١٤٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولَ الله - ﷺ - في نَخْلٍ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هلَكَ (١) الْمُكْثِرُونَ إلاَّ مَنْ قَالَ: هكَذَا، وهكَذَا، وهَكَذَا -ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، حَثَا بِكَفَّيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ- وَقَليْلٌ مَاهُمْ".
ثُمَّ مَشَى سَاعَةً فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هلْ أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ ".
قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله.
قَال: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِالله (٢)، وَلاَ مَلْجَأ مِنَ الله إلاَّ إلَيْهِ (مص: ٦٧) ".
ثُمَّ مَشَى سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: "هلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الله -﷿- عَلَى النَّاسِ، وَمَا حَقُّ النَّاسِ عَلَى الله؟ ".
قُلْتُ: الله وَرَسُولُه أَعْلَمُ.
قَالَ: "فَإن حَقَّ الله عَلَى النَّاسِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا (٣)، فَإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، فَحَقٌّ عَلَى الله أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ".
_________________
(١) = ونقل ما قاله البزار بتصرف. وانظر الحديث الآتي برقم (١٥١).
(٢) في (ظ): "هل" وهو خطأ.
(٣) في (م) زيادة "العلي العظيم".
(٤) ساقطة من (ظ).
[ ١ / ٣٢٩ ]
رواه أحمد (١)، وروى الترمذي (٢) منه حديثًا "لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِالله". وله عند ابن ماجه (٣): "الأَكْثَرُونَ هُمُ الأقَلُّونَ". ورجاله ثقات أثبات.
_________________
(١) في المسند ٢/ ٣٠٩، ٥٢٥ وعبد الرزاق ١١/ ٢٨٣ برقم (٢٠٥٤٧)، والحاكم ١/ ٥١٧، والبزار ٤/ ١٦ برقم (٣٠٨٩) من طريق معمر، وعمار بن زريق، وأبي الأحوص. جميعهم حدثنا أبو إسحاق السبيعي، عن كميل بن زياد، عن أبي هريرة وهذا إسناد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" ٤/ ١٨٥ وقال: "رواه أحمد ورواته ثقات، وابن ماجه بنحوه". ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٣/ ٧٣٠ برقم (٨٥٩٦) إلى أحمد، والحاكم. وسيأتي أيضًا في الأذكار، باب: ما جاء في: لا حول ولا قوة إلا بالله.
(٢) في الدعوات (٣٥٩٦) باب: فضل لا حول ولا قوة إلا بالله، ولفظ المرفوع " أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة " وقال الترمذي: "هذا حديث إسناده ليس بمتصل، مكحول لم يسمع من أبي هريرة، وهو كما قال، وانظر "المراسيل" ص (٢١٢).
(٣) في الزهد (٤١٣١) باب: في المكثرين. ولفظه: "الأكثرون هم الأسفلون إلا من قال: هكذا، وهكذا، وهكذا. وقال البوصيري: "إسناده صحيح، رجاله ثقات". نقول: بل إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإن حديثه لا يرقى إلى رتبة الصحيح. وانظر كشف الأستار ٤/ ١٦ برقم (٣٠٨٨) فقد أخرجه من طريق أخرى عن كميل بن زياد مختصرًا.
[ ١ / ٣٣٠ ]
١٥٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رِدْفَ رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "مَا (١) حَقُّ الله عَلَى الْعِبَادِ؟ ".
قَالَ مُعَاذٌ: الله وَرَسُولُه أَعْلَمُ.
قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "حَقُّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا".
قَاْلَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "هلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى الله إذَا عَبَدُوهُ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا؟ ". قَالَ مُعَاذٌ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: "حَقُّهُمْ عَلَيْه أَنْ يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ".
قَالَ مُعَاذ: يَا رَسُولَ الله، أَلا آتِي النَّاسَ فَأُبَشَرَهُمْ؟
فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "لاَ، دَعْهُمْ فَلْيَعْمَلُوا".
رواه البزار (٢)، ورجاله ثقات، والله أعلم.
_________________
(١) عند البزار: "تدري ما حق .. ".
(٢) في كشف الأستار ١/ ١٧ - ١٨ برقم (٨١) من طريقين: حدثنا الوليد بن القاسم، حدثنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة وهذا إسناد صحيح، القاسم بن الوليد ترجمه البخاري في الكبير ٧/ ١٦٧ - ١٦٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأورد ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ١٢٢ - ١٢٣ بإسناده إلى ابن معين قال: "القاسم بن الوليد ثقة" وابن حبان ذكره في الثقات ٧/ ٣٣٤، ثم ذكره في ٧/ ٣٣٨ وقال: "يخطئ ويخالف". وقال العجلي في "تاريخ الثقات" ص (٣٨٧): "ثقة" "وقال الذهبي في =
[ ١ / ٣٣١ ]
١٥١ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ -﵁- قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "يَا حُذَيْفَةُ، تَدْرِي مَا حَقُّ الله عَلَى الْعِبَادِ؟ ".
قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: "أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا".
ثُمَّ قَالَ: "يَا حُذَيْفَةُ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله.
قَالَ: "تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى الله تَعَالَى إذَا فَعَلُوا ذلِكَ؟ ".
قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: "يَغْفِرُ لَهُمْ".
رواه البزار (١)، عن قطري (مص: ٦٨) الخشاب، عن
_________________
(١) = كاشفه: "ثقة". وانظر "العلل ومعرفة الرجال" لأحمد ٣/ ١٢٧ برقم (٤٥٤١)، وميزان الاعتدال ٤/ ٣٤٤. وقال البزار: "وهذا لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد". وأخرجه من حديث معاذ: أحمد ٥/ ٢٢٨، ٢٣٠، ٢٣٤. والبخاري في الجهاد (٢٨٥٦) باب: اسم الفرس والحمار. وأطرافه، ومسلم في الإيمان (٣٠) باب: الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، وقد استوفيت تخريجه في صحيح ابن حبان برقم (٣٦٢). وانظر مسند الموصلي ٧/ ٢٣٦ - ٢٣٧ برقم (٤٢٣٩).
(٢) في كشف الأستار ١/ ١٧ برقم (١٧) من طريق الحسن بن علي بن عفان الطوسي. حدثنا الحسن بن عطية، حدثنا قطري -يعني =
[ ١ / ٣٣٢ ]
سماك بن حذيفة، ولم أر من ذكرهما (١).
١٥٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- عَنِ النَّبي - ﷺ - فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ: "أَرْبَعْ خِصَالٍ: وَاحِدةٌ مِنْهُن لِي، وَواحِدةٌ لَكَ، وَوَاحِدَةٌ فِيمَا بَينِي وَبَيْنِكَ، وَوَاحِدَةٌ فِيمَا [بَيْنَكَ] (٢) وَبَيْنَ عِبَادِي.
فَأَمَّا الَّتِي لِي؛ فَتَعْبُدُنِي لاَ تُشْركُ بِي شَيْئًا.
وَأَمَّا الَّتِي لَكَ عَلَيَّ، فمَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ، جَزَيْتُكَ بِهِ.
وَأَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنِكَ، فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَعَلَيَّ الإجَابَةُ.
وَأَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبَادِي، فَارْضَ لَهُمْ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ" (٣).
_________________
(١) = الخشاب- حدثنا سماك بن حذيفة، عن أبيه حذيفة وسماك بن حذيفة ما وجدت له ترجمة، وباقي رجاله ثقات. وانظر تعليقنا على الحديث المتقدم برقم (١٤٨). وقال البزار: "وهذا لا نعلمه عن حذيفة إلا بهذا الإسناد". وانظر كنز العمال ١٥/ ٧٩٣ برقم (٤٣١٤٤).
(٢) وعلى هامش (مص)، وفي (ظ، م، ش): "رواه البزار ورجاله ثقات. وسماك بن الوليد تابعي ثقة. ولا أدري سمع من حذيفة أم لا". ثم كتب إلى جانبها على هامش (مص): "الذي في إسناد البزار سماك بن حذيفة، ليس فيه سماك بن الوليد أصلًا.
(٣) في (مص): "بيني" وهو خطأ. انظر تتمة الحديث.
(٤) أخرجه أبو يعلى ٥/ ١٤٣ برقم (٢٧٥٧)، والبزار ١/ ١٨ برقم (١٩) =
[ ١ / ٣٣٣ ]
هذا لفظ أبي يعلى، ورواه البزار وفي إسناده صالح المري [وهو ضعيف] (١)، وتدليس الحسن أيضًا.
١٥٣ - وَعَنْ سَلْمَانَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "يا ابْنَ (٢) آدَمَ، ثَلاَثَةُ [خِصَالٍ] (٣): وَاحِدَةٌ لِي، وَوَاحِدَةٌ لَكَ، وَوَاحِدَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ.
فَأَمَّا الّتِي لِي، فَتَعْبُدُنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا.
وأَمَّا الَّتِي لَكَ، فَمَا عَمِلْتَ مِنْ عَمَلٍ، جَزَيْتُكَ بِهِ، فَإنْ أَغْفِرْ، فَأَنَا الْغَفُورُ الرحِيمُ.
وَأَمَّا الّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَعَلَيْكَ الدُّعَاءُ وَعَلَيَّ الاسْتِجَابَةُ وَالْعَطَاءُ".
رواه الطبراني في الكبير (٤)، وفي إسناده حميد بن الربيع،
_________________
(١) = من ثلاثة طرق عن صالح بن بشير المري، قال: سمعت الحسن يحدث، عن أنس وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح المري، وفيه تدليس الحسن البصري. ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي، وكنز العمال ١٥/ ٨٧٨ برقم (٤٣٤٨٨).
(٢) ليست في (ح).
(٣) في (ظ): "يقول الله: يا ابن آدم ".
(٤) ما بين حاصرتين في (ظ).
(٥) ٦/ ٢٥٣ برقم (٦١٣٧) من طريق أحمد بن عمرو، والبزار، حدثنا حميد بن الربيع، حدثني علي بن عاصم، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي =
[ ١ / ٣٣٤ ]
وثقه غير واحد ولكنه مدلس [وفيه ضعف] (١).
١٥٤ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "يَقُولُ اللهُ -﷿-: لَسْتُ بِنَاظِرٍ في حَقِّ عَبْدِي حَتَّى يَنْظُرَ عَبْدي في حَقِّي".
رواه الطبراني في الكبير (٢)، وفي إسناده سلام الطويل، وهو متروك الحديث (مص: ٦٩)، ولم أر من وثقه.
_________________
(١) = عثمان، عن سلمان وهذا إسناد ضعيف، فيه ضعيفان: حميد، وشيخه علي. وذكره الهيثمي مرة ثانية في الأدعية، باب: قبول دعاء المسلم وقال: "رواه البزار، عن حميد بن الربيع، عن علي بن عاصم، وكلاهما ضعيف، وقد وثقا". وما وجدته عند البزار. علي بن عاصم. قال البخاري في الكبير ٦/ ٢٩٠ - ٢٩١: "ليس بالقوي عندهم". وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ١٩٨ - ١٩٩: "لين الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به". وانظر المغني ٢/ ٤٥٠، والكاشف، والضعفاء الكبير ٣/ ٢٤٥ - ٢٤٧، وميزان الاعتدال ٣/ ١٣٥ - ١٣٨. وتاريخ ابن معين برقم (٤٩٧٥). وتاريخ بغداد ١١/ ٤٤٦ - ٤٥٨. وكامل ابن عدي ٥/ ١٨٣٥ - ١٨٣٨، والمجروحين ٢/ ١١٣. ونسب المتقي الهندي هذا الحديث في الكنز ٢/ ٦٧ برقم (٣١٤٩) إلى الطبراني في الكبير.
(٢) ليست في (ح).
(٣) ١٢/ ٢١٢ برقم (١٢٩٢٢)، وفي الأوسط ١/ ٣٢٠ برقم (٥٤٠) من =
[ ١ / ٣٣٥ ]