١٨٥ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ -﵁- قَالَ: ثَلاَثُ خِلاَلٍ مَنْ جَمَعَهُنَّ، فَقَدْ جَمَعَ خِلاَلَ الإيمَانِ.
فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا أبَا الْيَقْظَانِ، مَا هذِهِ الِخْلاَلُ الَّتِي زَعَمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "مَنْ جَمَعَهُن، فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ؟ ".
_________________
(١) = وقد رويناه من وجه آخر عن عمار أخرجه الطبراني في الكبير، وفي إسناده ضعف. وله شواهد أخرى ". ونقل الحافظ في الفتح ١/ ٨٣ عن أبي الزناد بن سراج وغيره: "إنما كان من جمع الثلاث مستكملًا للإيمان، لأن مداره عليها، لأن العبد إذا اتصف بالإنصاف، لم يترك لمولاه حقا واجبًا عليه إلا أداه، ولم يترك شيئًا مما نهاه عنه إلا اجتنبه، وهذا يجمع أركان الإيمان. وبذل السلام يتضمن مكارم الأخلاق والتواضع وعدم الاحتقار، ويحصل به التآلف والتحابب. والإنفاق من الإقتار يتضمن من غاية الكرم، لأنه إذا انفق مع الاحتياج، كان مع التوسع أكثر إنفاقًا وكونه من الإقتار يستلزم الوثوق بالله، والزهد في الدنيا، وقصر الأمل، وغير ذلك من مهمات الآخرة، وهذا التقرير يقوي أن يكون الحديث مرفوعًا، لأنه يشبه أن يكون كلام من أوتي جوامع الكلم، والله أعلم". وقال البزار: "هذا رواه غير واحد موقوفًا على عمار". ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١/ ٤٠ برقم (٨٨) إلى البزار وقال: "ورجح البزار وقفه". ثم ذكره ثانية في ١٥/ ٨١٢ برقم (٤٣٢٢٩). وانظر الحديث الآتي برقم (١٨٥).
[ ١ / ٣٦٤ ]
فَقَالَ عَمَّارٌ عِنْدَ ذلِكَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "الإنْفَاقُ مِنَ الإقْتَارِ، وَالإنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلاَمِ لِلْعَالَمِ".
رواه الطبراني في الكبير (١)، وفيه القاسم أبو عبد الرحمن (٢)، وهو ضعيف (٣).
_________________
(١) هو في الجزء المفقود من معجم الطبراني الكبير، ولكن أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ١/ ١٤١ من طريق سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا العباس بن حمدان، حدثنا محمد بن سعيد بن سويد الكوفي، حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عمار بن ياسر وهذا إسناد ضعيف عندنا: شيخ الطبراني ما وجدت له ترجمة. وشيخ شيخه ترجمه ابن أبي حاتم "الجرح والتعديل" ٧/ ٢٦٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وسعيد بن سويد ترجمه البخاري في الكبير ٣/ ٤٧٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٣٠، وما رأيت فيه جرحًا، وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٣٦٢. وأما عبد الرحمن بن القاسم فما عرفت راويًا للقاسم بهذه التسمية، والله أعلم، وانظر الحديث السابق لتمام التخريج. وقد نسبه المتقي الهندي في "كنز العمال" ١/ ٤٠ برقم (٨٩) إلى أبي نعيم في "حلية الأولياء".
(٢) في (ظ): "عبد الله وقد استدرك الصواب على هامشها، ولكن كتب فوقها: نسخة.
(٣) نعم ضعفه جماعة، ولكنه صدوق كما قال الذهبي، وابن حجر.
[ ١ / ٣٦٥ ]
١٨٦ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ (مص: ٧٩) رَسُولُ الله - ﷺ - "ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَوْجَبَ الثَّوَابَ، وَاسْتَكْمَلَ الإيمَانَ: خُلُقٌ يَعِيشُ بِهِ في النَّاسِ، وَوَرَعٌ يَحْجزُهُ عَنْ مَحَارِمِ الله، وَحِلْمٌ يَرُدُّهُ عَنْ جَهْلِ الْجَاهِلِ".
رواه البزار (١)، وفيه عبد الله بن سليمان، قال البزار: حدث بأحاديث لا يتابع عليها.
١٨٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: "لاَ يَسْتَقِيمُ إيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلاَ يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَتى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ" (٢).
_________________
(١) في كشف الأستار ١/ ٢٦ برقم (٣١) من طريق محمد بن الحسن. حدثنا هانئ بن المتوكل، حدثنا عبد الله بن سليمان، عن إسحاق، عن أنس وهذا إسناد ضعيف، هانئ بن المتوكل، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ١٠٢: "وسألته -يعني أباه:- عنه فقال: أدركته ولم أسمع منه". وقال ابن حبان في "المجروحين" ٣/ ٩٧: "كان يُدْخل عليه لَمَّا كبر، فيجيب فكثر المناكير في روايته، فلا يجوز الاحتجاج به بحال". وشيخه عبد الله بن سليمان قال البزار: "حدث بأحاديث لم يتابع عليها". وإسحاق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة. ونسبه المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/ ٥٦٠، والمتقي الهندي في الكنز ١٥/ ٨٠٩ برقم (٤٣٢١٧) إلى البزار.
(٢) تقدم برقم (١٦٦).
[ ١ / ٣٦٦ ]
رواه أَحمد، وفيه علي بن مسعدة، وثقه يحيى بن معين وغيره، وضعفه النسائي وغيره.
١٨٨ - وَعَنْ عَبْدِ الله -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "لاَ إيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ، وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ. وَالّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْتَقِيمُ دِينُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلاَ يَسْتَقِيمُ لِسَانُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُه بَوَائِقَهُ".
قِيلَ: مَا الْبَوائِقُ يَا رَسُولَ الله؟
قَالَ: "غَشْمُهُ وَظُلْمُهُ، وَأيُّما رَجُلٍ أَصَابَ مَالًا مِنْ حَرَامٍ وَأَنْفَقَ مِنْهُ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَإنْ تَصَدَّقَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَمَا بَقِيَ فَزَادُهُ إِلَى النَّارِ. إِنَّ الخَبِيثَ لاَ يُكَفَّرُ الخَبِيثَ، وَلَكِنَّ الطَّيِّبَ يُكَفِّرُ" (١).
رواه الطبراني (٢) في الكبير، وفيه حصين بن مذعور، عن قريش التميمي، ولم أر من ذكرهما.
_________________
(١) سقط الحديثان (١٨٧، ١٨٨) من المطبوع.
(٢) في الكبير ١٠/ ٢٨٠ برقم (١٠٥٥٣) من طريق محمد بن حيَّان المازني، حدثنا عبد العزيز بن الخطاب الكوفي، حدثنا حبان بن علي، عن حصين بن مذعور، عن قريش التميمي، عن عبد الله (بن مسعود) قال: وهذا إسناد فيه مجهولان: حصين بن مذعور، وشيخه قريش. ونسبه المتقي الهندي إلى الطبراني في الكبير، انظر الكنز ٣/ ٦٤ برقم =
[ ١ / ٣٦٧ ]
١٨٩ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ (١) الله: الصَّبْرُ نِصفُ الإيمَانِ، وَالْيَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ.
رواه الطبراني (٢) في الكبير ورجاله رجال الصحيح.
_________________
(١) = (٥٥٠٣). وسيأتي أيضًا برقم (٣٤٥). ويشهد له حديث أنس الذي خرجناه في صحيح ابن حبان برقم (١٩٤)، وفي "موارد الظمآن" برقم (٤٧)، وحديث عبد الله بن مسعود المتقدم برقم (١٦٥).
(٢) في جميع الأصول "عبيد" وهو خطأ، وعبد الله هو ابن مسعود.
(٣) في الكبير ٩/ ١٠٧ برقم (٨٥٤٤) من طريق محمد بن علي الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة قال: قال عبد الله موقوفًا على عبد الله، وإسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخ الطبراني، وهو ثقة، وصححه الحاكم ٢/ ٤٤٦ ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن الأعرابي في معجم شيوخه ص (١١٤) من مصورتنا، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" ٢/ ٨١٥ برقم (١٣٦٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٣/ ٢٢٦، والبيهقي في الزهد برقم (٩٨٤)، والحافظ في "لسان الميزان" ٥/ ١٥٢، والقضاعي في مسند الشهاب ١/ ١٢٦ برقم (١٥٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٥/ ٣٤ من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا محمد بن خالد المخزومي، أخبرنا سفيان الثوري، عن زبيد اليامي، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: وقال الخطيب: "تفرد بروايته عن سفيان الثوري محمد بن خالد المخزومي". =
[ ١ / ٣٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال البيهقي: "تفرد به يعقوب بن حميد، عن محمد بن خالد، والصحيح المعروف أن هذا من قول ابن مسعود". ثم أخرجه موقوفًا برقم (٩٨٥) وقال: "هذا هو الصحيح، موقوف". نقول: ومحمد بن خالد المخزومي ذكره ابن حبان في "الثقات ٩/ ٥٩ وقال: "ربما رفع وأسند". ونقل الحافظ عن أبي علي النيسابوري قوله: "هذا حديث منكر لا أصل له من حديث زبيد، ولا من حديث الثوري" ثم تعقبه بقوله: "قلت: وأما الموقوف الذي علقه البخاري، فأسند الطبراني في المعجم الكبير من رواية الأعمش، عن أبي ظبيان -تحرفت في لسان الميزان إلى: ابن طيان- عن علقمة، عن عبد الله، وقد أشبعت القول فيه، في تعليق التعليق". وقال أبو نعيم: "ورواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن جرير، عن النهدي، عن رجل من بني سليم، عن النبي - ﷺ -". وعلقه البخاري في الإيمان، باب: قول النبي - ﷺ -: "بني الإسلام على خمس". بقوله: وقال ابن مسعود: اليقين الإيمان كله". وقال الحافظ في الفتح ١/ ٤٨: "هذا التعليق طرف من أثر وصله الطبراني بسند صحيح، وبقيته: والصبر نصف الإيمان. وأخرجه أبو نعيم في (الحلية)، والبيهقي في (الزهد) من حديثه مرفوعًا ولا يثبت رفعه ". وانظر بقية كلامه. وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ١/ ٢٣١: "أخرجه أبو نعيم في الحلية، والخطيب في التاريخ من حديث ابن مسعود بسند حسن". وانظر كنز العمال ٣/ ٢٧٣، ٤٣٧ برقم (٦٤٩٨، ٧٣٣١).
[ ١ / ٣٦٩ ]