٢٣٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ فَظِعْتُ (٢)
_________________
(١) = الوليد، عن عمر -تحرفت فيه إلى عمرو- بن المغيرة، عن الحسن بن أبي جعفر الجُفْرِيّ، عن أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة وهذا إسناد ضعيف، الحسن بن أبي جعفر ضعيف مع عبادته وفضله، وشيخ الطبراني لم أجد له ترجمة وكذلك شيخ شيخه. وعمر بن المغيرة قال البخاري: "منكر الحديث، مجهول". وذكره الذهبي في الميزان ٣/ ٢٢٤، وابن حجر في "لسان الميزان" ٤/ ٣٣٢: من طريق بقية: حدثني عمر بن المغيرة، بالإسناد السابق. وقال الطبراني: "لم يروه عن أيوب إلا الحسن، ولا عنه إلا عمر، تفرد به بقية".
(٢) على هامش (مص) ما نصه: "بلغ مقابلة على نسخة الأصل، وسماعًا على المؤلف في المجلس الثالث بقراءة الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر". وعلى هامش (م) ما نصه أيضًا: "بلغ مقابلة وسماعًا على المؤلف بقراءة ابن حجر، وسمع والد كاتبه عبد الله بن إبراهيم".
(٣) في (مص): "فضعت"، وجاء "فظعت" في (ظ، م، ش)، وعند أحمد، والبزار، والبيهقي في "دلائل النبوة"، وقال ابن الأثير في النهاية ٣/ ٤٥٩: "فظعت بأمري: أي اشتد علي وهبته". وانظر مقاييس اللغة ٤/ ٥١١.
[ ١ / ٤٠٨ ]
بِأَمْرِي، وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ، فَقَعَدْتُ مُعْتَزِلًا حَزينًا"، فَمَرَّ بِهِ (١) عَدُوُّ الله أَبُو جَهْلٍ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ؟.
فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "نَعَمْ".
قَالَ: وَمَا هُوَ؟.
قَالَ: "إنِّي أُسْرِيَ بِيَ اللَّيْلَةَ".
قَالَ: إِلَى (٢) أَيْنَ؟.
قَالَ: "إلى بَيْتِ المَقْدِسِ".
قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بْنْ ظَهْرَانِينَا؟.
قَالَ: "نَعَمْ".
فَلَمْ يُرِهِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إنْ دَعَا قَوْمَهُ إلَيْهِ (٣)، قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ، أَتُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي؟
قَالَ (٤): "نَعَمْ".
قَالَ: هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ حَيَّ.
_________________
(١) في (ظ، م، ش): "قال: فمر بي". والسياقة تقتضي ما جاء في (مص).
(٢) سقطت "إلى" من (ش).
(٣) سقطت "إليه" من (ش).
(٤) في (ظ، م، ش): "قال: رسول الله - ﷺ -".
[ ١ / ٤٠٩ ]
قَالَ: فَانْتَفَضَتْ (١) (مص: ٩٢) إلَيْهِ المَجَالِسُ وَجَاؤُوا حَتَّى جَلَسُوا إلَيْهِمَا.
قَالَ (٢): حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي.
فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "إنِّي أُسْرِي بِي اللَّيْلَةَ".
قَالُوا: إلَى أَيْنَ؟ قَالَ: "إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ".
قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانِينَا؟!
قَال: "نَعَمْ".
قَالَ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ، وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ مُتَعَجِّبًا لِلْكَذِبِ -زَعَمَ-.
قَالُوا: وَتَسْتَطيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ؟ وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إلَى ذلِكَ الْبَلَدِ وَرَأَى الْمَسْجِدَ.
قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ -: "فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ، فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ (٣) عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ. قَالَ: فَجيءَ بالْمَسجدِ وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عَقِيلٍ -أَوْ عِقَالٍ- فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ.
قالَ: وَكَانَ مَعَ هَذَا نَعْتٌ لَمْ أَحْفَظْهُ".
قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ فَوَالله لَقَدْ أَصَابَ.
_________________
(١) في (ظ): "فانتصب" ولكنها صوبت على هامشها. وانتفض: تحرك واضطرب.
(٢) في (مص): "قالوا" والوجه ما أثبتنا.
(٣) في (مص): "النبيين" وهو تحريف.
[ ١ / ٤١٠ ]
رواه أحمد (١)، والبزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح.
_________________
(١) في المسند ١/ ٣٠٩ - ومن طريق أحمد هذه أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ٣٦٣ -، والنسائي في الكبرى -ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٤/ ٣٨٩ برقم (٥٢٣٠) -، والبزار ١/ ٤٥ - ٤٦ برقم (٥٦)، والطبراني في الكبير ١٣/ ١٦٧ - ١٦٨ برقم (١٢٧٨٢)، وفي الأوسط مجمع البحرين ص (٩ - ١٠)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤ من طرق: حدَّثنا عوف -وفي الأوسط تحرف إلى: عون- عن زرارة بن أوفى، عن ابن عباس وهذا إسناد صحيح. وقال البزار: "لا نعلم أحدًا حدث به إلا عوف، عن زرارة". وقال الطبراني: "لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عوف". وعوف الأعرابي ثقه فلا يضر الحديث تفرُّده به. وقال السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ١٥٥: "وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، والنسائي، والبزار، والطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل، والضياء في المختارة، وابن عساكر بسند صحيح عن ابن عباس .. " وذكر هذا الحديث. نقول: لم نجده في دلائل النبوة لأبي نعيم، وإنما وجدناه في الدلائل عند البيهقي. ونقل ابن كثير عن الحافظ أبي الخطاب من كتابه (التنوير في مولد السراج المنير) أنه قال: "وقد ذكر حديث الإسراء من طريق أنس وتكلم عليه فأجاد وأفاد، ثم قال: وقد تواترت الروايات في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب، وعلي، وابن مسعود، وأبي ذر، ومالك بن صعصعة، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عباس، وشداد بن أوس، =
[ ١ / ٤١١ ]
٢٣١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي، أَتَيْتُ عَلَى رَائحَةٍ طَيِّبَةٍ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرائِحَةُ؟ (١).
قَالَ: هذِه رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلادِهَا.
قُلْتُ: وَمَا شَأنُهَا؟ (مص: ٩) ".
قَالَ: بَيْنَا هِي تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ إذْ سَقَطَ الْمِدْرَى مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ الله. فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَونَ: أَبِي؟.
قَالَتْ: لاَ، وَلكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ الله.
قَالَتْ: أُخْبِرُهُ بِذَا؟.
قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْبَرَتْهُ، فَدَعَاهَا، فَقَالَ: (مص: ٩٣) يَا فُلاَنَةُ وَإن لَكِ رَبًّا غَيْرِي؟
_________________
(١) = وأبي بن كعب، وعبد الرحمن بن قرط، وأبي حبة، وأبي ليلى، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وحذيفة وبريدة، وأبي أيوب، وأبي أمامة، وسمرة بن جندب، وأبي الحمراء، وصهيب الرومي، وأم هانئ، وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق ﵃ أجمعين. منهم من ساقه بطوله، ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة، فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون، وأعرض عنه الزنادقة والملحدون" ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ والله مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: ٨].
(٢) في (ظ، م، ش) زيادة "الطيبة".
[ ١ / ٤١٢ ]
قَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ الله. وَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ (١) مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيتْ، ثمَّ أَمَرَ أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأوْلاَدُهَا فِيهَا.
قَالَتْ لَهُ (٢): إنَّ لِي إلَيْكَ حَاجَةً.
قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟.
قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ أَوْلاَدِي في ثَوْبِ وَاحِدٍ فَتَدْفُنَنَا جَميعًا.
قَالَ: ذلِكَ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ.
قَالَ: فَأَمَرَ بِأَوْلَادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ أَيْدِيها وَاحِدًا وَاحِدًا إلَى أَنِ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ، كأَنَّها تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ، قَالَ: يَا أُمَّهْ (٣) اقْتَحِمِي فَإنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فاقتَحَمَتْ".
_________________
(١) بقرة- بفتح الباء الموحدة من تحت، والقاف والراء المهملة- قال الحافظ أبو موسى: "الذي يقع لي في معناه أنه لا يريد شيئًا مصوغًا على صورة بقرة، ولكنه ربما كانت له قدرًا كبيرة واسعة فسماها بقرة، مأخوذًا من التبقر: التوسع. أو كان شيئًا يسع بقرة تامة بتوابلها فسميت بذلك". وانظر غريب الحديث ٢/ ٥١ - ٥٢. ورواه بعضهم فقال: بنقرة، وقال ابن الأثير ٥/ ١٠٥: "النقرة قدر يسخن فيها الماء وغيره. وقيل هو بالباء الموحدة وقد تقدم".
(٢) في (ظ): "فقالت له" وقد سقطت "له" من "ش".
(٣) في (ش): "قال: أمه " بحذف أداة النداء.
[ ١ / ٤١٣ ]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَكَّلَمَ أَرْبَعُ صِغَارٍ (١): عيسَى بْنُ مَرْيَمَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- وَصَاحِبُ جُرَيجٍ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وَابْن مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ.
رواه أحمد (٢)، والبزار، والطبراني في الكبير،
_________________
(١) صغار: مضاف إليه، ولكن تقرأ بالرفع على أنها صفة. وانظر الدر المنثور ٤/ ٢٧٠ من أجل المتكلمين صغارًا.
(٢) في المسند ١/ ٣٠٩ - ٣١٠ - ومن طريق أحمد هذه أخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٤٥١ برقم (١٢٢٨٠) - وابن حبان -في الإحسان ٧/ ١٦٥ - برقم (٢٩٠٣، ٢٩٠٤)، والطبراني في الكبير أيضًا ١١/ ٤٥٠ - ٤٥١ برقم (١٢٢٧٩)، والبزار ١/ ٣٧ - ٣٨ برقم (٥٤)، والحاكم ٢/ ٤٩٦، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٨٥ - ومن طريق البيهقي هذه أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٦٣ - وفي "شعب الإيمان" ٢/ ٢٤٣ برقم (١٦٣٦) من طرق: حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وانظر تعليقنا على الحديث (٤٣٦٤) في مسند الموصلي. وقال ابن كثير: "إسناده لا بأس به ولم يخرجوه". وقال السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ١٥٠: "وأخرج أحمد، والنسائي، والبزار، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل بسند صحيح عن ابن عباس ". وذكر هذا الحديث. وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن النبي - ﷺ - بهذا اللفظ من وجه متصل إلا بهذا الإسناد. وانظر كنز العمال ١٥/ ١٦٤ - ١٦٥ برقم (٤٠٤٦٨).
[ ١ / ٤١٤ ]
والأوسط (١)، وفيه عطاء بن السائب، وهو ثقة، ولكنه اختلط.
٢٣٢ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -﵁- عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (٢) - ﷺ -. فَفَرجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطِسْتٍ مُمْتَلِىءٍ حِكْمَةً وَإيمَانًا فَأفْرَغَهَا في صَدْري، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ السَّمَاءَ (٣) الدُّنْيَا فَافْتَتَحَ فَقَالَ: مَنْ هذَا؟
قَالَ: جِبْريلُ - ﷺ -.
قَالَ: هَلْ (٤) مَعَكَ أَحَدٌ؟. قَالَ: نَعَمْ، مَعِي مُحَمَّدٌ.
قَالَ: أُرْسِل إلَيهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ، فَافْتَتَحَ. فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، إذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ (٥) وَعَن يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإذَا نَظَرَ، قِبَلَ يَمِينِهِ، (ص: ٩٤) تَبَسَّمَ وَإذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ، بَكَى، قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ.
_________________
(١) على هامش (م) ما نصه: "حسنه الحافظ شمس الدين السخاوي". وقال: "الذي في الأوسط، الذي قبله".
(٢) سقطت "جبريل" من (ظ).
(٣) في (ظ): "سماء"، منكرة.
(٤) سقطت أداة الاستفهام "هل" من (ظ).
(٥) أسودة واحدها سواد مثل: جناح وأجنحة والسواد: العدد الكثير. وهو لون معروف.
[ ١ / ٤١٥ ]
قَالَ: قُلْتُ لِجبْرِيلَ - ﷺ -: مَنْ هذَا؟.
قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ هُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ (١) النَّارِ، فَإذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينهِ، ضَحِكَ، وَإذَا نَظَرِ قِبَلَ شِمَالهِ، بَكَى.
قَالَ: ثُمَّ (٢) عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ - ﷺ - حَتَّى جَاءَ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ
لِخَازِنِها: اْفْتَحْ. فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَفَتَحَ لَهُ".
رواه عبد الله (٣) من زياداته على أبيه (٤)، ورجاله رجال الصحيح.
_________________
(١) في (ظ، ش): "هم أهل".
(٢) في (ظ): "ثم قال:".
(٣) سقطت "عبد الله" من (ش).
(٤) في المسند ٥/ ١٤٣ - ١٤٤ - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٥٢ - من طريق محمد بن إسحاق المسيبي، حدثنا أنس بن عياض، عن يونس بن يزيد قال: قال ابن شهاب الزهري: قال أنس: كان أُبي بن كعب يحدث أن رسول الله - ﷺ - قال: وهذا إسناد صحيح، انظر "هدي الساري" ص (٤٥٥). وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٥/ ١٢٢، وأبو يعلى الموصلي ٦/ ٢٩٥ برقم (٣٦١٤) من طريق محمد بن عباد المكي، حدثنا أبو ضمرة، عن يونس، بالإسناد السابق مختصرًا. =
[ ١ / ٤١٦ ]
٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي لَمَّا اَنْتَهَيْنَا إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَنَظَرْتُ فَوْقُ (١) - قَالَ عَفَّانُ: فَوْقِي -فَإذَا أَنَا بِرَعْدٍ وَبُروقٍ وَصَواعِقَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ فِيهَا الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ.
قُلْتُ: مَنْ هؤْلاَءِ يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ: هُؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا.
فَلَمَّا نَزَلْتُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَنَظَرْتُ أَسْفَلَ مِنِّي فَإِذَا أَنَا بِريحٍ وَأَصْوَاتٍ وَدُخَانٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هذَا يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ: هَذِهِ شَيَاطِينٌ يُحَرِّفُونَ عَلَى أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ لَا يَتَفَكَّرُونَ (٢) في مَلَكُوتِ السَّمَاواتِ وَالأرْضِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَوُا العَجَائِبَ".
_________________
(١) = وانظر حديث أبي ذر عند مسلم في الإيمان (١٦٣) باب: الإسراء برسول الله - ﷺ - وقد استوفينا تخريجه في مسند الموصلي ٦/ ٢٩٧ - ٢٩٨ برقم (٣٦١٦). وقال ابن كثير ٤/ ٢٥٣: "هكذا رواد عبد الله بن أحمد في مسند أبيه، وليس هو في شيء من الكتب الستة، وقد تقدم في الصحيحين من طريق يونس، عن الزهري، عن أنس عن أبي ذر مثل هذا السياق سواء، والله أعلم".
(٢) ظرف بني على الضم لانقطاعه عن الإضافة.
(٣) في (ظ، م): "لا يتفكروا". والوجه ما عندنا.
[ ١ / ٤١٧ ]
رواه أحمد (١) - وروى ابن ماجه (٢) منه قصة أكلة الربا وفيه أبو الصلت لا يعرف ولم يرو عنه غير علي بن زيد.
٢٣٤ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ [أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ -] (٣) قَالَ: "رَأَيْتُ (٤) لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَضَعْتُ قَدَمِي حَيث تُوضَعُ (مص: ٩٤) أَقْدَامُ الأنْبِيَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدسِ، فَعُرِضَ عَلَي عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ - ﷺ - فَإذَا أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعُرِضَ عَلَيَّ مُوسَى - ﷺ - فَإذَا رَجُلٌ ضَرَبٌ مِنَ الرجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ. وَعُرِضَ عَلَيَّ
_________________
(١) في المسند ٢/ ٣٥٣، ٣٦٣ من طريق الحسن، وعفان، وعبد الصمد بن عبد الوارث، جميعهم: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي الصلت، عن أبي هريرة وهذا إسناد ضعيف: علي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، وشيخه أبو الصلت مجهول، والله أعلم. وسيأتي في البيوع، باب: ما جاء في الربا، وفي الأدب باب: عجائب المخلوقات. ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١١/ ٣٩٩ - ٤٠٠ برقم (٣١٨٦١) إلى أحمد.
(٢) في التجارات (٢٢٧٣) باب: التغليظ في الربا، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، بالإسناد السابق. وقال البوصيري في الزوائد: "في إسناده، علي بن زيد بن جدعان، ضعيف".
(٣) ما بين حاصرتين ساقط من (مص) ولكنه مثبت في (ح) وغيرها.
(٤) "رأيت" ليست في (ظ، م، ش).
[ ١ / ٤١٨ ]
إبرَاهِيمُ - ﷺ - فَإِذَا أَقْرَبُ النَّاسِ (١) بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ - ﷺ -".
رواه أحمد (٢)، وفيه عمر بن أبي سلمة، وثقه أحمد، ويحيى، وابن حبان، وضعفه علي بن المديني، وغيره.
٢٣٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس﵄- قَالَ: أُسْرِيَ بِالنَّبِي - ﷺ - إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمّ جَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَحَدَّثَهُمْ بِمَسِيرِهِ، وَبِعَلَامَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَبِعِيرِهِمْ -فَقَالَ نَاسٌ: قال حَسَنٌ: نَحْنُ نُصدِّقُ مُحَمَّدًا بِمَا يَقُولُ- فَارْتَدُّوا كُفَارًا، فَضَرَبَ الله أَعْنَاقَهُمْ مَعَ أَبِي جَهْلٍ.
وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ شَجَرَةَ (٣) الزَّقُّومِ هَاتُوا تَمْرًا وَزُبدًا فَتَزَقَّمُوا .. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رواه أحمد (٤)، ورجاله ثقات، إلا أن هلال بن خباب (٥)، قال يحيى القطان: إنه تغير قبل موته. وقال يحيى بن معين: لم يتغير، ولم يختلط، ثقة مأمون،
_________________
(١) ساقطة من (ظ).
(٢) في المسند ٢/ ٥٢٨ من طريق بكر بن عيسى الراسبي قال: سمعت أبا عوانة، حدثنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة وهذا إسناد حسن من أجل عمر بن أبي سلمة.
(٣) في (ش): "بشجرة".
(٤) في المسند ١/ ٣٧٤، وإسناده صحيح، وهو في مسند الموصلي ٥/ ١٠٨ برقم (٢٧٢٠) وهناك استوفينا تخريجه وعلقنا عليه.
(٥) في (ظ، م): "حبان" وهو تحريف.
[ ١ / ٤١٩ ]
ورواه أبو يعلى (١) وزاد قال: "وَرَأَى الدَّجَّالَ، في صُورَتِهِ رُؤْيَا عَيْن لَيْسَ رُؤْيا مَنَامٍ، وَعِيسَى بْنَ مَرْيَمَ، وَإبْرَاهِيمَ.
قَالَ: فَسُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الدَّجَّالِ فَقَالَ: رَأَيْتُهُ فَيْلَمَانيًا (٢) أَقْمَرَ هِجَانًا (٣)، إحْدَىَ عَيْنَيْهِ قَائِمَةٌ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّي، كَأّنَّ شَعْرَهُ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ، وَرَأَيْتُ عِيسَى شَابًا أَبْيَضَ جَعْدَ الرَّأْسِ حَدِيدَ الْبَصَرِ، مُبَطَّنَ (مص: ٩٦) الْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ مُوسَى أَسْحَمَ، آَدَمَ، كثِيرَ الشَّعْرِ، شَدِيدَ الْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ إبْرَاهِيمَ، فَلاَ أَنْظُرُ إلَى إرْبٍ (٤) مِنْ آرابِهِ إلاَّ نَظَرْتُ إلَيْهِ كَأَنَهُ صَاحِبُكُمْ.
قَالَ: وَقَالَ لِي جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ: سَلَّمْ عَلَى أَبيكَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ".