٢٣٧ - عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ لَيْلَةَ (مص: ١٠٦) أُسْرِيَ بِكَ؟.
قَالَ: "صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلاَةَ (١) الْعَتَمَةِ بِمَكَّةَ مُعْتِمًَا، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ بِدَابَّة بَيْضَاءَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيَّ، فَأَدَارَهَا بِأُذُنِهَا حَتَّى حَمَلَنِي عَلَيْهَا، فَانْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا، تَضَعُ حَافِرَهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، حَتَّى انْتَهَيْنَا إلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ، قَالَ: اْنْزِلْ، فَنَزَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: صلِّ. فَصَلَّيتُ. ثُمَّ رَكبْنا. قَالَ لِي تَدْرِي (٢) أَيْنَ صَلَّيْتَ؟
_________________
(١) = وقال السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ١٤٤: "وأخرج البزار، وأبو يعلى، وابن جرير، ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة، وابن أبي حاتم، وابن عدي، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، عن أبي هريرة " وساق هذا الحديث. وقال ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٦٦: "رواية أبي هريرة وهي مطولة جدًا، وفيها غرابة". ثم ساق هذا الحديث وقال ٤/ ٢٧٣: "وهذا الحديث في بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة، وفيه شيء من حديث المنام في رواية سمرة بن جندب في المنام الطويل عند البخاري، ويشبه أن يكون مجموعًا من أحاديث شتى، أو منام، أو قصة أخرى غير الإسراء".
(٢) ساقطة من (ظ).
(٣) في (ش): "أتدري".
[ ١ / ٤٣٧ ]
قُلْتُ: الله أَعْلَمُ.
قَالَ: صَلَّيْت بِيَثْرِبَ، صَلَّيْتَ بِطَيبَةَ.
ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي، تَضَعُ حَافِرَهَا حَيْثُ أَدْرَكَ (١) طَرْفُهَا حَتَّى بَلَغْنَا أَرْضًا بَيْضَاءَ، قَالَ لِي انْزِلْ، فَنَزَلْتُ، ثُمَّ قَالَ لِي: صَلِّ فَصَلَّيْت، ثُمَّ رَكبْنَا.
قَالَ: تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟
قُلْتُ: الله أَعْلَمُ.
قَالَ: صَلَّيْتَ بِمَدْيَنَ، صَلَّيْتَ عِنْدَ شَجَرَةِ مُوسَى.
ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا تَضَعُ حَافِرهَا -أَوْ يَقَعُ حَافِرُهَا- حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، ثُمَّ ارْتَفَعْنَا. قَالَ: انْزِلْ، فَنَزَلْتُ.
فَقَالَ: صلِّ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ: تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟.
قُلْتُ: الله أَعْلَمُ.
قَالَ: صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ انْطَلَقَ بِى حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا الثَّامِنِ، فَأَتَى قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، فَرَبَطَ دَابَّتَهُ وَدَخَلْنَا الْمَسْجدَ مِنْ بَاب فِيهِ تَمْثُلُ (٢) الشَّمْسُ وَالْقَمَر،
_________________
(١) في أصل (مص): "انتهى" وفوقها إشارة نحو الهامش حيث كتبت "أدرك" وفوقها علامة التصحيح.
(٢) وهكذا هي عند البزار. ولكنها جاءت عند الطبراني، والبيهقي =
[ ١ / ٤٣٨ ]
فَصَلَّيْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ الله -قَالَ ابْنُ زِبْرِيق: ثُمَّ أُتِيتُ بِإنَاءَيْنِ: في أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِي الآخَرِ عَسَلٌ، أُرْسِلَ إلَيَّ بِهِمَا جَميعًا، فَعَدَلْتُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ هَدَانِي الله فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَشَرِبْتُ حَتَّى قَرَعْتُ بِهِ جَبِينِي (١) وَبَيْنَ يَدَيَّ شَيْخٌ مُتَكِئٌ، فَقَالَ: أَخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطْرَةَ -أَوْ قَالَ: بِالْفِطرَةِ- ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ الْوَادِي الَّذِي بِالْمَدِينَةِ فَإذَا جَهَنَّمُ تَنْكَشِفُ عَنْ مِثْلِ الزَّرَابِيّ (٢) ".
قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ وَجَدْتَهَا؟
قَالَ: "مِثْلَ -وَذكرَ شَيْئًا (٣) ذَهَبَ عَنِّي (٤) - ثُمَّ مَرَرنَا (٥) بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ بِمَكَانِ كَذَا، وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: هذَا صَوْتُ مُحَمَّد - ﷺ - ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكَةَ فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا رَسولَ الله، أَيْنَ
_________________
(١) = والسيوطي "تميل".
(٢) هكذا جاءت في الأصول (مص، ظ، م، ش)، وعند البيهقي، والطبراني، والسيوطي، وهذا فيما نرى -والله أعلم- كناية عن أنه - ﷺ - شرب جميع ما فيه حتى طرقت حافة الإناء جبينه الشريف.
(٣) الزرابي: الوسائد تبسط للجلوس عليها، وزرابي النبات: ما بدا فيه اليبس فاحمر أو اصفر وفيه خضرة. واحدتها: زَرْبِيَّة.
(٤) ذكره الطبراني، والبيهقي، والسيوطي في رواياتهم فقالوا: "مثل الحمة السخنة". وفي (ش): "المدباص".
(٥) في (ظ): "مني".
(٦) في (ظ، ش): "مررت".
[ ١ / ٤٣٩ ]
كُنْتَ اللَّيْلَةَ، فَقَدِ الْتَمَسْتُكَ في مَكَانِكَ فَلَمْ أَجِدْكَ؟
قَالَ: إنِّي. أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَصِفْهُ لِي. فَفُتِحَ لِي شِرَاكٌ (١) كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ لاَ يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْء إلاَّ أَنْبَأْتُهُمْ عَنْهُ.
فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ الله".
فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: انْظُرُوا إلَى ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ؟!
قَالَ: "نَعَمْ، وَقَدْ مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ في مَكَانِ (٢) كَذَا (٣)، قَدْ أَضَلُّوا بَعيرًا لَهُمْ، بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا. وَأَنَا مُسَيِّرُهُمْ لَكُمْ: يَنْزِلُونَ بِكَذَا، ثُمَّ يَأتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَقْدُمهُمْ جَمَلٌ آدَمُ (٤) عَلَيْه مِسْحٌ (٥) أَسْوَدُ وغِرَارَتَانِ (٦) سَوْدَاوَانِ (٧) ".
_________________
(١) الشِّراك: الطريق، جمعه: شُرُك. وعند البيهقي والسيوطي: صراط، والصراط: الطريق. وعند الطبراني: مرآة.
(٢) في (ظ، م): "بمكان".
(٣) في (ظ، م) زيادة: "وكذا".
(٤) آدم -مثل أحمر- جمعها أُدْمٌ. والأُدْمَةُ في الإبل: البياض مع سواد المقلتين. يقال: بعير آدم، وناقة أدماء.
(٥) المِسْحُ: الْبَلاَسَ وهو الكساء من الشعر. أي: الثوب الغليظ.
(٦) الغِرارة -بكسر الغين المعجمة وفتح الراءين المهملتين بينهما ألف-: وعاء من الخيش ونحوه يوضع فيه القمح ونحوه.
(٧) في الأصول (مص، ظ، م، ش): "سوداوتان"، والوجه ما أثبتناه.
[ ١ / ٤٤٠ ]
فَلَمَّا كَانَ ذلِكَ الْيَومِ أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى كَانَ قَريبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، أَقْبَلَتِ الْعِيرُ يَقْدُمُهُمْ ذَلِكَ الْجَمَلُ كَالَّذِي وَصَفَ رَسُولُ الله - ﷺ -.
رواه البزار (١)، والطبراني في الكبير، إلا أن الطبراني قال فيه: "قَدْ أَخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطرَةَ، وَإنَّهُ لَمَهْدِيٌّ".
_________________
(١) في كشف الأستار ١/ ٣٥ - ٣٧ برقم (٥٣)، والطبراني في الكبير ٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣ برقم (٧١٤٢)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٥٥ - ٣٥٧ - ومن طريق البيهقي هذه أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٥٩ - ٢٦١ - من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الزبيدي، حدثنا عمرو بن الحارث، حدثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي محمد بن الوليد بن عامر قال: حدثنا الوليد بن عبد الرحمن، أن جبير بن نفير قال: حدثنا شداد بن أوس وقال البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٥٧ بعد رواية هذا الحديث: "هذا إسناد صحيح، وروي ذلك مفرقًا في أحاديث غيره، ونحن نذكر من ذلك إن شاء الله ما حضرنا ". ثم ساق أحاديث كثيرة كالشاهد لهذا الحديث. نقول: إسحاق بن إبراهيم حسن الحديث عندنا إذا لم يخالف، وقد فصلنا الحديث فيه عند الحديث (٢٥٦) في "موارد الظمآن". ونقل ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٦١ ما قاله البيهقي ثم قال: "وقد روى هذا الحديث عن شداد بن أوس بطوله الإمام أبو محمد بن عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره، عن أبيه، عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، به. =
[ ١ / ٤٤١ ]
وَقَالَ في وَصْفِ جَهَنَّمَ: "كَيْفَ وَجَدْتَهَا؟. قَالَ: مِثْلَ الْحُمَةِ (١) (مص: ١٠٨) السُّخْنَةِ" (٢).
وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء (٣) وثقه يحيى بن معين وضعفه النسائي.
_________________
(١) = ولا شك أن هذا الحديث -أعني الحديث المروي عن شداد بن أوس- مشتمل على أشياء، منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقي، ومنها ما هو منكر كالصلاة في بيت لحم، وسؤال الصديق عن نعت بيت المقدس، وغير ذلك، والله أعلم". وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن شداد إلا بهذا الإسناد". وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٥٨: "أخرج ابن أبي حاتم، والبيهقي وصححه، والبزار، والطبراني، وابن مردويه عن شداد بن أوس " وذكر هذا الحديث، وانظر كنز العمال ١٢/ ٤١٣ برقم (٣٥٤٥٢).
(٢) الحمة -بضم الحاء المهملة وفتح الميم مخففة ومشددة-: السم، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السم منها يخرج وأصلها حُمَوٌ أو حُمَيٌ بوزن صُرَد. والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة أو الياء.
(٣) السخنة -بضم السين المهملة وكسرها أيضًا، وسكون الخاء المعجمة، ثم النون المفتوحة-: الحر، أو الحُمَّى.
(٤) على هامش (م) ما نصه: "إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي كذبه محمد بن عِرْق". وهذا تحريف. وقال ابن عراق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" ١/ ٣٦: "إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن زبريق كذبه محمد بن عون" وهذا تحريف أيضًا. صوابه: محمد بن عوف، وهو ابن سفيان الطائي أبو =
[ ١ / ٤٤٢ ]
٢٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ الله -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُود ﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبْتُهُ: إذَا أَتَى عَلَى جَبَلٍ ارْتَفَعَتْ رِجْلاَهُ، وَإذَا هَبَطَ ارْتَفَعَتْ يَدَاهُ، فَسَارَ بِنَا في أَرْضٍ غُمَّةٍ (١) مُنتِنَةٍ. ثمَّ أَفْضَيْنَا إلَى أَرْض فَيْحَاءَ طَيِّبَة.
قَالَ الطَّبَرَانِي: قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ كُنَّا نَسِيرُ في أَرْضٍ غُمَّةٍ نَتِنَةٍ، ثُمَّ إلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيِّبَةٍ؟.
فَقَالَ: تِلْكَ أَرْضُ النَّارِ، وَهذِهِ أَرْضُ الْجَنَّةِ".
وقال البزار. "أَحْسَبُهُ: فقَال (٢) جِبْرِيلُ - ﷺ - تِلْكَ أَرْضُ أَهْلِ النَّارِ، وَهذِهِ أَرْضُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
فَأَتَيتُ عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ مَعَكَ؟.
قَالَ: أَخُوكَ مُحَمَّد - ﷺ - فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ.
فَقُلْتُ: مَنْ هذَا يَا جِبْرِيلُ؟.
قَالَ: هذَا أَخُوكَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ - ﷺ - فسِرْنَا، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، عَلَى رَجُل، فَقَالَ: مَنْ هذَا مَعَكَ؟.
_________________
(١) = جعفر الحمصي الحافظ شيخ أبي داود. وقد تحرف أيضًا في التهذيب ١/ ٢١٦ "عوف" إلى "عون".
(٢) غمة -بضم الغين المعجمة، والميم المشددة بالفتح- ضيقة، والغمة أيضًا: الحيرة واللبس.
(٣) في (ظ): "قال".
[ ١ / ٤٤٣ ]
قَالَ: هذَا أَخوكَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - فسَلَّمَ، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكةِ، وَقَالَ: سَلْ لِأُمَّتِكَ التَّيسِيْرَ.
قُلْتُ: مَنْ هذَا يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ: هذَا أَخُوكَ مُوسَى - ﷺ -.
قُلْتُ: عَلَى مَنْ كَانَ تَذَمُّرُهُ؟.
قَالَ: عَلَى رَبِّهِ.
قُلْتُ: عَلَى رَبِّهِ؟!
قَالَ: نَعَمْ، قَدْ عَرَفَ حِدَّتَهُ، ثُمَّ سِرْنَا، فَرَأَيْت شَيْئًا فَقُلْتُ: مَا هذَا -أَوْ مَا (١) هذِهِ- يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ: هذِهِ شَجَرَةُ أَبِيكَ إبْرَاهِيمُ، ادْنُ مِنْهَا.
قُلْت: نَعَمْ.
وَقَالَ الطَّبَرَانِي: قلْتُ: أَدْنُو مِنْهَا؟
قَالَ: نَعَمْ. فَدَنَوْنَا مِنْهَا، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكةِ.
ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرُبِطَتِ الدَّابَّةُ (مص: ١٠٩) بِالْحَلقَةِ الَّتِي تَرْبِط بِهَا الأنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَنُشِرَتْ لِيَ الَأنْبِيَاءُ مَنْ سَمَّى الله، وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ. فَصَلَّيْتُ -قَالَ الطَّبَرَانِي: بِهِمْ- ثُمَّ اتَّفَقَا إلاَّ هَؤُلاَءِ الثلاَثَةُ بِإبْرَاهِيمَ، وَمُوَسَى، وَعِيسَى".
_________________
(١) في (ظ، م، ش): "أو مَنْ".
[ ١ / ٤٤٤ ]
رواه البزار (١)، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
٢٣٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إذْ جَاءَ جِبْرِيلُ - ﷺ - فَوَكزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ إلَى شَجَرَة (٢) فِيهَا كَوَكرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ في أَحَدِهِمَا وَقَعَدْتُ في الآخَرِ، فَسَمَتْ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدَّتِ الْخَافِقَيْنِ، وَأَنَا أُقَلِّبُ
_________________
(١) في كشف الأستار ١/ ٤٨ برقم (٥٩)، وأبو يعلى ٨/ ٤٤٩ - ٤٥٠ برقم (٥٠٣٦) والحاكم ٤/ ٦٠٦ من طرق: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة، عن ابن مسعود وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي حمزة وهو ميمون الأعور. وقال الحاكم: "هذا حديث تفرد به أبو حمزة ميمون الأعور وقد اختلفت أقاويل أئمتنا فيه، وقد أتى بزيادات لم يخرجها الشيخان﵄- في ذكر المعراج". وتعقبه الذهبي بقوله: "ضعفه أحمد وغيره". ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي. وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٦٣: "وأخرج البزار، وأبو يعلى، والحارث بن أبي أسامة، والطبراني، وأبو نعيم، وابن عساكر، من طريق علقمة، عن ابن مسعود " وذكر هذا الحديث. وقال مثله في "الدر المنثور" ٤/ ١٤٧. وانظر أيضًا "كنز العمال" ١١/ ٣٩٠ برقم (٣١٨٤١). وأما قول الهيثمي -﵀-: "ورجاله رجال الصحيح" فليس بصحيح.
(٢) من بداية قوله: - ﷺ - إلى هنا ساقط من (ش).
[ ١ / ٤٤٥ ]
طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ، لَمَسَسْتُ. فَالْتَفَتَ إلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَهُ حِلْسٌ لاَطِئٌ (١)، فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِالله عَلَيَّ، وَفُتِحَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ، وَرَأَيْتُ النُّورَ الأعْظَمَ، وَإذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ (٢) الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ، فَأَوْحَى إلَيَّ مَا شَاءَ أَنْ يوحِي".
رواه البزار (٣)، والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح.
_________________
(١) الحلس: الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب. والحلس: بساط يبسط في البيت أيضًا. واللاطئ: اللازق.
(٢) في (ش): "رقرقة". وعند البيهقي، والسيوطي "رفرف".
(٣) في كشف الأستار ١/ ٤٧ برقم (٥٨) -ومن طريق البزار هذه أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٤٣ -، والطبراني في الأوسط -مجمع البحرين ص (٩) - والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩، وفي "شعب الإيمان" ١/ ١٧٥ - ١٧٦ برقم (١٥٥) من طريق سعيد بن منصور، حدثنا الحارث بن عبيد. عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك وهذا إسناد ضعيف، الحارث بن عبيد أبو قدامة الإيادي فصلنا القول فيه عند الحديث (٣٣٦٦) في مسند الموصلي. وقال الطبراني: "لم يروه عن أبي عمران إلا الحارث". وعلى هامش (م) ما نصه: "قال البزار عقب روايته له: لا نعلم رواه إلا أنس، ولا رواه عن أبي عمران إلا الحارث، وكان بصريًا مشهورًا". وانظر مسند البزار. ثم جاء بعد هذا: "قال الحافظ ابن =
[ ١ / ٤٤٦ ]
٢٤٠ - وَعَنْ أُمِّ هَانِئ -﵂- قَالَتْ: بَاتَ رَسُولُ الله - ﷺ - لَيْلَةَ أُسْرِي بِهِ في بَيْتِي، فَفَقَدْتُه مِنَ اللَّيْلِ فَاْمْتَنَعَ مِنِّيَ النَّوْمُ (١) مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ عَرَضَ لَهُ بَعْضُ قُرَيْش، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "إنَّ جِبْرِيلَ- عَلَيْهِ السَّلاَمُ- أَتَانِي فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَخْرَجَنِي، فَإذَا عَلَى الْبَيْتِ دَابَّةٌ دُونَ الْبَعِيرِ (٢) وَفَوْقَ الْحِمَارِ، فَحَمَلَنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ
_________________
(١) = حجر: قلت: أخرج له الشيخان، وهو مع ذاك له مناكير، هذا منها". نقول: هو من رجال مسلم فقط، ولم يخرج له البخاري في صحيحه. وقال البيهقي: "هكذا رواه الحارث بن عبيد، ورواه حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد " وذكر بعض هذا الحديث مع زيادة. وقال الحافظ ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٤٤ بعد أن نقل جميع ما قاله البيهقي: "قلت: وهذا إن صح يقتضي أنها واقعة غير ليلة الإسراء، فإنه لم يذكر فيها بيت المقدس، ولا الصعود إلى السماء، فهي كائنة غير ما نحن فيه والله أعلم". وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٥٧: "وأخرج ابن سعد، وسعيد بن منصور في سننه، والبزار، والبيهقي، وابن مردويه وابن عساكر من طريق الحارث بن عبيد، عن أبي عمران الجوني، عن أنس " وذكر هذا الحديث، والجزء الأول مما قاله ابن كثير.
(٢) في (ش): "الليل".
(٣) عند الطبراني "البغل". وهكذا هي في "كنز العمال". وفي "الخصائص الكبرى".
[ ١ / ٤٤٧ ]
انْطَلَقَ حَتَّى انْتَهَى إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَرَانِي إبْرَاهِيمَ يُشْبِهُ خَلْقُهُ خَلْقِي وَيُشْبهُ خُلُقِي خُلُقَهُ، وَأَرَانِي مُوسَى آدَمَ، طَوِيلًا، سَبْطَ (مص: ١١٠) الشَّعْرِ، يُشَبَّهُ بِرِجَالِ أَزْدِ شَنُوءَةَ. وَأَرَانِي (١) عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ رَبْعَةً (٢) أَبْيَضَ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرةِ شَبْهْتُهُ بعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِي. وَأَرَانِي الدَّجَّالَ مَمْسُوحَ (٣) الْعَيْنِ الْيُمْنَى شبَّهْتُهُ بِقَطَنِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَأَنَا أُرِيْدُ أَنْ (٤) أَخْرُجَ إلَى قُرَيْشٍ فَأُخْبِرَهُمْ بِمَا رَأَيْتُ".
فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَقُلْتُ: إنِّي أُذَكِّرُكَ الله، إنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا يُكَذِّبُونَكَ وُينْكِرُونَ مَقَالَتَكَ، فَأَخَافُ أَنْ يَسْطُوا بِكَ، قَالَتْ (٥): فَضَربَ ثَوْبَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ خَرَجَ إلَيْهِمْ فَإذَا هُمْ جُلُوسٌ فَأَخْبَرَهُمْ مَا أَخْبَرَنِي، فَقَامَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَوْ كُنْتُ شَابًَّا كَمَا كُنْتُ، مَا تَكَلَّمْتَ بِمَا تَكَلَّمْتَ بِهِ وَأَنْتَ بَيْنَ ظَهْرَانِينَا.
فَقَالَ رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ مَرَرْتَ بِإبِلٍ لَنَا في مَكَانِ كَذَا وَكَذَا؟.
_________________
(١) في (ش): "وأتي".
(٢) يقال: رجل رَبْعَة، وامرأة رَبْعَة، أي: معتدل. ويحذف الهاء من المذكر، كما أن فتح الباء فيهما لغة أيضًا.
(٣) أي استوى وجهه فلا حاجب ولا عين له نسأل الله السلامة.
(٤) في (م): "وأنا"، وهو خطأ.
(٥) في (مص): "قال" والتصويب من (ظ، م، ش). وانظر مصادر التخريج.
[ ١ / ٤٤٨ ]
قَالَ: "نَعَمْ، وَالله قَدْ (١) وَجَدْتُهُمْ قَدْ أَضَلُّوا (٢) بَعِيرًا لَهمْ، فَهُمْ في طَلَبِهِ".
قَالَ: فَهَلْ مَرَرْتَ بِإبِل لِبَنِي فُلاَنٍ؟.
قَالَ: "نَعَمْ، وَجَدْتُهُمْ في مَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ انْكَسَرَتْ لَهُمْ نَاقَةٌ حَمْرَاءُ، فَوَجَدْتُهُمْ وَعِنْدَهُمْ قَصْعَةٌ مِنْ مَاء فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا".
قَالُوا: أَخْبِرْنَا (٣) مَا عِدَّتُهَا وَمَا فِيها مِنَ الرُّعَاةِ.
قَالَ: "قَدْ كنْتُ عَنْ عِدَّتِهَا مَشْغُولًا".
فَقَام فَأُتِيَ بِالإبِلَ، فَعَدَّهَا وَعَلِمَ مَا فِيها مِنَ الرُّعَاةِ، ثُمَّ أَتَى قُرَيْشًا فَقَالَ لَهُمْ: "سَأَلْتُمُونِي عَنْ إبِلِ بَنِي فُلاَنٍ، فَهِيَ كَذَا كَذَا، وَفِيهَا مِنَ الرِّعَاءِ [فُلاَنٌ، وَفُلاَنٌ، وَسَأَلْتُمُونِي عَنْ إبِلِ بَنِي فُلاَن فَهِي كَذَا وَكَذَا، وَفِيهَا مِنَ الرِّعَاءِ] (٤) ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، وَهِي مُصَبِّحَتُكُمْ بِالغَدَاةِ عَلَى الثَّنِيَّةِ". قَالَ: فَقَعَدُوا إلَى الثَّنِيَّةِ يَنْظُرُونَ أَصَدَقَهُمْ؟. فَاسْتَقْبَلُوا الإبِلَ، فَسَأَلُوا: هَلْ ضَلَّ لَكُمْ بَعِيرٌ؟.
قَالُوا: نَعَمْ. فَسَأَلُوا الآخَرَ: هَلِ انْكَسَرَتْ لَكُمْ نَاقَةٌ حَمْرَاءُ؟.
_________________
(١) سقطت من (ظ، ش).
(٢) في (ظ): "ضلوا".
(٣) في (ش): "فأخبرنا".
(٤) ما بين حاصرتين ليس في (ش).
[ ١ / ٤٤٩ ]
قَالُوا: نَعَمْ. قَالُوا: فَهَلْ كَانَ عِنْدَكُمْ قَصْعَةٌ؟.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَالله وَضَعْتُهَا، فَمَا شَرِبَهَا (مص: ١١١) أَحَدٌ، وَلاَ هَرَاقُوهُ في الأرْضِ، وَصَدَّقَهُ أَبُو بَكْر، وَآمَنَ بِهِ فَسُمَّي يَوْمَئِذٍ الصِّدِّيقَ.
رواه الطبراني (١) في الكبير، وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور متروك كذاب.
٢٤١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِي -﵁- قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله - ﷺ - بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: "إنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا هِي حَقٌّ فَاعْقِلُوهَا: أَتَانِي رَجُل فَأَخَذَ بِيدِي، فَاسَتَتْبَعَنِي حَتَّى أَتَى بِي جَبَلًا طَويلًا وَعْرًا، فَقَالَ لِي: ارْقَهُ. فَقُلْتُ: لاَ أَسْتَطِيعُ.
فَقَالَ: إنِّي سَأُسَهِّلُهُ لَكَ. فَجَعَلْتُ فَمَا رَقِيَتْ قَدَمِي،
_________________
(١) في الكبير ٢٤/ ٤٣٢ - ٤٣٤ برقم (١٠٥٩) -ومن طريق الطبراني هذه أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٧٦ - من طرق: حدثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، عن عكرمة، عن أم هانئ وهذا إسناد ضعيف عبد الأعلى بن أبي المساور قال ابن معين- سؤالات ابن الجنيد ص (٣٧٤ - ٣٧٥) برقم (٤١٥) -: "ليس بشيء، كذاب". وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٧٧: "وأخرج الطبراني، وابن مردويه من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور، عن عكرمة، عن أم هانئ " وذكر هذا الحديث. ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١١/ ٣٩٦ - ٣٩٧ برقم (١٣١٥١) إلى الطبراني في الكبير.
[ ١ / ٤٥٠ ]
وَضعْتُهَا عَلَى دَرَجَةٍ حَتَّى اسْتَوَيْنَا عَلَى سَوَاءِ الْجَبَلِ، فَانْطَلَقْنَا، فَإذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هؤُلاَءِ؟ قَالَ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لاَ يَعْلَمُونَ.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُسَمَّرَة أَعْيُنُهُمْ وَآذَانُهُمْ.
قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟ قَالَ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ يُرُونَ أَعْيُنَهُمْ مَا لاَ يَرَوْنَ، وَيُسْمِعُونَ آذَانَهُمْ مَا لا يَسْمَعُونَ.
ثُمَّ انْطَلَفْنَا، فَإذَا نَحْنُ بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَات بَعَرَاقِيْبِهِنَّ، مُصَوَّبَةٍ رُؤُوسُهُن، تَنْهَشُ ثُدْيَانَهُنَّ الْحَيَّاتُ، قُلْتُ: مَا هَؤُلاءِ؟
قَالَ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ يَمْنَعُونَ أَوْلاَدَهُنَّ مِنْ أَلَبِانِهِنَّ.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإذَا نَحْنُ برِجَال ونِسَاء مُعَلَّقَاتٍ بِعَرَاقِيِبِهِنَّ مُصَوَّبَةٍ رُؤُوسُهُن، يَلْحَسْنَ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ وَحَمأٍ، قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟
قَالَ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا، فَإذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ أَقْبَحِ شَيْء مَنْظَرًا، وَأَقْبَحِهُ لَبوسًا، وَأَنْتَنِهُ رِيحًا، كأَنَّما رِيحُهُمْ الْمَرَاحِيضُ.
قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟ قَالَ: هؤُلاَءِ الزَّوَانِي (١) وَالزُّنَاةُ.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا، فَإذَا نَحْنُ بِمَوْتَى أَشَدِّ شَيْء انْتِفَاخًا، وَأَنْتَنِهُ رِيحًا، (مص: ١١٢) قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟
قَالَ: هَؤُلاَءِ مَوْتَى الْكُفارِ.
_________________
(١) في بعض النسخ: "الزانون" وهو خطأ. والزواني جمع زانية.
[ ١ / ٤٥١ ]
ثُمَّ انطَلَقنَا، (ظ: ١١) فإذَا نَحْنُ نَرَى دُخَانًا وَنَسْمَعُ عُوَاءً، قُلْتُ: مَا هذَا؟. قَالَ: هذِهِ جَهَنَّمُ، فَدَعْهَا.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ نِيَامٍ تَحْتَ ظِلاَلِ الشَّجَرِ، قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟. قَالَ: هؤُلاَءِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ.
ثُمَ انْطَلَقْنَا فَإذَا نَحْنُ بِجَوَارٍ وَغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بَيْنَ نَهْرَيْنِ، قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟. قال: ذُرِّيةُ الْمُؤْمِنِينَ.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا، فَإذَا نَحْنُ بِرِجَال أَحْسَنِ شَيْء وَجْهًَا، وَأَحْسَنِهِ لَبُوسًا، وَأَطْيَبِهِ رِيحًا، كأَنَ وُجُوهَهُمُ الْقَرَاطِيسُ، قُلْتُ: مَا هَؤْلاَءِ؟. قَالَ: هؤُلاَءِ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ.
ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإذَا نَحْنُ بثَلاَثَةِ نَفَرٍ يَشْرَبُونَ خَمْرًا وَيُغَنُونَ، فَقُلْتُ: مَا هَؤُلاَءِ؟
قَالَ: ذَاكَ زَيْد بْنُ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٌ، وَابْنُ رَوَاحَةَ. فَمِلْتُ قِبَلَهُمْ فَقَالُوا: قَدْ نَالَكَ قَدْ نَالَكَ، ثُمَ رَفَعْتْ رَأَسِي، فَإذَا بِثَلاَثَةِ نَفَرٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، قُلْتُ: مَا هؤُلاَءِ؟.
قال: ذَاكَ أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ (١)، وَمُوسَى وَعِيسَى، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ (٢) صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ".
رواه الطبراني (٣) في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
_________________
(١) على هامش (ظ): "آدم" وهو خطأ.
(٢) في (ظ): "ينظرونك".
(٣) في الكبير ٨/ ١٨٢ - ١٨٣ برقم (٧٦٦٦) من طريق بكر بن سهل. =
[ ١ / ٤٥٢ ]
٢٤٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: "أَنَّ جِبْرِيلَ. أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - بِالْبُرَاقِ فَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإذَا بَلَغَ مَكَانًَا مُطَأْطِئًا (١) طَالَتْ يَدَاهَا وَقَصُرَتْ رِجْلاَهَا حَتَّى تَسْتَوِي بِهِ، وَإذَا بَلَغَ مَكَانًا مُرْتَفِعًا، قَصُرَتْ يَدَاهَا وَطَالَتْ رِجْلاَهَا حَتَّى تَسْتَوِيَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِ الطَرِيقِ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِ: يَا مُحَمَّدُ إلَيَّ الطَّرِيق -مَرَّتَيْنِ.
فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: اِمْضِ وَلاَ تَكَلَّمْ (٢).
ثُمَّ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ (مص: ١١٣) فَقَالَ لَهُ: إلَيَّ الطَّرِيقُ يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: امْضِ وَلاَ تُكَلِّمْ أَحَدًا عَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ جَمْلاَءُ (٣)، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي عَنْ يَمِينِ الطَّرِيق؟. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: لاَ.
_________________
(١) = حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر أبي يحيى: حدثنا أبو أمامة وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن صالح كاتب الليث. وأخرجه ابن خزيمة ٣/ ٢٣٧ برقم (١٩٨٦) -ومن طريق ابن خزيمة هذه أخرجه تلميذه ابن حبان في الإحسان ٩/ ٢٨٦ برقم (٧٤٤٨) - من طريقين: حدثنا بشر بن بكر، حدثنا ابن جابر، عن سليم -تحرفت عند ابن خزيمة إلى: سليمان- بن عامر، بالإسناد السابق، وصححه الحاكم ١/ ٤٣٠ ووافقه الذهبي .. وهو كما قالوا. وانظر كنز العمال ١١/ ٣٩٦ - ٣٩٧ برقم (٣١٨٥١).
(٢) مطأطئًا: منخفضًا.
(٣) أصلها: لا تتكلم. وفي (ظ): "لا تكلم أحدًا".
(٤) في (ظ): "جميلة". والجملاء: الجميلة المليحة، قال ابن الأثير: "ولا (أفعل) لها من لفظها، كديمة هطلاء".
[ ١ / ٤٥٣ ]
قَالَ: تِلْكَ الْيَهُودُ دَعَتْكَ إلَى دِينِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ لَهُ: تَدْرِي (١) مِن الرَّجُلُ الَّذي دَعَاكَ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ؟. قَالَ: لاَ قَالَ: تِلْكَ النَّصَارَى دَعَتْكَ إلَى دِينِهِمْ.
هَلْ تَدْرِي مَنِ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ الْجَمْلاَءُ؟. قَالَ: تِلْكَ الدُّنْيا دَعَتْكَ (٢) إلَى نَفْسِهَا. ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَإذَا هُوَ بِنَفَرٍ جُلُوسٍ، فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الأُمِّي، فَإذَا في النَّفَرِ الْجُلُوسِ شَيْخٌ. فَقَالَ مُحَمَّدٌ - ﷺ -: مَنْ هذَا؟.
قَالَ: هذَا أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ. ثُمَّ سَأَلَهُ (٣): مَنْ هذَا؟.
قالَ: هذَا مُوسَى. ثُمَّ سَأَلَهُ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: هذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَتَداَفَعُوا حَتَّى قَدَّمُوا مُحَمَّدًا - ﷺ - ثُمَّ أُتُوا بِأَشْرِبَة فَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - اللَّبَنَ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ: قُمْ إلَى رَبِّكَ، فَقَامَ، فَدَخَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَقِيلَ لَهُ: مَا صَنَعْتَ؟. فَقَالَ: فُرِضَتْ عَلَى أُمَّتِي خَمْسُونَ صَلاَةً.
فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إلَى رَبَّكَ فَسَلْهُ التَخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَإنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ هذَا، فَرَجَعَ.
ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: مَاذَا صَنَعْتَ؟.
_________________
(١) في (ظ): "أتدري".
(٢) في (ظ، م، ش): "تدعوك".
(٣) في (ظ، م) زيادة "فقال".
[ ١ / ٤٥٤ ]
قَالَ: رَدَّهَا إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلاَةً.
فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَخْفِيفَ لأمَّتِكَ، فَرَجَعَ.
ثُمَّ جَاءَ حَتَّى رَدَّهَا إلَى خَمْسٍ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيف لأمَّتِكَ.
فَقَالَ: قَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَرَاجِعُهُ وَقَدْ قَالَ لِي: لَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ (مص: ١١٤) رُدِدْتَهَا مَسْأَلَةٌ أَعْطِيكَهَا".
رواه الطبراني (١) في الأوسط هكذا مرسلًا، وقال: لا يروى عن ابن أبي ليلى إلا بهذا الإسناد، ومع الإرسال فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي وهو ضعيف.
٢٤٣ - وَعَنْ صُهَيْبِ بْنِ سنَانٍ قَالَ: لَمَّا عُرِضَ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - الَْمَاءُ، ثُمَّ الخمْرُ، ثُمَّ اللَّبَنُ، أَخَذَ اللَّبَنَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ:
_________________
(١) في الأوسط -مجمع البحرين ص (٩) - من طريق علي بن سعيد بن بشير الرازي، حدثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي، حدثنا هارون بن المغيرة، حدثنا عنبسة بن سعيد، عن محمد بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن جبريل وهذا إسناد ضعيف لإرساله أولًا، ولأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف، وشيخ الطبراني ضعيف أيضًا. وشيخ شيخه ما عرفته والله أعلم. وقال الطبراني: "لا يروى عن ابن أبي ليلى إلا بهذا الإسناد، تفرد به هارون".
[ ١ / ٤٥٥ ]
"أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، وَبِهَا غُذِّيَتْ كُلُّ دَابَّةٍ، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ، غَوَيْتَ وَغَوَتْ أُمَّتُكَ، وَكُنْتَ مِنْ أَهْلِ هذِهِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى الْوَادِي الَّذِي يُقَالُ لَهُ وَادِي جَهَنَّمَ، فَنَظَرْتُ إلَيْهِ فَإذَا هُوَ يَتَلَهَّبُ".
رواه الطبراني (١) في الكبير، وفيه ابن لهيعة.
٢٤٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، فَلَمَّا رَجَعَ، كَانَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَزَمْزَمَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، فَطَارَا بِهِ حَتَّى بَلَغَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ.
فَلَمَّا رجَعَ قَالَ: "سَمِعْتُ تَسْبِيحًا في السَّمَاوَاتِ الْعُلَى مَعَ تَسْبِيحٍ كَثِير سَبَّحَتِ السَّمَاوَاتُ الْعُلَى مِنْ ذِي الْمَهَابَةِ مُشْفِقَاتٍ لِذِي الْعُلاَ بِمَا عَلاَ ﷾".
_________________
(١) = وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٧١: "وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى " وذكر هذا الحديث، بهذا الإسناد.
(٢) في الكبير ٨/ ٤٦ برقم (٧٣١٣) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: أن جعفر بن عبد الله أخبره أنه سمع عبيد بن عمير الليثي يحدث عن صهيب بن سنان وهذا إسناد ضعيف فيه ابن لهيعة. وهو بصورة الموقوف، ولكنه له حكم المرفوع لأن مثله لا يقال بالرأي. وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٥٩: "أخرج الطبراني، وابن مردويه عن صهيب بن سنان قال: لما عرض " وذكر هذا الحديث.
[ ١ / ٤٥٦ ]
رواه الطبراني (١) في الكبير، والأوسط، وفيه مسكين بن ميمون، ذكر له الذهبي هذا الحديث وقال إنه منكر.
٢٤٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس﵄- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يقُولُ: "لَمَّا أسْرِيَ بِي، انْتَهَيْتُ إلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإذَا نَبْقُهَا (٢) أَمْثالُ الْقِلاَلِ".
_________________
(١) في الكبير، وهو في الجزء المفقود من هذا المعجم. وفي الأوسط -مجمع البحرين ص (٩) - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ٣١١ -، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٢/ ٧، والذهبي في "ميزان الاعتدال" ٤/ ١٠١، وتابعه على ذلك ابن حجر في "لسان الميزان" ٦/ ٢٨، من طريق سعيد بن منصور، حدثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرملة، عن عروة بن رويم، عن عبد الرحمن بن قرط: أن رسول الله - ﷺ - وهذا إسناد ضعيف، مسكين بن ميمون قال الذهبي في الميزان: "لا أعرفه، وخبره منكر" ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال: "رواه أبو نعيم في عوالي سعيد وصححه". وقال الحافظ في الإصابة ٦/ ٣١٧: "روى البخاري، وابن السكن من طريق مسكين المؤذن: حدثني عروة " وذكر هذا الحديث. وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٦٤: "أخرج سعيد بن منصور في سننه، والطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم في المعرفة، عن عبد الرحمن بن قرط " وذكر هذا الحديث، وانظر "أسد الغابة" ٣/ ٤٩٠. وكنز العمال ١٠/ ٣٦٨ - ٣٦٩ برقم (٢٩٨٤٥).
(٢) النبق -بفتح النون، وكسر الباء الموحدة من تحت وقد تسكن-: ثمر السدر. واحدته نَبِقَةٌ. وأشبه شيء به العناب قبل أن تشتد حمرته. =
[ ١ / ٤٥٧ ]
رواه الطبراني (١) في الكبير وفيه زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس (مص: ١١٥)، لم أر من ذكرها.
٢٤٦ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "لَيْلَةَ أُسْرِيَ بَي فَانْتَهَيْتُ إلَى قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤَة يَتَلألأ نورًا، وَأُعْطِيتُ في عَلِيٍّ ثَلاَثًا: إنَّكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَإمَامُ الْمُتَّقِينَ،
_________________
(١) = والقِلاَل -واحدتها قُلَّة وهي الحُبُّ- الجرة - العظيم. وسميت قُلَّة لأنها تقل وترفع.
(٢) في الكبير ١٠/ ٣٤٩ برقم (١٠٦٨٣) من طريق أحمد بن رشدين المصري، حدثنا محمد بن أبان الهاشمي. حدثتنا زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس قالت: حدثني أبي، عن جدي، عن ابن عباس وهذا إسناد ضعيف لضعف شيخ الطبراني، وباقي رجاله ثقات. زينب بنت سليمان قال الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٤/ ٤٣٤: "كانت من أفاضل النساء" حدث عنها جماعة، وما رأيت فيها جرحًا، فهي على شرط ابن حبان. وأبوها سليمان ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢٥ - ٢٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ١٣١ وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٣٨١، وقال الذهبي في كاشفه: "وثق". وقال ابن حجر في تقريبه: "مقبول" وقال أبو زرعة: "كان جوادًا ممدحًا كريمًا". وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٦١: "وأخرج الطبراني، عن ابن عباس " وذكر هذا الحديث. ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١١/ ٣٩٩ برقم (٣١٨٥٩) إلى الطبراني في الكبير.
[ ١ / ٤٥٨ ]
وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجِّلِينَ".
رواه البزار (١)، وفيه هلال وفيه هلال الصيرفي، عن أبي كثير الأنصاري، لم أر من ذكرهما.
_________________
(١) في كشف الأستار ١/ ٤٩ برقم (٦٠) من طريق عيسى بن موسى بن أبي حرب، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن هلال الصيرفي، حدثنا أبو كثير الأنصاري، حدثنا عبد الله بن سعد بن زرارة قال: قال رسول الله - ﷺ -" وليس فيه "في علي". نقول: أبو كثير الأنصاري ترجمه البخاري في الكبير ٩/ ٦٤ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٤٢٩. وهلال الصيرفي ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٧٥: وقال: "ليس بالوزان" ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٥٧٢. وباقي رجاله ثقات. وقال ابن الأثير في "أسد الغابة" ٣/ ١٧٤: "روى يحيى بن أبي بكير، عن جعفر الأحمر " وذكر الحديث وفيه: "فأوحى الله إلي -أو أمرني في علي". وقال ابن الأثير: "رواه أبو غسان وغير واحد عن جعفر هكذا. وقيل: عن أبي غسان، عن إسرائيل، عن هلال الوزان، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة". ورواه عمرو بن الحصين، عن يحيى بن العلاء، عن هلال الوزان، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه. وقد ذكر الخطيب الاختلاف في سند هذا الحديث في الموضح. قال الخطيب: هكذا رواه أحمد بن المفضل، ويحيى بن أبي بكير الكرماني: =
[ ١ / ٤٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن جعفر الأحمر". وخالفهما نصر بن مزاحم، عن جعفر فزاد في السند: عن أبيه، فصار عن مسند أسعد بن زرارة. وخالف جعفرًا المثنى بن قاسم فقال: عن أنس، عن أبي أمامة، رفعه. وقيل: عن المثنى، عن هلال، كرواية نصر بن مزاحم. ورواه أبو معشر الدارمي، عن عمرو بن الحصين بن يحيى بن العلاء، عن حماد بن هلال، عن محمد بن أسعد بن زرارة، عن أبيه، عن جده. وقال محمد بن أيوب بن الضريس، عن ابن الحصين بهذا السند، مثل رواية نصر بن مزاحم". انتهى كلام الخطيب، نقله الحافظ في الإصابة ٦/ ٦ - ٧ ثم قال: "ويمكن الجمع بأن يكون عبد الله بن أسعد ليس ولدًا لأسعد لصلبه، بل هو ابن ابنه، ولعل أباه هو محمد لتوافق نصر، وهذه الرواية الأخيرة، ويكون قوله في رواية المثنى بن القاسم: عن أنس، تصحيفًا، وإنما هي: عن أبيه". وأما أبو أمامة فهو أسعد بن زرارة، هكذا كان يكنى، والله أعلم. ومعظم الرواة في هذه الأسانيد ضعفاء، والمتن منكر جدًا". نقول: إذا كان هذا صحيحًا فلماذا إذًا هذا التكلف في الافتراضات؟!. وأخرجه الحاكم ١/ ١٣٧ - ١٣٨، وابن عدي في الكامل ٧/ ٢٦٥٧ من طريق عمرو بن حصين، حدثنا يحيى بن العلاء، حدثنا هلال بن أبي حميد، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه. وهذا إسناد ضعيف، قال ابن عدي: "وليحيى بن العلاء غير ما ذكرت، والذي ذكرت، مع ما لم أذكر مما لا يتابع عليه. وكلها غير محفوظة، =
[ ١ / ٤٦٠ ]
٢٤٧ - وَعَنْ جَابِر قَالَ (١): "مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِي بِي بِالْمَلأ الأَعْلَى، وَجِبْرِيلُ كَالْحِلْسِ الْبَالِي مِنْ خَشْيَةِ الله".
رواه الطبراني (٢) في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح.
_________________
(١) = ويحيى بن العلاء بين الضعف على روايته وحديثه". وقال الذهبي: "أحسبه موضوعًا، عمرو وشيخه متروكان". وهذا هو الصواب، عمرو بن الحصين فصلنا القول فيه في معجم شيوخ أبي يَعلى برقم (٢٦٣)، ويحيى بن العلاء بسطنا الكلام فيه عند الحديث (٦٤٦٧) في مسند الموصلي. وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٦٣. "أخرج البزار، وابن قانع، وابن عدي، عبد الله بن زرارة قال: " وذكر هذا الحديث. وليس فيه "في علي". نقول: الذي أخرجه ابن عدي إنما هو عن أسعد بن زرارة، لا عن عبد الله بن أسعد بن زرارة كما تقدم. ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١١/ ٦٢٠ برقم (٣٣٠١١) إلى ابن النجار.
(٢) في (ظ، م، ش) زيادة: "قال رسول الله - ﷺ -".
(٣) في الأوسط -مجمع البحرين ص (٩) - من طريق أبي زريق، حدثنا عمرو بن عثمان (بن سيار)، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكرم، عن عطاء، عن جابر وهذا إسناد ضعيف. عمرو بن عثمان بن سيار الكلابي بسطنا القول فيه عند الحديث (٧٤٩٣) في مسند الموصلي. وباقي رجاله ثقات. عبد الكريم هو ابن مالك الجزري، وعطاء هو ابن أبي رباح. =
[ ١ / ٤٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الطبراني: "لم يروه عن عبد الكريم إلا عبيد الله". ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٦/ ١٣٨ برقم (١٥١٦٣) إلى الطبراني في الأوسط. وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٥٨: "وأخرج ابن مردويه، والطبراني في الأوسط بسند صحيح عن جابر ". ثم ذكر هذا الحديث. وقال الحافظ ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧ بعد أن أورد روايات الإسراء: "وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها يحل مضمون ما اتفقت عليه من مسرى رسول الله - ﷺ - من مكة إلى بيت المقدس وأنه مرة واحدة وإن اختلفت عبارات الرواة في أدائه، أو زاد بعضهم فيه، أو نقص منه، فإن الخطأ جائز على من عدا الأنبياء ﵈. ومن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة فأثبت إسراءات متعددة فقد أبعد وأغرب، وهرب إلى غير مهرب، ولم يتحصل على مطلب. وقد صرح بعض من المتأخرين بأنه ﵇ أسري به مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط، ومرة من مكة إلى السماء فقط، ومرة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماء، وفرح بهذا المسلك، وأنه قد ظفر بشيء يخلص به من الإشكالات، وهذا بعيد جدًا. ولم ينقل هذا عن أحد من السلف. ولو تعدد هذا التعدد، لأخبر النبي - ﷺ - به أمته، ولنقله الناس على التعدد والتكرار". وانظر بقية كلامه هناك. وانظر "زاد المعاد" ٣/ ٤٢.
[ ١ / ٤٦٢ ]