٧٤ - عَنْ نُعَيْمِ بْنِ قَعْنَبٍ الرِّيَاحِي قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَرَأْيْتُ الْمَرْأَةَ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: هُوَ ذَاكَ فِي ضَيْعَةٍ لَهُ. فَجَاءَ يَقُودُ -أَوْ يَسُوقُ- بَعِيْرَيْنِ، قَاطِرًا أَحَدَهُمَا فِي عَجُزِ صَاحِبِهِ، فِي عُنُقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (٢) قِرْبَةٌ، فَوَضَعَ الْقِرْبَتَيْنِ. قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا كَانَ فِي النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ أَلْقَاهُ مِنْكَ، وَلاَ أَبْغَضَ إلَيَّ أَنْ أَلْقَاه مِنْكَ.
قَالَ: لله (٣) أَبُوكَ، وَمَا يَجْمَعُ هذَا؟.
قَالَ (٤): قُلْتُ: إنِّي كُنْتُ وَأَدْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكُنْتُ أَرْجُو فِي لِقَائِكَ أَنْ تُخْبِرَنِي أَنَّ لِي تَوْبَةً وَمَخْرَجًا، وَكُنْتُ أَخْشَى فِي لِقَائكَ أَنْ تُخْبِرنِي أَنَّهُ لاَ تَوْبَةَ لِي.
_________________
(١) = جميع، عن يزيد بن حنيفة، عن أبيه ". وقال ابن حجر في "الإصابة" ٧/ ٦٦: " وقد أخرج حديثه أبو يعلى، والطبراني، وغيرهما من طريق يزيد بن حنتف -بفتح الحاء المهملة، وسكون النون، وفتح المثناة بعدها فاء- عن أبيه أنه سمع عمارة بن أحمر المازني " وذكر الحديث.
(٢) في (م): "نصيف". وانظر التعليق السابق.
(٣) في (م): "منها" وهو تحريف.
(٤) في (م): "الله " وهو تحريف.
(٥) في (م): "فان". وهو تحريف.
[ ١ / ٢٤٥ ]
فَقَالَ: أَفِي الْجَاهِلِيَّةِ؟. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: عَفَا الله عَمَّا سَلَفَ
قُلْتُ: وَيأتي بتمامه في عِشْرة النساء (١)، رواه الإمام أحمد (٢)، ورجاله موثقون.
٧٥ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "أَجِلُّوا (٣) الله، يَغْفِرْ لَكُمْ"، قَالَ ابْنُ ثَوْبَانَ: يَعْنِي: أَسْلِمُوا.
رواه أحمد (٤) وفي إسناده أبو العذراء وهو مجهول (مص: ٣٦).
_________________
(١) في "كتاب النكاح".
(٢) في المسند ٥/ ١٥٠ - ١٥١ من طريق إسماعيل، عن الجريري، عن أبي السليل، عن نعيم بن قعنب الرياحي وهذا إسناد صحيح، إسماعيل هو ابن علية سمع سعيد بن إياس الجريري قبل الاختلاط، وأبو السليل هو ضريب بن نقير. وأورده الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" ٣/ ١٤٢٢ نشر دار المأمون للتراث، من طريق سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، بالإسناد السابق. وحماد بن سلمة سمع الجريري قبل الاختلاط أيضًا.
(٣) على هامش (ظ)، وفي (م) أيضًا " أحبو".
(٤) في المسند ٥/ ١٩٩ والبخاري في الكبير ٩/ ٦٣ من طريق موسى بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عمير بن هانئ، عن أبي العذراء، عن أبي الدرداء وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أبي =
[ ١ / ٢٤٦ ]
٧٦ - وَعَنْ سَلَمَة بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: جَاءَ شَابٌّ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله - ﷺ - فنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأيْتَ مَنْ لَمْ
_________________
(١) = العذراء، فقد ترجمه البخاري في الكبير ٩/ ٦٣ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٤٢٠ وقد أورد له هذا الحديث. وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٤/ ٥٥١: "مجهول". وتابعه على هذا الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص (٥٠٤). نقول: إن هذا على شرط ابن حبان. وأخرجه الطبراني في الأوسط -مجمع البحرين ص (٤٥٩) - من طريق محمد بن هارون. حدثنا العباس بن الوليد الخلال، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا مسلمة العدل من أهل داريا، عن عمير بن هانئ، عن أبي العذارء، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال وقال الطبراني: "لم يقل عن أبي العذراء، عن أم الدرداء إلا مسلمة، ولا عنه إلا مروان. رواه ابن ثوبان، عن عمير، عن أبي العذراء، عن أبي الدرداء". نقول: مسلمة هو ابن عمرو، وأبو عمرو العدل، ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٢٦٩، وقال: "سألت أبي عنه فقال: مجهول". وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٤/ ١١٢، والمغني ٢/ ٦٥٨: "ومسلمة، عن عمير بن هانئ، مجهولان". وتابعه على ذلك ابن حجر في "لسان الميزان" ٦/ ٣٦ وفيه أكثر من تحريف. وقال الذهبي في كاشفه: "وثق". وروى عنه أكثر من واحد، ووثقه ابن حبان ٧/ ٤٨٩، ومروان بن محمد الطاطري ثقة، والحديث إذًا من المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم.
[ ١ / ٢٤٧ ]
يَدَعْ سَيِّئةً إلاَّ عَمِلَهَا، وَلاَ خَطِيئةً إلاَّ رَكِبَهَا، وَلاَ أَشْرَفَ (١) سَهْمٌ إلاَّ اقْتَطَعَهُ بِيَمِينِهِ، وَمَنْ لَوْ قُسِّمَتَ خَطَايَاهُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَغَمَرَتْهُمْ؟.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: "أَسْلَمْتَ، أَوْ أَنْتَ مُسْلِمٌ؟ ". قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله.
فَقَالَ: "اذْهَبْ فَقَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئاتُكَ حَسَنَاتٍ".
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله وَغَدْرَاتِي؟ وَفَجْرَاتِي؟
قَالَ: "وَغَدَرَاتُكَ، وَفَجَرَاتُكَ"، ثَلاَثًا. فَوَلَّى الشَابُّ وِهُوَ يَقُولُ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ. فَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُهُ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي أَوْ خَفِيَ عَنِّي (٢).
رواه الطبراني في الكبير (٣)، وفي إسناده ياسين الزيات يروي الموضوعات.
_________________
(١) في (ظ، م): "أشرف له".
(٢) سقطت من (ظ): "عني".
(٣) ٧/ ٥٣ - ٥٤ برقم (٦٣٦١) من طريق عبد الله بن سعد بن يحيى الرقي، حدثنا أبو فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان، حدثني أبي، حدثني ياسين الزيات، عن أبي سلمة الحمصي، عن يحيى بن جابر، عن سلمة بن نفيل قال: وهذا إسناد تالف يحيى بن جابر لم يدرك سلمة بن نفيل. وياسين الزيات، قال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١٤٢: "وكان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، يتفرد بالمعضلات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
[ ١ / ٢٤٨ ]
٧٧ - وَعَنْ أَبِي طَوِيلٍ شَطْبِ المَمْدُودِ (١): أَنَّهُ أَتَى النَّبِي - ﷺ - فَقَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ عَمِلَ الذنُوبَ كُلَّهَا فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ فِي "ذلِكَ لَمْ يَتْرُكْ حَاجَّةً وَلاَ دَاجَّةً (٢) إلاَّ أَتَاهَا (٣)، فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ تَوْبَةٍ؟
قَالَ: "فَهَلْ أَسْلَمْتَ؟ ". قَالَ: أَمَّا أَنَا، فَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ الله، وَأَنَكَ رَسُولُ الله.
قَالَ: "تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ وَتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ، فَيَجْعَلُهُن الله لَكَ خَيرَاتٍ كُلَّهُنَّ".
_________________
(١) في (ظ): "شبط الممدود" وهو تحريف. والشطب: الطويل، الحسن الخلق، ونقل ابن حجر في الإصابة ٥/ ٧٩ عن البغوي أنه قال: "أظن أن الصواب: عن عبد الرحمن بن جبير: أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - طويلًا، شطبًا -والشطب يعني في اللغة: الممدود- فظنه الراوي اسمًا فقال فيه: عن شطب أبي طويل".
(٢) قال ابن الأثير في النهاية ١/ ٣٤١: "الحاج والحاجة: أحد الحجاج، والداج والداجة: الأتباع والأعوان. يريد الجماعة الحاجة ومن معهم من أتباعهما. وانظر أيضًا النهاية ٢/ ١٠١. وغريب الحديث ٤/ ٢٤٧. وقال ابن عبد البر: "قال أبو المغيرة: سمعت مبشر بن عبيد يقول: الحاجة: هو الذي يقطع الطريق على الحاج إذا توجهوا. والداجة: الذي يقطع عليهم الطريق إذا رجعوا". والمراد -والله أعلم- هنا: أنه لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا اقترفها.
(٣) في (م): "أباها" وهو تصحيف.
[ ١ / ٢٤٩ ]
قَالَ: وَغَدَرَاتِي، وَفَجَرَاتِي؟.
قَالَ: "نعَمْ". قَالَ: الله أَكْبَرُ. فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى (١).
رواه الطبراني، والبزار بنحوه، ورجال البزار رجال الصحيح غير محمد بن هارون أبي نشيط، وهو ثقة.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ٣١٤ برقم (٧٢٣٥) من طريق أحمد (بن عبد الرحيم) بن يزيد الحوطي. وأخرجه البزار ٤/ ٧٩ برقم (٣٢٤٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/ ٣٥٢، وابن عبد البر في "الاستيعاب" ٥/ ٨٥، وابن الأثير في "أسد الغابة" ٢/ ٥٢٥ من طريق محمد بن هارون. كلاهما حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن حجاج، قال: حدثني صفوان بن عمرو بن أمية (السكسكي)، حدثنا عبد الرحمن بن جبير، عن أبي طويل شطب الممدود وهذا إسناد صحيح إلى عبد الرحمن بن جبير. وقال أبو القاسم البغوي: "روى هذا الحديث غير محمد بن هارون، عن أبي المغيرة، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن جبير: أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - طويلًا، شطب الممدود، وأحسب أن محمد بن هارون صحف فيه، والصواب ما قاله غيره". وتعقب الخطيب هذا بقوله: "قد رواه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، عن أحمد بن نجدة الحوطي، عن أبي المغيرة، كرواية أبي نشيط" ثمَّ أورد هذه الطريق. نقول: إن الطبراني رواه من طريق أحمد بن عبد الرحيم بن يزيد =
[ ١ / ٢٥٠ ]
قلت: (مص: ٣٧) ويأتي حديث أنس في فضل لا إله إلا الله، في الأذكار (١).
٧٨ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ (٢) قَالَ: أَقْبَلَ شيْخٌ يَدَّعِمُ عَلَى عَصًا حَتَى قَامَ بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ - ﷺ - فقَالَ: يَا نَبِيّ الله، إنَّ لِيْ غَدَرَاتٍ وَفَجَرَاتٍ فَهَلْ يَغْفِر لِي؟.
قَالَ: "أَلَيْسَ تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ الله؟ ". قَال: نَعَمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله.
قَالَ: "فَقَدْ غَفَرَ لَكَ غَدَرَاتِكَ وفَجَرَاتِكَ" (٣).
رواه أحمد، والطبراني ورجاله موثّقون، إلا أنه من رواية مكحول، عن عمرو بن عبسة، فلا أدري أسمع منه أم لا.
_________________
(١) = الحوطي، وليس عن أحمد بن نجدة، ولكن ذهن الخطيب انصرف إلى الأشهر منهما والله أعلم. وقال الحافظ في الإصابة ٥/ ٧٨ - ٧٩: "وروى البغوي، وابن زَبْر، وابن السكن. وابن أبي عاصم، والبزار، والطبراني، من طريق عبد الرحمن بن جبير، عن أبي طويل شطب الممدود أنه أتى النبي - ﷺ - وقال ابن مندة: غريب، تفرد به أبو المغيرة. قلت: هو على شرط الصحيح، وقد وجدت له طريقًا أخرى " انظر بقية كلامه هناك، وسيأتي هذا الحديث في الزهد، باب: فيمن يعمل الحسنات بعد السيئات.
(٢) باب: ما جاء في فضل لا إله إلاَّ الله.
(٣) في (م): "عنبسة" وهو تحريف.
(٤) أخرجه أحمد ٤/ ٣٨٥ من طريق سريج بن النعمان، حدثنا نوح بن =
[ ١ / ٢٥١ ]
٧٩ - وَعَنِ الْجَارُودِ الْعَبْدِي قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - أُبَايِعُهُ فَقُلْتُ لَهُ: عَلَى أَنِّي إنْ تَرَكْتُ دِينِي وَدَخَلْتُ فِي دِينِكَ لاَ يُعَذِّبُنِيَ الله فِي الآخِرَةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ".
رواه أبو يعلى (١)، ورجاله ثقات (٢).