٢٧٦ - عَنْ عُمَرَ -﵁- أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: ادْعُ اللهَ أَنْ يُدْخِلَنِيَ الْجَنَّةَ. فَعَظَّمَ الرَّبَّ ﵎ وَقَالَ: "إنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّماوَاتِ وَالأرْضَ، وإنَّ لَهُ أَطِيطًا (٢) كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ إذَا رُكِبَ مِنْ ثِقَلِهِ".
رواه البزار (٣)
_________________
(١) في المسند ١٢/ ٢١ برقم (٦٦٦٩) ورجاله ثقات، ولكن علقنا عليه تعليقًا ينبغي الرجوع إليه. ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١٠/ ٣٧١ برقم (٢٩٨٥٢) إلى أبي يعلى وقال: "وضعفه. ورواه عبد الرزاق في تفسيره عن عكرمة موقوفًا".
(٢) الأطيط: صوت الأقتاب التي توضع على ظهور الجمال. وأطيط الإبل: أصواتها وحنينها.
(٣) في كشف الأستار ١/ ٢٩ برقم (٣٩)، وابن أبي عاصم في السنة برقم (٥٧٤). والطبري في التفسير ٣/ ١١ من طرق، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر وهذا إسناد جيد، عبد الله بن خليفة الهمداني ترجمه البخاري في الكبير ٥/ ٨٠ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي =
[ ٢ / ١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٤٥ وقد روى عن أكثر من واحد، ووثقه ابن حبان ٥/ ٢٨، وقال الحافظ في التقريب: "مقبول". وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٤١٤: "تابعي مخضرم، ذكره ابن حبان في الثقات، وصحح الضياء حديثهُ في المختارة، وأورد له ابن ماجه لا يكاد يعرف". وقال البزار: "وهذا لا نعلم أحدًا من الصحابة رفعه إلا عمر. وقد وقفه الثوري على عمر. وعبد الله بن خليفة لم يرو عنه إلا أبو إسحاق، وقد روي عن جبير بن مطعم بغير لفظه". نقول: إن وقفه لا يضر طالما أن من رفعه ثقة، وعبد الله بن خليفة روى عن أبو إسحاق، وروى عن يونس بن أبي إسحاق أيضًا. وأخرجه الطبري في التفسير ٣/ ١٠، ١١ من طريق عبيد الله بن موسى، ويحيى بن أبي بكر، وأبي أحمد، جميعهم عن إسرائيل، بالإسناد السابق. وقال ابن خزيمة في كتاب التوحيد ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥: "وقد روى إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة - أظنه عن عمر وقد رواه وكيع بن الجراح، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة مرسلًا ليس فيه ذكر عمر لا بيقين ولا بظن، وليس هذا الخبر من شرطنا لأنه غير متصل الإسناد". نقول: لكن الذين رفعوه كثر وهم ثقات. فإرساله ليس بعلة. وذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ١/ ٢٠ - ٢١ ثم قال: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ -" وإسناده مضطرب جدًا، وعبد الله بن خليفة ليس من الصحابة وتارة يرويه ابن خليفة عن عمر، عن رسول الله - ﷺ - وتارة يقفه على عمر، وتارة يوقف على ابن خليفة ". =
[ ٢ / ٢٠ ]
ورجاله رجال الصحيح (١).
٢٧٧ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ -﵄- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: "يَأخُذُ الجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدهِ -وَقَبَضَ يَدَهُ وَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا- ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟. أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ".
قَالَ: وَيمِيلُ رَسُولُ الله - ﷺ - عنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى نَظَرْتُ (مص: ١٢٤) إلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْء مِنْهُ حَتَّى إنِّي لَأقُولُ أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ الله - ﷺ -؟.
_________________
(١) = وقال ابن كثير في التفسير ١/ ٥٥٠ - ٥٥١: "وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا زهير، حدثنا ابن أبي بكر، حدثنا إسرائيل " وذكر الحديث ثم قال: "وقد رواه الحافظ البزار في مسنده المشهور، وعبد بن حميد، وابن جرير في تفسيريهما، والطبراني، وابن أبي عاصم في كتابي السنة لهما، والحافظ الضياء في كتابه المختار من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة، وليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر. ثم منهم من يرويه عنه، عن عمر موقوفًا. ومنهم من يرويه عنه مرسلًا، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة، ومنهم من يحذفها وعندي في صحته نظر، والله أعلم". نقول: إن الاضطراب لا يكون إلا إذا روي الحديث من طرق متساوية، أما إذا رجحت إحدى الطرق فإن الحكم للراجحة كما قرر أساطين هذا الفن.
(٢) على هامش (مص) ما نصه: "فائدة: بل فيه عبد الله بن خليفة وهو مجهول". كذا قال، وانظر التعليق السابق.
[ ٢ / ٢١ ]
رواه الطبراني (١) في الكبير، وقال: هكذا رواه يحيى بن بكير فقال: عن عبد الله بن عمرو.
وقال غيره: عن عبد الله بن عمر، ورجاله رجال الصحيح.
٢٧٨ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ -﵄- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "يَطْوِي الله -﵎- السَّمَاوَاتِ فَيَأْخُذُهُنَّ بِيَمِينِهِ، وَيَطْوِي الأرْضَ فَيَأْخُذُهَا بِيَدِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْمُلُوكُ؟ ".
قَالَ عمَرُ (٢) بْنُ حَمْزَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عِكْرِمَةَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سَالِمٍ هذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قلت: رواه البزار هكذا (٣)،
_________________
(١) هو في الجزء المفقود من معجمه الكبير. وقال ابن كثير في التفسير ٦/ ١٠٨: "ورواه الإمام الحافظ أبو القاسم الطبراني من حديث عبيد بن عمير، عن عبد الله بن عمرو -﵄- وقال: صحيح". وانظر التعليقين التاليين.
(٢) في (ظ): "عمير" وهو خطأ.
(٣) في كشف الأستار ١/ ٣٠ برقم (٤١) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري. حدثنا أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم، عن ابن عمر وهذا إسناد ضعيف، عمر بن حمزة بسطنا القول فيه عند الحديث (٥٥٢٢) في مسند الموصلي. وقال البزار: "قلت: أخرجته لمرسل عكرمة. وأيضًا حديث ابن عمر في الصحيح بغير هذا السياق، والله أعلم". وانظر التعليق التالي.
[ ٢ / ٢٢ ]
وحديث ابن عمر (١) في الصحيح بغير سياقه، ورجاله ثقات.
_________________
(١) أخرجه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨٨) باب: صفة القيامة والجنة والنار، وأبو داود في السنة (٤٧٣٢) باب: في الرد على الجهمية، وأبو يعلى في المسند ٩/ ٤١٠ - ٤١١ برقم (٥٥٥٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص (٣٢٣) من طرق حدثنا أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، بالإسناد السابق. وأخرجه مسلم (٢٧٨٨) (٢٦)، والطبري في التفسير ٢٤/ ٢٧، والطبراني في الكبير ١٢/ ٣٥٥ برقم (١٣٣٢٧)، وابن ماجة في الزهد (٤٢٧٥) باب: ذكر البعث، من طرق عن عبد العزيز بن أبي حازم، حدثني أبى (سلمة بن دينار)، عن عبيد الله بن مقسم، أنه سمع عبد الله بن عمر وأخرجه الطبراني في الكبير أيضًا برقم (١٣٤٣٧)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٣/ ٢٧٧ من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن عمر وقال أبو نعيم: "هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه. واختلف على عبد العزيز فيه على ثلاثة أقاويل: فقال القعنبي: عن عبيد بن عمير، عن ابن عمر. وقال يحيى بن بكير: عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. والصحيح ما اختاره مسلم: عن عبد العزيز، عن أبيه، عن عبيد الله بن مقسم، عن عبد الله بن عمر. وتابع عَبْدَ العزيز يعقوبُ بن عبد الرحمن القاريّ، عن أبي حازم. عن عبيد الله بن مقسم، عن ابن عمر. روى مسلم حديثهما في صحيحه عن سعيد بن منصور، عن عبد العزيز بن أبي حازم، ويعقوب، عن =
[ ٢ / ٢٣ ]
٢٧٩ - وَعَنْ نُعَيْمَ بْن هَمَّارٍ: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: "الْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمنِ (١) يَرْفَعُ أَقوَامًا وَيَضَعَ آخَرِينَ".
رواه البزار (٢)، ورجاله رجال الصحيح.
_________________
(١) = أبي حازم". وأخرجه أحمد ٢/ ٧٢ - وأورده من طريق أحمد هذه ابن كثير في التفسير ٦/ ١٠٨ - من طريق عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبيد الله بن مقسم أنه سمع ابن عمر ولتمام التخريج، والإطلاع على التعليق عليه انظر مسند الموصلي. وتفسير ابن كثير ٦/ ١٠٧ - ١٠٩. وسيأتي في البعث، باب: طي السماء
(٢) في أصل (ظ)، وفي (ش): "الحق" ولكن أشير فوقها نحو الهامش في (ظ) حيث استدركت "الرحمن".
(٣) في كشف الأستار ١/ ٣٠ برقم (٤٠) من طريقين: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس، عن نعيم بن هَمَّار وهذا إسناد صحيح. وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، وابو إدريس هو عائذ الله بن عبد الله الخولاني. ونسبه المتقي في الكنز ١٤/ ٣٨١ برقم (٣٩٠١٨) إلى البزار. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/ ٤٠٧ من طريق محمد بن أحمد بن رزق. حدثنا أبو القاسم موسى بن إبراهيم بن النضر بن مروان، حدثنا أبو أيوب الطيالسي، حدثنا روح بن حاتم البزار، حدثنا إسماعيل بن عياش. حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن =
[ ٢ / ٢٤ ]
٢٨٠ - وَعنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: "إنَّ الله يَضْحَكُ مِنْ يَأْسِ عِبَادِهِ وَقُنُوطِهِمْ وَقُرْبِ الرَّحْمَةِ مِنْهُمْ".
فَقُلْت: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله، أَوَ يَضْحَكُ رَبُّنَا؟.
قَالَ: "نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ لَيَضْحَكُ".
قُلْتُ: فَلاَ يُعْدِمُنَا خَيْرًا إِذَا ضَحِكَ.
رواه الطبراني (١) في الأوسط، وفيه خارجة بن مصعب، وهو متروك الحديث.
_________________
(١) = عبيد الله الخولاني، بالإسناد السابق، ولكن الصحابي عنده: النواسي بن سمعان، وفيه زيادة ليست في حديثنا. نقول: هذا إسناد لين، أحمد بن بشر الطيالسي لينه الدارقطني، وقال ابن حجر في "لسان الميزان" ١/ ١٤٠: "وكان قليل العلم بالحديث، ولم يطعن فيه بالسماع". ومحمد بن أحمد بن رزق ذكره الخطيب في تاريخه ١/ ٣٠٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وباقي رجاله ثقات، موسى بن إبراهيم بن النضر قال الخطيب في تاريخه ١٣/ ٦٣: "ما علمت من حاله إلا خيرًا". وروح بن حاتم فصلنا القول فيه عند الحديث (٢١٤٨) في "موارد الظمآن". فإنه لا يعل به الحديث الأول، وهو شاهد له، والله أعلم.
(٢) في الأوسط -مجمع البحرين ص (١١) - والبغدادي في "تاريخ بغداد" ١٣/ ٤٤ من طريقين: حدثنا سلم بن سالم البلخي، حدثنا خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عائشة وهذا إسناد فيه خارجة بن مصعب وهو متروك، وفيه سلم بن سالم البلخي، قال أحمد بن حنبل: "ليس بذاك في الحديث". وقال ابن =
[ ٢ / ٢٥ ]
٢٨١ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - (مص: ١٢٥) يَقُولُ: "إنَّ الله تَعَالَى لاَ يُغْلَبُ، وَلاَ يُخْلَبُ (١)، وَلاَ يُنَبَّأُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ".
رواه الطبراني (٢) في الكبير، وفيه يزيد بن يوسف الصنعاني وهو ضعيف متروك الحديث.
_________________
(١) = معين في التاريخ -رواية الدوري- ٤/ ٣٥٦ برقم (٤٧٥٦): "بلخي، ليس بشيء". وقال أبو حاتم -"الجرح والتعديل" ٤/ ٢٦٧ -: "سلم بن سالم ضعيف الحديث" وترك حديثه. وقال أبو زرعة: "لا يكتب حديثه، كان مرجئًا، وكان لا -وأومأ بيده إلى فمه- يعني: لا يصدق". وقال الجوزجاني: "سَلْمٌ غير ثقة". وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٣٤٤: "منكر الحديث، يقلب الأخبار كان ابن المبارك يكذبه". وانظر تاريخ بغداد ٩/ ١٤٠ - ١٤٥، وكامل ابن عدي ٣/ ١١٧٣ - ١١٧٤. وقال الطبراني: "لم يروه عن زيد إلا خارجة، تفرد به سلم". وقد تحرف فيه "سلم" إلى "مسلم". ونسبه المتقي الهندي في الكنز ١/ ٢٣٦ برقم (١١٨٤) إلى الخطيب.
(٢) يخلب: يخدع، قال ابن فارس في مقاييس اللغة ٢/ ٢٠٥: "الخاء، واللام، والباء أصول ثلاثة: أحدها إمالة الشيء إلى نفسك، والآخر شيء يشمل شيئًا، والثالث فساد في الشيء ".
(٣) في الكبير ١٩/ ٣٦٩ - ٣٧٠ برقم (٨٦٨) من طريق أحمد بن محمد بن صعصعة البغدادي، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا يزيد بن يوسف الصنعاني، عن ثابت بن ثوبان، عن أبي عبد رب قال: سمعت معاوية وهذا إسناد ضعيف فيه يزيد بن يوسف تركه كثيرون، وقد =
[ ٢ / ٢٦ ]
٢٨٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: "رَبَّنَا سَمِيعٌ بَصِيرٌ". وَأَشارَ إلَى عَيْنَيْهِ.
رواه الطبراني (١) في الكبير، وله طرق تأتي في سورة النور، وفي إسناده ابن لهيعة.
_________________
(١) = فصلنا القول فيه في مسند الموصلي ١٣/ ٤٧٢ عند الحديث (٧٤٨٧). وشيخ الطبراني ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/ ٣٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وباقي رجاله ثقات. وأبو عبد رب بسطنا القول فيه عند الحديث (٧٣٦١) في مسند الموصلي. وأخرجه أيضًا أبو يعلى في المسند ١٣/ ٣٧١ برقم (٧٣٨١) وإسناده ضعيف. وفيه زيادة، وقد استوفينا تخريجه هناك. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٥/ ١٦٢ من طريق محمد بن عبدوس بن كامل، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، بالإسناد السابق. وسيأتي أيضًا في العلم من طريق أبي يعلى، باب: فيمن لم يطلب العلم برقم (٨٧١). ونسبه الأستاذ السلفي إلى الطبراني في مسند الشاميين برقم (٢٧٥، ٤٢٧). ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٣/ ٥٤٦ برقم (٧٨٢٧)، و١٠/ ٣٦٣ برقم (٢٩٨٢٦) إلى الطبراني في الكبير. وقال أبو نعيم: "تفرد به ثابت، عن أبي عبد رب".
(٢) في الكبير ١٧/ ٢٨٢ برقم (٧٧٥) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح، حدثني أبي، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر وهذا إسناد فيه ابن لهيعة وهو ضعيف. وأخرج أيضًا بنحوه الطبراني برقم (٧٧٦) من طريق سعيد بن أبي =
[ ٢ / ٢٧ ]
٢٨٣ - وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ يُحْيِي الله الْمَوْتَى؟.
قَالَ: "أَوَمَا مَرَرْتَ بِوَادِي قَوْمِكَ مَحْلًا، ثُمَّ تَمُرُّ بِهِ خَضِرًا، ثُمَّ تَمُرُّ بِهِ مَحْلًا، ثُمَّ تَمُرُّ بِهِ خَضِرًا؟. كذِلِكَ يُحْيِي الله الْمَوْتَى" (١).
رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون.
٢٨٤ - وَعنِ ابْن مَسْعُود (٢) -﵁- قَالَ: "إنَّ رَبَّكُمْ تَعَالَى لَيْسَ عَنْدَهُ لَيْل وَلا نَهَارٌ، نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مِنْ نُورِ
_________________
(١) = مريم، أخبرنا ابن لهيعة، بالإسناد السابق. وقال السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٦٢: "وأخرج أبو عبيد في فضائله، والطبراني بسند حسن عن عقبة بن عامر " وذكر هذا الحديث.
(٢) أخرجه الطيالسي ٢/ ٢٢٥ برقم (٢٧٩٥)، وأحمد ٤/ ١١، والطبراني في الكبير ١٩/ ٢٠٨ من طرق: حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس -عند أحمد: حدس- عن عمه أبي رزين العقيلي وهذا إسناد جيد، وكيع بن عدس فصلنا القول فيه عند الحديث (٣٠) في "موارد الظمآن". وصحح الحاكم حديثه ٤/ ٣٩٠، ووافقه الذهبي. وأخرجه نعيم بن حماد في زياداته على الزهد لابن المبارك ص (٣٠ - ٣١) برقم (١٢١) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سليمان بن موسى، عن أبي رزين العقيلي وهذا إسناد منقطع، سليمان بن موسى الأشدق لم يسمع أبا رزين والله أعلم.
(٣) وفي (مص): "أبي مسعود" وهو خطأ.
[ ٢ / ٢٨ ]
وَجْهِهِ، وَإنَّ مِقْدَارَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِكُمْ عِنْدَهُ ثِنْتَا (١) عَشْرَةَ سَاعَةً، وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُكُمْ بِاَلَأمْسِ أَوَّلَ النَّهَارِ الْيَوْمَ، فَيَنْظُرُ فِيهَا ثَلاَثَ سَاعَاتٍ فَيَطَّلِعُ فِيهَا عَلَى مَا يَكْرَهُ، فَيُغْضِبُهُ ذَلِكَ، فَأَوَّلُ مَنْ يَعْلَمُ غَضَبَهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ [يَجِدُونَهُ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ، فَتَسْجُدُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَسُرَادِقَاتُ الْعَرْشِ] (٢)، وَالْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَسَائِرُ الْمَلاَئِكَةِ، ثُمَّ يَنْفُخُ جِبْرِيلُ بِالْقَرْنِ فَلاَ يَبْقَى شَيءٌ إلاَّ سَمِعَ صَوْتَهُ فَيُسَبِّحُونَ الرَّحْمَنَ -﷿- ثَلاَثَ سَاعَات، فَذَلِكَ قَوْلُهُ في كَتَابِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٦] ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ (مص: ١٢٦) يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٤٩، ٥٠] فَتِلْكَ تِسْعُ سَاعَاتٍ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالأرْزَاقِ فَيَنْظُرُ فِيهَا ثَلاَثَ سَاعَاتٍ، فَذَلِكَ قُوْلَهُ: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الشورى: ١٢]، ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]، قَالَ: هذَا (٣) مِنْ شَأْنِكُمْ وَشَأْنِ رَبِّكُمْ ﷿".
رواه الطبراني (٤) في الكبير، وفيه أبو عبد السلام قال أبو حاتم
_________________
(١) في (ظ): "باثني".
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من (ش).
(٣) ساقطة من (ش).
(٤) في الكبير ٩/ ٢٠٠ برقم (٨٨٨٦) من طريق بشر بن موسى، حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عبد السلام، عن عبد الله بن مكرز -أو عبيد الله بن مكرز- قال: قال عبد =
[ ٢ / ٢٩ ]
مجهول وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وعبد الله بن مكرز (١) -أو عبيد الله- على الشك، [لم أر من ذكره] (٢).
_________________
(١) = الله بن مسعود موقوفًا. نقول هذا إسناد خطأ، صوابه "حماد بن سلمة، عن أبي عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز قال: قال عبد الله بن مسعود ". وهذا إسناد رجاله ثقات غير أنه منقطع، أبو عبد السلام هو الزبير، ترجمه البخاري في الكبير ٣/ ٤١٣ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٥٨٤، وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٣٣٣. وأيوب بن عبد الله بن مكرز ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٤١٩ وقال: "روى عنه الزبير أبو عبد السلام، ويقال إنه مرسل". كما ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٢٥١ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات ٤/ ٢٦، وصحح الحاكم ٢/ ٨٥ حديثه، ووافقه الذهبي. وقال الذهبي في المغني ١/ ٩٧: "تابعي، قديم، لا يعرف. قال ابن عدي: له حديث ولا يتابع عليه". نقول: جهل الذهبي له لا يضره، وأما ما نقله عن ابن عدي فلم نجده في كامله، والله أعلم. وقد قال حماد بن سلمة: "أخبرنا الزبير أبو عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز، ولم يسمعه منه" فعلة الحديث الانقطاع والله أعلم.
(٢) هكذا جاءت في جميع الأصول، وانظر التعليق السابق.
(٣) ما بين حاصرتين ساقط من (ش).
[ ٢ / ٣٠ ]
٢٨٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله - ﷺ - إذْ مَرَّتْ سَحَابَةٌ فَقَالَ:
"هَلْ تَدْرُونَ مَا هذِهِ؟ ".
قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: "العَنَانُ (١) وَرَوَايَا الأرْضِ يَسُوقُهُ الله إلَى مَنْ لاَ يَشْكُرُهُ مِنْ عِبَادِهِ وَلاَ يَدْعُونَهُ
أَتَدْرُونَ مَا هذِهِ فَوْقَكُمْ؟ ".
قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ
قَالَ: "الرَّقِيعُ (٢) مَوْجٌ مَكْفُوفٌ، وَسقْفٌ مَحْفوظٌ.
أَتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا؟ ".
قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: "مَسْيرَةُ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ".
_________________
(١) العنان -بفتح العين المهملة-: السحاب. وعنان السماء: ما يبدو لك منها إذا نظرت إليها. والعنان من كل شيء: ناحيته. وفي (ش): "العباب" وهو تحريف.
(٢) الرقيع: السماء، والجمع أرقعة. وقيل: الرقيع: اسم سماء الدنيا، فأعطى كل سماء اسمها.
[ ٢ / ٣١ ]
ثُمَّ قَالَ: "أَتَدْرونَ مَا الَّتِي فَوْقَهَا؟ ".
قُلْنَا، الله وَرَسُولُهُ أَعْلَم.
قَالَ: "سَمَاءٌ أُخْرَى، أَتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا؟ (١) ".
قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَم.
قَالَ: "مَسِيرَةُ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ". حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاواتٍ، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟ ".
قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: "الْعَرْشُ. تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ؟ ".
قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: "مَسِيرَةُ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ". ثُمَّ قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا هذِهِ تَحْتَكُمْ؟ ".
قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ (مص: ١٢٧).
قَالَ: "أَرْضٌ، أَتَدْرُونَ مَا تَحْتَهَا؟ ".
قُلْنَا: الله أَعْلَمُ.
قَالَ: "أَرْضٌ أُخْرَى، أَتَدْرُونَ كَمْ بَيْنهُمَا؟ ".
قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: "مَسِيرَةُ سَبْعِ مِئَةِ عَامٍ"، حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرَضينَ، ثمَّ
_________________
(١) في (ظ): "كم بينها".
[ ٢ / ٣٢ ]
قَالَ: "وَايْمُ الله لَوْ دَلَّيتُمْ بِحَبْلٍ لَهَبَطَ"، ثُمَّ قَرَأَ ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
قُلْتُ: رواه الترمذي (١) غير أنه ذكر: بين كلَّ أرض وأرض خمس مئة عام، وهنا سبع مئة عام، وعنده أيضًا "لَوْ دَلَّيْتمْ بِحَبْلٍ لَهبَطَ عَلَى الله"، وهنا لم يذكر الجلالة. رواه أحمد (٢)، وفيه الحكم بن عبد الملك، وهو متروك الحديث.
_________________
(١) في التفسير (٣٢٩٤) باب: ومن سورة الحديد، من طريق عبد بن حميد وغيره قالوا: أخبرنا يونس بن محمد. أخبرنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة قال: حدث الحسن، عن أبي هريرة وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه. ويروى عن أيوب، ويونس بن عبيد، وعلي بن زيد قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة". وقد بسطنا الكلام في أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة عند الحديث (٥٨٤٩) في مسند الموصلي. وقد ذكر ابن كثير هذا الحديث في التفسير ٦/ ٥٤٥ - ٥٤٦ ونقل ما قاله الترمذي. وانظر بقية كلامه هناك.
(٢) في المسند ٢/ ٣٧٠ من طريق سريج قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة وهذا إسناد فيه الحكم وهو ضعيف، وهو منقطع أيضًا، الحسن لم يسمع من أبي هريرة، وانظر التعليق السابق. وقال السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٧٠: "أخرج أحمد، وعبد بن حميد، والترمذي، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي، =
[ ٢ / ٣٣ ]
٢٨٦ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعَودٍ -﵁- أَنَّهُ قَالَ: "مَا بَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَالَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كُلِّ سمَاءَيْنِ خَمْسُ مِئَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْكُرْسِيِّ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَالْسَّمَاءِ خَمْسُ مِئَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، وَالله جَلَّ ذِكْرُهُ عَلَى الْعَرْشِ (١) يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ".
رواه الطبراني (٢) في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. وقد تقدم بقية هذا في باب التفكر في الله.