٩٣ - عَنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ أَنَّهُ كَانَ يُشَارِكُ النَّبِيَّ - ﷺ - قَبْلَ الإسْلاَمِ في التِّجَارَةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ جَاءَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكي، كَانَ لاَ يُدَارِي وَلاَ يُمَارِي.
_________________
(١) = أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة وهذا إسناد فيه محمد بن معاوية متروك الحديث وقد اتهم بالكذب. وباقي رجاله ثقات، خلف بن عمرو العكبري إمام، حافظ، ثقة وثقه الدارقطني وغيره، وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني. وسيأتي هذا الحديث في الجهاد، باب: فيمن يسلم على يديه رجل. ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٤/ ٣٠٦ برقم (١٠٦٢٩) إلى الطبراني في الكبير. ومن طريق الطبراني أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" ١/ ١٣٧ باب: ثواب من أسلم على يديه رجل، والسيوطي في "اللآلئ المصنوعة" ١/ ٤٥.
(٢) في (مص، م) زيادة "معاجيم" ولكنه ضرب عليها في (مص).
[ ٢ / ٨٨ ]
يَا سَائِبُ، قَدْ كنْتَ تَعْمَلُ أَعْمَالًا في الْجَاهِلِيةِ لاَ تُقْبَلُ مِنْكَ وَهِيَ الْيَوْمَ تُقْبَلُ مِنْكَ"، وَكَانَ ذَا سَلَفٍ وَصِلَةٍ.
قلت: رَوَى أَبو دَاوُد (١) وَغَيرهُ بَعْضَهُ، وله طريق تأتي في "البر والصلة".
رواه أحمد (٢)، والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
_________________
(١) في الأدب (٤٨٣٦) باب: في كراهية المراء، والطبراني في الكبير ٧/ ١٤٠ برقم (٦٦٢٠) من طريق مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري. حدثني إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب وانظر التعليق التالي.
(٢) في المسند ٣/ ٤٢٥، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (٣١٢)، والطبراني في الكبير ٧/ ١٣٩ برقم (٦٦١٨) من طرق: حدثنا وهيب، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن السائب بن أبي السائب وأخرجه أحمد ٣/ ٤٢٥، من طريق أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، بالإسناد السابق. وأخرجه أحمد ٣/ ٤٢٥، وابن ماجة في التجارات (٢٢٨٧) باب: الشركة والمضاربة، والطبراني في الكبير برقم (٦٦١٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان الثوري، بإسناد أبي داود في التعليق السابق. وقال ابن أبي حاتم في "علل الحديث" ١/ ١٢٦ - ١٢٧ برقم (٣٥٠): "سألت أبي عن حديث رواه أصحاب مجاهد، عن مجاهد =
[ ٢ / ٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال: كان شريكًا للنبي - ﷺ - في الجاهلية، فحكى أن النبي - ﷺ - كان لا يماري ولا يداري، فمن هذا الشريك؟. قال أبي: رواه محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن مجاهد، عن قيس بن السائب قال: كنت شريكًا للنبي - ﷺ -. ورواه سيف بن أبي سليمان، عن مجاهد قال: كان السائب بن أبي السائب شريكًا للنبي - ﷺ -. ورواه ابن أبي ليلى، ومحمد بن مسلم بن أبي الوضاح المؤدب، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب: أن النبي - ﷺ - كان إذا زالت الشمس صَلَّى. ورواه منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب قال: كنت شريكًا. وروى هلال بن حبان، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب في كذا. ورواه إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مولاه السائب، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - في صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم. قال أبي: من قال: عن عبد الله بن السائب، فهو ابن السائب بن أبي السائب. ومن قال: عن قيس بن السائب، فكأنه يعني أخا عبد الله بن السائب. ومن قال السائب بن أبي السائب فكأنه أراد والد عبد الله بن السائب، وهؤلاء الثلاثة موالي مجاهد من فوق. قلت لأبي: فحديث الشركة ما الصحيح منها؟. قال أبي: عبد الله بن السائب ليس بالقديم، وكان على عهد النبي - ﷺ - حدثًا، والشركة بأبيه أشبه، والله أعلم". =
[ ٢ / ٩٠ ]
٣٤٠ - وَعَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ الْمُجَاشِعِي وَهُوَ جَدُّ الْفَرَزْدَقِ بْنِ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَعَرَضَ عَلَيَّ الإسْلاَمَ فَأَسْلَمْتُ، وَعَلَّمَني آيًا (١) مِنَ الْقُرْآنِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إنِّي عَمِلْتُ أَعْمَالًا في الْجَاهِلَيةِ، فَهَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟
قَالَ: "وَمَا عَمِلْتَ؟ ".
_________________
(١) = واختلف أيضًا في إسلام السائب بن أبي السائب فذكر ابن إسحاق أنه قتل يوم بدر كافرًا، وقال ابن هشام في السيرة ١/ ٧١١ - ٧١٢: "السائب بن أبي السائب شريك رسول الله - ﷺ - الذي جاء فيه الحديث عن رسول الله - ﷺ -: نعم الشريك السائب لا يشاري ولا يماري، وكان أسلم فحسن إسلامه -فيما بلغنا- والله أعلم". وتعقب هذا ابن عبد البر في الاستيعاب ٤/ ١١٣ فقال: "هذا أولى ما عول عليه في هذا الباب. وقد ذكرنا أن هذا الحديث فيمن كان شريك رسول الله - ﷺ - من هؤلاء مضطرب جدًا: منهم من يجعل الشركة مع رسول الله - ﷺ - للسائب بن أبي السائب. ومنهم من يجعلها لأبي السائب كما ذكرنا عن الزبير ها هنا. ومنهم من يجعلها لقيس بن السائب، ومنهم من يجعلها لعبد الله بن السائب، وهذا اضطراب لا يثبت به شيء، ولا تقوم به حجة. والسائب بن أبي السائب من جملة المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم ". وانظر "أسد الغابة" ٢/ ٣١٥ - ٣١٦، والإصابة ٤/ ١١١، وتهذيب الكمال، وتهذيب التهذيب ترجمة السائب بن أبي السائب، وجامع الأصول ٥/ ١٦٢. وسيأتي الحديث ثانية في الأدب، باب: مكارم الأخلاق والعفو عمن ظلم.
(٢) في (ظ)، وعند البزار: "آيات".
[ ٢ / ٩١ ]
فَقُلْتُ: إنِّي أَضْلَلْتُ لِي نَاقَتَيْنِ عَشْرَاوينِ، فَخَرَجْتُ أَتْبَعُهُما (١) عَلَى جَمَلٍ لِي، فَرُفِعَ لِي بَيْتَانِ في فَضَاءٍ مِنَ الَأرْضِ فَقَصَدْتُ قصْدَهُمَا، فوَجَدْتُ في أَحَدِهِمَا (٢) شَيْخًَا كَبِيرًا فَقُلْتُ: هَلْ أَحْسَسْتَ نَاقَتيْنِ عَشْرَاوينِ؟.
قَالَ: مَا نَارَاهُمَا (٣)؟.
قُلْتُ: مَيْسَمُ بَنِي دَارِمٍ.
قَالَ: قَدْ أَصَبْنَا نَاقَتَيْكَ وَنَتَجْنَاهُمَا فَظَأَرْنَاهُمَا (٤) وقَدْ نَعَشَ الله بِهِمَا أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ قَوْمِكَ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ مُضَرَ. فَبَيْنَا (٥) هُوَ يُخَاطِبُنِي إذْ نَادَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْبَيْتِ الآخَرِ: وَلَدَتْ. قَالَ: وَمَا وَلَدَتْ؟ إنْ كَانَ غُلاَمًا، فَقَدْ شَرَكَنَا في قَوْمِنَا -وَقَالَ الْبَزَارُ: فَقَدْ تَبَارَكْنَا في قَوْمِنَا- وإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَادْفُنَاها (٦).
فَقَالَتْ: جَارِيَةٌ.
فَقُلْتُ: وَمَا (مص: ١٤٢) هذِهِ الْمَوْؤُودَةُ؟!.
_________________
(١) في (ظ، م): "ابتغيهما".
(٢) "في أحدهما" سقطت من (ظ).
(٣) ما ناراهما: ما سمتهما التي وسمتا بها، وسميت السمة نارًا لأنها تكوى بالنار، والسمة: العلامة. يقال: نار الشيء: جعل عليه علامة تميزه.
(٤) يقال: ظأر الناقة يظأَرُها، وأظأرها إذا عطفها على غير ولدها.
(٥) في (ظ): "قال: فبينا".
(٦) في (ش): "قال فنادهما" وهو خطأ.
[ ٢ / ٩٢ ]
قَالَ: ابْنَةٌ لي.
فقُلْتُ: إنِّي أَشْتَرِيهَا مِنْكَ.
قَالَ: يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ، أَتَقُولُ: أَتَبِيعُ ابْنَتَكَ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنِّي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ مُضَر؟
فَقُلْتُ: إنِّي لاَ أَشْتَرِي مِنْكَ رَقَبَتَها، إنمَّا أَشْتَرِي رُوحَهَا: أَنْ لاَ تَقْتُلَهَا.
قَالَ: بِمَ تَشْتَرِيهَا؟.
قُلْتُ: بِنَاقَتيَّ هَاتَيْنِ وَوَلَدَيْهِمَا.
قَالَ: وَتَزِيدُنِي بَعِيرَكَ هذَا.
قُلْتُ: نَعَمْ، عَلَى أَن تُرْسِلَ مَعِي رَسُولًا، فَإِذَا بَلَغْتْ إلى أَهْلِي رَدَدْتُ إلَيْكَ الْبَعِيرَ، فَفَعَلَ. فَلَمَّا بَلَغْتُ أَهِلِي، رَدَدْتُ إلَيْهِ الْبَعِيرَ، فَلَمَّا كَانَ في بَعْضَ اللَّيْلِ، فَكَّرْتُ في نَفْسِي أَنَّ هذِهِ مَكْرُمَةٌ مَا سَبَقَنِي إلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَب، وَظَهَرَ الإسْلاَمُ، وَقَدْ أَحْيَيْتُ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَسِتِّينَ مَوْؤُودَةً أَشْتَرِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِنَاقَتَيْنِ عَشْرَاوينِ وَجَمَلٍ، فَهَلْ لِي في ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ؟.
فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "لَكَ أَجْرٌ إذْ مَنَّ الله عَلَيْكَ بِالإسْلاَمِ".
قَالَ عَبَّادٌ: وَمِصْدَاقُ قَوْلِ صَعْصَعَةَ، قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
وَجَدِّي الَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَاتِ فَأَحْيَا الْوَثِيدَ فَلَمْ يُوْءَدِ (١)
_________________
(١) البيت هو التاسع من نقيضة في النقائض ص ٧٨٩ مع اختلاف في الرواية.
[ ٢ / ٩٣ ]
رَوَاهُ الطبراني (١) في الكبير، والبزار، وفيه الطفيل بن عمرو التميمي، قال البخاري: لا يصح حديثه.
وقال العقيلي: لا يتابع عليه.
_________________
(١) في الكبير ٨/ ٩١ - ٩٢ برقم (٧٤١٢)، والبزار ١/ ٥٥ - ٥٦ برقم (٧٢) والعقيلي في الضعفاء ٢/ ٢٢٨ من طرق: حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك أبي سوية، حدثنا عباد بن كسيب أبو الحساب العنبري، حدثنا الطفيل بن عمرو الربعي، عن صعصعة بن ناجية وهذا إسناد ضعيف، فيه علاء بن الفضل المنقري وهو ضعيف، وعباد بن كسيب ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٨٤ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال البخارى فى الكبير ٦/ ٤٠: "روى عنه العلاء بن الفضل، لا يصح". وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ١٥٨، وقال الذهبي في الميزان ٢/ ٣٧٥: "قال البخاري: لا يصح حديثه" كذا قال. وتابعه على ذلك ابن حجر في لسان الميزان ٣/ ٢٣٥. وفي المغني مثل ما جاء في الميزان. والطفيل بن عمرو ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٤٩٠ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال البخاري في الكبير ٤/ ٣٦٤: "روى عنه عباد بن كسيب قال محمد: لم يصح حديثه". وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٤٩٤، وقال العقيلي في الضعفاء ٣/ ٢٢٨: "لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به". وقال ابن عدي في الكامل ٤/ ١٤٤١: "طفيل عن -تحرفت فيه إلى: بن- صعصعة بن ناجية"، ثم ذكر ما قاله البخاري، ثم قال: لا أعرف له غير ما ذكره". يعني: البخاري. وقال الذهبي في الميزان ٢/ ٣٣٧: "لا يعرف" ثم أورد ما قاله =
[ ٢ / ٩٤ ]