مِن حديثِ أبي عليٍّ حامدِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ معاذٍ الرَّفَّاءِ الهرويِّ
انتخابُ الدَّارقطنيِّ الحافظِ ﵀
روايةُ أبي عليٍّ الحسنِ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ شاذانَ البزازِ عنه
وعنه الشريفُ أبو الفضلِ محمدُ بنُ عبدِ السلامِ بنِ أحمدَ بنِ محمدٍ الأَنصاريُّ
أخبرنا به الشيخُ الإمامُ الحافظُ أبو طاهرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ السِّلَفيُّ الأَصبهانيُّ عنه
سماعٌ لعبدِ الغنيِّ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عليِّ بنِ سرورٍ المقدسيِّ
نفَعَه اللهُ بالعلمِ
[ ١ / ٩٧ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ
ربِّ يسِّرْ
أخبرنا الشيخُ الإمامُ الحافظُ أبو طاهرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ السِّلَفيُّ بالإسكندريةِ: أخبرنا الشريفُ أبو الفضلِ محمدُ بنُ عبدِ السلامِ بنِ أحمدَ الأَنصاريُّ ببغدادَ: أخبرنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ شاذانَ: أخبرنا أبو عليٍّ حامدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الرَّفَّاءُ الهرويُّ:
٢٠١ - حدثنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عيسى الهرويُّ: حدثنا أبو اليَمانِ: أخبرني شعيبٌ، عن الزُّهريِّ: حدثنا أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ وأبو عبدِ اللهِ الأَغرُّ صاحبُ أبي هريرةَ، أنَّ أبا هريرةَ أخبَرهما،
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «يَنزلُ ربُّنا ﷿ كلَّ ليلةٍ حينَ يَبقى ثلثُ الليلِ الآخِرِ إلى السماءِ الدُّنيا فيقولُ: مَن يَدعوني فأَستجيبَ له، مَن يَستغفرُني فأَغفرَ له، مَن يَسألُني فأُعطيَه، حتى الفجرِ» (١).
٢٠٢ - وعن الزُّهريِّ: حدثني أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، أنَّه سمعَ أبا هريرةَ يقولُ:
_________________
(١) أخرجه البخاري (١١٤٥) (٦٣٢١) (٧٤٩٤)، ومسلم (٧٥٨) من طريق الزهري به.
[ ١ / ٩٩ ]
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «اشتَكت النارُ إلى ربِّها فقالتْ: أَي ربِّ، أَكَلَ بَعضي بَعضًا، فأَذِنَ لها بنَفَسينِ: نَفَسٍ في الشتاءِ، ونَفَسٍ في الصيفِ، وهو أشدُّ ما تَجدونَ مِن الحرِّ، وأشدُّ ما تَجدونَ مِن الزَّمهريرِ» (١).
٢٠٣ - وعن الزُّهريِّ: أخبرني سعيدُ بنُ المسيبِ، أنَّ أبا هريرةَ قالَ:
شهِدْنا مَع رسولِ اللهِ ﷺ خَيبرَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لرجلٍ ممن معَه يُدعا بالإسلامِ: «إنَّ هذا مِن أهلِ النارِ» فلمَّا حضَرَ القتالُ قاتلَ الرجلُ أشدَّ القتالِ وكثُرتْ به الجِراحُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أمَا إنَّه مِن أهلِ النارِ» فكادَ بعضُ الناسِ يَرتابُ، فَبينا هو على ذلكَ وجَدَ الرَّجلُ ألَمَ الجِراحِ، فأَهوى يدَه إلى كِنانتِهِ فاستَخرجَ مِنها أَسهُمًا فانتَحَرَ بها، فاشتَدَّ رَجلٌ مِن المسلمينَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فَقالوا: يا رسولَ اللهِ، قد صدَّقَ اللهُ ﷿ حديثَكَ، قَد انتحَرَ فلانٌ فقَتلَ نفسَهُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «قُم يا بلالُ فأذِّنْ: لا يدخلُ الجنةَ إلا مؤمنٌ، وإنَّ اللهَ ﷿ يُؤيدُ هذا الدِّينَ بالرَّجلِ الفاجِرِ» (٢).
٢٠٤ - وعن الزُّهريِّ قالَ: أخبرني سعيدُ بنُ المسيبِ، أنَّه سمعَ أبا هريرةَ يقولُ:
أُتي رسولُ اللهِ / ليلةَ أُسريَ به بإيلياءَ بقَدحَينِ: خمرٍ ولبنٍ، فنظرَ إليهما ثم أخذَ اللبنَ، فقالَ له جبريلُ ﵇: «الحمدُ للهِ الذي هداكَ للفِطرةِ، لو أَخذتَ الخمرَ لغَوتْ أُمتُكَ» (٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٢٦٠)، ومسلم (٦١٧) من طريق أبي سلمة، والبخاري (٥٣٧) من طريق سعيد بن المسيب، كلاهما عن أبي هريرة به.
(٢) أخرجه البخاري (٣٠٦٢) (٦٦٠٦)، ومسلم (١١١) من طريق الزهري به.
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٩٤) وأطرافه، ومسلم (١٦٨) من طريق الزهري به، وفي بعض الروايات زيادة.
[ ١ / ١٠٠ ]
٢٠٥ - وعن الزُّهريِّ: أخبرني سعيدُ بنُ المسيبِ وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، أنَّ أبا هريرةَ قالَ:
سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «تَفضلُ صلاةُ الجميعِ صلاةَ أَحدِكم وحدَهُ بخمسٍ وعِشرينَ جُزءًا، وتَجتمعُ ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ في صلاةِ الفجرِ».
ثم يقولُ أبو هريرةَ: اقْرؤوا إنْ شئتُم: ﴿وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (١).
٢٠٦ - وعن الزُّهريِّ: حدثني محمدُ بنُ جُبيرِ بنِ مُطعمٍ، عن أبيه قالَ:
سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إنَّ لي أَسماءً، أَنا محمدٌ، وأَنا أحمدُ، وأَنا الماحي الذي يَمحو اللهُ ﷿ بي الكُفَّارَ، وأَنا الحاشِرُ الذي يُحشَرُ الناسُ على قَدمي، وأَنا العاقِبُ، والعاقِبُ الذي ليسَ بعدَه أَحدٌ» (٢).
٢٠٧ - وعن الزُّهريِّ: أخبرني عطاءُ بنُ يزيدَ، أنَّه سمعَ أبا هريرةَ يقولُ:
سُئلَ رسولُ اللهِ ﷺ عن ذَراري المُشرِكينَ؟ قالَ: «اللهُ أعلمُ بما كَانوا عامِلينَ» (٣).
٢٠٨ - وعن الزُّهريِّ: أخبرني عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ كعبٍ، أنَّ كعبَ بنَ مالكٍ الأَنصاريَّ وهو أحدُ الثلاثةِ الذينَ تيبَ عَليهم كانَ يحدِّث،
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إنَّما نَسمةُ المؤمنِ طائرٌ تَعْلُقُ في شجرِ الجنةِ حتى
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٤٨) (٤٧١٧)، ومسلم (٦٤٩) (٢٤٦) من طريق الزهري به.
(٢) أخرجه البخاري (٣٥٣٢) (٤٨٩٦)، ومسلم (٢٣٥٤) من طريق الزهري به.
(٣) أخرجه البخاري (١٣٨٤) (٦٥٩٨)، ومسلم (٢٦٥٩) من طريق الزهري به.
[ ١ / ١٠١ ]
يُرجِعَها اللهُ ﷿ إلى جسدِهِ» (١).
٢٠٩ - وعن الزُّهريِّ: أخبرني عليُّ بنُ حسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أنَّ الحسينَ بنَ عليٍّ أخبَره، أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ أخبَره،
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ طرَقَه وفاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِ ليلةً، فقالَ: «أَلا تُصلِّيانِ؟» فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّما أنفُسُنا بيدِ اللهِ، فإِذا شاءَ أَن يبعثَنا بعثَنا، فانصرَفَ حينَ قلتُ ذلكَ ولم يرجعْ إليَّ شيئًا، ثم سمعتُه وهو مُوَلٍّ يضربُ فخذَهُ ويقولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ (٢).
٢١٠ - / وعن الزُّهريِّ: أخبرني أبو إدريسَ عائذُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ، عن عبادةَ بنِ الصامتِ،
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ وحولَه عِصابةٌ مِن أصحابِه: «بايِعُوني على أَن لا تُشرِكوا باللهِ شيئًا، ولا تَسرِقوا، ولا تَزنوا، ولا تَقتلوا أَولادَكم، ولا تَأتوا ببُهتانٍ تَفترونَه بينَ أَيديكم وأَرجلِكم، ولا تَعصوا في مَعروفٍ، فمَن وفَى مِنكم فأَجرُه على اللهِ ﷿، ومَن أَصابَ مِن ذلكَ شيئًا فعُوقبَ به في الدُّنيا فهو له كَفارةٌ، ومَن أَصابَ مِن ذلكَ شيئًا ثم ستَرهُ فأَمرُه إلى اللهِ ﷿، إنْ شاءَ عَفا عنه، وإنْ شاءَ عاقبَهُ».
قالَ: فبايعْناهُ على ذلكَ (٣).
_________________
(١) أخرجه مالك (١/ ٢٤٠)، والترمذي (١٦٤١)، والنسائي (٢٠٧٣)، وابن ماجه (٤٢٧١)، وأحمد (٣/ ٤٥٥، ٤٥٦)، وابن حبان (٤٦٥٧) من طريق الزهري به. ولفظ الترمذي: إن أرواح الشهداء في طير ..، وقال: حسن صحيح. وصححه الألباني.
(٢) أخرجه البخاري (١١٢٤) وأطرافه، ومسلم (٧٧٥) من طريق الزهري به.
(٣) أخرجه البخاري (١٨) وأطرافه، ومسلم (١٧٠٩) من طريق الزهري به.
[ ١ / ١٠٢ ]
٢١١ - وعن الزُّهريِّ: حدثني عبدُ الرحمنِ بنُ ماعزٍ العامريُّ، أنَّ سفيانَ بنَ عبدِ اللهِ الثقفيَّ قالَ:
قلتُ: يا رسولَ اللهِ، حدِّثني أَمرًا أَعتصمُ به، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «قُل: ربي اللهُ، ثم استَقِمْ».
قلتُ: يا رسولَ اللهِ، فما أَكثرُ ما تخافُ عليَّ؟ فأخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ بلسانِ نفسِهِ ثم قالَ: «هذا» (١).
٢١٢ - وعن الزُّهريِّ: حدثني طلحةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عوفٍ، أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عَمرو بنِ سُهيلٍ أخبَره، أنَّ سعيدَ بنَ زيدٍ قالَ:
سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَن ظَلمَ شيئًا مِن الأرضِ فإنَّه يُطوَّقُه مِن سبعِ أَرَضِينَ» (٢).
٢١٣ - وعن الزُّهريِّ: أخبرني جعفرُ بنُ عَمرو بنِ أُميةَ، أنَّ أَباه عَمرو بنَ أُميةَ أخبره،
أنَّه رَأى رسولَ اللهِ ﷺ يحتَزُّ مِن كتفِ شاةٍ في يدِهِ، فَدُعِيَ إلى الصلاةِ فأَلقاها والسِّكينَ التي كانَ يحتَزُّ بها، ثم قامَ فصَلَّى ولم يَتوضَّأْ (٣).
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٤١٠)، وابن ماجه (٣٩٧٢)، وأحمد (٣/ ٤١٣)، وابن حبان (٥٦٩٩) (٥٧٠٠) (٥٧٠٢)، والحاكم (٤/ ٣١٣) من طريق الزهري به. وأخرجه أحمد (٣/ ٤١٣، ٤/ ٣٨٤) من طريق عبد الله بن سفيان، عن أبيه به. وشطره الأول عند مسلم (٣٨) من طريق عروة، عن سفيان الثقفي.
(٢) أخرجه البخاري (٢٤٥٢) من طريق الزهري به. وأخرجه البخاري (٣١٩٨)، ومسلم (١٦١٠) من طرق عن سعيد بن زيد به.
(٣) إلى هنا عند البخاري (٢٠٨) وأطرافه، ومسلم (٣٥٥) من طريق الزهري به.
[ ١ / ١٠٣ ]
فذَهبَتْ تلكَ في الناسِ، ثم أَخبرَ رِجالٌ مِن أَصحابِ النبيِّ ﷺ ونساءٌ مِن أَزواجِهِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «تَوضَّؤوا مما مسَّت النارُ» (١).
٢١٤ - وعن الزُّهريِّ: أخبرني حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، أنَّ أبا هريرةَ قالَ:
بينَا نحنُ جُلوسٌ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ إذْ جاءَهُ رَجلٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، هلكتُ، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ: «ما لَكَ؟» قالَ: وقعْتُ على امرأَتي وأَنا صائمٌ، فقالَ: «هَل تجدُ رَقبةً؟» / قالَ: لا، قالَ: «فهَل تَستطيعُ أَن تَصومَ شهرَينِ مُتتابِعينِ؟» قالَ: لا، قالَ: «فهَل تجدُ إِطعامَ سِتينَ مِسكينًا؟» قالَ: لا. قالَ: فسكَتَ رسولُ اللهِ ﷺ.
قالَ أبو هريرةَ: فبينَا نحنُ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ إذ أُتِيَ بعَرَقٍ فيه تمرٌ - والعَرَقُ المِكْتَلُ - فقالَ: «أينَ السائلُ آنِفًا؟ خُذْ هذا التمرَ (٢) فتصدَّقْ» فقالَ: أَعَلى أَفقرَ مِن أَهلِ بَيتي يا رسولَ اللهِ؟ فوَاللهِ ما بينَ لابَتيها - يريدُ الحَرَّتينِ - أَهلُ بيتٍ أَفقرُ مِن أَهلِ بَيتي، فضحِكَ رسولُ اللهِ ﷺ حتى بدَتْ أَنيابُهُ، ثم قالَ: «أَطعِمْه أهلَكَ».
وصارَت تلكَ الكفارةُ إلى عتقِ رَقبةٍ، أو صيامِ شَهرينِ مُتتابِعينِ، أو إِطعامِ سِتينَ مِسكينًا (٣).
_________________
(١) أخرجه بتمامه البيهقي (١/ ١٥٧)، وأبو الحسين بن بشران في «فوائده» (١٥١) من طريق الزهري به. وبين البيهقي في روايته أن طرفه الأخير من كلام الزهري.
(٢) عليها علامة تضبيب، وفي الهامش: في الأصل (اليوم؟).
(٣) أخرجه البخاري (١٩٣٦) وأطرافه، ومسلم (١١١١) من طريق الزهري بألفاظ متقاربة. ليس فيه قول الزهري في آخره، وإنما هو عند الدارقطني في «علله» (١٠/ ٢٤٠)، والطحاوي في «معاني الآثار» (٢/ ٦١).
[ ١ / ١٠٤ ]
٢١٥ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الساميُّ: حدثنا خالدُ بنُ هيَّاجٍ: حدثنا الهيَّاجُ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن أبي العاليةِ الرِّياحيِّ، عن فضالةَ بنِ عُبيدٍ (١)، عن المغيرةِ بنِ شعبةَ،
أنَّه رَأى رسولَ اللهِ ﷺ يَمسحُ على الخُفينِ.
٢١٦ - حدثنا محمدٌ: حدثنا خالدٌ: حدثنا هيَّاجٌ: حدثنا الحسنُ بنُ عُبيدِ اللهِ النَّخعيُّ، عن إبراهيمَ التَّيميِّ، عن إبراهيمَ النَّخعيِّ، عن عَمرو بنِ مَيمونٍ، عن أبي عبدِ اللهِ الجدليِّ (٢)، عن خُزيمةَ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ قالَ:
جاءَ أَعرابيٌّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فسألَهُ عن المسحِ على الخُفينِ، فرخَّصَ له في ثلاثةِ أيامٍ، ولو استَزادَه فيما نَرى لزادَهُ.
٢١٧ - قالَ: وحدثنا الهيَّاجُ، عن مِسعرِ بنِ كِدامٍ، عن وَبرةَ، عن همامٍ
_________________
(١) هكذا في الأصل، وأخرجه الطبراني ٢٠/ (١٠٢٨) (١٠٢٩) من طريق داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن فضالة بن عمرو الزهراني، عن المغيرة به مطولًا ومختصرًا. وفي «التاريخ الكبير» للبخاري (٧/ ١٢٤): فضالة بن عمير الزهراني، قاله ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند، وقال يزيد بن هارون وعبد الوهاب: عن فضالة بن عبيد عن المغيرة بن شعبة. ولحديث المسح على الخفين طرق وروايات عن المغيرة بن شعبة يطول المقام بتتبعها.
(٢) هكذا وقع الإسناد في الأصل، ولعله تصحيف وتحريف أو من تخليط الهياج أو ولده خالد، فقد أخرجه الطبراني (٣٧٥٨)، والخطيب في «تاريخه» (٩/ ١٤٧) من طريق الحسن بن عبيدالله النخعي، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي به. وإبراهيم النخعي يرويه عن أبي عبد الله الجدلي أيضًا. وانظر تخريج الطريقين في «مسند أحمد» (٥/ ٢١٣ - ٢١٥).
[ ١ / ١٠٥ ]
قالَ: قالَ عبدُ اللهِ:
إنَّ مِن السُّنةِ الغسلَ يومَ الجمعةِ (١).
٢١٨ - أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ: حدثنا أبو نُعيمٍ: حدثنا سفيانُ، عن أبي الجَحَّافِ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن أَحبَّهما فَقد أَحبَّني، ومَن أَبغَضَهما فَقد أَبغَضَني» (٢).
٢١٩ - أخبرنا عليٌّ: حدثنا أبو نُعيمٍ: حدثنا سفيانُ، عن عثمانَ بنِ حكيمٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي عَمرةَ، عن عثمانَ بنِ عفانَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن صَلَّى العِشاءَ في جماعةٍ كانَ كقيامِ نصفِ ليلةٍ، ومَن صَلَّى الفجرَ في جماعةٍ كانَ كقيامِ ليلةٍ» (٣).
٢٢٠ - / أخبرنا عليٌّ: حدثنا أبو نُعيمٍ: حدثنا سفيانُ، عن يحيى بنِ أبي إسحاقَ قالَ: سمعتُ أنسًا يقولُ:
خَرجْنا مَع رسولِ اللهِ ﷺ يَقصرُ حتى أَتى مَكةَ، فأقَمْنا بها عَشرًا يَقصرُ
_________________
(١) أخرجه البزار (١٥٣٢)، والشاشي في «مسنده» (٨٧٥)، وعبد الرزاق (٥٣١٦)، وابن أبي شيبة (٥٠٢٠) من طريق مسعر والمسعودي به. وقال الهيثمي (٢/ ١٧٣): ورجاله ثقات. وأخرجه الطبراني (١٠٥٠١) من طريق وبرة به مرفوعًا. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٣٩٦٩).
(٢) أخرجه النسائي في «الكبرى» (٨١١٢)، وابن ماجه (١٤٣)، وأحمد (٢/ ٢٨٨، ٥٣١)، والحاكم (٣/ ١٧١) من طريق أبي حازم به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، والألباني في «الصحيحة» (٢٨٩٥).
(٣) أخرجه مسلم (٦٥٦) من طريق عثمان بن حكيم به.
[ ١ / ١٠٦ ]
حتى رجَعَ (١).
٢٢١ - أخبرنا عليٌّ: حدثنا أبو نُعيمٍ: حدثنا سفيانُ، عن أبي يحيى القَتاتِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشاهدُ الإنسانُ، والمَشهودُ يومُ الجمعةِ (٢).
٢٢٢ - أخبرنا عليٌّ: حدثنا أبو نُعيمٍ: حدثنا سفيانُ، عن سَلْمِ (٣) بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبي زُرعةَ، عن أبي هريرةَ قالَ:
كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَكرهُ الشِّكالَ مِن الخيلِ (٤).
٢٢٣ - قالَ: وحدثنا سفيانُ، عن صفوانَ بنِ سُليمٍ، عن أبي سلمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ قالَ: هو الخطُّ (٥).
٢٢٤ - قالَ: وحدثنا سفيانُ، عن القاسمِ بنِ كثيرٍ أبي هاشمٍ بيَّاعِ السابريِّ، عن قيسٍ الخارِفيِّ قالَ: سمعتُ عليًا ﵁ وهو على المنبرِ يقولُ:
سبقَ رسولُ اللهِ ﷺ، وصلَّى أبو بكرٍ، وثلَّثَ عمرُ، ثم خبَطَتْنا فتنةٌ - أو أَصابَتْنا فتنةٌ - فهو ما شاءَ اللهُ (٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٠٨١) (٤٢٩٧)، ومسلم (٦٩٣) من طريق يحيى بن أبي إسحاق به.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (تفسير ابن كثير - ٤/ ٥٢٥) عن أبي نعيم به.
(٣) تحرف في الأصل إلى: سلمة.
(٤) أخرجه مسلم (١٨٧٥) من طريق سفيان الثوري به.
(٥) أخرجه أحمد (١/ ٢٢٦)، والطبري في «تفسيره» (٢٦/ ٦)، والحاكم (٢/ ٤٥٤) من طريق سفيان الثوري به. وعند أحمد: قال سفيان: لا أعلمه إلا عن النبي ^.
(٦) أخرجه أحمد (١/ ١٢٤، ١٣٢، ١٤٧) من طريق سفيان الثوري به. وأخرجه أحمد (١/ ١١٢، ١٤٧) من طريقين عن علي به.
[ ١ / ١٠٧ ]
٢٢٥ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الساميُّ: حدثنا خالدُ بنُ هيَّاجٍ: حدثنا أبي، عن سفيانَ، عن سماكٍ، عن جابرِ بنِ سمرةَ قالَ:
كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَجلسُ بينَ الخُطبَتينِ يومَ الجمعةِ (١).
٢٢٦ - قالَ: وحدثنا أبي هيَّاجٌ، عن إبراهيمَ بنِ طَهمانَ، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «وَيلٌ للأَعقابِ مِن النارِ» (٢).
٢٢٧ - قالَ: وحدثنا أبي هيَّاجٌ، عن روحِ بنِ القاسمِ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، عن الرُّبَيِّعِ،
أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَمسحُ رأسَه مِن بينِ يَديهِ مرَّتينِ، ومِن خلفِهِ مرَّةً، ثم يَمسحُ أُذنيهِ ظاهِرَهما وباطِنَهما (٣).
٢٢٨ - أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ: حدثنا أبو نُعيمٍ: حدثنا سفيانُ، عن موسى بنِ عُبيدةَ، عن يزيدَ بنِ أَبانَ الرَّقاشيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ،
عن النبيِّ ﷺ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ قالَ: «عجائِزُ كُنَّ في الدُّنيا عُمْشًا رُمْصًا» (٤).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٨٦٢) من طريق سماك بنحوه.
(٢) أخرجه مسلم (٢٤٢) (٣٠) من طريق سهيل بن أبي صالح به. ويأتي من وجه آخر عن أبي هريرة (٤٥٥).
(٣) حديث الربيع بنت معوذ في صفة الوضوء حديث مشهور، إلا أنني لم أقف على ما في رواية المصنف هنا: «كان يمسح رأسه من بين يديه مرتين، ومن خلفه مرة». وانظر تخريجه في «مسند أحمد» ٦/ ٣٥٨ (٢٧٠١٥).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٢٩٦) من طريق موسى بن عبيدة به. وقال: وموسى بن عبيدة ويزيد بن أبان الرقاشي يضعفان في الحديث. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٣٢٠٤).
[ ١ / ١٠٨ ]
٢٢٩ - حدثنا محمدُ بنُ يونسَ: حدثنا روحٌ: حدثنا شعبةُ، عن عاصمٍ الأَحولِ، عن أبي نَضرةَ، عن جابرٍ مثلَ حديثٍ قبلَه:
كُنا مَع النبيِّ ﷺ / يومَ فتحِ مكةَ لسبعَ عشرةَ أو لتسعَ عشرةَ مِن رمضانَ، فصامَ صائِمونَ، وأَفطرَ مُفطِرونَ، فلم يَعِبْ هؤلاءِ على هؤلاءِ، ولا هؤلاءِ على هؤلاءِ (١).
٢٣٠ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ: حدثنا خالدٌ: حدثنا أبي هيَّاجٌ، عن سعيدِ بنِ المَرْزُبانِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ،
عن النبيِّ ﷺ في المرأةِ تَرى في المنامِ ما يَرى الرجلُ، قالَ: «تَغتسلُ» (٢).
٢٣١ - قالَ: وحدثنا هيَّاجٌ، عن الحسنِ بنِ عُمارةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ قالَ: بعثَني عليُّ بنُ الحسينِ ﵁ إلى الرُّبيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ بنِ عَفراءَ فقالَ: ايتِها فسَلْها عن وُضوءِ رسولِ اللهِ ﷺ، فإنَّه كانَ يأْتيها ويتحدَّثُ إليها، كيفَ كانَ وُضوؤُهُ؟ وبكَم كانَ يَتوضَّأُ؟ فقالتْ:
كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يأْتيني في بَيتي فيَقضي الحاجةَ - تَعني البولَ -، ثم أُخرِجُ له هذا الإناءَ فيَتوضَّأُ به، فربَّما أَنفدَه كُلَّه، وربَّما بقيَ مِنه.
_________________
(١) أخرجه مسلم (١١١٧) من طريق عاصم الأحول بنحوه. وقرن بجابر أبا سعيد الخدري.
(٢) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١٧٣) من طريق أبي سعد البقال سعيد بن المرزبان بزيادة فيه. وهو عند مسلم (٣١٠) (٣١٢) من طريقين عن أنس بنحوه.
[ ١ / ١٠٩ ]
فقلتُ: وكم كانَ ذلكَ الإناءُ؟ قالَ: نَحوًا مِن ثُلثَي مُدِّ المدينةِ اليومَ، وذلكَ نحوٌ مِن رَطلَينِ (١).
٢٣٢ - أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ: حدثنا أبو نُعيمٍ: حدثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن ذَكوانَ، عن أبي هريرةَ قالَ:
كانَ النبيُّ ﷺ يُصلِّى حتى تَرِمَ قَدماهُ، فقيلَ له: أَتفعلُ ذلكَ؟ قالَ: «أَفلا أَكونُ عَبدًا شَكورًا» (٢).
٢٣٣ - حدثنا معاذُ بنُ المُثنَّى: حدثنا عَمرو بنُ مرزوقٍ: أخبرنا شعبةُ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُغفلٍ،
أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عن الخَذْفِ وقالَ: «إنَّه لا يُصادُ به صيدٌ، وإنَّه يَكسرُ السِّنَّ، ويَفقأُ العينَ» (٣).
٢٣٤ - حدثنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عيسى الهرويُّ: حدثنا أبو اليمانِ: حدثنا شعيبُ بنُ أبي حمزةَ، عن الزُّهريِّ: حدثني سعيدُ بنُ المسيبِ وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، أنَّ أبا هريرةَ كانَ يحدثُ،
_________________
(١) الحسن بن عمارة متروك، وقد أتى في هذا الحديث عن ابن عقيل بألفاظ لم أجدها لغيره. انظر (٢٢٧).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٤٢٠)، والترمذي في «الشمائل» (٢٦٣) من طريق الأعمش به. واختلف عليه فيه، انظر «علل الدارقطني» (١٤٩٠). وأخرجه الترمذي (٢٦٢)، وابن خزيمة (١١٨٤) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة به. وأعله الدارقطني في «علله» (١٣٨٦) بالإرسال.
(٣) أخرجه مسلم (١٩٥٤) (٥٦) من طريق أيوب السختياني به. وأخرجه البخاري (٤٨٤١) (٥٤٧٩) (٦٢٢٠)، ومسلم (١٩٥٤) من طريقين عن عبد الله بن مغفل بنحوه.
[ ١ / ١١٠ ]
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يَدعو في الصلاةِ حينَ يقولُ سمعَ اللهُ لِمن حمدَه: «ربَّنا ولكَ الحمدُ»، ثم يقولُ وهو قائمٌ قبلَ أَن يسجدَ: «اللهمَّ أَنجِ الوليدَ بنَ الوليدِ، وسلمةَ بنَ هشامٍ، / وعياشَ بنَ أبي ربيعةَ، والمُستضعَفينَ مِن المؤمنينَ، اللهمَّ اشدُدْ وطأَتَكَ على مُضَرَ واجعَلْها كسِنيِّ يوسفَ». ثم يقولُ: «اللهُ أكبرُ» (١).
٢٣٥ - أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ: حدثنا أبو نُعيمٍ: حدثنا عبدُ الواحدِ بنُ أيمنَ: حدثني أبي قالَ:
دَخلتُ على عائشةَ أمِّ المؤمنينَ ﵂ وعندَها جاريةٌ لها عَليها دِرعُ قطنٌ ثمنُه خمسةُ دراهمَ، فقالتْ: ارفَعْ بصرَكَ إلى جارِيَتي انظُرْ إليها، فإنَّما نُريدُها على أَن تَلبَسَه في البيتِ، وقد كانَ لي مِنهنَّ دِرعٌ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فما كانتْ امرأةٌ تُقَيَّنُ (٢) بالمدينةِ إلا أرسَلْنَ إليَّ يَستعِرْنَه (٣).
٢٣٦ - أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ: حدثنا أبو نُعيمٍ: حدثنا عبدُ الواحدِ بنُ أيمنَ: حدثني أبي، عن عائشةَ،
أنَّه دخلَ عليها يَسألُها عن رَكعتينِ بعدَ العصرِ، فقالتْ: وَالذي هو ذهبَ بنفسِهِ - تَعني النبيَّ ﷺ - ما تَركَهما حتى لقيَ اللهَ ﷿، وما لقيَ اللهَ ﷿ حتى ثقُلَ عن الصلاةِ، وكانَ يُصلِّي كثيرًا مِن صلاتِهِ وهو قاعدٌ.
فقالَ أيمنُ لها: إنَّ عمرَ بنَ الخطابِ كانَ يَنهى عَنهما، قالتْ: صدقتَ،
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٥٦٠)، ومسلم (٦٧٥) من طريق الزهري بهذا الإسناد. وله عندهما طرق وروايات يطول المقام بتتبعها.
(٢) أي تُزين لزفافها. وتحرف في الأصل إلى: تبقيَّن.
(٣) أخرجه البخاري (٢٦٢٨) عن أبي نعيم به.
[ ١ / ١١١ ]
ولكنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَد كانَ يُصلِّيهما، ولا يُصلِّيهما في المسجدِ مخافَةَ أَن يُثقِلَ على أُمتِهِ، وكانَ يحبُّ ما خَففَ عَليهم (١).
٢٣٧ - حدثنا معاذُ بنُ المُثنَّى: حدثنا أبو الوليدِ الطَّيالسيُّ: حدثنا يزيدُ بنُ إبراهيمَ وحمادُ بنُ سلمةَ أحدُهما يزيدُ على الآخَرِ، عن ابنِ أبي مُليكةَ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ، عن عائشةَ ومَعناهما واحدٌ،
عن النبيِّ ﷺ قرأَ هذه الآيةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ الآيةَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إذا رأيتُم الذينَ يَتَّبعونَ ما تشابَهَ مِنه فهُم الذينَ سمَّى اللهُ، فاحْذَروهم» (٢).
٢٣٨ - حدثنا معاذُ بنُ المُثنَّى: حدثنا محمدُ بنُ الِمنهالِ: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ: حدثنا روحُ بنُ القاسمِ، عن عَمرو بنِ دينارٍ، عن طاوسٍ، عن حُجْرٍ المَدَريِّ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «سبيلُ العُمرى سبيلُ الميراثِ» (٣).
٢٣٩ - أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ: حدثنا أبو /نُعيمٍ: حدثنا فِطرٌ، عن حكيمِ بنِ جُبيرٍ قالَ: سمعتُ إبراهيمَ يقولُ: سمعتُ علقمةَ يقولُ: سمعتُ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٩٠) عن أبي نعيم باختصار يسير.
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٤٧)، ومسلم (٢٦٦٥) من طريق يزيد بن إبراهيم التستري به.
(٣) أخرجه ابن حبان (٥١٣٢) من طريق عمرو بن دينار، بهذا اللفظ. وأخرجه النسائي (٣٧١٥) إلى (٣٧٢٥)، وابن ماجه (٢٣٨١)، وأحمد (٥/ ١٨٢، ١٨٩)، وابن حبان (٥١٣٣) من طريق طاوس بلفظ: أن النبي ﷺ قضى بالعمرى للوارث، وفي رواية مرفوعًا: العمرى للوارث. وبعض أسانيد النسائي لاتذكر حُجرًا المدري.
[ ١ / ١١٢ ]
عليًا يقولُ:
أُمرتُ بقتالِ الناكِثينَ والقاسِطينَ والمارِقينَ (١).
٢٤٠ - أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ: حدثنا أبو نُعيمٍ: حدثنا فِطرٌ، عن الحكمِ، عن مِقسمٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: ما يَمنعُ أَحدَكم إذا رجعَ مِن سُوقِهِ أو مِن حاجتِهِ فاتَّكأَ على فراشِهِ أَن يَقرأَ آياتٍ مِن القرآنِ، فإنَّ اللهَ ﷿ يَكتبُ له بكلِّ اسمٍ عشرَ حسناتٍ (٢).
٢٤١ - أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ: حدثنا أبو نُعيمٍ: حدثنا فِطرُ بنُ خليفةَ، عن أبي الزبيرِ قالَ: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ:
خرجْنا مَع رسولِ اللهِ ﷺ - لا أَحسَبُه إلا قالَ: حُجَّاجًا -، حتى قدِمنا مكةَ، فقالَ لنا: «مَن كانَ ساقَ هَديًا فليُمسِكْ على إحرامِهِ حتى يَبلغَ الهديُ مَحلَّهُ، ومَن لم يكنْ أَهدى فليُهلَّ بعمرةٍ».
قالَ: وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ قد ساقَ مئةً مِن البُدْنِ، قالَ: فقدمَ عليٌّ مِن اليمنِ، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ: «بِما أَهللْتَ؟» قالَ: بإهلالِ رسولِ اللهِ ﷺ. قالَ: فأَعطاهُ ثلاثًا وثلاثينَ مِن البُدْنِ (٣).
_________________
(١) أخرجه ابن عدي (٢/ ٢١٩)، وابن عساكر (٤٢/ ٤٦٩) من طريق فطر بن خليفة به. وحكيم بن جبير ضعيف. وله طرق أخرى يأتي أحدها (٣٥٣). وانظر «المطالب» (٣٤٩٧) (٣٤٩٨)، و«الضعيفة» (٤٩٠٧).
(٢) أخرجه الدارمي (٢/ ٤٣٦) عن أبي نعيم موقوفًا كما هنا. وأخرجه الطبراني (١٢١١٩)، والبيهقي في «الشعب» (١٨٤٨) من طريق فطر بن خليفة مرفوعًا. ثم أشار البيهقي إلى الموقوف وقال: وهذا هو الصحيح.
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٣٧٧ - ٣٦٧) من طريق قطن - هكذا في الأصول القديمة - عن أبي الزبير به. ومعنى الحديث جاء من طرق أخرى عن جابر.
[ ١ / ١١٣ ]
٢٤٢ - أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ البُوشَنْجيُّ: حدثنا أبو نُعيمٍ: حدثنا عبدُ الواحدِ بنُ أيمنَ: حدثني أبي، عن جابرٍ،
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يقومُ يومَ الجمعةِ إلى شجرةٍ أو نخلةٍ، فقالتْ له امرأةٌ مِن الأنصارِ أو رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، ألا نَجعلُ لكَ مِنبرًا؟ فقالَ: «إنْ شئتُم فاجعَلوا». فجَعَلوا له مِنبرًا، فلمَّا كانَ يومُ الجمعةِ ذهبَ إلى المنبرِ فصاحَت النخلةُ صياحَ الصبيِّ، فنزلَ رسولُ اللهِ ﷺ فضمَّها إليه، فكانَت تئنُّ أَنينَ الصبيِّ الذي يُسَكَّتُ، قالَ: «كانتْ تَبكي على ما كانَت تسمعُ مِن الذِّكرِ عندَها» (١).
٢٤٣ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ: حدثنا أبو نُعيمٍ: حدثنا فِطرُ بنُ خليفةَ، عن أبي إسحاقَ وسعدِ بنِ عُبيدةَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ،
أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «يا براءُ، كيفَ تقولُ إذا أَخذتَ مَضجعَكَ؟» قالَ: قلتُ: اللهُ ورسولُهُ أعلمُ، قالَ: «فإِذا أَويتَ إلى / فراشِكَ طاهِرًا فتوسَّدْ يمينَكَ ثم قُل: اللهمَّ أَسلمتُ وَجهي إليكَ، وفوَّضتُ أَمري إليكَ، وألجأْتُ ظَهري إليكَ، رغبةً ورهبةً إليكَ، لا ملجَأَ ولا مَنجَا مِنكَ إلا إليكَ، آمنتُ بكتابِكَ الذي أَنزلتَ، وبنبيِّكَ الذي أَرسلتَ».
فقلتُ كما علَّمني غيرَ أنِّي قلتُ: وبرسولِكَ، فقالَ بيدِهِ في صَدري: «وبنبيِّكَ»، قالَ: «فمَن قالَها مِن ليلتِهِ ثم ماتَ ماتَ على الفِطرةِ» (٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٤٩) (٢٠٩٥) (٣٥٨٤) من طريق عبد الواحد بن أيمن به.
(٢) أخرجه البخاري (٢٤٧) وأطرافه، ومسلم (٢٧١٠) من طريق أبي إسحاق وسعد بن عبيدة به.
[ ١ / ١١٤ ]
٢٤٤ - حدثنا سعيدُ بنُ عثمانَ الخياطُ أبو عثمانَ: حدثنا محمدُ بنُ مرزوقٍ: حدثنا حجاجُ بنُ نصيرٍ: حدثنا أبو عُبيدةَ الناجيُّ، عن الحسنِ وابنِ سيرينَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ:
صليتُ خلفَ رسولِ اللهِ ﷺ وأبي بكرٍ وعمرَ، فَكانوا يُسلِّمونَ تَسليمةً واحدةً: السلامُ عَليكم (١).
٢٤٥ - حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ بنِ عمرَ أبو عبدِ اللهِ البسطاميُّ: حدثنا الحسينُ بنُ عيسى البسطاميُّ: حدثنا محمدُ بنُ عمرَ: حدثنا أسامةُ بنُ زيدِ بنِ أسلمَ، عن صفوانَ بنِ سُليمٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إذا صلَّى الإمامُ بالقومِ فإن أَتَمَّ فَله ولهم، وإِن نقَصَ فعَليه ولا عَليهم» (٢).
٢٤٦ - حدثنا أحمدُّ بنُ عليٍّ الخزازُ: حدثنا داودُ بنُ عَمرو: حدثنا عليُّ بنُ هاشمٍ، عن أبي بشرٍ الحلبيِّ، عن أبي المَليحِ بنِ أسامةَ، عن أبيه قالَ:
أصابَ الناسَ مطرٌ في يومِ الجمعةِ، فأمَرَ النبيُّ ﷺ فنُوديَ: «إنَّ الصلاةَ اليومَ - أو: إنَّ الجمعةَ اليومَ - في الرِّحالِ» (٣).
_________________
(١) أبو عبيدة الناجي بكر بن الأسود كذبه ابن معين. ومن طريقه أخرجه ابن عدي (٢/ ٢٨) عن الحسن وحده، عن أنس. وأخرجه البزار (٦٥٣٦) من طريق أيوب، و(٧٢٦٧) من طريق قتادة، والطبراني في «الأوسط» (٨٤٧٣)، والبيهقي (٢/ ١٧٩) من طريق حميد، ثلاثتهم عن أنس بنحوه. وصححه الألباني في «الصحيحة» (٣١٦).
(٢) محمد بن عمر هو الواقدي متروك، وأسامة بن زيد العدوي ضعيف. ومعناه عندالبخاري (٦٩٤) من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار به.
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٢٤) من طريق علي بن هاشم بهذا اللفظ. وانظر تمام تخريجه فيه.
[ ١ / ١١٥ ]
٢٤٧ - حدثنا الحسينُ بنُ السَّميْدَعِ: حدثنا أبو صالحٍ الفراءُ محبوبُ بنُ موسى: حدثنا أبو إسحاقَ الفَزاريُّ: حدثنا أبو إسماعيلَ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قالَ:
نزلَ ناسٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ على بئرِ ثمودَ، فاستَقوا مِنها واعتَجنوا، فأَتاهم النبيُّ ﷺ فأمَرَهم أَن يُهريقوا ما في أَسقيَتهم، ويَنزلوا على بئرِ صالحٍ ويَستَقوا مِنها (١).
٢٤٨ - حدثنا الفضلُ بنُ محمدٍ العطارُ الأنطاكيُّ بمكةَ: حدثنا أبو خيثمةَ: حدثنا محمدُ بنُ مِحصَنٍ، عن إبراهيمَ بنِ أبي عبلةَ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ قالَ:
قالَ النبيُّ ﷺ: «مَن تعلَّمَ الرَّميَ ثم تركَهُ فإنَّما هي نِعمةٌ كفَرَها» أو قالَ: «ترَكَها» (٢).
٢٤٩ - حدثنا معاذُ بنُ المُثنَّى: حدثنا عليُّ بنُ المدينيِّ: حدثنا حرميُّ بنُ عُمارةَ: / حدثني خزرجُ بنُ الخطابِ قالَ: سمعتُ حُميدًا الطويلَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ،
أنَّ النبيَّ ﷺ أَعطى خيبرَ على الثلثِ والربعِ (٣).
٢٥٠ - حدثنا محمدُ بنُ أيوبَ: أخبرنا حفصُ بنُ عمرَ: حدثنا عبدُ العزيزِ
_________________
(١) هو في «السير» لأبي إسحاق الفزاري (٨). وأخرجه البخاري (٣٣٧٩)، ومسلم (٢٩٨١) من طريق عبيدالله بن عمر بنحوه.
(٢) محمد بن محصن العكاشي كذبوه. ومن طريقه أخرجه ابن عدي (٦/ ١٦٨)، وأبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٢٤٩).
(٣) أخرجه البزار (٦٦٢٨) من طريق حرمي بن عمارة به. وقال الهيثمي (٤/ ١٢١): وفيه الخزرج بن الخطاب ضعفه الأزدي.
[ ١ / ١١٦ ]
بنُ محمدٍ، عن عَمرو بنِ يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ،
أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُسلِّمُ عن يمينِه: «السلامُ عَليكم ورحمةُ اللهِ» وعن يسارِهِ: «السلامُ عَليكم» (١).
٢٥١ - حدثنا الفضلُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: حدثنا مالكُ بنُ سليمانَ: حدثنا حبَّانُ، عن الكَلبيِّ، عن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِهِ: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ قالَ: الجنُّ والإنسُ، ﴿مالك يوم الدين﴾ قالَ: يومَ يُدانُ الناسُ بأَعمالِهم، ﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم﴾ اليهودُ، ﴿ولا الضالين﴾ النَّصارى (٢).
٢٥٢ - أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ: حدثنا أبو نصرٍ التَّمارُ: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ،
أنَّ رَجلًا أَتى النبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ لِفلانٍ نخلةً، وأَنا أُقيمُ حائِطي بها، فأمُرْهُ أَن يُعطيَني حتى أُقيمَ بها حائِطي، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أَعطِها إيَّاه بنخلةٍ في الجنةِ»، فأَبى، فأَتى أبو الدَّحداحِ رسولَ اللهِ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي قَد ابتعتُ النخلةَ بحائِطي، فاجعَلْها له وقَد أَعطيتُكَها، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «كم مِن عِذْقٍ رَدَّاحٍ لأبي الدَّحداحِ في الجنةِ» مِرارًا.
فأَتى أبو الدَّحداحِ امرأتَه فقالَ: يا أُمَّ الدَّحداحِ، اخْرُجي مِن الحائطِ، فقَد
_________________
(١) لم أقف عليه من هذا الوجه. وقد أخرجه النسائي (١٣٢١)، وأحمد (٢/ ٧١) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن ابن عمر.
(٢) محمد بن السائب الكلبي متهم. وللفقرة الأولى طرق أخرى عن ابن عباس.
[ ١ / ١١٧ ]
بعتُهُ بنخلةٍ في الجنةِ، فقالتْ: ربحَ البيعُ. أو كلمةً تُشبهُها (١).
٢٥٣ - أخبرنا محمدُ بنُ أيوبَ: حدثنا أحمدُ بنُ يونسَ: حدثنا عمرُ بنُ قيسٍ المكيُّ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لا نِكاحَ إلا بإذنِ وليٍّ» (٢).
٢٥٤ - حدثنا أبو عوانةَ أحمدُ بنُ أيوبَ بنِ عليٍّ: حدثنا محمدُ بنُ عبادٍ أبو حربٍ الهرويُّ ببَذَش: حدثنا عبدُ الصمدِ بنُ محمدٍ، عن مُستغفرِ بنِ محمدٍ الحمصيِّ، عن جعفرِ بنِ بُرقانَ، / عن ميمونِ بنِ مهرانَ، عن أنسٍ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «إذا كتبَ أَحدُكم: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فليَمدَّ الرَّحمنَ» (٣).
٢٥٥ - أخبرنا يوسفُ بنُ يعقوبَ: حدثنا عَمرو بنُ مرزوقٍ: أخبرنا شعبةُ، عن أيوبَ، عن ابنِ أبي مُليكةَ، عن عائشةَ،
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ١٤٦)، والطبراني ٢٢/ (٧٦٣)، وابن حبان (٧١٥٩)، والحاكم (٢/ ٢٠) من طريق حماد بن سلمة به. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، والألباني في «الصحيحة» (٢٩٦٤).
(٢) عمر بن قيس متروك. ومن طريقه أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٥٦٣). وكان قد أخرجه قبل (٩٣٧٣) من طريقه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة بنحوه. وأخرجه ابن حبان (٤٠٧٦) من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة. وانظر «الإرواء» (٦/ ٢٤٣).
(٣) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٥٥٨) من طريق المصنف به. وقال الألباني في «الضعيفة» (٢٦٩٩): موضوع.
[ ١ / ١١٨ ]
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا تُحَرِّمُ الرَّضعةُ ولا الرَّضعتانِ» (١).
٢٥٦ - أخبرنا أحمدُّ بنُ عليٍّ الخزازُ: حدثنا عامرُ بنُ سيَّارٍ: حدثنا سليمانُ بنُ أَرقمَ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ، عن ابنِ عباسٍ قالَ:
تَوضَّأَ رسولُ اللهِ ﷺ مرةً مرةً، ومسَحَ رأسَهُ ببَللِ يدَيهِ (٢).
٢٥٧ - حدثنا الحسينُ بنُ إدريسَ: حدثنا أبو حَصينٍ الرَّازي قالَ: سمعتُ أبا بكرِ بنَ عياشٍ وسأَلَه رَجلٌ فقالَ:
سمعتَ أبا حمزةَ، عن الشَّعبيِّ، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «ما أَقفَرَ بيتٌ مِن إدامٍ فيه خَلٌّ»؟.
قالَ: نَعم، سمعتُه يَذكُرُه عن أُمِّ هانئٍ (٣).
٢٥٨ - حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ صالحٍ الأَشجُّ: حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ عَرعرةَ البصريُّ: حدثنا عبدُ الملكِ بنُ هشامٍ الذِّماريُّ: حدثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ الثوريُّ، عن الأَوزاعيِّ، عن كثيرِ بنِ قيسٍ، عن يزيدَ بنِ سمرةَ، عن أبي الدَّرداءِ قالَ:
سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَن سلكَ طريقًا يَبتَغي فيه عِلمًا سَلَكَ
_________________
(١) أخرجه النسائي في «الكبرى» (٥٤٢٧) من طريق شعبة به. وهو في «صحيح مسلم» (١٤٥٠) من طريق أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير، عن عائشة. زاد في إسناده ابن الزبير. وانظر «علل الدارقطني» (٥٢٥).
(٢) سليمان بن أرقم ضعيف. ومن طريقه أخرجه أبو الشيخ في «ذكر الأقران» (٤٤٥). وشطره الأول عند البخاري (١٥٧) من وجه آخر عن ابن عباس.
(٣) أخرجه الترمذي (١٨٤١) من طريق أبي بكر بن عياش به. وقال: حسن غريب. وأورده الألباني في «الصحيحة» (٢٢٢٠).
[ ١ / ١١٩ ]
اللهُ له طريقًا إلى الجنةِ، وإنَّ الملائكةَ لتَضعُ أَجنحتَها لطالبِ العلمِ رِضًا بما يَصنعُ، وإنَّه ليَستغفرُ له مَن في السماواتِ والأرضِ، حتى الحيتانُ في الماءِ، ولَفضلُ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ، هم وَرثةُ الأنبياءِ، إنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثوا دِينارًا ولا دِرهمًا، إنَّما ورَّثوا العلمَ، فمَن أَخذَ به أَخذَ بحظٍّ وافِرٍ» (١).
٢٥٩ - أخبرنا الحسينُ بنُ إدريسَ الأنصاريُّ بهَراةَ: حدثنا أيوبُ بنُ محمدٍ الوزَّانُ: حدثنا مُعَمَّرُ بنُ سليمانَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ بشرٍ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن عمرَ بنِ الخطابِ ﵁ قالَ:
دخلَ رَجلانِ على رسولِ اللهِ ﷺ فاستَعاناهُ على شيءٍ فأَعانَهما بدينارَينِ، فدخَلَ عليه عمرُ بنُ الخطابِ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي لقيتُ فُلانًا وفُلانًا خَرجا مِن عِندكَ فإذا هُما / يُثنيانِ خيرًا، قالَ: «لكنَّ فُلانًا ما يقولُ ذاكَ، ولَقد أَعنتُه ما بينَ عشرةٍ إلى مئةٍ، فما يقولُ ذاكَ، وإنَّ أحدَكم ليَخرجُ بصدقتِهِ مِن عِندي مُتأبِّطَها وإنَّما هي له نارٌ»، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، فكيفَ تُعطيهِ وقَد عَلمتَ أنَّها له نارٌ؟ قالَ: «فَما أَصنعُ، يأْبَونَ إلا أَن يَسأَلوني، ويأْبى اللهُ ﷿ لي البخلَ» (٢).
_________________
(١) أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١٧٨)، والبيهقي في «الشعب» (١٥٧٤)، وابن عساكر (٥٠/ ٤٨ - ٤٩) من طريق الأوزاعي به. وقال ابن عبد البر: إن الأوزاعي لم يقمه وقد خلط فيه. وانظر بيان ذلك وتخريج بقية طرقه في «علل الدارقطني» (١٠٨٣).
(٢) أخرجه البزار (٢٣٥)، والحاكم (١/ ٤٦) من طريق معمَّر بن سليمان به. واختلف فيه على الأعمش على وجوه ذكرها الدارقطني في «علله» (١٤١). وأصل الحديث عند مسلم (١٠٥٦) من وجه آخر عن عمر مختصرًا.
[ ١ / ١٢٠ ]
٢٦٠ - حدثنا الحسينُ بنُ إدريسَ: حدثنا جُبارةُ بن مُغلِّسٍ: حدثنا ثابتُ بنُ سُليمٍ البصريُّ: حدثنا قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن ابنِ مسعودٍ قالَ:
كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَمشي وبشيرُ بنُ الخَصاصيَّةِ في يدِه، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «يا بشيرُ، ما أَصبحتَ تَنقمُ على اللهِ؟» قالَ: ما أَصبحتُ أَنقمُ على اللهِ شيئًا، إنَّ يَدي في يدِ رسولِ اللهِ ﷺ.
قالَ: ورَأى رسولُ اللهِ ﷺ رَجلًا يَمشي بينَ القبورِ عليه نَعلانِ فقالَ: «يا صاحبَ السِّبتيَّتينِ اخلَعْ سِبْتيَّتيكَ» فقالَ له بشيرٌ: يا رسولَ اللهِ، وما يَضرُّه مِن ذاكَ؟ قالَ: «إنَّهم يَسمعونَ خَفقَ نِعالِهم» (١).
٢٦١ - حدثنا الحسينُ بنُ إدريسَ: حدثنا الحسينُ بنُ عيسى: حدثنا أحمدُ بنُ أبي طيبةَ، عن عَمرو بنِ شِمْرٍ، عن عمرانَ بنِ مسلمٍ، عن سُويدِ بنِ غَفلةَ قالَ: سمعتُ عَليًا ﵁ يقولُ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أخبَرني جبريلُ ﵇ أنَّه لم يَضحكْ مُنذُ خُلقتْ جهنمُ».
قالَ: فما رأيتُ نواجِذَ رسولِ اللهِ ﷺ مِن ضَحِكٍ حتى فارَقَ الدُّنيا، وكانَ إذا ابتسَمَ ردَّ يدَهُ اليُمنى على فيهِ (٢).
٢٦٢ - حدثنا الحسينُ بنُ إدريسَ: حدثنا محمدُ بنُ الحارثِ المصريُّ: حدثنا يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ الإسكندَرانيُّ، عن أبي حازمٍ، عن عُمارةَ بنِ عَمرو بنِ حزمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرو بنِ العاصِ،
_________________
(١) لم أهتد إليه في غير هذا الموضع. وجبارة بن المغلس ضعيف. وثابت بن سليم قال الأزدي: ليس بالقوي.
(٢) عمرو بن شمر متروك. ومن طريقه أخرجه ابن عدي (٥/ ١٣١).
[ ١ / ١٢١ ]
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «كيفَ بكم وبزَمانٍ - أو يُوشكُ أَن يأتيَ زمانٌ - يُغربَلُ الناسُ غَربلةً، ويَبقى فيه حُثالةٌ مِن الناسِ قَد مَرجتْ عُهودُهم وأَماناتُهم واختَلفوا، فَكانوا هَكذا؟» وشبَّكَ بينَ أصابعِهِ، فَقالوا: كيفَ بنا يا رسولَ اللهِ؟ / قالَ: «تأخُذونَ ما تَعرِفونَ، وذَروا ما تُنكِرونَ، وتُقبِلونَ على أمرِ خاصَّتِكم، وتَذرونَ أمرَ عامَّتِكم» (١).
٢٦٣ - حدثنا الحسينُ بنُ إدريسَ: حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ هشامٍ: حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عَمرو، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن أبي بكرِ بنِ حزمٍ، عن عَبادِ بنِ تميمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ،
عن النبيِّ ﷺ أنَّه خَرجَ إلى المُصلَّى يَستَسقي، وأنَّه لمَّا دَعا أو أَرادَ أَن يدعُوَ استَقبلَ القبلةَ وحوَّلَ رِداءَهُ (٢).
٢٦٤ - حدثنا الحسينُ بنُ إدريسَ: حدثنا محمدُ بنُ الحارثِ المصريُّ: حدثنا يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ،
أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «على كُلِّ بابٍ مِن أبوابِ المسجدِ يومَ الجمعةِ ملائكةٌ تَكتبُ الأولَ فالأولَ، فمُقدِّمٌ مثلَ الجَزورِ، أو كمُقدِّمٍ مثلَ البقرةِ، إلى مثلِ البيضةِ، فإذا جَلسَ الإمامُ طَووا الصحفَ وحَضَروا الذِّكرَ» (٣).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٤٢)، وابن ماجه (٣٩٥٧)، وأحمد (٢/ ٢٢١)، والحاكم (٢/ ١٥٩، ٤/ ٤٣٥) من طريق أبي حازم به. وله طرق كما تقدم (١٧).
(٢) أخرجه البخاري (١٠٠٥) وأطرافه، ومسلم (٨٩٤) من طريق عباد بن تميم بألفاظ متقاربة.
(٣) أخرجه مسلم (٢/ ٥٨٧) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن بهذا اللفظ. وله عن أبي هريرة طرق أخرى وروايات.
[ ١ / ١٢٢ ]
٢٦٥ - حدثنا الحسينُ: حدثنا زكريا بنُ يحيى المصريُّ: حدثنا المُفضَّلُ بنُ فَضالةَ، عن ابنِ جُريجٍ، عن أبي الزبيرِ، أنَّه سمعَ جابرًا يقولُ:
هَمَّ النبيُّ ﷺ أَن يَنهى أَن يُسمَّى ميمونُ وبركةُ وأفلحُ وهذا النَّحوُ، ثم تَركَهُ (١).
٢٦٦ - حدثنا الحسينُ بنُ إدريسَ: حدثنا عيسى بنُ أبي عيسى السَّليحيُّ (٢): حدثنا ابنُ حِمْيَر (٣)، عن داودَ بنِ عطاءٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ بنِ أبي هندٍ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن عائشةَ ﵂،
عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّه قالَ: «ما مِن أَحدٍ تكونُ له صلاةٌ مِن الليلِ فيَغلبُه عَليها نومٌ إلا كُتبتْ له صلاتُهُ، وكانَ نومُه صدقةً عليهِ» (٤).
٢٦٧ - حدثنا الحسينُ بنُ إدريسَ: حدثنا محمدُ بنُ راشدٍ: حدثنا أبو داودَ الطيالسيُّ: أخبرنا مباركُ بنُ فضالةَ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ أبي بكرِ بنِ أنسٍ، عن أنسِ
_________________
(١) تقدم (١٦٢).
(٢) في الأصل: «السيلحيني» نسبة إلى سيلحين قرية من سواد بغداد، وعليها علامة التضبيب. والمثبت من الهامش ومصادر ترجمته، نسبة إلى سَلِيح بطن من قضاعة.
(٣) هو محمد بن حمير السليحي أبو عبد الحميد ويقال: أبو عبد الله. وتحرف في الأصل إلى: «أبو حمير».
(٤) أخرجه مالك (١/ ١١٧)، وأبو داود (١٣١٤)، والنسائي (١٧٨٤) (١٧٨٥) (١٧٨٦)، وأحمد (٦/ ٦٣، ٧٢، ١٨٠)، والطيالسي (١٥٢٧)، والبيهقي (٣/ ١٥) من طريق محمد بن المنكدر، على اختلاف عليه فيه ينظر بيانه في «علل الدارقطني» (٣٦٧٢).
[ ١ / ١٢٣ ]
بنِ مالكٍ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «يَقولُ اللهُ ﵎: أَخرِجوا مِن النارِ مَن ذَكَرني يَومًا أو خافَني في مَقامٍ» (١).
٢٦٨ - حدثنا الحسينُ بنُ إدريسَ: حدثنا القاسمُ بنُ أبي شيبةَ العبسيُّ /: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ: حدثنا شريكٌ، عن أبي شيبةَ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «ما مِن صباحٍ إلا ومَلَكانِ يُناديانِ، يقولُ أحدُهما: اللهمَّ أَعطِ المُنفِقينَ خَلَفًا والمُمسِكينَ تَلَفًا، والآخَرُ يُنادي: يا باغيَ الخيرِ هلُمَّ، ويا باغيَ الشرِّ أقصِرْ» (٢).
٢٦٩ - حدثنا الحسينُ: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عُبيدِ اللهِ الحلبيُّ أخو الإمامِ: حدثنا يحيى بنُ اليمانِ، عن أبي سنانٍ الشيبانيِّ، عن وهبٍ الحمصيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ الدَّيلَميِّ، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ ومعاذِ بنِ جبلٍ وزيدِ بنِ ثابتٍ وحذيفةَ بنِ اليمانِ وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قَالوا:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لو عذَّبَ اللهُ أهلَ السماواتِ وأهلَ الأرضِ عذَّبَهم غيرَ ظالمٍ لهم، ولو رحمَهم كانتْ رحمتُهُ خيرًا مِن أعمالِهم، ولو أَنفقتَ مثلَ أبي
_________________
(١) تقدم (٦٢).
(٢) شريك سيء الحفظ. وأبو شيبة إن كان شعيب بن رزيق فعطاء هو ابن أبي مسلم الخراساني، وروايته عن أبي هريرة مرسلة، قاله ابن معين. والله أعلم. ولم أقف على هذا الحديث من هذا الوجه. وهو عند البخاري (١٤٤٢)، ومسلم (١٠١٠) من وجه آخر عن أبي هريرة بنحوه، دون قوله في آخره: والآخر ينادي يا باغي الخير .. .
[ ١ / ١٢٤ ]
قُبيسٍ ذَهبًا لم يَقبلْهُ اللهُ منكَ حتى تُؤمنَ بالقدرِ خيرِهِ وشرِّهِ، وتَعلمَ أَنَّ ما أَصابَكَ لم يَكنْ ليُخطِئَكَ، وأنَّ ما أَخطأَكَ لم يَكنْ ليُصيبَكَ، ولو متَّ على غيرِ ذلكَ لأكبَّكَ اللهُ على وجهِكَ في النارِ» (١).
بلغَت المُعارَضةُ
آخِرُ الجزءِ
والحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ
وصلَّى اللهُ على محمدٍ سيدِ الُمرسَلينَ وآلِهِ أجمعينَ وسلَّم تَسليمًا إلى يومِ الدِّينِ
وحسبُنا اللهُ ونِعمَ الوَكيلُ
_________________
(١) يحيى بن اليمان كثير الغلط، وقد انفرد عن أبي سنان الشيباني بذكر معاذ بن جبل في هذا الحديث، وجعله مرفوعًا عنهم جميعًا، وإنما هو مرفوع من حديث زيد بن ثابت وحده دون الباقين. وكذلك أخرجه أبو داود (٤٦٩٩)، وابن ماجه (٧٧)، وأحمد (٥/ ١٨٢، ١٨٥، ١٨٩)، وابن حبان (٧٢٧)، والبيهقي (١٠/ ٢٠٤) من طريق أبي سنان سعيد بن سنان.
[ ١ / ١٢٥ ]