الجزءُ فيه مِن فوائدِ أبي محمدٍ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ نُصيرِ بنِ القاسمِ الخُلديِّ الزاهدِ الخَوَّاصِ عن شيوخِهِ
انتقاءُ أبي حفصٍ عمرَ بنِ أبي السَّريِّ البصريِّ
أخبرنا به الشيخُ الإمامُ الحافظُ أبو طاهرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سِلَفَةَ الأَصبهانيُّ
عن أبي الفضلِ محمدِ بنِ عبدِ السلامِ بنِ أحمدَ بنِ محمدٍ الأَنصاريِّ
عن أبي عليٍّ الحسنِ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ شاذانَ عن الخُلديِّ
سماعٌ لعبدِ الغنيِّ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عليِّ بنِ سرورٍ المقدسيِّ نفعَه اللهُ الكريمُ به وعَفا عَنه
[ ١ / ١٧٩ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
ما شاءَ اللهُ
لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ
أخبرنا أبو طاهرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سِلَفَةَ الأَصبهانيُّ بثغرِ الإسكَندريةِ: أخبرنا أبو الفضلِ محمدُ بنُ عبدِ السلامِ بنِ أحمدَ الأَنصاريُّ ببغدادَ: أخبرنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ شاذانَ: أخبرنا أبو محمدٍ جعفرُ بنُ محمدِ بنِ نُصيرٍ الخُلديُّ:
٣٨٣ - (١١٤) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا إسرائيلُ، عن منصورٍ، عن المسيبِ بنِ رافعٍ، عن وَرَّادٍ كاتبِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، عن المغيرةِ بنِ شعبةَ وكتبَ إليه معاويةُ: اكتُبْ إليَّ بما كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ إذا سلَّمَ؟ فكتبَ إليه:
أمَّا بعدُ، فإنَّه كانَ إذا سلَّمَ قالَ: «لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، اللهمَّ لا مانعَ لِما أَعطيتَ» (١).
٣٨٤ - (١١٥) أخبرنا القاسمُ: حدثنا أحمدُ بنُ يونسَ: حدثنا مَنْدلٌ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدادٍ، عن ميمونةَ زوجِ النبيِّ ﷺ قالتْ:
كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي في بيتِهِ على خُمرةٍ (٢).
_________________
(١) تقدم (١٩٥).
(٢) أخرجه البخاري (٣٧٩) (٣٨١)، ومسلم (١/ ٤٥٨) من طريق أبي إسحاق الشيباني به.
[ ١ / ١٨١ ]
٣٨٥ - (١١٦) أخبرنا القاسمُ: (حدثنا؟) (١) العلاءُ بنُ عَمرو: حدثنا خالدُ بنُ حيانَ، عن عَبيدةَ بنِ حسانَ، عن الحسنِ، عن المغيرةِ بنِ شعبةَ قالَ:
خَصلَتانِ لا أَسألُ عَنهما أَحدًا وقَد رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ صنَعَهما: صلاةُ الإمامِ خلفَ رَجلٍ مِن رَعيَّتِه، وقد صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ خلفَ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ رَكعةً مِن صلاةِ الفجرِ، ومسحَ على خُفَّيهِ وقَد رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ مسحَ على خُفَّيهِ (٢).
٣٨٦ - (١١٧) أخبرنا القاسمُ: حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ ميمونٍ: حدثنا مصعبُ بنُ سلَّامٍ: حدثنا أبو الهجيمِ (٣) التَّميميُّ، عن هُبيرةَ بنِ يَريمَ، عن عليٍّ قالَ:
قالَ (٤): / «لا يَزالُ المُصلُّونَ أَربعًا قبلَ العصرِ حتى يَغفرَ اللهُ تعالى لهم مَغفرةً حَتمًا» (٥).
_________________
(١) سواد في الأصل.
(٢) عبيدة بن حسان ضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وللحديث طرق وروايات متفاوتة، من أقربها إلى لفظ المصنف رواية بكر المزني، عن المغيرة عند أحمد (٤/ ٢٤٧). وقد اختلف في إسناده، انظر «علل الدارقطني» (١٢٣٦).
(٣) عليها في الأصل علامة تضبيب. ولم أهتد إليه.
(٤) هكذا في الأصل.
(٥) أبو الهجيم أم أهتد إليه. وأخرجه الخطيب في «المتفق والمفترق» (١٦٦٨) بإسناد تالف إلى هبيرة بن يريم، عن علي مرفوعًا. وأخرجه الخطيب (١٦٦٩)، والطبراني في «الأوسط» (٥١٣١)، وأبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (١٠١) من طرق واهية عن علي.
[ ١ / ١٨٢ ]
٣٨٧ - (١١٨) أخبرنا القاسمُ: حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ: حدثنا أبو إسحاقَ العبديُّ، عن أبي إسحاقَ، عن ناجيةَ بنِ كعبٍ، عن عليٍّ قالَ:
لمَّا تُوفيَ أبو طالبٍ أَتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: إنَّ عمَّكَ الشيخَ الضالَّ قَد ماتَ، قالَ: «اذهَبْ فوارِ أَباكَ»، قالَ: قلتُ: لا أُواريهِ، قالَ: «فمَن يُواريهِ؟ اذهَبْ فوارِهِ ولا تُحدِثنَّ شيئًا حتى تأْتيَني».
قالَ: ففعلتُ وأَتيتُه، قالَ: «اذهَبْ فاغتسِلْ ثم ائْتِني»، قالَ: فاغتَسلتُ ثم أَتيتُ (؟ .. (١) .. دَعا؟) لي بدَعواتٍ ما أُحبُّ أنَّ لي الدُّنيا وما فيها بها (٢).
٣٨٨ - (١١٩) أخبرنا القاسمُ: حدثنا أبو بلالٍ: حدثنا شبيبُ بنُ شيبةَ، عن الحسنِ البصريِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سمرةَ قالَ:
قالَ لي رسولُ اللهِ ﷺ: «لا تَسأَل الإِمارةَ، فإنَّكَ إِن أُعطيتَها عن مسألةٍ وُكلتَ إِليها، وإِن أُعطيتَها عن غيرِ مسألةٍ أُعنتَ عَليها» (٣).
٣٨٩ - (١٢٠) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا صَبَّاحٌ المُزنيُّ وإسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ،
أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُوترُ بتسعِ (٤) سورٍ مِن المُفصَّل، أولُ ركعةٍ: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾، وَ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾، وَ﴿ألهاكم﴾.
_________________
(١) سواد في الأصل بمقدار كلمة.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢١٤)، والنسائي (١٩٠) (٢٠٠٦)، وأحمد (١/ ٩٧، ١٣١)، والبيهقي (١/ ٣٠٤، ٣/ ٣٩٨) من طريق أبي إسحاق به. وأخرجه أحمد (١/ ١٠٣)، والبيهقي (١/ ٣٠٤، ٣٠٥) من وجه آخر عن علي به.
(٣) أخرجه البخاري (٦٦٢٢) وأطرافه، ومسلم (١٦٥٢) من طريق الحسن به.
(٤) في الأصل: بسبع. والتصويب من مصادر التخريج، وهو مقتضى السياق.
[ ١ / ١٨٣ ]
وفي الثانيةِ: ﴿والعصر﴾، وَ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾، وَ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾.
وفي الثالثةِ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، وَ﴿تبت يدا أبي لهب﴾، وَ﴿قل هو الله أحد﴾ (١).
٣٩٠ - (١٢١) أخبرنا القاسمُ: حدثنا عبدُ الحميدِ بنُ صالحٍ: / حدثنا أبو حمادٍ، عن إسماعيلَ يَعني ابنَ مسلمٍ، عن عَمرو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ قالَ:
سألتُ ابنَ عباسٍ: يَتزوَّجُ الرجلُ وهو مُحرمٌ؟ قالَ: لا بأسَ بذلكَ، تزوَّجَ رسولُ اللهِ ﷺ ميمونةَ ابنةَ الحارثِ خالَتي وهو مُحرمٌ، أنكَحَها إياهُ العباسُ بسَرِفَ وهو مُحرمٌ (٢).
٣٩١ - (١٢٢) أخبرنا القاسمُ: حدثنا عبدُ الحميدِ: حدثنا أبو حمادٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن مِقسمٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ:
احتَجمَ رسولُ اللهِ ﷺ وهو مُحرمٌ بينَ مكةَ والمدينةِ (٣).
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٤٦٠)، وأحمد (١/ ٨٩)، وعبد بن حميد (٦٨)، وأبو يعلى (٤٦٠)، والبزار (٨٥١) من طريق أبي إسحاق به. وقال الألباني: ضعيف جدًا.
(٢) أبو حماد الكوفي المفضل بن صدقة ضعيف. وكذا شيخه إسماعيل بن مسلم المكي. وتقدم الحديث من طريق عطاء مختصرًا (٣٣٧). وفي رواية النسائي (٣٢٧٣) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: نكح ميمونة وهو محرم، جعلت أمرها إلى العباس فأنكحها إياه.
(٣) أخرجه الترمذي (٧٧٧)، وأحمد (١/ ٢٢٢)، والدارقطني (٢/ ٢٣٩)، والبيهقي (٤/ ٢٦٣) من طريق يزيد بن أبي زياد بهذا اللفظ، وعندهم: .. وهو محرم صائم. وللحديث عن ابن عباس طرق وروايات يأتي أحدها (٥٠١).
[ ١ / ١٨٤ ]
٣٩٢ - (١٢٣) أخبرنا القاسمُ: حدثنا عبدُ الحميدِ: حدثنا أبو حمادٍ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مُزاحمٍ، عن ابنِ أَسيدٍ، عن مُحَرِّشٍ الكَعبيِّ قالَ:
لمَّا رجعَ رسولُ اللهِ ﷺ مِن الطائفِ اعتمرَ مِن الجِعْرانةِ ليلًا، فطافَ ليلًا، فحَلَّ مِن عُمرتِهِ، ثم رَجعَ فأَصبحَ بالجِعْرانةِ كبائتٍ (١).
٣٩٣ - (١٢٤) أخبرنا القاسمُ: حدثنا عبدُ الحميدِ: حدثنا أبو حمادٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن مِقسمٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ:
كانُوا لا يتَّجرونَ أيامَ الموسمِ ويَقولونَ: أيامُ ذِكرٍ وتَكبيرٍ، فنَزلتْ: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم﴾ قالَ: فرُخِّصَ لهم أَن يَتَّجروا (٢).
٣٩٤ - (١٢٥) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن الأسودِ بنِ يزيدَ ومسروقٍ، عن عائشةَ أنَّها قالتْ:
أَشهدُ أنَّه لم يأْتني في يومٍ قطُّ إلا صلَّى بعدَ العصرِ رَكعَتينِ، تَعني رسولَ اللهِ ﷺ (٣).
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٩٣٥)، والنسائي (٢٧٦٣)، وأحمد (٣/ ٤٢٦، ٤٢٧) من طريق ابن جريج به. وله عن مزاحم بن أبي مزاحم طرق وروايات أخرى.
(٢) يزيد بن أبي زياد ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن. وأخرجه أبو داود (١٧٣١) من طريقه، عن مجاهد، عن ابن عباس بنحوه. والحديث عند البخاري (١٧٧٠) وأطرافه من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عباس بنحوه.
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ١١٣) من طريق إسرائيل به. وهو عند البخاري (٥٩٣)، ومسلم (٨٣٥) (٣٠١) من طريق أبي إسحاق بنحوه.
[ ١ / ١٨٥ ]
٣٩٥ - (١٢٦) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا أبو مريمَ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ: حدثني سعيدُ بنُ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ:
دخلَ رسولُ اللهِ ﷺ البيتَ فصلَّى بينَ السارِيتَينِ، ثم خرجَ فصلَّى بينَ بابِ البيتِ وبينَ الحُجرةِ، ثم قالَ: «هذِه / القبلةُ»، ثم دخلَ مرَّةً أُخرى فقامَ يَدعو، ثم خرجَ ولم يُصَلِّ (١).
٣٩٦ - (١٢٧) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا كاملٌ أبو العلاءِ، عن حبيبٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ:
بتُّ ليلةً عندَ رسولِ اللهِ ﷺ - وكانتْ خالتُه ميمونةُ زوجَ النبيِّ ﷺ - فزعمَ أنَّه قامَ يتطوَّعُ، فقامَ فاستَنَّ ثم خرجَ إلى صحنِ الدارِ فقرأَ: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات﴾ حتى ختمَ السورةَ، ثم دخلَ فصلَّى فافتَتحَ البقرةَ فقرأَها حَرفًا حَرفًا، ثم ركعَ، فكانَ يقولُ في ركوعِهِ: «سبحانَ ربي العظيمِ»، ثم رفعَ رأسَه فحمدَ اللهَ ﷿ بما شاءَ اللهُ أَن يحمَدَه، ثم سجدَ، فكانَ يقولُ في سجودِهِ: «سبحانَ ربي الأَعلى» ما شاءَ اللهُ أَن يقولَ، ثم رفعَ رأسَه فقالَ بينَ السجدَتينِ: «ربِّ اغفِر لي وارحمْني واجبُرني وارفعْني وارزُقْني واهدِني» ثم سجدَ الثانيةَ، فقالَ: «سبحانَ ربي الأَعلى» ثم رفعَ رأسَه فقامَ فقرأَ آلَ عِمرانَ حَرفًا حَرفًا حتى ختَمَها، ثم ركعَ فقالَ فيها كما قالَ في الأُولى حتى أَتمَّ الرَّكعَتينِ.
_________________
(١) أبو مريم عبد الغفار بن القاسم متروك. ومن طريقه أخرجه الطبراني (١٢٣٤٧)، والدارقطني (٢/ ٥٢)، والبيهقي (٢/ ٣٢٩). وقارن برواية عطاء عن ابن عباس عند البخاري (٣٩٨).
[ ١ / ١٨٦ ]
ثم وضعَ جنبَه فنامَ، وقامَ فزِعًا فاستَنَّ، ثم خرجَ إلى صحنِ الدارِ فقرأَ: ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ إلى آخرِ السورةِ، ثم ركعَ رَكعَتينِ مثلَ الأُوليَينِ حتى أتمَّ ثَماني ركعاتٍ، ينامُ بينَ كلِّ رَكعَتينِ ويَستَنُّ ويقرأُ آخِرَ آلِ عِمرانَ: ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ إلى آخِرِها.
ثم أَوترَ بثلاثٍ فقالَ ما شاءَ اللهُ أَن يقولَ، ثم قامَ فركعَ رَكعَتي الفجرِ / وكانَ يقولُ: «اللهمَّ اجعَلْ في قَلبي نورًا، وفي سَمعي نورًا، واجعَلْ في بَصري نورًا، ومِن بينِ يديَّ نورًا، وأَعظِمْ لي نورًا، ومِن فَوقي نورًا، ومِن تَحتي نورًا، وعن يَميني نورًا، وعن شِمالي نورًا، وأَعظِمْ لي نورًا» ثم جاءَ بلالٌ فدَعاهُ إلى الصلاةِ (١).
٣٩٧ - (١٢٨) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا إسرائيلُ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁:
عليٌّ أَقضانا، وأُبيٌّ أَقرؤُنا، وإنَّا لنَرغبُ عن كثيرٍ مِن لحنِ أُبيٍّ (٢).
٣٩٨ - (١٢٩) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا إسرائيلُ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ قالَ:
ما أَحدٌ مِن خلقِ اللهِ تعالى إلا قَد استَهلَّ، فاستِهلالُه أَن يغمِزَهُ الشيطانُ
_________________
(١) لم أقف عليه بهذه السياقة من هذا الوجه. وإنما للحديث طرق وروايات يزيد بعضها على بعض. وقد أخرج أحمد ١/ ٣٧١ (٣٥١٤) بعضه من طريق كامل أبي العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس دون ذكر سعيد بن جبير. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) أخرجه ابن سعد (٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠) من طريق إسرائيل به. وهو عند البخاري (٤٤٨١) (٥٠٠٥) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر بزيادة فيه.
[ ١ / ١٨٧ ]
فيَصيحُ إلا عيسى بنَ مريمَ وأمَّه، فذلكَ استِهلالُه (١).
٣٩٩ - (١٣٠) وعن أبي هريرةَ قالَ: تَعسَ عبدُ الدينارِ والدِّرهمِ والخَميصةِ والقَطيفةِ، إنْ أُعطيَها رضيَ، وإِن مُنِعَها سخِطَ (٢).
٤٠٠ - (١٣١) أخبرنا القاسمُ: حدثنا جُبارةُ: حدثنا أبو شيبةَ يزيدُ بنُ معاويةَ، عن حمادٍ، عن شقيقِ بنِ سلمةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ،
أنَّه كانَ يقولُ في التَّشهدِ في الصلاةِ: السلامُ على اللهِ قبلَ خَلقِهِ، السلامُ على جبريلَ، السلامُ على ميكائيلَ.
قالَ: فأَقبلَ عَلينا رسولُ اللهِ ﷺ بوجهِهِ فقالَ: «لا تَقولوا: السلامُ على اللهِ، فإنَّ اللهَ هو السلامُ، ولكنْ قُولوا: التَّحياتُ للهِ، والصَّلواتُ والطيِّباتُ، السلامُ عليكَ أيُّها / النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ، السلامُ عَلينا وعلى عبادِ اللهِ الصالِحينَ، أَشهدُ أَن لا إلهَ إلا اللهُ، وأَشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ» (٣).
٤٠١ - (١٣٢) أخبرنا القاسمُ: حدثنا إبراهيمُ الصِّينيُّ: حدثنا أبو عبدِ اللهِ، عن محمدِ بنِ سوقةَ، عن محمدِ بنِ المُنكدرِ، عن جابرٍ قالَ:
_________________
(١) موقوف. وقد صح عن أبي هريرة مرفوعًا بغير هذه السياقة. انظر بعض طرقه عند البخاري (٣٢٨٦) وأطرافه، ومسلم (٢٣٦٦).
(٢) موقوف. وهو عند البخاري (٢٨٨٦) (٢٨٨٧) (٦٤٣٥) من طريق أبي صالح مرفوعًا مطولًا.
(٣) أخرجه البخاري (٨٣١) (١٢٠٢) (٦٢٣٠) (٦٣٢٨) (٧٣٨١)، ومسلم (٤٠٢) من طريق أبي وائل بألفاظ متقاربة. وله طرق يأتي أحدها (٦٩١).
[ ١ / ١٨٨ ]
نَهى رسولُ اللهِ ﷺ أَن يكونَ المُؤذنُ إِمامًا (١).
٤٠٢ - (١٣٣) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا أبو مريمَ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ: حدثني مجاهدٌ، أنَّ أبا معمرٍ عبدَ اللهِ بنَ سَخبرةَ أخبَره، أنَّ المقدادَ أخبَره أنَّه سمعَ رَجلًا يَمدحُ أميرًا مِن الأُمراءِ، فحَثى في وجهِهِ الترابَ، ثم قالَ:
إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَمرَنا أَن نَحثوَ في وُجوهِ المدَّاحينَ الترابَ.
فقلتُ لحبيبٍ: مَن الأَميرُ؟ قالَ: عثمانُ (٢).
٤٠٣ - (١٣٤) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا أبو مريمَ، عن عطيةَ: حدَّثني أبو سعيدٍ الخدريُّ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لا تَبايَعوا دِينارًا بدِينارَينِ، ولا دِرهمًا بدِرهمينِ، ولا صاعًا بصاعَينِ، فإنِّي أَخافُ عليكم الرَّما». وكانَ يُسمَّى قبلَ أَن ينزلَ الرِّبا (٣).
٤٠٤ - (١٣٥) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا أبو مريمَ، عن حبيبِ
_________________
(١) أخرجه ابن عدي (١/ ٣٢٣)، والبيهقي (٢/ ٤٣٣) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن محمد بن سوقة به. وقال البيهقي: إسناده ضعيف بمرة. قلتُ: وفي إسناد المصنف إبراهيم بن إسحاق الصيني متروك. وشيخه أبو عبد الله قال الألباني في «الضعيفة» (٤٧١٤): «وأبو عبد الله كنية جعفر بن زياد الذي في الإسناد الأول». والله أعلم.
(٢) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٣٤٠)، ومسلم (٣٠٠٢) من طريق حبيب بن أبي ثابت به. ثم أخرجه مسلم (٣٠٠٢) (٦٩) من طريق همام، عن المقداد بنحوه.
(٣) تقدم (٣٦٢).
[ ١ / ١٨٩ ]
بنِ أبي ثابتٍ: حدثني أبو وهبٍ (١) مَولى لأبي أحمدَ بنِ جَحشٍ الأَسديِّ قالَ:
دخلَ رسولُ اللهِ ﷺ على جُويريةَ بنتِ الحارثِ بنِ أبي ضِرارٍ وعليها خِمارٌ قَد لَوَتْه ليَّتينِ، فلم يَزلْ يَطعنُ في خِمارِها بعودٍ / في يدِهِ وهو يقولُ: «أَي ابنةَ الحارثِ، ليَّةً لا ليَّتينِ» فما زالَ يَطعنُ في ثوبِ خِمارِها حتى طَرحتْهُ (٢).
٤٠٥ - (١٣٦) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا أبو مريمَ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ: حدثني مَولى لقريشٍ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، عن عائشةَ،
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يقولُ: «اللهمَّ عافِني في جَسَدي، وعافِني في صورَتي، وعافِني في بَصري، واجعَلْه الوارِثَ مِني، لا إلهَ إلا اللهُ الحليمُ الكريمُ، سبحانَ اللهِ ربِّ العرشِ العظيمِ، الحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ» (٣).
_________________
(١) هكذا في الأصل، وإنما هو وهب.
(٢) مرسل. وأبو مريم عبد الغفار بن القاسم متروك. وخالفه سفيان الثوري في سنده ومتنه. فوصله عن حبيب بن أبي ثابت، عن وهب، عن أم سلمة، أن النبي ﷺ دخل عليها وهي تختمر فقال: لية لا ليتين. أخرجه أبو داود (٤١١٥)، وأحمد (٦/ ٢٩٤، ٢٩٦، ٣٠٦)، والحاكم (٤/ ١٩٤ - ١٩٥).
(٣) أبو مريم عبد الغفار بن القاسم متروك. وخالفه غيره فجعله من رواية حبيب بن أبي ثابت عن عروة بلا واسطة. أخرجه كذلك الترمذي (٣٤٨٠)، وأبو يعلى (٤٦٩٢)، والحاكم (١/ ٥٣٠)، والخطيب (٢/ ١٣٧). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، سمعت محمدًا يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا، والله أعلم. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد إن سلم سماع حبيب من عروة. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٢٩١٧). بينما قال أبو داود عقب حديث (١٨٠): وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثًا صحيحًا. قلت: يعني هذا الحديث. والله أعلم.
[ ١ / ١٩٠ ]
٤٠٦ - (١٣٧) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا أبو مريمَ، عن حبيبٍ: حدثنا أبو العباسِ شيخٌ مِن أهلِ مكةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرو قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «يا ابنَ عَمرو، في كَم تَقرأُ القرآنَ؟» قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَقرأُه في ثلاثٍ، قالَ: «فلا تَفعلْ، اقْرأهُ في شهرٍ» فأَنبأتُه بأنِّي أَقوى مِن ذلكَ، فلم يَزلْ يأمُرُني فأُخبرُه حتى قالَ: «اقرأْهُ في سبعٍ»، قالَ: ثم قالَ لي: «ما صَومُكَ؟» قالَ: قلتُ: إنِّي لأَصومُ الدهرَ، قالَ: «فلا تَفعلْ، فإنَّه لا صامَ مَن صامَ الأبدَ، ولكنْ صُم ثلاثةَ أيامٍ مِن كلِّ شهرٍ، فإنَّ ذلكَ صومُ الدهرِ»، فأَنبأتُه أنِّي أَقوى مِن ذلكَ، فلم يَزلْ يأمُرُني فأُخبرُه قالَ: «صُمْ صومَ داودَ، فإنَّكَ إذا فعلتَ ذلكَ - قالَ أبو مريمَ: صومَه وقراءَتَه - هَجَمتْ له العينُ، ونَفِهَت النفسُ». قالَ أبو مريمَ: ضَعُفَت النفسُ (١).
٤٠٧ - (١٣٨) أخبرنا القاسمُ: حدثنا جُبارةُ: أخبرنا حمادُ بنُ شعيبٍ، عن أبي جعفرٍ الفَراءِ، / عن الأَغرِّ أبي مسلمٍ، عن البراءِ بنِ عازبٍ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «مِن تَمامِ التَّحيةِ أَن تُصافحَ أَخاكَ» (٢).
٤٠٨ - (١٣٩) أخبرنا القاسمُ: حدثنا إبراهيمُ بنُ ميمونٍ: حدثنا صالحُ
_________________
(١) أبو مريم عبد الغفار بن القاسم متروك. لكن الحديث ثابت من طريق أبي العباس المكي وغيره عن عبد الله بن عمرو مطولًا ومختصرًا. انظر «صحيح البخاري» (١١٣١) وأطرافه، و«صحيح مسلم» (١١٥٩).
(٢) أورده الألباني في «الضعيفة» (٣/ ٤٥١) من هذا الموضع، ثم قال: وهذا إسناد ضعيف .. . وصحح ما أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٩٧١) من طريق أبي جعفر الفراء، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء موقوفًا.
[ ١ / ١٩١ ]
بنُ أبي الأَسودِ، عن عبدِ الملكِ النَّخعيِّ، عن ابنِ جُدعانَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ:
كانَ مُقامي بينَ كَتفي النبيِّ ﷺ حَتى قبضَ، فكانَ يقولُ إِذا انصرفَ: «اللهمَّ اجعَلْ خيرَ عُمري آخِرَه، واجعَلْ خيرَ عَملي خواتِمَه، واجعَل خيرَ أَيامي يومَ أَلقاكَ» (١).
٤٠٩ - (١٤٠) أخبرنا القاسمُ: حدثنا محمدُ بنُ عمرانَ بنِ أبي لَيلى: حدثني أبي: حدثنا ابنُ أبي لَيلى، عن أبي إسحاقَ، عن حارثةَ بنِ وهبٍ الخُزاعيِّ قالَ:
صلَّيتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ بمِنى رَكعَتينِ، أَجمعَ ما كانَ الناسُ وآمَنَه (٢).
٤١٠ - (١٤١) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا كاملٌ، عن حبيبٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ:
كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي مِن الليلِ ثَماني رَكعاتٍ، ويوترُ بثلاثٍ (٣).
٤١١ - (١٤٢) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا كاملٌ، عن حبيبٍ،
_________________
(١) أخرجه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (١٢١) من طريق إبراهيم بن محمد بن ميمون به. وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (٩٤١١) من طريق أبي مالك النخعي، عن أبي المحجل، عن ابن أخي أنس، عن أنس به. وقال في «المجمع» (١٠/ ١١٠): وفيه أبو مالك النخعي وهو ضعيف.
(٢) أخرجه البخاري (١٠٨٣) (١٦٥٦)، ومسلم (٦٩٦) من طريق أبي إسحاق به.
(٣) كامل بن العلاء قال ابن عدي: رأيت فى بعض رواياته أشياء أنكرتها. قلت: ولعل هذا منها، فقد خالفه من هو أوثق منه: أبو بكر النهشلي، فرواه عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس به. أخرجه النسائي (١٧٠٧)، وأحمد (١/ ٢٩٩، ٣٠١، ٣٢٦).
[ ١ / ١٩٢ ]
عن ثعلبةَ بنِ يزيدَ الحِمَّانيِّ قالَ: سمعتُ عليًا يقولُ:
يا أيُّها الناسُ، أَعينوني على أنفُسِكم، فواللهِ إنْ كانَت القريةُ (يجنبُها؟) (١) السبعةُ، وإن كنتُم مُنتَهبينَ هذا السَّوادَ قسمتُهُ بينَكم، ومَتى أَقسمْه يَصرفْ بعضُهم وُجوهَ بعضٍ (٢).
وَالذي فَلقَ الحبَّةَ وبرَأَ النَّسَمةَ ليَقتُلني عَمدًا، يَعني حدَّثني بذلكَ الصادقُ البارُّ ﷺ (٣).
٤١٢ - (١٤٣) / أخبرنا القاسمُ: حدثنا عونُ بنُ سلَّامٍ: حدثنا قيسٌ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ قالتْ:
جاءَ حمزةُ الأَسلميُّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ يسألُهُ عن الصومِ في السفرِ؟ فقالَ: «إنْ شِئتَ فصُمْ، وإِن شِئتَ فأفطِرْ» (٤).
٤١٣ - (١٤٤) أخبرنا القاسمُ: حدثنا عونُ بنُ سلِّامٍ: حدثنا مفضلُ بنُ صدقةَ، عن إسماعيلَ، عن الحسنِ، عن أنسٍ قالَ:
_________________
(١) هذا ما ظهر لي أنه الأقرب لما في الأصل، وقال في «اللسان» (١/ ٢٧٧): جنَبَ فلان في بني فلان يجنُبُ جَنابة ويجنِبُ إذا نزل فيهم غريبًا. ولعله تحرف عن «يحييها» فيكون موافقًا لرواية يحيى بن آدم: «فإن السبعة - أو قال التسعة - يكونون في القرية، فيحيونها بإذن الله ﷿». والله أعلم.
(٢) إلى هنا أخرجه يحيى بن آدم في «الخراج» (١١٣) من طريق حبيب بن أبي ثابت بنحوه. وانظر «سنن البيهقي» (٩/ ١٣٥).
(٣) أخرجه أبو يعلى (٥٨٨)، والبزار (٨٧١) من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت بمعناه. وله عن علي طرق أخرى، انظر ما تقدم (٣٥٥)، وَ«علل الدارقطني» (٣/ ٢٦٦).
(٤) أخرجه البخاري (١٩٤٢) (١٩٤٣)، ومسلم (١١٢١) من طريق هشام بن عروة به.
[ ١ / ١٩٣ ]
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لا تَناجَشوا، ولا تَلامَسوا، ولا تَبايَعوا الغَرَرَ، ومَن اشتَرى مُحفَّلةً فَله أَن يُمسِكَها ثلاثًا، فإنْ ردَّها ردَّ مَعها صاعًا مِن تمرٍ» (١).
٤١٤ - (١٤٥) أخبرنا القاسمُ: حدثنا عونٌ: حدثنا مُفضلٌ، عن الحسنِ (٢)، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ:
لمَّا قُتلَ حمزةُ بَكى رسولُ اللهِ ﷺ، فلمَّا رَأى ما مُثِّلَ به شَهقَ، قالَ: فَقالوا: يا رسولَ اللهِ، ما هذا؟ قالَ: فقالَ: «أَلا كَفَنٌ؟» قالَ: فرَمى رجلٌ مِن الأنصارِ ببُردةٍ كانتْ عليه، قالَ: ورَمى آخَرُ بثوبٍ، قالَ: فقالَ لي: «يا جابرُ، هذا البُرد لِعَمِّي، وهذا الثوبُ لعبدِ اللهِ» لأبي جابرٍ.
قالَ: فلمَّا كانَ الليلُ قالَ: «يا جابرُ، إنَّ اللهَ ﷿ قَد أَحيى عبدَ اللهِ فقالَ له: تمنَّ، قالَ: أتمنَّى أَن تُحييَني وتُسويَ خَلْقي ثم تُرجعَني فأُقاتِلَ مَع نبيِّكَ حتى أُقتَلَ، قالَ: حتى قالَها مرَّتينِ، قالَ: فقالَ اللهُ ﷿: إنِّي قَد قَضيتُ أنَّهم إليها لا يَرجِعونَ».
قالَ: وكُفِّنَ حمزةُ في ثوبٍ واحدٍ.
وقالَ: «حمزةُ سيدُ الشهداءِ إلى يومِ القيامةِ» (٣).
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى (٢٧٦٧) من طريق إسماعيل بن مسلم به. وقال في «المجمع» (٤/ ٨١): وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.
(٢) هكذا في الأصل، والحديث في المصادر التي وقفت عليها من رواية المفضل بن صدقة عن ابن عقيل بلا واسطة. والله أعلم.
(٣) أخرجه البزار (١٧٩٤ - زوائده)، والطبراني (٢٩٣٢)، وابن عدي (٦/ ٤١٥)، وأبو نعيم في «المعرفة» (١٨٢٩)، والحاكم (٢/ ١١٩ - ١٢٠، ٣/ ١٩٧، ١٩٩) من طريق أبي حماد المفضل بن صدقة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل به مختصرًا إلى قوله: شهق، إلا روايتين للحاكم فبنحوه. والمفضل بن صدقة متروك. والفقرة الثانية أخرجها أحمد (٣/ ٣٦١)، وأبو يعلى (٢٠٠٢) من وجه آخر عن عبد الله بن محمد بن عقيل.
[ ١ / ١٩٤ ]
٤١٥ - (١٤٦) / أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا صَبَّاحٌ المُزنيُّ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرِ، عن ابنِ عباسٍ أنَّه قالَ:
مسحَ رسولُ اللهِ ﷺ، فسَلوا هؤلاءِ الذينَ يَقولونَ في ذلكَ ما يَقولونَ: قبلَ المائدةِ أَم بعدَها؟ واللهِ ما مسحَ رسولُ اللهِ ﷺ على الخُفينِ إلا (١) بعدَما نَزلتْ عليه المائدةُ، واللهِ ما أُبالي على ظهرِ خُفٍّ مَسحتُ أَو على ظهرِ عيرٍ بالصحراءِ.
٤١٦ - (١٤٧) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا صَبَّاحٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن ميسرةَ أبي صالحٍ قالَ:
شربَ عليٌّ ﵁ قائمًا، قالَ: فجعَلَ الناسُ يَنظرونَ إليه فقالَ: ما تَنظرونَ؟ إنْ أَشربْ قائمًا، فقَد رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَشربُ قائمًا، وإنْ أَشربْ قاعِدًا فقَد رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَشربُ قاعِدًا (٢).
٤١٧ - (١٤٨) أخبرنا القاسمُ: حدثنا عبدُ الحميدِ بنُ صالحٍ: حدثنا أبو حمادٍ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بنِ أُميةَ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ قالَ: أَوهمَ ابنُ عباسٍ في ميمونةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تَزوجَها وهو مُحرمٌ (٣).
_________________
(١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب حذفها ليستقيم المعنى، ويوافق ما أخرجه أحمد (١/ ٣٢٣)، والطبراني (١٢٢٨٧) من طريق عطاء بن السائب.
(٢) أخرجه أحمد وابنه عبد الله (١/ ١١٤، ١٣٤، ١٣٦)، والبزار (٨١١)، وابن أبي شيبة (٢٤١٠٩) من طريق عطاء بن السائب به. وبعض الروايات تقرن بميسرة زاذانَ الكنديَّ. والشرب قائمًا له طرق عن علي في آخر حديثه في صفة الوضوء. انظر (٣٤٣).
(٣) أخرجه أبو داود (١٨٤٥) من طريق سفيان، عن إسماعيل، عن رجل، عن سعيد بن المسيب به.
[ ١ / ١٩٥ ]
٤١٨ - (١٤٩) أخبرنا القاسمُ: حدثنا شهابُ بنُ عَبادٍ: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أَبجَرَ، عن أبيه، عن طلحةَ بنِ مُصرِّفٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَوسجةَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «زَيِّنوا القرآنَ بأَصواتِكم» (١).
٤١٩ - (١٥٠) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلٌ: حدثنا إسرائيلُ، عن منصورٍ، عن أبي خالدٍ الوالِبيِّ، عن جابرِ بنِ سمرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: / «بُعثتُ أَنا والساعةُ كهاتَينِ» (٢).
٤٢٠ - (١٥١) أخبرنا القاسمُ: حدثنا يحيى بنُ الحسنِ: حدثنا محمدُ بنُ عمرَ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، عن عطيةَ، عن أبي سعيدٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنِّي مُخلِّفٌ فيكم ما إِن تَمسكتُم به لن تَضِلوا: كتابَ اللهِ وعِتْرَتي، وإنَّهما لن يَتفرَّقا حتى يَرِدا عليَّ الحوضَ» (٣).
٤٢١ - (١٥٢) أخبرنا القاسمُ: حدثنا يحيى بنُ الحسنِ: حدثنا محمدُ بنُ
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٤٦٨)، والنسائي (١٠١٥) (١٠١٦)، وابن ماجه (١٣٤٢)، وأحمد (٤/ ٢٨٣، ٢٨٥، ٢٩٦، ٣٠٤)، وابن خزيمة (١٥٥١) (١٥٥٦)، وابن حبان (٧٤٩)، والحاكم (١/ ٥٧١ - ٥٧٥) من طريق طلحة بن مصرف به. ويأتي (٥٢٤).
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٣٠٩، ٥/ ٩٢، ١٠٣، ١٠٨)، والطبراني (١٨٤٣) إلى (١٨٤٨) من طريق أبي خالد الوالبي به.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٧٨٨)، وأحمد (٣/ ١٤، ١٧، ٢٦، ٥٩)، وأبو يعلى (١٠٢١) (١٠٢٧) (١١٤٠) من طريق عطية به، وبعضهم يزيد فيه على بعض. وعطية ضعيف. وللحديث شواهد. وانظر ما بعده.
[ ١ / ١٩٦ ]
عمرَ، عن هارونَ بنِ سعدٍ، عن ابنِ أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن أبيه مِثلَه (١).
٤٢٢ - (١٥٣) أخبرنا القاسمُ: حدثنا إسماعيلُ بنُ الخليلِ: حدثنا عليُّ بنُ غُرابٍ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه (٢).
٤٢٣ - (١٥٤) أخبرنا القاسمُ: حدثنا أحمدُ بنُ يونسَ: حدثني محمدُ بنُ ثورٍ: حدثنا ابنُ جُريجٍ قالَ: جاءَ الأعمشُ إلى عطاءٍ يسألُهُ عن حديثٍ، قالَ: فحدَّثه، قالَ: فقُلنا له: تُحدثُ هذا وهو عراقيٌّ! قالَ: ألا إنِّي سمعتُ أبا هريرةَ يحدثُ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «مَن سُئلَ عن عِلمٍ فكتَمَه جيءَ يومَ القيامةِ وقد أُلجِمَ بلِجامٍ مِن نارٍ» (٣).
٤٢٤ - (١٥٥) أخبرنا القاسمُ: حدثنا مُخوَّلُ بنُ إبراهيمَ: حدثنا أَسباطُ
_________________
(١) أخرجه العقيلي (٤/ ٣٦٢) من طريق يحيى بن الحسن به. وانظر ما قبله.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٧٨٦)، والطبراني (٢٦٨٠) من طريق جعفر بن محمد به. وقال الترمذي: حسن غريب. وأورده الألباني في «الصحيحة» (١٧٦١). وفي حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي ﷺ: وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله. أخرجه مسلم (١٢١٨).
(٣) أخرجه الحاكم (١/ ١٠١)، والبيهقي في «الشعب» (١٦١٣) من طريق المصنف به. والمرفوع أخرجه أبو داود (٣٦٥٨)، والترمذي (٢٦٤٩)، وابن ماجه (٢٦١)، وأحمد (٢/ ٢٦٣، ٢٩٦، ٣٠٥، ٣٤٤، ٣٥٣، ٤٩٥، ٤٩٩، ٥٠٨)، وابن حبان (٩٥) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة به. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه ابن ماجه (٢٦٦) من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة به.
[ ١ / ١٩٧ ]
بنُ نصرٍ، عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن الشَّعبيِّ، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ مِن العنبِ خمرًا، وإنَّ مِن التمرِ خمرًا، وإنَّ مِن الشعيرِ خمرًا، فَما عَتَّقتُم مِنه فخمَّرتُموهُ فهو خمرٌ» (١).
٤٢٥ - (١٥٦) أخبرنا القاسمُ: حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ ميمونٍ: حدثنا صالحُ بنُ عمرَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ:
بعثَ رسولُ اللهِ ﷺ جَيشًا إلى خَثعمٍ، / فلمَّا غَشيَتهم الخيلُ اعتَصموا بالصلاةِ، فقُتلَ رَجلٌ مِنهم، فجعلَ لهم رسولُ اللهِ ﷺ نصفَ العَقلِ لِصَلاتِهم، وقالَ: «إنِّي بريءٌ مِن كلِّ مسلمٍ مَع مشركٍ». وقالَ: «لا تَرايا ناراهُما» (٢).
٤٢٦ - (١٥٧) حدثنا أحمدُ بنُ عليٍّ الخزازُ: حدثنا خالدُ بنُ خِداشٍ: حدثنا أبو عوانةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ:
ما صامَ رسولُ اللهِ ﷺ شهرًا كاملًا قطُّ غيرَ رمضانَ، وكانَ يَصومُ إذا صامَ حتى يقولَ القائلُ: واللهِ لا يفطرُ، وكانَ يُفطرُ إذا أَفطرَ حتى يقولَ القائلُ:
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٦٧٦) (٣٦٧٧)، والترمذي (١٨٧٢) (١٨٧٣)، والنسائي في «الكبرى» (٦٧٥٦)، وابن ماجه (٣٣٧٩)، وأحمد (٤/ ٢٦٧، ٢٧٣)، وابن حبان (٥٣٩٨)، والدارقطني (٤/ ٢٥٢، ٢٥٣)، والحاكم (٤/ ١٤٨) من طريق الشعبي به دون قوله في آخره: فما عتقتم منه .. . وفي رواية للدارقطني: وما خمر به فهو خمر. وصحح الترمذي رواية الشعبي، عن ابن عمر، عن عمر موقوفًا.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٦٤٥)، والترمذي (١٦٠٤)، والطبراني (٢٢٦٤) (٢٢٦٥) من طريق إسماعيل بن أبي خالد به. ثم أخرجه الترمذي (١٦٠٥)، وكذا النسائي (٤٧٨٠) عن قيس بن أبي حازم مرسلًا. وقال الترمذي: وهذا أصح. وانظر «الإرواء» (١٢٠٧).
[ ١ / ١٩٨ ]
واللهِ لا يَصومُ (١).
٤٢٧ - (١٥٨) حدثنا أحمدُ: حدثنا خالدُ بنُ خِداشٍ: حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن عبدِ اللهِ بنِ شقيقٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَ حديثِ أبي بشرٍ (٢).
٤٢٨ - (١٥٩) حدثنا أحمدُ: حدثنا خالدُ بنُ خِداشٍ: حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن عبدِ اللهِ بنِ شقيقٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه.
٤٢٩ - (١٦٠) أخبرنا أحمدُ: حدثنا شجاعُ بنُ أشرسَ: حدثنا يزيدُ بنُ عطاءٍ، عن إبراهيمَ الهجريِّ، عن أبي الأَحوصِ، عن عبدِ اللهِ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «أُنزلَ القرآنُ على سبعةِ أَحرفٍ» (٣).
٤٣٠ - (١٦١) أخبرنا القاسمُ الدَّلالُ: حدثنا الهيثمُ بنُ عبدِ اللهِ: حدثنا عثمانُ، عن أبي إسحاقَ، عن يحيى بنِ حُصينٍ، عن أمِّه أمِّ حُصينٍ. وعن العَيزارِ، عن أمِّه أمِّ حُصينٍ قالتْ:
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٩٧١)، ومسلم (١١٥٧) من طريق أبي بشر به. وانظر الحديثين التاليين.
(٢) لم أقف عليه من حديث عبد الله بن شقيق عن ابن عباس، وإنما من حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة، من رواية حماد بن زيد وغيره. انظر «المسند الجامع» (١٦٦٢٥). وخالد بن خداش راويه عن حماد بن زيد قال الدارقطني: ثقة ربما وهم، وقال ابن معين: ينفرد عن حماد بن زيد بأحاديث. والله أعلم.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠١٢١)، والطبري في «تفسيره» (١/ ١٧)، وابن حبان (٧٥)، وأبو يعلى (٥٤٠٣)، والبزار (٢٠٨١)، والطبراني (١٠٠٩٠) من طريق أبي الأحوص به، وعند بعضهم زيادة. ويروى موقوفًا، انظر «مسند أحمد» ١/ ٤٤٥ (٤٢٥٢).
[ ١ / ١٩٩ ]
سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: «اسمَعوا وأَطيعوا وإِن كانَ عَليكم عبدٌ حَبشيٌّ مُجدَّعٌ ما أَقامَ للهِ» (١).
٤٣١ - (١٦٢) أخبرنا القاسمُ: حدثنا أبو بلالٍ: حدثنا يزيدُ بنُ يوسفَ، عن الأَوزاعيِّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن جهرَ بالقراءةِ بالنَّهارِ فارجُموهُ بالبَعَرِ» (٢).
قالَ: وحدثنا أبو بلالٍ مرَّةً أُخرى / فقالَ: عن أبي سلمةَ، عن بريدةَ.
٤٣٢ - (١٦٣) حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سليمانَ: حدثنا أبو بلالٍ: حدثنا يزيدُ بنُ يوسفَ، عن الأَوزاعيِّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن بريدةَ، عن النبيِّ ﷺ مثلَه (٣).
٤٣٣ - (١٦٤) حدثنا عليُّ بنُ أحمدَ القطانُ بالقادسيةِ: حدثنا أبو غسانَ مالكُ بنُ إسماعيلَ: حدثنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «ألا أُنبئُكم بأهلِ الجنةِ؟» قالَ: قلتُ: بَلى، قالَ:
_________________
(١) أخرجه الطبراني ٢٥/ (٣٨١) من طريق أبي إسحاق بالإسنادين. وعند مسلم (١٢٩٨) (١٨٣٨) حديث يحيى بن الحصين، عن أمه. وعند الترمذي (١٧٠٦) وغيره حديث العيزار، عن أم الحصين.
(٢) يزيد بن يوسف متروك. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٦٩) عن وكيع، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا. وقارن بما بعده. وانظر «الضعيفة» (٥٣٢٨).
(٣) أخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١٢٦٨) من طريق محمد بن عبد الله بن سليمان به. ويزيد بن يوسف متروك.
[ ١ / ٢٠٠ ]
«كلُّ ضَعيفٍ ذِي طِمرَينِ لا يُؤبهُ له، لو أَقسمَ على اللهِ لأَبرَّهُ، ألا أُنبئُكم بأهلِ النارِ؟» قالَ: قلتُ: بَلى، قالَ: «كلُّ جَظٍّ جَعْظٍ مُستكبرٍ»، قالَ: قلتُ: ما الجَظُّ؟ قالَ: «الضخمُ» قالَ: قلتُ: ما الجَعْظُ؟ قالَ: «العظيمُ في نَفسِهِ» (١).
٤٣٤ - (١٦٥) حدثنا عليُّ بنُ أحمدَ: حدثنا أبو غسانَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ: حدثني معمرٌ صاحبٌ لنا، عن أبي هريرةَ قالَ:
لم يُحملْ إلى رسولِ اللهِ ﷺ رأسٌ قطُّ إلا يومَ بدرٍ (٢).
٤٣٥ - (١٦٦) حدثنا عليُّ بنُ أحمدَ القطانُ: حدثنا عبدُ الحميدِ بنُ صالحٍ: حدثنا أبو بكرٍ النَّهشَليُّ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ قالَ:
سُئلَ رسولُ اللهِ ﷺ عن المُوجِبتَينِ؟ قالَ: «﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ. وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، مَن لقيَ اللهَ ﷿ لا يُشركُ به شيئًا دَخلَ الجنةَ، ومَن لقيَه يُشركُ به دَخلَ النارَ» (٣).
٤٣٦ - (١٦٧) أخبرنا القاسمُ بنُ محمدٍ الدَّلالُ: حدثنا أبو بلالٍ: حدثنا
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى (٦١٢٧)، والطبراني في «الأوسط» (٤٢٦٣)، والبيهقي في «الشعب» (٧٨٢٦) من طريق إسرائيل به. وأبو يحيى القتات ضعيف. وانظر رواية عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة عند أحمد (٢/ ٣٦٩، ٥٠٨).
(٢) هكذا وقع السند والمتن في الأصل كما تراه. وقد أخرج سعيد بن منصور (٢٦٥٦)، وأبو داود في «المراسيل» (٣٢٩)، والبيهقي (٩/ ١٣٢ - ١٣٣) من طريق ابن المبارك، عن معمر: حدثني صاحب لنا، عن الزهري قال: لم يحمل إلى النبي ﷺ رأس قط ولا يوم بدر.
(٣) نسبه في «الدر المنثور» (٦/ ٣٨٥) لابن مردويه بهذا اللفظ. وهو عند مسلم (٩٣) (١٥١) من طريق الأعمش دون ذكر الآية.
[ ١ / ٢٠١ ]
أبو مُغيثٍ البَجليُّ، / عن جابرِ بنِ يزيدَ الجُعفيِّ، عن عامرٍ الشَّعبيِّ، عن الحارثِ الأَعورِ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ قالَ:
لعنَ رسولُ اللهِ ﷺ آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَه وشاهِدَيهِ وكاتِبَه، والمُحِلَّ والمُحَلَّلَ له، والواشمَةَ والمُوْشَمةَ، والواصلةَ والمستَوصِلةَ، ومانعَ الصدقةِ» (١).
٤٣٧ - (١٦٨) أخبرنا القاسمُ: حدثنا أبو بلالٍ: حدثنا حفصُ بنُ غياثٍ وموسى بنُ محمدٍ الأنصاريُّ، عن صالحِ بنِ حيٍّ الهمدانيِّ قالَ: كُنا عندَ الشَّعبيِّ فجاءَ رَجلٌ إليه فقالَ له: يا أبا عَمرو، إِنا مَعشرَ أهلِ خُراسانَ نقولُ: إِذا أَعتقَ الرجلُ أَمتَهُ ثم تزوَّجَها كانَ كالراكبِ بَدنتَه، فقالَ له الشَّعبيُّ: حدَّثني أبو بردةَ بنُ أبي موسى، عن أبيه قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أيُّما رَجلٍ كانتْ له أَمةٌ فأدَّبَها وأَحسنَ تأديبَها ثم أَعتقَها فتزوَّجَها فَله أَجرانِ، وأيُّما مملوكٍ أدَّى حقَّ اللهَ ﷿ وحقَّ مَواليهِ فله أَجرانِ، وأيُّما رَجلٍ آمَنَ بنَبيِّه وآمَنَ بي فَله أَجرانِ».
خُذها يا أَخا خُراسانَ، فَقد كانَ يُرحَلُ فيما دونَها إلى المدينةِ (٢).
٤٣٨ - (١٦٩) حدثنا الحسينُ بنُ الكميتِ: حدثنا غسانُ بنُ الربيعِ: حدثنا ثابتُ بنُ يزيدَ أبو يزيدَ، عن هشامٍ والجُريريِّ، عن محمدِ بنِ سيرينَ،
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٧٦) (٢٠٧٧)، والترمذي (١١١٩)، والنسائي (٥١٠٣)، وابن ماجه (١٩٣٥)، وأحمد (١/ ٨٣، ٨٧، ٨٨، ٩٣، ١٠٧، ١٢١، ١٥٠، ١٥٨) من طريق الحارث به، وبعضهم يزيد فيه على بعض. والحارث الأعور ضعيف. واختلف عليه فيه، انظر «علل الدارقطني» (٣٢٥). ويأتي مرسلًا (٤٤٤).
(٢) أخرجه البخاري (٩٧) (٢٥٤٧) (٣٠١١) (٣٤٤٦) (٥٠٨٣)، ومسلم (١٥٤) من طريق صالح بن حي به مطولًا ومختصرًا.
[ ١ / ٢٠٢ ]
عن رَجلٍ رَأى بلالًا يَتوضَّأُ تحتَ مَثْعَبٍ فمسحَ على الخُفينِ، فأَنكرَ ذلكَ الرجلُ، فقالَ له: ما هذا يا بلالُ؟ قالَ:
رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَمسحُ على المُوقينِ والخِمارِ (١).
٤٣٩ - (١٧٠) حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا ثابتٌ، عن عاصمٍ، عن أبي عثمانَ، عن /أبي موسى الأَشعريِّ،
أنَّهم خَرجوا مع النبيِّ ﷺ - قالَ: أَحسبُه قالَ: بينَ أَثرِبَ وخيبرَ - قالَ: فعَلَوا ماءَ وادٍ، فلمَّا هبَطوا فيه رفَعوا أَصواتَهم بالتكبيرِ والتهليلِ والنبيُّ ﷺ على بغلٍ أو بغلةٍ فقالَ: «أيُّها الناسُ، اربَعوا على أنفُسِكم، إنَّكم لا تَدْعونَ أَصمَّ ولا غائبًا، إنَّكم تَدْعونَ سَميعًا قَريبًا، إنَّه مَعكم، إنَّه مَعكم، إنَّه مَعكم» (٢).
٤٤٠ - (١٧١) حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا ثابتٌ، عن سليمانَ التَّيميِّ، عن أُميَّةَ (٣)، عن عائشةَ أنَّها قالتْ:
تَعجزُ إحداكُنَّ تَتخذُ مِن أُضحيتِها كلَّ عامٍ سِقاءً؟ منعَ رسولُ اللهِ ﷺ نَبيذَ الجَرِّ (٤).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (٧٣٣) من طريق هشام بن حسان به. وعنده: دخل رجل على بلال أو أسامة، الشك من عبد الرزاق. وقد اختلف فيه على ابن سيرين، انظر «علل الدارقطني» (١٢٨٥). وهو عند مسلم (٢٧٥) من وجه آخر عن بلال بلفظ: .. على الخفين والخمار.
(٢) يأتي بزيادة في متنه (٤٨٩).
(٣) هكذا في الأصل بتشديد الياء، وقد اختلف في اسمها، انظر «تعجيل المنفعة» (ص ٥٥٤).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٣٤٠٧)، وأحمد ٦/ ٩٩ (٢٤٦٧٦)، وابن أبي شيبة (٢٣٨٠٩) (٢٣٨٧١)، وعبد الرزاق (١٦٩٦٤) من طريق سليمان التيمي، على اختلاف في تسمية الراوية عن عائشة.
[ ١ / ٢٠٣ ]
٤٤١ - (١٧٢) حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا سليمانُ (١) أبو سلمةَ مَولى الشَّعبيِّ، عن الشَّعبيِّ قالَ:
قامَ رسولُ اللهِ ﷺ في مجمعِ الناسِ فَنادى: «أَفيكم مِن بَني فلانٍ أَحدٌ؟» ثلاثًا، قالَ: فقامَ رَجلٌ فقالَ: أَنا يا رسولَ اللهِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «ما سَمعتَ صَوتي إلا الآنَ؟» قالَ: بَلى يا رسولَ اللهِ، قالَ: «فَما مَنعكَ أَن تَقومَ؟» قالَ: هِبتُكَ يا رسولَ اللهِ، قالَ: «لِمَ؟» قالَ: لأنَّكَ انتَجيتَنا مِن بينِ الناسِ، فخَشيتُ أَن يكونَ نَزلَ فينا شيءٌ، قالَ: «لا، ولكنَّ صاحبَكم ماتَ وعليه دَينٌ، وهو مَحبوسٌ على بابِ الجنةِ، فإنْ أَردتُّم تَفكُّونَه ففُكُّوه»، قالَ الرجلُ: فعَليَّ ما كانَ عليه مِن شيءٍ، قالَ: «فبرئَ إذًا صاحِبُكم» (٢).
٤٤٢ - (١٧٣) حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا سليمانُ مَولى الشَّعبيِّ، عن عامرٍ أنَّه قالَ: جاءَ رَجلٌ إلى عائشةَ يَستَفتيها / بعضَ الحديثِ، فلمَّا قَضى حاجتَه فبينَما هي كذلكَ فإِذا هي قَد أَرخَتْ عَينيها، فجعَلَت تَبكي بكاءً غَزيرًا، قالَ: ما يُبكيكِ يا أُمَّه؟ قالتْ:
ذَكرتُ حَبيبي وصُحبَتي مَعه طولَ الدَّهرِ، فلا أَذكرُ يومًا واحدًا مِن الدَّهرِ أَكَلَ فشَبعَ مرَّتينِ، إِذا أكَلَ مِن آخِرِ النهارِ كانَ أوَّلَه جائِعًا، وإِذا أكَلَ
_________________
(١) هكذا في هذا الحديث والذي بعده، وإنما هو سليم، وجاء على الصواب بعد حديثين لكن وضع عليه علامة التضبيب!
(٢) مرسل هنا. ويرويه الشعبي عن سمرة بن جندب، وقيل: عنه عن سمعان عن سمرة، مطولًا ومختصرًا، انظر تخريج هذه الطرق في «مسند أحمد» ٥/ ١١ (٢٠١٢٤)، ٢٠ (٢٠٢٣١) وما بعده.
[ ١ / ٢٠٤ ]
أولَ النهارِ كانَ آخِرَ النهارِ جائِعًا (١).
٤٤٣ - (١٧٤) حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا سليمانُ، عن عامرٍ أنَّه قالَ:
جاءَ حذيفةُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أَوبَقَني لِساني، قالَ: «وما لِسانُكَ يا حذيفةُ؟» قالَ: أَنا رَجلٌ ذَرَبُ اللسانِ، إِن دَخلتُ على أَهلي آذيتُهم بلِساني، قالَ: «فأينَ أنتَ مِن المِمحاةِ؟» قالَ: وما المِمحاةُ؟ قالَ: «الاستغفارُ، فإنَّ الاستغفارَ يَحتُّ الذُّنوبَ كما تَحتُّ الشجرةُ اليابِسةُ وَرقَها» (٢).
٤٤٤ - (١٧٥) حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا سُليمٌ، عن عامرٍ أنَّه قالَ:
لعنَ رسولُ اللهِ ﷺ المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له، والواشِمةَ والمُستَوشِمةَ، وآكِلَ الرِّبا وموكِلَه وكاتبَه وشاهدَيهِ، ونَهى عن النَّوحِ ولم يلعَنْهُ (٣).
٤٤٥ - (١٧٦) حدثنا الحسينُ بنُ الكميتِ بنِ البهلولِ بنِ عمرَ أبو عليٍّ:
_________________
(١) لم أقف عليه بهذا السياق. وعند الترمذي (٢٣٥٦) من طريق الشعبي، عن مسروق، عن عائشة: .. .. أذكر الحال التي فارق عليها رسول الله ﷺ الدنيا، والله ما شبع من خبز ولحم مرتين في يوم. وانظر رواية عروة عن عائشة عند مسلم (٢٩٧٤).
(٢) مرسل. ولم أقف عليه من هذا الوجه. وللحديث أصل عن حذيفة مختصرًا، انظر تخريجه في «مسند أحمد» ٥/ ٩٤ (٢٣٣٤٠).
(٣) مرسل. وكذلك أخرجه النسائي (٥١٠٥). وتقدم موصولًا (٤٣٦).
[ ١ / ٢٠٥ ]
حدثنا غسانُ بنُ الربيعِ بنِ منصورٍ أبو منصورٍ: حدثنا أبو إسرائيلَ (١)، عن الحكمِ، عن المغيرةِ بنِ حَذَفٍ، عن حذيفةَ بنِ اليمانِ،
أنَّ النبيَّ ﷺ أَشرَكَ بينَ المُسلمِينَ، البقرةُ عن سَبعةٍ (٢).
٤٤٦ - (١٧٧) حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا أبو إسرائيلَ، عن الحكمِ، أنَّ أبا جُحيفةَ حدَّثه قالَ:
صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ / الظُّهرَ بالحَجُونِ، فرُكزَتْ له عَنزةٌ، ووُضِعَت له رَكوةٌ مِن ماءٍ، فصلَّى بالهاجِرةِ بالهاجِرةِ بالهاجِرةِ (٣).
٤٤٧ - (١٧٨) حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا أبو إسرائيلَ: حدثنا الحكمُ، عن أبي جعفرٍ قالَ:
انطلقتُ أنا وأبي إلى جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأَنصاريِّ، فصلَّى بنا في ثوبٍ واحدٍ مُتوشِّحًا به، وعلى الِمشْجَبِ ثيابُهُ، لو شاءَ أَن يَتناولَ بعضَها لفعلَ، ثم قالَ: هَكذا رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَفعلُ (٤).
٤٤٨ - (١٧٩) حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا أبو إسرائيلَ، عن
_________________
(١) هكذا في الأصل، وأبو إسرائيل الملائي يروي عن الحكم بن عتيبة ويروي عنه غسان بن الربيع. وعند أحمد: إسرائيل، وانظر ما كتبه محققوه في الموضع الثاني منه.
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٤٠٥، ٤٠٦) من طريق إسرائيل، عن الحكم بن عتيبة به.
(٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ. ومعناه جاء من طريق شعبة عن الحكم، ومن طريق عون بن أبي جحيفة عن أبيه. انظر «صحيح البخاري» (١٨٧)، و«صحيح مسلم» (٥٠٣).
(٤) لم أقف عليه من طريق أبي جعفر عن جابر مرفوعًا. وللحديث طرق وروايات عن جابر، من أقربها إلى رواية المصنف ما أخرجه أحمد (٣/ ٣٨٥) من طريق عاصم بن عبيدالله قال: دخلت على جابر .. .
[ ١ / ٢٠٦ ]
الحكمِ، عن أبي صالحٍ مَولى أُمِّ هانئٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ:
مرَّ رسولُ اللهِ ﷺ برَجلٍ مِن الأَنصارِ فَناداه، فخرجَ إليه ورأسُهُ يَقطُرُ، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ: «لَعلَّنا أَعَجلناكَ؟» فقالَ: نَعم، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إِذا أُعجِلَ أَحدُكم أو قُحطَ فلا يَغتسلْ» (١).
٤٤٩ - (١٨٠) حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا أبو إسرائيلَ، عن الحكمِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قالَ:
سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَن راحَ إلى الجمعةِ فليَغتسِلْ» (٢).
٤٥٠ - (١٨١) حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا أبو إسرائيلَ، عن الحكمِ، عن زيادِ بنِ عِلاقةَ الثَّقفيِّ، عن رجلٍ مِن قومِهِ، عن أبي موسى قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «فَناءُ أُمتي بالطَّعنِ والطاعونِ» قالَ: قُلنا: يا رسولَ اللهِ، هذا الطَّعنُ قد عَرفناهُ، فَما الطاعونُ؟ قالَ: «(لعنُ؟) (٣) أَعدائِكم، وكُلٌّ شُهداءُ» (٤).
٤٥١ - (١٨٢) حدثنا الحسينُ: / حدثنا غسانُ: حدثنا أبو إسرائيلَ، عن
_________________
(١) أخرجه البزار (٣٢٧ - زوائده)، وابن شاهين في «الناسخ والمنسوخ» (١٠) من طريق أبي إسرائيل الملائي به. وكان البزار قد أخرجه قبل (٣٢٦) من طريقه، عن الأعمش، عن أبي صالح. قلت: ولعل هذا من سوء حفظ أبي إسرائيل الملائي. فقد خالفه شعبة فرواه عن الحكم، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري. أخرجه البخاري (١٨٠)، ومسلم (٣٤٥).
(٢) هكذا قرأتها، ولعل الصواب: طعن. والله أعلم.
(٣) تقدم (٣١٣).
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٥، ٤١٧) من طريق زياد بن علاقة بهذا الإسناد. وقد اختلف عليه فيه، انظر «علل الدارقطني» (١٣٣٥).
[ ١ / ٢٠٧ ]
الحكمِ، عن أبي جُحيفةَ قالَ:
أَقبلَ نَفرٌ مِن قريشٍ إلى النبيِّ ﷺ مُجتابي النِّمارِ، مُتقلِّدي السيوفَ، عَليهم أثرُ الضرِّ، فساءَ ذلكَ النبيَّ ﷺ مِن سوءِ ما رَأى مِن هيأَتِهم، قالَ: فدخلَ منزلَهُ ثم خرجَ إلى الصلاةِ، فلمَّا جلسَ في مجلسِهِ قامَ فأمرَ بالصدقةِ وحرَّضَ عليها، ثم قالَ: «ليَتصدقْ الرَّجلُ مِن دينارِهِ، وليَتصدَّق الرجلُ مِن دِرهمِه، وليَتصدَّق الرجلُ مِن صاعِ بُرٍّ، وليَتصدَّق الرجلُ مِن صاعِ تمرِه».
قالَ: فجاءَ رَجلٌ مِن الأنصارِ بصُرَّةٍ مِن ذَهبٍ فدَفَعها إليه، ثم تَتابعَ الناسُ حتى اجتمَعَ تَلَّانِ مِن ثيابٍ وطعامٍ، فجعلَ وجهُ النبيِّ ﷺ يَتهلَّلُ حتى صارَ كأنَّه مُذْهَبةٌ، ثم قالَ: «مَن سَنَّ سُنةً حسنةً فعُمِلَ بها بعدَه كانَ له مِثلُ أُجورِهم مِن غيرِ أَن يُنتقصَ مِن أُجورِهم شيءٌ، ومَن سَنَّ سُنةً سيئةً فعُمِلَ بها بعدَه كانَ عليه مِثلُ أَوزارِهم مِن غيرِ أَن يَنتقصَ مِن أَوزارِهم شيئًا» (١).
٤٥٢ - (١٨٣) حدثنا الحسينُ: حدثنا أبو إسرائيلَ، عن الحكمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي لَيلى، عن عبدِ اللهِ بنِ عُكيمٍ قالَ: كُنا بنَهاوندَ، فكتبَ إلينا عمرُ بنُ الخطابِ: إنَّكم بأرضٍ قَد بلَغَني أنَّ بعضَ طعامِها يُخالطُه المَيتةُ، فما كانَ مِنه كذلكَ فلا تأكُلوهُ، ويُخالطُ بعضَ لَبوسِها المَيتةُ، فما كانَ مِنه كذلكَ فلا تَلبسوهُ (٢).
٤٥٣ - (١٨٤) / حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا أبو إسرائيلَ، عن
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٠٧)، والطبراني في «الأوسط» (٤٣٨٦) من طريق أبي إسرائيل به. ورواية ابن ماجه مختصرة على آخره: «من سن سنة حسنة .. .».
(٢) أخرجه ابن سعد (٦/ ١٠٢ - ١٠٣) من طريق الحكم، عن زيد بن وهب: غزونا أذربيجان في إمارة عمر، فذكر نحوه.
[ ١ / ٢٠٨ ]
الفُضيلِ بنِ عَمرو، عن أبي الحجاجِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرو (١) قالَ:
مسَّى رسولُ اللهِ ﷺ بصلاةِ العشاءِ حتى صلَّى المُصلِّي واستَيقظَ، ونامَ النائمونَ، وتهجَّدَ المُتهجِّدونَ، ثم خرجَ فقالَ: «لولا أَن أَشقَّ على أُمتي لأَمرتُهم يُصلُّونَ هذا الوقتَ، أو: هذهِ الصلاةَ» أو نحوَ ذا.
٤٥٤ - (١٨٥) حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا ثابتٌ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ، عن أبي هريرةَ،
أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «لولا أَن أَشقَّ على أُمَّتي لأَمرتُ بالسواكِ مَع كلِّ وُضوءٍ، ولأَخرتُ العِشاءَ إلى نصفِ الليلِ» (٢).
٤٥٥ - (١٨٦) حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا ثابتٌ، عن الحسنِ بنِ أبي جعفرٍ، عن محمدِ بنِ زيادٍ القرشيِّ، عن أبي هريرةَ أنَّه مرَّ بشَبابٍ يَتوضؤونَ مِن مِطهرةٍ فقالَ:
خَلِّلوا ما بينَ الأَصابعِ، فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «ويلٌ للعَراقيبِ مِن النارِ» (٣).
_________________
(١) هكذا في الأصل، وجوَّدها بفتح العين. وقد أخرجه أحمد (٢/ ٢٨، ٩٤)، والطبراني (١٣٤٨١)، وابن عساكر (٤٨/ ٣٠٨ - ٣٠٩) من طريق أبي إسرائيل وقالوا فيه: عن ابن عمر. ورواية ابن عساكر من طريق الحسين شيخ المصنف.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٨٧) (٦٩١)، وأحمد (٢/ ٢٥٠، ٤٣٣)، وابن حبان (١٥٣١) من طريق عبيدالله بن عمر بشطريه. وله طرق يطول المقام بتتبعها.
(٣) أخرجه البخاري (١٦٥)، ومسلم (٢٤٢) من طريق محمد بن زياد بنحوه، وعندهما: أسبغوا الوضوء فإني سمعت .. . وتقدم باختصار يسير (٢٢٦).
[ ١ / ٢٠٩ ]
٤٥٦ - (١٨٧) حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا ثابتٌ، عن الحسنِ، عن محمدِ بنِ زيادٍ، عن أبي هريرةَ،
أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «أمَا يَخافُ الذي يَرفعُ رأسَهُ قبلَ الإمامِ أَن يُحوِّلَ اللهُ رأسَه رأسَ حمارٍ» (١).
٤٥٧ - (١٨٨) حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا ثابتٌ، عن محمدِ بنِ عَمرو، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ قالَ: إنَّ الذي يَرفعُ ويَخفضُ قبلَ الإمامِ فإنَّ ناصيتَهُ بيدِ شيطانٍ (٢).
٤٥٨ - (١٨٩) حدثنا الحسينُ: حدثنا غسانُ: حدثنا ثابتٌ، عن بُردٍ، عن الزُّهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالتْ:
استَفتحتُ / البابَ والنبيُّ ﷺ يُصلِّي تَطوعًا، فمَشى النبيُّ ﷺ عن يَمينِه أو عن يَسارِه حتى فَتحَ البابَ، ثم رجعَ إلى صلاتِهِ (٣).
٤٥٩ - (١٩٠) حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سليمانَ الحضرميُّ: حدثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ: حدثنا سُعَيرِ بنُ الخِمْسِ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبدِ اللهِ،
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧) من طريق محمد بن زياد به.
(٢) موقوف. واختلف فيه على محمد بن عمرو بن علقمة. وروي مرفوعًا. انظر «علل الدارقطني» (١٣٨٠)، و«المطالب» (٤١٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٩٢٢)، والترمذي (٦٠١)، والنسائي (١٢٠٦)، وأحمد (٢/ ٣١، ١٨٣، ٢٣٤)، وابن حبان (٢٣٥٥)، والدارقطني (٢/ ٨٠) من طريق برد بن سنان بألفاظ متقاربة. وقال الترمذي: حسن غريب. وحسنه الألباني في «الإرواء» (٣٨٦). وانظر ما تقدم (٣٦٨).
[ ١ / ٢١٠ ]
أنَّ النبيَّ ﷺ سَها فسجدَ سَجدَتي السَّهوِ (١).
٤٦٠ - (١٩١) حدثنا محمدٌ: حدثنا يحيى: حدثنا قيسٌ: حدثنا يحيى بنُ سلمةَ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، عن عيسى بنِ عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «الطِّيَرةُ شركٌ، وما مِنا إلا، ولكنَّ اللهَ يُذهِبُها بالتوكلِ» (٢).
٤٦١ - (١٩٢) حدثنا محمدٌ: حدثنا يحيى: حدثنا حمادُ بنُ شعيبٍ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ،
أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «مَن أحبَّني فليُحبَّ هذينِ» (٣).
قالَ يحيى مرةً أُخرى: حدثنا حمادُ بنُ شعيبٍ وعَمرو بنُ حُريثٍ، عن عاصمٍ.
٤٦٢ - (١٩٣) حدثنا محمدٌ: حدثنا يحيى: حدثنا حمادُ بنُ شعيبٍ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ قالَ:
كانَ الحسنُ والحسينُ يَجيئانِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ وهو يُصلِّي فيَركبانِ على
_________________
(١) أخرجه البيهقي (٢/ ١٥) من طريق إبراهيم النخعي بهذا اللفظ. وللحديث روايات متعددة من طريقه عند البخاري (٤٠١) وأطرافه، ومسلم (٥٧٢).
(٢) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٩١٢)، وأبو داود (٣٩١٠)، والترمذي (١٦١٤)، وابن ماجه (٣٥٣٨)، وأحمد (١/ ٣٨٩، ٤٣٨، ٤٤٠)، وابن حبان (٦١٢٢)، والحاكم (١/ ١٧ - ١٨) من طريق سلمة بن كهيل به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، والألباني في «الصحيحة» (٤٢٩).
(٣) هو طرف من الحديث الذي بعده.
[ ١ / ٢١١ ]
ظهرِهِ، فقامَ رَجلٌ مِن أصحابِهِ ليُميطَهما، فأَشارَ إليه أَن دَعْهما.
وقالَ يحيى مَرةً أُخرى: حدثنا حمادُ بنُ شعيبٍ وعَمرو بنُ حُريثٍ، عن عاصمٍ، وقالَ لهما: «بأبي أنتُما» في الحديثَينِ جميعًا (١).
٤٦٣ - (١٩٤) حدثنا محمدٌ: حدثنا يحيى: حدثنا أبو عَوانةَ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «مَن كذبَ عليَّ مُتعمدًا فليَتبوَّأْ مَقعدَه مِن النارِ» (٢).
قالَ: وكانَ يحيى حدثنا قبلَ ذلكَ فقالَ: حدثنا / أبو عَوانةَ وحمادُ بنُ زيدٍ وأبو بكرٍ، ثم حدثنا أخيرًا فلم يذكرْ حمادَ بنَ زيدٍ.
٤٦٤ - (١٩٥) حدثنا محمدٌ: حدثنا يحيى: حدثنا شريكٌ، عن عاصمٍ، عن أبي وائلٍ أو زرٍّ، عن عبدِ اللهِ قالَ:
رَأى النبيُّ ﷺ جبريلَ ﵇ في صورتِهِ له ستُّمئةِ جناحٍ، كلُّ جناحٍ مِنها قد سدَّ الأُفقَ، يَسقطُ مِن جناحِهِ التَّهاويلُ مِن الدُّرِّ والياقوتِ (٣).
_________________
(١) أخرجه النسائي في «الكبرى» (٨١١٤)، وابن أبي شيبة (٣٢١٧٤)، وابن خزيمة (٨٨٧)، وابن حبان (٦٩٧٠)، وأبو يعلى (٥٠١٧) (٥٣٦٨)، والبزار (١٨٣٣) (١٨٣٤)، والشاشي (٦٣٨)، والطبراني (٢٦٤٤) من طريق عاصم بن أبي النجود به، وبعضهم يزيد فيه على بعض. وحسن الألباني إسناده في «الصحيحة» (٣١٢) (٤٠٠٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٥٩)، وأحمد (١/ ٤٠٢، ٤٠٥، ٤٥٤)، وأبو يعلى (٥٢٥١) (٥٣٠٧) من طريق عاصم بن أبي النجود به. وأخرجه الترمذي (٢٢٥٧)، وابن ماجه (٣٠)، وأحمد (١/ ٣٨٩، ٤٠١، ٤٣٦)، وابن حبان (٤٨٠٤) من وجه آخر عن ابن مسعود في حديث طويل.
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٣٩٥) من طريق شريك، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل به. وشريك سيئ الحفظ. ويرويه حماد بن سلمة وغيره، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود موقوفًا ومرفوعًا. وهو في «الصحيحين» من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن زر مختصرًا. انظر تفصيل ذلك «علل الدارقطني» (٧٠٢).
[ ١ / ٢١٢ ]
٤٦٥ - (١٩٦) حدثنا محمدٌ: حدثنا يحيى في كتابِ التفسيرِ: حدثنا أبو بكرِ بنُ عَياشٍ وقيسٌ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ قالَ:
إنَّ اللهَ اتخذَ إبراهيمَ خَليلًا، وإنَّ صاحِبَكم خليلُ اللهِ، وإنَّ محمدًا ﷺ سيِّدُ بَني آدمَ يومَ القيامةِ، ثم قرأَ: ﴿عسى أَن يَبعثكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحمودًا﴾ (١).
٤٦٦ - (١٩٧) وحدثنا يحيى في المسندِ: حدثنا أبو بكرٍ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لو كنتُ مُتخذًا لاتَّخذتُ ابنَ أبي قُحافةَ خَليلًا، ولكنَّ صاحبَكم خَليلُ اللهِ» ثم قرأَ: ﴿عسى أَن يَبعثكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحمودًا﴾ (٢).
٤٦٧ - (١٩٨) حدثنا محمدٌ: حدثنا يحيى: حدثنا حمادُ بنُ شعيبٍ
_________________
(١) أخرجه الطبراني (١٠٢٥٦)، والخطيب (١٢/ ٣٠١) من طريق عاصم به. وأخرجه الطيالسي (٢٥٢) من طريق المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود به. وقال الدارقطني في «علله» (٥/ ٦٣): ويحتمل أن يكون القولان صحيحان. وانظر ما بعده.
(٢) أخرجه مسلم (٢٣٨٣) من طريق أبي الأحوص، عن ابن مسعود مرفوعًا دون ذكر الآية. وانظر ما قبله.
[ ١ / ٢١٣ ]
وأبو بكرٍ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ قالَ: الأُمَّةُ: مُعلمُ الخيرِ (١).
٤٦٨ - (١٩٩) حدثنا محمدٌ: حدثنا يحيى: حدثنا محمدُ بنُ أبانَ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ قالَ:
جاءَ رَجلانِ إلى النبيِّ ﷺ فَقالا: إنَّ أُمَّنا كانَت تَقْري الضيفَ، وإنَّها وأَدَت امرأةً في الجاهليةِ، فقالَ النبيُّ ﷺ: «الوائِدةُ والمَوؤُدةُ في النارِ». (٢)
٤٦٩ - (٢٠٠) / حدثنا محمدٌ: حدثنا يحيى: حدثنا قيسٌ، عن الأَغرِّ بنِ الصبَّاحِ، عن خليفةَ بنِ حُصينٍ، عن أبي الأَحوصِ، عن عبدِ اللهِ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «صلاةُ الرَّجلِ في جماعةٍ أَفضلُ مِن صلاتِهِ وحدَهُ بخمسٍ وعِشرينَ درجةً» (٣).
٤٧٠ - (٢٠١) حدثنا محمدٌ: حدثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ: حدثنا أبو عَوانةَ ومحمدُ بنُ أبانَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ قالَ:
_________________
(١) أخرجه الطبراني (٩٩٥٠) من طريق يحيى الحماني به. وجاء عن ابن مسعود من غير هذا الوجه، انظر «معجم الطبراني» (٩٩٤٣) وما بعده، و«تفسير الطبري» (١٤/ ٢٢٦ - ٢٢٨). وعلقه البخاري في تفسير سورة النحل من «صحيحه» عن ابن مسعود.
(٢) أخرجه البزار (١٨٢٥)، والطبراني (١٠٢٣٦)، والشاشي (٦٤٨) من طريق محمد بن أبان به. وأخرجه أبو داود (٤٧١٧)، وابن حبان (٧٤٨٠) من طريق علقمة، عن ابن مسعود مختصرًا. واختلف في إسناده، انظر «علل الدارقطني» (٧٩٤).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٣٧٦، ٤٣٧، ٤٥٢، ٤٦٥)، وابن خزيمة (١٤٧٠)، وأبو يعلى (٤٩٩٥) (٥٠٠٠) (٥٠٧٦)، والبزار (٢٠٥٧) (٢٠٥٨) (٢٠٥٩)، والطبراني (١٠٠٩٨) إلى (١٠١٠٤) من طريق أبي الأحوص به.
[ ١ / ٢١٤ ]
سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ: أيُّ العملِ أَفضلُ؟ قالَ: «الصلاةُ لِوقتِها»، قلتُ: ثُم أيٌّ؟ قالَ: «ثُم بِرُّ الوَالدينِ»، قلتُ: ثُم أيٌّ؟ قالَ: «ثُم الجهادُ في سبيلِ اللهِ ﷿» (١).
٤٧١ - (٢٠٢) حدثنا محمدٌ: حدثنا يحيى: حدثنا شريكٌ وأبو وكيعٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأَحوصِ،
عن عبدِ اللهِ في قولِهِ تَعالى: ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾ قالَ: عَضُّوا على أَطرافِ أَصابِعِهم مِن الغَيظِ على رُسُلِهم (٢).
٤٧٢ - (٢٠٣) حدثنا محمدٌ: حدثنا يحيى: حدثنا قيسٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عَبيدةَ، عن عبدِ اللهِ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ مِن الشِّعرِ حِكمةً، وإنَّ مِن البيانِ سِحرًا» (٣).
٤٧٣ - (٢٠٤) حدثنا محمدٌ: حدثنا يحيى: حدثنا قيسٌ، عن الأعمشِ،
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٤٢١)، وأبو يعلى (٥٣٢٩)، وابن حبان (١٤٧٦)، والطبراني (٩٨١٨) من طريق أبي إسحاق به. وأخرجه البخاري (٥٢٧) وأطرافه، ومسلم (٨٥) من طريق أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود به. وتقدم من طريق ثالثة عن ابن مسعود بزيادة (٦١).
(٢) أخرجه الطبراني (٩١١٨) (٩١١٩)، والطبري (١٣/ ٢٢٣، ٢٢٤)، وابن أبي حاتم (٤٠٥٤) كلاهما في «التفسير» من طريق أبي إسحاق به.
(٣) أخرجه الطبراني (١٠٣٤٥) من طريق يحيى الحماني به. وشطره الثاني عند أحمد (١/ ٤٥٤) من طريق قيس بن الربيع ضمن حديث. وشطره الأول عند الترمذي (٢٨٤٤) من طريق زر، عن ابن مسعود به. وانظر ما بعده.
[ ١ / ٢١٥ ]
عن عُمارةَ بنِ عُميرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن النبيِّ ﷺ مِثلَه (١).
٤٧٤ - (٢٠٥) حدثنا محمدٌ: حدثنا جُبارةُ: حدثنا قيسٌ، عن الأعمشِ، عن زيدِ بنِ وهبٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ:
حدثنا رسولُ اللهِ ﷺ وهو الصادقُ المَصدوقُ: «إنَّ خَلقَ أَحدِكم يُجمعُ في بطنِ أُمِّه أَربعينَ، ثم يكونُ عَلقةً أَربعينَ يومًا، ثم يكونُ مُضغةً أَربعينَ يومًا، ثم يُبعثُ إليه ملَكٌ فيُؤمرُ أَن يَكتبَ أَربعًا: / رِزقَه، وأَجلَه، وعَملَه، وشَقيًا أو سعيدًا، ثم يَنفخُ فيه الروحَ، فوَالذي لا إلهَ غيرُه، إنَّ الرَّجلَ مِنكم ليَعملُ عملَ أَهلِ الجنةِ حتى ما يكونُ بينَه وبينَ الجنةِ إلا ذِراعٌ فيَسبقُ عليه الكتابُ فيَعملُ بعملِ أَهلِ النارِ، وإنَّ الرَّجلَ مِنكم ليَعملُ بعملِ أَهلِ النارِ حتى ما يكونُ بينَه وبينَ النارِ إلا ذِراعٌ فيَسبقُ عليه الكتابُ فيَعملُ بعملِ أَهلِ الجنةِ» (٢).
٤٧٥ - (٢٠٦) حدثنا محمدٌ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ حمادِ بنِ عثمانَ الحضرميُّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأسودِ أبو عبدِ الرحمنِ الحارثيُّ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لا تَذهبُ الدُّنيا حتى يَملكَ رَجلٌ مِن أَهلِ بَيتي يُواطئُ اسمُه اسْمي» (٣).
٤٧٦ - (٢٠٧) حدثنا محمدٌ: حدثنا ضِرارُ بنُ صُرَدٍ: حدثنا سفيانُ بنُ
_________________
(١) مرسل هنا. وقد أخرجه الطبراني (١٠٣٤٦) من طريق قيس بن الربيع بهذا الإسناد موصولًا بذكر ابن مسعود. وانظر ما قبله.
(٢) أخرجه البخاري (٣٢٠٨) وأطرافه، ومسلم (٢٦٤٣) من طريق الأعمش به.
(٣) تقدم (٣٢٣).
[ ١ / ٢١٦ ]
عُيينةَ، عن الأعمشِ، عن عُمارةَ، عن أبي مَعمرٍ، عن خَبابٍ قالَ:
شَكونا إلى النبيِّ ﷺ الرَّمضاءَ فلم يُشْكِنا.
ولا نَعلمُ رواهُ بهذا الإسنادِ إلا ابنُ عُيينةَ (١).
٤٧٧ - (٢٠٨) حدثنا محمدٌ: حدثنا أبو بلالٍ: حدثنا يحيى بنُ العلاءِ، عن الكوثرِ بنِ حكيمٍ الهَمْدانيِّ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ لعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: «يا ابنَ أُمِّ عبدٍ، تَدري كيفَ حُكمُ اللهِ ﷿ فيمَن بَغى مِن هذه الأُمةِ؟» قالَ: اللهُ ﷿ ورسولُ اللهِ ﷺ أَعلمُ، قال: «لا يُجازُ على جَريحِهم، ولا يُقتلُ أَسيرُهم، ولا يُقسمُ فَيئُهم» (٢).
٤٧٨ - (٢٠٩) حدثنا: محمدٌ: حدثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ: حدثنا قيسٌ، عن مخارقٍ، عن طارقٍ /، عن عبدِ اللهِ قالَ:
شهدتُّ المقدادَ (٣) مَشهدًا مثلَ حديثٍ قبلَه أنَّه قالَ: لأَن أَكونَ أَنا صاحبَه أحبُّ إليَّ مِن كَذا وكَذا، أنَّه أَتى النبيَّ ﷺ وهو يَدعو على المُشركينَ، فقالَ: إنَّا واللهِ لا نَقولُ لكَ كما قالَ قومُ موسى ﵇ لموسى: ﴿اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون﴾، ولكنَّا نُقاتلُ عن يمينِكَ
_________________
(١) ومن طريقه أخرجه ابن حبان (١٤٨٠). وهو عند مسلم (٦١٩) من وجه آخر عن خباب.
(٢) كوثر بن حكيم متروك. ومن طريقه أخرجه البزار (١٨٤٩ - زوائده)، والحارث في «مسنده» (٧٠٥ - زوائده)، وأحمد بن منيع في «مسنده» (٤٣٩٥ - المطالب)، والحاكم (٢/ ١٥٥)، والبيهقي (٢/ ١٨٢).
(٣) هكذا في الأصل، وجوَّدها بفتح الدال.
[ ١ / ٢١٧ ]
وعن شمالِكَ ومِن خَلفِكَ، فرأيتُ وجهَ رسولِ اللهِ ﷺ أَشرقَ لذلكَ وسرَّه ذلكَ (١).
٤٧٩ - (٢١٠) حدثنا محمدٌ: حدثنا يحيى: حدثنا شريكٌ، عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن طارقِ بنِ شهابٍ قالَ: قالَ عبدُ اللهِ: إنَّ الذي يَغرقُ في البحورِ ويَتردَّى مِن الجبالِ فتأكُلُه السِّباعُ لَشهداءُ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ (٢).
٤٨٠ - (٢١١) حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ رِشدين أبو جعفرٍ: حدثني عليُّ بنُ الحسنِ بنِ هارونَ الأَنصاريُّ البصريُّ: حدثنا حفصُ بنُ عمرَ: حدثني يحيى بنُ سعيدٍ الأَنصاريُّ، عن أبيه، عن جدِّه قيسِ بنِ قَهدٍ،
أنَّ النبيَّ ﷺ أَهدى هديةً إلى الأَوسِ والخزرجِ فأَرادوا قِسمتَها، فقالَ بعضُهم: نُعطي مَوالينا كما نأخُذُ، وقالَ بعضُهم: لا، فلم يَزالوا في لا ونَعمٍ حتى بلَغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ فقالَ: «بَلى، فأَعطوا أَموالَكم كأَخذِكم، فإِن مَولى القومِ مِنهم، وابنُه كأَفضلِهم، وابنُ ابنِه كأَفضلِهم نَسبًا، وطينةُ المعتَقِ مِن طينةِ المعتِقِ» (٣).
٤٨١ - (٢١٢) حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ: حدثنا زهيرُ بنُ عبَّادٍ: حدثنا أبو بكرٍ الداهِريُّ، عن الأعمشِ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن ابنِ عمرَ قالَ:
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٩٥٢) (٤٦٠٩) من طريق مخارق بن عبد الله به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٩٥٧٢)، وابن أبي شيبة (١٩٤٧٧)، وسعيد بن منصور (٢٦١٧) من طريق إبراهيم بن مهاجر به.
(٣) الحديث لم أره في غير هذا الموضع. وابن رشدين كذبوه. وشيخه علي بن الحسن بن هارون الأنصاري لم أعرفه. وحفص بن عمر لم أميزه، وفي طبقته غير واحد من الضعفاء والمتروكين.
[ ١ / ٢١٨ ]
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: / «المؤمنُ الذي يُخالطُ الناسَ فيُؤذونَه فيَصبرُ على أَذاهم أَفضلُ مِن المؤمنِ الذي لا يُخالطُ الناسَ فيُؤذونَه فيَصبرُ على أَذاهم» (١).
٤٨٢ - (٢١٣) حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ: حدثنا يعقوبُ بنُ إسحاقَ الرقيُّ أبو يوسفَ الجيزيُّ: حدثنا يحيى بنُ عقبةَ بنِ أبي العَيزارِ، عن محمدِ بنِ جُحادةَ، عن معاويةَ بنِ قرةَ، عن مقعلِ بنِ يسارٍ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «العبادةُ في الهَرجِ كهجرةٍ إليَّ» (٢).
٤٨٣ - (٢١٤) حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ: حدثني إدريسُ بنُ بشارِ بنِ يزيدَ أبو القاسمِ السَّمرقنديُّ بمصرَ: حدثنا جبلةُ (٣) بنُ جبلةَ بنِ أبي نضرةَ، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «ليسَ مِن البرِّ الصومُ في السفرِ» (٤).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٣٦٧)، وأبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٦٢) من طريق أحمد بن محمد بن رشدين به. وأبو بكر الداهري ضعيف جدًا، وقد خولف فيه. فأخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٣٩٠) من طريق شعبة، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر به. وانظر تمام تخريجه في «مسند أحمد» ٢/ ٤٣ (٥٠٢٢)، و«الصحيحة» (٩٣٩).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٤٨) من طريق معاوية بن قرة به.
(٣) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: خازم بن جبلة بن أبي نضرة. قال ابن ماكولا في «الإكمال» (٢/ ٢٨٤): خازم بن جبلة بن أبي نضرة، عن أبيه وغيره، روى عنه إدريس بن بشار بن يزيد أبو القاسم السمرقندي.
(٤) لم أقف عليه من هذا الوجه. وأحمد بن محمد بن رشدين كذبوه. وشيخه لم أجد له ترجة، وكذا جبلة بن أبي نضرة. وخازم بن جبلة قال في «اللسان» (٢/ ٤٥٥): (خازم بن جبلة، عن خارجة بن مصعب، قال محمد بن مخلد الدوري: لا يكتب حديثه). قلت: ولا أدري هل هو نفسه أم لا. ثم تأكد لي أنه هو لما وقفت على روايته عن خارجة بن مصعب في إسناد لابن أبي الدنيا في كتابه «الهواتف» (٩).
[ ١ / ٢١٩ ]
٤٨٤ - (٢١٥) حدثنا أحمدُ: حدثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحزاميُّ: أخبرني عبدُ الرحمنِ بنُ المغيرةِ: أخبرني عبدُ الرحمنِ بنُ أبي الزنادِ، عن موسى بنِ عقبةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «الدُّنيا سجنُ المؤمنِ وجَنةُ الكافرِ» (١).
٤٨٥ - (٢١٦) حدثنا أحمدُ: حدثني إبراهيمُ بنُ منصورٍ الخراسانيُّ بمصرَ، عن المحاربيِّ، عن محمدِ بنِ سوقةَ، عن الشَّعبيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ،
أنَّ النبيَّ ﷺ لعنَ آلَ أبي الحكمِ وما وَلَدَ (٢).
٤٨٦ - (٢١٧) حدثنا أحمدُ: حدثنا يوسفُ بنُ عديٍّ: حدثنا حمادُ بنُ المختارِ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ:
أُهديَ لرسولِ اللهِ ﷺ طيرٌ، فوُضعَ بينَ يدَيهِ، فقالَ: «اللهمَّ ائتِني بأحبِّ
_________________
(١) أخرجه البزار (٦١٠٨)، والطبراني في «الأوسط» (٩١٣٦)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (١٤٥)، والشجري في «أماليه» (٢/ ١٦٣، ١٩٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد به. وأخرجه البزار (٣٦٤٥ - زوائده) من طريق زيد بن أسلم، والخطيب (٦/ ٤٠١) من طريق نافع، كلاهما عن ابن عمر به.
(٢) صححه الحاكم (٤/ ٤٨١) من طريق المصنف. وتعقبه الذهبي بقوله: الرشيديني ضعفه ابن عدي. وأخرجه أحمد (٤/ ٥)، والبزار (٢١٩٧)، والطبراني ١٣/ (٢٩٩) (٣٠٠) (٣٠١) من طريقين عن الشعبي بنحوه. وقال في «المجمع» (٥/ ٢٤١): ورجال أحمد رجال الصحيح.
[ ١ / ٢٢٠ ]
خَلقِكَ يأكُل مَعي» قالَ: فجاءَ / عليُّ بنُ أبي طالبٍ فدقَّ البابَ، فقلتُ: مَن ذا؟ فقالَ: أنا، قالَ: فقلتُ: النبيُّ ﷺ على حاجةٍ، قالَ: فرجعَ فأَتى ثلاثَ مراتٍ، كلُّ ذلكَ يجيءُ فأَردُّه، فضربَ رِجلَه فدخلَ، فقالَ النبيُّ ﷺ: «هلُمَّ، ما حبَسَكَ؟» قالَ: قَد جئتُ ثلاثَ مراتٍ، كلُّ ذلكَ يقولُ أنسٌ: النبيُّ ﷺ على حاجةٍ، فقالَ النبيُّ ﷺ: «ما حملَكَ على ذلكَ؟» قالَ: كنتُ أُحبُّ أَن يكونَ رَجلًا مِن قَومي (١).
٤٨٧ - (٢١٨) حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ: حدثني يوسفُ بنُ عديٍّ: حدثنا حمادُ بنُ المختارِ، عن عطيةَ العَوفيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ:
دَخلتُ على رسولِ اللهِ ﷺ وقَد أُعطيَ الكوثرَ، فقالَ لي: «يا أنسُ، قَد أُعطيتُ الكوثرَ»، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، وما الكوثرُ؟ قالَ: «نهرٌ في الجنةِ، عَرضُه وطولُه ما بينَ المشرقِ والمغربِ، لا يَشربُ مِنه أحدٌ أبدًا فيَظمأُ، ولا يَتوضَّأُ مِنه أحدٌ أبدًا فيَشعثُ، ولا يَشربُه إنسانٌ خَفَرَ ذِمَّتي ولا قَتلَ أَهلَ بَيتي» (٢).
_________________
(١) أخرجه الطبراني (٧٣٠)، وابن عساكر (٤٢/ ٢٥٤)، وابن الجوزي في «الواهيات» (٣٦٧) من طريق يوسف بن عدي به. وقال ابن الجوزي: وهذا لا يصح، قال ابن عدي: حماد شيعي مجهول. وله طرق وروايات عن أنس، ذكرها ابن الجوزي وأعلها كلها، ثم أسند عن محمد بن طاهر المقدسي قوله: كل طرقه باطلة معلولة. وقال البزار (١٤/ ٨١) بعد أن أخرج أحد طرقه: وهذا الكلام قد روي عن أنس من وجوه، وكل من رواه عن أنس فليس بالقوي. وانظر «المطالب» (٣٩٣٥)، و«زوائد تاريخ بغداد» (٣٣٢).
(٢) أخرجه الطبراني (٢٨٨٢)، وابن عدي (٢/ ٢٥٢)، والشجري في «أماليه» (١/ ١٦٥) من طريق حماد بن المختار به. وقال في «المجمع» (١٠/ ٣٦٠): وفيه حماد بن يحيى بن المختار وهو مجهول، وعطية ضعيف.
[ ١ / ٢٢١ ]
٤٨٨ - (٢١٩) حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ: حدثنا يحيى بنُ بُكيرٍ: حدثنا ابنُ لهيعةَ: حدثني بُكيرُ بنُ عبدِ اللهِ، عن بُسرِ بنِ سعيدٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن أبي موسى الأَشعريِّ،
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «الاستِئذانُ ثلاثًا، فإِن أُذِنَ لكَ فادخلْ، وإلَّا فارجعْ» (١).
٤٨٩ - (٢٢٠) حدثنا أحمدُ: حدثنا يوسفُ بنُ عديٍّ إملاءً: حدثنا القاسمُ بنُ مالكٍ المزنيُّ، عن خالدٍ الحذاءِ، عن أبي عثمانَ النَّهديِّ، عن أبي موسى الأَشعريِّ أنَّه قالَ:
كُنا مَع رسولِ اللهِ ﷺ في غَزاةٍ، فجعَلْنا لا نَصعدُ شَرفًا، ولا نَهبطُ واديًا إلا رفَعْنا أَصواتَنا بالتَّكبيرِ، قالَ: فدَنا مِنا رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: «يا أيُّها / الناسُ، ارْبَعوا على أَنفسِكم، فإنَّكم لا تَدْعونَ غائبًا، إنَّما تَدْعونَ سميعًا بصيرًا، إنَّ الذي تَدْعونَ أَقربُ إلى أَحدِكم مِن عُنقِ راحلتِهِ». ثم قالَ: «يا عبدَ اللهِ بنَ قيسٍ، أَلا أَدلُّكَ على كلمةٍ مِن كنوزِ الجنةِ؟ لا إلهَ إلا اللهُ (٢)».
٤٩٠ - (٢٢١) حدثنا أحمدُ: حدثنا عَمرو بنُ خالدٍ: حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ جُريجٍ، عن عَمرو بنِ دينارٍ، عن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٢٤٥)، ومسلم (٢١٥٣) من طريق بسر بن سعيد مطولًا. وللحديث عندهما طرق أخرى.
(٢) هكذا في الأصل: «لا إله إلا الله»، والمشهور: لا حول ولا قوة إلا بالله. وكذلك أخرجه البخاري (٢٩٩٢) (٤٢٠٥) (٦٣٨٤) (٦٤٠٩) (٦٦١٠) (٧٣٨٤)، ومسلم (٢٧٠٤) من طريق أبي عثمان النهدي به. وتقدم (١٧٣) (٤٣٩).
[ ١ / ٢٢٢ ]
طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ،
أنَّه لمَّا سمعَ إكثارَ الناسِ في كِراءِ الأرضِ قالَ: سبحانَ اللهِ، إنَّما قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «ألا (١) يَمنحها أَحدُكم أَخاهُ» ولم يَنْهَ عن كِرائِها (٢).
٤٩١ - (٢٢٢) حدثنا أحمدُ: حدثنا يوسفُ بنُ عليٍّ: حدثنا محمدُ بنُ عتبةَ الرقيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن الرُّبيعِ بنتِ مُعَوِّذِ بنِ عَفراءَ - قالَ لي يوسفُ: كَذا قالَ محمدُ بنُ عتبةَ: عن جابرٍ عن الرُّبيعِ (٣) - قالتْ:
أَكلَ رسولُ اللهِ ﷺ وأَصحابُهُ عِندي خبزًا ولحمًا حتى شبِعوا وصلُّوا ولم يَتوضَّؤوا، ثم دَعا بفَضلِها فأَكلوا وصلُّوا ولم يَتوضَّؤوا.
٤٩٢ - (٢٢٣) حدثنا أحمدُ: حدثني زهيرُ بنُ عبَّادٍ: حدثني رِشدينُ بنُ سعدٍ، عن أبي صخرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ بنِ هُرمزَ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، عن عائشةَ قالتْ:
كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي حتى تكادُ تَفطَّرُ / قَدماهُ دمًا، قالتْ: فأَقولُ: بأَبي أنتَ وأُمي، أنتَ تَصنعُ هذا وقد غُفرَ لكَ؟ قالَ: «يا عائشةُ، أَفلا أَكونُ
_________________
(١) في الأصل: لا. والمثبت من مصادر التخريج، وهو مقتضى السياق.
(٢) أخرجه مسلم (١٥٥٠)، وابن ماجه (٢٤٥٦)، والبيهقي (٦/ ١٣٤) من طريق الليث بن سعد بهذا اللفظ، إلا مسلم فلم يسق لفظه وأحال على رواية أخرى. فللحديث روايات متقاربة من طريق طاوس وغيره في «الصحيحين» وغيرهما.
(٣) وقد جاء من وجوه عن جابر مطولًا ومختصرًا دون ذكر الرُّبيع في إسناده، انظر «مسند أحمد» ٣/ ٣٠٧ (١٤٢٩٩). وابن عقيل يروي عن الربيع أحاديث لم أقف على هذا من ضمنها. ومحمد بن عتبة الرقي قال أبو زرعة: لا بأس به. والله أعلم.
[ ١ / ٢٢٣ ]
عبدًا شَكورًا؟». قالتْ: ثم ثَقُلَ بَعدَ ذلكَ، فكانَ يُصلِّي قاعدًا، فإذا أَرادَ أَن يَختمَ السورةَ قامَ فأتمَّها ثم ركعَ (١).
٤٩٣ - (٢٢٤) حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ: حدثنا الحسنُ بنُ عليِّ بنِ سليمانَ الراسبيُّ الكوفيُّ، وكانَ مِن خِيارِ الناسِ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ التَّميميُّ: حدثنا شعبةُ، عن سُهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ اللهَ وملائكتَه يُصلُّونَ على الصُّفوفِ (٢)، ومَن سَدَّ فُرجةً رفَعَه اللهُ بها درجةً» (٣).
٤٩٤ - (٢٢٥) حدثنا أحمدُ: حدثني الحسنُ بنُ عليٍّ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ التَّميميُّ: حدثنا شعبةُ، عن محمدِ بنِ زيادٍ قالَ: سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لا تَدَعو رَكعَتي الفجرِ وإِن طرَقَتكم الخيلُ» (٤).
٤٩٥ - (٢٢٦) حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سليمانَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ
_________________
(١) أخرجه تمام في «فوائده» (١٦٨٩) من طريق زهير بن عباد به. ورشدين بن سعد ضعيف، وقد خولف في إسناده، فأخرجه مسلم (٢٨٢٠) من طريق أبي صخر حميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عروة به دون قول عائشة في آخره. وهو بتمامه باختلاف يسير عند البخاري (٤٨٣٧) من طريق عروة.
(٢) هكذا في الأصل، وعند الطبراني: على الذين يصلون الصفوف. ويحتمل أن يكون: الصفوف الأول، أو: ميامن الصفوف. والله أعلم.
(٣) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٣٧٧١) من طريق أبي صالح بنحوه. وانظر «الصحيحة» (٢٥٣٢).
(٤) أخرجه ابن المظفر في «حديث شعبة» (١٨٥) من طريق أحمد شيخ المصنف به. وأخرجه أبو داود (١٢٥٨)، وأحمد (٢/ ٤٠٥) من وجه آخر عن أبي هريرة به. وضعفه الألباني في «الإرواء» (٤٣٨).
[ ١ / ٢٢٤ ]
الحسنِ أبو إسحاقَ الثَّعلبيُّ (١): حدثنا شريكٌ، عن منصورٍ، عن رِبعيٍّ، عن عائشةَ قالتْ:
سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «يكونُ في أُمتي رَجلٌ يَتكلمُ بعدَ الموتِ» (٢).
٤٩٦ - (٢٢٧) حدثني مَن أَثقُ به قالَ: كُنا نُغَسِّلُ مَيتًا على سَريرِهِ، فكَشفنا عنه الثوبَ فسمِعناهُ يقولُ: هو على عرشِهِ وحدَهُ، هو على عرشِهِ وحدَهُ، هو على عرشِهِ وحدَهُ، قالَ: (فتفَرقْنا؟) (٣) مِن عظمِ ما سَمعْنا، ثم رجَعْنا فغَسلناهُ.
٤٩٧ - (٢٢٨) / حدثنا محمدٌ: حدثنا أبو بلالٍ: حدثنا أبو حمادٍ الحنفيُّ، عن منصورٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ قالَ:
قالَ النبيُّ ﷺ: «مَن حجَّ هذا البيتَ فَلم يَرفُثْ ولم يَفسُقْ دخلَ الجنةَ» (٤).
٤٩٨ - (٢٢٩) حدثنا محمدٌ: حدثنا معمرُ بنُ بكارٍ: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ المطلبِ، عن أبي حازمٍ، عن سهلِ بنِ سعدٍ،
_________________
(١) ما في الأصل أقرب إلى التغلبي. وانظر (٣٣٨).
(٢) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٦/ ٤٥٥) من طريق محمد بن عبد الله مطين به وفيه قصة. ومن طريقه أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٨٢٦) مختصرًا كرواية المصنف لكن جعله من رواية ربعي عن حذيفة. ولعل هذا من سوء حفظ شريك. ويرويه عبد الملك بن عمير عن ربعي عن عائشة مطولًا بالقصة، وبعضهم لا يذكر فيه حديث عائشة - ويأتي كذلك (٦٩٥) -، قال الدارقطني في «علله» (٣٦٦٩): وهو المحفوظ.
(٣) وتحتمل: ففرقنا. والمثبت أنسب لقوله بعده: ثم رجعنا. والله أعلم.
(٤) تقدم (٥) بلفظ: .. .. خرج كيوم ولدته أمه.
[ ١ / ٢٢٥ ]
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «الناسُ تَبَعٌ لقريشٍ، خِيارُهم لخِيارِهم، وشِرارُهم لشِرارِهم» (١).
٤٩٩ - (٢٣٠) حدثنا محمدٌ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ عَنبسةَ بنِ عبدِ الواحدِ الأمويُّ: حدثني جدِّي عَنبسةُ، عن أيوبَ بنِ عُتبةَ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ،
عن النبيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ مِن أَشراطِ الساعةِ أَن يَظهرَ الفُحشُ والتَّفحشُ، وسُوءُ الجوارِ، وقَطيعةُ الأَرحامِ، ويُؤتَمنَ الخائنُ، ويُخوَّنَ الأَمينُ» (٢).
٥٠٠ - (٢٣١) حدثنا محمدٌ: حدثنا أبو بلالٍ: حدثنا قيسٌ: عن أبي الهيثمِ بيَّاعِ القصبِ، عن عبدِ اللهِ بنِ نافعٍ، عن سعيدِ بنِ أبي هندٍ، عن أبي موسى الأَشعريِّ قالَ:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن لعبَ بالنَّردَ شِيرِ فقدْ عَصى اللهَ ورسولَهُ» (٣).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٥٨٤١)، و«الأوسط» (٥٥٩٦) عن محمد بن عبد الله شيخ المصنف به. ولفظ الكبير: الناس تبع لقريش في الخير والشر. وقال في «المجمع» (٥/ ١٩٥): إسناده حسن.
(٢) أيوب بن عتبة ضعيف. وأخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (٢٦١٤) من طريق سعيد بن بشير - وهو ضعيف أيضًا - عن قتادة. وأخرجه البزار (٧٥١٨)، والطبراني في «الأوسط» (١٣٥٦)، والضياء في «المختارة» (٢١٩١) من طريق شبيب بن بشر، عن أنس به. وقال الألباني في «الصحيحة» (٢٢٣٨): وإسناده حسن. ثم صححه بشواهده.
(٣) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (١٢٧٤) (١٢٧٧)، ومالك (٢/ ٩٥٨)، وأبو داود (٤٩٣٨)، وابن ماجه (٣٧٦٢)، وأحمد (٤/ ٣٩٤، ٣٩٧، ٤٠٠)، وابن حبان (٥٨٧٢)، والحاكم (١/ ٥٠ - ٥١) من طريق سعيد بن أبي هند به. واختلف عليه فيه، انظر «علل الدارقطني» (١٣١٩). وحسنه الألباني.
[ ١ / ٢٢٦ ]
وفي موضعٍ آخرَ: عن أبي الهيثمِ، عن عبدِ اللهِ، عن نافعٍ (١)، عن سعيدِ بنِ أبي هندٍ، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ.
٥٠١ - (٢٣٢) حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ: حدثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ: حدثنا موسى بنُ محمدٍ، / عن عاصمٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قالَ:
احتَجمَ رسولُ اللهِ ﷺ وهو مُحرمٌ، فالإحرامُ أَشدُّ مِن الصومِ (٢).
٥٠٢ - (٢٣٣) حدثنا محمدٌ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ: حدثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن الأعمشِ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرو قالَ:
رأيتُ النبيَّ ﷺ يَعقدُ التَّسبيحَ (٣).
٥٠٣ - (٢٣٤) حدثنا محمدٌ: حدثنا مالكُ بنُ الفُدَيكِ: حدثني الأعمشُ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ أنَّه كانَ يَعدُّ الآيَ في الصلاةِ
_________________
(١) وقد أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٥٨١) من طريق مطين شيخ المصنف بالوجه الأول: عن عبد الله بن نافع، وهذا الوجه لم يذكره الدارقطني في «علله». والحديث يرويه عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند. والله أعلم.
(٢) أخرجه الطبراني (١١٩١٥) عن محمد بن عبد الله شيخ المصنف بهذا اللفظ. ولحديث عكرمة عن ابن عباس روايات بعضها عند البخاري (١٩٣٨) (٥٧٠٠) (٥٧٠١). وانظر (٣٩١).
(٣) أخرجه أبو داود (١٥٠٢)، والترمذي (٣٤١١) (٣٤٨٦)، والنسائي (١٣٥٥)، وابن حبان (٨٤٣)، والحاكم (١/ ٥٤٧) من طريق علي بن عثام، عن الأعمش، والحاكم أيضًا من طريق شعبة، كلاهما عن عطاء به. وقال الترمذي: حسن غريب. وصححه الذهبي، ووافقه الألباني. وهو طرف من حديث طويل أخرجه أحمد (٢/ ١٦٠) وغيره من طريق عطاء بن السائب.
[ ١ / ٢٢٧ ]
ويَعقدُ (١).
٥٠٤ - (٢٣٥) حدثنا محمدٌ: حدثنا مالكُ بنُ الفُدَيكِ: حدثني الأعمشُ، عن أشعثَ بنِ سوَّارٍ قالَ: رأيتُ ابنَ سيرينَ يَعقدُ الآيَ في الصلاةِ.
٥٠٥ - (٢٣٦) حدثنا محمدٌ: حدثنا مالكُ بنُ الفُدَيكِ: حدثني الأعمشُ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه أنَّه كانَ يعدُّ الآيَ في الصلاةِ ويَعقدُ (٢).
٥٠٦ - (٢٣٧) حدثنا محمدٌ: حدثنا مالكُ بنُ الفُدَيكِ: حدثني أبو حنيفةَ، عن علقمةَ بنِ مَرثدٍ، عن ابنِ بُريدةَ، عن أبيه قالَ:
أَتى ماعزُ بنُ مالكٍ النبيَّ ﷺ فأَقرَّ عندَه بالزِّنا فردَّه، ثم عادَ فردَّه، ثم عادَ فردَّه، فأَقرَّ الرابعةَ، فسألَ قومَه: «أَتُنكرونَ مِن عَقلِه شيئًا؟» قَالوا: لا، فأَمرَ به فرُجِمَ، وذَكرَ الحديثَ بطولِهِ (٣).
٥٠٧ - (٢٣٨) حدثنا محمدٌ: حدثنا عبَّادُ بنُ أحمدَ العَرْزَميُّ: حدثني عمِّي، عن أبيه، عن جابرٍ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ قالتْ: حدثني أبو بكرٍ قالَ:
إنِّي لَمع رسولِ اللهِ ﷺ في بعضِ حيطانِ بَني النجارِ، واستَندَ رسولُ اللهِ
_________________
(١) أخرجه البيهقي (٢/ ٢٥٣) من طريق مطين شيخ المصنف به.
(٢) أخرجه البيهقي (٢/ ٢٥٣) من طريق مطين شيخ المصنف به.
(٣) وتمامه في «جزء من حديث الحضرمي» بانتقاء المزي (٢)، و«المخلصيات» (٢٩١٩) من طريق أبي يوسف، عن أبي حنيفة. وهو في «مسند أبي حنيفة» (ص ١٤٤ - ١٤٥) لأبي نعيم من طريق مطين شيخ المصنف مختصرًا بنحو ما هنا. وهو عند مسلم (١٦٩٥) من طريق سليمان وعبد الله ابني بريدة، عن أبيهما مطولًا.
[ ١ / ٢٢٨ ]
ﷺ إلى نَخلةٍ، حتى همَّ بأمرٍ وهاجَتْ ريحٌ حرَّكت النخلَ، فنَهضَ رسولُ اللهِ ﷺ يُنادي: «لا إلهَ إلا اللهُ، لا إلهَ إلا اللهُ» / ثم قالَ: «إنِّي ظَننتُ أنَّ الساعةَ قَد قامتْ، وإنَّما تأْتي هَكذا، فكُونوا على حَذَرٍ».
وسمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «لا تُقبلُ صلاةٌ بغيرِ طُهورٍ، ولا صدقةٌ مِن غُلولٍ».
وقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «يا أبا بكرٍ، مَن لقيَ اللهَ بلا إلهَ إلا اللهُ مُخلصًا دَخلَ الجنةَ» قالَ: أُخبرُ الناسَ؟ قالَ: «ما شِئتَ»، فخَرجتُ فلَقيَني عمرُ فأَخبرتُه، فردَّني، ثم قالَ: يا رسولَ اللهِ، جعَلَني اللهُ لكَ الفِداءَ، خِفتُ أَن يَذكرَ أبو بكرٍ قولَكَ للناسِ فيَتكِلوا عليها ويترُكوا العملَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «وفَّقكَ اللهُ يا أبا حفصٍ، ما بدَّ مَعها مِن عَملٍ» (١).
٥٠٨ - (٢٣٩) حدثنا محمدٌ: حدثنا عونُ بنُ سلَّامٍ: أخبرنا زهيرٌ، عن أبي إسحاقَ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ قالَ: سمعتُ أبا بكرٍ يقولُ: اتَّقوا الكذبَ، فإنَّ الكذبَ مُجانبٌ للإيمانِ (٢).
٥٠٩ - (٢٤٠) حدثنا محمدٌ: حدثنا جمهورُ بنُ منصورٍ: حدثنا عبَّادُ بنُ عبَّادٍ، عن مجالدِ بنِ سعيدٍ: عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، أنَّه سمعَ أبا بكرٍ يقولُ: يا أيُّها الناسُ، إنَّكم تَقرؤونَ آيةً مِن كتابِ اللهِ تَضعونَها على غيرِ ما قالَ اللهُ تَعالى:
_________________
(١) إسناده تالف: عباد بن أحمد العرزمي متروك. وعمه عبد الرحمن بن محمد بن عبيدالله العرزمي ضعفه الدارقطني. وأبوه محمد متروك. وجابر هو الجعفي ضعيف. ولم أقف عليه من هذا الوجه.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (٧٨٦) من طريق زهير بن معاوية به. ويأتي (٥١٢) (٥١٣) (٥١٦).
[ ١ / ٢٢٩ ]
﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ وإنَّ الناسَ إذا عُملَ فيهم بالمعاصِي فَلم يُغيِّروا يُوشكُ أَن يَعُمَّهم اللهُ تعالى بعِقابٍ (١).
٥١٠ - (٢٤١) حدثنا محمدٌ: حدثنا جمهورُ بنُ منصورٍ قالَ: قالَ عبَّادٌ: حدثني شعبةُ هذا الحديثَ عن ابنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن أبي بكرٍ قالَ:
قالَ النبيُّ ﷺ: «إذا عُمِلَ في الناسِ بالمعاصِي فلم يُغيِّروا» إلى / آخرِ الحديثِ.
قالَ شعبةُ: قَد حفظتُ أنَّه رَفعَه إلى النبيِّ ﷺ هو قالَه (٢).
٥١١ - (٢٤٢) حدثنا محمدٌ: حدثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ: حدثنا هشيمٌ: حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، أنَّه سمعَ أبا بكرٍ يقولُ: إنَّكم تَقرؤونَ هذه الآيةَ وتَضعونَها على غيرِ مَوضعِها: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ وإنَّه لا يَضرُّ مَن أَطاع اللهَ مَن عَصى اللهَ،
إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «ما مِن قومٍ يُعملُ فيهم بالمعاصِي ثم لا
_________________
(١) موقوف، ويأتي بعده مرفوعًا. قال الدارقطني في «علله» (١/ ٢٥٣): وجميع رواة هذا الحديث ثقات، ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرة فيسنده، ومرة يجبن عنه فيقفه على أبي بكر.
(٢) أخرجه الخطيب (٩/ ١١٥) من طريق عباد بن عباد المهلبي به مع قول شعبة. وانظر ما بعده.
[ ١ / ٢٣٠ ]
يُغيِّروا إلا أَوشكَ أَن يَعُمَّهم اللهُ ﷿ بعِقابٍ» (١).
٥١٢ - (٢٤٣) حدثنا محمدٌ: حدثنا مِنجابٌ: حدثنا شريكٌ، عن ابنِ أبي خالدٍ، عن قيسٍ قالَ: سمعتُ أبا بكرٍ يقولُ: إياكُم والكذبَ، فإنَّ الكذبَ مُجانبٌ للإيمانِ (٢).
٥١٣ - (٢٤٤) حدثنا محمدٌ: حدثنا إبراهيمُ بنُ زيادٍ العجليُّ: حدثنا العلاءُ بنُ سالمٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسٍ قالَ: سمعتُ أبا بكرٍ يقولُ: إياكُم والكذبَ، فإنَّه مُجانبٌ للإيمانِ.
٥١٤ - (٢٤٥) قالَ: وسمعتُ أبا بكرٍ يقولُ: كَفَرَ باللهِ مُتبرئٌ (٣) مِن نَسبٍ وإِن دَقَّ (٤).
٥١٥ - (٢٤٦) حدثنا محمدٌ: حدثنا عُبيدُ بنُ أَسباطِ بنِ محمدٍ: حدثنا أبي، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ قالَ:
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٣٨)، والترمذي (٢١٦٨) (٣٠٥٧)، والنسائي في «الكبرى» (١١٠٩٢)، وابن ماجه (٤٠٠٥)، وأحمد (١/ ٢، ٥، ٧، ٩)، وابن حبان (٣٠٤) (٣٠٥) من طريق إسماعيل بن أبي خالد به، دون قول أبي بكر: وإنه لا يضر من أطاع .. . وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني في «الصحيحة» (١٥٦٤).
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٥)، والبيهقي (١٠/ ١٩٧) من طريق إسماعيل بن أبي خالد به. وتقدم (٥٠٨)، وانظر ما بعده.
(٣) هكذا في الأصل وعليها علامة التضبيب. والحديث مشهور بلفظ: كفرٌ بالله تبرؤٌ
(٤) أخرجه الدارمي (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤)، والبزار (٧٠)، والحارث (٣٠ - زوائده) من طريق إسماعيل بن أبي خالد بنحوه. وله عن أبي بكر إسناد آخر. انظر «علل الدارقطني» (٤٨) (٥٤)، و«المطالب» (٣٠٠٠)
[ ١ / ٢٣١ ]
لمَّا نَزلتْ هذه الآيةُ: ﴿من يعمل سوءً يجز به﴾ قالَ أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا لَنؤاخَذُ بكُلِّ ما نَعملُ؟ فقالَ: «يَرحمُكَ اللهُ يا أبا بكرٍ، أَليسَ تَمرضُ، أَليسَ تَحزنُ، أَليسَ تُصيبُكَ اللَّأوَاءُ، فإنَّ ذلكَ ما تُجزَونَ به في الدُّنيا» (١).
٥١٦ - (٢٤٧) حدثنا محمدٌ: حدثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ: حدثنا شريكٌ، عن بيانٍ وإسماعيلَ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ قالَ: سمعتُ أبا بكرٍ يقولُ: الكذبُ مُجانبٍ للإيمانِ.
آخِرُ الجزءِ
والحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ
وصلَّى اللهُ على سيِّدِنا محمدٍ النبيِّ وآلِهِ وسَلَّمَ تَسليمًا
وحسبُنا اللهُ ونِعمَ الوَكيلُ
_________________
(١) إسناده إلى إسماعيل بن أبي خالد حسن لولا أنه خلاف المشهور عنه. فالصواب فيه: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي بكر بن أبي زهير، أن أبا بكر .. . وانظر تخريجه في «مسند أحمد» (١/ ١١)، و«علل الدارقطني» (٧٤).
[ ١ / ٢٣٢ ]