٢٧١ - عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال: «إن) الصعيد الطيب طهور المسلم وإنْ لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجده فليمسه بشرته فإن ذلك خير) .
صححه الترمذي ١.
٢٧٢ - وعن جابر قال: (خرجنا في سفر فأصاب رجلا ٢ منّا حجرٌ فشجَّه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد رخصة وأنت تقدر على الماء. فاغتسل فمات ٣ فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك، فقال: قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذْ لم يعلموا، فإنما شفاء العِيِّ السؤال. إنما كان يكفيه
_________________
(١) ١ سنن الترمذي (١: ٢١٢) والحديث أخرجه أيضا أبو داود (١: ٩١) والنسائي (١: ٦١) وأحمد (٥: ١٨٠) والحاكم (١: ١٧٦) والبيهقي (١: ٢٢٠) والدارقطني (١: ١٨٧) وقال الترمذي عنه: وهذا حديث حسن صحيح. ٢ في المخطوطة: رجل منا حجر. ٣ في المخطوطة: ومات.
[ ١ / ١٤١ ]
أن يتَيمّم. ويعصر، أو يعصب ١ على جرحه، ثم يمسح عليه، ويغسل سائر جسده".
رواه أبو داود. لكن في إسناده من لا يحتج به ٢.
٢٧٣ - وعن عمرو بن العاص (أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت ٣ أن أهلِك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح. فلما قدمنا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقلت: ذكرت قول الله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا
_________________
(١) ١ في سنن أبي داود: زيادة بعد قوله يعصب "شك موسى" وهو شيخ أبي داود: واسمه موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي. ٢ سنن أبي داود (١: ٩٣) وسنن الدارقطني (١: ١٩٠) . قلت: لعله يريد بقوله: "في إسناده من لا يحتج به": الزبير بن خريق: فهو قد وثقه ابن حبان وقال عنه الذهبي في الكاشف (١: ٣١٩) وثق، وقال عنه في المفتي (١: ٢٣٧): صدوق. وقال عنه الحافظ في التقريب (١: ٢٥٨): لين الحديث، لكن قال عنه الدارقطني (السنن ١: ١٩٠): ليس بالقوي. قلت: فمثله إذا عضد يحتج به وخاصة وقد ساق أبو داود هذا الحديث من طريق الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس وقال الحافظ في التلخيص (١: ١٤٧) صححه ابن السكن. وانظر الكلام فيه في التلخيص (١: ١٤٧) فقد ذكر ما فيه الكفاية والله أعلم. ٣ في المخطوطة: اغتسل.
[ ١ / ١٤٢ ]
أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ ١ فتيممت، ثم صليت، فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا) .
رواه أحمد وأبو داود ٢.
٢٧٤ - وفي حديث أبي ذر قلت: (هلك أبو ذر، قال: ما حالك؟ قلت: كنت أتعرض للجنابة، وليس قربي ماء، فقال: إن الصعيد طهور لمن لم يجد الماء عشر سني) ٣.
٢٧٥ - وعن أبي هريرة: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) .
أخرجاه.
٢٧٦ - قال البخاري: (أقبل ابن عمر من أرضه بالجُرْف، فحضرت العصر ٤ بمرْبد النّعم، فصلى، ثم دخل المدينة والشمسُ مرتفعة،
_________________
(١) ١ سورة النساء: آية ٢٩. ٢ مسند أحمد (٤: ٢٠٣) سنن أبي داود (١: ٩٢) وأخرجه الحاكم (١: ١٧٧) وقد ذكره البخاري مختصرا تعليقا بصيغة التمريض في كتاب التيمم (١: ٣٥٤) . ٣ مسند أحمد (١: ١٥٥) وبمعناه سنن أبي داود بأطول (١: ٩١-٩٢) . وسنن الترمذي (١: ٢١٢) وأخرجه النسائي (١: ٣٨٧) والأثرم. قال في المنتقى: وهذا لفظه. نيل الأوطار (١: ٣٢٦) وسنن الدارقطني (١: ١٧٨، ١٨٧) . ٤ في المخطوطة: الصلاة، والتصويب من البخاري.
[ ١ / ١٤٣ ]
فلم يُعِدْ (١.
وقال الحسن في المريض عنده الماء، ولا يجد من يناوله: يتيمم ٢.
٢٧٧ - وقال أبو جهيم: (أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه ثم رد ﵇) ٣.
٢٧٨ - وعن شقيق قال: (كنت عند عبد الله وأبي موسى، فقال: يا أبا عبد الرحمن إذا أَجنبَ ٤ ولم يجد ماء كيف يَصْنع؟ فقال عبد الله: لا يُصلي حتى يجد الماء، فقال أبو موسى: فكيف تصنع بقول عمار حين
_________________
(١) ١ صحيح البخاري: كتاب التيمم (١: ٤٤١) وقد وصله الشافعي ومالك إلا أنه لم يذكر دخوله المدينة (١: ٥٦) وأخرجه الدارقطني (١: ١٨٦) . ٢ صحيح البخاري: كتاب التيمم تعليقا (١: ٤٤١) وقال الحافظ في الفتح: وصله إسماعيل القاضي في الأحكام من وجه صحيح. وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن الحسن وابن سيرين قالا: لا يتيمم ما رجَا أن يقدر على الماء في الوقت. ومفهومه يوافق ما قبله. انظر الفتح (١: ٤٤١) . ٣ صحيح البخاري: كتاب التيمم (١: ٤٤١) وأخرجه مسلم (١: ٢٨١) وابن خزيمة (١: ١٣٩) والدارقطني (١: ١٧٦،١٧٧) من أربع طرق، ورواه عن ابن عمر بلفظه أيضا (١: ١٧٧) وسنن أبي داود (١: ٩٠) . ٤ في المخطوطة: أجنبت، بتاء المخاطبة، ومثلها في: تجد، تصنع.
[ ١ / ١٤٤ ]
قال له النبي ﷺ: " كان يكفيك " قال: ألم تر ١ عمر لم يقنع بذلك منه؟ فقال أبو موسى: فدعنا من قول عمار، كيف تصنع بهذه الآية؟ فما درى عبد الله ما يقول. فقال: ألو (إنا) رخّصنا لهم في هذا لأوشك ٢ إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم، فقلت ٣ لشقيق: فإنما كره عبد الله لهذا، قال: نعم (٤.
رواهما البخاري ٥.
٢٧٩- وفي حديث عمار: (فضرب بكفيه ضربة على الأرض، ثم نفضهما - وفي رواية - ونفخ فيهما، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه - وفي رواية - فمسح وجهه وكفيه واحدة (٦.
_________________
(١) ١ في المخطوطة: ترى. ٢ في المخطوطة لا أوشك. ٣ القائل لشقيق هو الأعمش، الراوي عن شقيق هذا الحديث. ٤ صحيح البخاري: كتاب التيمم (١: ٣٥٥) والحديث أخرجه مسلم أيضا. (١: ٢٨٠) فهو متفق عليه أيضا، وإن كان اللفظ للبخاري. وأخرجه أيضا أبو داود (١: ٨٧) بأطول قليلا مع تقديم وتأخير. وأخرجه الدارقطني (١: ١٨٠) وابن خزيمة (١: ١٣٦) . ٥ سبق تخريجهما في الفقرتين رقم "٣" و"٤". ٦ صحيح البخاري: كتاب التيمم (١: ٤٥٦) وأخرجه مسلم بلفظ قريب (١: ٢٨٠، ٢٨١) . تنبيه: وقع في رواية البخاري هذه: فضرب بكفه. ثم نفضها، بالإفراد، بينما في باقي الروايات: بكفيه - كما هنا - بالتثنية - فتنبه. وأخرجه أيضا أبو داود (١: ٨٨) والترمذي مختصرا (١: ٢٦٨) والنسائي (١: ١٩٥-١٩٧-٢٠١) وابن ماجه (١: ١٨٨) .
[ ١ / ١٤٥ ]
قال أحمد: من قال ضربتين: إنما هو شيء زاده.
قال الخلال: الأحاديث في ذلك ضعاف ١ جدًا، ولم يرو منها أصحاب السنن إلا حديث ابن عمر وقال أحمد: ليس بصحيح، وهو عندهم منكر ٢.
_________________
(١) ١ في المخطوطة: ضعافا. ٢ قال الترمذي - ﵀ - عقب حديث عمار (١: ٢٦٩) ما لفظه: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم: علي، وعمار وابن عباس، وغير واحد من التابعين، منهم: الشعبي، وعطاء، ومكحول، قالوا: التيمم ضربة للوجه والكفين. وبه يقول أحمد، وإسحاق. وقال بعض أهل العلم، منهم: ابن عمر، وجابر، وإبراهيم، والحسن، قالوا: التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين. وبه يقول سفيان الثوري، ومالك، وابن المبارك، والشافعي. وقد روي هذا الحديث عن عمار في التيمم أنه قال: للوجه والكفين من غير وجه. اهـ. وأما عدم وجود رواية الضربتين في السنن سوى رواية ابن عمر - كما يقول الخلال - فغير صحيح. ففي سنن ابن ماجه عقد بابا باسم "باب في التيمم ضربتين"، ثم ساق حديث عمار وفيه: فضربوا بأكفهم التراب، فمسحوا بوجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة
[ ١ / ١٤٦ ]
_________________
(١) أخرى فمسحوا بأيديهم. اهـ. (١: ١٨٩) وأخرجه أبو داود أيضا (١: ٨٦) وقال بعد ذكره من وجه آخر (١: ٨٧): وكذلك رواه ابن إسحاق، قال فيه: عن ابن عباس، وذكر ضربتين - كما ذكر يونس - (أي في الرواية الأولى لحديث عمار وفيه ضربتان) ورواه معمر عن الزهري ضربتين، وقال مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه عن عمار، وكذلك قال أبو أويس عن الزهري ثم قال: ولم يذكر أحد منهم في هذا الحديث الضربتين إلا من سميت. اهـ. وأما تضعيف أحمد لرواية ابن عمر - ﵄، فهي التي أخرجها أبو داود وقد ساقها بسنده فقال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي أبو علي، أخبرنا محمد بن ثابت العبدي، أخبرنا نافع ثم ذكر دخول ابن عمر إلى ابن عباس والحديث الذي مر عن أبي جهيم - لكن من روايته نفسه - وفيه: ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه الحديث قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثا منكرا في التيمم، قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي ﷺ ورووه من فعل ابن عمر. اهـ. قلت: وقد روى أبو داود هذا الحديث من رواية ابن عمر لكن ليس من طريق محمد بن ثابت. وذكر فيه: فوضع يده على الحائط ثم مسح وجهه ويديه. ومحمد بن ثابت: لينه أبو حاتم والنسائي، وقال ابن عدي عنه: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وانظر أحاديث التيمم ضربتان نصب الراية (١: ١٥٠) والتلخيص بذيل الحاكم (١: ١٧٩، ١٨٠) .
[ ١ / ١٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..
٢٨٠ - وروى أبو داود من حديث أبي سعيد، وقال: ذكر أبي سعيد في هذا غير محفوظ ١.
٢٨١ - وقال الحاكم: على شرطهما، وفيه شاهد قصة الرجلين اللذين تيمما، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما (فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال للذي لم يُعِدْ: أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين) ٢.
_________________
(١) ١ سنن أبي داود (١: ٩٣) وفيه: قال أبو داود: وغير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء ابن يسار عن النبي ﷺ. قال أبو داود: وذكر أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ، وهو مرسل. ثم ساق بسند آخر من طريق ابن لهيعة عن عطاء بن يسار أن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ. بمعناه. ويريد بالحديث هذا هو قصة الرجلين اللذين تيمما، ثم وجدا الماء فتوضأ أحدهما وأعاد الصلاة، ولم يعد الآخر. وهو الحديث الآتي. ٢ سنن أبي داود (١: ٩٣) وقد رجح إرساله. والدارمي مسندا (١: ١٩٠) والحاكم (١: ١٧٨) ورواه النسائي كما رواه أبو داود مسندا ومرسلا (١: ٧٥) ورواه الدارقطني موصولا أيضا (١: ١٨٩) وقال تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث بهذا الإسناد متصلا، وخالفه ابن المبارك وغيره، ثم ذكر سنده إلى عطاء من طريق عبد الرازق عن ابن المبارك. اهـ. وقال الحافظ في التلخيص (١: ١٥٦) وكذا قال الطبراني في الأوسط: لم يروه متصلا إلا عبد الله بن نافع، تفرد به المسيبي عنه، وقال موسى بن هارون: رفعه وهم من ابن نافع. قال الحافظ: لكن هذه الرواية رواها ابن السكن في صحيحه من طريق أبي الوليد الطيالسي عن الليث عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية، جميعا، عن بكر بن سوادة موصولا، اهـ. زاد في نصب الراية (١: ١٦٠) فوصله ما بين الليث، وبكر، بعمرو بن الحارث، وهو ثقة، وقرنه بعميرة، وأسنده بذكر أبي سعيد. اهـ. فبان صحة هذا الحديث والحمد لله.
[ ١ / ١٤٨ ]
٢٨٢ - وفي حديث عائشة: (فأدركتهم ١ الصلاة وليس معهم ماء، فصلوا بغير وضوء، فأنزل الله آية التيمم) .
أخرجاه ٢.
_________________
(١) ١ في المخطوطة: فأدركتهما. ٢ صحيح البخاري: كتاب التيمم. مطولا (١: ٤٣١، ٤٤٠) وكتاب فضائل الصحابة (٧: ٢٠) وكتاب التفسير (٨: ٢٥١) وكتاب النكاح (٩: ٢٢٨) وكتاب اللباس (١٠: ٣٣٠-٣٣١) وصحيح مسلم (١: ٢٧٩) وأخرجه أيضا أبو داود (١: ٨٦) والنسائي (١: ١٦٣) وابن ماجه (١: ١٨٨) والدارمي (١: ١٩٠) ومالك (١: ٥٣) وأحمد (٦: ١٩٧) . تنبيه: هذا اللفظ لم أجده بعينه فيما ذكرت من المصادر وإنما هو بعمومه موجود فيها من وجوه.
[ ١ / ١٤٩ ]