قال البخاري: وقال عطاء: "أدركت الناس ولا يرون بأسًا ببيع المغانم فيمن يزيد"١.
٩١٦- وعن عائشة قالت: "جاءتني بريرة فقالت: كاتبتُ أهلي على تسعة أواق في كل عام أُوقية [فأعينيني] فقلت:٢ إن أحب أهلك أن أُعُدَّها لهم ويكون ولاؤك لي فعلتُ. فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم، فأبوا [ذلك] عليها. فجاءت٣ من عندهم ورسول الله ﷺ جالس فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم. فسمع النبي ﷺ [فأخبرت عائشة النبي ﷺ] فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق. ففعلت عائشة. ثم قام رسول الله ﷺ في الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: ما بال ٤ رجال يشترطون شروطًا
_________________
(١) ١ البخاري - البيوع - ٤/٣٥٤ - باب ٥٩ (بيع المزايدة) بلفظه، إلا أنه بغير واو في "ولا يرو". ٢ في المخطوطة "فقالت". ٣ في المخطوطة "وجاءت". ٤ في المخطوطة "فما بال".
[ ٣ / ٣٣٤ ]
ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط. قضاء١ الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق" ٢.
٩١٧- وفي لفظ للبخاري: "اشتريها فأعتقيها وليشترطوا ما شاؤوا [قالت] فاشتريتها فأعتقتها، واشترط أهلها ولاءها" ٣
٩١٨- ولهما عن ابن عمر: معناه ٤.
٩١٩- ولمسلم عن أبي هريرة معناه أيضًا ٥.
٩٢٠- وعن جابر [قال]: قال رسول الله ﷺ: "لا يَبِعْ حاضرٌ لبادٍ، دعوا ٦ الناس يرزق الله بعضهم من بعض" رواه مسلم ٧.
_________________
(١) ١ رسمت في المخطوطة هكذا "قضى". ٢ البخاري - البيوع - ٤/٣٧٦ - ح٢١٦٨، ومسلم - العتق - ٢/١١٤٢ - ح٨ واللفظ للبخاري. ٣ البخاري - الشروط - ٥/٣٢٤ - ٢٧٢٦. ٤ البخاري - البيوع - ٤/٣٧٠ - ح٢١٥٦، وفي كتاب المكاتب - ٥/١٨٨ - ح٢٥٦٢، ومسلم - العتق - ٢/١١٤١ - ح٥. ٥ مسلم - العتق - ٢/١١٤٥ - ح١٥. ٦ في المخطوطة "لا يبيع حاضر البادي ودعوا"، وما أثبته هو ما في صحيح مسلم، وهو الصحيح. ٧ مسلم - البيوع - ٣/١١٥٧ - ح٢٠.
[ ٣ / ٣٣٥ ]
٩٢١- "وقيل لابن عباس: قوله: لا يبع حاضر لبادٍ؟ ١ قال: لا يكون له سمسارًا". أخرجاه.٢ قال البخاري: وكرهه ابن سيرين [وإبراهيم] ٣ للبائع والمشتري. وقال إبراهيم: إن العرب تقول: بع لي ثوبًا، وهي تعني الشراء ٤.
٩٢٢- وقال: هل يبيع حاضر لباد٥ بغير أجر؟ وهل يعينه أو ينصحه؟ وقال النبي ﷺ "إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له" ورخص فيه عطاء ٦.
٩٢٣- وزاد مسلم في حديث ابن عباس٧ في النهي: "وإن كان أخاه أو أباه" ٨.
_________________
(١) ١ في المخطوطة "لا يبيع حاضر البادي"، وهو خطأ. ٢ البخاري - البيوع - ٤/٣٧٣ - ح٢١٦٣، ومسلم - البيوع - ٣/١١٥٧ - ح١٩، كلاهما نحوه. ٣ هو النخعي. ٤ البخاري - البيوع - ٤/٣٧٢ - باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة. ٥ في المخطوطة "هل يبيع له بغير ". ٦ البخاري - البيوع - ٤/٣٧٠ - باب ٦٨. ٧ هذا من رواية أنس في صحيح مسلم لا من رواية ابن عباس، فالظاهر أن ذكر ابن عباس وهم من المصنف أو الناسخ. ٨ مسلم - البيوع - ٣/١١٥٨ - ح٢١.
[ ٣ / ٣٣٦ ]
٩٢٤- ولأحمد وأبي داود عن سالم بن أبي أمية أبي النضر١ قال: "جلس إليَّ شيخ٢ من بني تميم في مسجد البصرة ومعه صحيفة له في يده قال وفي زمان الحجاج، فقال لي: يا عبد الله أترى هذا الكتاب مغنيا عني شيئا عند هذا السلطان قال: فقلت: وما هذا الكتاب؟ قال هذا كتاب من رسول الله ﷺ كتبه لنا أن لا يتعدى علينا في صدقاتنا. قال: فقلت: لا والله ما أظن أن يغني عنك شيئًا، وكيف كان شأن هذا الكتاب؟ قال: قدمت المدينة مع أبي وأنا غلام شاب بإبلٍ لنا نبيعها وكان أبي صديقًا لطلحة بن عبيد ٣ الله [التيمي] فنَزلنا عليه. فقال [له] أبي: أخرج معي فَبِعْ لي إبلي هذه. [قال] فقال: إن رسول الله ﷺ قد نهى أن يبيع حاضرٍ لباد٤ ولكن سأخرج معك فأجلس، وتعرضُ إبلك، فإذا رضيت من رجل وفاء وصدقًا ممن ساومك أمرتك ببيعه٥") .
٩٢٥- وعن أنس قال: "غلا السِّعْر بالمدينة٦ على عهد رسول الله ﷺ فقال الناس: يا رسول الله غلا السعر، فَسَعَّرْ لنا. فقال رسول الله ﷺ إن الله هو الْمُسَعِّرُ القابض٧
_________________
(١) ١ في المخطوطة "عن سالم بن أمية بن النضر"، وما أثبته هو ما في المسند. ٢ في المخطوطة "الشيخ". شيخ من بني تميم في مسجد البصرة قال: قدمت المدينة مع أبي وأنا غلام شاب بإبلٍ لنا نبيعها، وكان أبي صديقًا لطلحة ابن عبيد. ٣ في المخطوطة "عبد" وهو تصحيف. ٤ في المخطوطة "حاضر البادي". ٥ المسند - ١/١٦٣ و١٦٤ وله قصة طويلة، وأبو داود - البيوع - ٣/٢٧٠ - ح٣٤٤١، واللفظ لأحمد. ٦ لفظ "بالمدينة" هي في المسند فقط، وليست في الترمذي وباقي السنن. ٧ في المخطوطة رسمت هكذا "القابظ"، وهو خطأ من الناسخ.
[ ٣ / ٣٣٧ ]
الباسط الرازق. ١ إني لأرجو أن ألقى الله تعالى وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال". صححه الترمذي ٢.
٩٢٦- ورَوى سعيد والشافعي عن داود بن صالح التمار عن القاسم ابن محمد عن عمر "أنه مَرَّ بحاطب في سوق المصلّى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما، فسعَّر له مُدَّيْن بكل درهم. فقال له عمر: قد حُدِّثْتُ بِعِيْرٍ مقبلة من الطائف تحمل زبيبًا، وهم يعتبرون بسعرك، فإما أن تَرْفَع في السعر وإما أن تُدْخِل زبيبك فتبيعه كيف شئت. فلما رجع عمر حاسب نفسه، ثم أَتَى حاطبًا في داره ثم قال: إن الذي قلتُ لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئتَ فبع كيف شئت"٣.
٩٢٧- وروى محمد بن عبد الله بن أبي مريم قال: "بعت تمرًا٤ من التمارين٥ كل سبعة آصُع بدرهم، ثم وجدت عند رجل منهم
_________________
(١) ١"الرازق" هو لفظ أبي داود وابن ماجه، ولفظ الترمذي وأحمد "الرزاق". ٢ الترمذي - البيوع - ٣/ ٦٠٥ - ح١٣١٤، وقال: حسن صحيح، وأحمد في المسند - ٣/ ٢٨٦ ومواضع أخرى، وأبو داود البيوع - ٣/٢٧٢ - ح٣٤٥١، وابن ماجه - التجارات - ح٢٢٠٠. ٣ مختصر المزني بهامش الأم - باب التسعير - ٢/٢٠٩. ٤ في المخطوطة "تمر"، وهو سهو من الناسخ. ٥ في المخطوطة "من الثمار"
[ ٣ / ٣٣٨ ]
تمرًا يبيعه كل أربعة آصع بدرهم. فاشتريت منه، فسألت عكرمة عن ذلك فقال: لا بأس أخذت أنقص مما بعت. ثم سألت سعيد بن المسيب عن ذلك، وأخبرته بقول عكرمة فقال: كذب (قال) عبد الله بن عباس. ما بعتَ من شيء مما١ يُكال بمكيال فلا تأخذ منه شيئا مما٢ يكال بمكياله إلا وَرِقًا أو ذهبًا، فإذا أخذت ذلك فابتع٣ ممن شئت منه أو من غيره، فرجعت، فإذا عِكرمة قد طلبني، فقال: الذي قلتُ لك هو حلال، هو حرام. فقلت لابن المسيب: إن فضل لي عنده فضل؟ قال: فأعطه أنت الكسر، وخذ منه الدراهم"٤.
ورَوى عبد الله بن زيد قال: "قدمت على عليَّ بن حسين، فقلت له: إني أجذُّ نخلي وأبيع فيمن حضرني التمر إلى أجل، فيقدمون بالحنطة وقد حلَّ الأجل، فيوقفونها٥ بالسوق، فأبتاع منهم وأقاضيهم.٦ قال: لا بأس بذلك إذا لم يكن منك رأي".
_________________
(١) ١ في المخطوطة "بما". ٢ في المخطوطة "شيء بما". ٣ في المخطوطة "فابتغ". ٤) (٤) و٧) ذكرهما ابن قدامة في الشرح الكبير ٤/٤٦ ولم يعزهما لأحد. ٥ في المخطوطة "فيقدمونها" وهو تصحيف. ٦ في الشرح الكبير "وأقاصهم" بالصاد المهملة.
[ ٣ / ٣٣٩ ]