١٥٨٤- عن مُحارِبٌ بن دِثَار عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "أبْغَضُ الحلال إلى الله الطلاق". رواه أبو داود ١ وابن ماجه ٢ والطبراني. وقد رُوي مرسلا، وهو أشبه، قاله الدارقطني. قال أبو حاتم: إنما هو محارب عن النبي ﷺ مُرْسَلا. ٣ وقال ابن أبي داود: هذه سُنة تفرد بها أهل الكوفة.
١٥٨٥- وعن مالك عن نافع عن ابن عمر: "أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله ﷺ، فسأل عمرُ رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فقال له رسول الله ﷺ: مُرْه فليراجعها، ثم ليتركْها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر. ثم إن شاء أمسك
_________________
(١) ١ في كتاب الطلاق (٢/٢١٧٨) ح (٢١٧٨) . ٢ في كتاب الطلاق (١/٦٥٠) ح (٢٠١٨) . ٣ علل الحديث: الطلاق (١/٤٣١)، ولفظ: (مرسل) بالضم لا بالفتح.
[ ٤ / ١٥٤ ]
(بعدُ)، وإن شاء طلق قبل أن يَمَسَّ. فتلك العدة التي أمر الله أن يُطلق لها النساء". متفق عليه ١.
١٥٨٦- ولمسلم عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم عن ابن عمر: "أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر ذلك للنبي ﷺ، فقال: مُرْه فليراجعها، ثم ليطلقْها طاهرًا أو حاملًا" ٢.
١٥٨٧- وقال البخاري: وقال ٣ أبو معمر: ثنا عبد الرزاق ثنا أيوب عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عمر قال: "حُسبتْ عليَّ بتطليقه" ٤.
١٥٨٨- وروى أبو داود عن أحمد بن صالح عن عبد الرزاق عن ابن جُرَيْج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابن عمر - وأبو الزبير (يسمع) ٥ – قال: ٦ كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا ٧؟ قال: "طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ، فسأل عمرُ رسولَ الله صلى الله
_________________
(١) ١ البخاري: الطلاق (٩/٣٤٥) ح (٥٢٥١)، ومسلم: الطلاق (٢/١٠٩٣) ح (١)، وأحمد في المسند (٢/٤٣)، واللفظ لهما. ٢ مسلم: الطلاق (٢/١٠٩٥) ح (٥) . ٣ في رواية أبي ذر: حدثنا أبو معمر، بدل: قال أبو معمر. ٤ البخاري: الطلاق (٩/٣٥١) ح (٥٢٥٣) . ٥ في المخطوطة، جاء النص هكذا: (يسأل ابن عمر وأبو الربيع)، وهو سبق قلم من الناسخ. ٦ في المخطوطة: (فقال) . ٧ في المخطوطة: (طلق امرأته وهي حائض) .
[ ٤ / ١٥٥ ]
عليه وسلم ١ فقال: إن ٢ عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض. قال عبد الله: فرَدَّها علي ولم يَرَها ٣ شيئًا، وقال: إذا طُهَرَتْ، فليطلّقْ أو ليمسكْ. قال ابن عمر: وقرأ النبي ﷺ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ (في قُبُل عدتهن) ٤") . رواته أثبات. قال أبو داود: والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير ٥
١٥٨٩- ورواه مسلم ولم يقل: "ولم يرها شيئًا ٦" ٧.
_________________
(١) ١ في المخطوطة، زيادة: (عن ذلك) هنا. ٢ في المخطوطة: (له) بدل: (ان) . ٣ في المخطوطة: (شيء) . ٤ سورة الطلاق آية: ١. قلت: وهذه قراءة ابن عمرو وابن عباس، وهي قراءة شاذة، لا تثبت قرآنًا بالإجماع. ونص الآية المتواترة هي: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، ويكون قوله: (في قبل عدتهن) شرحًا لمعنى الآية. ٥ أبو داود: الطلاق (٢/٢٥٦) ح (٢١٨٥) . ٦ في المخطوطة: (شيء) . ٧ مسلم: الطلاق (٢/١٠٩٨) ح (١٤) . قلت: والحديث الذي رواه أبو داود شاذ مردود، لأنه مخالف لعدد كثير من الرواة الثقات، وقد ذكر ذلك أبو داود، عقب الحديث المذكور قبل قوله: "والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير"، لذا فقول المصنف: "رواته أثبات" لا يقوي الحديث، طالما أنه مخالف لرواية الثقات، ولا يغيبن عن الذهن أن قوله: "ولم يرها شيئًا" تفرد بها أبو الزبير، وخالفه فيها جمع من الثقات.
[ ٤ / ١٥٦ ]
١٥٩٠- عن مَخْرَمة عن أبيه قال: سمعت محمود بن لبيد قال: "أُخبر النبيُّ ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فقام غضبان. ثم قال: أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله؟ ". رواه النسائي ١ وقال: لا أعلم أحدًا روى هذا غير مخرمة، ومخرمة روى له مسلم، وضعفه ابن معين، وقال أحمد: ثقة لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما يروي من كتاب عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق ٢.
١٥٩١- ورُوي عن ابن عباس قال: "كان الطلاق على ٣ عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر: طلاقُ الثلاث واحدةً. فقال عمر (بن الخطاب): إن الناس قد استعجلوا في أمرٍ (قد) كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم؛ فأمضاه عليهم". رواه مسلم ٤.
١٥٩٢- وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاث جِدُّهُنَّ جدّ وهزلهن جدّ: النكاح والطلاق
_________________
(١) ١ النسائي الطلاق (٦/١١٦) . ٢ لم أجد هذا الكلام في سنن النسائي. ٣ في المخطوطة: (في)، وما أثبته هو لفظ مسلم. ٤ مسلم: الطلاق (٢/١٠٩٩) ح (١٥)، هذا وقد كتب في حاشية المخطوطة قبالة هذا الحديث ما يلي: (قال أحمد: كل أصحاب ابن عباس ) .
[ ٤ / ١٥٧ ]
والرَّجْعَة". رواه أبو داود ١ وابن ماجه ٢ والترمذي، ٣ وحسنه، والحاكم ٤ وقال: هذا (حديث) صحيح الإسناد، ٥ وهو ٦ من رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أرْدَكَ، ٧ وثقه ابن حبان وغيره، وقال النسائي: منكر الحديث، وقاله البخاري.
١٥٩٣- وعنه عن النبي ﷺ قال: "إن الله الله ﷿ تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنْفُسُها ما لم تعمل أو تتكلم" ٨.
_________________
(١) ١ في كتاب الطلاق (٢/٢٥٩) ح (٢١٩٤) . ٢ في كتاب الطلاق (١/٦٥٧) ح (٢٠٣٩) . ٣ في كتاب الطلاق (٣/٤٩٠) ح (١١٨٤)، وقال: حسن غريب. ٤ في المستدرك: الطلاق (٢/١٩٧) . ٥ قلت: تعقبه الذهي، فقال: وعبد الرحمن بن حبيب بن أردك فيه لين. ٦ في المخطوطة: (اورك)، وهو تصحيف من الناسخ. وفي نسخة الترمذي المطبوعة: "ادرك"، لكن كتب محققه المرحوم محمد فؤاد عبد الباقي ما يلي: "في التقريب والخلاصة: أردك"، لكنه لم يجزم بشيء، لكن جزم شيخنا المرحوم الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف في تحقيق تقريب التهذيب (١/٤٧٦) بأنه "أردك"، وخطأ من قدم الدال على الراء. ٧ هذا من كلام المصنف، وليس من تتمة كلام الحاكم. ٨ في المخطوطة: (أو تكلم)، وهو لفظ البخاري في كتاب الأيمان والنذور، وكتاب العتق، لكن باقي الألفاظ ليست كلها كالألفاظ التي ساقها المصنف، وليس في البخاري رواية موافقة لألفاظ المصنف إلا الرواية التي في كتاب الطلاق.
[ ٤ / ١٥٨ ]
متفق عليه، واللفظ للبخاري ١.
١٥٩٤- وعن ابن عباس أنه قال: "إذا حَرَّم امرأته فليس بشيء، وقال: لقد كان لكم في رسول الله ﷺ أسوة حسنة". رواه البخاري ٢.
١٥٩٥- ولمسلم: "إذا حَرَّمَ الرجلُ عليه امرأته، فهي ٣ يمين يُكَفِّرُها" ٤.
١٥٩٦- وعنه عن النبي ﷺ قال: "إن الله وضع عن أمتي: الخطأ، والنسيان، وما استُكرهوا عليه". رواه ابن ماجه ٥ من رواية عطاء عنه، ورواته صادقون، وقد أُعِلَّ. قال أبو حاتم: ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت
_________________
(١) ١ البخاري: الطلاق (٩/٣٨٨) ح (٥٢٦٩) بلفظه، وأخرجه في كتاب العتق (٥/١٦٠) ح (٢٥٢٨)، وفي كتاب الأيمان والنذور (١١/٥٤٨) ح (٦٦٦٤) بمعناه. ومسلم: الإيمان (١/١١٦) ح (٢٠١) و(٢٠٢)، وأحمد في المسند (٣/٤٢٥)، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة. ٢ البخاري: الطلاق (٩/٣٧٤) ح (٥٢٦٦) . ٣ في المخطوطة: (امرأته عليه فهو)، وهو سهو من الكاتب. ٤ مسلم: الطلاق (٢/١١٠٠) ح (١٩) . ٥ ابن ماجة: الطلاق (١/٦٥٩) ح (٢٠٤٥) .
[ ٤ / ١٥٩ ]
إسناده ١. ورواه الحاكم بنحوه من رواية عطاء عن عُبيد بن عُمير عنه وقال: على شرطهما ٢.
١٥٩٧- وعن عائشة: "أن ابنة ٣ الجَوْن لما أُدخلت على رسول الله ﷺ ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك. قال لها: لقد عُذْتِ بعظيم. الْحقِي بأهلك". رواه البخاري ٤.
١٥٩٨- وعن عمر ﵁: "أن النبي ﷺ طلق حفصة ثم راجعها". رواه أبو داود ٥ وابن ماجه ٦ والنسائي ٧.
١٥٩٩- وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا طلاقَ إلا بعد نكاح، ولا عِتْقَ إلا بعد ملك".
_________________
(١) ١ علل الحديث: الطلاق (١/٤٣١) ح (١٢٩٦)، وعلته قد بينها أبو حاتم بقوله: لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث عن عطاء. قلت: والظاهر أن الوليد بن مسلم هو الذي أسقط الراوي الضعيف الذي بين الأوزاعي وعطاء، والوليد بن مسلم مشهور بهذا النوع من التدليس الذي يسمى: تدليس التسوية. ٢ المستدرك: الطلاق (٢/١٩٨)، ووافقه الذهبي. ٣ رسمت في المخطوطة هكذا: (ابنت) . ٤ البخاري: الطلاق (٩/٣٥٦) ح (٥٢٥٤) . ٥ في كتاب الطلاق (٢/٢٨٥) ح (٢٢٨٣) . ٦ في كتاب الطلاق (١/٦٥٠) ح (٢٠١٦) . ٧ في كتاب الطلاق (٦/١٧٨) .
[ ٤ / ١٦٠ ]
رواه أبو داود ١ والطيالسي وأبو يَعْلى الموصلي، ٢ وهذا لفظه، والحاكم وصححه، ٣ وله عِلّة. وقد رُوي من حديث عبد الله بن عمرو ٤ والمِسْوَر بن مخرمة ٥ وغيرهما ٦.
١٦٠٠- وعن علي ﵁ قال: "في الخَلِيّة والبَرِيّة والبَتّة والبائن والحرام ثلاثًا، لا تحل (لهم) حتى تنكح زوجًا غيره". رواه الدارقطني ٧.
_________________
(١) ١ في كتاب الطلاق (٢/٢٥٨) ح (٢١٩٠) . ٢ في مجمع الزوائد: الطلاق (٤/٣٣٤)، لكن قال: رواه الطبراني في الأوسط، ولم أجده معزوًا لأبي يعلى. ٣ في المستدرك: الطلاق (٢/٢٠٤)، ووافقه الذهبي. ٤ رواه الحاكم في المستدرك (٢/٢٠٥)، والترمذي: الطلاق (٣/٤٨٦) ح (١١٨١) . ٥ رواه ابن ماجة: الطلاق: (١/٦٦٠) ح (٢٠٤٨) . ٦ قال الترمذي: وفي الباب عن علي ومعاذ بن جبل وجابر وابن عباس وعائشة. ٧ الدارقطني: الطلاق (٤/٣٢) ح (٨٦)، ولا يوجد فيه كلمة: غيره.
[ ٤ / ١٦١ ]
١٦٠١- وعن عائشة عن النبي ﷺ قال: "رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، ١ وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يُفيق". رواه أحمد ٢ وأبو داود ٣ وابن ماجة ٤ والنسائي ٥ والحاكم.
١٦٠٢- وقال البخاري: "وقال عثمان: ليس لمجنون ولا لسكران ٦ طلاق". وقال ابن عباس: "طلاق السكران والمُسْتَكْرَه ليس بجائز". وقال علي: "كل طلاق جائز، إلا طلاق المعتوه". وقال ابن عباس: "الطلاق عن وَطَرٍ، والعتق ما أريد به وجه الله" ٧.
١٦٠٣- عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق".
_________________
(١) ١ في المخطوطة، رسمت هكذا: (يستيقض) . ٢ في المسند (٦/١٠٠) . ٣ في كتاب الحدود (٤/١٣٩) ح (٤٣٩٨) . ٤ في كتاب الطلاق (١/٦٥٨) ح (٢٠٤١) واللفظ له. ٥ في كتاب الطلاق (٦/١٢٧) بلفظه، إلا أنه قال: "ثلاث" بدل: "ثلاثة". ٦ في المخطوطة: (ولا سكران) . ٧ البخاري: الطلاق (٩/٣٨٨) باب (١١) .
[ ٤ / ١٦٢ ]
رواه أحمد ١ وابن ماجة ٢ وأبو داود، ٣ ولفظه له، وقال: أظنه (في) الغضب ٤.
_________________
(١) ١ في المسند (٦/٢٧٦) بلفظه. ٢ في كتاب الطلاق (١/٦٥٩) ح (٢٠٤٦) بلفظه أيضًا. ٣ في كتاب الطلاق (٢/٢٥٨) ح (٢١٩٣)، ولفظه: "في غلاق" بدون ألف في بعض النسخ، وفي بعضها بإثبات الألف، انظر: تهذيب السنن: الطلاق (٣/١١٧) تعليق المرحوم أحمد محمد شاكر. ٤ وقد كتب على الحاشية هذه العبارة: (قال أبو عبيد والغتيني (هكذا قرأتها وهي غير واضحة. والله أعلم): في إكراه) قلت: وفسره أهل الغريب بالإكراه، وصنيع ابن ماجة يدل على أن المراد به الإكراه. والله أعلم.
[ ٤ / ١٦٣ ]