[ ١٤٢ ]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيرٌ كَأَزِيرِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ «وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁» كَانَ يُسْمَعُ أَزِيرُ صَدْرِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ مَسِيرَةِ مِيلٍ خَوْفًا مِنْ رَبِّهِ "
[ ١٤٢ ]
حَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَأْ عَلَيَّ»، فَقُلْتُ: أَقْرَأَهُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]، غَمَزَنِي غَامِزٌ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا عَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ " وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ: قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ " يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ بِالْمِئِينَ؛ بِالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطَهَ وَاقْتَرَبَ، وَنَحْوِهِنَّ مِنَ السُّوَرِ، فَأَتَيْتُ يَوْمًا مَعَ عُمَرَ ﵁ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَأَنَا فِي آخِرِ صُفُوفِ الرِّجَالِ مَا يَلِي النِّسَاءَ، وَهُوَ يَقْرَأُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا يُوسُفُ ﵇، فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]، وَكَانَ جَهِيرَ الْقِرَاءَةِ، فَبَكَى حَتَّى انْقَطَعَتْ قِرَاءَتُهُ وَحَتَّى سَمِعْتُ نَحِيبَهُ " وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «غَلَبَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ الْبُكَاءُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى سَمِعْتُ نَحِيبَهُ مِنْ وَرَاءِ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ» وَعَنِ الْحَسَنِ ﵁: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَمُرُّ بِالْآيَةِ مِنْ وِرْدِهِ بِاللَّيْلِ فَيَبْكِي حَتَّى يَسْقُطَ وَيَبْقَى فِي الْبَيْتِ حَتَّى يُعَادَ لِلْمَرَضِ " ⦗١٤٣⦘ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ»
[ ١٤٢ ]
حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَلَسَ وَثَنَى رِجْلَيْهِ وَقَالَ: وَاغَوْثِي بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَقَدْ أَبْكَيْتَ مَلَأً مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَظِيمًا اللَّيْلَةَ بِقَوْلِكَ: وَاغَوْثِي بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنَ النَّارِ " وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَابٍّ يَقْرَأُ: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: ٣٧]، فَوَقَفَ فَاقْشَعَرَّ وَخَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ: " وَيْحِي فِي يَوْمٍ تَنْشَقُّ فِيهِ السَّمَاءُ، فَقَالَ ﷺ مِثْلَهَا: «يَا فَتَى فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ بَكَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ بُكَائِكَ» وَأَتَى عَلَى شَابٍّ يُنَادِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ: وَاغَوْثَاهُ مِنَ النَّارِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «يَا شَابُّ لَقَدْ أَبْكَيْتَ الْبَارِحَةَ أَعْيُنَ مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَثِيرٍ»، وَعَنْ نَافِعِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَيَمُرُّ بِالْآيَةِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ فَيَقِفُ فَيَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَيَدْعُو، وَرُبَّمَا بَكَى، وَيَمُرُّ بِالْآيَةِ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ فَيَقِفُ وَيَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَيَدْعُو، وَرُبَّمَا بَكَى، وَكَانَ إِذَا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦] بَكَى، وَقَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، بَلَى يَا رَبِّ "، وَعَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ﵀ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ﵁ بَيْتَهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا هُوَ يَبْكِي فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَعَلِمَ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الشَّمْسَ لَتَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، ابْكُوا فَإِنَّ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا»، وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ﵀: بَيْنَمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁ وَرَاءَ الْمَقَامِ يُصَلِّي، وَقَدْ شَفَا الْقَمَرُ لِيَغِيبَ، مَرَّ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ فَوَقَفَ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ ابْنَ أَخِي، أَتَعْجَبُ مِنِّي أَنْ أَبْكِيَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ هَذَا الْقَمَرَ لَيَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ حَقَّ الْعِلْمِ لَبَكَى أَحَدُكُمْ حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتُهُ وَلَسَجَدَ حَتَّى يَنْكَسِرَ صُلْبُهُ، وَقَرَأَ ابْنُ عُمَرَ ﵁: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] بَكَى حَتَّى خُنَّ، وَحَتَّى انْقَطَعَ عَنْ قِرَاءَةِ مَا بَعْدَهَا "،
[ ١٤٣ ]
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵁ يَبْكِي بِاللَّيْلِ حَتَّى رَسَعَتْ عَيْنَاهُ، وَيَبْكِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ حَتَّى عَمِشَ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁: «وَلَأَنْ أَدْمَعَ دَمْعَةً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ»، وَبَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ﵁، فَبَكَتِ امْرَأَتُهُ فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: أَبْكَانِي الَّذِي أَبْكَاكَ، قَالَ: «أَبْكَانِي أَنِّي وَارِدٌ النَّارَ فَلَا أَدْرِي أَنَاجٍ مِنْهَا أَمْ لَا»، وَجَلَسَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ عِنْدَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ﵀ وَهُوَ يَقُصُّ، فَكَانَتْ عَيْنَا ابْنِ عُمَرَ ﵁ تُهْرَاقَانِ دُمُوعًا. وَقَالَ أَبُو رَجَاءٍ: «كَانَ هَذَا الْمَكَانُ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ الشِّرَاكِ الْبَالِي مِنَ الدُّمُوعِ، وَوَضَعَ أُصْبُعَهُ عَلَى جَفْنِ عَيْنِهِ السُّفْلَى»، وَقَرَأَتْ عَائِشَةُ ﵂ فِي الصَّلَاةِ ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] فَبَكَتْ، ثُمَّ قَالَتِ: «اللَّهُمَّ مُنَّ عَلَيَّ وَقِنِي عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّكَ أَنْتَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ»
[ ١٤٤ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنِ الرَّقَاشِيِّ الْأَكْبَرِ، عَنْ أَنَسٍ،: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ نِسَائِهِ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁، وَعُمَرُ ﵁ جَالِسَانِ، فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكَانَتْ لِحْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرُ شَيْبًا مِنْ رَأْسِهِ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْرَعَ فِيكَ الشَّيْبُ: فَقَالَ: " أَجَلْ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا: الْوَاقِعَةُ، وَالْقَارِعَةُ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَسَأَلَ سَائِلٌ " قَالَ أَبُو صَخْرٍ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ: وَالْحَاقَّةُ
[ ١٤٤ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ، ثنا ⦗١٤٥⦘ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ «، وَأَحْسَبُهُ ذَكَرَ سُورَةَ هُودٍ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: «لَمْ أَرَ رَجُلًا يَجِدُ مِنَ الْقَشْعَرِيرَةِ مَا يَجِدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ»
[ ١٤٤ ]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا، وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: ١٣] فَصَعِقَ " وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ رَاهِبًا، فَبَكَى وَقَالَ: " ذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ، تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية: ٣] فَذَاكَ أَبْكَانِي " وَقَالَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ﵀: " كَانَ إِذَا قَرَأَ ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] بَكَى حَتَّى أَقُولَ قَدِ انْدَقَّ قَضِيضُ زَوْرِهِ " وَعَنِ الْأَعْمَشِ ﵀ قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَدْعُو أَبَا صَالِحٍ حَتَّى قَدَّمُوهُ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ يُوسُفَ حَتَّى بَلَغَ حَيْثُ صَنَعُوا بِيُوسُفَ ﵇ مَا صَنَعُوا، فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْبُكَاءُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُجَاوِزَ حَتَّى رَكَعَ» وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ: " لَا يَتَطَوَّعُ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى مَرَّةً الْعِشَاءَ ثُمَّ جَاءَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ يُصَلِّي حَتَّى إِذَا بَلَغَ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ [غافر: ١٨] بَكَى، ثُمَّ سَقَطَ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَرَأَ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ [غافر: ١٨] فَبَكَى، ثُمَّ سَقَطَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحَ، مَا صَلَّى وَلَا رَكَعَ " وَقَالَ مَالِكٌ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: يَا ابْنَ آدَمَ لَا تَعْجَزْ أَنْ تَقُومَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي صَلَاتِكَ بَاكِيًا، فَإِنِّي أَنَا الَّذِي اقْتَرَبَتُ لِقَلْبِكَ وَبِالْغَيْبِ رَأَيْتَ نُورِيَ، قَالَ مَالِكٌ: يَعْنِي تِلْكَ الرِّقَّةَ وَتِلْكَ الْفُتُوحَ الَّتِي يُفْتَحُ لَهُ بِقُرْبِ اللَّهِ مِنْهُ " ⦗١٤٦⦘ وَقَالَ سُفْيَانُ: كَانَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ﵀: " قَدْ عَمِشَ مِنَ الْبُكَاءِ، وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّي هَهُنَا وَأَضْلَاعُهُ تَخْتَلِفُ فَزَعَمُوا أَنَّهُ صَامَ سَنَتَيْنِ وَقَامَهُمَا، وَكَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ، فَقَالَ: لَا يَمْنَعَنَّكِ مَكَانِي فَتَزَوَّجِي إِنْ أَرَدْتِ ذَاكَ، قَالَ: وَلَوْ رَأَيْتَ مَنْصُورًا يُصَلِّي لَقُلْتَ يَمُوتُ لِلسَّاعَةِ " وَقَرَأَ زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى وَهُوَ يَؤُمُّ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ ﴿فَإِذَا نُقِرُّ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ، عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر: ٨] فَخَرَّ مَيِّتًا " قَالَ بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ﵀: فَكُنْتُ فِيمَنِ احْتَمَلَهُ حَتَّى أَتَيْنَا بِهِ دَارَهُ " وَقَرَأَ قَارِئٌ عَلَى مَرْوَانَ الْمُحَلَّمِيِّ الْقُرْآنَ فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ: كَانَ لِدَاوُدَ النَّبِيِّ ﵇ يَوْمٌ يَتَأَوَّهُ فِيهِ يَقُولُ: «أَوِّهْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَبْلَ لَا أَوِّهْ» فَذَكَرَهَا صَفْوَانُ يَوْمًا فَغَلَبَهُ الْبُكَاءُ حَتَّى قَامَ " وَعَنْ كَعْبٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ﴾ [التوبة: ١١٤]، قَالَ: " كَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ إِذَا ذَكَرَ النَّارَ قَالَ: أَوِّهْ مِنَ النَّارِ أَوِّهْ "
[ ١٤٥ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْبِجَادَيْنِ: «إِنَّهُ أَوَّاهٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ اللَّهِ بِالْقُرْآنِ وَالدُّعَاءِ» وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ﵀: «مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى رَجُلٍ بَكَّاءٍ بِاللَّيْلِ بَسَّامٍ بِالنَّهَارِ» وَاشْتَكَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَيْنَهُ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: اضْمَنْ لِي خَصْلَةً تَبْرَأْ عَيْنُكَ؛ لَا تَبْكِي، قَالَ: «وَمَا خَيْرٌ فِي عَيْنٍ لَا تَبْكِي» وَقَالَ ثَوْبَانُ ﵀: «طُوبَى لِمَنْ مَلَكَ لِسَانَهُ، وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ» وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ ﵀: " الْبُكَاءُ مِنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ: مِنَ الْفَرَحِ، وَالْجُنُونِ، وَالْوَجَعِ، وَالْفَزَعِ، وَالرِّيَاءِ، وَالسُّكْرِ، وَبُكَاءٌ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، فَذَاكَ الَّذِي تُطْفِي الدَّمْعَةُ مِنْهُ أَمْثَالَ الْبُحُورِ مِنَ النَّارِ " وَصَلَّى خُلَيْدٌ فَقَرَأَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] فَرَدَّدَهَا مِرَارًا، فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ: كَمْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الْآيَةَ؟ فَلَقَدْ قَتَلْتَ بِهَا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ مِنَ الْجِنِّ لَمْ يَرْفَعُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ ⦗١٤٧⦘ حَتَّى مَاتُوا مِنْ تَرْدَادِكَ هَذِهِ الْآيَةَ، فَوَلِهَ خُلَيْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَهًا شَدِيدًا حَتَّى أَنْكَرَهُ أَهْلُهُ، كَأَنَّهُ لَيْسَ الَّذِي كَانَ " وَسَمِعَ آخَرُ قَارِئًا يَقْرَأُ: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦٢] فَصَرَخَ وَاضْطَرَبَ حَتَّى مَاتَ. وَسَمِعَ آخَرُ قَارِئًا يَقْرَأُ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦] فَمَاتَ لَأَنَّ مَرَارَتَهُ تَفَطَّرَتْ وَقِيلَ لِفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ﵀: مَا سَبَبُ مَوْتِ ابْنِكَ؟ قَالَ: «بَاتَ يَتْلُو الْقُرْآنَ فِي مِحْرَابِهِ فَأَصْبَحَ مَيِّتًا»
[ ١٤٦ ]