[ ١٦٤ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةَ آيَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، أَوْ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ» وَفِي الْبَابِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵀، وَلَفْظُهُ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ لَيْلَةٍ» وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: " مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ كُتِبَ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً كُتِبَ مِنَ الْحَافِظِينَ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَرَأَ ثَلَاثَمِائَةِ آيَةٍ يَقُولُ الْجَبَّارُ: نَصَبَ عَبْدِي، وَمَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ مِنْ بِرٍّ، وَالْقِنْطَارُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَاكْتَنَزَ مَا شَاءَ مِنَ الْأَجْرِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ: اقْرَأْ وَرَتِّلْ وَارْقَ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى آخِرِ آيَةٍ عِنْدَهُ، وَيَقُولُ الرَّبُّ لِلْعَبْدِ: اقْبِضْ، فَيَقْبِضُ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَتَدْرِي مَا مَعَكَ؟ فَيَقُولُ الْعَبْدُ بِيَدِهِ: أَيْ رَبِّ أَنْتَ اعْلَمُ، فَيَقُولُ: بِهَذِهِ الْخُلْدُ وَبِهَذِهِ النَّعِيمُ " وَفِيهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، وَلَفْظُهُ: «مَنْ قَرَأَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِائَةَ آيَةٍ لَمْ يُحَاجَّهُ الْقُرْآنُ»
[ ١٦٤ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَجَا، وَمَنْ مَحَلَ بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ: تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ ⦗١٦٥⦘ تَفَصِّيًا مِنَ الْإِبِلِ الْمُعْقَلَةِ، تَعَلَّمْنَ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً فِي لَيْلَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَرَأَ بِمِائَتَيْ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يُحَاجَّهُ الْقُرْآنُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَمَنْ قَرَأَ بِخَمْسِ مِائَةِ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ إِلَى أَلْفِ آيَةٍ أَصْبَحَ وَلَهُ قِنْطَارٌ مِنَ الْجَنَّةَ " وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀ يَرْفَعُهُ قَالَ: «أَفْضَلُ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَأَعْظَمُهَا آيَةً آيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْبَيْتِ تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يُحَاجَّهُ الْقُرْآنُ لَيْلَتَئِذٍ، وَمَنْ قَرَأَ مِائَتَيْ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ لَيْلَةٍ، وَمَنْ قَرَأَ مِنَ الْخَمْسِمِائَةِ إِلَى أَلْفٍ أَصْبَحَ وَلَهُ قِنْطَارٌ مِنَ الْأَجْرِ، وَالْقِنْطَارُ دِيَةُ أَحَدِكُمْ، وَإِنَّ أَصْفَرَ الْبُيُوتِ مِنَ الْخَيْرِ بَيْتٌ لَا يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ» وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: «مَنْ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأَ بِمِائَتَيْ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَرَأَ بِأَلْفِ آيَةٍ كَانَ لَهُ قِنْطَارٌ وَالْقِنْطَارُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَفِي بِهِ دُنْيَاكُمْ» وَفِي الْبَابِ عَنْ كَعْبٍ ﵁، وَابْنِ عُمَرَ ﵁
[ ١٦٤ ]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: «فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ»
[ ١٦٥ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، ثنا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنَ الْبَيْتِ يُقْرَأُ فِيهِ الْبَقَرَةُ» وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَفِرُّ مِنَ الْبَيْتِ يَسْمَعُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ»
[ ١٦٥ ]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ثنا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْبَقَرَةَ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ، تَعَلَّمُوا الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الزَّهْرَاوَانِ، كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَابَتَانِ ⦗١٦٦⦘ أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرِ صَوَافَّ، تُجَادِلَانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا» وَفِي الْبَابِ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَجِيءُ الْقُرْآنُ وَأَهْلُهُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ، وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ، قَالَ: «كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ» وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُجَادِلَانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا» وَفِيهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ يَرْفَعُهُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِصَاحِبِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ، سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَسُورَهَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانٍ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ يُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا، اقْرَءُوا الْبَقَرَةَ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ»
[ ١٦٥ ]
حَدَّثَنَا هَارُونُ الْحَمَّالُ، ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْمَلُوا بِالْقُرْآنِ، أَحِلُّوا حَلَالَهُ وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ، وَاقْتَدُوا بِهِ وَلَا تَكْفُرُوا بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَمَا تَشَابَهَ عَلَيْكُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى أُولِي الْعِلْمِ مِنْ بَعْدِي، كَمَا يُخْبِرُونَكُمْ بِهِ، وَآمِنُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَمَا أُوتِي النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّكُمْ، وَلْيَسَعْكُمُ الْقُرْآنُ وَمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ، فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَا حِلٌ مُصَدَّقٌ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا وَإِنِّي أُعْطِيتُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ مِنَ الذِّكْرِ الْأَوَّلِ، وَأُعْطِيتُ طَهْ وَالطَّوَاسِينَ مِنْ أَلْوَاحِ مُوسَى، وَأُعْطِيتُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمَ الْبَقَرَةِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، وَالْمُفَصَّلَ نَافِلَةً»
[ ١٦٦ ]
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي الْحَضْرَمِيُّ ابْنُ لَاحِقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ لِجَدِّي جَرِينُ تَمْرٍ، فَكَانَ نَجِدُهُ يَنْقُصُ فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا مِثْلُ الدَّابَّةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ ﵇، قَالَ: أَجِنِّيٌّ أَنْتَ أَمْ
[ ١٦٦ ]
إِنْسِيٌّ؟، قَالَ: جِنِّيٌّ، قَالَ: فَأَرِنِي يَدَكَ فَأَرَاهُ، فَإِذَا يَدُ كَلْبٍ وَشَعْرُ كَلْبٍ، فَقَالَ: أَهَكَذَا خَلْقُ الْجِنِّ؟، فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنُّ أَنْ لَيْسَ فِيهِمْ رَجُلٌ أَشَدَّ مِنِّي، قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّكَ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ، فَجِئْتُ أُصِيبُ مِنْ طَعَامِكَ، قَالَ: مَا يُجِيرُنَا مِنْكُمْ، قَالَ: " هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] إِذَا قَرَأْتَهَا غُدْوَةً أُجِرْتَ مِنَّا حَتَّى تُمْسِيَ وَإِذَا قَرَأْتُهَا مَسَاءً أُجِرْتَ مِنَّا حَتَّى تُصْبِحَ، فَغَدَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «صَدَقَ الْخَبِيثُ» وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: كَانَ لِي طَعَامٌ مِنْ شَعِيرٍ فَذَكَرَ نَحْوًا مِنَ الْأَوَّلِ، وَفِيهِ: " أُعَلِّمُكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَا تَضَعُهَا عَلَى مَالٍ لَكَ وَلَا وَلَدٍ فَيَقْرَبُهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا، فَقُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهَا، آيَةُ الْكُرْسِيِّ، قَالَ: فَأَرْسَلْتُهَا، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَتْ، فَقَالَ: «صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ» وَفِيهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، وَلَفْظُهُ: اسْتَعْمَلَنِي النَّبِيُّ ﷺ عَلَى صَدَقَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَذَكَرَ قَرِيبًا مِنْهُ. وَفِيهِ: أَنَّهُ «لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ مِنْكُمْ خَاتِمَةَ الْبَقَرَةِ فِي بَيْتٍ فَيَدْخُلَهُ أَحَدٌ مِنَّا تِلْكَ اللَّيْلَةَ» وَفِيهِ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ بِنَحْوٍ مِنْهُ، وَفِيهِ: وَأَدُلُّكَ عَلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَقْرَأُ بِهَا عَلَى بَيْتِكَ فَلَا تُخَالَفُ إِلَى أَهْلِكَ، وَتَقْرَأُ بِهَا عَلَى إِنَائِكَ فَلَا يُكْشَفُ غِطَاؤُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ الْمَوْثِقَ الَّذِي رَضِيَ بِهِ مِنْهَا، قُلْتُ: الْآيَةُ آيَةُ الْكُرْسِيِّ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: «صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ»
[ ١٦٧ ]
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَآيَتَيْنِ مِنْ أَوَّلِ حم الْمُؤْمِنِ، إِنْ قَرَأَهَا حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِي، وَإِنْ قَرَأَهَا حِينَ يُمْسِي حُفِظَ لَيْلَتَهُ تِلْكَ حَتَّى يُصْبِحَ»
[ ١٦٧ ]
حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا، وَسَنَامُ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، فِيهَا آيَةٌ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] لَا تُقْرَأُ فِي بَيْتٍ وَفِيهِ شَيْطَانٌ إِلَّا خَرَجَ " وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مَوْقُوفًا: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا» إِلَى آخِرِهِ. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «جَرِّدُوا الْقُرْآنَ لِيَرْبُوَ فِيهِ صَغِيرُكُمْ وَلَا يَنَأَى عَنْهُ كَبِيرُكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنَ الْبَيْتِ يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ»، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «مَا أَرَى أَحَدًا يَعْقِلُ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: «أَشْرَفُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ الْبَقَرَةُ وَأَشْرَفُ آيَةٍ آيَةُ الْكُرْسِيِّ»، وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا: " الْبَقَرَةُ سِنَامُ الْقُرْآنِ وَذِرْوَةُ سِنَامِهِ، نَزَلَتْ مَعَ كُلِّ آيَةٍ ثَمَانُونَ مَلَكًا، وَانْتُزِعَتْ وَاسْتُخْرِجَتْ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ فَوُصِلَتْ بِهَا أَوْ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَيس قَلْبُ الْقُرْآنِ، لَا يَقْرَأُهَا رَجُلٌ يُرِيدُ اللَّهَ بِهَا وَالدَّارَ الْآخِرَةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ فَاقْرَءُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ "
[ ١٦٨ ]
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وَقَلَبُ الْقُرْآنِ يس» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: " مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ، وَلَا سَهْلٍ وَلَا جَبَلٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَإِنَّ أَجْمَعَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ لِحَلَالٍ وَحَرَامٍ وَأَمَرٍ وَنَهْيٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠]⦗١٦٩⦘ " وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ: «مَنْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ فِي لَيْلَةٍ تُوِّجَ بِهَا تَاجًا فِي الْجَنَّةِ» وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: «مَنْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فِي لَيْلَةٍ أَضَاءَ نُورُهُ مَا بَيْنَ عَرْبِيَاءَ إِلَى حَرْبِيَاءَ يَعْنِي الْعَرْشَ وَالْأَرْضَ السُّفْلَى» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «مَنْ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ فَهُوَ غَنِيٌّ، وَالنِّسَاءُ مَحْبَرَةٌ، وَالْأَنْعَامُ مِنْ نَوَاجِبِ الْقُرْآنِ، أَوْ نَجَائِبِ الْقُرْآنِ» وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: «أَنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ سَرِيعَةُ الدُّثُورِ، اقْدَعُوهَا، امْنَعُوهَا هَواهَا، حَادِثُوهَا بِعِمَارَاتِهَا، وَرَبِيعُهَا الْقُرْآنُ، فَإِنَّهُ إِمَامُ الْمُؤْمِنِينَ اتَّهِمُوا عَلَيْهِ رَأْيَكُمْ، وَاسْتَغْشُوا عَلَيْهِ أَنْفُسَكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَالْأَهْوَاءَ وَالْعُجْبَ وَالتَّزْكِيَةَ، الْقُرْآنَ الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، وَاللَّهِ مَا دُونَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنًى، وَمَا بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَقْرٍ»
[ ١٦٨ ]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ، قَالُوا: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ، ﵁ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ مَا يُرِيدُ أَنْ يُفْطِرَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ مَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ، قَالَتْ: وَكَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَتَنْزِيلُ الزُّمَرِ " وَقَالَ مِسْعَرٌ ﵀: أَبْصَرُوا أَبَا الدَّرْدَاءِ يَبْنِي مَسْجِدًا، قَالَ: «أَبْنِيهِ لِآلِ حم» وَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: «كُنَّ الْحَوَامِيمَ يُسَمَّيْنَ الْعَرَائِسَ»
[ ١٦٩ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ حُبَابٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْخَثْعَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى بِحم الدُّخَانِ فِي لَيْلَةٍ أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ» ⦗١٧٠⦘ وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀: «مَنْ قَرَأَ الدُّخَانَ فِي لَيْلَةٍ غُفِرَ لَهُ» وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ: «مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ، وَزُوِّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ»
[ ١٦٩ ]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَارِجَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الرَّقَاشِيِّ، وَعَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي السَّبْعَ مَكَانَ التَّوْرَاةِ، وَأَعْطَانِي الرَّاءَاتِ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ، وَأَعْطَانِي مَا بَيْنَ الطَّوَاسِينَ إِلَى الْحَوَامِيمِ مَكَانَ الزَّبُورِ، وَفَضَّلَنِي بِالْحَوَامِيمِ وَالْمُفَصَّلِ، مَا قَرَأَهُنَّ نَبِيٌّ مِنْ قَبْلِي»
[ ١٧٠ ]
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ حَبِيبِ بْنِ هِنْدَ الْأَسْلَمِيِّ، ﵀، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ فَهُوَ حَبْرٌ» قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: يَعْنِي السَّبْعَ الطِّوَالَ
[ ١٧٠ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁ «يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، وَكَانَتْ مَكْتُوبَةً فِي لَوْحٍ يُدَارُ بِذَلِكَ اللَّوْحِ مَعَهُ إِذَا دَارَ عَلَى نِسَائِهِ» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَالْكَهْفُ، وَمَرْيَمُ، وَطَهَ، وَالْأَنْبِيَاءُ، هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي»
[ ١٧٠ ]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي بِلَالٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنَامُ كُلَّ لَيْلَةٍ حَتَّى يَقْرَأَ الْمُسَبِّحَاتِ، وَقَالَ: «إِنَّ فِيهِنَّ آيَةً خَيْرًا مِنْ أَلْفِ آيَةٍ»
[ ١٧٠ ]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْقَهْ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، وَمَنْزِلُكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا ⦗١٧١⦘» وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، وَلَفْظُهُ: " يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ، فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ "
[ ١٧٠ ]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ، ثنا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْقُرْآنَ لَيَلْقَى صَاحِبَهُ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لَا أَعْرِفُكَ، فَيَقُولُ: أَنَا الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُ نَهَارَكَ، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ، فَيُوضَعُ الْمُلْكُ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدُ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ تَاجُ الْوَقَارِ عَلَى رَأْسِهِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا يَقُومُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا، فَيَقُولَانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا " وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَمَّنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، مَا فَضْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْرَأْهُ؟، فَقَالَتْ: إِنَّ عَدَدَ دَرَجِ الْجَنَّةِ بِعَدَدِ آيِ الْقُرْآنِ، فَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ فَوْقَهُ أَحَدٌ " وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵃: " يُقَالُ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْقَهْ. الْحَدِيثُ "
[ ١٧١ ]
حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ خَلْقِهِ» قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلُ الْقُرْآنِ، هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ»
[ ١٧١ ]
حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَتَعَلَّمُوا مَأْدُبَتَهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ، وَهُوَ النُّورُ الْمُبِينُ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمَةُ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَاةُ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ، وَلَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، اتْلُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلَاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ بِ ﴿الم﴾ [البقرة: ١] وَلَكِنْ بِأَلْفٍ عَشْرًا، وَبِاللَّامِ عَشْرًا، وَبِالْمِيمِ عَشْرًا " وَفِي الْبَابِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵃. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: «مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا رَجَعَ مِنْ سُوقِهِ أَوْ مِنْ حَاجَتِهِ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ، وَيَكُونَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ»
[ ١٧١ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمَخْرَمِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ الْغَسَّانَيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا جَلَاؤُهَا؟ قَالَ: «تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ»
[ ١٧٢ ]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، ﵀، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْبَيْتُ إِذَا قُرِئَ فِيهِ الْقُرْآنُ حَضَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَتَنَكَّبَتْ عَنْهُ الشَّيَاطِينُ وَاتَّسَعَ عَلَى أَهْلِهِ، وَكَثُرَ خَيْرُهُ، وَقَلَّ شَرُّهُ، وَإِنَّ الْبَيْتَ إِذَا لَمْ يُقْرَأْ فِيهِ الْقُرْآنُ حَضَرَتْهُ الشَّيَاطِينُ، وَتَنَكَّبَتْ عَنْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَضَاقَ عَلَى أَهْلِهِ، وَقَلَّ خَيْرُهُ، وَكَثُرَ شَرُّهُ» وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَوْقُوفًا، وَفِيهِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ﵁
[ ١٧٢ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ» يَعْنِي الْقُرْآنَ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ﵁ يَرْفَعُهُ: «إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ» يَعْنِي كَلَامَهُ. وَعَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ ﵀ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ﵁ قَالَ: «يَا هَنْتَاهُ تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّكَ لَنْ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ»
[ ١٧٢ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَالَ اللَّهُ» مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ السَّائِلِينَ، وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ " وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَا: «فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ» ⦗١٧٣⦘ وَفِي رِوَايَةٍ: «كَفَضْلِ الرَّبِّ عَلَى خَلْقِهِ»
[ ١٧٢ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ، يَقُولُ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَجِدُ لِلْقُرْآنِ مِنْكَ مَا لَا نَجِدُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا إِذَا نَحْنُ خَلَوْنَا، فَقَالَ: «أَجَلْ، أَنَا أَقْرَأُهُ لِبَطْنٍ، وَأَنْتُمْ تَقْرَءُونَهُ لِظَهْرٍ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْبَطْنُ مِنَ الظَّهْرِ؟ قَالَ: «أَقْرَأُهُ أَتَدَبَّرَهُ وَأَعْمَلُ بِمَا فِيهِ، وَتَقْرَءُونَهُ أَنْتُمْ هَكَذَا»، وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَأَمَرَّهَا هَكَذَا " وَقَالَ كَعْبٌ ﵀: «عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ فَهْمُ الْعَقْلِ وَنُورُ الْحِكْمَةِ وَأَحْدَثُ الْكُتُبِ بِالرَّحْمَنِ» وَقِيلَ لِلْحَسَنِ ﵀: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنِّي إِذْا قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَذَكَرْتُ شُرُوطَهُ وَمَوَاثِيقَهُ وَعُهُودَهُ قَطَعَ بِي، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ الْكَلَامَ كَلَامُ اللَّهِ إِلَى الْقُوَّةِ وَالْمَتَانَةِ، وَإِنَّ الْأَعْمَالَ أَعْمَالُ بَنِي آدَمَ إِلَى الضَّعْفِ وَالتَّقْصِيرِ، وَلَكِنْ سَدِّدْ وَقَارِبْ وَأَبْشِرْ "
[ ١٧٣ ]
حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سُفْيَانُ: أَفْضَلُكُمْ وَقَالَ شُعْبَةُ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»
[ ١٧٣ ]
حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثنا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: زَعَمَ لِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ الرَّحِمُ تُنَادِي: أَلَا مَنْ وَصَلَنِي فَوَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ، وَالْقُرْآنُ يُحَاجُّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْأَمَانَةُ "
[ ١٧٣ ]
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، ثنا أَبُو مُخْتَارٍ الطَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ أَخِي الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ»، قُلْتُ: فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ⦗١٧٤⦘ قَالَ: " كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ لَهُ الْأَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ، وَلَا تَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ رَدٍّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَتَنَاهَ الْجِنُّ إِنْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢]، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ﵀ قَالَ: لَمَّا وَقَعَ النَّاسُ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ ﵁، قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁: أَبَا الْمُنْذِرِ مَا الْمَخْرَجُ؟ قَالَ: «كِتَابُ اللَّهِ، مَا اسْتَبَانَ لَكَ فَاعْمَلْ بِهِ وَانْتَفِعْ، وَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ فَكِلْهُ إِلَى عَالِمِهِ»، وَقَالَ جُنْدُبٌ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأُوصِيكُمْ بِالْقُرْآنِ، نُورُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، وَهُدَى النَّهَارِ، فَاعْمَلُوا بِهِ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ مِنْ جَهْدٍ وَفَاقَةٍ، فَإِنْ عَرَضَ بَلَاءٌ فَقَدِّمْ مَالَكَ دُونَ نَفْسِكَ، فَإِنْ تَجَاوَزَهُمَا الْبَلَاءُ فَقَدِّمْ نَفْسَكَ وَمَالَكَ دُونَ دِينِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينُهُ، وَأَنَّ الْمَسْلُوبَ مَنْ سُلِبَ دِينُهُ، وَأَنَّهُ لَا فَقْرَ بَعْدَ الْجَنَّةِ، وَلَا غِنًى بَعْدَ النَّارِ، وَأَنَّ النَّارَ لَا يُفَكُّ أَسِيرُهَا، وَلَا يَسْتَغْنِي فَقِيرُهَا»، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «مَنْ أَرَادَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَلْيَثُورِ الْقُرْآنَ، فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» وَفِي لَفْظٍ: «إِذَا أَرَدْتُمُ الْعِلْمَ فَأَثِيرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» وَعَنْهُ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَمَنْ دَخَلَ فِيهِ فَهُوَ آمَنٌ "، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: " ضَمِنَ اللَّهُ لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ أَنْ لَا يَضِلَّ وَلَا يَشْقَى، ثُمَّ تَلَا: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣] " وَفِي رِوَايَةٍ: " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَاتَّبَعَ بِمَا فِيهِ هَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَوَقَاهُ سُوءَ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٣] "، ⦗١٧٥⦘ وَقَالَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَجَّاجِ، مَا قَوْلُ اللَّهِ ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣]؟ قَالَ: " هُمُ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْقُرْآنِ، فَقَالُوا: هَذَا أَعْطَيْتُمُونَا فَقَدْ عَمِلْنَا بِمَا فِيهِ "، وَقَالَ سُفْيَانُ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الحج: ٢٤]: الْقُرْآنُ ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤]: الْإِسْلَامُ، قَالَ سُفْيَانُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ هَكَذَا "، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، فَمَنْ جَعَلَ الْقُرْآنَ خَلْفَ ظَهْرِهِ سَاقَهُ الْقُرْآنُ إِلَى النَّارِ، وَمَنْ جَعَلَ الْقُرْآنَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَادَهُ الْقُرْآنُ إِلَى الْجَنَّةِ»، وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ﵁: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَائِنٌ لَكُمْ ذُخْرًا، وَكَائِنٌ لَكُمْ أَجْرًا، وَكَائِنٌ عَلَيْكُمْ وِزْرًا، فَاتَّبِعُوا الْقُرْآنَ وَلَا يَتْبَعَنَّكُمُ الْقُرْآنُ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتْبَعِ الْقُرْآنَ يَهْبِطْ بِهِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ يَتْبَعُهُ الْقُرْآنُ يَزُخُّ فِي قَفَاهُ حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي جَهَنَّمَ»، وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: «الْقُرْآنُ قَائِدٌ وَسَائِقٌ، فَمَنِ اتَّبَعَ الْقُرْآنَ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَمَنْ نَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ»، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁: «الْقُرْآنُ حَجِيجٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَكُمْ أَوْ عَلَيْكُمْ»
[ ١٧٣ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْقُرْآنُ غِنًى لَا فَقْرَ بَعْدَهُ، وَلَا غَنَاءَ دُونَهُ» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْقُرْآنِ فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ»
[ ١٧٥ ]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّمَا اسْتُدْرِجَتِ النُّبُوَّةُ بَيْنَ جَنْبَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوحِي إِلَيْهِ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَرَأَى أَنَّ أَحَدًا أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ، فَقَدْ عَظَّمَ مَا صَغَّرَ اللَّهُ، وَصَغَّرَ مَا عَظَّمَ اللَّهُ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُسَفِّهَ فِيمَنْ يُسَفِّهُ، أَوْ يَغْضَبَ فِيمَنْ يَغْضَبُ، أَوْ يَحْتَدُّ فِيمَنْ يَحْتَدُّ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ لِفَضْلِ الْقُرْآنِ» وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ مَوْقُوفًا ⦗١٧٦⦘ وَقَالَ الْحَسَنُ: " إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ قَرَأَهُ عَبِيدٌ وَصِبْيَانٌ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِتَأْوِيلِهِ، وَلَمْ يَأْتُوا الْأَمْرَ مِنْ قِبَلِ أَوَّلِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩]، وَمَا تَدَبَّرَ آيَاتِهِ إِلَّا أَتْبَاعُهُ مَا هُوَ بِحِفْظِ حُرُوفِهِ وَإِضَاعَةِ حُدُودِهِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ، فَمَا أَسْقَطَ مِنْهُ حَرْفًا وَقَدْ وَاللَّهِ أَسْقَطَهُ كُلَّهُ، مَا تَرَى الْقُرْآنَ لَهُ فِي خُلُقٍ وَلَا عَمِلٍ وَحَتَّى عَنْ أَحَدِهِمْ لَيَقُولُ: إِنِّي لَأَقْرَأُ السُّورَةَ فِي نَفَسٍ، وَاللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ بِالْقُرَّاءِ وَلَا الْعُلَمَاءِ وَلَا الْحُكَمَاءِ وَلَا الْوَرِعَةِ، وَمَتَى كَانَتِ الْقُرَّاءُ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا، لَا أَكْثَرَ اللَّهُ فِي النَّاسِ مِثْلَ هَؤُلَاءِ " وَقَالَ: «مَا بَقِيَ فِي أَيْدِينَا بَقِيَّةٌ غَيْرُ هَذَا الْقُرْآنِ، فَاتَّخِذُوهُ إِمَامًا وَائْتَمِنُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَاسْتَغْشُوا عَلَيْهِ أَهْوَاءَكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَنْ يَشْفَعْ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَشْفَعْ فِيهِ وَمَنْ مَحَلَ بِهِ صُدِّقَ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ مِنْ شِرَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَقْوَامًا قَرَءُوا هَذَا الْقُرْآنَ جَهِلُوا سُنَّتَهُ، وَحَرَّفُوهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الْقُرْآنِ مَنْ عَمِلَ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْرَؤُهُ» وَعَنْ قَتَادَةَ: " لَمْ يُجَالِسْ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ مِنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، قَضَاءُ اللَّهِ الَّذِي قَضَى: ﴿شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢] " وَعَنْ مُطَرِّفٍ ﵀ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر: ٢٩] قَالَ: هَذِهِ آيَةُ الْقُرَّاءِ "، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ ﵀: كَانَ يُقَالُ: «إِنَّ أَنْقَى النَّاسِ عُقُولًا قُرَّاءُ الْقُرْآنِ» وَكَانَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ يَمُرُّ بِالْمَجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ يَدْرُسُونَ فَيَقُولُ: «كِتَابُ اللَّهِ عَزَّرْتُمْ وَبَيْتَ اللَّهِ عَمَرْتُمْ وَبِرَوحِ اللَّهِ ائْتَلَفْتُمْ فَأَحَبَّكُمُ اللَّهُ وَأَحَبَّ مَنْ أَحَبَّكُمْ» وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ﵀: إِنَّ الصِّدِّيقِينَ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ طَرَبَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى الْآخِرَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: خُذُوا فَيَقْرَأُ، وَيَقُولُ: اسْمَعُوا مَا يَقُولُ الصَّادِقُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ " ⦗١٧٧⦘ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: «إِنِّي أَهِمُّ بِعَذَابِ خَلْقِي فَأَنْظُرُ إِلَى جُلَسَاءِ الْقُرْآنِ وَعُمَّارِ الْمَسَاجِدِ وَوِلْدَانِ الْإِسْلَامِ فَيَسْكُنُ غَضَبِي» وَقَالَ: «يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ، مَاذَا زَرَعَ الْقُرْآنُ فِي قُلُوبِكُمْ؟ فَإِنَّ الْقُرْآنَ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا أَنَّ الْغَيْثَ رَبِيعُ الْأَرْضِ، فَقَدْ يَنْزِلُ الْغَيْثُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَيُصِيبُ الْحُشَّ فَيَكُونُ فِيهِ الْحَبَّةُ فَلَا يَمْنَعُهَا نَتْنُ مَوْضِعِهَا أَنْ تَهْتَزَّ وَتَحْسُنَ، فَيَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ مَا زَرَعَ الْقُرْآنُ فِي قُلُوبِكُمْ؟ أَيْنَ أَصْحَابُ سُورَةٍ؟ أَيْنَ أَصْحَابُ سُورَتَيْنِ؟ مَاذَا عَمِلْتُمْ فِيهِمَا؟» وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: «تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ صَلَاةٌ، وَدِرَاسَةُ الْقُرْآنِ صَلَاةٌ» وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: «مَا خَيَّبَ اللَّهُ بَيْتًا أَوَى إِلَيْهِ امْرُؤٌ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ بِسُورَةِ النِّسَاءِ أَوْ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَبِصَوَاحِبَاتِهِنَّ» وَقَالَ: «إِذَا بَلَغْتُ آلَ حَامِيمَ فَقَدْ وَقَعْتُ فِي رِيَاضٍ أَتَأَنَّقُ فِيهِنَّ» وَفِي رِوَايَةٍ: «آلُ حَامِيمَ دِيبَاجُ الْقُرْآنِ»
[ ١٧٥ ]
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْقُرْآنِ مَثَلُ الْإِبِلِ الْمُعْقَلَةِ إِنْ عَقَلَهَا صَاحِبُهَا حَبَسَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ»
[ ١٧٧ ]
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ»
[ ١٧٧ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بِئْسَ مَا لِأَحَدِكُمْ أَوْ بِئْسَ مَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ»، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلْ هُوَ نُسِّيَ»، وَقَالَ: «اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهِ»
[ ١٧٧ ]
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، ثنا أَبُو خَلْدَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، ثنا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمًا فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا، بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ لِي: قُمْ، فَقُمْتُ، فَقَالَ: امْضِ أَمَامَكَ، فَمَضَيْتُ، فَإِذَا ⦗١٧٨⦘ أَنَا بِرَجُلَيْنِ رَجُلٍ نَائِمٍ، وَآخَرَ قَائِمٍ، فَإِذَا هُوَ يَجِيءُ بِحِجَارَةٍ فَيَضْرِبُ بِهَا رَأْسَ النَّائِمِ فَيَشْدَخُهُ فَإِلَى أَنْ يَجِيءَ بِحَجَرٍ آخَرَ قَدِ ارْتَدَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ: مَا هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ حَتَّى نَسِيَهُ لَا يَقْرَأُ مِنْهُ شَيْئًا، كُلَّمَا رَقَدَ فِي الْقَبْرِ أَوْقَذَهُ بِالْحِجَارَةِ " وَفِي رِوَايَةٍ: " قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَانِ؟ قَالَا: أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الْفَرِيضَةِ "
[ ١٧٧ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَجْذَمُ»
[ ١٧٨ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ ﵁ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ ذَنْبٍ تُوَافِي بِهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَسُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَ أَحَدِهِمْ فَنَسِيَهَا» وَعَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ، قَالَا: " إِذَا عَلِمَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ نَسِيَهُ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَوْ حَفِظْتَنِي لَبَلَغْتُ بِكَ الْمَنْزِلَ، وَلَكِنَّكَ قصَرْتَ فَقَصَرْتُ بِكَ " وَعَنِ الضَّحَّاكِ: «مَا تَعَلَّمَ أَحَدٌ الْقُرْآنَ فَنَسِيَهُ إِلَّا بِذَنْبٍ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿مَا أَصَابَتْكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ وَأَيُّ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ»
[ ١٧٨ ]
حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ﵁ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَبْشِرُوا، أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ، طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا وَلَنْ تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أَبَدًا»
[ ١٧٨ ]
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «كُنَّا إِذَا تَعَلَّمْنَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرًا مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ نَتَعَلَّمِ الْعَشْرَ الَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى نَعْلَمَ مَا نَزَلَ فِي هَذِهِ مِنَ الْعَمَلِ» وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: «لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا وَاحِدُنَا يُؤْتَى الْإِيمَانَ مِنْ قِبَلِ الْقُرْآنِ وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا وَزَاجِرَهَا وَآمِرَهَا وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ مِنْهَا كَمَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمُ الْقُرْآنَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ رِجَالًا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ الْإِيمَانِ فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ مَا يَدْرِي آمُرَهُ وَلَا زَاجِرَهُ وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنَ يَقِفَ عِنْدَهُ، يَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ» وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀: " لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ رَسُولًا إِلَّا أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا، فَإِنْ قَبِلَهُ قَوْمُهُ وَإِلَّا رُفِعَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: ٥] لَا تَقْبَلُونَهُ فَنُلْقِيهِ عَلَى قُلُوبِ بَقِيَّةٍ، قَالُوا: قَبِلْنَاهُ رَبَّنَا، قَبِلْنَاهُ رَبَّنَا، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَرُفِعَ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ " وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَرْجِعَ الْقُرْآنُ مِنْ حَيْثُ نَزَلَ، لَهُ دَوِيٌّ حَوْلَ الْعَرْشِ كَدَوِيٍّ النَّحْلِ يَقُولُ أُتْلَى وَلَا يُعْمَلُ بِي» وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يُقَالُ: «إِنَّمَا يُرْفَعُ الْقُرْآنُ حِينَ يُقْبِلُ النَّاسُ عَلَى الْكُتُبِ وَيَكُبُّونَ عَلَيْهَا وَيَتْرُكُونَ الْقُرْآنَ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﵀: إِنَّ الْقُرْآنَ يَقُولُ: «إِنِّي مَعَكَ مَا تَبِعْتَنِي فَإِذَا لَمْ تَعْمَلْ بِي تَبِعْتُكَ حَتَّى آخُذَكَ عَلَى أَسْوَأِ عَمَلِكَ»
[ ١٧٩ ]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَسَلُوا اللَّهَ ⦗١٨٠⦘ بِهِ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ بِهِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْقُرْآنَ يَتَعَلَّمُهُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ يُبَاهِي، وَرَجُلٌ يَسْتَأْكِلُ بِهِ، وَرَجُلٌ يَقْرَأُهُ لِلَّهِ " وَفِي الْبَابِ: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَسَلُوا اللَّهَ بِهِ فَإِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ أَقْوَامًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النَّاسَ» وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ بِهِ، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ» وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لَإِيَاسِ بْنِ عَامِرٍ: «إِنَّكَ إِنْ بَقِيتَ فَسَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ؛ صِنْفٌ لِلَّهِ، وَصِنْفٌ لِلدُّنْيَا، وَصِنْفٌ لِلْجَدَلِ» وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: " لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَخْلَقَ الْقُرْآنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ وَيَبْلَى كَمَا تَبْلَى الثِّيَابُ إِنْ قَصَرُوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ، قَالُوا: سَيُغْفَرُ لَنَا، وَإِنِ انْتَهَكُوا مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ، قَالُوا: إِنَّا لَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، أَمْرُهُمْ إِلَى الضَّعْفِ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ مَخَافَةٌ يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ أَفْضَلُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمُ الْمُدَاهِنُ " وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ﵀ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ لَهُ: " أَيُّ الْأَعْمَالِ وَجَدْتَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْقُرْآنُ، قُلْتُ: فَالْحَدِيثُ؟ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَلَوَى عُنُقَهُ " وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: «يَا أَصْحَابَ الْقُرْآنِ لَا تَتَّخِذُوهُ بِضَاعَةً تَلْتَمِسُوا بِهِ الشِّفَّ فِي الدُّنْيَا يَعْنِي الرِّبْحَ وَاطْلُبُوا الدُّنْيَا بِالدُّنْيَا، وَالْآخِرَةَ بِالْآخِرَةِ»
[ ١٧٩ ]