[ ١٥٢ ]
حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لِكُلِّ سُورَةٍ حَظُّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «لِكُلِّ سُورَةٍ رَكْعَةٌ» وَفِي أُخْرَى: «أَعْطُوا كُلَّ سُورَةٍ حَظَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» وَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁: " الرَّجُلُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ؟ فَقَالَ: أَقَدْ فَعَلْتُمُوهَا؟ لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْزَلَهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً إِنَّمَا فَصَّلَ لَيُعْطِيَ كُلَّ سُورَةٍ حَظَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ " قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «أَعْطُوا كُلَّ سُورَةٍ حَقَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَا تَهُذُّوا الْقُرْآنَ هَذَّا الشِّعْرِ وَلَا تَنْثُرُوهُ نَثْرَ الدَّقَلِ، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ»
[ ١٥٢ ]
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا زِيَادٌ الْبِكَالِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ فَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَافِلًا أَتَى زَوْجُهَا وَكَانَ غَائِبًا، فَلَمَّا أُخْبِرَ الْخَبَرَ حَلَفَ أَلَا يَرْجِعَ حَتَّى يُهْرِيقَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ دَمًا، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلًا، فَقَالَ: " مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ؟، فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَا: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «فَكُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ»، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ قَدْ نَزَلُوا إِلَى شِعْبٍ مِنَ الْوَادِي، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، قَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ: أَيُّ اللَّيْلِ تُحِبُّ أَنْ أَكْفِيكَهُ، أَوَّلَهُ أَمْ آخِرَهُ؟ قَالَ: بَلِ اكْفِنِي أَوَّلَهُ، فَاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ فَنَامَ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي قَالَ: وَأَتَى الرَّجُلُ فَلَمَّا رَأَى شَخَصَ الرَّجُلِ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمُ؟ قَالَ: فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ، قَالَ: فَانْتَزَعَهُ فَوَضَعَهُ وَثَبَتْ قَائِمًا، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ فَوَضَعَهُ فِيهِ، قَالَ: فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ وَثَبَتْ قَائِمًا، ثُمَّ عَادَ لَهُ بِالثَّالِثِ فَوَضَعَهُ فِيهِ، قَالَ: فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ أَهَبَّ صَاحِبَهُ، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَقَدْ أُثْبِتُّ، قَالَ: فَوَثَبَ، فَلَمَّا
[ ١٥٢ ]
رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ فَهَرَبَ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدَّمِ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَفَلَا أَيْقَظْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا، فَلَمَّا تَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فَآذَنْتُكَ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِهِ لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا أَوْ أُنْفِذَهَا " وَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵁، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عَبَّادٌ، كَانَ يَلْزَمُهُ وَكَانَ امْرَأً صَالِحًا أَنَّهُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْرِنُ بَيْنَ السُّوَرِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يَا خَائِنَ أَمَانَتَهُ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى عَبَّادٍ وَقَالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، أَيُّ أَمَانَةٍ بَلَغَكَ خُنْتُهَا؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَجْمَعُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «كَيْفَ بِكَ يَوْمَ تَأْخُذُكَ كُلُّ سُورَةٍ بِرَكْعَتِهَا وَسَجْدَتِهَا؟ أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْ لَكَ إِلَّا مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عَلَيْهِ أَمَرَ النَّاسَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ السُّوَرِ فِي الرَّكْعَةِ حَسَنٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ ﵁ وَغَيْرُهُمَا، هُوَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ جَمْعٍ إِلَّا أَنَّ الَّذِيَ اخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِنَ الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ " وَذُكِرَ عَنْ يُحْيِي الْقَطَّانِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ ﵁ وَهُوَ يُخَافِتُ، وَمَرَّ بِعُمَرَ ﵁ وَهُوَ يَجْهَرُ، وَمَرَّ بِبِلَالٍ ﵁ وَهُوَ يَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَمِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُخَافِتُ»، فَقَالَ: إِنِّي أُسْمِعُ مَنْ أُنَاجِي، فَقَالَ: «ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا»، وَقَالَ لِعُمَرَ ﵁: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَجْهَرُ»، فَقَالَ: أَطْرُدُ الشَّيْطَانَ وَأُوقِظُ الْوَسْنَانَ، فَقَالَ: «اخْفِضْ شَيْئًا»، وَقَالَ لِبِلَالٍ: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَمَنْ هَذِهِ السُّورَةِ»، فَقَالَ: أَخْلِطُ الطَّيِّبَ بِالطَّيِّبِ، فَقَالَ: «اقْرَأِ السُّورَةَ عَلَى وَجْهِهَا» وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ لِبِلَالٍ ﵁: «إِذَا قَرَأْتَ السُّورَةَ فَأَنْفِدْهَا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ﵀: " فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى الْكَرَاهَةِ لِقِرَاءَةِ الْآيَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ كَمَا أَنْكَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بِلَالٍ ﵁، وَكَمَا اعْتَذَرَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ فِعْلِهِ، وَكَرَاهَةُ ابْنُ سِيرِينَ لَهُ، قَالَ: وَذَلِكَ أَثْبَتُ عِنْدِي لَأَنَّهُ أَشْبَهُ بِفِعْلِ الْعُلَمَاءِ "
[ ١٥٣ ]