اختلفتْ نُسَخُ مُستخرجِ الحافظِ أبي عوانة في تَسميته، كما تعدَّدتْ أسامِيه في إطلاقاتِ العلماء بعد الحافظِ أبي عوانة، ويرجِعُ الاختلافُ في ذلِك إلى عدمِ وُجُودِ نصِّ مؤلِّف الكتابِ يحَدِّدُ تسميتَه، حيثُ لم نقفْ على نصٍّ يُحَدِّدُ تسميةَ الكتاب في مقدِّمة المؤلِّف، ولا منقولًا عنه في مصادرَ أُخر.
والإطلاقات التي وقفنا عليها في اسم الكتاب هي:
١ - مختصر أبي عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم مِمَّا ألَّفه على كِتاب مسلم بن الحجَّاج (^١).
٢ - مختصر المسند الصحيح المؤلف على كتاب مسلم (^٢).
٣ - المُسند الصحيح المخرَّج على صحيح مسلم (^٣).
_________________
(١) جاءت هذه التَّسمية على غِلافِ الأجزاء الخمسة لنُسخة دار الكُتب المصريَّة، كما جاءت أيضًا على غلاف المجلد الثاني من نُسخة مكتبة فيض الله أفندي بتُركيا- إستانبول.
(٢) أطلقه الحافظ ابن الصلاح وتبعه على ذلك الإمام النووي، انظر: صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (ص ٨٩)، شرح النووي على صحيح مسلم (١/ ١٤٥).
(٣) أطلقه عليه ابن قاضي شهبة، وابن تغري بردي، وقريبٌ منه كلام الإمام الذهبي حيثُ قال: "المُسند الصَّحيح الذي خرَّجَه على صَحيح مُسلم". =
[ مقدمة / ٧٧ ]
٤ - الصحِيح المُسند المخرَّج على صحيح مسلم (^١).
٥ - الصحيح المخرَّج على كتاب مسلم بن الحجاج (^٢).
٦ - المسند الصحيح المخرَّج على كتاب مسلم (^٣).
٧ - المسند المصَحَّح المخرَّج على كتاب مسلم (^٤).
٨ - المُسندُ المُخرَّج على كتاب مُسلم بن الحجَّاج (^٥).
٩ - مسند أبي عوانة المخرَّج على صحيح مسلم (^٦).
١٠ - مخرَّج أبي عوانة الإسفراييني الحافظ على كتاب مسلم (^٧).
١١ - مخرَّجُ أبي عوانة الإِسفَراييني (^٨).
_________________
(١) = انظر: طبقات الشافعية (ص ١٠٤)، النُّجوم الزَّاهِرة (٣/ ٢٢٢)، السير (١٤/ ٤١٧).
(٢) أطلقه عليه الإمام الذَّهبي في تذكرة الحُفَّاظ (٣/ ٧٧٩).
(٣) جاءت هذه التسمية في السَّماع الثاني الموجود بآخر المجلد الخامس من نسخة "كوبرلي".
(٤) أطلقه عليه السبكي الطبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٤٨٧)، وابن خلِّكان في وفيات الأعيان (٦/ ٣٩٣)، وابن عساكر حسب ما جاء في مختصر تاريخ مدينة دمشق لابن منظور (٢٨/ ٣٧) وصديق حسن خان في التاج المكلَّل (ص ١٤٥).
(٥) أطلقه عليه ياقوت الحموي في معجم البلدان (١/ ١٧٨).
(٦) أطلقه عليه فؤاد سزكين في كتابه: تاريخ التراث العربي (١/ ٣٤٣).
(٧) أطلقه عليه ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (ص ٢٥٥).
(٨) أطلقه عليه ذلك الحافظ ابن الصلاح أيضًا في المرجع نفسه (ص ٢٣٥).
(٩) من تسمية ابن الصلاح أيضًا في المرجع السَّابق (ص ٢٥٦، ٢٧٢).
[ مقدمة / ٧٨ ]
١٢ - المسند الصحيح على صحيح مسلم بن الحجاج القُشَيري (^١).
١٣ - كتاب أبي عوانة الإسفراييني المخرَّج على شرط مسلم (^٢).
١٤ - كتاب أبي عوانة المخرَّج على مسلم (^٣).
١٥ - مختصر المسند الصحيح على مسلم (^٤).
١٦ - الصحيح المستخرج على مسلم (^٥).
١٧ - المستخرج على صحيح مُسلم بن الحجاج (^٦).
١٨ - صحيح أبي عوانة (^٧).
_________________
(١) سماه بذلك السمعاني في الأنساب (١/ ١٤٣).
(٢) أطلقه عليه ابن الصلاح في صيانة مسلم (ص ١٤٦).
(٣) من إطلاق ابن الصلاح أيضًا في المرجع نفسه (ص ٢٠٧).
(٤) سماه بذلك حاجي خليفة في كشف الظنون (١/ ٥٥٦)، وصديق حسن خان القنوجي في الحطة في ذكر الصحاح الستة (ص ٢٠٣).
(٥) قال به الإمام ابن كثير في البِداية والنِّهاية (١١/ ١٥٩)، والإمام السَّخاوي فِي الاعلان بالتوبِيخ (ص ١٧٨).
(٦) قالَه العِراقي في شرحه على التبصرة والتذكرة (١/ ٥٨) وإسماعيل باشا البغدادي في هديَّة العَارِفين (٢/ ٥٤٤).
(٧) أطلَق ذلك عليه ابنُ نقطة في التقييد (٢/ ٢٦) وتكملة الإكمال (٤/ ٢١٥)، وابنُ كثير في الباعث الحثيث (ص ١٠٩)، وابنُ الملقن في تحفة المحتاج في مواضع من كتابه (١/ ٢٢٨)، والحافظُ ابن حجر في فتح الباري في مواضع كثيرة منه (انظر: المصنَّفات الواردة في فتح الباري لمشهور حسن سلمان ص ٢٦٦)، والرُّودانِيُّ في صلة الخَلَف =
[ مقدمة / ٧٩ ]
١٩ - مستخرج أبي عوانة (^١).
٢٠ - مُسند أبي عوانة (^٢).
٢١ - الصحيح المسند (^٣).
٢٢ - المُسند (^٤).
والأقرب -والله أعلم- في تَسميةِ الكتاب العلميَّة، هو تسميتُه بِـ "المسند الصحيح المخرَّج على صحيح مسلم"، وذلك لأمُور:
أوَّلا: اختلافُ أهل العلم في اسم الكتاب، هو من باب الاقتصار بتسمية الكتاب بأحد الأوصاف التي يشملها موضوعُ الكتاب، فوصفوه بِـ: المسنَد، والمختصر، والصحيح، والمستخرج، والمخرَّج على: "مسلم / كتاب
_________________
(١) = بموصول السلف (ص ٢٨٣)، ومحمد بن أحمد الفاسي المكي في ذيل التقييد (٢/ ٢٠٠) وحاجي خليفة في كشفِ الظنون (٢/ ١٠٧٥).
(٢) قاله الحافظ ابن الملقن في مواضع من تحفة المحتاج (١/ ٥٥٨، ٥٦٥) والحافظ ابن حجر في مواضع من الفتح (١/ ٤٤٨).
(٣) جاء هذا الاسم على غلاف النسخة الطاشقندية، وعلى غلاف المجلد الثالث والخامس من نسخة "كُوبرلي"، وعلى السماع المثبت آخر نسخة مكتبة خدا بخش، وقاله من العُلماء القاسم بن يوسف التُّجيبي في برنامجه (ص ١٢٣).
(٤) قاله الذَّهبي في العبر (٢/ ١٧١)، وابن العِماد في شذَراتِ الذَّهب (٢/ ٢٧٤).
(٥) قاله عبد الغافِر الفارِسِي في المُنتخب من السِّياق لتاريخ نَيسابور (ص ٣٥٦) والحافظ ابن الصَّلاح في طبقاتِ الفقهاءِ الشَّافِعية (٢/ ٦٧٩).
[ مقدمة / ٨٠ ]
مسلم / صحيح مسلم" ونحوه، فأمَّا وَصفُه بالمسندِ فواضحٌ من حيثُ أسانيده المتَّصِلة، ووصفُه بالمختصرِ لعدمِ استيعابه جميعَ الأحاديثِ النَّبوية (^١)، ووصفُه بالصَّحيح باعتبارِ أغْلَبِ أحَادِيثه، ووصفُه بالمخرَّج والمستخرَج باعتبار النظر إلى موضوعه (الاستخراج)، فهذه الأوصافُ السابقة الذكر تصدُقُ على هذا الكتاب منفردةً ومجتمعةً، ولكنَّها بمجموعها تدلُّ على موضوع الكتاب ومحتواه بدقة، فيُستَحسَنُ وصفه بمجموع تلك الأوصاف.
ثاني: تصرُّف العلماء في اسم الكتاب تصرُّفٌ سائغٌ معمولٌ به بين أهل العلم يلجؤون إليه لأجل الاختِصار في اسم الكتاب، خاصَّةً إذا كان اسم الكتاب طويلًا، ومن هذا القَبيلِ تصرُّفهم بالاختصار في اسم صحيح
_________________
(١) ومن هذا القَبيل: تسميةُ الإمامِ البُخاري صحيحَه: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسُننه وأيامه، وتسميةُ الإمام مسلم صحيحَه أيضًا: "المسندُ الصحيح المُختصر من السُّنن، بنقل العدلِ، عن العدلِ، عن رسول الله ﷺ، وتسمية الإمام الترمذي جامعَه بِـ "الجامع المختصر من السنن عن رسول الله ﷺ ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل"، وغير ذلك من المصنِّفين الذين وصفوا كُتبهم بِـ "المختصر" للسَّبب الذي بَيَّناه أعلاه. انظر: مقدمة الحافظ ابن الصلاح (ص ٢٦)، فهرست ابن خير الإشبيلي (ص ٨٢، ٨٥)، ما تمسُّ إليه حاجة القاري من صحيح البخاري للإمام النووي (ص ٣٩)، تحقيق اسمي الصحيحين واسم جامع الترمذي للشَّيخ عبد الفتاح أبي غدة، (ص ٩، ٣٣، ٥٥).
[ مقدمة / ٨١ ]
البخاري، وصحيح مسلم وصحيح ابن خُزيمة، وجامع التِّرمذي (^١).
ثالثا: تسميةُ الكتاب بِـ "المُسند الصحيح المخرَّج على صَحيح مُسلم"، تسميةٌ جامعةٌ لجميعِ الأوصافِ التي وردتْ في كلام العُلماء، وأطلقها أكثرُ العُلماء، منهم ابن عساكر، وابن خلّكان، والذَّهبي، وابن قاضِي شهبة، وابن تغري بردي، وياقوت الحَموي، والسُّبكي، وصدِّيق حسن خان، على اختلافٍ في إطلاقيْ الإمام الذَّهبي في تقديم وتأخير بعض الأوصاف في الاسم، وذكرِ الحَموي والسُّبكي وابن عساكر وابن خلكان "كتابَ مسلمٍ" بدلَ "صحيحِ مسلمٍ" كما تقدَّم، وقريبٌ منها بعضُ إطلاقات الحافظ ابن الصلاح والاسم الذي وسمه به فؤاد سزكين (^٢)، والتَّسميةُ التي جاءت في السَّماع الثاني الموجود بآخر المجلد الخامس من نُسخة "كوبرلي".
أما إضافةُ وصف "المختصر" إلى التَّسمية الراجحة فكان تركه لأمرين:
الأول: قلَّةُ من ذكره من العُلماء، مقارَنةً بالتَّسمية الراجحة الشامِلة للأوصافِ التي وردتْ مجتمعةً في إطلاق أكثر العُلماء، ومنثُورةً في إطلاقِ الباقين.
الثاني: أنَّه وصفٌ محتمل، فقد يكُون من وصْفِ بعض العُلماء للكِتاب، لأنَّه لم يستوعِب جميعَ الأحاديث.
_________________
(١) انظر المراجع السابقة.
(٢) انظر: تاريخ التراث العربي (١/ ٣٤٣).
[ مقدمة / ٨٢ ]