تقدم أن الاسم الجامع لكتاب الحافظ أبي عوانة هو ما ذكره الحافظ ابن الصلاح أنه "المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم"، وما ورد من تسميته بغير ذلك هو من تصرف الحفاظ، وأما كتاب الحافظ أبي نعيم
_________________
(١) اعتُمد في إعداد جُلِّ هذه المقارنة على دراسة د. بشير علي عمر في مقارنته بين مستخرجي أبي عوانة وأبي نعيم من خلال كتابي الصوم والزكاة، من ح (٣٠٠٩) إلى ح (٣٤٠٧)، وأضيف إليها مطالب ومباحث زادها باحثون آخرون اعتنوا ببحث أوجه المقارنة بين الكتابين في دراساتهم، وهم:
(٢) د. سالم باعبد الله، أضيف من دراسته للجزء المحقق (من ح ٦٣٢٢ - ح ٦٨١٩) جزءٌ من المبحث الأول: موضوع كل من الكتابين، والقيمة العلمية لهما.
(٣) الشيخ: عباس صفا خان ﵀، أضيف من دراسته للجزء المحقق (من ح ١ - ح ٨٠٧) المبحثُ الثاني: مقارنة مقدمة الكتابين.
(٤) د. بابا الكميروني، أضيف من دراسته للجزء المحقق (من ح ٨٠٩ - ح ١٧٥٩) المطلبُ الأول من المبحث الرابع: منهجهما في ترتيب الكتب والأبواب، والمطلب الخامس من المبحث الرابع: في ذكرهما موضع الالتقاء مع إسناد صاحب الأصل المخرج عليه، والمطلب السادس من المبحث السادس: شرح الغريب وضبط المشكل. وهذه المقارنة -وإن لم تشمل كافة مادة الكتابين إلا أنها- توضح سورة قريبة لما عليه واقعهما، وقد نبهنا على ذلك في موضعه من مادة المقارنة.
[ مقدمة / ٢٣٥ ]
الأصبهاني؛ فالذي رجّحه د. مقبل الرفيعي في تحقيقه للكتاب هو ما ذكره ابن نقطة في التقييد أنَّه "المسند الصحيح المستخرج على كتاب مسلم ابن الحجاج القشيري ﵀"، واعتمد في ذلك على ما في طرة الجزء الأول من النسخة الظاهرية للكتاب من قول أبي نعيم: "فرغت من كتاب المسند الصحيح المستخرج على كتاب أبي الحسين مسلم بن الحجاج ﵀ يوم الاثنين الثامن عشر من المحرم سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة" (^١).
وقد تصرف الحفّاظ ﵏ في تسميته كما وقع لكتاب أبي عوانة، فسماه كل من الذهبي، وابن حجر، والكتاني، بـ "المستخرج على صحيح مسلم" (^٢)، وقال الذهبي في ترجمة أبي نعيم: "عند المزي بالإجازة العالية: المستدرك على صحيح مسلم" (^٣)، فتلخص أن تسمية الكتابين في الأصل شبه شيء واحد.
وبهذا يظهر أن عنوان الكتابين حوى موضوعَهما، وهو الاستخراج، وكون هذا الاستخراج على صحيح الإمام مسلم، مع اشتمال الكتابين على أحاديث زائدة على صحيح مسلم، وهذه الأحاديث الزائدة في مستخرج أبي عوانة أكثر منها في مستخرج أبي نعيم.
_________________
(١) مستخرج أبي نعيم (١/ ١٢٤) بتحقيق د. مقبل الرفيعي (رسالة علمية).
(٢) الموضع نفسه.
(٣) سير أعلام النبلاء (١٧/ ٤٦٢).
[ مقدمة / ٢٣٦ ]
فموضوع الكتابين إذًا واحد، وهو أحاديث صحيح الإمام مسلم سندًا ومتنًا على طريقة الاستخراج، لذا جرت المقارنة بينهما لاتحاد موضوعهما.
وأما قيمة الكتابين العلمية، فإنها مستمدة من قيمة أصلهما المخرَّج عليه -أعني صحيح مسلم- الذي هو أحد الكتابين اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى.
إلا أن كتاب الحافظ أبي عوانة يقدّم مادة علمية زائدة، تزيد من قيمته العلمية، وهي الأحاديث والطرق الزائدة التي يوردها، كما أنه يعلّل بعض الأحاديث، إما بالتنصيص، وإما بسوق الروايات المخالفة لها، وكذلك ما تتضمنه تراجم الأبواب من الاستنباط الدقيق للأحكام من الأحاديث.
[ مقدمة / ٢٣٧ ]