الرواة المتكلم فيهم في المستخرجين على قسمين: من كان منهم بعد موضع الالتقاء مع صاحب الأصل، ومن كان منهم قبل موضع الالتقاء، فأما القسم الأول فهم من رجال الصحيح وقد تقدم الكلام فيهم تحت فوائد الاستخراج، وأما القسم الثاني فهم أيضًا على القسمين: من تكلم فيه بما لا يسقطه عن حد الاعتبار بحديثه، ومن كان متروك الرواية عند النقاد، فالقسم الأول حديثهم عند المستخرج مقبول لوجود أصله عند صاحب الصحيح، وأما القسم الثاني فلا تجوز الرواية عنهم.
فعند أبي عوانة من القسم الأول أمثال عمر بن شبيب المسلي، وعبد الرحمن بن مغراء، وعبد الله بن عمر العمري، وأحاديثهم عنده إما مقرونة، وإما مساقة لبيان علتها (^١)، ومنهم من أورد أحاديثهم في الزوائد مثل محمَّد بن مسلم الطائفي، ويحيى بن يزيد الرهاوي، ومسعود بن واصل، والنهاس بن قهم، وأبي حريز، وغيرهم، كلهم ممن يعتبر بحديثه، وأحاديثهم عنده في الشواهد.
وليس عند أبي عوانة في القسم المخصص لهذه المقارنة من كتابي الصوم والزكاة من جرح بجرح شديد إلا أبو العباس الكديمي، محمَّد بن يونس
_________________
(١) انظر الحديث رقم: (٣١٣٥، و٣١٢٠، و٣٣٣٩، و٣٣٦٩)، وانظر حديث رقم: (٣٠٧٩) لعدد منهم، أحاديثهم كلها للمتابعة.
[ مقدمة / ٣٨٤ ]
ابن موسى البصري، وأبو الأحوص، إسماعيل بن إبراهيم الإسفراييني، وصالح ابن موسى بن طلحة الطلحى، فالأول قد اتهم بالوضع، قال ابن عدي: "اتهم بوضع الحديث، وبسرقته، وادعى رؤية قوم لم يرهم، ورواية عن قوم لا يعرفون، وترك عامة مشايخنا الرواية عنه، ومن حدث عنه نسبه إلى جده موسى بأن (لعله لأن) لا يعرف" (^١)، وضعفه الدراقطني وابن حجر (^٢)، والحديث الذي روى عنه من الأصول عند أبي عوانة، وهو ثابت في الصحيحين من غير طريقه (^٣)، والثاني رمي بالكذب، وحديثه عند أبي عوانة في المتابعات (^٤)، وهو ثابت عند الإِمام مسلم، وأما صالح بن موسى ابن طلحة الطلحي، فقد أجمع قول الحفاظ على أنه متروك، وحديثه عنده في الزوائد.
وأما عند أبي نعيم فقد أكثر من الرواية عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو من الحفاظ إلا أنه اتهم بسرقة الحديث، ورواية مسلم له في المقدمة (^٥)، وروى عن محمَّد بن مروان السدي الصغير (^٦)، وهو متهم
_________________
(١) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢٢٩٤).
(٢) الضعفاء والمتروكون (ص ٣٥١).
(٣) الحديث رقم: (٣٢٣٢).
(٤) الحديث رقم: (٣١٧٩).
(٥) تقريب التهذيب (٨٥٥٥).
(٦) مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام -باب الرخصة في القبلة للصائم (ص ١٧٠) من =
[ مقدمة / ٣٨٥ ]
بالكذب، وروى أيضًا عن محمَّد بن عمر الواقدي (^١)، وهو متروك.
فروايتهما عن هذا الصنف من الرواة من المآخذ عليهما في كتابيهما، ومما يقدح في الحكم بتوثيق من رويا عنه، كما تقدم في فوائد الاستخراج، ثم هي عند أبي عوانة أقل منها عند أبي نعيم، فليس له شيء عن يحيى الحماني في القسم المختار لهذه الدراسة، مع أنه روى من طرق عن أبيه عبد الحميد الحماني، وعن أبي معاوية، والآخر ممن أكثر عند أبي نعيم أحاديثه من طريق الحماني، وممكن الاعتذار لأبي عوانة في روايته عن الكديمي بأنه من شيوخه، وأن الحديث من روايته عن روح بن عبادة، وكان زوج أمه وتربى في حجره (^٢)، وكذلك في روايته عن أبي الأحوص، فإنه أيضا كان من شيوخه، وكان بلديه، والحديث محفوظ من غير طريقه، بخلاف روايته عن صالح الطلحي، وبخلاف رواية أبي نعيم عمن ذكر.
_________________
(١) = مصورة: (٢٠٤٩).
(٢) المصدر نفسه -كتاب الصيام -باب ما جاء في ليلة القدر (ص ٢٥٠) من مصورة رقم: (٢٠٥٠).
(٣) ميزان الاعتدال (٤/ ٧٤).
[ مقدمة / ٣٨٦ ]