عاش أبو عوانة في حقبة زمنية (٢٣٠ هـ - ٣١٦ هـ) تعتبر عصر ازدهار العلوم الإسلامية، ولا سيما علوم السنة حيث نشطت فيها الرحلة لطلب العلم ونشط التأليف، فألفت الصحاح، والسنن، والمسانيد … كتب الجرح والتعديل … الخ.
وحفلت هذه الحقبة بثلة من الجهابذة والعلماء والنقاد في شتى الأمصار ممن يرحل إليهم طلبًا للعلم وسماع الحديث النبوي (^١).
ولم يثن أئمة الإسلام عن متطلبهم طول السفر ومشقته ووعورة تلك الطرق التي سلكوها شرقًا وغربًا وسط الصحاري والقفار لأن غايتهم سماع حديث رسول الله ﷺ وتبليغه للناس.
وقد ضرب أئمتنا في ذلك أروع الأمثلة، ومن هؤلاء الأئمة أبو عوانة ﵀ فقد أكثر الترحال، وطاف الأقطار لطلب الحديث، فعني بجمعه وتعب في كتابته مصطبرًا على المشقة والعناء.
قال أبو عوانة: "كنت بالمصيصة، فكتب إليَّ أخي محمد بن إسحاق، فكان في كتابه:
فنحن إذا التقينا قبل موتٍ … شفينا النَّفس من مضض العتاب
وإن سبقت بنا أيدي المنايا … فكم من عاتبٍ تحت التراب
_________________
(١) انظر حول بيان ذلك: تدوين السنة النبوية صـ ٩٣ وما بعدها.
[ مقدمة / ١٤ ]
قال: فلما رجعت سألته عن ذلك، فقال: بلغني أن عليَّ بن حُجْرٍ كتب به إلى بعض إخوانه" (^١).
وقد اشتهر أبو عوانة بالرحلة في طلب الحديث ووصفه بذلك غير واحد من العلماء، منهم الحاكم أبو عبد الله بهما يقول: "أبو عوانة من علماء الحديث وأثباتهم، ومن الرَّحالة في أقطار الأرض لطلب الحديث" (^٢).
وقال ابن خلكان: "كان أحد الحفاظ الجوَّالين (^٣) ".
وقال السمعاني: "أحد حفاظ الدنيا، وممن رحل في طلب الحديث، وعني بجمعه (^٤) ".
وقال الذهبي: "الإمام الحافظ الكبير الجوَّال"، وقال أيضا: "أكثر الترحال (^٥) ".
_________________
(١) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٨/ ٣٨)، والأبيات ذكرها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد للخطيب (١١/ ٤١٦ - ٤١٧) لعلي بن حُجر السعدي أنه كتب إلى بعض إخوانه: أحنُّ إلى عتابك غير أنِّي … أُجلُّك عن عتابٍ في كتاب ونحن إذا التقينا قبل موتٍ … شفيت عليل صدري من عتاب وإن سبقت بنا ذات المنايا … فكم من عاتبٍ تحت التراب
(٢) الأنساب للسمعاني (١/ ١٤٣).
(٣) وفيات الأعيان (٦/ ٣٩٣).
(٤) الأنساب (١/ ١٤٣).
(٥) السير (١٤/ ٤١٧).
[ مقدمة / ١٥ ]
وقد تقدم أنَّ أبا عوانة سمع بجرجان سنة ٢٥٠ هـ من أبي عبد الله السختياني، وسمع ببغداد سنة ٢٥٩ هـ من عبد الله بن محمد بن مرزوق العتكي البصري (^١).
وحدث عن أحمد بن محمد بن عبيد الله بن أبي رجاء الثغري الطرسوسي المصيصي، وأحمد هذا يقال: توفي في حدود ٢٥٠ هـ (^٢)، وهو من أهل ثُغور الشام، فيستنتج من هذا أنَّ أبا عوانة ابتدأ رحلاته في آخر العقد الثاني من عمره.
فسنّه المبكّر في طلب العلم مكّنه من الرحلة في أقطار الأرض، ولُقيّ أكابر الأئمة من المحدثين والفقهاء وغيرهم.
فرحل إلى خراسان وما جاورها، وفارس والعراق والجزيرة، والشام، والثغور والحجاز واليمن ومصر، فطاف مدن تلك الأمصار وسمع من علمائها:
١ - سمع بِجُرْجَان (^٣) من: أبي عبد الله إسحاق بن إبراهيم السختيانِي
_________________
(١) انظر: المسند الصحيح، ح (١١١٨٢).
(٢) انظر: ح (٢٦٠٧).
(٣) جُرْجَان: بالضم، وآخره نون، مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان وخراسان، وتسمى اليوم كركان على ما ينطق به الفرس، وتمتد في جنوب شرقي بحر قزوين، في نهاية الخط الحديدي القادم من طهران. انظر: معجم البلدان (٢/ ١٣٩)، بلدان الخلافة =
[ مقدمة / ١٦ ]
الجرجانِي (^١).
٢ - سمع بمَرْو (^٢) من: سعيد بن مسعود المروزي، ومحمد بن عبد الله ابن قهزاذ (^٣).
٣ - سمع بتِرْمِذ (^٤) من: إسحاق بن باجويه الترمذي (^٥).
٤ - سمع بالرَّيّ (^٦) من: أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، وأبي حاتم محمد بن إدريس، وفضلك الفضل بن عباس، ومحمد بن مسلم بن وارة
_________________
(١) = الشرقية (٤١٧ - ٤١٨) أبو زرعة وجهوده في السنة (١/ ٢٠).
(٢) انظر: ح (١٥).
(٣) مَرْو: وتسمى مَرْو الشاهجان، وهي مرو العظمى أشهر مدن خراسان وقصبتها، وبينها وبين نيسابور سبعون فرسخًا، وتقع اليوم ضمن بلاد التركمانستان. انظر: معجم البلدان (٥/ ١٣٢)، أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة (١/ ٢٠).
(٤) انظر: المسند الصحيح ح (١٥١٠).
(٥) تِرْمذ: مدينة مشهورة في شمال مضيق نهر جيحون وهو آت من بلخ. انظر: معحم البلدان (٢/ ٣١)، بلدان الخلافة الشرقية (ص: ٤٨٤).
(٦) انظر: المسند الصحيح (٥٢٤٢).
(٧) انظر: ح (١٥١٠، ٣١٤٧)، والرَّيّ: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخًا، وهي في الطرف الشمالي من إقليم الجبال، قد يشاهد الرائي أطلالها على مسيرة خمسة أميال تقريبًا من الجنوب الشرقي من طهران. انظر: معجم البلدان (٣/ ١٣٢)، بلدان الخلافة الشرقية (٢٤٩)، أبو زرعة وجهوده في السنة (١/ ٢٤).
[ مقدمة / ١٧ ]
الرازيين، وسليمان القزاز ونصر بن أحمد بن سورة وغيرهم (^١).
٥ - سمع بهمذان (^٢) من: إبراهيم بن مسعود بن عبد الحميد القرشي المخزومي (^٣).
٦ - سمع بنَهَاوَنْد (^٤) من: إبراهيم بن نصر النهاوندي (^٥).
٧ - سمع بأصبهان (^٦) من: يونس بن حبيب (^٧).
_________________
(١) انظر: الأنساب (١/ ١٤٣)، التقييد (٢/ ٣١٧)، وانظر: ح (٦٨٧٨، ١١٧٨٩).
(٢) همذان: بالتحريك، والذال المعجمة، وآخره نون، بينها وبين الري ستون فرسخًا، وهي تقع في إقليم الجبال في جنوب غربي طهران، ويعرف هذا الإقليم اليوم باسم "ولاية عراق". انظر: معجم البلدان (٣/ ٢٠١، ٥/ ٤٧١)، بلدان الخلافة الشرقية (٢٢١).
(٣) انظر: المسند الصحيح (٣٠٥٣).
(٤) نِهَاوَنْد: بفتح النون الأولى وتكسر، والواو مفتوحة، ونون ساكنة، ودال مهملة. مدينة عظيمة على نحو أربعين ميلًا جنوب همذان. انظر: معجم البلدان (٥/ ٣٦١)، وبلدان الخلافة الشرقية (٢٣٢).
(٥) انظر: المسند الصحيح (٧٠٥٩).
(٦) أصبهان: منهم من يفتح الهمزة، وهم الأكثر، كسرها آخرون، مدينة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها، وهي الآن من أشهر المدن الإيرانية. انظر: معجم البلدان (١/ ٢٤٤)، أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة (١/ ٢٣).
(٧) انظر: الأنساب (١/ ١٤٤).
[ مقدمة / ١٨ ]
٨ - سمع بجُنْدَيْسَابور (^١) من: محمد بن سعيد بن أبان (^٢).
٩ - سمع بالأَهْواز (^٣) من: موسى بن سفيان الجنديسابوري (^٤).
١٠ - سمع بفارس من: يعقوب بن سفيان، ويزيد بن المبارك الفسويين، ويحيى بن خلاد (^٥).
١١ - سمع بالبصرة من: أحمد بن محمد الأيلي، ومحمد بن حيان المازني، وعمر بن شبة النميري، وأحمد بن محمد المقدمي (^٦).
١٢ - سمع بواسط (^٧) من: بشر بن مطر، وأحمد بن سنان القطان،
_________________
(١) جُنْديسابور: بضم أوله، وتسكين ثانيه، وفتح الدال، وياء ساكنة، وسين مهملة وألف، وباء موحدة مضمومة، وواو سكنة، وراء، مدينة بخوزستان، على ثمانية فراسخ شمال غربي تستر في الطريق إلى دزفول، الأطلال التى يقال لها اليوم: شاه آباد. انظر: معجم البلدان (٢/ ١٩٨)، بلدان الخلافة الشرقية - ص (٢٧٣).
(٢) انظر: المسند الصحيح، ح: (٦٨٧٨).
(٣) الأهواز: بفتح الألف وسكون الهاء وفي آخرها الزاي، من بلاد خوزستان، وهي على قرب أربعين فرسخًا من البصرة. انظر: الأنساب (١/ ٢٣١)، معحم البلدان (١/ ٣٣٨).
(٤) انظر: الأنساب (١/ ١٤٤).
(٥) انظر: المسند الصحيح (٨١٣٨).
(٦) انظر: المسند الصحيح ح (٨٩٨٨)، ح (٣٢٣٢) والتقييد (٢/ ٣١٧).
(٧) واسط: مدينة بناها الحجاج الثقفي متوسطة بين الكوفة والبصرة، جنوب العراق على نهر دجلة، وهي اليوم تلول وأخربة. =
[ مقدمة / ١٩ ]
وعلان الطراطيسي (^١).
١٣ - سمع بالكوفة من: إبراهيم بن عبد الله بن عمرو القصار، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، وأحمد بن عثمان بن حكيم، وعمرو بن عبد الله الأودي، وجعفر بن قتيبة الأنصاري (^٢).
١٤ - سمع ببغداد -وتقدم أنه وردها سنة ٢٥٩ هـ - وسمع فيها من: مسلم بن الحجاج، ومحمد بن منده الأصفهاني، وزكريا بن يحيى بن أسد المروزي، وعلي بن سهل، وسعدان بن نصر بن منصور، وعلى بن إشكاب وغيرهم (^٣).
وسمع بمسجد الرُّصَافة (^٤) من: أبي جعفر بن حيان المؤذن سنة ٢٥٩ هـ (^٥).
_________________
(١) = انظر: معجم البلدان (٥/ ٤٠٠)، تاريخ واسط (٢١ - ٢٧).
(٢) انظر: المسند الصحيح، ح (٦٣٤٤)، والتقييد (٢/ ٣١٨).
(٣) انظر: المسند الصحيح، ح (٣٣٧٣) و(٧٤٢٩)، والأنساب (١/ ١٤٣)، والتقييد (٢/ ٣١٧).
(٤) انظر: المسند الصحيح ح (١٠٥٦)، و(٢٨٨٧) و(٣١٨٤) و(٧٢٠٧)، والأنساب (١/ ١٤٣)، والتقييد (٢/ ٣١٧)، وح (٢٨٨٧).
(٥) مسجد الرصافة: ويقع بالجانب الشرقي من بغداد، وقد بناه المهدي سنة ١٥٩ هـ. انظر: تاريخ بغداد (١/ ١١١)، معجم البلدان (٣/ ٥٣).
(٦) انظر: المسند الصحيح، ح: (٤٨٦).
[ مقدمة / ٢٠ ]
وبدار عُمَارة (^١) سمع من: الحسن بن إسحاق العطار (^٢).
وبسوق العطش أحمد بن حرب البغدادي (^٣).
وبطاق الحرَّاني من محمد بن حبيب الذارع البصري (^٤).
١٥ - سمع بسَامَرَّاء (^٥) من: أحمد بن الهيثم، ومحمد بن الخليل ابن إبراهيم المخزومي وسعدان بن يزيد (^٦).
١٦ - سمع بالمَوْصِل (^٧) من: علي بن حرب الطائي (^٨).
١٧ - سمع ببَلَد (^٩) من: أبي منصور الحسن البلدي (^١٠).
_________________
(١) دار عُمارة: موضعان ببغداد إحداهما بالجانب الشرقي، والآخر بالغربي منها. انظر: معجم البلدان (٢/ ٤٨١).
(٢) انظر: المسند الصحيح (٧٦٥١).
(٣) انظر: ح (٣٤٦٥).
(٤) انظر: ح (٣٤٧١).
(٥) سامراء: مدينة بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة وفي اسمها لغات. انظر: الأنساب (٣/ ٢٠٢)، معجم البلدان (٣/ ١٩٥)، بلدان الخلافة الشرقية (٧٦).
(٦) انظر المسند الصحيح: حديث ح (٢٦٩١)، و(٧٤٩٦).
(٧) المَوْصِل: بالفتح، كسر الصاد، مدينة على ضفة نهر دجلة، من أجل وأشهر مدن العراق. انظر: معجم البلدان (٥/ ٢٥٨)، وبلدان الخلافة الشرقية (١١٥) وما بعدها.
(٨) انظر: الأنساب (١/ ١٤٤).
(٩) بَلَد: بالتحريك، وربما قيل لها: بلط، مدينة قديمة على دجلة، فوق الموصل بينهما سبعة فراسخ، وهي اليوم قرية من أعمال الموصل يقال لها: بلد باشاي. انظر: معجم البلدان وتعليق الجندي عليه (١/ ٥٧٠).
(١٠) انظر: المسند الصحيح، ح (٥٣٧).
[ مقدمة / ٢١ ]
١٨ - سمع بحران (^١) من: أبي عمر إمام مسجد حران (^٢).
١٩ - سمع بالرُّها (^٣) من: عبد السلام بن أبي فروة الرهاوي (^٤).
٢٠ - سمع بالرافقة (^٥) من: علي بن إسحاق العصفري المخضوب، وأبي الأزهر بكر بن محمد بن بكر الهروي (^٦).
٢١ - سمع بحلب من: أبي جعفر الخزاز (^٧).
٢٢ - سمع بالمِصِّيصَة (^٨) من: يوسف بن سعيد بن مسلم،
_________________
(١) حران: بلدة من الجزيرة، وهي تقوم على ملتقى الطرق التجارية في شرق الفرات ولا سيما طريق الشام وطريق الجزيرة. انظر: الأنساب للسمعاني (٢/ ١٩٥)، معجم البلدان (٢/ ٢٧١)، بلدان الخلافة الشرقية وحاشيته (ص ١٣٤).
(٢) انظر: المسند الصحيح، ح (٢٢٤٧).
(٣) الرُّها: بضم الراء وفتح الهاء، بلدة من بلاد الجزيرة بينها وبين حران ستة فراسخ، وهي اليوم تسمى بأورفا. انظر: الأنساب (٣/ ١٠٨) بلدان الخلافة الشرقية (١٣٥).
(٤) انظر: الأنساب (١/ ١٤٤).
(٥) الرافقة: بلدة متصلة بالرقة وهما على ضفة الفرات، وغلب اسم الرقة عليها، وهي من أعمال الجزيرة. انظر: معجم البلدان (٣/ ١٧)، بلدان الخلافة الشرقية (١٣٢).
(٦) انظر: المسند الصحيح (٧٧٧٣)، و(٨٢٨٧).
(٧) انظر: المسند الصحيح، ح (١١٧٠٩).
(٨) المصيصة: بالفتح ثم الكسر والتشديد، وياء سكنة، وصاد أخرى، مدينة على شاطيء جيحان =
[ مقدمة / ٢٢ ]
وهارون بن داود بن الفضل (^١).
٢٣ - سمع بطَرَسوس (^٢) من: أبي سليمان إمام مسجد طرسوس (^٣).
٢٤ - سمع بأنطاكية (^٤) من: محمد بن إبراهيم الصوري الضرير، ومحمد ابن سليمان البصري (^٥).
٢٥ - سمع بحمص من: أحمد بن علي بن سعيد البغدادي، وأحمد ابن
_________________
(١) = من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس. انظر: معجم البلدان (٥/ ١٦١). وطرسوس والمصيصة تقعان بالقرب من الساحل الشمالي لخليج إسكندرونة على خمسة فراسخ من أذنة. انظر: بلدان الخلافة الشرقية (١٦١ - ١٦٢)، الروض المعطار (٥٥٤).
(٢) انظر: المسند الصحيح (٣١٨٥).
(٣) طَرَسوس: بفتح أوله وثانيه، وسينين مهملتين بينهما واو ساكنة، بوزن قربوس، كلمة أعجمية رومية، ولا يجوز سكون الراء إلا في ضرورة الشعر لأن فَعْلول ليس من أبنيتهم، وهي مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب. معجم البلدان (٤/ ٣١ - ٣٢). وهي تشرف على المدخل الجنوبي للدرب المشهور عبر طوروس المعروف بأبواب قليقية (كليلكية). انظر: بلدان الخلافة الشرقية (١٦٤).
(٤) انظر: المسند الصحيح، ح (١٠٨٧٢).
(٥) أنطاكية: بالفتح ثم السكون، والياء مخففة، قصبة العواصم من الثغور الشامية. انظر: معجم البلدان (١/ ٣١٦).
(٦) انظر: المسند الصحيح، ح (٦٥٠٢، ٧٠٠٠).
[ مقدمة / ٢٣ ]
الفرج بن سليمان أبي عتبة الحجازي، وعطية بن بقية بن الوليد (^١).
٢٦ - سمع بدمشق -وقد دخلها عدة مرات (^٢) - من: أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، وأحمد بن إبراهيم بن هشام الملاس، ويزيد ابن محمد بن عبد الصمد وغيرهم (^٣).
٢٧ - سمع بقَيْسَارِيَّة (^٤) من: عمرو بن عثمان بن العباس بن الوليد الهجيمي (^٥).
٢٨ - سمع بالرَّمْلَة (^٦) من: جعفر بن محمد بن أبي الفضل القلانسي، ومحمد بن عبد الحكم القطري، وموهب بن يزيد الرملي (^٧).
٢٩ - سمع ببيت المقدس من: أحمد بن مسعود الخياط، ومحمد ابن
_________________
(١) انظر المسند الصحيح، ح (٢٥٤٩، -٦٨٢٢)، والأنساب (١/ ١٤٤).
(٢) انظر: السير (١٤/ ٤١٩).
(٣) انظر: ح (٢٦٤١)، ووفيات الأعيان (٦/ ٣٩٣).
(٤) قيسارية: بالفتح ثم السكون وسين مهملة وبعد الألف راء ثم ياء مشددة، بلدة على ساحل بحر الشام -البحر المتوسط- تعد من أعمال فلسطين. بينها وبين يافا ثلاثون ميلًا. انظر: معجم البلدان (٤/ ٤٧٨)، الروض المعطار (٤٨٦).
(٥) انظر: ح (٢٥٨١).
(٦) الرملة: مدينة عظيمة بفلسطين بينها وبين القدس ثمانية عشر ميلًا. انظر: معجم البلدان (٣/ ٧٩)، الروض المعطار (٢٦٨).
(٧) انظر: المسند الصحيح، ح (١٤٢٠)، والأنساب (١/ ١٤٤).
[ مقدمة / ٢٤ ]
النعمان بن بشير (^١).
٣٠ - سمع بعَسْقَلان (^٢) من: أبي توبة مؤذن مسجد الجامع بها، ومن: آدم بن أبي إياس (^٣)، ومحمد بن عبد الوهاب العسقلاني. وقد ذكر أبو عوانة أنه قدم عسقلان ثلاث مرات (^٤).
٣١ - سمع بأيلة (^٥) من: أبي سليمان داود بن سليمان بن أبي حجر (^٦).
٣٢ - سمع بالمدينة النبوية من: محمد بن الحارث بن صالح المخزومي (^٧).
٣٣ - سمع ببدر من: أبي محمد عبد الله بن محمد الأنصاري البلوي (^٨).
٣٤ - سمع بمكة من: محمد بن علي بن زيد الصائغ، ومحمد
_________________
(١) انظر: المسند الصحيح، ح (٢٧٤٨)، و(٦٨٠).
(٢) عسقلان: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم قاف، وآخره نون، مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزّة وبيت جبرين، ويقال لها: عروس الشام. انظر: معجم البلدان (٤/ ١٣٧).
(٣) انظر: المسند الصحيح، ح (١١٠٦٦)، التقييد (٢/ ٣١٦).
(٤) انظر: المسند الصحيح، ح (١٥٠٧).
(٥) أيلة: بالفتح، مدينة على ساحل بحر القُلْزُم -البحر الأحمر- مما يلي الشام، وقيل: هي آخر الحجاز وأول الشام. انظر: معجم البلدان (١/ ٣٤٧)، الروض المعطار (٧٠).
(٦) انظر: ح (٢٦٦٨).
(٧) انظر: ح (٢٦٩٠).
(٨) انظر: ح (٢٥٦٧).
[ مقدمة / ٢٥ ]
ابن عبد الله بن يزيد المقرئ، ومحمد بن إسحاق بن شَبُويه السجستاني، ووحشي محمد بن محمد الصُّوري، ونصر بن زكريا البلخي، ومحمد بن حماد الطِّهْراني (^١)، وقد ذكر أبو عوانة أنه حجَّ خمس مرات (^٢).
٣٥ - سمع بصنعاء اليمن من: محمد بن مهل الصنعاني، ومحمد ابن على الصنعاني، والمسلم بن بشير بن عروة العوجري في كنيسة أبرهة (^٣).
٣٦ - سمع في مدينة الفسطاط بمسجدها (^٤) من أبي الحسين محمد بن الحسين الأزدي (^٥).
٣٧ - سمع بمصر من: إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي، وأحمد بن عبد الله بن صدقة، ويونس بن عبد الأعلى الصدفي، ومحمد وسعيد ابني عبد الحكم وطاهر بن خالد بن نزار، وعلي بن شيبة (^٦).
_________________
(١) انظر: ح (٢٥٦٨)، (٢٦٨٦)، (٢٨٧٠)، (٢٤٨٧)، (١٤٩١).
(٢) انظر: ح (٢٦٨٦)، معجم البلدان (١/ ٢١٢).
(٣) انظر: ح (٧٤١)، (٧٢٨٠)،) (٨٠٣٠).
(٤) مسجد الفسطاط: بناه عمرو بن العاص ﵁، إثر فتحه مصر، وبنائه مدينة الفسطاط عند رأس الدلتا جنوب بابليون، والفُسْطَاط: بضم أوله وسكون السين بعده، وقيل غير ذلك. انظر: معجم البلدان (٤/ ٣٠١).
(٥) انظر: ح (٢٦٧٤).
(٦) انظر: ح (٢٦٦٤)، (٢٦٦٥)، (٢٦٦٩)، (٢٩٣٩)، الأنساب للسمعاني (١/ ١٤٤)، التقييد (٢/ ٣١٨).
[ مقدمة / ٢٦ ]
وفيها تلقى أبو عوانة علوم الشافعي وسمع كتبه من إسماعيل بن يحيى المزني والربيع بن سليمان المرادي ثم عاد إلى إسفرايين وأظهر بها مذهب الشافعي، وكان أول من أظهره هناك (^١) وظل ينشر العلم إلى أن توفي بها رحمه الله تعالى على ما سنذكره في وفاته إن شاء الله تعالى.
وهكذا نجد أبا عوانة قد طاف أقطار الدولة الإسلامية وتعب في كتابة الحديث، ولم يأل جهدًا في ذلك وصار إلى القرى بله المدن، وكان إذ يلتقي بالعلماء يذاكرهم ويدارسهم بما سمعه من شيوخ تلك البقاع التي زارها، ومن ذلك لقاؤه بأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي.
قال أبو عوانة: سألني أبو حاتم ما كتبت بالشام قدمتي الثالثة، فأخبرته بكتبتي مائة حديث لأحمد بن يحيى بن حمزة كلها عن أبيه، فساءه ذلك وقال: سمعت أنَّ أحمد يقول: لم أسمع من أبي شيئًا. فقلت: لا يقول "حدثني أبي" إنما يقول: "عن أبيه إجازة" (^٢). ومن ذلك أيضًا مناقشته للمزني وبيان أدلته في مسألة الإيمان والإسلام هل هما بمعنى واحد أم لا؟ (^٣).
ويبدو أن أبا عوانة قد شغله علم الحديث فأنفق حياته في تطلبه وكتابته، ومن ثَمَّ بَرَز فيه وأصبح إمامًا يرحل إليه، ويعتنى بسماع حديثه
_________________
(١) انظر: وفيات الأعيان (٦/ ٣٩٤)، السير (١٤/ ٤٢٠)، طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٤٨٧).
(٢) انظر: لسان الميزان (١/ ٢٩٥).
(٣) انظر: ح (٢٠٧).
[ مقدمة / ٢٧ ]
وجمعه، ولرب حديث يرويه أبو عوانة من نحو سبعين طريقًا عن عدد من الشيوخ متفرقين في الأمصار كما في حديث ابن عمر ﵁ في الغسل يوم الجمعة فيما سَيُبيَّن في أهمية الكتاب إن شاء الله تعالى.
[ مقدمة / ٢٨ ]