وبعد هذه الحياة العامرة بطلب حديث رسول الله ﷺ ونشره وروايته أدركت أبا عوانة منيتُه فتوفي في سَلْخِ ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة للهجرة النبوية، في بلدته إسفرايين (^١).
وقال عبد الغافر بن إسماعيل: توفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة (^٢).
وهذا قولٌ مرجوحٌ لثلاثةِ أمور:
الأمر الأول: ذكر الإمام الذهبي أنَّ أبا عوانة أجاز أبا نعيم جميعَ كتبه في وصيةٍ له ولجماعةٍ في شهر رمضان سنة خمس عشرة وثلاثمائة للهجرة (^٣).
الأمر الثاني: أسند الإمام الذهبي إلى عبد الملك بن الحسن أنه قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحافظ سنة ٣١٦ للهِجرة … (^٤).
الأمر الثالث: نص كثير من العلماء على أن وفاته كانت سنة ٣١٦ هـ، منهم: ابنه محمد (^٥)، وابن أخته الحسن بن محمد الإسفراييني (^٦)،
_________________
(١) سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤١٩)، دول الإسلام (١/ ١٩١).
(٢) التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد (٢/ ٣١٨).
(٣) انظر: السير (١٧/ ٧٢).
(٤) المصدر نفسه (١٨/ ٣٤٣).
(٥) المصدر نفسه (١٤/ ٤١٩).
(٦) المصدر نفسه.
[ مقدمة / ٧٣ ]
والسمعاني (^١)، وابن الصلاح (^٢)، وابن خلِّكان (^٣)، والذهبي (^٤)، وابن كثير (^٥)، والسخاوي (^٦)، والسيوطي (^٧).
وصرّح بترجيح هذا القول الإسنويُّ (^٨)، والسُّبكيُّ (^٩).
أنها ما جاء في كتاب مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: "وقال حمزة بن يوسف توفي بجرجان سنة ثنتين وتسعين ومائتين" (^١٠) فهو تصحيف، والصواب: "روى بجرجان سنة ثنتين وتسعين ومائتين" (^١١) والله تعالى أعلم.
ودُفِن -رحمةُ الله عليه- بإسفرايينَ على يسارِ الدَّاخلِ من باب مدينة نيسابور (^١٢).
_________________
(١) انظر: الأنساب (١/ ١٤٤).
(٢) انظر: طبقات الفقهاء الشافعية (٢/ ٦٨٠).
(٣) انظر: وفيات الأعيان (٦/ ٣٩٤).
(٤) انظر: السير (١٤/ ٤١٩).
(٥) انظر: البداية والنهاية (١١/ ١٧٠).
(٦) انظر: الإعلان بالتوبيخ (ص ٩٠).
(٧) انظر: طبقات الحفاظ (ص ٣٢٧).
(٨) انظر: طبقات الشافعية للإسْنوي (٢/ ٢٠٤).
(٩) طبقات الشَّافعية الكُبرى للسُّبكي (٣/ ٤٨٨).
(١٠) مختصر تاريخ دمشق (٢٨/ ٣٨).
(١١) انظر: تاريخ جرجان ص (٤٩٠).
(١٢) انظر: وفيات الأعيان (٦/ ٣٩٤) بتصرُّف.
[ مقدمة / ٧٤ ]