لا تكاد المصادر تذكر مؤلَّفًا لأبي عوانة غير كتابه المستخرج هذا، وبه اشتهر أبو عوانة وعُرِف، ولعلَّ عبارة عبد الغافر الفارسي يُفهم منها أنَّ لأبي عوانة مؤلفاتٍ أخرى حيث قال في ترجمة عبد الملك بن الحسن الأزهري -ابن ابن أخت أبي عوانة-: "وقد أجاز له أبو عوانة ولجماعة معه بجميع كتبه ومسموعاته" (^١).
و"كتبه"، تشتمل ممتلكاته من الكتب؛ وربما شملت مؤلفاته؛ إن كانت له مؤلفات غير "المستخرج"، أما "مسموعاته" فهي المرويات، وهي كتبٌ لغيره يرويها هو بالسماع، على أنَّ الإمام الذهبي ﵀ نقل عن أبي عوانة نصَّ إجازة لجماعة، وهي مُشعِرة بأن "كتبه" مفسَّرة بِـ "مسموعاته" التي يرويها، فعطف المسموعات على الكتب من عطف التفسير، والله أعلم.
قال الذهبي ﵀: "قد أجاز أبو عوانة أبا نعيمٍ جميع كتبه في وصيته له ولجماعة، فقال: قد أجزت لهم جميع كتبي التي سمعتها من جميع المشايخ منها كتب عبد الرزاق، كتب ابن أبي الدنيا، وأحاديث سفيان، وشعبة، ومالك، والأوزاعي، والتفاسير والقراءات ليرووها عني على سبيل الإجازة " (^٢).
_________________
(١) انظر: المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور للصريفيني (ص: ٣٢٦).
(٢) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (١٧/ ٧١).
[ مقدمة / ٧١ ]
وقد عزا الكتاني إلى أبي عوانة كتابًا آخر ضمن كتب الشمائل النبوية، والسير المصطفوية، والمغازي، وهو كتاب "دلائل الإعجاز"، وتفرد بذلك، فإن صحَّت نسبته فلعله في عداد المفقود، والله أعلم (^١).
وأما مرويَّاته:
فإضافة إلى ما سبق ذكره -من روايته لكتب أئمة الحديث كشعبة، وسفيان، ومالك- فله مرويات لكتبٍ مشهورة منها:
١ - روايته لأحاديث مختصر المزني.
قال ابن الصلاح: "وقد سمعت بنيسابور أحاديث مختصر المزني، رواية أبي عوانة عنه، بإسنادها إليه" (^٢).
٢ - روايته للعلل ومعرفة الرجال عن المرُّوذي، والميموني، وصالح بن أحمد بن حنبل عن الإمام أحمد بن حنبل (^٣).
_________________
(١) انظر: الرسالة المستطرفة للكتاني (ص: ١٠٦).
(٢) انظر: طبقات الفقهاء الشافعية (٢/ ٦٧٩).
(٣) انظر: مقدمة العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد رواية المرُّوذي، والميموني، وصالح بن أحمد للدكتور: وصي الله بن محمد عباس (ص: ١٩ - ٢٧).
[ مقدمة / ٧٢ ]