وهو ما أضيف إلى التابعي من قول أو فعل، وهو في صحيح مسلم مثل الموقوفات التي تقع في ضمن الأحاديث المرفوعة، فتذكر تبعًا لا قصدًا (^١)، وأما في الكتابين فما وقع منها عند أبي عوانة في القسم المخصص لهذه المقارنة هو الآتي:
١ - قول الزهري عقب حديث أبي هريرة فيمن جامع أهله في نهار رمضان: قال: وإنما كان هذا رخصة لرجل واحد، ولو أن رجلًا فعل ذلك اليوم، لم يكن بد له من التكفير، ورد في طريق معمر عنه، وفي طريق جرير، عن منصور عنه (^٢)، وليس عند مسلم وأبي نعيم قول الزهري هذا، مع أنهما أخرجا الطريقين لكنهما لم يذكرا اللفظ، بل أحالا فيه على نحو حديث ابن عيينة، وليس فيه ذكر الجانب المقطوع (^٣).
_________________
(١) جزء الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف (ص ٢٣).
(٢) الحديث رقم: (٣٠٧٦، ٣٠٧٨).
(٣) انظره عند مسلم في التعليق على الحديثين وعند أبي نعيم، في كتاب الصيام -باب كفارة من جامع أهله في رمضان نهارًا (ص ١٧٦ - ١٧٧) من مصورة رقم: =
[ مقدمة / ٣٢٢ ]
٢ - ما وقع عقب حديث معاوية بن أبي سفيان في صيام عاشوراء، قال ابن وهب: قال يونس: كان ابن شهاب يصومه، وهذا عند أبي نعيم أيضًا (^١)، وهو مما حذفه الإمام مسلم من أجل كونه مقطوعا ولعدم تعلقه برواية الحديث، لأن أبا نعيم رواه من طريق حرملة بن يحيى شيخ الإمام مسلم في الحديث، فذكره.
٣ - ما وقع من قول الزهري عقب حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، الحديث، وفي آخره: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك (^٢)، وعند مسلم زيادة أخرى حذفها أبو عوانة لكونها موقوفة، وهي: ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدر من خلافة عمر على ذلك (^٣)، فهذا القول مع أنه وقع مدرجًا في هذا الطريق، صورته صورة المرسل، وليس بمقطوع، إذ الإمام الزهري لم يضفه إلى نفسه، وإنما حدث عن شيء لم يدركه، فلولا أن الحافظ أورده في جزء الوقوف على ما
_________________
(١) = (٢٠٤٩).
(٢) الحديث رقم: (٣٢١٣)، ومستخرج أبي نعيم -باب في فضل صيام عاشوراء (ص ٢٠١) من مصورة رقم: (٢٠٤٩).
(٣) الحديث رقم: (٣٢٦٦).
(٤) كتاب صلاة المسافرين -باب الترغيب في قيام رمضان والتراويح (١/ ٥٢٣)، مستخرج أبي نعيم (ق ١٢٥ أ) من النسخة المحفوظة برقم: (١٥١) ٤ فيلم.
[ مقدمة / ٣٢٣ ]
في صحيح مسلم من الموقوف (^١) لما ذكرته، والعلم عند الله.
٤ - وقد ذكر الإمام مسلم موضعًا آخر، قال: قال طلحة (وهو ابن يحيى بن عبيد الله): فحدكما مجاهدًا هذا الحديث، فقال: ذلك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها (^٢)، وليس هذا عند أبي عوانة ولا عند أبي نعيم، لأن أصل الحديث الذي وقع عقبة هذا الأثر، ليس مرويا عندهما من طريق الذي رواه مسلم (^٣).
فالخلاصة أن المقطوعات في الكتابين تبعًا لأصلهما، قليلة فيهما، وحيث وقعت فإنما وقعت ضمن الأحاديث المرفوعة، فتذكر تبعًا لا قصدًا.