_________________
(١) كلمة "باب" ليست في (ط) و(ك)، وفي (م) عليها ضربٌ بالقلم.
(٢) أي: يستحق بهذه الأعمال هذا الوعيد المترتب على ذلك الذنب كما وردت به النصوص، ولا يعني ذلك أنه يخلد في النار مع الكافرين؛ بل قد تدركه رحمة الله ﷿ أو تكون له أعمال أخرى من الإيمان تخرجه من النار وتدخله، والله أعلم.
[ ١ / ٢٥٦ ]
١٤٣ - حَدثَنا قُرْبُزَان وهو: عبد الرحمن بن محمد بن منصور (^١)، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدثنا سفيان (^٢)، عن عاصم (^٣) قال: سمَعتُ أبا عثمان (^٤) يحدِّث عن سعدٍ، وَأبي بكرة أن رسولَ الله ﷺ قالَ: "مَن ادَّعَى إلى غيرِ أَبيهِ وهوَ يعلمُ أَنَّهُ غَيرُ أبيهِ فالجنَّةُ عَلَيه حرام" (^٥).
_________________
(١) في (ط) و(ك): "عبد الرحمن بن محمد بن منصور كربزان".
(٢) هو الثوري كما بيَّنه عبد الرزاق في روايته، وسيأتي تخريجه.
(٣) ابن سليمان الأحول البصري، أبو عبد الرحمن.
(٤) النَّهدي، عبد الرحمن بن ملّ -بلام ثقيلة، والميم مثلثة-، مشهور بكنيته. التقريب (٤٠١٧).
(٥) لم يخرجه مسلم من طريق الثوري عن عاصم، وقد أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٩/ ٥١ ح ١٦٣١٤) من طريق الثوري عن عاصم به، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ١٧٤).
[ ١ / ٢٥٦ ]
١٤٤ - حَدثنا محمد بن إسْحاق الصاغاني، ومحمد بن عيسى
⦗٢٥٧⦘ العَطار الأبرَصُ (^١)، قالا: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء (^٢)، أخبَرني شعْبَةُ،
⦗٢٥٨⦘ عَن عاصمٍ أن أبا عثمان قال: إنَّ سعدًا -وكان أوّلَ من رمى بسهمٍ في سبيل الله-، وَأبا بكرة -وكان أوّلَ من نزل من قصر الطائف (^٣) مُسْلِمًا-
⦗٢٥٩⦘ قالا: سمعنا النَّبيَّ ﷺ يقول: "مَن ادَّعَى إلى (^٤) غير أبيهِ، وهو يعلمُ أنه غَيرُ أبيهِ فالجنَّة عليه حرام" (^٥).
_________________
(١) هو: محمد بن عيسى بن أبي موسى العطار الأبرص أبو جعفر البغدادي، الأفواهي.
(٢) الخَفَّاف العجلي مولاهم، أبو نصر، توفي سنة (٢٠٤ هـ). والخفَّاف نسبة إلى حرفة عمل الخِفاف التي تُلبس. الأنساب للسمعاني (٥/ ١٥٥). وثقه ابن معين، وابن نمير، والنسائي -في رواية-، والحسن بن سفيان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: "لا بأس به"، ووثقه الدارقطني، وابن شاهين، والسمعاني. وكان يحيى القطان حسن الرأي فيه، ويعرفه معرفة قديمة، وقال ابن سعد: "لزم ابن أبي عروبة، وعرف بصحبته، كتب كتبه، وكان كثير الحديث، معروفًا، صدوقًا إن شاء الله". وقال عثمان بن أبي شيبة: "ليس بكذاب، ولكن ليس هو ممن يتكل عليه"،، وقال الإمام أحمد: "ضعيف الحديث، مضطرب" وصحح حديثه عن هشام الدستوائي، وقال: "كان من أعلم الناس بحديث سعيد أبي عروبة". وقال البخاري: "ليس بالقوي عندهم، وهو محتمل"، وقال أيضًا: "يكتب حديثه، قيل: يحتج به؟ قال: أرجو، إلا أنه كان يدلِّس عن ثورٍ وأقوام أحاديث مناكير". وذكره أبو زرعة في الضعفاء، وقال: "روى عن ثور بن يزيد حديثين ليسا من حديث ثور"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، محله الصدق، وليس عندهم بقوي الحديث". وقال البزار: "ليس بقوي، وقد احتمل أهل العلم حديثه"، وقال صالح جزرة: "أنكروا على الخفاف حديثًا رواه لثور بن يزيد … في فضل العباس، وما أنكروا عليه غيره، وكان ابن معين يقول: هذا موضوع، وعبد الوهاب لم يقل فيه: "حدثنا ثور ولعله دلَّسه فيه، وهو ثقة". وضعفه النسائي في رواية، وقال الساجي: "صدوق، ليس بالقوي عندهم".= ⦗٢٥٨⦘ = وقال ابن ناصر الدين الدمشقي: "فيه لين". وقال الذهبي: "صدوق"، وقال: "حديثه في درجة الحسن"، وقال أيضًا عقب ذكره في ديوان الضعفاء: "حسن الحديث، ضعفه أحمد". وقال ابن حجر: "صدوق ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثًا في العباس يقال: دلَّسه عن ثور"، وذكره في المرتبة الثالثة من المدلسين. فخلاصة القول أنه حسن الحديث -كما قال الذهبي- بشرط تصريحه بالسماع لكونه موصوفًا بالتدليس، وقد صرَّح بالتحديث في هذا الحديث، وتوبع على روايته أيضًا. انظر: الطبقات لابن سعد (٧/ ٣٣٣)، تاريخ الدوري (٢/ ٣٧٩)، العلل، رواية عبد الله بن أحمد (٢/ ٢٥٥)، العلل رواية المروذي (ص: ٢٠١)، الضعفاء الصغير للبخاري (ص: ١٥٦)، أبو زرعة وجهوده في السنة (٢/ ٦٣٦)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص: ١٦٣) الضعفاء للعقيلي (٣/ ٧٧)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٦/ ٧٢)، الثقات لابن حبان (٧/ ١٣٣)، الكامل لابن عدي (٥/ ١٩٣٤)، الثقات لابن شاهين (ص: ٢٤٢)، تاريخ بغداد للخطيب (١١/ ٢٢)، الأنساب للسمعاني (٥/ ١٥٧)، تهذيب الكمال للمزي (١٨/ ٥٠٩)، ديوان الضعفاء (ص: ٢٦٣ رقم ٢٦٧٧)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٥٤) الميزان ثلاثتها للذهبي (٢/ ٦٨١)، تعريف أهل التقديس (ص: ٩٦)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٩٥)، والتقريب لابن حجر (٤٢٦٢)، شذرات الذهب لابن العماد (٢/ ١٣).
(٣) الطائف مدينة غنيَّة عن التعريف، تبعد عن مكة ٩٩ كيلو مترًا شرق مكة مع ميل قليل إلى الجنوب، وترتفع عن سطح البحر ١٦٣٠ مترًا. المعالم الأثيرة لمحمد شُرَّاب (ص: ١٧٠). قال ياقوت: "وسميت طائفًا بحائطها المبني حولها المحدق بها". = ⦗٢٥٩⦘ = ولم أجد أحدًا عرَّف بقصر الطائف الوارد في الحديث، والظاهر أن المقصود به هو الطائف نفسه بحائطه المبني عليه؛ ففي معجم البلدان قال: "القصر: هو البناء المشيَّد العالي المشرف، مشتق من الحبس والمنع". وهو حائط الطائف، والله أعلم. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (٤/ ١٠ - ١٣، ٤٠٢).
(٤) في (م): "على"، وهو خطأ.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب المغازي- باب غزوة الطائف (الفتح ٧/ ٦٤٢ ح ٤٣٢٦) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به. ولم يخرجه مسلم من طريق شعبة.
[ ١ / ٢٥٦ ]
١٤٥ - حَدثنا أبو داود الحراني، والصَغاني قالا: حدثنا سعيد بن عامر (^١)، حدثنا شعبةُ، عن عاصمٍ الأحول، عَن أبي عثمان النهدي، عن سعدٍ وَأبي بَكرةَ أنَهما حَدَّثَا (^٢)، عن رسول الله ﷺ قال: "مَن ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنَّةُ عليه حرام" (^٣).
_________________
(١) الضُّبَعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- أبو محمد البصري. التقريب (٢٣٣٨).
(٢) في (ك): "حدَّثاه".
(٣) هذا الحديث ساقط من (ط). وقد أخرجه البخاري من طريق غندر عن شعبة كما تقدم.
[ ١ / ٢٥٩ ]
١٤٦ - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا وَهبُ بن جَرير (^١)، حدثنا شعبَة بمثله (^٢).
_________________
(١) ابن حازم الأزدي، أبو العباس البصري.
(٢) أخرجه البخاري كما تقدم من طريق غندر عن شعبة به.
[ ١ / ٢٥٩ ]
١٤٧ - حدثنا علي بن حرب، حدثنا أبو معاوية (^١)، عن عاصمٍ الأحول، عن أبي عُثْمان، عن أبي بكرة [قال] (^٢): سمعَتْ أذناي، وَوَعَاه قلبي [من] رسولِ الله ﷺ (^٣) قال: "مَن ادَّعى إلى غير أبيه، وهو يَعلم أنه غير أبيه؛ فالجنَّة عليه حرام" (^٤).
_________________
(١) محمد بن خازم الضرير، يضطرب في غير حديث الأعمش، وقد تابعه هنا عدد من الثقات.
(٢) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك).
(٣) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك)، وتبدو وكأنها أريد استدراكها في هامش (م) ففيها تخريج إلى الهامش ولكن ما كتب هناك غير واضح.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم (١/ ٨٠ ح ١١٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وأبي معاوية كلاهما عن عاصم الأحول به، وقرن مع أبي بكرة: سعدًا في الإسناد، والمصنِّف فصل حديث كل واحدٍ منهما على حده فأورد حديث سعد بعده. وأخرجه ابن ماجه في سننه -كتاب الحدود- باب من ادعى إلى غير أبيه (٢/ ٨٧٠ ح ٢٦١٠) من طريق علي بن محمد عن أبي معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي بكرة وسعد -قرنهما- به. فائدة الاستخراج: بيَّن المصنِّف عاصمًا بأنه الأحول، وورد عند مسلم مهملًا.
[ ١ / ٢٦٠ ]
١٤٨ - حدثنا علي بن حرب، حدثنا أبو معاوية، عن عاصمٍ الأحول، عن أبي عُثْمان النهدي، قال: سمعتُ سعدًا يقول: سَمعَت
⦗٢٦١⦘ أذناي، وَوعاه قلبي من رسول الله ﷺ … فذكر مثله (^١).
_________________
(١) انظر تخريجه في الذي قبله، وهذا الحديث متقدم في الترتيب عن الحديث الذي قبله في الأصل، واتَّبعت ترتيب ما في النسخ الأخرى لمناسبته للسياق من حيث إحالته على سابق له، وقد تقدم أنه عند مسلم وابن ماجه قرنا فيه بين أبي بكرة وسعد.
[ ١ / ٢٦٠ ]
١٤٩ - حدَّثَنا عبد الكريم بن الهيثم الدَّيْرعَاقولي (^١)، حدثنا محمد بن عيسى بن الطَّبَّاع (^٢)، حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة (^٣) -ثم لقيتُ عاصمَ الأحول (^٤) بمكة- فحدَّثني عن أبي عثمان
⦗٢٦٢⦘ النهدي (^٥)، عن سعد قال: سمَع (^٦) أذناي، وَوَعاه قلبي من محمد ﷺ[أنه قال: "من ادَّعى إلى غير أبيه فالجنَّة عليه حرام" ثم لقيت أبا بكرة فذكرت ذلك له فقال: وأنا سمع أذناي، ووعاه قلبي من محمد ﷺ] (^٧).
_________________
(١) سقطت نسبته "الديرعاقولي" من (م)، وهي: بفتح الدال المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وبعدها الراء، ثم العين المهملة، وفيها قاف بعد الألف. نسبة إلى قرية كبيرة على عشرة فراسخ أو خسة عشر فرسخًا من بغداد. وما تزال تُعرف بهذا الاسم إلى الآن. والراوي هو: عبد الكريم بن الهيثم بن زياد الديرعاقولي ثم البغدادي، أبو يحيى القطان. وثقه أحمد بن كامل القاضي، والخطيب، وابن أبي يعلى، وابن الجوزي. انظر: تاريخ بغداد للخطيب (١١/ ٧٨)، طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (١/ ٢١٦)، الأنساب للسمعاني (٥/ ٣٩٥)، المنتظم لابن الجوزى (١٢/ ٣٠١)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١٣/ ٣٣٥)، بلدان الخلافة الشرقية لكي لسترنج (ص: ٥٤).
(٢) هو: محمد بن عيسى بن نَجِيح البغدادي، أبو جعفر -ووقع في تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٥٨): "أبو حفص" ولعله خطأ مطبعي-، توفي سنة (٢٢٤ هـ). ثقة، وُصِف بالتدليس، وجعله الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين، وقد صرَّح بالتحديث هنا انظر: تعريف أهل التقديس (ص: ١٠٧).
(٣) في (م): "إسماعيل علية" سقطت "ابن".
(٤) وقع هنا اختصار في سياق الإسناد دلت عليه رواية الإمام أحمد، وكأن الذي وقع = ⦗٢٦٢⦘ = اختصاره هنا تقديره: "عن عاصم الأحول"، فابن الطباع حدَّث به أولًا عن ابن عُليَّة، عن عاصم، عن أبي عثمان، ثم علا فيه فحدَّث به عن عاصم، عن أبي عثمان.
(٥) سقطت من (ط) و(ك) نسبته: النهدي.
(٦) كذا في الأصل، وفي النسخ الأخرى: "سمعت" ولعلها الصواب.
(٧) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك). والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٨٨ ح ٣٦٨٣) من طريق محمد بن عيسى بن الطبَّاع، عن ابن عُلية، عن خالد الحذاء به، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن خالد عن عاصم إلا ابن عُليَّة، تفرَّد به محمد بن عيسى الطبَّاع". أقول: رواية الصحيحيِن -كما سيأتي- من طريق خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي مباشرة، ليس بينهما عاصم. وأخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الفرائض- باب من ادعى إلى غير أبيه (الفتح ١٢/ ٥٤ رقم ٦٧٦٦) من طريق خالد الحذاء عن أبي عثمان به. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان حال من رغب عن أبيه وهو يعلم (١/ ٨٠ ح ١١٤) من طريق عمرو الناقد عن هُشيم عن خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي به. وأخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ١٧٤) من طريق ابن عُليَّة، عن عاصم -مباشرة-، عن أبي عثمان به. والراجح أن الصواب في رواية خالد الحذاء أنها عن أبي عثمان النهدي مباشرة بدون ذكر عاصم الأحول كما هي رواية الصحيحين، = ⦗٢٦٣⦘ = والظاهر في رواية ابن عُليَّة أنها عن عاصم الأحول مباشرة بدون ذكر خالد الحذاء، كما جاء في رواية الإمام أحمد، وفي أحد السياقين المقرونين هنا، والله أعلم.
[ ١ / ٢٦١ ]
١٥٠ - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا ابن أبي مريم (^١)، أخبرنا محمد بن جَعفر (^٢)، ح
قال [محمد بن يحيى] (^٣): وحَدثنا إبراهيم بن حمزة (^٤)، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم (^٥)، كلاهما عن العلاء (^٦)، عن أبيه، عَن أبي هُريرةَ، أن رسولَ الله ﷺ قال: "لا يدخلُ الجنَّةَ من لا يأمَنُ جارُه بَوائقه (^٧) " (^٨).
_________________
(١) سعيد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري.
(٢) ابن أبي كثير الأنصاري الزُّرَقي مولاهم المدني.
(٣) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك).
(٤) ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير الزبيري المدني.
(٥) تُكلِّم فيما حدث به عن أبيه، وهذا ليس منه، وقد توبع أيضًا، وانظر: ح (٧٩).
(٦) ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي مولاهم.
(٧) البوائق جمع بائقة وهي: الغائلة والداهية والفتك. وفي معنى: "لا يدخل الجنة" جوابان يجريان في كلِّ ما أشبه هذه النصوص، أحدهما: أنه محمولٌ على من يستحلُّ الإيذاء مع علمه بتحريمه فهذا كافرٌ لا يدخلها أصلًا. والثاني: معناه جزاؤه أن لا يدخلها وقت دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم، بل يؤخر ثم قد يجازى، وقد يعفى عنه فيدخلها أوّلًا. قاله النووي في شرحه على مسلم (٢/ ١٧).
(٨) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان إيذاء الجار (١/ ٦٨ ح ٧٣) من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به. = ⦗٢٦٤⦘ = وعلَّقه البخاري في صحيحه -كتاب الأدب- باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه (الفتح ١٠/ ٤٥٧ ح ٦٠١٦) من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة … وأسنده في الموضع نفسه من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي شُريح عن النبي ﷺ. وأخرجه في الأدب المفرد (ص: ٣٧) من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة.
[ ١ / ٢٦٣ ]
١٥١ - حدثنا الحسن بن عفَّان، حدثنا عبد الله بن نُمَير (^١)، ح
وحَدثَنا إبراهيم بن عبد الله (^٢)، حدثنا وكيع، ح
وحدثنا أبو عمر الكوفي (^٣)، حدثنا أبو مُعاوية (^٤)، قالوا (^٥) حدثنا الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: "وَالذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنَّةَ حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تَحابُّوا (^٦)،
⦗٢٦٥⦘ ألا أدُلُّكم على أَمرٍ إذا فَعَلتموه تحاببتم؟ أفشُوا السلامَ بينَكم" (^٧).
_________________
(١) الهَمْدَاني الكوفي.
(٢) هو: إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن أبي الخيبري العبسي مولاهم القصار الكوفي. آخر من روى عن وكيع، توفي سنة (٢٧٩ ص)، صرَّح به البغوي في روايته للحديث. وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: "صدوق، جائز الحديث"، ولم أظفر بقول آخر فيه. انظر: الثقات لابن حبان (٨/ ٨٨)، شرح السنة (١٢/ ٢٥٨)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١٣/ ٤٣).
(٣) أحمد بن عبد الجبار العطاردي الكوفي.
(٤) محمد بن خازم الضرير الكوفي.
(٥) في (م): "قالا" وهو خطأ.
(٦) ولفظ مسلم: "لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا … "، فالشطر الأول = ⦗٢٦٥⦘ = جاء على اللغة المشهورة، وأما الشطر الثاني فقال النووي: "هكذا في جميع الأصول والروايات: ولا تؤمنوا بحذف النون من آخره، وهي لغة معروفة صحيحة". شرح مسلم للنووي (٢/ ٣٦). وبقول النووي يوجّه لفظ أبي عوانة للحديث.
(٧) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون (١/ ٧٤ ح ٩٣) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وأبي معاوية به. وأخرجه الترمذي في السنن -كتاب الاستئذان- باب ما جاء في إفشاء السلام (٥/ ٥٢ ح ٣٦٨٨) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به. وأخرجه ابن ماجه في السنن -كتاب الأدب- باب إفشاء السلام (٢/ ١٢١٧ ح ٣٦٩٢) من طريق ابن أبي شيبة عن أبي معاوية وابن نمير به. وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٣٩١) من طريق شريك عن الأعمش به، ومن طريق ابن نمير عن الأعمش به في الموضع نفسه. وأخرجه (٢/ ٤٧٧) من طريق وكيع عن الأعمش به. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٤٧٧)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٢٥٨) كلاهما من طريق إبراهيم بن عبد الله بن عمر -شيخ المصنِّف- عن وكيع به. فائدة الاستخراج: قسم النبي ﷺ في أول الحديث ليست في رواية مسلم.
[ ١ / ٢٦٤ ]
١٥٢ - حدثنا محمد بن كَثير الحراني (^١)، حدثنا النُّفَيلي (^٢)،
⦗٢٦٦⦘ ومحمد بن موسى (^٣)، وابن أبي شُعَيب (^٤)، ح
وحَدثنا أبو داود الحراني، وأبو أميَّةَ قالا: حدثنا النُّفَيلي كلهُم قالوا: حدثنا زهير (^٥)، عَن الأعمش بمثله (^٦).
_________________
(١) هو: محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الكلبي، أبو عبد الله الحراني، لؤلؤ.
(٢) عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل -بنون وفاء، مصغَّر- النفيلي الحرَّاني. التقريب (٣٥٩٤).
(٣) ابن أَعْيَن الجَزَري، أبو يحيى الحرَّاني، توفي سنة (٢٢٣ هـ). ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الذهبي، وقال الحافظ: "صدوق". انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٨٣)، الثقات لابن حبان (٩/ ٦٤)، الكاشف للذهبي (٢/ ٢٢٥)، التقريب لابن حجر (٦٣٣٤).
(٤) هو: أحمد بن عبد الله بن مسلم، أبو الحسن بن أبي شعيب الحراني القرشي مولاهم.
(٥) ابن معاوية بن حُدَيج الجعفي، أبو خيثمة الكوفي. ثقة متقن، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بعد الاختلاط، وليس هذا من حديثه عن أبي إسحاق. انظر: تهذيب الكمال للمزي (٩/ ٤٢٤)، التقريب (٢٠٥١).
(٦) أخرجه أبو داود في سننه -كتاب الأدب- بابٌ في إفشاء السلام (٤/ ٣٥٠ ح ٥١٩٣) من طريق أحمد بن أبي شعيب عن زهير به.
[ ١ / ٢٦٥ ]
١٥٣ - حَدثنا إسحاق بن سَيَّار النَّصيبي، ويَعقوبُ بن سفيان الفارسي، وإبراهيم بن مرزوق البصري، وأبو بكر الرازي (^١)، وأبو داود الحراني، قالوا: حدثنا يحيى بن حماد (^٢)، حدثنا شعبةُ، عن أبان بن تَغْلِبَ (^٣)،
⦗٢٦٧⦘ عن فُضيل بن عَمرو الفُقَيمي (^٤)، عن إبراهيمَ النخعي (^٥)، عن علقمة بن قيس (^٦)، عن عبد الله بن مسعُود قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يدخل النارَ مثقالُ ذرَّة من إيمانٍ، ولا يدخل الجنَّةَ مثقالُ ذرَّة من كِبْرٍ". قال رجل (^٧): يا رسولَ الله إن الرجُلَ يُحب أن يكون ثوبُه حسنًا، ونعله
⦗٢٦٨⦘ حسنًا، قال: "إن الله جَميل يُحب الجمال، الكبر بَطَر الحقِّ، وغَمْصُ (^٨) الناس" (^٩).
_________________
(١) محمد بن زياد بن معروف الرازي.
(٢) ابن أبي زياد الشيباني مولاهم البصري.
(٣) تَغْلِب -بفتح المثناة، وسكون المعجمة، كسر اللام- الكوفي القارئ، توفي سنة (١٤١ هـ). شيعيٌّ جلد، وثقه الأئمة أحمد، وابن معين، وأبو حاتم وغيرهم. = ⦗٢٦٧⦘ = وقال الذهبي: "شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه، وعليه بدعته"، وقال الحافظ ابن حجر: "ثقة، تُكُلِّم فيه للتشيُّع". انظر: تهذيب الكمال للمزي (٢/ ٦)، ميزان الاعتدال (١/ ٥)، التقريب (١٣٦).
(٤) الفُقَيمي -بضم الفاء، وفتح القاف، وسكون الياء تحتها نقطتان، وفي آخرها ميم- نسبة إلى فُقَيم بطن من تميم. اللباب لابن الأثير (٢/ ٤٣٧).
(٥) إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي.
(٦) ابن مالك النخعي الكوفي.
(٧) قيل في اسم هذا الرجل ستة أقوال: قيل هو: أبو ريحان القرشي واسمه شمعون، ذكره ابن الأعرابي وقيل اسمه: ربيعة بن عامر، قاله علي بن المديني، وقيل اسمه: سواد بن عمرو الأنصاري، قاله ابن السكن، وقيل اسمه: معاذ بن جبل، ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب "التواضع والخمول"، وقيل اسمه: مالك بن مرارة الرهاوي ذكره أبو عبيد في غريب الحديث، واقتصر عليه القاضي عياض في شرحه لمسلم، وقيل اسمه: عبد الله بن عمرو بن العاص ذكره معمر في جامعه، وقيل: خُرَيم بن فاتك الأسدي، كل ما سبق ذكره ابن بشكوال بأسانيده، ولا يمتنع أن يكون السائل أكثر من شخص بعد سماعهم الحديث من رسول ﷺ، والله أعلم. انظر: غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال (١/ ٢٧٦ - ٢٨٢)، شرح صحيح مسلم للنووي (٢/ ٩٢).
(٨) كذا في جميع النسخ، وكُتب فوق عبارة الأصل بخط مغاير: "غمط"، وهو لفظ مسلم. قال النووي: "هو بفتح الغين المعجمة، وإسكان الميم وبالطاء المهملة، هكذا هو في نسخ صحيح مسلم ﵀، قال القاضي عياض ﵀: "لم نرو هذا الحديث عن جميع شيوخنا هنا وفي البخاري إلا بالطاء، وبالطاء ذكره أبو داود في مصنفه، وذكره أبو عيسى الترمذي وغيره غمص بالصاد"، وهما بمعنى واحد، ومعناه احتقارهم، يقال في الفعل منه: غمطه بفتح الميم يغمطه بكسرها، وغمطه بكسر الميم يغمطه بفتحها، وأما بطر الحق فهو: دفعه وإنكاره ترفعًا وتجبُّرًا". شرح مسلم للنووي (٢/ ٩٠). قلت: كذا قال القاضي عياض أنها بالطاء (غمط) في البخاري أيضًا، ولم أجد الحديث أصلًا في البخاري، فالله أعلم بمقصده.
(٩) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب تحريم الكبر وبيانه (١/ ٩٣ ح ١٤٧، ١٤٩) من طريق يحيى بن حماد عن شعبة به، ومن طريق أبي داود عن شعبة به، ولفظه: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة … ". وأخرجه أبو داود في سننه -كتاب اللباس- باب ما جاء في الكبر (٤/ ٥٩ ح ٤٠٩١)، وابن ماجه في سننه -المقدمة- باب في الإيمان (١/ ٢٢ ح ٥٩)، كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن إبراهيم به. وأخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ٤٥١) من طريق الحجاج بن أرطاة عن فضيل به. فائدة الاستخراج:
(١٠) بيَّنت رواية المصنِّف فضيل الفقيمي بأنه: ابن عمرو، وعلقمة بأنه: ابن قيس وجاء في مسلم الأول بدون ذكر اسم أبيه، والآخر مهملًا.
(١١) قوله: "لا يدخل الجنة مثقال ذرة من إيمان" ليست عند مسلم.
[ ١ / ٢٦٦ ]
١٥٤ - حدثنا ابن أبي رجاء (^١)، حدثنا وكيع، ح
وَحدثنا أبو أمية، حدثنا يَعلى (^٢) كلاهما (^٣) قالا: حَدثنا الأعمَشُ، عن إبراهيمَ (^٤)، عن همام (^٥) قال: كنتُ جالسًا عندَ حُذَيفَة [فمرَّ رجلٌ] (^٦) فقالوا: هَذا يرفعُ الحديثَ إلى السلطان، فَقال حُذيفة: قال رسولُ الله ﷺ: "لا يَدخل الجنَّة قَتَّات" (^٧).
قال الأعمش: والقَتَّاتُ: النمَّام. وهذا لفظ يعلى، وهوَ أتمهما حَديثًا.
_________________
(١) هو: أحمد بن محمد بن عبيد الله بن أبي رجاء المصيصي.
(٢) ابن عبيد الطنَافِسي.
(٣) كلمة: "كلاهما" ليست في (ط) و(ك).
(٤) ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي.
(٥) ابن الحارث النخعي الكوفي.
(٦) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك)، ولم أقف على تعيين هذا الرجل، وكذا قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٤٨٨).
(٧) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان غلظ تحريم النميمة (١/ ١٠١ ح ١٧٠) من طريق أبي معاوية ووكيع وعلي بن مسهر كلهم عن الأعمش به. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٤٠٢) من طريق وكيع عن الأعمش به. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٦٦) من طريق يعلي بن عبيد -شيخ شيخ المصنِّف- عن الأعمش به. فائدة الاستخراج: بيان الغريب في قوله: "قتات" ليست عند مسلم.
[ ١ / ٢٦٩ ]
١٥٥ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى (^١)، ومحمد بن عيسى المدائني (^٢)، قالا: حدثنا سفيان بن عُيينة، عن منصور (^٣)، ح
وحدثنا يُونس بن حَبيب، حدثنا أبو داود (^٤)، حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيمَ، عن همام بن الحارث (^٥)، قال: قيل لحُذيفَة في رجلٍ: إن هذا يُبلِّغ الأُمراء، فقال حُذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنَّةَ قتُّاتٌ" (^٦).
⦗٢٧١⦘ وهَذا لفظُ حديث أبي داود (^٧) وهوَ أتمهما حديثًا.
_________________
(١) ابن ميسرة الصدفي المصري.
(٢) أبو عبد الله المقرئ، ضعيف، انظر ح: (١٣٧)، وقد تابعه يونس وهو ثقة.
(٣) ابن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي.
(٤) الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود، والحديث في مسنده (ص: ٥٦ ح ٤٢١).
(٥) في (م): "همام بن الحارث" أيضًا، وقد ضُرِب على "الحارث" بالقلم كتب فوقه: "منبه"، وفي (ط) و(ك): "همام بن منبه"، وهو خطأ، والصواب المثبت، وقد جاء مصرَّحًا به عند مسلم وأحمد وأبي داود الطيالسي، ولا يُعرَف لهمام بن منبه رواية عن حُذَيفة.
(٦) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان غلظ تحريم النميمة (١/ ١٠١ ح ١٦٩) من طريق جرير عن منصور به. وأخرجه الترمذى في سننه -كتاب البر والصلة- باب ما جاء في النمام ٤/ ٣٧٥ ح ٢٠٢٦ من طريق ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة به. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٣٨٩) من طريق عبد الرزاق عن ابن عيينة به. وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٢٣٧)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ١٤٧) كلاهما من طريق محمد بن عيسى المدائني -شيخ المصنِّف هنا- عن ابن عيينة به.
(٧) في (م): "وهذا لفظ جديد أخبرنا داود" وهو تصحيف.
[ ١ / ٢٧٠ ]
١٥٦ - حدثَنا الحسن بن عفَّان، حدثنا أبو داودَ الحفَري (^١)، ح
وحَدثنا أبو أُميَّةَ، حدثنا أبو نُعيم (^٢)، وَقَبيصة (^٣)، كلهُم عن سفيان (^٤)، عن منصور بإسناده نحوه (^٥).
_________________
(١) الحَفَرِي -بفتح الحاء والفاء، نسبة إلى محلة بالكوفة يقال لها الحفر-، وهو: عمر بن سعد بن عبيد الكوفي. انظر: الأنساب للسمعاني (٤/ ١٧٣)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٦٠).
(٢) الفضل بن دُكَين التيمي مولاهم الكوفي.
(٣) ابن عقبة بن محمد السُّوَائي الكوفي، استصغر في الثوري، وقد توبع هنا. انظر: ح (٢٤).
(٤) هو: الثوري.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الأدب- باب ما يكره من النميمة (الفتح ١٠/ ٤٨٧ ح ٦٠٥٦) من طريق أبي نعيم عن سفيان الثوري عن منصور به.
[ ١ / ٢٧١ ]
١٥٧ - حدثني أبي [﵀] (^١)، حدثنا علي بن حُجْر (^٢)، حدثنا إسماعيل بن جَعفر (^٣)، ح
وحَدثنا عمار [بن رجاء] (^٤)، حدثنا حَبَّانُ (^٥)، حدثنا أبو جَعْفر
⦗٢٧٢⦘ المديِني (^٦)، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن (^٧)، عن مَعبد بن كعب * (^٨) السَّلَمي (^٩)، عن أخيه
⦗٢٧٣⦘ عبد الله بن كعب (^١٠)، عن أبي أُمامةَ (^١١)، أنّ رسول الله ﷺ قال: "مَن اقتطَع
⦗٢٧٤⦘ حَقَّ امرئ مسلم بيمينهِ فقد أوجَب الله له النَّار، وحرَّم عليه الجنَّةَ. فقال له رجلٌ: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسولَ الله؟ قال: وإن كان قضيبًا من أراكٍ (^١٢) " (^١٣).
_________________
(١) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك).
(٢) ابن إياس السعدي.
(٣) ابن أبي كثير الأنصاري الزُّرَقي.
(٤) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك)، وهو: التغلبي، أبو ياسر الأستراباذي.
(٥) بفتح المهملة، وبالموحدة، ابن هلال الباهلي، أبو حبيب البصري. التقريب (١٠٦٩).
(٦) هو: عبد الله بن جعفر بن نَجِيح، والد الإمام علي بن المديني، توفي سنة (١٧٨ هـ). متفقٌ على ضعفه، ضعفه يزيد بن هارون، وابنه علي بن المديني، وابن معين، والفلاس، وذكره البخاري في الضعفاء، وضعفه الجوزجاني، وأبو حاتم، والنسائي، والعقيلي، وابن حبان، والدارقطني وغيرهم. وقال الذهبي: "متفقٌ على ضعفه"، وقال مرة: "واهٍ". وقال الحافظ ابن حجر: "ضعيف". وله أحاديث غير محفوظة كما قال ابن عدي، ولكن قد تابعه هنا عن العلاء: إسماعيل بن جعفر، وهو ثقة، وتابعه أيضًا مالك في الموطأ وسيأتي تخريجه. انظر: الضعفاء الصغير للبخاري (ص: ١٣٠)، أحوال الرجال للجوزجاني (ص: ١٨٦)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٥/ ٢٣)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص: ١٤٨)، المجروحين لابن حبان (٢/ ١٤ - ١٥)، الكامل لابن عدي (٤/ ١٤٩٧)، الضعفاء والمتروكين للدارقطني (ص: ٢٦٠)، تهذيب الكمال للمزي (١٤/ ٣٧٩) سير أعلام النبلاء (٧/ ٣٣٠) والميزان للذهبي (٢/ ٤٠١)، تهذيب التهذيب (٥/ ١٥٦) والتقريب لابن حجر (٣٢٥٥)، شذرات الذهب لابن العماد (١/ ٢٨٨).
(٧) ابن يعقوب الحُرَقي مولاهم المدني.
(٨) من هنا سقط في نسخة (ط) إلى أثناء ح (٢٢٥)، وسيأتي التنبيه على نهاية السقط في موضعه إن شاء الله تعالى.
(٩) في (ك): "الأسلمي" وهو خطأ، والسَّلَمي -بفتح السين واللام- نسبة إلى بني سَلَمَة، حي من الأنصار، والراوي هو: مَعبد بن كعب بن مالك السَّلَمي، أبوه شاعر رسول الله ﷺ، وأحد الذين خُلِّفوا في غزوة تبوك. = ⦗٢٧٣⦘ = وأما معبد فقد وثقه العجلي، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول". ووثقه الإمام أحمد على العموم بقوله: "آل كعب بن مالك كلهم ثقات، كل من روي عنه الحديث"، قال الحافظ ابن رجب: "يعني كل من روي عنه الحديث من أولاد كعب بن مالك وذريته فهو ثقة"، وقد أخرج له الشيخان، وهو من التابعين، ولم يتكلَّم فيه أحدٌ بتجريح أو نحوه، فهو صدوق، حسن الحديث إن شاء الله تعالى. قال الحاكم -فيما نقله الذهبي عنه في ترجمة فليح بن سليمان- وهو ممن أخرج له الشيخان، وضعفه جماعة-: "اتفاق الشيخين عليه يقوي أمره"، وقال عنه ابن حجر في التقريب: "صدوق، كثير الخطأ"، وقال عن معبد هذا: "مقبول"، وهو غالبًا يقول ذلك فيمن لم يوثقه إلا ابن حبان ونحوه من المتساهلين، وقال عن أخيه محمد بن كعب: "ثقة" كما في التقريب (٦٢٥٨) وهو ممن لم يذكره أحدٌ بالتوثيق ولا حتى ابن حبان! ومعبد هذا وثقه العجلي، وابن حبان كما سبق، وقد قال الحافظ ابن حجر في ترجمة البراء بن ناجية في "التهذيب": "قد عرفه العجلي، وابن حبان فيكفيه"، ثم قال عن البراء هذا في التقريب: "ثقة"، وقال عن: عاصم بن عاصم الثقفي: "صدوق" وهو ممن وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات فقط. انظر: الثقات للعجلي (٢/ ٢٨٦)، الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، (٨/ ٢٧٩)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤٣٢)، الأنساب للسمعاني (٧/ ١١٤)، شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٨٧٦)، تهذيب التهذيب لابن حجر (١/ ٣٩٠) و(٨/ ٢٦٣) و(١٠/ ٣٠٢) التقريب (٦٥٠) و(٥٤٤٣) و(٦٧٨١).
(١٠) ابن مالك السَّلَمي الأنصاري.
(١١) هو: إياس بن ثعلبة الأنصاري الحارثي، وليس صُدَي بن عجلان كما يتبادر إلى = ⦗٢٧٤⦘ = الذهن، وقد أخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٢٦٠) من طريق محمد بن إسحاق وقال فيه: "عن أبي أمامة بن سهل"، ثم عقَّب عبد الله بن أحمد قائلًا: "هذا أبو أمامة الحارثي وليس هو أبو أمامة الباهلي". وكذا صرَّح بنسبه: "الحارثي" ابن ماجه في سننه -كتاب الأحكام -باب من حلف على يمين فاجرة (٢/ ٧٧٩ ح ٢٣٢٤)، والدارمي في سننه -كتاب البيوع- باب فيمن اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه (٢/ ٣٤٥ ح ٢٦٠٤). وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث: "من اقتطع مال امرئ … " في ترجمة أبي أمامة بن سهل الأنصاري في الإصابة (٧/ ١٩) ثم قال: "أخرجه مسلم والبغوي من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن معبد عن أخيه فقال: عن أبي أمامة بن ثعلبة، وهو المحفوظ". وأخرج الطبراني الحديث من طرق في مسند إياس بن ثعلبة أيضًا. المعجم الكبير (١/ ٢٧٣ - ٢٧٥)، وكذا ذكر المزي الحديث في مسند أبي أمامة إياس بن ثعلبة الأنصاري الحارثي. انظر: تحفة الأشراف للمزي (٢/ ٧)، وشرح مسلم للنووي (٢/ ١٦٠).
(١٢) الأراك: شجر السِّواك، يُستاك بفروعه، وتُتَّخذ المساويك من فروعه وعروقه، وأجوده عند الناس العروق. انظر: لسان العرب لابن منظور (١/ ١٢٢).
(١٣) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار (١/ ١٢٢ ح ٢١٨) من طريق يحيى بن أيوب، وقتيبة، وعلي بن حجر كلهم عن = ⦗٢٧٥⦘ = إسماعيل بن جعفر به. وأخرجه أيضًا في الموضع السابق (ح ٢١٩) من طريق الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبد الله بن كعب به. وأخرجه مالك في الموطأ -كتاب الأقضية- باب ما جاء في الحنث على منبر رسول الله ﷺ (٢/ ٧٢٧ ح ١١) من طريق العلاء بن عبد الرحمن به. فائدة الاستخراج: لفظ مسلم: "وإن قضيبًا من أراك" وخرَّجه النووي على أن قضيبًا منصوب على أنه خبر كان المحذوفة، أو أنه مفعول لفعل محذوف تقديره: وإن اقتطع قضيبًا، ولفظ المصنِّف يويد الوجه الأول، وهذا من فوائد الاستخراج.
[ ١ / ٢٧١ ]
١٥٨ - حدثنا يزيد بن سِنَان البصري، حدثنا مُعاذ بن هشام (^١)،
⦗٢٧٦⦘ حدثنا أبي، عَن قتادة (^٢)، عن أبي المَلِيح (^٣)، أن عبيد الله بن زياد (^٤) عَادَ مَعْقِل بن يَسَار في مرضهِ، فقال له مَعْقِل: إنِّي مُحدِّثك بحديثٍ (^٥) لوْلا أني في الموت لم أُحَدِّثك بهِ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "ما مِن أميرٍ يلي أَمر المسلمين ثُم لا يجهد لهم وَيَنصَحُ إلا لم يَدْخُلْ معَهم الجنَّةَ (^٦) " (^٧).
⦗٢٧٧⦘ في هَذا الحديث دَليلٌ على أن العاصي يسْتوجِبُ بِعِصيانه النارَ، إلا أَن يلقى اللهَ وهو تائبٌ؛ فإن لم يَفعل فهوَ في مشيئةِ الله إن شاء غَفر له، وَإن شاء عَذَّبه (^٨).
_________________
(١) ابن أبي عبد الله -واسمه سَنْبَر- الدَّسْتَوَائي البصري، توفي سنة (٢٠٠ هـ). رماه الحميدي بالقدر، وتردد قول ابن معين فيه، ورواية الدوري عنه: "صدوق، ليس بحجة" وتكلَّم فيه غيره، كالإمام أحمد، وأبي داود وغيرهما، وهو كلام يسير لا يوجب ردَّ حديثه، لذا قال ابن عدي: "أرجو أنه صدوق"، ووثقه ابن قانع، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره الذهبي في كتابه "الرواة الثقات المتكلَّم فيهم بما لا يوجب ردَّهم"، وقال عنه مرة: "صدوق" وقال الحافظ: "صدوق، ربما وهم"، وقال في هدي الساري: "من أصحاب الحديث الحذَّاق وثقه ابن معين، واعتمده ابن المديني … وتكلَّم فيه الحميدي من أجل القدر، لم يكثر له البخاري واحتج به الباقون". انظر: تاريخ الدوري عن ابن معين (٢/ ٥٧٢)، تاريخ ابن محرز عن ابن معين (١/ ١١٨) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٢٥٠)، سؤالات الآجري لأبي داود (ص: ٢٦٣ رقم ٣٦٠)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٧٦)، الكامل لابن عدي (٦/ ٢٤٢٧)، تهذيب الكمال للمزي (٢٨/ ١٣٩)، الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردَّهم (ص: ١٦٤ رقم ٧٣)، الميزان (٤/ ١٣٣)، المغني في الضعفاء = ⦗٢٧٦⦘ = (٢/ ٦٦٥) ثلاثتها للذهبي، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٧٩) والتقريب (٦٧٤٢) وهدي الساري (ص: ٤٦٦) لابن حجر.
(٢) ابن دعامة السدوسي، موصوف بالتدليس من المرتبة الثالثة، انظر: ح (١٧)، لم أجد تصريحه بالسماع، ولكن للحديث طرقٌ عند الشيخين سيأتي تخريجها.
(٣) أبو المَلِيح بن أسامة الهذلي، ثقة، مختلفٌ في اسمه، قيل اسمه: عامر، وقيل: زيد، وقيل غير ذلك. التقريب (٨٣٩٠).
(٤) ابن أبيه، كان أميرًا على العراق من قِبَل معاوية، ولي البصرة سنة (٥٥ هـ)، ولم يكن مرضي السيرة، سيرته سيئة مشهورة في كتب التاريخ، وهو الذى قاتل الحسين ﵁ حتى قُتِل، وبعث برأسه إلى يزيد بن معاوية، قال الذهبي: "كان جميل الصورة، قبيح السريرة"، وقال: "الشيعي لا يطيب عيشه حتى يلعن هذا ودونه، ونحن نبغضهم في الله، ونبرأ منهم ولا نلعنهم، وأمرهم إلى الله". انظر: السير للذهبي (٣/ ٥٤٥ - ٥٤٩).
(٥) في (ك): "حديثًا".
(٦) قال الحافظ في قوله "لم يدخل معهم": "وهو يؤيد أن المراد أنه لا يدخل الجنَّة في وقت دون وقت". الفتح (١٣/ ١٣٧)، ولعله يعني أنه لا يدخل الجنة مع أوائل الداخلين.
(٧) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار (١/ ١٢٦ = ⦗٢٧٧⦘ = ح ٢٢٩) من طريق أبي غسان المسمعي ومحمد بن المثنى وإسحاق بن إبراهيم كلهم عن معاذ بن هشام به. وأخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الأحكام- باب من استُرعي رعية فلم ينصح (الفتح ٣/ ١٣٦ - ١٣٧ ح ٧١٥٠، ٧١٥١)، ومسلم أيضًا في الموضع السابق (ح ٢٢٧، ٢٢٨) كلاهما من طرق عن الحسن البصري عن معقل بن يسار به. وأخرجه مسلم أيضًا في كتاب الإمارة -باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر (٣/ ١٤٦١ ح ٢٢)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٥) كلاهما من طريق سوادة بن أبي الأسود عن معقل بن يسار به. فائدة الاستخراج: تعليق المصنِّف عقب الحديث على ما يستفاد من الحديث من فوائد الاستخراج.
(٨) هذا التعليق من المصنِّف -رحمه الله تعالى يبيِّن- فيه عقيدة السَّلف وطريقتهم في فهم هذه الأحاديث ونظائرها مما ورد فيها تحريم الجنة أو وجوب النار لمن وقع في بعض المعاصي أو الكبائر -ما لم يكن مستحلًا لها- دون الشرك والكفر الصريح بأنه إذا لم يتب فهو في مشيئة الله إن شاء عذَّبه وإن شاء عفا عنه. مع كون وجوب النار له لا على التأييد. وانظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (١٦/ ١٩).
[ ١ / ٢٧٥ ]