_________________
(١) سقطت من (ط) حرف: "أن".
(٢) لم ترد في (ط) جملة: "يزيد وينقص"، وفي (م) فوقها علامة تضبيب.
[ ١ / ٨٧ ]
٣٤ - حَدثنا عَباسُ الدوريُّ (^١)، وأبو زرْعة الرازيُّ (^٢) قالا: حدثنا قتيبة بن سَعيد، حدثنا بَكر بن مُضَرٍ (^٣)، عن عُمَارَةَ بن غَزِيَّة (^٤)، عن أبي صَالح (^٥)، عَن أبي هُرَيرَةَ، عن النَّبِي ﷺ قال: "الإيمانُ أربعةٌ وستون بابًا، أرفعُها قولُ: لا إله إلا الله، وأدْناها إِمَاطَةُ الأذى عن الطريق" (^٦).
_________________
(١) بالدال والراء المهملتين، نسبة إلى الدُّور وهي: مواضع، ونسبة إلى حرفة بيع الدور والدلالة فيها. أما المواضع: فمحلة بنيسابور، وقرية بآخر ببغداد بالجانب الشرقي. وعباس الدُّوري منسوبٌ إلى هذا الأخير. انظر: الأنساب للسمعانِي (٥/ ٣٥٦ - ٣٦٠).
(٢) عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد القرشي المخزومي الحافظ الإمام المشهور.
(٣) ابن محمد بن حكيم المصري.
(٤) ابن الحارث بن عمرو الأنصاري المازِني المدنِي.
(٥) ذكوان السمَّان المدنِي.
(٦) لم يخرجه مسلم من حديث عمارة بن غزية عن أبي صالح، وقد أخرجه الترمذي في سننه -كتاب الإيمان- باب ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه (٥/ ١٠ ح ٢٦١٤) من طريق قتيبة بن سعيد به. = ⦗٨٨⦘ = ولفظ الحديث هنا عند المصنّف فيه تعيين العدد: "أربعة وستون"، وقد أعلّه ابن حجر، وتبعه الشيخ الألباني؛ لمخالفته للفظ الصحيحين: "بضعٌ وستون" أو "بضع وسبعون". انظر: الفتح (١/ ٦٧)، السلسلة الصحيحة (٤/ ٣٧١ - ٣٧٢).
[ ١ / ٨٧ ]
٣٥ - حَدثنا أبو جَعْفَرٍ الدارمي (^١)، حدثنا بِشْر بن عُمَر (^٢)، حدثنا سليمانُ بن بلال (^٣)، عن عبد الله بن دينارٍ (^٤)، عَن أبي صَالح، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبي ﷺ قال: "الإيمان بضعٌ وستون شعْبةً، أو بِضْعٌ وسَبْعون شُعبةً (^٥)، أَعْظَمُها شهادَةُ أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذَى عن الطريقِ، وَالحَياء شعبةٌ من الإيمان" (^٦).
_________________
(١) الدارمي: بفتح الدال المهملة، كسر الراء، نسبة إلى بنِي دارم من بنِي تميم. وأبو جعفر هو: أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي السرخسي النيسابوري. انظر: الأنساب للسمعانِي (٥/ ٢٥٠).
(٢) بشر بن عمر بن الحكم بن عقبة الزهرانِي، أبو محمد البصري، ووقع في المطبوع من فتح الباري (١/ ٦٧) -خطأً-: "بشر بن عمرو".
(٣) التيمي مولاهم المدنِي.
(٤) العدوي مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنِي.
(٥) في رواية البخاري من حديث أبي عامر العقدي عن سليمان بن بلال به: "بضع وستون شعبة" بدون الشك، ورواية: "بضع وسبعون" من نفس الطريق عند مسلم بدون شكٍ أيضًا، وسيأتي تخريجه.
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان -باب أمور الإيمان (الفتح ١/ ٦٧ ح ٩)، ومسلم في كتاب الايمان -باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها (١/ ٦٣ ح ٥٧) كلاهما من طريق أبي عامر العقدي، عن سليمان بن بلال، عن = ⦗٨٩⦘ = عبد الله بن دينار عنه به. ولفظ البخاري: "بضع وستون"، ولفظ مسلم: "بضع وسبعون" كلاهما بدون شك، وأخرجه النسائي من هذا الطريق موافقًا للفظ مسلم (السنن -كتاب الإيمان -باب ذكر شعب الإيمان ٨/ ١١٠)، ومال الحافظ ابن حجر في الفتح إلى ترجيح رواية البخاري، ونقل عن ابن الصلاح ترجيحه لذلك أيضًا. وخالفهما الشيخ الألبانِي فرجَّح رواية مسلم "بضع وسبعون"، انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤/ ٣٦٩ - ٣٧٢ رقم ١٧٦٩) والله تعالى أعلم. فائدة الاستخراج: قوله في الحديث: "أعظمها: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق" ليس في رواية مسلم، وهذا من فوائد الاستخراج.
[ ١ / ٨٨ ]
٣٦ - حَدثَنا الدارمي (^١)، وأبو أمية قالا: حدثنا أبو نعيم (^٢)، حدثنا سفيان (^٣)، عن عبد الله بن دينار بِمثلِهِ، ولم يذكر شُعَبَهُ فقط (^٤).
_________________
(١) أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي.
(٢) الفضل بن دكين الكوفي التيمي مولاهم المُلائي الأحول، سماه ابن عبد البر، ودُكين لقب والد أبي نعيم الفضل، واسمه عمرو بن حماد بن زهير القرشي. انظر: التمهيد لابن عبد البر (٩/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، كشف النقاب لابن الجوزي (١/ ٩٥).
(٣) الثوري، نسبه ابن منده في الإيمان (١/ ٢٩٧)، وابن عبد البر في التمهيد.
(٤) كذا في جميع النسخ: "سفيان عن عبد الله بن دينار"، ليس بين سفيان وعبد الله أحد، وقد رواه البخاري في الأدب المفرد (ص: ١٣١)، والنسائي في السنن -كتاب الإيمان -باب ذكر شعب الإيمان (٨/ ١١٠)، والترمذى في الجامع -كتاب الإيمان -باب ما جاء في استكمال الإيمان .. (٥/ ١٠ ح ٢٦١٤)، وابن ماجه في السنن -المقدمة -باب في الإيمان (١/ ٢٢ ح ٥٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، = ⦗٩٠⦘ = وغيرهم كلهم من طرق عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار فعندهم بين سفيان وعبد الله بن دينار: سهيل بن أبي صالح، ولم أجد من تابع أبا عوانة على إسقاط سهيلٍ من الإسناد، فلعل سقوط "سُهَيل" في أصل مسند أبي عوانة عن سهوٍ أو نحوه، والأظهر أنه سقط من إسناد أبي عوانة سهوًا بدليل أنه ساق الإسناد الذي بعده، فقال فيه: "عن سهيلٍ بمثله"، فكأنه أراد أن يورد وجهًا آخر من الاختلاف في اللفظ عن سُهيل، والله أعلم. وقد رواه ابن عبد البر من طريق أبى نعيم -كما عند المصنِّف- ولكن بذكر سهيل بن أبي صالح بين سفيان وعبد الله. ويقويِّه أيضًا: أنَّ ابن منده قال في كتاب الإيمان (١/ ٢٩٥) بعد أن روى الحديث: "هذا حديث مجمعُ على صحَّته من حديث أبي عامر، وروى هذا الحديث عن عبد الله بن دينار: ابنه عبد الرحمن، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، ومحمد بن عجلان، وسهيل بن أبي صالح". ثم سرد رواياتهم بأسانيده. فلو كان رواه سفيان أيضًا عن عبد الله بن دينار لذكره؛ حيث أن سفيان من المشاهير. ويؤيِّد هذا أيضًا: أن الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى ذكر رواة هذا الحديث عن عبد الله بن دينار، ولم يذكر منهم سفيان، ثم ذكر عن العقيلي قوله: "أصحاب عبد الله بن دينار على ثلاث طبقات: أثبات كمالك وشعبة وسفيان، ومشايخ: كسُهَيل وابن الهاد وابن عجلان … " قال: "وفي روايتهم عن عبد الله بن دينار اضطراب … "، وقال: "إن هذا الحديث لم يتابع هؤلاء المشايخ عليه أحدٌ من الأثبات عن عبد الله بن دينار، ولا تابع عبد الله بن دينار عن أبي صالح عليه أحد"، ثم عقَّب قائلًا: "قد رواه عن عبد الله بن دينار: سليمان بن بلال، وهو ثقة ثبت، قد خُرِّج حديثه في الصحيحين، وأما الاختلاف في لفظ الحديث: فالأظهر أنه من الرواة … ". = ⦗٩١⦘ = ولو كان الحديث معروفًا عندهم عن سفيان عن عبد الله بن دينار، لذكروه، والله تعالى أعلم. انظر: فتح الباري لابن رجب الحنبلي (١/ ٣٠ - ٣٢).
[ ١ / ٨٩ ]
٣٧ - حدثنا محمود بن خِدَاش (^١)، حدثنا جرير (^٢)، وإسحاق بن شاهين، حدثنا خالدُ بن عبد الله (^٣)، عَن سُهَيلٍ (^٤) بمثلهِ: "ستٌ وَسبْعونَ،
⦗٩٣⦘ أو سَبْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا … " بمثله (^٥).
وَرَواهُ خالد وَجَرير، عَن سُهيلٍ، فَقَالا: "سِتٌّ وَسبْعُونَ بابًا، أو سَبعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا" (^٦).
_________________
(١) كذا في الأصل، وعليها ضبة، وفي (ط): "ورواه محمود بن خداش، عن جرير " الخ، معلَّقًا بدون ذكر التحديث؛ وفي (ط) أيضًا جاء هذا النص متأخرًا عن النص الذي بعده، وهو "ورواه خالد، وجرير، عن سهيل … ". ومحمود بن خِدَاش -بكسر المعجمة ثم مهملة خفيفة وآخره معجمة- هو: الطالقانِي، أبو محمد، نزيل بغداد. التقريب (٦٥١١).
(٢) ابن عبد الحميد بن قُرْط -بضم القاف، وسكون الراء بعدها طاءٌ مهملة- الضبِي الكوفي نزيل الري. التقريب (٩١٦).
(٣) ابن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي، المزني مولاهم.
(٤) ابن أبي صالح ذكوان السمان المدنِي، أبو يزيد، توفي في خلافة أبي جعفر المنصور، وهو غير سهيل بن ذكوان الواسطي- المتهم بالكذب، والمعروف بابن السندي. وسهيل بن أبي صالح قال عنه ابن عيينة: "كنا نَعدُّ سهيلًا ثبتًا في الحديث"، ووثقه ابن سعد، وقال الإمام أحمد: "ليس به بأس"، وقال مرة: "ما أصلح حديثه"، ووثقه العجلي، وسئل أبو زرعة الرازي عن العلاء بن عبد الرحمن سهيل فقال: "سهيلٌ أشبه وأشهر وأبوه أشهر قليلًا" وقال النسائي: "ليس به بأس" وانتقد البخاريَّ لعدم إخراج حديثه مع إخراجه لأبي اليمان، ويحيى بن بكير ونحوهما، وذكره ابن حبان وقال: "كان يخطئ". وقال ابن عدي: "سهيلٌ عندي مقبول الأخبار، ثبثٌ، لا بأس به"، وعلَّل ذلك بأنه = ⦗٩٢⦘ = روى عن أبيه، وعن جماعة عن أبيه، فكان يميِّز كلَّ ذلك إذا روى، وهذا دليل على تثبُّته وثقته. وقال أبو الفتح الأزدي: "صدوقٌ، إلا أنه أصابه بِرسامٌ في آخر عمره فذهب بعض حديثه". وذكره ابن شاهين في الثقات وقال: "من المتَّقين، وإنما توقِّي في غلط حديثه ممن يأخذ عنه". كذا في المطبوع من الثقات، ولعلَّ الصواب: "من المتقنين". وقال الحكم: "سهيلٌ أحد أركان الحديث، وقد أكثر مسلمٌ الرواية عنه في الأصول والشواهد، إلا أنَّ غالبها في الشواهد، وقد روى عنه مالك، وهو الحكم في شيوخ أهل المدينة، الناقد لهم، قيل في حديثه بالعراق أنه نسي الكثير منه، وساء حفظه في آخر عمره". أما ابن معين فقد اختلفت الروايات عنه فمرة وثَّقه، ومرة قال فيه: "صويلحٌ، وفيه لينٌ"، وسئل مرة عنه وعن العلاء بن عبد الرحمن وغيرهما فقال: "حديثهم قريبٌ من السواء، وليس حديثهم بالحجج"، وضعَّفه مرة، ومرة قال: "ليس بذاك"، وقال مرة أخرى: "لم يزل أهل الحديث يتَّقون حديثه"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به". وذكره ابن الجوزي في الضعفاء وصحَّح رواية التوثيق عن ابن معين فيه. وذكره الذهبِي في التذكرة في عداد الحفاظ، وذكره في المغنِي وقال: "ثقةٌ، تغيَّر حفظه"، وقال في الميزان: "أحد العلماء الأثبات، وغيره أقوى منه". وقال الحافظ ابن حجر: "صدوقٌ، تغيَّر حفظه بأخرة". لم يذكر ابن الكيَّال من روى عنه قبل التغيُّر وبعده، وسبب تغيُّره موت أخيه عباد فوجد عليه وجدًا شديدًا فنسي كثيرًا من حديثه، وكان ذلك بالعراق على ما ذكروا. وقد توبع هنا في هذا الحديث. = ⦗٩٣⦘ = انظر: الطبقات لابن سعد (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم، ص: ٣٤٥)، تاريخ الدوري (٢/ ٢٤٣)، العلل للإمام أحمد رواية المروذي (ص: ٨٠)، الثقات للعجلي (١/ ٤٤٠)، سنن الترمذي (٢/ ٤٠٠ ح ٥٢٣)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ١٥٥)، الجرح والتعديل لابن أبي حام (٤/ ٢٤٦)، الثقات لابن حبان (٦/ ٤١٧)، الكامل لابن عدي (٣/ ١٢٨٥)، الثقات لابن شاهين (ص: ١٥٨)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٣٠)، تهذيب الكمال للمزي (١٢/ ٢٢٣)، تذكرة الحفاظ (١/ ١٣٧)، والمغنِي (١/ ٢٨٩)، وسير أعلام النبلاء (٥/ ٤٥٨)، وميزان الاعتدال للذهبِي (٢/ ٢٤٣)، شرح علل الترمذي لابن رجب (١/ ٤٠٧ - ٤٠٩)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٤/ ٢٣٨)، التقريب (٢٦٧٥)، الكواكب النيرات لابن الكيال (٢٤١).
(٥) لم أجده بهذا الإسناد -أي: جرير عن خالد عن سهيل-، وعند مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان عدد شعب الإيمان … (١/ ٦٣ ح ٥٨)، وابن ماجه (السنن- المقدمة -باب في الإيمان ١/ ٢٢ رقم ٥٧) وغيرهما من طريق جرير، عن سهيل مباشرة بدون الواسطة بينهما -وهو خالد بن عبد الله-، كما نبَّه عليه أبو عوانة ﵀ بعده مباشرة. والحديث عند الآجري في الشريعة (ص: ١١٠) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمانِي، عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن سهيل به.
(٦) وصله مسلم من طريق جرير، والآجري من طريق خالد الواسطي كلاهما عن سهيل، كما تقدم في تخريج الذي قبله.
[ ١ / ٩١ ]
٣٨ - حدَّثنا محمَّد بن يحيى، حدثنا مُسْلِمُ (^١)، حدثنا أَبَانٌ (^٢)، ح
وحَدثنا محمَّد بن عَلي بن دَاود -ابن أُخْتِ غَزَالٍ- (^٣)، وَالصائغُ (^٤) بمكة قالا: حدثنا عَفَّان (^٥)، ح
وحدثنَا ابنُ شيخ ابن عَمِيرة (^٦)، حدثنا يحيى بن إسحاق السَّالحينِي (^٧)،
⦗٩٥⦘ قالا (^٨): حدثنا أَبَان، عن يحيى (^٩)، عن زيدٍ (^١٠)،
⦗٩٦⦘ عن أبي سَلَّام (^١١)، عن أبي مَالكٍ الأشْعَرِي قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "الطُّهُور شَطْرُ الإيمان" (^١٢).
_________________
(١) في (م): "سالم"، وهو خطأ، وهو: مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي، أبو عمرو البصري، كان يحفظ حديث أبان يهذُّه هذًّا. تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٩١).
(٢) ابن يزيد العطار، أبو يزيد البصري.
(٣) في (ط): "ابن أخت عراك"، وكذا جاء في تذكرة الحفاظ للذهبِي (٢/ ٦٥٩) وهو خطأ، لأن هذا الراوي يعرف بابن أخت غزال. انظر: ترجمته في: تاريخ بغداد (٣/ ٥٩)، طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (١/ ٣٠٧)، المنتظم لابن الجوزي (١٢/ ١٩٦).
(٤) محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ الكبير - أبو جعفر البغدادي، نزيل مكة.
(٥) ابن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار البصري.
(٦) بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عَمِيرة الأسدي، أبو علي البغدادي، توفي سنة (٢٨٨ هـ). وثقه الدارقطنِي، والخطيب، وقال أبو بكر الخلال: "شيخ جليل مشهور، قديم السماع"، وقال أيضًا: "كان أحمد بن حنبل يكرمه، وكتب له إلى الحميدي إلى مكة". وقال الذهبِي: "الإمام، الحافظ، الثقة، المعمَّر". انظر: تاريخ بغداد للخطيب (٧/ ٨٦)، والسير للذهبِي (١٣/ ٣٥٢).
(٧) بفتح السين المهملة واللام، كسر الحاء، نسبة إلى سالحين، ويقال لها: سيلحين أيضًا، = ⦗٩٥⦘ = هذه قرية صغيرة على طريق الأنبار، قريبة من تل عقرقوف، وزاد المزي في هذه النسبة وجهًا ثالثًا في النسبة إليها هو: السَّيلحوني، وذكر أن هذه القرية بالقرب من بغداد. والمنسوب إليها هنا هو: يحيى بن إسحاق البجلي، أبو زكريا. انظر: الأنساب للسمعانِي (٧/ ١١)، تهذيب الكمال للمزي (٣١/ ١٩٥).
(٨) في (ط): "قالوا" وهو خطأ.
(٩) ابن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، توفي سنة (١٢٩، وقيل: ١٣٢ هـ). أحد الذين يدور عليهم أسانيد أهل البصرة كما قال ابن المدينِي، وقد اتفقوا على توثيقه وجلالته وإمامته، ووصفه ابن معين، والعقيلي، وابن حبان، وقارنه الذهبي بالزهري، وروايته عن زيد بن سلام منقطعة؛ لأنها من كتابٍ وقع له"، وهو قول ابن معين. وسيأتي في تخريج الحديث إثبات بعض الأئمة سماعه من زيد بن سلام. وقال الحافظ ابن حجر: "ثقة، ثبت، لكنه يدلس ويرسل"، وأدرجه في المرتبة الثانية من المدلسين، وهم الذين احتمل الأئمة تدليسهم وأخرجوا لهم في الصحيح لإمامتهم وقلَّة تدليسهم بالنسبة إلى ما رووا، أو كانوا لا يدلِّسون إلا عن ثقة. انظر: سؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص: ٣٢٤)، تاريخ الدوري (٢/ ٦٥٢)، العلل لعلي بن المديني (ص: ٣٧)، المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي (٢/ ٤٦٦)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٤٢٣)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ١٤١)، تهذيب الكمال للمزي (٣١/ ٥٠٤)، ميزان الاعتدال للذهبِي (٤/ ٤٠٢)، تعريف أهل التقديس لابن حجر (ص: ٧٦)، التقريب (٧٦٣٢).
(١٠) زيد بن سلَّام بن أبي سلَّام ممطور الحبشي. سلَّام -في الموضعين- بمهملة مفتوحة، ثم لام مشددة، فميم. وهي الجادة وأما سلام بالتخفيف فمعدودون ذكرهم = ⦗٩٦⦘ = أصحاب المشتبه. انظر: الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٤٠٢ - ٤١٠)، توضيح المشتبه لابن ناصر الدين الدمشقي (٥/ ٢١٧)، تبصير المنتبه لابن حجر (٢/ ٧٠٢).
(١١) في (م): "عن زيد بن أبي سلام" كذا، وهو خطأ من حيث حلول "ابن" في موضع "عن"، ولأنه لم يرد بعدها "عن أبي سلام". وأبو سلَّام هو: ممطور الحَبَشي -بفتح الحاء المهملة، والباء المعجمة بواحدة-، ينسب إلى حَبَش بطن من حمير، وليس إلى الحبشة. انظر: الإكمال -لابن مكولا (٣/ ٢٤١)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ٤٨٦).
(١٢) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة -باب فضل الوضوء (١/ ٢٠٣ ح ١) ولفظه أتمَّ، ولم أجده في كتاب الإيمان عند مسلم، وقد أخرج المصنِّف الحديث مرة أخرى مطوَّلًا في كتاب الطهارة -باب الترغيب في الوضوء وثواب إسباغه وسيأتي برقم (٦٦٩ - ٦٧٠). وفي هذا الإسناد كلامٌ للنقاد أوجزه كما يلي: أولًا: أُعِلَّ بالانقطاع بين يحيى بن أبي كثير وزيد بن سلَّام، قال ابن معين: "لم يلق يحيى بن أبي كثير زيد بن سلَّام، وقد وفد معاوية بن سلَّام عليهم فلم يسمع يحيى بن أبي كثير (منه شيئًا) أخذ كتابه عن أخيه ولم يسمعه؛ فدلَّسه عنه". ولكن ردَّ هذا الإمام أحمد بن حنبل وأثبت سماعه منه فقال في رواية الأثرم عنه: "قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: يحيى بن أبي كثير سمع من زيد بن سلَّام؟ فقال: ما أشبهه، قلت له: إنهم يقولون سمعها من معاوية بن سلَّام؟ فقال: لو سمعها من معاوية لذكر معاوية، هو يبين في أبي سلام يقول: حدَّث أبو سلَّام، ويقول: عن زيد، أما = ⦗٩٧⦘ = أبو سلَّام فلم يسمع منه. ثم أثنى على يحيى بن أبي كثير". وكذلك أثبت سماعه من زيد: أبو حاتم الرازي كما حكاه عنه ابنه في "المراسيل". قال الحافظ ابن رجب: "اختلف في سماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلَّام؛ فأنكره يحيى بن معين وأثبته الإمام أحمد". وقد ذكر ابن رجب -بعد هذا- تصريحه بالسماع الذي في رواية مسلم، وعلى هذا تنتفي هذه العلَّة. انظر: تاريخ الدوري عن ابن معين (٢/ ٦٥٢)، المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ١٨٧)، تهذيب الكمال للمزي (١٠/ ٧٨)، جامع العلوم والحكم لابن رجب (٢/ ٥). ثانيًا: أعله أبو الفضل بن عمار الشهيد، والدارقطنِي -ووافقهما ابن القطان، والعلائي، وابن رجب، والشيخ الألبانِي، والشيخ ربيع المدخلي- بالانقطاع بين أبي سلَّام وأبي مالك ورجَّحا أن بينهما: عبد الرحمن بن غَنْم -كما في الرواية الثانية عند أبي عوانة. قال أبو الفضل بن عمار: "بين أبي سلَّام وبين أبي مالك في إسناد هذا الحديث: عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري، رواه معاوية عن أخيه زيد (يعنِي: الرواية التالية للمصنِّف) ومعاوية كان أعلم بحديث أخيه زيد بن سلَّام من يحيى بن أبي كثير". قال العلائي: "رجَّح بعضهم قول الدارقطني بأن أبا مالك الأشعري توفي في طاعون عمواس سنة ثمانِي عشرة، وقد قالوا في رواية أبي سلَّام عن علي وحذيفة وأبي ذر أنها مرسلة، فروايته عن أبي مالك أولى بالإرسال". وذهب الإمام النووي إلى احتمال أن يكون الحديث عند أبي سلَّام من الوجهين جميعًا فرواه مرَّة هكذا ومرة هكذا. وهذا الاحتمال ردَّه العلائي، وابن حجر، والشيخ ربيع من الناحية التاريخية لتقدُّم وفاة أبي مالك الأشعري وتأخُّر طبقة أبي سلَّام، وعلى هذا يكون الراجح -والله أعلم- هو إثبات عبد الرحمن بن غنم بينهما، والظاهر أن إخراج أبي عوانة = ⦗٩٨⦘ = للحديث من الوجهين هو للكلام في رواية أبي سلام عن أبي مالك، والله أعلم. وأما عن إخراج مسلم لهذا الإسناد فقد قال الشيخ ربيع: "كأن دافعه لذلك ظنه أن أبا سلَّام قد عاصر أبا مالك الأشعري فحكم بصحته بناء على مذهبه في الاكتفاء بمطلق المعاصرة بين الراوي وشيخه مع إمكان اللقاء". ثم وقفت مؤخَّرًا على بحثٍ قيِّم للشيخ مشهور حسن سلمان في تعليقه لكتاب "الطهور" لأبي عبيد القاسم بن سلام خالف فيه هؤلاء الذين أعلُّوا الحديث بالانقطاع، وذهب فيه إلى تصويب الإمام مسلم، وأن الحديث موصولٌ غير منقطع، وأنَّ المؤاخذة تقع على منتقديه باعتبار أنَّ أبا مالك الأشعري الواقع في هذا الإسناد ليس هو الذي توفي قديمًا في طاعون عمواس ولم يدركه أبو سلَّام، بل هو: الحارث الأشعري، ويكنى أيضًا أبو مالك. واستند في ذلك إلى أنَّ جماعة من الأئمة منهم: البخاري، ومسلم، وابن أبي حاتم، والذهبِي، وابن حجر وغيرهم فرَّقوا بين أبي مالك الأشعري المتوفى في طاعون عمواس المعروف بكنيته، والمختلف في اسمه -قيل: كعب بن مالك، وقيل: عبيد، وعمرو، وبين أبي مالك الحارث بن الحارث الأشعري المعروف باسمه أشهر من كنيته. واستند أيضًا إلى أنَّ الطبرانِي، وابن منده وضعا هذا الحديث في ترجمة الحارث الأشعري، وقد ذكر الحافظ ابن حجر -في النكت الظراف- إسنادًا من طريق هدبة بن خالد، عن أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام أن الحارث الأشعري حدَّثه …، فصرَّح باسمه: الحارث، وهو غير أبي مالك المتوفى في طاعون عمواس. وقد أجاب الحافظ ابن حجر -في الموضع السابق- عن إدخال معاوية بن سلام: عبد الرحمن بن غنم بين أبي سلام وبين أبي مالك باحتمال أن يكون الحديث عند أبي سلام بإسنادين، أحدهما: عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك، والثانِي: عن = ⦗٩٩⦘ = الحارث بن الحارث الأشعري. وهو كلامٌ وجيهٌ ودقيق، ينفي دعوى الانقطاع في إسناد مسلم، والله أعلم. انظر: تحقيق الشيخ مشهور حسن سلمان لكتاب "الطهور" لأبي عبيد القاسم بن سلام (ص: ١٢٣ - ١٢٨)، علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الححاج لابن عمار الشهيد (ص: ٤٥)، التتبُّع للدارقطنِي (ص: ١٥٩ - ١٦٠ رقم ٣٤) الوهم والإيهام لابن القطان (مخطوط ١/ل ٨٧)، شرح مسلم للنووي (٣/ ١٠٠)، جامع التحصيل للعلائي (ص: ١٣٧)، جامع العلوم والحكم لابن رجب (٢/ ٦)، النكت الظراف لابن حجر (المطبوع بحاشية تحفة الأشراف ٩/ ٢٨٢)، تخريج أحاديث مشكلة الفقر للشيخ الألبانِي (ص: ٣٥ - ٣٦)، وبين الإمامين مسلم والدارقطنِي للشيخ ربيع المدخلي (ص: ٥٩ - ٦٦ الحديث التاسع).
[ ١ / ٩٤ ]
٣٩ - حدثنا الصَاغانِي، حدثنا هشامُ بن عمّار (^١)، حدثنا محمد بن
⦗١٠٠⦘ شُعَيبٍ (^٢) أخبَرِني معاويَةُ بن سلَّام (^٣)، عن زيدٍ، عن أبي سَلَّامٍ، عن عبد الرحْمَن بن غَنْمٍ (^٤)، أن أبا مالك الأشعريَّ حَدَّثهُ أَن رسُولَ الله ﷺ قال، بمثلِهِ (^٥).
_________________
(١) هشام بن عمار بن نُصير بن ميسرة السُّلَمي، أبو الوليد الدمشقي، توفي سنة (٢٤٥ هـ). وثقه ابن معين، والنسائي، والدارقطني، والعجلي وغيرهم، وتكلَّم فيه أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وأبو داود، وغيرهم بسبب أخذه على التحديث أجرًا، وقبوله التلقين عند كبره، وزاد أبو حاتم: "صدوق". قال الذهبِي: "صدوق، مكثر، له ما ينكر". ورمز له بـ "صح". وقال الحافظ في "الهدي": "لم يخرج له البخاري في صحيحه سوى حديثين أحدهما في البيوع والثانِي في مناقب أبي بكر، وعلَّق عنه في الأشربة حديثًا في تحريم المعازف، وهذا جميع ماله في كتابه مما تبين لي أنه احتجَّ به والله أعلم". باختصار. وقال في "التقريب": "صدوق، مقرئ، كبر فصار يتلقَّن فحديثه القديم أصح". وقد تابعه عن محمد بن شعيب ثقتان: عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، وعيسى بن = ⦗١٠٠⦘ = مساور كما سيأتي في التخريج. انظر: سؤالات ابن الجنيد (ص: ٣٩٧ رقم ٥١٩)، العلل للإمام أحمد رواية المرُّذي (ص: ١٤٠ رقم ٢٤٧)، ترتيب ثقات العجلي للهيثمي (٢/ ٣٣٣ رقم ١٩٠٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٦٧)، سؤالات الحكم للدارقطنِي (ص: ٢٨١ رقم ٥٠٧)، تهذيب الكمال للمزي (٣٠/ ٢٤٧)، الميزان للذهبِي (٤/ ٣٠٢)، هدي الساري (ص: ٤٧١)، والتقريب لابن حجر (٧٣٠٣).
(٢) في (م) كانت هذه العبارة هكذا: "أخبرنا هشام بن عمار بن شعيب"، وهو خطأ. ومحمد بن شعيب هو: ابن شابور الأموي مولاهم الدمشقي.
(٣) معاوية بن سلَّام -بالتشديد- بن أبي سلَّام، أبو سلَّام الدمشقي. التقريب (٦٧٦١).
(٤) غَنْم -بفتح المعجمة وسكون النون- الأشعري. التقريب (٣٩٧٨).
(٥) أخرجه النسائي في سننه -كتاب الزكاة- باب وجوب الزكاة (٥/ ٥) من طريق عيسى بن مساور عن محمد بن شعيب به. وأخرجه ابن ماجه في سننه -كتاب الطهارة- باب الوضوء شطر الإيمان (١/ ١٠٢ ح ٢٨٠) وابن حبان في صحيحه (٢/ ١٠٣ ح ٨٤١)، والطبرانِي في المعجم الكبير (٣/ ٣٢٢) كلهم من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم: دُحيم، عن محمد بن شعيب به. فائدة الاستخراج: أخرجه مسلم من وجهٍ انتُقِد عليه فيه، وإخراج المصنِّف له من هذا الوجه السالم من الانتقاد من فوائد الاستخراج.
[ ١ / ٩٩ ]
٤٠ - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، عن مالك (^١)، ح
وحَدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابنُ وَهب (^٢)، أخبرِني مالك، عن ابن شهابٍ الزهري، ح
وحَدثنا السُّلَمي (^٣)، والدَّبَرِيُّ (^٤) قالا:
⦗١٠٢⦘ حدثنا عبد الرزاق (^٥)، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري،
⦗١٠٣⦘ عن سالم (^٦)، عن أبِيهِ، أن النَّبِي ﷺ مَرَّ بِرَجلٍ [من الأنصار] (^٧) وهو يَعِظُ أَخَاهُ في الحياء، فقال رسولُ الله ﷺ: "دَعْهُ فَإِنَّ الحَياءَ مِن الإيمان" (^٨).
_________________
(١) ابن أنس بن أبي عامر الأصبحي. والحديث في الموطأ (كتاب حسن الخلق -باب ما جاء في الحياء ٢/ ٩٠٥ ح ١٠).
(٢) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، أبو محمد المصري.
(٣) أحمد بن يوسف بن خالد الأزدي، أبو الحسن النيسابوري لقبه حمدان. والسُّلَمي: بضم السين المهملة، وفتح اللام نسبة إلى: سُلَيم قبيلة من العرب مشهورة، والمذكور هنا من الأزد، وكانت أمُّه سُلَميَّة فغلبت النسبة عليه، ذكره ابن الصلاح في النسب التي ظاهرها على خلاف باطنها. انظر: الأنساب للسمعانِي (٧/ ١١)، علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٦٣٥) وسير أعلام النبلاء للذهبي (١٢/ ٣٨٤)، وتهذيب الكمال للمزي (١/ ٥٢٥).
(٤) بفتح الدال المهملة، والباء المنقوطة من تحت، والراء المهملة بعدها، نسبة إلى: الدَّبَر قرية من قرى صنعاء. الأنساب للسمعانِي (٥/ ٢٧١). وهو: إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أبو يعقوب الدَّبَري، توفي سنة (٢٨٥ هـ). ذكره ابن عدي وقال: "استصغر في عبد الرزاق"، وقال الحاكم في سؤالاته للدارقطنِي: "وسألته عن إسحاق الدَّبري؟ فقال: صدوق ما رأيت فيه خلافًا، وإنما قيل: لم يكن من رجال هذا الشأن. قلت: ويُدْخَل في الصحيح؟ قال: إي والله". وقال مسلمة: "كان لا بأس به"، وقال الحافظ ابن حجر: "وكان العقيلي يصحِّح = ⦗١٠٢⦘ = روايته وأدخله في الصحيح الذي ألَّفه". وقال ابن الصلاح في معرض كلامه عن عبد الرزاق: "ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره فكان يلقَّن فيتلقَّن، فسماع من سمع منه بعدما عمي لا شيء"، وقال النسائي: "فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة". ثم قال -ابن الصلاح-: "وقد وجدت فيما روي عن الطبرانِي، عن إسحاق الدبري، عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتها جدًّا فأحلت أمرها على ذلك، فإن سماع الدبري منه متأخر جدًّا، قال إبراهيم الحربِي: مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين". وعقَّب الحافظ ابن حجر قائلًا: "والمناكير التي تقع في حديث عبد الرزاق فلا يلحق الدبري منه تبعة إلا أنه صحَّف أو حرَّف، وإنما الكلام في الأحاديث التي عنده في غير التصانيف فهي التي فيها المناكير، وذلك لأجل سماعه منه في حالة الاختلاط والله أعلم". ورمز له الذهبي "صح" وقال: "ما كان الرجل صاحب حديث، وإنما أسمعه أبوه واعتنى به". وقد تابعه في هذا الإسناد أحمد بن يوسف السلمي وهو ممن سمع من عبد الرزاق قبل اختلاطه كما ذكره ابن الكيال وغيره، إضافة إلى ذلك فالحديث موجودٌ في مصنَّف عبد الرزاق -كما سيأتي- وقد سبق كلام الحافظ أن المناكير في حديثه في غير التصانيف، والله أعلم. انظر: الكامل لابن عدي (١٥/ ٣٣٨)، سؤالات الحكم للدارقطنِي (ص: ١٠٥ رقم ٦٢) علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٦٦٣)، الميزان للذهبِي (١/ ١٨١)، لسان الميزان لابن حجر (١/ ٣٥٠)، الكواكب النيرات لابن الكيال (ص: ٢٧٩).
(٥) في (ط) جاء سياق الإسناد على صورة أخرى من التحويل، هكذا: "حدثنا السلمي قال حدثنا عبد الرزاق ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر … " الخ. = ⦗١٠٣⦘ = وعبد الرزاق هو: ابن همام بن نافع الحميري مولاهم الصنعانِي، والحديث في كتاب الجامع لمعمر بن راشد الذي رواه عنه عبد الرزاق وطبع في آخر المصنف له (المصنَّف -كتاب الجامع- باب الحياء والفحش- ١١/ ١٤٢ رقم ٢٠١٤٦).
(٦) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي.
(٧) الزيادة من (ط)، وهي مثبتة في رواية مسلم.
(٨) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الإيمان- باب الحياء من الإيمان (الفتح ١/ ٩٣ ح ٢٤) من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك به. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها … (١/ ٦٣ ح ٥٩) من طريق عبد بن حميد عن عبد الرزاق به. فائدة الاستخراج: أحال مسلم لفظ الحديث على ما قبله، وذكر المصنِّف لفظه.
[ ١ / ١٠١ ]
٤١ - حدثنا أبو المثنى (^١)، حدثنا القَعْنَبِي (^٢)، حدثنا ابن عُيَيْنَة، عَن الزهري، عَن سَالمٍ، عن أبيهِ، أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى رجُلًا يَعِظُ أخَاهُ في الحياء، فقال: "دَعْهُ (^٣) الحياء من الإيمان" (^٤).
_________________
(١) معاذ بن المثنى بن معاذ بن معاذ العنبري البصري.
(٢) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبِي.
(٣) في (ط): "فإن الحياء من الإيمان".
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها … = ⦗١٠٤⦘ = (١/ ٦٣ ح ٥٩) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب كلهم عن ابن عيينة به. فائدة الاستخراج: قوله في الحديث: "دعه" ليست في روية مسلم.
[ ١ / ١٠٣ ]
٤٢ - حَدثنا عيْسى بن جَعفر الوَرَّاقُ (^١)، حدثنا شَبَابَةُ (^٢)، ح
وحَدثنا يونُس بن حَبيب، حدثنا أبو دَاود (^٣)، ح
وحَدثنا أبو قلابة (^٤)، حدثنا
⦗١٠٥⦘ بشر بن عمر (^٥)، ح
وحَدثنا (^٦) محمد بن إسمْاعيلَ المكي (^٧)، حدثنا عَفَّان (^٨)، قالوا: حدثنا شُعْبَةُ، عن قتادة (^٩)، عَن أبي السَّوَّار العدَوي (^١٠)، عن عمْران بن حُصَين،
⦗١٠٦⦘ أَنَّ النبِي ﷺ قال: "الحياء لا يأتي إلا بخير".
قال بُشَير بن كَعْبٍ (^١١): إن في الحكمةِ أنّ مِن الحياء وَقارٌ، ومِن الحياء ضَعْفٌ (^١٢)، قال عمْرانُ: أُحَدِّثُكَ عَن رَسُول الله ﷺ وَتُحَدِّثُنِي عن الصحيفةِ؟ (^١٣).
⦗١٠٧⦘ زادَ عفَّانُ: لا أحَدِّثك حَديثًا أبدًا.
_________________
(١) البغدادي، أبو موسى الصفدي، (٢٧٢ هـ) ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن المنادي: " كان من أفاضل الناس وشجعان المجاهدين، مع ورع، وعقل، ومعرفة وحديث كثير عال وصدق وفضل" ووثقه الذهبي في "تاريخ الإسلام". انظر: الثقات لابن حبان (٨/ ٤٩٦)، تاريخ بغداد (١١/ ١٦٨)، طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (١/ ٢٤٧)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٤٤)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٢٠/ ٤١٠) حوادث سنة ٢٦١ - ٢٨٠.
(٢) بن سوَّار المدائنِي، مولى بنِي فزارة.
(٣) الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود البصري، والحديث في مسنده (ص ١١٤).
(٤) الرَّقاشي -بفتح الراء، وتخفيف القاف، ثم معجمة- عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد البصري، توفي سنة (٢٧٦ هـ). التقريب (٤٢١٠). وثقه أبو داود، وقال الدارقطنِي: "صدوق، كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، لا يحتج بما ينفرد به"، ووصفه ابن جرير الطبري بالحفظ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان يحفظ أكثر حديثه". ووثقه مسلمة وقال: "يحفظ حديث شعبة كما يحفظ السورة". وذكر ابن خزيمة أنه اختلط لما خرج إلى بغداد، ونقل الذهبيِ عن الدارقطنِي أيضًا قوله: "كثير الوهم لا يحتج به"، وقال في الكاشف: "صدوق، يخطئ". وقال الحافظ: = ⦗١٠٥⦘ = "صدوق يخطئ، تغير حفظه لما سكن بغداد". قال الآبناسي: "من سمع منه بالبصرة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح، ومن سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط، أو مشكوكٌ فيه"، ولم أجد أحدًا ذكر المصنِّف فيمن روى عنه قبل الاختلاط أو بعده، وأبو قلابة لم ينفرد هنا بالحديث؛ إضافة إلى كون هذا الحديث من حديث شعبة وقد كان يحفظه كما يحفظ السورة كما سبق نقله عن مسلمة. انظر: الثقات لابن حبان (٨/ ٣١٩)، سؤالات الحكم للدارقطنِي (١٣١ ح ١٥٠)، تاريخ بعداد للخطيب (١٠/ ٤٢٦)، الميزان (٢/ ٦٦٣)، والكاشف (١/ ٦٦٩) للذهبِي، تهذيب التهذيب (٦/ ٣٢٧)، والتقريب لابن حجر (٤٢١٠)، الكواكب النيرات لابن الكيال (ص: ٣٠٤).
(٥) ابن الحكم الزهرانِي، أبو محمد البصري.
(٦) سقطت الواو من (م).
(٧) الصائغ الكبير، أبو جعفر البغدادي، نزيل مكة.
(٨) ابن مسلم الصفَّار الباهلي.
(٩) ابن دعامة السدوسي، ثقة، مدلس -كما سبق في ح (١٧) - وهذا من رواية شعبة عنه، إضافة إلى أنه قد صرَّح بالتحديث في مسند أبي داود الطيالسي، وسبق تخريجه منه.
(١٠) البصري، قيل اسمه: حسان بن حُريث، وقيل: حُريث بن حسان، وقيل: حُريف بالفاء، وقيل: منقذ، وقيل: حُجير بن الربيع العدوي. تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٩٢). = ⦗١٠٦⦘ = فتبين من هذا أنه مختلفٌ في اسمه، والذي في الكنى للإمام مسلم، والكنى للنسائي -كما في تهذيب التهذيب لابن حجر- والمقتنى للذهبِي أن اسمه: حسان بن حُريث، بخلاف الروايتين الآتيتين -وإسنادهما صحيح- أن اسمه: حُجَير بن الربيع وسيأتي الكلام فيه، ولم أقف على ما يشهد لبقية الأقوال. انظر: الكنى والأسماء للإمام مسلم (١/ ٤١٠)، المقتنى في سرد الكنى للذهبِي (١/ ٢٩٩) تهذيب التهذيب لابن حجر (١٢/ ١١٠).
(١١) بُشَير -مصغَّر- بن كعب بن أبي الحميري العدوي، أبو أيوب البصري، من بنِي عدي بن عبد مناة بن أدّ "ثقة مخضرم" انظر: التقريب (٧٢٩)، تهذيب الكمال (٤/ ١٨٤).
(١٢) كذا بالرفع -وقار وضعف- في جميع النسخ، ورواية الصحيحين بالنصب، والله أعلم.
(١٣) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الأدب- باب الحياء (الفتح ١٠/ ٥٣٧ ح ٦١١٧)، ومسلم في كتاب الإيمان -باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها … (١/ ٦٤ ح ٦٠) كلاهما من طريق شعبة بن الحجاج عن قتادة به، ولعل المراد بالصحيفة المذكورة الإشارة إلى أن ذلك مأخوذ من أهل الكتاب. قال الحافظ: "وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه لبُشير بن كعب هذا قصة مع ابن عباس تُشعِر بأنه كان يتساهل في الأخذ عن كل من لقيه". فتح الباري (١٠/ ٥٣٩) فائدة الاستخراج:
(١٤) نسب المصنِّف أبا السَّوَّار، وجاء في رواية مسلم مهملًا. = ⦗١٠٧⦘ = ٢ - زيادة عفان في آخر الحديث ليست في رواية مسلم.
[ ١ / ١٠٤ ]
٤٣ - حدثنا عيْسى بن أحمَدَ البَلخي (^١)، أخبرنا النَّضْر بن شُمَيل، أخبرنا أبو نَعَامَة العَدَويُّ (^٢)، قال: سمعتُ حُجَيرَ بن الرَّبيع العَدَوي (^٣) قال:
⦗١٠٨⦘ قالَ (* لي *) (^٤) عمْرانُ بن الحُصَينِ: "انطلِق إلى قومك فإن أجمعَ ما يكونون عندَ العصْرِ؛ فقُم قائمًا وَقل: أرْسَلنِي عمْرانُ بن حُصَين (^٥) صاحبُ رَسُول الله ﷺ يَقْرأ عليكم السلام ورحمَة الله، ويَحلف لكم باللهِ الذي لا إله إلا (^٦) هو لأَن أكون عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا (^٧)، أرْعَى أعْنُزًا حَضَنيَّاتٍ (^٨) في رأس جَبلٍ، أحَبُ إليَّ من أَن أَرْميَ في واحدٍ من
⦗١٠٩⦘ الفريقينِ بسهْمٍ أخْطأ أو أصَابَ (^٩)، قال: وسَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ قال: "الحياء خَيرٌ كُلُّه".
قال بُشَير بن كعبٍ: منهُ ضَعْفٌ، وَمنه وَقارٌ لله. فقال: يا حُجَير مَنْ هَذا؟ قلتُ: بُشَير بن كعب، وَلَيْس به بَأسٌ، منَّا (^١٠). قال: أتسْمَعُنِي أُحدِّثه عن رسولِ الله ﷺ وَيزعُمُ أنه ضَعْف (^١١)؟! لا أحدِّثكم حَديثًا اليوم (^١٢).
_________________
(١) عيسى بن أحمد بن وردان العسقلانِي، أبو يحيى البلخي.
(٢) عمرو بن عيسى بن سُويد بن هُبيرة البصري، وثقه الجمهور، وقال الإمام أحمد: "ثقة إلا أنه اختلط قبل موته". وقال ابن حجر: صدوق اختلط. ولم يذكر صاحب الكواكب النيرات ولا غيره من روى عنه قبل الاختلاط أو بعده، وقد توبع. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٥١)، الكواكب النيرات لابن الكيال (ص: ٣٥٧)، التقريب (٥٩٨٩).
(٣) حُجَير: بالتصغير، يقال: إنه أبو السَّوَّار العدوي. كذا قال المزي وتبعه ابن حجر في التهذيب وتقريبه، وقال في الفتح: "اسمه حُريث على الصحيح". وذهب الإمام مسلم إلى أنَّ اسمه: حسان بن حريث العدوي. انظر: الكنى والأسماء للإمام مسلم (١/ ٤١٠)، تهذيب الكمال للمزي (٥/ ٤٧٧)، تهذيب التهذيب (٢/ ١٩٩)، وفتح الباري لابن حجر (١٠/ ٥٣٨)، التقريب (١١٤٧). وصرَّح باسمه: حُجير في الرواية التالية، رقم ٤٤. قال الحافظ المزي ما ملخَّصه: "اختلف على أبي نعامة العدوي في هذا الحديث فرواه النضر بن شميل، ويزيد بن الربيع عنه عن حجير بن الربيع، ورواه روح بن عبادة ويوسف بن يعقوب الضبعي وقتادة وخالد بن رباح الهذلي، وقرة بن خالد السدوسي عنه عن أبي السوَّار العدوي، = ⦗١٠٨⦘ = ورواه أبو عاصم النبيل، وروح بن عبادة، ومكي بن إبراهيم عنه قال: حدثنا أبو السوَّار واسمه حُجير بن الربيع". فالظاهر -مما هنا ومما في كلام المزي- أن كنية هذا الراوي أبو السوَّار، واسمه: حُجَير بن الربيع ويفهم هذا من تصرُّف أبي عوانة رحمه الله تعالى حيث أورده في السند الأول (ح: ٤٢) بالكنية وفي السند الثانِي (ح: ٤٣) بالاسم، وفي السند الثالث (ح: ٤٤) بالكنية مفسَّرة بالاسم. وعليه فالاختلاف غير مؤثرٍ لأن مآل هذه الأقوال ترجع إلى ذات واحدة.
(٤) سقطت من (م) و(ك).
(٥) في (م): "الحصين" بزيادة "أل" التعريف، وفي (ط) بدون "أل" في الموضعين.
(٦) سقطت من (م) أداة الاستثناء: "إلا".
(٧) مجدَّعًا أي: مقطَّع الأعضاء. النهاية لابن الأثير (١/ ٢٤٧).
(٨) قال في النهاية: "الحضنيات: منسوبة إلى حَضَن -بالتحريك-، وهو جبل بأعالي نجد"، وقال ابن منظور: "الأعنز الحَضَنية: ضربٌ شديد السواد، وضربٌ شديد الحمرة، قال الليث: كأنها نُسبت إلى حَضَن، وهو جبل بِقُّلَّةِ نجدٍ، معروف". انظر: النهاية لابن الأثير (١/ ٤٠١)، لسان العرب (٣/ ٢٢١).
(٩) يشير ﵁ إلى الفتنة التي حدثت بين الصحابة، وفي ترجمته في الإصابة (٤/ ٧٠٦) أنه كان قد اعتزل الفتنة فلم يقاتل فيها.
(١٠) قال النووي: "معناه: ليس هو ممن يتهم بنفاقٍ أو زندقةٍ أو بدعةٍ أو غيرها مما يخالف به أهل الاستقامة والله أعلم". شرح مسلم (٢/ ٨)، ومِنَّا: أي من قبيلتنا بنِي عدي، من حِمير.
(١١) هذا الاستفهام إنكاري؛ كما توضحه الروايات الأخرى.
(١٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها (١/ ٦٤ ح ٦١). فائدة الاستخراج: أحال مسلم لفظ الحديث على ما قبله ولم يذكره، وذكره المصنِّف.
[ ١ / ١٠٧ ]
٤٤ - حَدثنا أبو أَمَيَّة، حدثنا أبو عاصم (^١)، ورَوْح (^٢)، ومكي (^٣)،
⦗١١٠⦘ قالوا: حدثنا أبو نَعَامة، ح
وحَدثنا عَباسُ، حدثنا روح، قال (^٤): حدثنا أبو نَعامة، حدثنا أبو السَّوَّار -واسْمُهُ حُجَير بن الرَبيع العدويُّ- قال: سمعت عمْران بن حُصَين قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَعنِي (^٥) يقول: "الحياء خيرٌ كلّهُ".
قال: فَقال رجل (^٦): إنَّ في الحكمَةِ مكتوبٌ: إِنّ مِنْهُ وَقارٌ، وَمنه ضَعْفٌ، فَقالَ: لا أُرِيكُم (^٧) أُحَدِّثكم عن رَسولِ الله ﷺ وَتُحَدِّثوني عَن الصُّحُفِ؟! لا أحدِّثكم اليومَ بحديثٍ (^٨).
⦗١١١⦘ وَهذا لَفظُ أبي أُمَيَّة.
_________________
(١) الضحاك بن مخلد النبيل. تهذيب الكمال (٥/ ٤٨٠).
(٢) ابن عبادة بن العلاء القيسي، أبو محمد البصري.
(٣) ابن إبراهيم بن بشير التميمي، أبو السكن البلخي.
(٤) في الأصل و(م): "قالوا"، والمثبت من (ط).
(٥) كذا في الأصل، وليست كلمة "يعني" في (م) و(ط).
(٦) هو: بُشير بن كعب كما في الحديث الذي قبله.
(٧) أي: لا أرى لكم هذا الرأي، ولا أُشير عليكم بأن تحدِّثوني عن الصحف حينما أحدِّثكم عن رسول الله ﷺ. قال بعض المفسِّرين في قوله تعالى: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى …﴾ [سورة غافر- الآية ٢٩] أي: ما أُشير عليكم إلا بما أرى لنفسي. انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبِي (١٥/ ٣١٠)، تفسير ابن كثير (٤/ ٨٥).
(٨) لم أجده هكذا -ببيان اسم أبي السوَّار- عند غير أبي عوانة، وإسناده صحيح كما تقدم في الحديث الذي قبله، وعزاه المزي إلى أبي عوانة وحده والله أعلم. انظر: تهذيب الكمال (٥/ ٤٨٠). فائدة الاستخراج: رواية المصنِّف هذه أفادت أنَّ أبا السوار هو حجير بن الربيع العدوي، وقد جاء عند مسلم في إسنادين أحدهما بكنيته، والآخر باسمه، وكان الإمام مسلمًا كان يرى أنهما اثنان لأنه ذهب إلى أن أبا السوَّار اسمه حسان بن حريث العدوي كما سبق الكلام = ⦗١١١⦘ = عليه قريبًا في ح (٤٣).
[ ١ / ١٠٩ ]
٤٥ - حدثنا أبو عبيد الله الورَّاق (^١)، وإبراهيم بن مرزوق (^٢)، وأبو الأزهر (^٣) قالوا: حدثنا أبو عَامر العَقَدي (^٤)، حدثنا عبد العزيز بن محمد (^٥)، ح
وحَدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (^٦)، حَدثنِي أبو زرْعة -يَعْني: وَهْبَ الله، وهو: ابن راشد (^٧) -،
⦗١١٢⦘ حدثنا حَيوةُ (^٨) كلاهما (^٩) عَنْ يَزيدَ بن الهادِ (^١٠)، عن محمد بن إبراهِيمَ (^١١)، عن عامر بن سعدٍ (^١٢)، عن العَباس بن عبد المطلب ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: "ذاقَ طَعمَ الإيمان من رضيَ باللهِ ربًّا، وَبالإسْلامِ دينًا، وبمحمد رسُولًا" (^١٣).
_________________
(١) حماد بن الحسن بن عنبسة النهشلي البصري.
(٢) ابن دينار الأموي، أبو جعفر البصري، نزيل مصر.
(٣) أحمد بن الأزهر بن منيع العبدي النيسابوري.
(٤) العَقَدي -بفتح العين المهملة والقاف، وفي آخرها الدال المهملة- نسبة إلى بطن من بَجِيلة، قاله السمعانِي، ونسب إلى الخليل بن أحمد "صاحب العين" أنه قال: نسبة إلى بطنٍ من قيس، ورجَّحه الزبيدي. والمنسوب إليه هنا هو: عبد الملك بن عمرو القيسي البصري. انظر الأنساب للسمعانِي (٩/ ١٥)، تاج العروس للزبيدي (٢/ ٤٢٧).
(٥) الدراوردي، فيه كلام يسير، قد مضت ترجمته في الحديث (٢٨) وقد توبع هنا أيضًا.
(٦) ابن أَعْيَن المصري، أبو عبد الله الفقيه.
(٧) في (ط) جاءت العبارة هكذا: "يعنِي: وهب الله بن راشد". وهو: وهب الله بن راشد المؤذن الحَجْري المصري، توفي سنة (٢١١ هـ). والحَجْري: بفتح الحاء المهملة، وسكون الجيم، وفي آخرها الراء، نسبة إلى ثلاث قبائل اسم كل واحدة "حَجْر": حَجْر رُعين، وحَجْر حمير، وحَجْر الأزد، وهذا من حَجْر رُعين. الأنساب للسمعانِي (٤/ ٦٦) مختصرًا. = ⦗١١٢⦘ = قال أبو حاتم: "محله الصدق"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يخطئ"، وقال الذهبِي: "غمزه ابن أبي مريم"، عقَّب الحافظ بقوله: "لعله يريد بذلك ما رواه ابن يونس عن غيلان، عن أحمد بن سعيد بن أبي مريم قال: نهانِي عمي عن الكتابة عن أبي زرعة المؤذن". ولعل النهي لكونه كان يخطئ كما ذكر ابن حبان، وهو متابعٌ هنا، تابعه العقدي عن الدراوردي عن يزيد بن الهاد، وهو يرويه عن حيوة عن يزيد بن الهاد، فهي متابعة قاصرة. انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٢٧)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٢٨)، لسان الميزان لابن حجر (٦/ ٢٣٥).
(٨) ابن شُريح بن صفوان التُّجَيبِي، أبو زرعة المصري الفقيه.
(٩) في (ط): "جميعًا".
(١٠) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدنِي.
(١١) ابن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد الله المدنِي.
(١٢) في (ط): "عباس بن سعد"، وتصويب في الهامش هكذا: "ص عامر بن سعد". وهو: عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدنِي.
(١٣) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ رسولا (١/ ٦٢ ح ٥٦) من طريق ابن أبي عمر العدنِي، وبشر بن الحكم كلاهما عن الدراوردي به. = ⦗١١٣⦘ = فائدة الاستخراج: قرن المصنِّف إسناد حيوة بن شريح مع إسناد الدراوردي -وهو متكلَّمٌ فيه- ورواية مسلم من طريق الدراوردي وحده.
[ ١ / ١١١ ]
٤٦ - حدثنا أيوبُ بن إسْحاق بن سافري، وَموسى بن سَعيد الدَّنْداني (^١) قالا: حدثنا أحمد بن حَنبل (^٢)، حدثنا الشافعيُّ، حدثنا عبد العزيز بن محمد بإسْنَاده مثلَه (^٣).
قال أبو عامر العَقَديُّ في حديثهِ أنه سمعَ رسولَ الله ﷺ يَقول بمثلِهِ.
_________________
(١) الدَّنْدَانِي: بمهملتين مفتوحتين، ونونين الأولى ساكنة، أبو بكر الطرسوسي. ضبطه السمعانِي ولم يذكر النسبة إلى أين؟! وكذا في اللباب لابن الأثير، وتحريره للسيوطي، وذكر الشيخ المعلمي في حاشية الأنساب نقلًا عن ابن منده أنَّ الدندانِي لقب وليس نسبة، وذكره ابن الجوزي في الألقاب، والله أعلم. وثَّقه النسائي، وقال الذهبي وابن حجر: "صدوق". انظر: الأنساب للسمعانِي (٥/ ٣٤٦)، كشف النقاب لابن الجوزي (١/ ١٩٦)، اللباب لابن الأثير (١/ ٥١٠)، تهذيب الكمال (٢٩/ ٧٠)، الكاشف للذهبِي (٢/ ٣٠٤)، لب اللباب للسيوطي (١/ ٣٢٤)، التقريب (٦٩٦٧).
(٢) وهو في المسند (١/ ٢٠٨).
(٣) أخرجه ابن منده في الإيمان (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠) من طريق الحميدي، وبشر بن عمر العبدي، وابن أبي عمر العدنِي ثلاثتهم عن الدراوردي، عن يزيد بن الهاد به. وأخرجه أيضًا من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد به.
[ ١ / ١١٣ ]
٤٧ - حدثنا محمد بن يحيى (^١)،
⦗١١٤⦘ حدثنا وَهبُ بن جَرير (^٢)، حدثنا شعبةُ، ح
وَحَدثنا يوسف بن مُسَلَّم، حدثنا حجاج (^٣)، حَدثنِي شعبَةُ، قال سمعتُ قتادَةَ يُحَدَّث عن أنس بن مالك (^٤) قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه وَجد طعمَ الإيمان: يُحب المرْءَ لا يُحبه إلا لله (^٥)، ومَن كان الله ورسولهُ أحبَّ إليه ممَّا سواهما، ومَن كان أن يُلقَى في النار أحَبَّ إليه مِن أن (^٦) يرْجع إلى الكفر بعدَ إِذْ أنقَذَهُ الله منه" (^٧).
_________________
(١) يروي عن وهب بن جرير اثنان محمد بن يحيى، الأول: الذهلي، والآخر: محمد بن = ⦗١١٤⦘ = يحيى بن عبد الكريم الأزدي، أبو عبد الله بن أبي حاتم البصري. وذكر المزي أبا عوانة في الرواة عن الذهلي ولم يذكره في الآخر ولا يستلزم ذلك أنه لم يرو عنه، ولم يتبين لي من هو المراد، وفيما وقفت عليه: روايات المصنِّف عن الذهلي، وعلى كلٍّ هما ثقتان.
(٢) ابن حازم بن زيد الأزدي.
(٣) حجاج بن محمد المصِّيصي، أبو محمد الأعور، توفي سنة (٢٠٦ هـ). ثقة اختلط في آخر عمره، وذكر الحافظ ابن حجر -في ترجمة سنيد المصِّيصي- عن أبي بكر الخلال أن الإمام أحمد كان يرى أن أحاديث الناس عن حجَّاج صحاحٌ إلا ما روى سُنيد. ومع هذا فقد تابعه وهب بن جرير عن شعبة هنا، وتابعه غندر عند مسلم. انظر: تهذيب الكمال (٥/ ٤٥٦)، تهذيب التهذيب (٤/ ٢٢١).
(٤) في (ط): "عن أنس" فقط.
(٥) في (م): "إلا الله"، وهو خطأ.
(٦) في (م): "من لا"، وهو خطأ.
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الإيمان- باب من كره أن يعود في الكفر … (الفتح ١/ ٩١ ح ٢١) من طريق سليمان بن حرب عن شعبة به. = ⦗١١٥⦘ = وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان (١/ ٦٦ ح ٦٨) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به مع اختلاف يسير مع ألفاظ المصنِّف.
[ ١ / ١١٣ ]
٤٨ - حَدثنا أبو جَعفر الدارمي (^١)، حدثنا سليمانُ بن حَرب (^٢)، ح
وحَدثنا جَعفر الصائغُ (^٣)، حدثنا عَفَّان (^٤)، قالا: حدثنا حماد (^٥)، ح
وحَدثنا الرَّبيعُ بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى (^٦)، حدثنا حمَاد، عن ثابتٍ (^٧)، عَن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه وَجَد حلاوةَ الإيمان: مَنْ كان الله وَرسُولُهُ أحبَّ إليهِ ممَّا
⦗١١٦⦘ سواهما، وَمَنْ أحب عبدًا لا يُحبه إلا لله (^٨)، وَمَنْ أَنْ يُلْقَى في النار أحبُّ إليه من أن يَعُودَ يهوديًّا أو نصْرانيًّا". قال أسد: "من أن يرجع إلى الشرك" (^٩).
_________________
(١) أحمد بن سعيد بن صخر السرخسي.
(٢) ابن بَجيل الأزدي الواشحي، أبو أيوب البصري، قاضي مكة.
(٣) جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، أبو محمد البغدادي، والصائغ -بفتح الصاد المهملة كسر الياء المثناة من تحتها وفي آخرها غين معجمة- نسبة إلى الصياغة. انظر اللباب (٢/ ٢٣٢).
(٤) ابن مسلم بن عبد الله الصفَّار الباهلي. قال المزي: "عفَّان لا يروي عن حماد بن زيد إلا وينسبه وقد يروي عن حماد بن سلمة فلا ينسبه". تهذيب الكمال (٧/ ٢٦٩).
(٥) ابن سلمة بن دينار البصري، أبو سلمة، أثبت الناس في ثابت. تهذيب الكمال (٧/ ٢٦٢).
(٦) الأموي، الملقَّب بأسد السنَّة.
(٧) ابن أسلم البنانِي، أبو محمد البصري، من أثبت الناس في أنس، صحبه أربعين عامًا. تهذيب الكمال (٤/ ٣٤٨).
(٨) في (م): "إلا الله" وهو سهو.
(٩) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان (١/ ٦٧ ح ٦٨) من طريق النضر بن شميل عن حماد، ولفظه كلفظ عفان وسليمان بن حرب. فائدة الاستخراج: ذكر مسلم بعض لفظ الحديث، وأحال باقيه على ما قبله، وذكر المصنِّف لفظ الحديث كاملًا.
[ ١ / ١١٥ ]
٤٩ - حَدثنا أبو داود الحرَّانِي (^١)، حدثنا علي بن عبد الله (^٢)، حدثنا سفيان (^٣)، حدثنا هشام بن عروة (^٤) قال: سمعتُ أبي يخبر عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: "قلتُ: يا رسُولَ الله، قل لي في الإسلام قوْلًا لا أسْأل أحدًا عنه بَعدُ (^٥)، قال: قل: آمنتُ بالله، ثم اسْتَقم" (^٦).
_________________
(١) سليمان بن سيف بن يحيى بن درهم الطائي مولاهم الحرانِي الحافظ.
(٢) هو الإمام علي بن المدينِي.
(٣) ابن عيينة.
(٤) ابن الزبير بن العوام الأسدي.
(٥) سقطت من (م) كلمة: "بعد"، وفي (ط): "بعدك" وهو لفظ مسلم.
(٦) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب جامع أوصاف الإيمان (١/ ٦٥ ح ٦٢) من طريق ابن نمير، وجرير، وأبي أسامة كلهم عن هشام بن عروة به. = ⦗١١٧⦘ = فائدة الاستخراج: لم أجده من حديث ابن عيينة عن هشام بن عروة إلا عند أبي عوانة، وابن عيينة أشهر الرواة عن هشام، وهذا من فوائد الاستخراج.
[ ١ / ١١٦ ]
٥٠ - حدثَنا أحمَدُ بن الفَضل العسْقلانِي (^١)، حدثنا آدَمُ (^٢) ح
وحَدثنا أبو أُمَيةَ، حدثنا يحيى بن إسْحاق السَّالحينِي، ح
وَحَدثنِي عمر بن حَفصٍ السَّدوسي (^٣)، حدثنا عاصم (^٤)، قالوا:
⦗١١٩⦘ حدثنا الليثُ بن سَعد، حدثنا يزيدُ بن أبي حَبيب (^٥)، عن أبي الخير (^٦)، عَن
⦗١٢٠⦘ عبد الله بن عَمرو: "أنَّ رجُلًا (^٧) سأل رسولَ الله ﷺ: أي الإسلام خَيْرٌ؟ قال: تُطعم الطَّعامَ، وَتَقرأ السلامَ عَلَى مَنْ عَرفْتَ وَمَن لا تعرفُ" (^٨).
_________________
(١) في (ط) زيادة: "بها"، أي: حدَّثهم بعسقلان، وأحمد بن الفضل هذا ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا وقال: "كتبنا عنه"، وقال ابن حزم: "مجهول". وأما عسقلان -بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم قاف وآخره نون- فهي مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جِبرين، ويقال لها: عروس الشام. وعسقلان أيضًا: قرية من قرى بلخ أو محلة من محالها. ولم يتبين لي أيهما المقصود في الإسناد، ولعل النسبة إلى الأولى لأن شيخه يُنسب إلى عسقلان الشام كما قال السمعانِي، والله أعلم. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٦٧)، الأنساب للسمعانِي (٨/ ٤٤٩)، معجم البلدان لياقوت (٤/ ١٣٧ - ١٣٨)، لسان الميزان لابن حجر (١/ ٢٤٧).
(٢) آدم بن أبي إياس (عبد الرحمن) بن محمد الخراسانِي المروزي، أبو الحسن العسقلانِي.
(٣) أبو بكر، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجم له الخطيب وقال: "كان ثقة"، وذكره الذهبِي في السير عرضًا في ترجمة صالح جزرة فيمن مات سنة (٢٩٣ هـ). انظر: الثقات لابن حبان (٨/ ٤٤٧)، تاريخ بغداد للخطيب (١١/ ٢١٦)، سير أعلام النبلاء للذهبِي (١٤/ ٣٢).
(٤) ابن علي ابن عاصم بن صهيب الواسطي القرشي التيمي مولاهم، توفي سنة (٢٢١ هـ) من شيوخ الإمام البخاري في الصحيح، فقد أخرج له قليلًا. = ⦗١١٨⦘ = قال عنه ابن سعد: "كان ثقة، وليس بالمعروف بالحديث، ويكثر الخطأ فيما حدَّث"، وقال ابن معين مرة: "أصبح عاصم بن علي سيِّد الناس". وقال ابن نمير: "يصدق، وليس بصاحب حديث، ولولا ما قام به ما كُتِب عنه حرف واحد". وقال الإمام أحمد: "حديثه حديث مقارب حديث أهل الصدق، ما أقل الخطأ فيه"، وقال أيضًا: "قد عرض عليَّ حديثه، فرأيت حديثًا صحيحًا"، وقال مرة: "صحيح الحديث، قليل الغلط ما كان أصح حديثه، وكان إن شاء الله صدوقًا"، وقال المرُّوذي: "سألته عن عاصم بن علي فقلت إن يحيى بن معين قال: كلُّ عاصم في الدنيا ضعيف فقال: ما أعلم منه إلا خيرًا، كان حديثه صحيحًا، حديث شعبة والمسعودي ما كان أصحها". ووثقه العجلي، وابن قانع، وقال أبو حاتم: "صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات. وذكر له ابن عدي ثلاثة أحاديث ثم قال: "لا أعرف له شيئًا منكرًا في رواياته إلا هذه الأحاديث التي ذكرتها، وقد حدثنا عنه جماعة فلم أر بحديثه بأسًا إلا فيما ذكرت، وقد ضعفه ابن معين، وصدَّقه أحمد بن حنبل"، وقال الدارقطنِي: "صدوق". وقد ضعفه ابن معين مرة، وقال مرة: "ليس بشيء"، ومرة قال: "كذاب ابن كذاب" ووهَّى الحافظ ابن حجر هذه الرواية في التهذيب، وعن الغلأبي قال: "سألت ابن معين عن عاصم بن علي فذَمَّه واتهمه"، وعن الحسين بن فهم قال: "ثلاثة أبيات كانت عند ابن معين من أشرّ قوم المحبَّر بن قحذم وولده، وعلي بن عاصم وولده، وآل أبي أويس كلهم كانوا عنده ضعافًا جدًّا". وذكر الحافظ ابن رجب هذا قاعدةً عند ابن معين ثم قال: "عاصم كان ابن معين يذمُّه، ومرة قال: كذاب بن كذاب، وكان أحمد يوثقه ويقول: هو صحيح الحديث، قليل الغلط، وقال أيضًا: هو أصح حديثًا من أبيه". وضعفه النسائي أيضًا، وذكره العقيلي، وابن شاهين، وابن الجوزي في الضعفاء = ⦗١١٩⦘ = معتمدين على تضعيف ابن معين له. وأما الذهبِي فقد صدَّقه في معظم كتبه، ورمز له "صح" في الميزان، ووثقه في تذكرة الحفاظ، وديوان الضعفاء، وقال في الكاشف: "ثقة مكثر، لكن ضعفه ابن معين، وأورد له ابن عدي أحاديث منكرة". وقال الحافظ ابن حجر: "صدقٌ، ربما وهم"، وقال ابن العماد الحنبلي: "ثقة حجة". ولعل قول الحافظ ابن حجر فيه هو أعدل الأقوال، فابن معين والنسائي متشدِّدان، ولم يضعفه غيرهما، ومن ذكره في الضعفاء فقد تبع فيه ابن معين، والله أعلم. وقد روى عنه من الأئمة: الإمام أحمد، والبخاري، والدارمي، وأبو حاتم وغيرهم. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٣١٦)، سؤالات ابن الجنيد (ص: ٣٨٣)، معرفة الرجال لابن محرز (٢/ ٢٢٦)، العلل رواية المرُّوذي (ص: ١٢٩)، الجامع في العلل ومعرفة الرجال (١/ ١٩٣)، سؤالات أبي داود للآجري (ص: ٣٢٢)، الثقات للعجلي (٢/ ٩) الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٣٧)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٦/ ٣٤٨)، الثقات لابن حبان (٧/ ٢٥٧)، الكامل لابن عدي (٥/ ١٨٧٥)، سؤالات الحكم للدارقطنِي (ص: ٢٥٥)، الضعفاء والمتروكين لابن شاهين (ص: ١٤٨)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ١٠)، تاريخ بغداد للخطيب (١٢/ ٢٤٧)، تهذيب الكمال للمزي (١٣/ ٥٠٨)، السير (٩/ ٢٦٢)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٩٧)، والكاشف (١/ ٥٢٠)، والمغنِي في الضعفاء (١/ ٣٢١)، وديوان الضعفاء (ص: ٢٠٣)، والميزان للذهبِي (٢/ ٣٥٤) شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٨٨٠ - ٨٨٢)، تهذيب التهذيب (٥/ ٤٦)، وهدي الساري (ص: ٤٣٢)، والتقريب لابن حجر (٣٠٦٧)، شذرات الذهب لابن العماد (٢/ ٤٨).
(٥) أبو رجاء المصري، واسم أبي حبيب: سويد.
(٦) مرثد بن عبد الله اليَزَنِي.
(٧) قال الحافظ: "لم أعرف اسمه، وقيل: إنه أبو ذر، وفي صحيح ابن حبان أنه هانِي بن يزيد والد شريح سأل عن معنى ذلك فأجيب بنحو ذلك". الفتح (١/ ٧٢).
(٨) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الإيمان- باب إطعام الطعام من الإسلام (الفتح ١/ ٧١ ح ١٢)، ومسلم في كتاب الإيمان -باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل (١/ ٦٥ ح ٦٣) كلاهما من طريق الليث بن سعد به. ولفظ مسلم: "ومن لم تعرف". فائدة الاستخراج: نسب المصنِّف "الليث" إلى أبيه، وورد عند مسلم مهملًا.
[ ١ / ١١٧ ]
٥١ - حدثنا يُوسف بن مُسَلَّم، حدثنا حَجاج (^١)، ح
وحَدثنا علي بن حرْب، حدثنا مكي (^٢)، ح
وحدثنا ابن الجُنَيد (^٣)، حدثنا أبو عَاصمٍ (^٤) كلهُم عن ابن جُريج (^٥)،
⦗١٢١⦘ أخبَرنِي أبو الزُّبَير (^٦)، أنَّه سمِعَ جابر بن عبد الله يقول: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "أفضل المسلمين إسْلامًا مَن سلِمَ المسلمون من لسانه وَيدِهِ" (^٧).
وهذا لفظ حجاج.
_________________
(١) ابن محمد المصِّيصي الأعور.
(٢) ابن إبراهيم بن بشير بن فرقد التميمي الحنظلي، أبو السكن البلخي.
(٣) محمد بن أحمد بن الجنيد الدقاق البغدادي، أبو جعفر.
(٤) الضحَّاك بن مخلد النبيل.
(٥) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، توفي سنة (١٤٩ هـ أو بعدها). أحد الذين تدور عليهم أسانيد أهل مكة كما ذكره ابن المدينِي، ثقة، مكثر، غير أنه موصوفٌ بالتدليس، قال الإمام أحمد: "إذا قال ابن جريج: قال فلان، وقال فلان، وأخبرت؛ جاء بمنكير وإذا قال: أخبرنِي، وسمعت فحسبك به"، ونحوه قال يحيى بن = ⦗١٢١⦘ = سعيد القطان. وقال الدارقطنِي: "يُتجنَّب تدليسه؛ فإنه وحش التدليس لا يدلِّس إلاَّ فيما سمعه من مجروح مثل: إبراهيم بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة". وجعله الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة في المدلسين، وقال: "مشهور بالعلم والثبت، كثير الحديث، وصفه النسائي وغيره بالتدليس … ". وقد صرَّح هنا بالإخبار. انظر: سؤالات الحكم للدارقطنِي (ص: ١٧٤)، تاريخ بغداد للخطيب (١٠/ ٤٠٠)، تهذيب الكمال للمزي (١٨/ ٣٣٨)، تعريف أهل التقديس لابن حجر (ص: ٩٥).
(٦) محمد بن مسلم بن تدرس المكي.
(٧) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل (١/ ٦٥ ح ٦٥) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن ابن جريج به، ولفظه: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". فائدة الاستخراج: وقع في رواية المصنِّف زيادة شرحٍ في الحديث قيَّدت رواية مسلم وهو قوله: "أفضل المسلمين إسلامًا … ".
[ ١ / ١٢٠ ]
٥٢ - حدثنا إسماعيل القاضي (^١)، حدثنا محمد بن كثير (^٢)، ح
⦗١٢٢⦘ وحَدثنا وَحْشِي [يعنِي: محمد بن محمد بن مصعب الصوري] (^٣)، حدثنا مؤَمَّل (^٤)، قالا: حدثنا سُفيان (^٥)، عن الأَعمش، عَن أبي سفيانَ (^٦)، عن جَابر (^٧): "قيل: يا رسول الله أيُّ الإسلام أَفضَلُ؟ قال: أن يسلم المسلمون من لسانِك وَيدِك" (^٨).
_________________
(١) إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم البصري.
(٢) العبدي، أبو عبد الله البصري، توفي سنة (٢٢٣ هـ).= ⦗١٢٢⦘ = وثقه الإمام أحمد، وأبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان تقيًّا فاضلًا يخضب"، قال الحافظ: "وقال مسلمة بن قاسم: لا بأس به". وضعفه ابن معين فقال: "كان في حديثه ألفاظ -كأنه ضعَّفه-، لم يكن يستأهل أن يكتب عنه"، وضعفه ابن قانع. وقال الذهبيِ: "الرجل ممن طفر القنطرة، وما علمنا له شيئًا منكرًا يُليَّن به". وقال الحافظ: "ثقة لم يصب من ضعفه"، وقال في الهدي: "روى عنه البخاري ثلاثة أحاديث قد توبع عليها". وقد توبع على حديثه هنا. انظر: سؤالات ابن الجنيد (ص: ٣٥٧)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٧٠)، الثقات لابن حبان (٩/ ٧٧)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١٠/ ٣٨٤)، تهذيب التهذيب (٩/ ٣٦١) [وقع في المطبوع من التهذيب: "سليمان بن القاسم" وهو خطأ]، والتقريب (٦٢٧٢)، وهدي الساري لابن حجر (ص: ٤٦٤).
(٣) ما بين المعقوفتين من (ط). ووحشي لقب له كما في كشف النقاب لابن الجوزي (٢/ ٤٤٨).
(٤) ابن إسماعيل القرشي العدوي مولاهم، أبو عبد الرحمن البصري.
(٥) هو الثوري، نسبه البغوي.
(٦) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي.
(٧) في (ط) زيادة: "قال".
(٨) لم يخرجه مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر، وقد أخرجه الإمام أحمد في المسند = ⦗١٢٣⦘ = (٣/ ٣٧٢) والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٠)، والطبرانِي في المعجم الصغير (١/ ٢٥٣) وغيرهم من طريق الأعمش عن أبي سفيان به.
[ ١ / ١٢١ ]
٥٣ - حدثنا العُطاردي (^١)،
⦗١٢٥⦘ حدثنا ابن فُضَيل (^٢)، عَن الأَعمَش، عَن أبي سُفيانَ، عَن جَابر قال: "جاء رجلٌ فقال: يا رسولَ الله أي الإسلامِ أفضَل؟ قالَ: من سَلم المسلمونَ من لسانهِ وَيَده (^٣).
_________________
(١) أحمد بن عبد الجبار بن محمد الكوفي، أبو عمر العُطاردي -بضم العين، وفتح الطاء، كسر الراء والدال المهملات -نسبة إلى بعض أجداد المنتسب إليه. الأنساب للسمعانِي، (٨/ ٤٧٦). ضعفه أبو حاتم، والحاكم، وغيرهما، وقال مطيَّن: "كان يكذب". وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الدارقطنِي، ومسلمة بن القاسم، والخطيب وغيرهم. وليس تضعيف من ضعفه لأجل نكارة حديثه، وإنما لأنه روى عن القدماء الذين يُشتبه في أنه لم يلقهم. قال ابن حبان: "ربما خالف، ولم أر في حديثه شيئًا يجب أن يعدل به عن سبيل العدول إلى سَنَن المجروحين". وقال ابن عدي: "رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه، ولا يعرف له حديثٌ منكر، وإنما ضعَّفه أنه لم يلق من يحدّث عنهم". ونحوه قال أبو يعلى الخليلي. ولم يثبت أنه روى عمر، لم يلقهم، وإنما اعتنى به أبوه فأسمعه من القدماء أمثال: يونس بن بكير وحفص بن غياث، وأبي بكر بن عيَّاش ونحوهم وهو صغير، وكان سماعه في كتب أبيه. قال الدارقطنِي: "اختلف فيه شيوخنا، ولم يكن من أصحاب الحديث، وكان سماعه في كتب أبيه". وقال أبو كريب: "سمع معنا مع أبيه مغازي يونس بن بكير"، وقال الحكم: "سمعت القاضي محمد بن صالح يذكر عن شيوخه أنهم لم يشكوا في صدق أحمد بن عبد الجبار". ⦗١٢٤⦘ = وقال الخطيب: "كان أبو كريب من الشيوخ الكبار الصادقين الأبرار، وأبو عبيدة السري بن يحيى شيخ جليل أيضًا ثقة من طبقة العطاردي، وقد شهد له أحدهما بالسماع، والآخر بالعدالة، وذلك يفيد حسن حاله، وجواز روايته، إذ لم يثبت لغيرهما قولٌ يوجب إسقاط حديثه، واطِّراح خبره، فأما قول الحضرمي في العطاردي أنه كان يكذب فهو قولٌ مجملٌ يحتاج إلى كشفٍ وبيان فإن كان أراد به وضع الحديث فذلك معدومٌ في حديث العطاردي، وإن عنى أنه روى عمر، لم يدركه فذلك باطلٌ أيضًا؛ لأن أبا كريب شهد له أنه سمع معه من يونس بن بكير، وثبت أيضًا سماعه من أبي بكر بن عياش، فلا يستنكر له السماع من حفص بن غياث وابن فضيل، وكيع، وأبي معاوية؛ لأن أبا بكر بن عيَّاش تقدمهم جميعًا في الموت، وكان والده من كبار أصحاب الحديث فيجوز أن يكون بكَّر به، وقد روى العطاردي عن أبيه عن يونس بن بكير أوراقًا من مغازي ابن إسحاق، ويشبه أن يكون فاته سماعها من يونس فسمعها من أبيه عنه، وهذا يدل على تحريه للصدق، وتثبته في الرواية والله أعلم". ونحو هذا الكلام قال الذهبي في السير، وهو كلامٌ في غاية التفصيل والدقة، ويبدو أن الحافظ ابن حجر ﵀ رجَّح جانب أقوال المضعفين مع اقتناعه بسماعه للسيرة مع أبي كريب من يونس بن بكير فلذا قال في التقريب: "ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح". والظاهر أن تفصيل الخطيب أقرب للصواب، فأقل الأحوال أن يكون حسن الحديث، وقد قرَّر ابن عدي وابن حبان أنهما لم يجدا له حديثًا منكرًا، والله أعلم. وأما الحديث فقد جاء من طريق أخرى كما سبق في الحديث الذي قبله. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٦٢)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٥)، الكامل لابن عدي (١/ ١٩٤)، سؤالات السهمي للدارقطنِي (ص: ١٥٧)، سؤالات الحكم = ⦗١٢٥⦘ = للدارقطنِي (ص: ٨٦)، الإرشاد للخليلي (٢/ ٥٨٠)، تاريخ بغداد للخطيب (٤/ ٢٦٣) تهذيب الكمال للمزي (١/ ٣٨٠)، السير للذهبي (١٣/ ٥٧)، التقريب (٦٤).
(٢) محمد بن فُضَيل بن غزوان الضبي الكوفي.
(٣) أخرجه الإمام أحمد وغيره -كما تقدم في الذي قبله- من طريق الأعمش به.
[ ١ / ١٢٣ ]
٥٤ - حَدثَنا محمد بن يحيى، حدثنا إسْماعيلُ بن أبي أُوَيس (^١)، حَدثنِي
⦗١٢٦⦘ أخي (^٢)، عن سليمان بن بلال، عَن عَمرو بن أبِي
⦗١٢٧⦘ عمرو (^٣)،
⦗١٢٨⦘ عَن المَقبُري (^٤)، ح
⦗١٢٩⦘ وحَدثنِي أبِي (^٥)، حدَّثنا علي بن حُجْر (^٦)، حدثنا إسْماعيل بن
⦗١٣٠⦘ جعفر (^٧)، عن عمرو بن أبي عَمرو، عن أبي سعيدٍ المقبري، عن أبي هُرَيرة أَنَّ النَّبِي ﷺ انصَرَف من الصُّبح يومًا فأتى النساء في المسجدِ فوقَف عليهنَّ، فقال: "يا معشَرَ (^٨) النساء ما رأيتُ من نواقصِ عُقولٍ قَطُّ ودينٍ أَذهبَ بقلوب ذَوي الألبابِ منكنَّ، وَإنِي قد رأيتُ أنَّكنَّ أكثر أهل النار يومَ القيامةِ، فتقرَّبن إلى الله بما استطعتُنَّ" (^٩).
_________________
(١) إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، أبو عبد الله المدنِي، توفي سنة (٢٢٦ هـ). مختلف فيه، فقد ضعفه ابن معين -في أكثر الروايات عنه-، والنسائي، وغيرهما. ووثقه الإمام أحمد، وابن معين في رواية الدارمي، وقال أبو حاتم: "محله الصدق، وكان مغفلًا". وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطنِي: "لا أختاره في الصحيح". قال الذهبيِ: "لولا أن الشيخين احتجا به لزحزح حديثه عن درجة الصحيح إلى درجة الحسن، هذا الذي عندي فيه". وقال أيضًا: "الرجل قد وثب إلى ذاك البر، واعتمده صاحبا الصحيحين ولا ريب أنه صاحب أفراد ومناكير تنغمر في سعة ما روى؛ فإنه من أوعية العلم". وقال الحافظ ابن حجر في هدي الساري: "احتج به الشيخان إلا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين، وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري … ". = ⦗١٢٦⦘ = وقال أيضًا: "وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله، وأذن له أن ينتقي منها، وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به ويعرض عما سواه، وهو مشعرٌ بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه لأنه كتبه من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا إن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه" وقال في التقريب: "صدوقٌ، أخطأ في أحاديث من حفظه". والحديث رواه غيره كما في الإسناد الآخر، وكما سيأتي في التخريج. انظر: معرفة الرجال رواية ابن محرز (١/ ٦٥)، تاريخ الدارمي عن ابن معين (ص: ٢٣٩) الجرح والتعديل (٢/ ١٨١)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص: ٥١)، الثقات لابن حبان (٨/ ٩٩)، الكامل لابن عدى (١/ ٣١٧)، سير أعلام النبلاء (١/ ٣٩٢)، والميزان للذهبي (١/ ٢٢٣)، هدي الساري (ص: ٤١٠) والتقريب لابن حجر (٤٦٠).
(٢) عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، توفي سنة (٢٠٢ هـ). وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يتفرد"، وقال الدارقطنِي: "حجة"، وسئل عنه أبو داود فقدَّمه على أخيه إسماعيل تقديمًا شديدًا. وضعفه النسائي، وقال الأزدي: "كان يضع الحديث" فتعقبه الذهبيِ في الميزان بقوله: "وهذه منه زلَّةٌ قبيحة"، ورمز له "صح"، وقال ابن حجر: "كأنه ظن أنه آخر غير هذا، وقد بالغ أبو عمر بن عبد البر في الردِّ على الأزدي فقال: هذا رجم بالظن الفاسد، كذبٌ محض إلخ كلامه، قلت: احتج به الجماعة إلا ابن ماجه". ووثقه الذهبيِ، وابن حجر. انظر: سؤالات ابن الجنيد (ص: ٣١٢)، الجرح والتعديل لابن أبى حاتم (٦/ ١٥)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٩٨)، تهذيب الكمال للمزي (١٦/ ٤٤٤)، ميزان الاعتدال = ⦗١٢٧⦘ = (٢/ ٥٣٨)، الكاشف للذهبي (١/ ٦١٦)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٠٨)، هدي الساري (ص: ٤٣٧)، والتقريب لابن حجر (٣٧٦٧).
(٣) عمرو بن ميسرة، أبو عثمان المدنِي، مولى المطلب بن عبد الله القرشي. وثقه ابن معين -في رواية- وأنكر عليه حديثه عن عكرمة، ووثقه الإمام أحمد، والبخاري -وقال: "روى عن عكرمة مناكير"-، ووثقه أبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وابن عدي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما أخطأ، يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه"، ووثقه العجلي، وابن رجب وغيرهم. وضعفه ابن معين -في أكثر الروايات-، وأبو داود، والنسائي، والجوزجانِي، وابن القطان، وغيرهم. وأكثر من ضعَّفه لأجل روايته عن عكرمة حديث: "من أتى البهيمة فاقتلوه". وقد وثقه الذهبِي في أكثر كتبه وقال: "حديثه صالح حسن، منحط عن الدرجة العليا من الصحيح". وقد أخرج له الشيخان في الأصول، وقد ذكر الحافظ في هدي الساري أن البخاري لم يخرج له من روايته عن عكرمة شيئًا، بل أخرج له من روايته عن أنس، ومن روايته عن سعيد بن جبير، ومن روايته عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. وقال في التقريب: "ثقة، ربما وهم". ويستثنى من هذا التوثيق روايته عن عكرمة فإنه يتوقف فيها حتى يوجد له متابع، والله أعلم. انظر: تاريخ الدوري (٢/ ٤٥٠)، العلل رواية عبد الله بن أحمد (٢/ ٥٢)، أحوال الرجال للجوزجانِي (ص: ٢١٢)، ترتيب ثقات العجلي (٢/ ١٨١)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٣)، علل الترمذي الكبير (٢/ ٦٢٢)، الكامل لابن عدي (٥/ ١٧٦٨)، = ⦗١٢٨⦘ = الثقات لابن حبان (٥/ ١٨٥)، تهذيب الكمال للمزي (٢٢/ ١٧٠)، الميزان للذهبيِ (٣/ ٢٨١)، شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٧٩٧)، هدي الساري لابن حجر (ص: ٤٥٣)، التقريب (٥٠٨٣).
(٤) المَقْبُري: بفتح الميم، وسكون القاف، وضم الباء الموحدة، وفي آخرها راء مهملة، نسبة إلى مقبرة كان يسكن بالقرب منها. ووقع في (ط) "سعيد المقبري" بدل "المقبري" -وسيأتي الكلام عليه في التخريج-، وفيه أيضًا في هذا الموضع: "قال أبو عوانة: كذا وقع عندي سليمان بن بلال عن سعيد"، ولكن عليه علامة حذف (لا - إلى). وسعيد هذا هو: ابن أبي سعيد كيسان المقبري، أبو سعد المدنِي، توفي في حدود سنة (١٢٠ هـ)، وثقه جمهور الأئمة، غير أنه اختلط قبل موته بأربع سنين، وصفه بذلك الواقدي، ويعقوب بن شيبة، وابن حبان، وقال شعبة: "حدثنا سعيد المقبري بعد أن كبر". وأثبت الناس فيه: ابن أبي ذئب، والليث بن سعد. قال الحافظ ابن حجر: "أكثر ما أخرج له البخاري من رواية هذين عنه، وأخرج له أيضًا من رواية مالك، وإسماعيل بن أمية، وعبيد الله بن عمر العمري وغيرهم من الكبار، وروى له الباقون لكن لم يخرجوا من حديث شعبة عنه شيئًا". وذكره الشيخ عبد القيوم البستوي في ملحقه على "الكواكب النيرات". وأنكر الذهبي اختلاطه فقال في الميزان: "ثقة، حجة، شاخ، ووقع في الهرم، ولم يختلط"، وقال أيضًا: "ما أحسب أن أحدًا أخذ عنه في الاختلاط فإن ابن عيينة أتاه فرأى لعابه يسيل فلم يحمل عنه وحدث عنه مالك والليث"، ورمز له "صح". ويرد عليه ما سبق نقله عن شعبة، وما سبق من كلام الحافظ من أن أصحاب الكتب = ⦗١٢٩⦘ = الستة لم يخرجوا له من حديث شعبة عنه. ووثقه الحافظ ابن حجر. ولم أجد أحدًا ذكر عمرو بن أبي عمرو ممن سمع من سعيد قبل الاختلاط، ولكن أخرج البخاري حديثه عن سعيد كما سبق نقله -قريبًا- من كلام الحافظ في ترجمة عمرو بن أبي عمرو. انظر: الأنساب للسمعانِي (١١/ ٤٣٦)، تهذيب الكمال للمزي (١٠/ ٤٦٦)، الميزان للذهبي (٢/ ١٣٩)، وهدي الساري لابن حجر (ص: ٤٢٥)، التقريب (٢٣٢١)، الكواكب النيرات لابن الكيال (ص: ٤٦٦).
(٥) إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الإسفرائينِي، والد المصنِّف رحمه الله تعالى، لم أجد من ترجم له، ولكن قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" في ترجمة إسحاق بن أبي عمران موسى بن عمران الإسفرائينِي: "هو والد الحافظ أبو [كذا] عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد فيما أرى، أظنُّ الحكم وهم في تسمية أبيه: موسى بن عمران … "، وردَّ هذا السبكي وغيره، ثم كأنَّ الذهبي رحمه الله تعالى رجع عن ذلك فقال في "السير" في ترجمة ابن أبي عمران: "كان من الأئمة الأثبات، وتخيَّل إليَّ أنه والد أبي عوانة، لكن والد أبي عوانة اسمه: إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الإسفرائينِي يروي عن إسحاق بن راهويه، وابن حُجر، وأبي مروان العثمانِي، أكثر عنه ولده في صحيحه، ثمَّ إنِي لم أظفر لأبي عوانة بروايةٍ عن إسحاق بن أبي عمران، ولا ذكر الحكم لوالد أبي عوانة ترجمةً في تاريخه، فلهذا جوَّزت في البديهة أنهما واحد، وكلاهما من طبقة واحدة". انظر: تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٢٨١ - ٢٩٠ /ص: ١٢٠)، وسير أعلام النبلاء للذهبيِ (١٣/ ٤٥٨)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٢/ ٢٥٨).
(٦) ابن إياس بن مقاتل السعدي، أبو الحسن، وحُجْر: بضم الحاء المهملة، وسكون الجيم. التقريب (٤٧٠٠).
(٧) ابن أبي كثير الأنصاري الزُّرقي مولاهم، أبو إسحاق المدنِي.
(٨) في (م): "معاشر".
(٩) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان نقصان الإيمان بنقصان الطاعات (١/ ٨٧ ح ١٣٢) من طريق يحيى بن أيوب، وقتيبة، وعلي بن حُجر كلهم عن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو عن المقبري به، ولم يبين من هو المقبري في روايته أهو سعيد؟ أم أبوه أبو سعيد؟ وقد روى عمرو عنهما، ورواية إسماعيل بن جعفر هنا: عن أبي سعيد المقبري. قال الحافظ المزِّي في تحفة الأشراف (٩/ ٤٨٤): "قال أبو مسعود: هو أبو سعيد المقبري، وقال ابن الفلكي: رواه إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد المقبري". وعقَّب عليه الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (المطبوع بحاشية التحفة): "الرواية التي أشار إليها -أي ابن الفلكي- أخرجها أبو عوانة في صحيحه المستخرج على صحيح مسلم عن محمد بن يحيى، عن إسماعيل بن أبي أويس المذكور، وكذا أخرجها من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو، وصرَّح بأنه سعيد المقبري، فبطل ما قال أبو مسعود، ثم وجدته في الإيمان لابن منده من طريق أيوب بن سافري عن أبي بكر بن أبي أويس كذلك". [وقع في المطبوع من "النكت": "مسافري" وهو خطأ].= ⦗١٣١⦘ = كذا قال الحافظ: "وصرَّح بأنه سعيد المقبري"، وفي نسخ أبي عوانة التي بين أيدينا: "عن أبي سعيد المقبري" كما قال الحافظ أبو مسعود، وكذا قال الحافظان أبو عليّ الجيانِي والدارقطنِي بأن رواية إسماعيل بن جعفر إنما فيها عن أبي سعيد المقبري، وخالفه سليمان بن بلال فقال: سعيد المقبري، عن أبي هريرة. انظر: شرح مسلم للنووي (٢/ ٦٩). قال ابن الصلاح: "رواه أبو نعيم الأصبهانِي في كتابه المخرَّج على كتاب مسلم من وجوهٍ مرضية عن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، هكذا مبينًا، لكن رويناه في مسند أبي عوانة المخرَّج على صحيح مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن أبي سعيد، ومن طريق سليمان بن بلال، عن سعيد كما سبق عن الدارقطنِي، فالاعتماد عليه إذًا، والله أعلم". صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (ص: ٢٥٥). وقد أخرجه النسائي في السنن الكبرى -كتاب عشرة النساء (٥/ ٤٠٠)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٠٦)، وابن منده في الإيمان (٢/ ٦٨١)، وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٢٣) كلهم من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو، عن أبي سعيد المقبري. وقد أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٣٧٣) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، كما نقل ابن الصلاح عن أبي نعيم روايته كذلك. ولعل مرجع هذا الاختلاف إلى كون عمرو بن أبي عمرو سمع الحديث من سعيد، وكذلك سمعه من أبي سعيد، فكان يرويه مرة عن سعيد، ومرة عن أبي سعيد، أو يكون إسماعيل بن جعفر اضطرب فيه فلم يضبطه، وضبطه سليمان بن بلال، وقد رجَّح الدارقطنِي روايته فيما نقله ابن الصلاح عنه في صيانة صحيح مسلم (ص: ٢٥٥)، والله أعلم. وأما قول الحافظ بأنه وجده في كتاب الإيمان لابن منده من طريق أبي بكر بن = ⦗١٣٢⦘ = أبي أويس كذلك -أي: عن سعيد المقبري-، فالذي رأيته في المطبوع من كتاب الإيمان لابن منده (٢/ ٦٨٣) عن المقبري مبهمًا، فالاعتماد إذًا على رواية أبي عوانة، وعلى قول الحفاظ أبي عليٍّ، وأبي مسعودٍ، والدارقطنِي، والله أعلم. فائدة الاستخراج:
(١٠) لم يسق مسلم لفظ الحديث، بل أحال به على حديث ابن عمر، وسياق المصنِّف للفظ حديث أبي هريرة من فوائد الاستخراج.
(١١) وقع عند مسلم: "المقبري" مهملًا في طريق عمرو بن أبي عمرو، وبينه المصنِّف في روايته بأنه الأب وليس الابن وفيه فصل الخلاف السابق.
[ ١ / ١٢٥ ]
٥٥ - حدثنا محمد بن إسحاق الصاغانِي، ومَهديُّ بن الحارث (^١)، قالا: حدثنا ابن أبي مريم (^٢)، أخبرنا يحيى بن أيوبَ (^٣)، أنّ
⦗١٣٤⦘ ابن الهادِ (^٤) حَدَّثه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمَر، عن رسول الله ﷺ أنه قالَ: "يا معشرَ (^٥) النِّساءِ، تصدَّقن وأكثرن (^٦) الاستغفارَ، فإنِي أُراكنَّ أكثر أهل النار"، فقالت امرأةٌ جَزْلَةٌ (^٧): وَلم ذاك يا رسول الله؟ قال: "بكثرتكنَّ اللَّعنَ، وكُفركنَّ العشِيرَ، ما رأيتُ من ناقصات عَقلٍ ودينٍ أغلبَ لذي لُبٍّ منكن"، فقالت: ما نُقصان (^٨) العقل والدين
⦗١٣٥⦘ يا رسول الله؟
قال: "أما نُقصان العَقلِ فإن شهادةَ الرجل تعدل (^٩) شهادة المرأتين، فهذا نقصان العَقلِ، وأما نُقصانُ الدين فإن المرأةَ تحيض فتمكثُ أيامًا لا تُصلي ولا تَصُوم فهذا نقصان الدين" (^١٠).
_________________
(١) لم أجد له ترجمة.
(٢) سعيد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري.
(٣) الغافقي، أبو العباس المصري، توفي سنة (١٦٨ أو ١٦٩ هـ)، وقيل غير ذلك. وثقه ابن معين، وقال البخاري: "صدوق" -ونقل ابن حجر عنه أنه قال: "ثقة"-، ووثقه العجلي، وقال أبو داود: "صالح"، ووثقه يعقوب بن سفيان، وإبراهيم الحربي، وقال النسائي مرة: "ليس به بأس"، وقال الساجي: "صدوق يهم"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال في "مشاهير علماء الأمصار": "من ثقات أهل مصر، يغرب". وذكر له ابن عدي جملة من مناكيره ثم قال: "ولا أرى في حديثه -إذا روى عنه ثقة، أو يروي هو عن ثقة- حديثًا منكرًا فأذكره، وهو عندي صدوق لا بأس به". وقال أبو أحمد الحاكم: "إذا حدث من حفظه يخطئ، وما حدث من كتاب فليس به بأس". ووثقه الدارقطنِي مرة، ومرة قال: "في حديثه بعض اضطراب"، وذكره ابن شاهين في الثقات وقال: "ليس به بأس". = ⦗١٣٣⦘ = وكذبه مالك لما حدَّثه ابن أبي مريم بحديثين من أحاديث يحيى بن أيوب فقال: "كذب". وقال ابن سعد: "كان منكر الحديث"، وقال الإمام أحمد: "سيء الحفظ"، وقال أحمد بن صالح المصري: "له أشياء يخالف فيها"، وقال أبو حاتم: "محله الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال النسائي مرة، والدولابِي: "ليس بذاك القوي"، وذكره العقيلي، وابن الجوزي في الضعفاء، وقال الإسماعيلي: "لا يحتج به"، وضعفه ابن حزم مرة، وقال مرة أخرى: "شهد عليه مالك بالكذب، وهو ساقطٌ البتّة"، وقال ابن القطان الفاسي: "هو ممن علمت حاله، وأنه لا يحتج به". وقال الذهبيِ في "السير": "له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، ويُنقُّون حديثه، وهو حسن الحديث … احتج به الأئمة الستة في كتبهم، لكن أخرج له البخاري مقرونًا بغيره"، وقال في الكاشف: "صالح الحديث"، وذكره فيمن تكلم فيه وهو موثق وقال: "صدوق". وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري": "استشهد به البخاري في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل، ما له عنده غيرها سوى حديث عن يزيد بن أبي حبيب في صفة الصلاة بمتابعة الليث وغيره، واحتج به الباقون"، وقال في التقريب: "صدوقٌ ربما أخطأ". فمثل هذا الاختلاف فيه يوجب التوقف في حديثه، والحكم عليها بحسب القرائن، والله أعلم. وقد تابعه نافع بن يزيد في الإسناد الآتي، والليث بن سعد عند مسلم. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٥١٦)، تاريخ الدارمي (ص: ١٩٦)، معرفة الرجال رواية ابن محرز (١/ ٩٨) و(٢/ ١٣٧)، العلل رواية عبد الله بن أحمد (الطبعة التركية بتحقيق: طلعت قوج، وإسماعيل جراح أوغلي ٢/ ١٣١ - ١٣٢)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٤٧)، المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٢/ ٤٤٥)، الضعفاء والمتروكين = ⦗١٣٤⦘ = للنسائي (ص: ٢٤٩)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٣٩١)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ١٢٧)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٠٠)، ومشاهير علماء الأمصار له أيضًا (ص: ١٩٠)، الكامل في الضعفاء لابن عدي (٧/ ٢٦٧١)، السنن للدارقطني (١/ ٦٨) و(٢/ ١٧١ - ١٧٢)، الثقات لابن شاهين (ص: ٣٥٤)، المحلى لابن حزم (٧/ ٣٧، ٤٤٠)، ترتيب علل الترمذي الكبير لأبي طالب القاضي (١/ ٣٥٠)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ١٩١)، تهذيب الكمال للمزي (٣١/ ٢٣٣)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٥)، والكاشف (٢/ ٣٦٢)، وميزان الاعتدال (٤/ ٣٦٢)، ومن تكلم فيه وهو موثق للذهبي (مخطوط- ص: ٢٧) تهذيب التهذيب (١/ ١٦٤)، وهدي الساري (ص: ٤٧٣)، والتقريب لابن حجر (٧٥١١).
(٤) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني.
(٥) في (م): "معاشر".
(٦) في (ط): "وأكثرن من الاستغفار"، وفي (م) في هذا الموضع: "و" زائدة خطأً.
(٧) جَزْلَة -بفتح الجيم وإسكان الزاي- أي ذات عقلٍ ورأي، قال ابن دريد: "الجزالة: العقل والوقار". وقال ابن الأثير: "أي تامَّة الخَلْق، ويجوز أن تكون ذاتَ كلامٍ جزْلٍ: أي قوي شديد". انظر: النهاية لابن الأثير (١/ ٢٧٠)، شرح مسلم للنووي (٢/ ٦٦).
(٨) في (ط): بزيادة واو.
(٩) سقط من (م) قوله: "شهادة الرجل تعدل".
(١٠) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله (١/ ٨٦ ح ١٣٢) من طريق الليث وبكر بن مضر عن ابن الهاد به، وألفاظه متقاربة مع ألفاظ المصنِّف. فائدة الاستخراج: جاء التعبير عن نقصان الدين عند مسلم كالتالي: "وتمكث الأيام ما تصلِّي، وتفطر في رمضان"، وفي لفظ المصنِّف بيان سبب عدم صلاتها وصيامها فهو زيادة شرحٍ في الحديث، وهذا من فوائد الاستخراج.
[ ١ / ١٣٢ ]
٥٦ - حَدثنا الصاغانِي أيضًا، حدثنا أبو الأسْود (^١)، حدثنا نافعُ بن يزيد (^٢)، عَن ابن الهادِ (^٣)، بإسْنادِه نحوَه (^٤).
_________________
(١) النَّضر بن عبد الجبار بن نَضِير المُرادي، أبو الأسود المصري.
(٢) الكَلاعي، أبو يزيد المصري.
(٣) وقع في (ط): "نافع، عن يزيد بن الهاد" وهما خطآن.
(٤) أخرجه مسلم -في الموضع السابق- من طريق بكر بن مضر، عن ابن الهاد وقال: مِثلَه.
[ ١ / ١٣٥ ]
٥٧ - حَدثنا بشْر بن موسى (^١)، حدثنا الحميدي (^٢)، حدثنا
⦗١٣٦⦘ عبد العزيز بن محمد (^٣)، عن سُهَيل (^٤)، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيرة: أنّ النَّبِي ﷺ خطبَ الناس فَوَعظهم، ثم قال: "يا معشَرَ (^٥) النساءِ تصدقن، فإنَّكن أكثر أهل النار". فَقالَت امرَأةٌ منهنَّ جَزْلَةٌ: لِمَ (^٦) ذاك يا رسُولَ الله؟ قال: "لكثرةِ لَعنكُنَّ وكُفْركُنَّ العَشير" (^٧). قال: "وما رأيتُ (^٨) مِن ناقصاتِ عَقلٍ ودين أَغْلَبَ لأولي الألباب (^٩) منكُنَّ"، فقالت امرأة منهُنَّ: يا رسولَ الله وَما نقصَان عقولِنا ودينِنا؟ قال: "شهادةُ امْرأتين منكن شَهَادةُ رجل، وَنقصَانُ دينكُنَّ الحيضَةُ، تَمكثُ إحداكنَّ الثلاثَ وَالأربع (^١٠) لا تُصلي" (^١١).
_________________
(١) ابن صالح البغدادي، أبو علي، يعرف أيضًا بـ: ابن شيخ ابن عميرة. ومسند الحميدي المطبوع هو من روايته.
(٢) عبد الله بن الزبير بن عيسى الأسدي، أبو بكر الحميدي المكي، ولم أجد الحديث في = ⦗١٣٦⦘ = مسنده مع أنه من رواية بشر بن موسى!
(٣) الدراوردي.
(٤) ابن أبي صالح ذكوان السمان المدنِي.
(٥) في (م): "معاشر".
(٦) في (م): بزيادة واو.
(٧) في (ط): "العشيرة"، كتب فوقها: صح، والعَشير هو المعاشر، يريد به الزوج لأنها تعاشره ويعاشرها. والعشيرة تطلق على الرجال خاصة دون النساء. انظر: النهاية لابن الأثير (٣/ ٢٤٠)، لسان العرب لابن منظور (٩/ ٢٢٠).
(٨) في (م): بدون الواو، وسقطت من (ط) كلمة: "قال".
(٩) في (ط) زيادة: "ذوي الرأي".
(١٠) أي: الليالي.
(١١) لم يخرجه مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح، وقد أخرجه الترمذي في السنن -كتاب الإيمان -باب ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه (٥/ ١٠ = ⦗١٣٧⦘ = ح ٢٦١٣)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٠١ ح ١٠٠٠) كلاهما من طريق الدراوردي عن سهيل بن أبي صالح به.
[ ١ / ١٣٥ ]
٥٨ - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا مُسْلِمٌ (^١)، حدثنا شعبَةُ، ح
وحدثَنا يونس بن حَبيب، حدثنا أبو داود (^٢)، حدثنا شعبَةُ، عن عبد الله بن عبد الله بن جَبْر (^٣)، سمعَ أنسَ بن مالكٍ يَقول: قال رسولُ الله ﷺ: "في الأنصارِ آيةُ المؤمن، وآيةُ المنافق، لا يُحِبُّهم إلا مؤمن، ولا يُبْغِضهُم إلا مُنافِق" (^٤).
⦗١٣٨⦘ وهذا لفظ أبي داود.
_________________
(١) ابن إبراهيم الأزدي الفراهيدي مولاهم أبو عمرو البصري.
(٢) سليمان بن داود بن الجارود البصري. والحديث في مسنده (ص ٢٨١ ح ٢١٠١) غير أنَّ فيه: بتكرار كلمة الأنصار، ولعله خطأ مطبعي، أو لعلّها من قول أنس، أنّ النبي ﷺ قال -في الأنصار-: "في الأنصار آية المؤمن … ".
(٣) ابن عَتيك الأنصاري.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الإيمان- باب علامة الإيمان حب الأنصار -الفتح (١/ ٨٠ ح ١٧) من طريق أبي داود الطيالسي، وأخرجه في مناقب الأنصار- باب حب الأنصار من الإيمان- الفتح (٧/ ١٤١ ح ٣٧٨٤) من طريق مسلم بن إبراهيم كلاهما عن شعبة به. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن حب الأنصار وعليٍّ ﵃ من الإيمان وعلاماته (١/ ٨٥ ح ١٢٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وخالد بن الحارث كلاهما عن شعبة به، ولفظه: "آية المنافق بغض الأنصار، وآية المؤمن حب الأنصار". فائدة الإستخراج: في رواية المصنِّف ألفاظ زائدة.
[ ١ / ١٣٧ ]
٥٩ - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليد (^١)، حدثنا شعبَةُ، ح
وحدثنا الصَّاغانِي، حدثنا هاشم بن القاسم (^٢)، حدثنا شُعبة، عن عدي بن ثابتٍ (^٣) قال: سمعتُ البراء بن عازب يقول: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقولُ: "الأنصارُ لا يُحِبُّهم إلا مؤمن، ولا يُبْغِضُهُم إلا مُنافِق، وَمَن أحَبَّهم أحَبَّهُ الله وَمَنْ أبغضَهُم أبغضه الله" (^٤).
وهذا لَفْظُ هاشمٍ.
_________________
(١) الطيالسي، هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري.
(٢) الليثي، أبو النضر البغدادي، مشهور بكنيته، ولقبه: قيصر. التقريب (٧٢٥٦).
(٣) الأنصاري الكوفي، ثقة كان يتشيَّع. انظر: تاريخ الدوري (٢/ ٣٩٧)، المعرفة والتاريخ للفسوي (٣/ ١٣٢)، تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص: ٢٥٤ رقم ١٠١٦).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب مناقب الأنصار- باب حب الأنصار من الإيمان (الفتح ٧/ ١٤١ ح ٣٧٨٣) من طريق حجاج بن منهال عن شعبة به. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن حب الأنصار وعليٍّ ﵃ من الإيمان وعلاماته (١/ ٨٥ ح ١٢٩) من طريق معاذ بن معاذ العنبري عن شعبة به.
[ ١ / ١٣٨ ]
٦٠ - حَدثَنا يُونس بن حَبيب، حدثنا أبو دَاودَ (^١)، حدثنا شُعْبَةُ، عن الأعْمش، عَن أبي صَالح (^٢)، عَن أبي سَعيد الخُدري أن النَّبيَّ ﷺ قال:
⦗١٣٩⦘ "لا يُبغِض الأنصارَ رَجُلٌ يؤمنُ باللهِ وَاليَوم الآخرِ" (^٣).
_________________
(١) هو الطيالسي، والحديث في مسنده، (ص: ٢٩٠ رقم ٢١٨٢).
(٢) ذكوان السمان المدنِي.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن حب الأنصار وعليٍّ ﵃ من الإيمان وعلاماته (١/ ٨٦ ح ١٣٠) من طريق جرير وأبي أسامة كلاهما عن الأعمش عن أبي صالح به. وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣/ ٤٥) من طريق محمد بن جعفر وهاشم بن القاسم كلاهما عن شعبة، عن الأعمش به.
[ ١ / ١٣٨ ]
٦١ - حَدثنا مُوسى بن إسْحاق القَواس، حدثنا يحيى بن عيسى الرملي (^١)، ح
وَحدثنَا ابنُ الخليل المخَرِّمي (^٢) بِسُرَّ مَنْ رَأَى (^٣)، حدثنا مُحاضر (^٤)، ح
⦗١٤٠⦘ وحدثَنا الحسن بن عفَّان (^٥)، وعَباس بن محمد قالا: حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني (^٦)، جمَيعُهُم عَن الأعمش، عَن عَدي بن ثابتٍ، عن زر بن
⦗١٤١⦘ حُبَيش (^٧)، قال: سمعتُ علي بن أبي طالب ﵁ يَقُول: "والذي فَلَقَ الحبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمَة، إِنه لعَهْدُ النَّبِي الأُمي [ﷺ] (^٨) إِليَّ أنه لا يُحِبنِي إلا مُؤمنٌ، ولا يُبغِضُنِي إلا مُنَافِق" (^٩).
_________________
(١) يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن التميمي النهشلي، أبو زكريا الكوفي الفاخوري، سكن الرملة فنسب إليها.
(٢) المخرِّمي: بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة، وتشديد الراء المكسورة، نسبة إلى المُخَرِّم محلة ببغداد مشهورة. ووقع في (ط): "أبو الخليل" خطأً. وهو: محمد بن الخليل المخرِّمي، أبو جعفر البغدادي، توفي سنة (٢٦٩ هـ). ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الخطيب، وابن حجر. انظر: الثقات لابن حبان (٩/ ١٣٦)، تاريخ بغداد للخطيب (٥/ ٢٥٠)، الأنساب للسمعانِي (١١/ ١٧٩)، تهذيب الكمال للمزي (٢٥/ ١٦٨)، التقريب (٥٨٦٤).
(٣) في (ط): "بسُرَّ مَرَّا، وهي لغة من جملة لغات فيها، وهي بلدة على دجلة فوق بغداد، خفَّف الناس اسمها فأصبحت: سامرَّاء، وهي كذلك الآن. انظر: الأنساب للسمعانِي (٧/ ١٤)، معجم البلدان لياقوت (٣/ ١٩٥).
(٤) ابن المُوَرِّع الهمْدانِي، أبو المُوَرِّع الكوفي. = ⦗١٤٠⦘ = اختلف فيه، فوثقه ابن سعد، وأبو زرعة والنسائي، وابن قانع، ومسلمة بن القاسم، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الإمام أحمد: "سمعت منه أحاديث، لم يكن من أصحاب الحديث كان مغفلًا جدًّا". وقال أبو حاتم: "ليس بالمتين، يكتب حديثه"، وقال ابن عدي: "قد روى عن الأعمش أحاديث صالحة مستقيمة، ولم أر في أحاديثه حديثًا منكرًا فأذكره، إذا روى عنه ثقة". لذا قال الذهبيِ في الكاشف: "صدوق، مغفل"، وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق، له أوهام". ولا يضر هذا الكلام اليسير فيه لأنه متابعٌ هنا، ولأن روايته هنا عن الأعمش وقد مضى كلام ابن عدي في هذا. وفي (ط) هذا الإسناد متقدم -في الترتيب- على الإسناد الذي قبله. انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٩٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٣٧)، الثقات لابن حبان (٧/ ٥١٣)، الكامل لابن عدي (٦/ ٢٤٣٤)، الكاشف للذهبي (٢/ ٢٤٣)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٦)، التقريب (٦٤٩٣).
(٥) هو: الحسن بن علي بن عفان العامري، أبو محمد الكوفي.
(٦) عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمَّانِي الكوفي، وأبوه عبد الرحمن لقبه: بَشْمِين. وعبد الحميد هذا مختلف فيه، وثقه ابن معين في أغلب الروايات عنه، وضعفه في رواية ابن أبي مريم، وقال في رواية البرقي: "ثقة ضعيف العقل"، وكذا الإمام أحمد والنسائي وثقاه مرة ومرةً ضعفاه، ووثقه ابن قانع، وابن شاهين -ونقل توثيقه عن أحمد بن صالح-، وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عدي: "هو ممن يكتب حديثه". وضعفه ابن سعد، والعجلي، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: "رأيتهم يستثقلون = ⦗١٤١⦘ = أبا يحيى الحمانِي ويتحفظون من حديثه"، ورماه أبو داود والعجلي بالأرجاء. وقال الحافظ: "صدوق، يخطئ، ورمي بالإرجاء". وعلى هذا فإن حديثه يصلح في المتابعات على أقل الأحوال إن لم يكن في درجة الحسن، وقد توبع هنا في روايته، والحمد لله. انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٩٩)، تاريخ الدوري (٢/ ٣٤٣)، معرفة الرجال رواية ابن محرز (٢/ ٥٢)، تاريخ الدارمي (ص: ١٨٦)، العلل للإمام أحمد رواية المرُّوذي (ص: ١٩٦)، سؤالات الآجري لأبي داود (ص: ١٧٧)، المعرفة والتاريخ للفسوي (٣/ ٨٢)، الثقات لابن حبان (٧/ ١٢١)، الكامل لابن عدي (١٥/ ١٩٥٨)، الثقات لابن شاهين (ص: ٢٣٢)، تهذيب التهذيب (٦/ ١١٠)، التقريب (٣٧٧١).
(٧) ابن خباشة الأسدي.
(٨) سقطت كلمة: "الأمي" من (م)، وعبارة الصلاة على النبي ﷺ من (ط).
(٩) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن حب الأنصار وعليٍّ ﵃ من الإيمان (١/ ٨٦ - ح ١٣١) من طريق وكيع وأبي معاوية عن الأعمش به، ولفظه: "أن لا يحبنِي إلا … ". وأخرجه الترمذي في السنن -كتاب المناقب- باب ٢١ (٥/ ٦٤٣ - ح ٣٧٣٦) من طريق عيسى بن عثمان، عن يحيى بن عيسى الرملي به.
[ ١ / ١٣٩ ]
٦٢ - حَدثنا يوسفُ بن مُسَلَّم، وأبو زرْعة (^١)، قالا: حدثنا
⦗١٤٢⦘ عبيد الله بن موسى (^٢)، أخبرنا الأَعمشُ بمثلِهِ، إلا أنَّه قال: "لا يُحِبُّنِي إلّا مؤمنٌ، ولا يُبغضنِي إلا مُنَافِق" (^٣).
_________________
(١) كذا في الأصل و(م)، وعلى عبارة الأصل علامة تضبيب وتعليق في الهامش نصه: = ⦗١٤٢⦘ = "قال: في الأصل: وأبو بكر بن أبي زرعة، وهو وهم، ومن نسخةٍ: وأبو بكر الرازي، والله أعلم"، وفي (ط): "أبو بكر الرازي" بدل: "وأبو زرعة"، ولعله الصواب. أما أبو زرعة فهو: عبيد الله بن عبد الكريم الرازي خال ابن أبي حاتم الرازى" وأما أبو بكر الرازي فهو: محمد بن زياد بن معروف، نزيل جرجان، توفي سنة (٢٥٧) -وقد صرَّح المصنِّف باسمه في ح (٢٩١) و(٦٤٢) -. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "مستقيم الحديث"، وترجم له السهمي في تاريخ جرجان، وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام ولم يحك فيه جرحًا أَو تعديلًا. انظر: الثقات لابن حبان (٩/ ١٢٠)، تاريخ جرجان للسهمي (ص: ٣٨١)، تاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٢٥١ - ٢٦٠ / ص: ٢٨٩).
(٢) ابن باذام العبسي.
(٣) لم أجده من طريق عبيد الله بن موسى، عن الأعمش. وانظر تخريج الحديث السابق.
[ ١ / ١٤١ ]
٦٣ - حدثنا أبو داودَ الحرانِي، ومحمد بن حَيُّويه (^١)، قالا: حدثنا سليمان بن حَرْب (^٢)، حدثنا حمَادُ بن زيد، حدثنا مَعبد بن هلال العَنَزي (^٣)، قال: اجتمعنا -ناسٌ من أهل البصرة-، فانطلقنا إلى أنس بن
⦗١٤٣⦘ مالك، وذَهَبْنَا مَعَنا بثابتٍ البُنانِي (^٤) إلى أنس بن مالك يسألُهُ (^٥) عَن حَديث الشَّفاعة، فأتيناه وهوَ في قَصْرِه يُصَلِّي الضُّحى، فاستأذَنَّا عليه، فأذِن لنا، فدخَلنا عليهِ، فأَقْعَد مَعَهُ ثابتًا (^٦) على فراشهِ، قال: وقلنا لثابتٍ: لا تَسْألْه عن شيءٍ أوَّل من حَديث الشَّفَاعَة، فَقالَ لَهُ: يا أبا حَمْزَةَ هؤلاء إخوانك يسْألونك عَن حَديث الشَّفَاعة. فقال أنسٌ: حَدثنَا مُحمد ﷺ قال: "إذا كان يَومُ القِيامَةِ مَاجَ (^٧) الناسُ بَعْضُهم في بَعْضٍ، فَيأتُون آدَم فَيَقُولُونَ: اشفَعْ لذريَّتك، فَيقُول: لَسْتُ لَها ولكن عليكمْ بإبراهيمَ فإِنَّهُ خَليلُ الله، فَيَأتُونَ إبراهيمَ فيقول: لسْتُ لها ولكن عليكم بموسى فإنه كليمُ الله، فيقول: لسْتُ لها، ولكن عليكم بعيسى فإنه رُوحُ الله وكَلِمَتُه، فيُؤتى عيسى فيقول: لسْتُ لها، وَلكن عليكم بمحمد [ﷺ] (^٨)، فأُوتَى فأَقُول: أنا لَها، فأنطلِقُ، فاسْتأذنُ على ربي فيُؤذن لِي، فأقُومُ بين يديه، فأحمَدُه بمحامد يُلهمنيها الله، ثم أخرُّ له ساجدًا فيُقَال لي: يا محمدُ ارفَعْ رأْسك، وَقل يُسْمَع لك، وسَلْ تُعْطَ، واشْفَع
⦗١٤٤⦘ تُشَفَّع.
فأقول: يا رَبِّ، أُمَّتي، أُمَّتي، فيُقَال: انطلِقْ فَمن كان في قلبهِ مثقالُ حَبةٍ من بُرَّة، أو شَعيرةٍ من إيمانٍ فَأَخرِجْه منهَا. فأنطلقُ، فأفعلُ، ثم أرجعُ إلى ربي فأحمَدُهُ بتلك المحامد، ثم أخِرُّ له ساجدًا، فيُقَالُ لي: يا محمد ارفعْ رأسك، وقُلْ يُسمَعْ لك، وسَلْ تُعْطَ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأقول: أُمَّتي، أُمَّتي. فَيُقالُ لِي: انطَلِقْ فمَن كان في قلبهِ مثقالُ حَبةٍ من خَرْدلٍ مِن إيمانٍ فَأَخرجْهُ منها، فانطلقُ فأفعَلُ، ثم أعودُ إلى رَبِي فأحْمَدُه بتِلك المحامد، ثم أخِرُّ له ساجدًا، فيُقال لِي (^٩): يا محمد ارْفَعْ رأسك، وقُلْ يُسْمعُ لك، وَسَلْ تُعْطَ، واشْفَعْ تُشَفَّع، فأقول: يا ربِّ، أُمَّتي، أُمَّتي، فَيُقال لِي: انطلق فمن كان في قلبهِ أدْنَى أدْنَى أدْنَى من مثقال حبَّةٍ من خَرْدَلٍ من إيمانٍ (^١٠) فأَخْرِجْهُ من النَّار، فأَنْطَلِقُ فأَفْعَلُ".
قالَ: فلما خَرجْنا من عندِ أنسٍ قلتُ لبعْضِ أصحَابنا: لو مَرَرْنا بالحسَن (^١١) -وهوَ يَومئذٍ في منزل أبي خَليفة (^١٢) - فحدَّثناه بما حدَّثَنَا به
⦗١٤٥⦘ أنسُ بن مالكٍ، *فانطلقنا* (^١٣) فاسْتَأذَنَّا عليْهِ، فأذِنَ لنا، فقلنا: يا أبا سعيد، جئنا من عند أخيك أنس بن مالك، وَذكر الحديثَ (^١٤).
_________________
(١) هو: محمد بن يحيى بن موسى الإسفرائيني.
(٢) الأزدي الواشحي، قاضي مكة.
(٣) العَنَزي: بفتح العين المهملة، والنون، كسر الزاي، نسبة إلى عَنَزَة حيٌّ من ربيعة، وهو: عنزة بن أسد بن ربيعة، وفي الأزد أيضًا عَنَزَة، وهو ابن عمرو بن حباب الحميرى، وفي خزاعة أيضًا عَنَزَة بن عمرو بن أفصى بن حارثة، ومعبد بن هلال منسوبٌ -فيما = ⦗١٤٣⦘ = يظهر من صنيع السمعانِي- إلى عَنَزة خزاعة، والله أعلم. انظر: الأنساب للسمعانِي (٩/ ٧٦).
(٤) في (ط): "وذهبنا ومعنا ثابت البناني".
(٥) في (ط): "يسأله لنا".
(٦) وفي (ط): "فأقعد ثابتًا معه".
(٧) ماج الناس: أي اختلطوا. فتح الباري لابن حجر (١٣/ ٤٨٤).
(٨) ما بين المعقوفتين من (ط).
(٩) سقطت من (ط) كلمة: "لي".
(١٠) وفي (ط): "الإيمان".
(١١) هو: الحسن بن أبي الحسن البصري.
(١٢) هو: حجاج بن عتاب العبدي والد عمر بن أبي خليفة. قاله الحافظ في الفتح (١٣/ ٤٨٤) وذكر الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي في كتابه "المتوارين الذين اختفوا خوفًا من الحجاج" الحسن البصري وأنه اختفى في منزل أبي خليفة حتى مات = ⦗١٤٥⦘ = الحجاج. (ص ٤٤ - ٤٦).
(١٣) قوله: "فانطلقنا" ليس في (م).
(١٤) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب التوحيد- باب كلام الرب ﷿ يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم (الفتح ١٣/ ٤٨٤ ح ٧٥١٠) من طريق سليمان بن حرب عن حماد به. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (١/ ١٨٢ ح ٣٢٦) من طريق أبي الرَّبيع الزهرانِي وسعيد بن منصور كلاهما عن حماد بن زيد به. وعند الشيخين تتمة قصة الحسن مع هؤلاء النفر وزيادته عليهم في الحديث الذي سمعه من أنس قبلهم بعشرين عامًا فقال: "قد حدثنا به قبل عشرين سنة، وهو يومئذٍ جميع، ولقد ترك الشيخ شيئًا ما أدري أنسي الشيخ، أو كره أن يحدِّثكم فتتكلوا … " ثم ذكر لهم ما تركه أنس من الحديث وهو: "ثم أرجع إلى رِبي في الرابعة … " وفي آخرها يقول الله ﷿: "وعزتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأُخرجنَّ منها من قال: لا إله إلا الله".
[ ١ / ١٤٢ ]
٦٤ - وحَدثنَا أبو دَاود الحَرانِي أيضًا، حدثنا عارم (^١)، حدثنا حمَادُ بن زيد، عن مَعبد بن هلالٍ العَنزي قَال: أتيْنا أنَس بن مالك، وَذهَبْنا بثابتٍ مَعَنا تَشَفَّعْنا بهِ، قال (^٢) ثابتٌ: يا أبا حمزةَ (^٣) إن إخوانك جاؤوك يَسْألونك
⦗١٤٦⦘ عن حَديث محمد [ﷺ] (^٤) في الشفاعة، قال: قال رسول الله ﷺ (^٥)
_________________
(١) محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان البصري، و"عارم" لقبٌ له.
(٢) في (ط): "فقال".
(٣) من هذا الموضع تبدأ نسخة: خدا بخش، وإليها الإشارة بحرف (ك)، والقسم المطبوع من الكتاب يبدأ من بعد هذا الحديث -أي من بداية الباب الآتي-، حيث اعتمد = ⦗١٤٦⦘ = الطابعون في إخراج الكتاب على هذه النسخة -نسخة خدا بخش-.
(٤) الصلاة على النبيِ ﷺ من (ط) وحدها.
(٥) في (ط) عند هذا الموضع على هامش الورقة كتابة بطول الورقة قدرها أربعة أسطر، ليست واضحة فلم أتمكَّن من قراءتها، والظاهر أنها سماعات، أو بلاغ قراءة، والله أعلم.
[ ١ / ١٤٥ ]