[ ١ / ٢٠ ]
١ - حَدثنِي أَحمَدُ بن محمَّد بن أبي رجاء المِصِّيصِي (^١)، حدثنا وكيع بن الجرَّاح بن مَلِيح، حدثنا كَهْمَس (^٢)، ح
وَحدثنا العباسُ بن محمَّد (^٣)، وَإبراهيم بن مرزُوق (^٤)، قالا: حدثنا عُثْمانُ بنُ عُمر (^٥)، أخبرنا كَهْمَس، عن عبد الله بن بُرَيدَة (^٦)، عن
⦗٢١⦘ يحيى بن يَعْمَر (^٧) قال: كان أوَّلَ من قال في القَدَر بالبصْرة مَعبد الجُهنِي (^٨)، فخرجتُ أنا وحُمَيد بن عبد الرحمن الحِمْيَرِي حاجَّين (^٩) فأتيْنا المدينةَ فقلنا: لو لقِينا رجلًا من أصحابِ رسول الله ﷺ فسألناهُ عن هذا الأمر الذي أحدثَهُ هؤلاء القوم، قال: فلقينا عبد الله بن عُمَر وهو خارجٌ منَ المسجدِ، فاكْتَنَفْتُهُ (^١٠) أنا وَصاحبِي، فَظننْتُ أنَّ صاحبِي سَيَكِلُ الكَلامَ إليَّ، فَقلنا: يا أبا عبد الرحمن، إنَّ
⦗٢٢⦘ قِبَلَنَا قومًا يقرؤون القرآن، ويتقفَّرون (^١١) العلم -يعنِي: يَطلُبُونَه ويَعُوْنَه- يَزعُمون (^١٢) أنَّ الأمرَ أُنُفٌ (^١٣)، وَأَنُّهُ لا قَدَر. فقال: كذبَ أُولئكَ، إذا لقيتَهم فأخبرهم أنِي مِنهم بريءٌ، وَهُم منِّي بُرآء، والذي نفْسُ ابنِ عُمرَ بيده لوْ أنَّ أحَدَهم أنفَقَ مثلَ أحُدٍ ذَهَبًا مَا قَبِلَه الله منه حَتى يُؤمِن بالقَدَرِ خَيْرِه وَشَرِّهِ.
ثم قال: حَدَّثنِي عُمَر بن الخَطَّابِ ﵁ قال: كنُّا جُلوسًا عندَ النَّبِي ﷺ فجاء رَجلٌ شَدِيدُ سوَادِ الشَّعر، شَدِيدُ بَياضِ الثِّيَابِ، لا يُرَى عليه أَثَر السَّفَرِ، ولا يَعرفُهُ منَّا أَحَدٌ، فجلس إلى النَّبي ﷺ، فأسْنَدَ ركبَتَه إلى رُكبَتَي النَّبِي ﷺ، وَوضَعَ يدَه على فَخِذِهِ، ثم قال: يا محمدُ
⦗٢٣⦘ مَا الإِسلامُ؟ قالَ: "شهادَةُ أَن لا إلهَ إلا الله، وَأنِي رسولُ الله، وإقامُ الصَّلاةِ وَإيتاءُ الزكاةِ، وَحَجُّ البيتِ، وَصَوْمُ رَمَضان".
قال: صَدَقْتَ. قال (^١٤): فتعجَّبْنا يسأله وَيُصدِّقه! قال: يا محمَّدُ! فما الإيمان؟ قال: "أَن تُؤمن باللهِ، وَملائكتهِ، وكتبهِ، وَرُسُلِه، وَباليوم الآخِر، وبالقدر خيره وَشرِّه". قال: صَدَقْتَ. قالَ: فَتَعَجَّبْنا يسأله وَيُصَدِّقه! قالَ: فما الإحْسانُ؟ قال: "تَعبد الله كأنَّك تراهُ، فإن لم تكن تراهُ فإِنَّه يراك". قال: فمَتَى السَّاعَةُ؟ قال: "ما المسؤولُ عنها بأعلَمَ من السائلِ". قال: فما أَمَاراتها؟ -قال وكيعٌ: أشْراطُها- قال: "أن تَلِدَ الأَمَةُ ربها (^١٥)، وَأن
⦗٢٤⦘ ترى الحُفاة (^١٦) العالَةَ رِعاءَ الشاء يتطاولون في البُنيان". قال: ثم قامَ (^١٧) فلبثنا (ليَالي) (^١٨) فَلَقِيَنِي رسولُ الله ﷺ بعْد ثلاثةٍ (^١٩) فقالَ: "أتدرِيْ مَن
⦗٢٥⦘ الرَّجُل؟ "قال: قلت: الله ورسولهُ أعلم، قال: "ذاك جَبْرَئيل (^٢٠) جاء يُعلِّمكم مَعالمَ دينِكم" (^٢١).
زاد بَعضُهم على بعْضٍ الكلمةَ ونحوه، وحَديث عثمانَ أتمهُما.
_________________
(١) أحمد بن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رجاء الثَغْري -بالمثلثة بعدها معجمة ساكنة- أبو جعفر النجار الطرسوسي المصيصي. التقريب (٩٧).
(٢) بسين مهملة قبلها ميم مفتوحة، ابن الحسن التميمي -أبو الحسن البصري. فتح الباري لابن حجر (١/ ١٤١).
(٣) الدوري- صاحب ابن معين.
(٤) ابن دينار الأموي، أبو إسحاق البصري، نزيل مصر.
(٥) ابن فارس العبدي البصري، أصله من بخاري.
(٦) ابن الحُصَيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضيها، ثقة، إلا أن الإمام أحمد وإبراهيم = ⦗٢١⦘ = الحربي ضعَّفا حديثه عن أبيه. وحديثه عن أبيه مخرَّجٌ في الصحيحين. قال الحافظ ابن حجر في الهدي: "ليس له في البخاري من روايته عن أبيه سوى حديث واحد ووافقه مسلم على إخراجه". انظر: الإكمال- لابن ماكولا (٣/ ١٥٨) التقريب (٣٢٢٧)، تهذيب التهذيب (٥/ ١٤٠).
(٧) بفتح الميم أوله ياء تحتانية مفتوحة.
(٨) معبد الجهنِي البصري، قيل اسمه: معبد بن عبد الله بن عويمر، وقيل: ابن عبد الله بن عكيم، وقيل: ابن عبد الله بن عويم، وقيل: ابن خالد، وقال ابن أبي حاتم: "الصحيح أن لا ينسب وكان أول من تكلَّم في القدر بالبصرة". الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٠). قال الحافظ: "صدوق مبتدع، وهو أول من أظهر القدر بالبصرة، قتل سنة ٨٠ هـ". تقريب (٦٧٧٧)، وانظر: الميزان- للذهبي (٤/ ١٤١).
(٩) سقطت كلمة "حاجَّين" من (م)، وفي صحيح مسلم: "حاجَّين أو معتمرين".
(١٠) أي: أحطنا به من جانبيه. النهاية- لابن الأثير (٤/ ٢٠٥). وقد فسَّره في رواية مسلم: "أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله"، وكنفا الطائر: جناحاه، وفي هذا تنبيه على أدب الجماعة في مشيهم مع فاضلهم، وهو أنهم يكتنفونه ويحتفون به. قاله النووي في شرح مسلم (١/ ١٥٥).
(١١) قال النووي: هو بتقديم القاف على الفاء، ومعناه: يطلبونه ويتتبَّعونه، هذا هو المشهور، وقيل: معناه يجمعونه، ورواه بعض شيوخ المغاربة من طريق ابن ماهان: "يتفقَّرون" بتقديم الفاء، وهو صحيح أيضًا، معناه: يبحثون عن غامضه، ويستخرجون خفيَّه. انظر: شرح صحيح مسلم (١/ ١٥٥).
(١٢) في (م): "ويزعمون" بزيادة الواو، ولفظ مسلم "وأنهم يزعمون".
(١٣) قال أبو القاسم الأصبهانِي: "أي يستأنفه الخلق ابتداءً من غير أن يسبق به قدر من الله"، وقال النووي: "أي مستأنفٌ لم يسبق به قدرٌ ولا علمٌ من الله تعالى، إنما يعلمه بعد وقوعه … وهذا القول قول غلاتهم، وليس قول جميع القدرية". انظر: الحجة في بيان المحجة (١/ ٤١٤)، شرح صحيح مسلم (١/ ١٥٦). وانظر: في نشأة مذاهب القدرية وأقوالهم؛ كتاب: القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة ومذاهب الناس فيه للدكتور عبد الرحمن المحمود (ص: ١٠٧ - ١٣٧).
(١٤) سقطت كلمة "قال" من (م).
(١٥) في (ط): "ربَّتها"، وهو موافق لرواية مسلم. وورد بلفظ التذكير في حديث أبي هريرة المتفق عليه. وسيأتي تخريجه في ح (٧). والظاهر أن الراجح في هذا الحديث -أعنِي حديث كهمس- رواية التأنيث، فقد رواه عن كهمس عشرةٌ من الرواة بلفظ التأنيث، وتفرد عثمان بن عمر عن كهمس عند المصنِّف بلفظ التذكير، ورواية أخرى عند البغوي (شرح السنة ١/ ٧) من طريق يزيد بن هارون عن كهمس بلفظ التذكير، مع العلم بأن الإمام أحمد (١/ ٥١) رواه عن يزيد بن هارون عن كهمس موافقًا للفظ الجماعة. وهؤلاء الجماعة من أصحاب كهمس هم: معاذ بن معاذ العنبري عند مسلم وسيأتي تخريجه، النضر بن شميل عند النسائي (السنن ٨/ ٩٧)، وكيع بن الجراح عند الترمذي (السنن ٥/ ٦ ح ٢٦١٠)، محمَّد بن جعفر ويزيد بن هارون عند الإمام أحمد (المسند = ⦗٢٤⦘ = ١/ ٥١)، عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عند ابن بطة في الإبانة (٢/ ٦٤٠)، المعتمر بن سليمان عند محمَّد بن نصر المروزي (تعظيم قدر الصلاة ١/ ٣٦٨)، عبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الرحمن بن حماد ويزيد ابن زريع عند ابن منده في (الإيمان ١/ ١٢٠، ١٢٤، ١٣١). وفي معنى: "أن تلد الأمة ربتها أو ربها" عدة أقوال، ينظر في ذلك: شرح السنة للبغوي (١/ ١١)، شرح مسلم للنووي (١/ ١٥٩)، فتح الباري (١/ ١٤٩).
(١٦) في (م): "الجفاة" بالجيم، وفي صحيح مسلم: الحفاة -بمهملة- كما في الأصل و(ط) كذلك هي في مصادر تخريج هذا الحديث، وورد الجمع بين هاتين الصفتين -أي: الحفاة الجفاة- في حديث أبي هريرة الذي أخرجه أحمد (المسند ٢/ ٤٢٦)، وورد كذلك في حديث أبي عامر الأشعري أيضًا أخرجه الإِمام أحمد (المسند ٤/ ١٦٤).
(١٧) في (ط): "ثم قال عمر"، بدل: "ثم قام"، وفي مسلم: "ثم انطلق".
(١٨) في الأصل و(م): "لياليًّا"، وما أثبتُّه من (ط) لموافقته للآية في قوله تعالى: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ [سبأ: ١٨]، ولأن اللفظ ممنوع من الصرف فلا ينوَّن. وفي صحيح مسلم: "فلبثت مليًّا". ثم وجدت الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عزاها إلى أبي عوانة باللفظ المثبت، فالحمد لله. انظر: فتح الباري (١/ ١٥٢).
(١٩) أي: ثلاثة أيام، وفي (ط): "ثلاث". فالمراد: ثلاث ليالٍ أو ثلاثة أيام، وهذا ظاهره مخالفٌ لحديث أبي هريرة -الآتِي- أنه قال: "ثم أدبر الرجل، فقال ﷺ: ردوا عليَّ الرجل، فأخذوا ليردُّوه فلم يروا شيئًا، فقال ﷺ: هذا جبريل … الخ". وللجمع بين اللفظين قال النووي: "يحتمل أن عمر ﵁ لم يحضر قول النبي لهم في = ⦗٢٥⦘ = الحال؛ بل كان قد قام من المجلس، فأخبر النبي ﷺ الحاضرين في الحال وأخبر عمر ﵁ بعد ثلاثٍ إذ لم يكن حاضرًا وقت إخبار الباقين … والله أعلم". شرح النووي (١/ ١٦٠).
(٢٠) كذا في الأصل، وتحتمل صورتها كذلك في (م) أيضًا، وفي (ط): "جبريل" كما في مصادر التخريج. قال الحافظ: "فيها ثلاث عشرة لغة"، فجِبْريل بكسر الجيم وسكون الموحدة كسر الراء وسكون التحتانية بغير همز ثم لام خفيفة، وهي قراءة أبي عمرو ونافع ورواية عن عاصم، وبفتح الجيم والراء ثم همزة هي قراءة حمزة والكسائي، وهذا الأخير موافقٌ لما جاء في نسخة الأصل هنا. انظر: فتح الباري (٦/ ٣٥٤).
(٢١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان الإيمان والإِسلام والإحسان، ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله ﷾ (١/ ٣٦ - ح ١) من طريق وكيع ومعاذ بن معاذ العنبري كلاهما عن كهمس. فائدة الاستخراج:
(٢٢) رواه مسلم من طريق وكيع ومعاذ العنبري ولم يبين اختلاف لفظيهما في قوله: "فأخبرنِي عن أماراتها"، وبينه المصنِّف.
(٢٣) رواية المصنِّف فيها زيادة شرح وبيان للمجمل من رواية مسلم في قوله: "فلبِثنا مليًّا" فبينت رواية المصنِّف أنها ثلاثة أيام.
(٢٤) في إسناد مسلم: "ابن بريدة" لم يبين، ورواية المصنِّف بينته: "عبد الله بن بريدة".
[ ١ / ٢٠ ]
٢ - حدثنا عمَّارُ بن رجاء (^١)، حدثنا يزيدُ بن هارون، ح
⦗٢٦⦘ وحدثنا سعيد بن مسعود (^٢)، حدثنا النَّضْرُ بن شميل، قالا: حدثنا كَهْمَس بن الحسن، عن عبد الله بن بُرَيدةَ، عن يحيى بن يعمر، بهذا الحديث، وَقال في آخرِه: "وَما أتانِي جبريل في صُورةٍ إلا عَرَفْتُه فيها إلا في صُورته هذه قال: وَتحُجَّ البيْتَ إن استطَعْتَ إليهِ سبيلًا" (^٣).
_________________
(١) التغلبي، أبو ياسر الأستراباذي، توفي سنة (٢٦٧ هـ). = ⦗٢٦⦘ = قال ابن أبي حاتم: "كان صدوقًا"، ووثقه أبو سعد الإدريسي، وابن الجوزي. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٥)، المنتظم (١٢/ ٢١٥)، السير (١٣/ ٣٥).
(٢) ابن عبد الرحمن المروزي، أبو عثمان، توفي سنة (٢٧١ هـ). ذكره ابن حبان في الثقات، وترجم له الذهبي وقال: "أحد الثقات"، ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلا، ولم أظفر بترجمته في غير هذين المصدرين، ولكن وصفه الذهبي بأنه صاحب النَّضر بن شُميل، وذلك في ترجمة المحبوِبي، راوي جامع الترمذي. انظر: الثقات لابن حبان (٨/ ٢٧١)، السير (١٢/ ٥٠٤) و(١٥/ ٥٣٧).
(٣) أخرجه مسلم كما سبق من طريق كهمس بدون الزيادة المذكورة في آخر الحديث، وأخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ٥١) من طريق يزيد بن هارون، والنسائي في السنن -كتاب الإيمان وشرائعه- باب نعت الإِسلام (٨/ ٩٧) من طريق النضر بن شميل كلاهما عن كهمس ولكن ليس عندهما هذه الزيادة التي عند المصنِّف. وأخرجه بهذه الزيادة البغويُّ في شرح السنة (١/ ٧) من طريق يزيد بن هارون عن كهمس، ووردت هذه الزيادة من طرق أخرى غير طريق كهمس، كما سيأتي التعليق على ما جاء في هذه الزيادة في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى. فائدة الاستخراج: أخرجه مسلم كما سبق من طريق كهمس وليس عنده الزيادة في آخره، وهو قوله: "وما أتاني في صورة ".
[ ١ / ٢٥ ]
٣ - حَدثَنا أبو أُميةَ الطرسوسي (^١)، حدثنا أبو عَاصمٍ (^٢)، ح
وَحَدثنا محمَّد بن عَوْفٍ الحمصيُّ، حدثنا المقرئ (^٣)، كلاهما عن كَهْمَسٍ بإِسْنادِه نَحوَه (^٤).
_________________
(١) والحديث في مسند ابن عمر بتخريجه (ص: ٤١ ح ٧٢).
(٢) الضحَّاك بن مخلد النبيل الشيبانِي.
(٣) عبد الله بن يزيد القرشيّ العدوي مولاهم المكي، أبو عبد الرحمن المقرئ.
(٤) أخرجه ابن منده في الإيمان (١/ ١٢١) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن كهمس به، وذكر متنه كاملًا.
[ ١ / ٢٧ ]
٤ - وَحدثنا محمَّد بن عبيد الله المَعْروفُ بابن المُنادِي (^١)، حدثنا يُونس بن محمَّد (^٢)، حدثنا المُعْتَمِر (^٣)، عَن أبيهِ، عَن يحيى بن يَعمَر، عن ابن عمر، عن عُمَر (^٤) عن النَّبي ﷺ بنحو حديثهم، وَقال فيهِ: "بينما نحن جُلُوسٌ عند رسولِ الله ﷺ في أُناسٍ (^٥)، دخل رجلٌ ليس عليه سَحْنَاءُ (^٦)
⦗٢٨⦘ سَفَرٍ، وليْس من البلدِ، فَتَخَطَّى حتى وَرَّكَ (^٧) بين يدي رسول الله (^٨) ﷺ كما يَجلِس أَحَدُنا في الصَّلاة، ثم وَضَع يَدَه على ركبتي النَّبِي ﷺ (^٩) فقال: يا محمدُ، ما الإِسلامُ؟ قال: "تشهَدُ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله، وَتقيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤتي الزكَاةَ، وَتَحُجَّ وتَعتمر، وتَغْتسل مِنَ الجنابةِ، وتُتم الوُضُوءَ، وَتَصُوم رمضانَ".
قال: فإن فعلتُ هذا فأنا مُسلم؟ قال: "نعم"، قال: صَدَقْتَ. قال: يا محمدُ، ما الإيمانُ؟ قال: "الإيمانُ أن تؤمِنَ باللهِ، وَمَلائكتهِ، وَكُتُبهِ، وَرُسله، وَتؤمن بالجنَّةِ والنَّار والميزان" وتؤمن بالبعْثِ بعَدَ الموتِ، وَتُؤمن بالقَدَرِ خَيرِه وَشَرِّه"، قَال: فإن فعلْتُ هذا فأنا مؤمن؟ قَال: "نعَمْ"، قال: صدقْتَ. وذكر الحديثَ (^١٠).
_________________
(١) محمَّد بن عبيد الله بن يزيد البغدادي، أبو جعفر بن المنادي.
(٢) ابن مسلم البغدادي، أبو محمَّد المؤدِّب.
(٣) في (ط): "المعتمر بن سليمان". وهو: معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، أبو محمَّد البصري.
(٤) سقطت كلمة "عمر" من (م).
(٥) في (م): "في أناسٍ دخلوا دخل رجل".
(٦) السَّحْنَةُ والسَّحْنَاء بالمدِّ: بَشَرَةُ الوجه وهيأته وحاله. انظر: النهاية لابن الأثير (٢/ ٣٤٨)، والقاموس المحيط للفيروزآبادي (ص ١٥٥٤).
(٧) ورَّك: مصدره وَرِكٌ وهو ما فوق الفخذ من العظم كالكتف فوق العضد، وورَّك أي وضع وركه على رجليه أو على الأرض وجلس عليها. ووقع في (ط): "برك" وهو قريب المعنى من الأول، كذا علَّقه ناسخ الأصل على الهامش: "برك".
(٨) في (ط): "النبي".
(٩) ما بين النجمتين ساقط من (م).
(١٠) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان الإيمان والإِسلام والإحسان، ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله ﷾ … (١/ ٣٨ - ح ٤) من طريق حجاج بن الشاعر عن يونس بن محمَّد عن المعتمر به، ولم يسق متنه وأحال على ما قبله. ووقع في لفظ هذا الحديث ألفاظٌ زائدة في أركان الإِسلام مثل: العمرة، والاغتسال = ⦗٢٩⦘ = من الجنابة وإتمام الوضوء. وأخرجه الدارقطنِي في السنن -كتاب الحج- باب المواقيت (٢/ ٢٨٢)، وابن منده في الإيمان (١/ ١٤٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٤٩) كلهم من طريق ابن المنادي، عن يونس بن محمَّد، عن المعتمر، هذه الألفاظ الزائدة. وأخرجه ابن منده في الإيمان أيضًا (١/ ١٤٣)، وأبو القاسم الأصبهانِي في الحجة في بيان المحجة (١/ ٤١٠) كلاهما من طريق ابن المنادي عن يونس بن محمَّد عن المعتمر أيضًا، وليس فيه هذه الألفاظ، ثم قال ابن منده رحمه الله تعالى موضِّحًا: "هكذا حدَّث به يونس بن محمَّد المؤدب عن المعتمر بلفظين مختلفين، وفي كل واحد من الخبرين ألفاظٌ ليست في الآخر من الزيادات وعلى هذا روى عنه حجاج الشاعر كما رواه ابن المنادي، فأما الخبر الأول [أي: بدون ذكر الزيادات] فوافقه محمَّد بن أبي يعقوب الكرمانِي، وهو أحد الثقات ممن روى عنه محمَّد بن إسماعيل البخاري في الجامع واعتمده ووثقه. وأما الخبر الثاني فرواه يوسف بن واضح الهاشمي البصري وغيره عن المعتمر بن سليمان من نحو رواية يونس بن محمَّد وذكر فيه الزيادات التي ذكرها يونس في الخبر الأخير". فائدة الاستخراج: لم يذكر الإِمام مسلم ﵀ لفظ الحديث وإنما أحال فقط بقوله: "بنحو حديثهم"، والمصنِّف ذكر أكثر ألفاظه، وميَّز اللفظ المحال إليه عند مسلم. تنبيهات: أولًا: الإِمام مسلم رحمه الله تعالى أخرج الحديث وساق إسناده عن حجاج بن الشاعر عن يونس المؤدب ولم يسق متنه، ومما سبق من كلام ابن منده يتضح أن حجاج بن الشاعر رواه كما رواه ابن المنادي أي على الوجهين بذكر الزيادات وبدون ذكرها، ولم أقف على ما يدل على أي الوجهين هي رواية مسلم بذكر الزيادات أم = ⦗٣٠⦘ = بدون ذكرها، وعليه فلا يمكن الجزم بأن الإمام مسلمًا أخرجه بهذه الزيادات أو بدونها، وأوردت هذا التنبيه لأن الدارقطنِي رحمه الله تعالى قال عقب سوق الحديث -الذي سبق تخريجه آنفًا-: "إسناد ثابت صحيح، أخرجه مسلم هذا الإسناد" فيفهم من صنيعه أن رواية مسلم أيضًا فيها هذه الزيادات، وكذلك صنع البيهقي بعد أن ساق الحديث بالزيادات المذكورة قال: "رواه مسلم في الصحيح عن حجاج بن الشاعر عن يونس بن محمَّد إلا أنه لم يسق متنه"، ولم يشيرا -أي الدارقطنِي والبيهقي- إلى الوجه الآخر الذي رواه به ححاج بن الشاعر- أي بدون ذكر الزيادات- كما أشار إليه ابن منده رحمه الله تعالى، ولا يمكن الجزم بأن رواية مسلم هي على أحد الوجهين دون الآخر إلا بدليل، والله أعلم. ثانيًا: ذكر ابن منده أيضًا أن يونس بن محمَّد وافقه محمَّد بن أبي يعقوب الكرمانِي في رواية الحديث عن المعتمر بدون ذكر الزيادات، وهذه الرواية أخرجها هو -أي ابن منده- في كتاب الإيمان (١/ ١٤٥) من طريق الكرمانِي عن المعتمر به. وأما بذكر الزيادات فقال إنه وافقه يوسف بن واضح الهاشمي وغيره، ورواية يوسف بن واضح أخرجها ابن خريمة في صحيحه (١/ ٤)، وهو أول حديث في صحيحه، وأخرجها ابن حبان في صحيحه (١/ ١٩٨ ح ١٧٣)، وابن منده في الإيمان (١/ ١٤٧) كلاهما من طريق ابن خزيمة به. ثالثًا: عرفنا من صنيع ابن خزيمة، وابن حبان -حيث أورداه في الصحيح-، ومن كلام الدارقطنِي، والبيهقي أنهم يذهبون إلى تصحيح الحديث بهذه الزيادات، غير أن ابن حبان علَّق قائلًا: تفرَّد سليمان التيمي بقوله: "تعتمر وتغتسل وتتم الوضوء"، وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر اختلاف الحديث والاختلاف على ألفاظه بالزيادة والنقص: "أما الحج فقد ذُكر، لكن بعض الرواة إما ذهل عنه أو نسيه، والدليل على ذلك اختلافهم في ذكر بعض الأعمال دون بعض، ففي رواية كهمس = ⦗٣١⦘ = "وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا" … وذكر التيمي في روايته الجميعَ، وزاد بعد قوله الحج: "وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء" … فتبين ما قلناه أن بعض الرواة ضبط ما لم يضبط غيره". فتح الباري (١/ ١٤٦). فكأنه يذهب إلى أن هذه الألفاظ كلها ثابتة، وقد أشكل عندي سكوت الإمام مسلم عنها، وإيراد أبي عوانة لها، ولو تأمَّلنا تلك الألفاظ لوجدنا أن بعضها تدخل في الأركان الخمسة للإسلام: فالاغتسال من الجنابة، وإتمام الوضوء من شروط الصلاة، والعمرة تقرن مع الحج في حج التمتع والقران، وذهب إلى وجوب العمرة أيضًا كثير من العلماء من أهل الأثر. انظر: فتح الباري لابن حجر (٣/ ٦٩٨)، نيل الأوطار للشوكانِي (٤/ ٣١٢ - ٣١٦) وأما الجنة والنار والميزان فداخلة في الإيمان بالبعث، والله أعلم. رابعًا: هناك زيادة أيضًا في آخر الحديث لم يسقها المصنِّف، وقد ساقها ابن حبان، والدارقطني، وابن منده وهي قوله ﷺ: "فوالذي نفسي بيده ما شُبِّه عليَّ منذ أتانِي قبل مرَّتي هذه، وما عرفته حتى ولَّى". وقد سبق في ح (٢) بلفظ: "وما أتانِي جبريل في صورة إلا عرفته فيها إلا في صورته هذه"، وفي لفظ أبي أمية الطرسوسي: "ما جاء في مثل صورته اليوم قط". مسند عبد الله بن عمر لأبي أمية (ص / ٤١ ح ٧٢) فهذا يدل على أن جبريل ﵇ كان يأتي النبي ﷺ في صور معروفة مثل ما جاء في بعض الروايات أنه كان يأتِي في صورة دِحية الكلبي- إلا هذه المرة، فإنه جاء بصورة لم يعرفه فيها النبي ﷺ لأول وهلة، ثم عرفه بعد ما ولى. قال الحافظ: "دلت الروايات التي ذكرناها على أن النبي ﷺ ما عرف أنه جبريل إلا في آخر الحال، وأن جبريل أتاه في صورة رجل حسن الهيئة لكنه غير معروف لديهم". فتح الباري (١/ ١٥٢).
[ ١ / ٢٧ ]
٥ - حدثنا سُليمان بن الأشعث (^١)، والمثنى بن بَحير (^٢)، قالا: حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى (^٣)، عن عُثمان بن غِياثٍ (^٤)، حَدثنِي عبد الله بن بُرَيدَةَ، عن يحيى بن يَعْمَر، وَحُمَيد بن عبد الرحمن قالا: لَقِيْنَا عبد الله بن عمر، فذكرنا له القَدَرَ وَما يَقولون فيه … فَذَكر الحديثَ، نحو حديث كهمس قال: وسألَهُ رَجل من مُزَينَة -أو جُهَينَة- فقال: يا رسولَ الله فيما (^٥)
⦗٣٣⦘ يُعْمَل؟ أفي شيءٍ قد خلا -أو مَضى- أو شيء يُستَأْنَف الآنَ؟ قال: "في شيءٍ قد خَلا وَمَضى"، فقالَ الرجُل -أو بَعْض القَوْمَ-: فَفِيْمَ العَمَلُ؟ قالَ: "إنَّ أهلَ الجَنة يُيَسَّرُونَ لعَمَلِ أهلِ الجنَّة، وإنَّ أهلَ النَّار يُيَسرُونَ لعَمَلِ أهل النَّار" (^٦).
_________________
(١) أبو داود السِّجِسْتانِي، صاحب السُّنن. والحديث في سننه -كتاب السنة -باب في القدر (٤/ ٢٢٤ - ح ٤٦٩٦).
(٢) لم أظفر بترجمته في المصادر المتيسِّرة لي.
(٣) في (ط): "يحيى القطان"، وهو يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي البصري.
(٤) عثمان بن غياث الراسبيِ، أو: الزهرانِي البصري. التقريب (٤٥٠٨).
(٥) كذا في النسخ الثلاث، وعند الإمام أحمد، وأبي داود كذلك، وهو خلاف المعروف من قواعد النحو، قال ابن هشام: "يجب حذف ألف (ما) الاستفهامية إذا جُرَّت، وإبقاء الفتحة دليلًا عليها" واستدل بقوله تعالى: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات- الآية ٤٣] وغيرها من الشواهد. وقال أيضًا: "وعلة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر"، ونقل عن الزمخشري أن إثبات الألف في الاستفهامية قليل وشاذ. وأما رضي الدين الأستراباذي شارح الكافية فلم يقل بالوجوب وإنما عبَّر بقوله: "وقد تحذف ألف ما الاستفهامية في الأغلب عند انجرارها بحرف جرٍّ". فالظاهر أنَّ هذه الألف متولدة من إشباع الفتح في الميم، وإبقاء الألف جائز ولكنه نادرٌ وقليل، وعليه قرأ أبي بن كعب وابنُ مسعود وعكرمةُ وعيسى قولَه تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] بإثبات الألف. قال ابن جِنِّي عن هذه القراءة: "هذا أضعف اللغتين؛ أعنِي إثبات الألف في (ما) = ⦗٣٣⦘ = الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر، وروينا عن قطرب لحسَّان: على ما قام يشتمنِي لئيمٌ … كخنزيرٍ تمرَّغ في رماد". وقد جاءت العبارة على الجادة في آخر الحديث. انظر: المحتسب لابن جنِي (٢/ ٣٤٧)، المحرر الوجيز لابن عطية (١٦/ ٢٠٦)، شرح كافية ابن الحاجب لرضي الدين محمَّد بن الحسن الأستراباذي (٢/ ٥٤)، مغني اللبيب لابن هشام الأنصاري (ص / ٣٩٣).
(٦) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان الإيمان والإِسلام والإحسان، ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله ﷾ … (١/ ٣٨ ح ٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه الإِمام أحمد في المسند (١/ ٢٧) عن يحيى القطان وساق متنه كاملًا. فائدة الاستخراج: لم يسق الإِمام مسلم متن الحديث وإنما قال: فاقتص الحديث بنحو حديثهم، عن عمر ﵁، عن النبي ﷺ، وفيه شيءٌ من زيادة، وقد نقص منه شيئًا، وذكر المصنِّف هذه الزيادة التي أشار إليها مسلم.
[ ١ / ٣٢ ]
٦ - حدثنا محمَّد بن يحيى النيسابوريُّ (^١)، وأبو أُميَّة (^٢)،
⦗٣٤⦘ ومُحمد بن حَيُّويه (^٣) قالوا: حدثنا سليمانُ بن حَرْب (^٤) ح
وحَدثنا يونس بن حَبيب (^٥)، حدثنا أبو داود (^٦) ح
وحَدثنا أحمَدُ بن شَيبَان الرملي (^٧)، حدثنا المُؤَمَّلُ بن
⦗٣٥⦘ إسماعيل (^٨)، قالوا: حدثنا حمادُ بن زَيد، عن مَطَرٍ
⦗٣٦⦘ الورَّاقِ (^٩)، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن يحيى بن يَعْمَر، وحُمَيد بن عبد الرَّحْمَنِ قالا: لقينا عبد الله بن عُمر … وساق الحديثَ بنحو حديثِ كَهْمَسٍ، إلَّا أنَّه قال في حدِيثهِ: جاء رجلٌ هيئتُه هَيْئَةُ مُسَافرٍ، وثيابُه ثيابُ مُقِيمٍ،
⦗٣٧⦘ فَقال: يا رسولَ الله، أدْنُو منك؟ قال: "ادْنُ" (^١٠).
_________________
(١) في (ط): "الذهلي"، بدل: "النيسابوري". وهو: محمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري.
(٢) هو محمَّد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الطرسوسي.
(٣) هو: محمَّد بن يحيى بن موسى الإسفرائينِي، توفي سنة (٢٥٩ هـ). وقد ضبط ابنُ ناصر الدين (حَيُّويَه) في (التوضيح) (٣/ ٣٩٣)، فقال: بفتح أوله، وضم المثناة التحتية المشددة، وسكون الواو، وفتح المثناة التحتية، تليها هاء. قال عنه الأمير ابن مأكولا: "أحد المكثرين في الرحلة، والتثبُّت، والسماع". وقال الذهبي: "الحافظ المتقين، المعروف بحَيَّوَيه، كان أبو عوانة يقول: محمَّد بن يحيانا، ومحمد بن يحياكم، ينظِّرُه بالذهلي المذكور". وقال أيضًا: "الظاهر أن حَيَّوَيه لقبٌ لوالده" وقال في العبر: "وبه تخرَّج الحافظ أبو عوانة". ولم أجد قولًا آخر فيه سوى ما سبق حكايته عن أبي عوانة وابن ماكولا، وما دام المصنِّف تخرَّج به وينظره بالذهلي فهذا يعنِي أنه عالمٌ به، ويوثّقه، والله أعلم. انظر: الإكمال للأمير ابن ماكولا (٢/ ٣٦٠)، تذكرة الحفَّاظ (٢/ ٥٥٤)، العبر (١/ ٣٧٣)، ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص / ١٨٢) وثلاثتها للذهبي.
(٤) ابن بجيل الأزدي الواشحي -بمعجمة ثم مهملة- أبو أيوب البصري، قاضي مكة. انظر: التقريب (٢٥٤٥).
(٥) العجلي، مولاهم أبو بشر الأصبهانِي، جامع المسند عن أبي داود الطيالسي.
(٦) الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود البصري، والحديث في مسنده (ص: ٥).
(٧) الرملي نسبة إلى الرَّملة مدينة بفلسطين بالقرب من مدينة اللُّد، وما زالت تعرف بهذا الاسم. انظر: معجم البلدان لياقوت (٣/ ٧٩)، معحم بلدان فلسطين لمحمد شراب (ص: ٤١٧). ⦗٣٥⦘ = والمنتسب إليها هو: أبو عبد المؤمن، صاحب سفيان بن عيينة، توفي سنة (٢٦٨ هـ). قال ابن أبي حاتم: "كان صدوقًا"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان يخطئ" ووثقه الحكم، وقال صالح الطرابلسي: "ثقة مأمون، أخطأ في حديث واحد"، وقال الذهبي في الميزان: "صدوق، قيل: كان يخطئ، فالصدوق يخطئ". ورمز له بـ (صح) وهي إشارة تدلُّ على أن العمل على توثيق ذلك الرجل كما نقله الحافظُ عن الذهبِي في اللسان. وقال الحافظ: "وقال العقيلي في الضعفاء: لم يكن ممن يفهم الحديث، وحدَّث بمناكير". ولم أجد ترجمة هذا الراوي في كتاب الضعفاء - للعقيلي في النسخة المطبوعة، والمخطوطة (نسخة الظاهرية العمرية) فلعله قال ذلك في ترجمة راوٍ آخر. وخلاصة القول فيه أنه: صدوق يخطئ. والله أعلم. تنبيه: لم يذكره المزي في التهذيب ولا الحافظ في التقريب لأن صاحب الكمال لم يذكر من روى عنه من أصحاب الكتب الستة. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٥٥)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٠)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٤٦)، والميزان للذهبي (١/ ١٠٣)، لسان الميزان (١/ ٩) تهذيب التهذيب كلاهما لابن حجر (١/ ٣٧).
(٨) في (ط): "مُؤَمَّل" بدون (ال) التعريف وهو: بوزن محمَّد، بهمزة، القرشيّ، العدوي مولاهم، أبو عبد الرحمن البصري، نزيل مكة توفي سنة (٢٠٦ هـ). التقريب (٧٠٢٩). وثقه ابن معين وإسحاق بن راهويه مطلقًا، ووثقه آخرون ووصفوه بالخطأ أو كثرة الخطأ مع توثيقهم له، منهم: أبو حاتم، وأبو داود، وابن حبان، وابن سعد، = ⦗٣٦⦘ = ويعقوب بن سفيان الفسوي، والساجي، وابن قانع، والدارقطنِي وغيرهم. وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال أبو زرعة: "في حديثه خطأ كثير". قال الحافظ في التقريب: "صدوق، سيء الحفظ"، فهو ممن يتابع وقد توبع في هذا الإسناد. ترجمته في: طبقات ابن سعد (٥/ ١٠٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٤)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٨٧) تهذيب الكمال (٢٩/ ١٧٦)، ميزان الاعتدال (٤/ ٢٢٨) تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٣٩).
(٩) مَطَر -بفتحتين- بن طَهْمَان الوراق، أبو رجاء السلمي مولاهم، الخراسانِي سكن البصرة، توفي سنة (١٢٥ هـ، وقيل سنة ١٢٩ هـ). التقريب (٦٦٩٩). ضعفه يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل، وابن معين في عطاء خاصة. وضعفه النسائي، وابن سعد، والدارقطني مطلقًا. ووثقه أبو زرعة، وابن معين في رواية بقولهما: "صالح"، وكذا قال أبو حاتم فيما نقله المزي، ونقل الذهبي في الميزان عن أبي حاتم أنه قال: "ضعيف"؟! وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال العجلي مرة: "صدوق" ومرة: "لا بأس به"، وقال البزار: "لا بأس به"، وقال الساجي: "صدوق يهم". قال الحافظ في التقريب: "صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف". ترجمته في: الطبقات لابن سعد (٧/ ٢٥٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٧)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤٣٥)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٥١)، الميزان (٤/ ١٢٦)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٥٣).
(١٠) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان الإيمان والإِسلام والإحسان، ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله ﷾ … (١/ ٣٨ ح ٢) من طرق، عن حماد بن زيد، به، ولم يسق متنه كاملًا أيضًا. وقد ساق متنه كاملًا أبو داود الطيالسي في مسنده (ص / ٥). فائدة الاستخراج: ميَّز المصنِّف بعض ألفاظ حديث مطر الوراق هذا عن غيره، والإمام مسلم لم يميِّز ذلك وإنما أشار إليها إشارة بقوله: "وفيه بعض زيادة، ونقصان أحرف".
[ ١ / ٣٣ ]
٧ - حَدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي (^١)، حدثنا أبو أُسامة (^٢)، قال: وحَدثنِي (^٣) أبو حَيَّان (^٤)، عن أبي زُرْعَة بن عَمرو بن جَرِير، عَن أبي هُرَيرةَ قال: كان رسولُ الله ﷺ يوْمًا بارزًا للنَّاس فأتاه رَجُلٌ فقال: يا رسولَ الله، مَا الإيمان؟ قال: "أن تؤمن بالله، وَملائكتهِ، وكتابهِ، ولقائهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤمِنَ بالبَعْثِ" قال: يا رسول الله ما الإِسلام؟ قال: "الإِسلامُ أن تَعبد الله لا تُشْرِك به شيئًا وَتقيم الصلاةَ المكتوبةَ، وَتُؤدي الزكاةَ المفروضةَ، وَتَصُومَ رمضانَ".
⦗٣٨⦘ قال: يا رسولَ الله، ما الإحسانُ؟ قال: "أن تَعبد الله كأنَّك تَراهُ، فإنَّك إن لا تَراهُ فإنَّه يراك".
قال: يا رسولَ الله، مَتى الساعَةُ؟ قال: "ما المسؤولُ عنها بأعْلَم من السائل، ولكن سَأُحَدِّثك عن أشراطِها، إذا ولدت الأَمَةُ رَبَّها فذاك من أشراطِها، وَإذا كان العُراةُ الحُفاةُ رُؤوسَ النَّاسِ فذاك من أَشْراطِهَا، وَإذَا تَطَاوَل رِعَاءُ البَهْمِ (^٥) في البُنْيانِ فذاك من أشراطِها، في خمسٍ لا يَعْلَمُهُن إلا الله" ثم تلا ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا في الْأَرْحَامِ﴾ إلى قولهِ: ﴿عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (^٦)، قالَ: ثُم أدْبَرَ الرَّجُل، فقال رسولُ الله ﷺ: "رُدُّوا عَليَّ الرجُلَ"، فَأخَذُوا ليَرُدُّوه، فلم يروا شَيئًا، فقال رسول الله ﷺ: "هذا جبريل جَاء لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِيْنَهم" (^٧).
_________________
(١) أبو جعفر الكوفي، توفي سنة (٢٦٩ هـ). ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥١)، وترجم له الذهبي في السير (١٢/ ٥٠٨) وقال عنه: "المحدِّث الصدوق"، ولم أجده في غير ذلك.
(٢) حماد بن أسامة القرشي مولاهم، الكوفي.
(٣) كذا في جميع النسخ: "وحدثني"، فكأن وجود حرف العطف يشير إلى أن أبا أسامة سمع من أبي حيان حديثًا قبل هذا فعطف هذا عليه، ثم استغنى عن المعطوف عليه.
(٤) يحيى بن سعيد بن حيَّان -بمهملة وتحتانية- التيمي الكوفي. التقريب (٧٥٥٥).
(٥) البهم: بفتح الباء وإسكان الهاء، وهي الصغار من أولاد الغنم والضأن والمعز جميعًا. شرح النووي على صحيح مسلم (١/ ١٦٣).
(٦) في (ط): "إلى قوله: إن الله عليم خبير". والآية من سورة لقمان- آية (٣٤).
(٧) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الإيمان -باب سؤال جبريل النبي عن الإيمان، (صحيح البخاري مع الفتح ١/ ١٤٠ ح ٥٠)، ومسلم في كتاب الإيمان - باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله ﷺ … (١/ ٣٩ ح ٥) كلاهما من طريق ابن عُلَية، عن أبي حيَّان يحيى بن سعيد بن حيَّان، به. ووقع في الأصل ونسخة (م) ترتيب هذا الحديث وما بعده من أحاديث أبي هريرة بعد حديث جرير بن عبد الله البجلي الآتي في آخر هذا الباب برقم (١١) وقد كتب = ⦗٣٩⦘ = على هامش نسخة (م) أن هذا الحديث -حديث جرير- من زوائده على مسلم، فلذا أخَّرته إلى أخر الباب، ولأنَّ حديث فضلك الرازي وما بعده متابعات للحديث الذي قبله، فوضعه بعده أولى، وقد جاء في نسخة (ط) على هذا النحو من الترتيب المتناسق.
[ ١ / ٣٧ ]
٨ - حَدثنا الفَضْلُ بن العَباس أبو بكر فَضْلَكْ الرازي (^١)، حدثنا محمَّد بنُ مَرو (^٢) حدثنا جَرير (^٣)، عن أبي حَيَّان، عن أبي زُرْعَةَ (^٤)، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ كان يومًا بارزًا للناسِ، إذْ أَتَاهُ رَجلٌ (^٥) فقال: يا رسولَ الله، مَا الإيمانُ؟ … فذكر مثلَه بطوُلهِ (^٦).
_________________
(١) فَضْلَك لقبٌ له، قال الخطيب: "كان ثقة ثبتًا حافظًا"، وكذا قال ابن الجوزي، وقال الذهبي: "الإمام الحافظ المحقِّق". تاريخ بغداد للخطيب (١٢/ ٣٦٩)، المنتظم لابن الجوزي (١٢/ ٢٣٩) السير للذهبيِ (١٢/ ٦٣٠)، نزهة الألباب لابن حجر (٢/ ٧١).
(٢) ابن بكر الرَّازي، المعروف بزُنيج -بزاي ونون وجيم- مصغَّر. التقريب (٦١٨٠).
(٣) ابن عبد الحميد به. قُرْط الضَّبي، أبو عبد الله الكوفي، نزيل الريِّ وقاضيها.
(٤) ابن عمرو بن جرير البجلي.
(٥) في (ط): "رجلٌ يمشي".
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب التفسير -باب: إن الله عنده علم الساعة (الفتح ٨/ ٣٧٣ ح ٤٧٧٧) من طريق جرير، عن أبي حيان، به. وأخرجه مسلم -كما تقدم- من طريق ابن عليه عن أبي حيَّان، به.
[ ١ / ٣٩ ]
٩ - ز- حدثَنا فضلك الرازي، حدثنا أبو جَعفر محمَّد بن مِهْرَان، حدثنا جَريرٌ، عن أبي فَرْوة (^١)، عَن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هُرَيرة، وأبي ذرٍ قالا:
⦗٤٠⦘ كان النبِي ﷺ يجلسُ بين ظَهْرَانَي أصحابِهِ، فيجيء الغَرِيبُ لا يَدْرِي أَيُّهُم هو حَتى يَسأل سُؤَالَه (^٢)، [فكان النبِي ﷺ يجلسُ على دُكانٍ (^٣) من طِينٍ، وَيَجلسُون بِجانِبهِ … وَذكر الحديثَ] (^٤).
_________________
(١) عروة بن الحارث الهَمْدَانِي، الكوفي، أبو فروة الأكبر.
(٢) سقطت كلمة "سؤاله" من (ط).
(٣) الدُّكَّان: هي الدَّكَّة المبنية للجلوس عليها. النهاية لابن الأثير (٢/ ١٢٨).
(٤) العبارة التي بين المعقوفتين جاءت في (ط) كالتالي: "فطلبوا إلى رسول الله ﷺ يبنوا له دكانًا من طين، فكان النبي ﷺ يجلس عليه ويجلسوا بجانبه، وذكر الحديث بطوله" كذا. والحديث لم يخرجه الإِمام مسلم من حديث أبي هريرة وأبي ذرٍ معًا، فهذا من زوائد أبي عوانة على صحيح مسلم. وقد أخرجه من حديث أبي هريرة وأبي ذر معًا: البخاري في كتابه "خلق أفعال العباد" (ص: ٦٠ ح ١٨٩)، وأبو داود في السنن -كتاب السنة -باب في القدر (٤/ ٢٢٥ ح ٤٦٩٨)، والنسائي في السنن -كتاب الإيمان -باب في صفة الإِسلام والإيمان (٨/ ١٠١)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٣٨٥) كلهم من طرق، عن جرير، عن أبي فروة، به. فائدة الاستخراج: زاد أبو عوانة هذا الحديث في الباب على الأصل المخرَّج عليه -صحيح مسلم- وهذا من فوائد الاستخراج.
[ ١ / ٣٩ ]
١٠ - حدثنا محمَّد بن بحر (^١)، حدثنا علي بن
⦗٤١⦘ عبد الله (^٢)، حدثنا جَرير، عن أبي فَرْوةَ، عن أبي زُرْعةَ، عن أبي هُريرةَ، بنحوِه (^٣).
_________________
(١) لم يتبين لي من هو! وفي تاريخ بغداد للخطيب (٢/ ١٠٥): محمَّد بن بحر بن مطر، أبو بكر البزار، وليس في ترجمته أنَّ أبا عوانة روى عنه، أو أنه روى عن علي بن المدينِي، ولكن من شيوخه -كما ذكر هناك- معمر بن مخلد السروجي، توفي سنة (٢٣١ هـ). وهو قريب الوفاة من ابن المدينِي (ت ٢٣٤ هـ) وكذلك من تلاميذه = ⦗٤١⦘ = أبو جعفر الطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، وأحمد بن محمَّد المنكدري (ت ٣١٤ هـ) وهما من طبقة أبي عوانة فلعله هو!؟ ولم يذكر في ترجمته أي جرح أو تعديل.
(٢) ابن المدينِي، أبو الحسن البصري.
(٣) هذا الحديث سقط من (ط). أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان الإيمان والإِسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله … (١/ ٤٠ ح ٧) من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، به، وساق متنه كاملًا. وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (١/ ٣١٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن أبي فروة، عن أبي زرعة، به. فائدة الاستخراج: فائدة إسنادية: أن جريرًا له في هذا الحديث شيخان أحدهما عند مسلم والآخر عند المصنّف.
[ ١ / ٤٠ ]
١١ - ز- حدثنا يوسف بن سعيد بن مُسَلَّم (^١)، حدثنا خالد بن يزيد (^٢)، حدثنا
⦗٤٢⦘ إسماعيلُ بن أبي خالد (^٣)، عن قيْس بن أبي حازم، عَن جَرير بن عبد الله قال: جاء جبريل (^٤) إلى النبِي ﷺ في صورة رجلٍ، فقال: يا مُحمد، ما الإيمانُ؟ قال: "أن تؤمن باللهِ، وَملائكته، وكتبهِ، ورسلهِ، والقدر خيره وشرِّه"، قال: صدقتَ. قال: فتعجبنا من تصديقهِ النبِيَّ ﷺ.
قال: فأخبرني ما الإسلامُ؟ قال: "الإِسلامُ أن تقيمَ الصلاةَ، وَتُؤتَي الزكاة وتَحُجَّ البيتَ، وتصومَ رمضانَ". قال: صدقتَ.
قال: فأخبرني ما الإحسانُ؟ قال: "الإحسانُ أن تَعبد الله كأنك تراهُ، فإن لم تكن تراهُ فإنه (^٥) يراك"، قال: صدقْتَ.
⦗٤٣⦘ قال: فأخبرني مَتى الساعَةُ؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلمَ من السائل، وَلكن لَها علامَاتٌ وَأمارات: إذا رأيتَ رِعاءَ البَهْمِ يتطاولون في البنيانِ في خمسٍ مِن الغَيبِ لا يَعلمُهُنَّ إلا الله"، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا في الْأَرْحَامِ﴾ (^٦).
قال: ثم وَلَّى الرجلُ، فقالَ النبِي ﷺ: "عَليَّ بهِ"، فَطُلِب، فلم يوجَد، فقال: "هذا جبريل أتاكم يُعَلِّمُكُم مَعَالمَ دينكمْ، مَا أتَانِي في هَيئةٍ إلَّا عَرَفْتُه إِلَّا هَذه" (^٧).
_________________
(١) في (ط): "يوسف بن مسلم"، وهو: يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي الحافظ.
(٢) خالد بن يزيد بن خالد بن عبد الله بن أسد القسري البجلي الدمشقي، جده أمير العراق المشهور. ضعَّفه أبو حاتم، والعقيلي، وابن عدي، وساق حديثه هذا من جملة منكيره وقال: "لا يرويه عن إسماعيل بن أبي خالد غير خالد بن يزيد القسري ثم قال: وأحاديثه كلها لا يتابع عليها لا إسنادًا ولا متنًا … وهو عندي ضعيف إلا أن أحاديثه = ⦗٤٢⦘ = إفرادات، ومع ضعفه كان يكتب حديثه". وقال الذهبي: "كان صاحب حديث ومعرفة، وليس بالمتقن، ينفرد بالمنكير". فعلى هذا فهو ضعيف الحديث. انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٣٥٩)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ١٥)، الكامل لابن عدي (٣/ ٨٨٥ - ٨٨٨)، السير للذهبي (٩/ ٤١٠)، تهذيب تاريخ دمشق لابن بدران (٥/ ١١٧).
(٣) واسم أبي خالد: هرمز -وقيل: سعد، وقيل: كثير- الأحمسي البجلي مولاهم، أبو عبد الله الكوفي. تهذيب الكمال للمزي (٣/ ٦٩).
(٤) في (ط): "رجل" بدل "جبريل"، وفوقه تخريجة إلى الهامش للتصويب، ولكن الهامش مبتور في هذه النسخة؛ لعدم دقة التصوير، والصواب ما في الأصل و(م) ويقتضيه السياق.
(٥) في نسخة (م) كتب أولًا: "فإنه"، ثم كتب فوقه: "فهو"، كالتصويب، وفي (ط) أيضًا: = ⦗٤٣⦘ = "فهو"، وما أثبت من الأصل.
(٦) سورة لقمان- الآية (٣٤).
(٧) هذا الحديث -كما سبق- كتب على هامش نسخة (م) أنه من زوائد المؤلف على مسلم، ولكنه في الترتيب وقع في الأصل و(م) قبل حديث الفضل بن عباس (رقم ٨) ثم بعده متابعات الحديث المذكور، وجعلته في آخر الباب -تبعًا لنسخة (ط) - لأنه من الزوائد، والمعروف من منهج المصنِّف أنه يورد الزوائد في أواخر الأبواب غالبًا، ثم إن إقحام هذا الحديث بين حديث الفضل بن عباس وبين متابعاته لم يظهر لي فيه وجهٌ، ولعلَّ الخطأ من الناسخ، والله أعلم. ومتن الحديث معروف من حديث أبي هريرة وابن عمر -كما سبق- وغيرهما، وأما من حديث جرير بن عبد الله: فقد أخرجه الآجري في "الشريعة" (ص: ١٨٩)، وأبو الشيخ الأصبهانِي في "طبقات المحدثين" (٤/ ٢٥٩) كلاهما من طريق يوسف بن سعيد بن مسلَّم المصيصي، عن خالد بن يزيد، به، وأخرجه أبو القاسم القشيري في "الرسالة" (ص: ٨٧) من طريق المصنِّف أبي عوانة به. = ⦗٤٤⦘ = ولا يثبت بهذا الإسناد؛ لتفرد خالد بن يزيد به، وهو ضعيف ينفرد بالمنكير، وهذا من مناكيره، كما أشار إليه ابن عدي. قال الحافظ ابن حجر: "وعن جرير البجلي أخرجه أبو عوانة في صحيحه، وفي إسناده خالد بن يزيد وهو القسري ولا يصلح للصحيح". الفتح (١/ ١٤٢). فائدة الاستخراج: زيادة المصنِّف هذا الحديث على أحاديث الباب من فوائد الاستخراج. تنبيه: وقع في آخر العبارة في مطبوعة الفتح: "العمري" بدل: "القسري" وهو خطأ.
[ ١ / ٤١ ]