_________________
(١) المقصود بالكفر الوارد في أحاديث الباب هو الكفر العملي الذي لا يخرج صاحبه من الملة. وانظر: التعليق السابق على تبويب ح (١٠٤).
[ ١ / ٢٢٧ ]
١١٤ - حَدثنا إبراهيمُ الحربي، حدثنا أبو الأشعثِ (^١)، حدثنا عبد الأعلى (^٢)، عن عبيد الله (^٣)، عَن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّ النَّبي ﷺ قال: "مَنْ كَفُّر أخاه فَقد باء به أحَدُهما" (^٤).
_________________
(١) لم أتمكن من معرفته.
(٢) ابن عبد الأعلى البصري.
(٣) ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمري المدني.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان حال من قال لأخيه المسلم: يا كافر (١/ ٧٩ ح ١١١) من طريق عبيد الله بن عمر به، ولفظه: "إذا كفر الرجل أخاه … ".
[ ١ / ٢٢٧ ]
١١٥ - حدثنا فَضْلَك الرازي (^١)، حدثنا [عبد الرحمن] بن عمر (^٢)
⦗٢٢٨⦘ رُسْتة، حدثنا سفيان (^٣)، عَن أيوبَ (^٤)، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر قال: قَال النبيُّ ﷺ: "إذا كفَّر الرجل أخاه فقد باء بهِ أحدُهما" (^٥).
_________________
(١) هو: الفضل بن عباس الرازي.
(٢) في جميع النسخ: "عثمان بن عمر: " وهو خطأ، وصوابه: "عبد الرحمن" كما أثبتُّ، وهو الملقَّب برُسْتَة -بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة-. وهو: عبد الرحمن بن عمر بن يزيد بن كثير الزهري، أبو الحسن الأصبهاني، وهو ثقة له غرائب كما قال الحافظ، ولم أجد في المحدِّثين من يلقَّب برُسْتة غيره.= ⦗٢٢٨⦘ = انظر: كشف النقاب عن الألقاب لابن الجوزي (١/ ٢٢٨)، نزهة الألباب (١/ ٣٢٦)، والتقريب لابن حجر (٣٩٦٢).
(٣) هو: ابن عيينة، صرَّح به في الإسناد الآتي.
(٤) ابن أبي تميمة كيسان السَّختياني.
(٥) أخرجه الحميدي في مسنده (١/ ٣٠٦ ح ٦٩٨) من طريق سفيان عن أيوب به.
[ ١ / ٢٢٧ ]
١١٦ - حدثَنا عبد الرحمن بن بشر (^١)، حدثنا سفيان بن عُيينَة، عن أيوبَ، عن نافع، عَن ابن عُمر، عن النبي ﷺ[به] (^٢): "مَنْ كَفَّر أخاه فَقد باء بهِ أحدُهما" (^٣).
_________________
(١) ابن الحكم بن حبيب العَبْدي، أبو محمد النيسابوري.
(٢) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك).
(٣) أخرجه الحميدي من هذا الطريق كما تقدم في الذي قبله.
[ ١ / ٢٢٨ ]
١١٧ - حدثنا علي بن حرب، حدثنا ابن فُضَيل (^١)، حَدثني أبي، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: قال النبيُّ ﷺ: "أيما رجل قال لأخيهِ: يا كافرُ، فإن كان كما قال، وَإلا باء أحدهما بالكفر" (^٢).
_________________
(١) محمد بن الفُضيل بن غزوان الضبي مولاهم الكوفي.
(٢) أخرجه ابن منده في كتاب الإيمان (٢/ ٦٤١ ح ٥٩٧) من طريق ابن فضيل، وجرير. وأخرجه أبو داود في سننه -كتاب السنة- باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (٤/ ٢٢١ ح ٤٦٨٧) من طريق جرير كلاهما عن فضيل بن غزوان به.
[ ١ / ٢٢٨ ]
١١٨ - حَدثنا ابن أبي غَرَزَة (^١)، حدثنا يَعلى (^٢)، وَعبيد الله (^٣)، عن فُضيل بن غزوان (^٤)، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ: "أيما رجل كفَّر أخاه، فإن كان كما قال وإلا فقد باء بالكفر" (^٥).
_________________
(١) أحمد بن حازم بن محمد بن يونس بن قيس بن أبي غَرَزَة -بفتح الغين المعجمة، والراء، بعدها الزاي-، أبو عمرو الغِفاري الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان متقنًا"، وقال ابن ناصر الدين: "كان ثقة" وأثنى عليه الذهبي بقوله: "الإمام الحافظ الصدوق". انظر: الثقات لابن حبان (٨/ ٤٤)، الأنساب للسمعاني (٩/ ١٣٤)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ٢٣٩)، شذرات الذهب لابن العماد (٢/ ١٦٩).
(٢) ابن عبيد بن أبي أمية الأيادى مولاهم، أبو يوسف الطنافسي الكوفي، ثقة وفي حديثه عن الثوري كلام، وهذا ليس منه. انظر: التقريب (٧٨٤٤).
(٣) ابن موسى بن باذام العبسي الكوفي.
(٤) في (م): "وعبيد الله بن فضيل بن غزوان" وهو سبق قلم، وغَزْوَان -بفتح المعجمة وسكون الزاي-. التقريب (٥٤٣٤).
(٥) في (م): "باء با الكفر"، وهو سبق قلم. والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٢٣) من طريق يعلى بن عبيد عن فُضيل بن غزوان به، ولفظه: "أيما رجلٍ كفَّر رجلًا". وأخرجه أيضًا من طريق وكيع عن فُضيل به. المسند (٢/ ٦٠).
[ ١ / ٢٢٩ ]
١١٩ - حَدثنا يونس [بن عبد الأعلى] (^١)، أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا (^٢) أخبره، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر أن النبي ﷺ قال:
⦗٢٣٠⦘ "أيُّما رجل قال (^٣) لأخيه: كافر، فقد باء به أحَدُهما" (^٤).
_________________
(١) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك).
(٢) الموطأ -كتاب الكلام- باب ما يكره من الكلام (٢/ ٩٨٤ رقم ١)، ولفظه: "من = ⦗٢٣٠⦘ = قال لأخيه: يا كافر … ".
(٣) في (ط) و(ك): "إذا قال رجل".
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الأدب- باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال (الفتح ١٠/ ٥٣١ ح ٦١٠٤) من طريق إسماعيل عن مالك به، وقال فيه: "يا كافر". وأخرجه الترمذي في السنن -كتاب الإيمان- باب ما جاء فيمن رمى أخاه بكفر (٥/ ٢٢ ح ٢٦٣٧) من طريق قتيبة عن مالك به، ووافقه المصنِّف في لفظه. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ١١٣) من طريق إسحاق عن مالك به.
[ ١ / ٢٢٩ ]
١٢٠ - حَدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (^١)، حدثنا أبي، عَن الليث بن سَعد، ح
وحَدثنا أبو إبراهيم الزهري (^٢)، وأبو الزِّنْبَاع (^٣) قالا: حدثنا يحيى بن
⦗٢٣١⦘ بُكير (^٤) حَدثني الليثُ، عن عبيد الله بن أبي جَعفر (^٥)، عن أبي الأسود (^٦)، عن بُكير بن الأشج (^٧)، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إنْ قال رجل لأخيه (^٨): يا كافرُ، وجَبَ الكفرُ على أحدهما" (^٩).
_________________
(١) ابن أعين الفقيه المصري.
(٢) سقطت أداة الكنية من (ط). وهو: أحمد بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري البغدادي، توفي سنة (٢٧٣ هـ). كان الإمام أحمد يُجِلُّه ويكرمه، وقال الخطيب البغدادي: "كان مذكورًا بالعلم والفضل، موصوفًا بالصلاح والزهد، من أهل بيتٍ كلهم علماء ومحدِّثون"، وأثنى عليه أبو عوانة -المصنَف-، ووثقه ابن صاعد، وقال الذهبي: "إنما احترمه الإمام أحمد لشرفه ونسبه، ولتقواه وفضله، فمن جمع العمل والعلم، فناهيك به". انظر: تاريخ بغداد (٤/ ١٨٢)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ١١٧).
(٣) رَوْح بن الفرج القطان، أبو الزّنْبَاع -بكسر الزاي وسكون النون بعدها موحدة- = ⦗٢٣١⦘ = المصري. التقريب (١٩٦٧).
(٤) يحيى بن عبد الله بن بُكير القرشي المخزومي.
(٥) المصري، أبو بكر الفقيه، قيل اسم أبيه: يسار بتحتانية ومهملة. التقريب (٤٢٨١).
(٦) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي الأسدي، أبو الأسود المدني، يعرف بيتيم عروة.
(٧) هو: بُكَير بن عبد الله بن الأشج القرشي مولاهم، أبو يوسف المدني، نزيل مصر.
(٨) في (ط): "إن الرجل إذا قال لأخيه".
(٩) أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٤١ ح ١١١) من طريق أحمد بن يحيى، عن يحيى بن بكير به، وقال: "لم يروه عن بُكير إلا أبو الأسود، ولا عن أبي الأسود إلا عبيد الله بن أبي جعفر، تفرَّد به الليث". وأخرجه أيضًا في الأوسط (٨/ ٣١٢ ح ٨٧٣٢) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث به، وقال: "لم يروه عن عبيد الله بن أبي جعفر إلا الليث" وسيأتي الكلام فيه.
[ ١ / ٢٣٠ ]
١٢١ - حَدثني أبي (^١)، حدثنا علي بن حُجْر (^٢)، ح
وحدثنا يوسفُ القاضي (^٣)، حدثنا
⦗٢٣٢⦘ أبو الرَّبيع (^٤)، قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر (^٥)، ح
وَحَدثنا محمد [بن عبد الله] بن عبد الحكم (^٦)، حدثنا وهبُ الله (^٧)، حدثنا حيوة (^٨)، عن يزيد بن الهاد (^٩) كلاهما عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "أيما امرئ قال لأخيه: كافر، فقد باء بها أحدُهما إن كان كما قال، وإلا رجعَتْ عليه" (^١٠).
_________________
(١) إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الإسفراييني.
(٢) ابن إياس السعدي المروزي.
(٣) يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم البصري الأصل، أبو محمد القاضي البغدادي، وهو الذي قتل الحلَّاج. وثقه طلحة بن محمد بن جعفر، والخطيب البغدادي، والذهبي، وابن كثير، وابن ناصر = ⦗٢٣٢⦘ = الدين الدمشقي. انظر: تاريخ بغداد للخطيب (١٤/ ٣١٠)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١٤/ ٨٥)، البداية والنهاية لابن كثير (١١/ ١١٩)، شذرات الذهب لابن العماد (٢/ ٢٢٧).
(٤) سليمان بن داود العتكي الزهراني البصري.
(٥) ابن أبي كثير الأنصاري الزُّرقي.
(٦) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك)، وهو: ابن أعين المصري الفقيه.
(٧) ابن راشد المؤذِّن الحَجْري.
(٨) ابن شُرَيح بن صفوان التُّجيبي، أبو زرعة المصري الفقيه.
(٩) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني.
(١٠) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان حال من قال لأخيه المسلم: يا كافر (١/ ٧٩ ح ١١١) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار به. وأما طريق وهب الله عن حيوة بن شُريح عن يزيد بن الهاد فلم أجد من أخرجه بهذه الصورة، ولكن أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٥٦ ح ١٢٣٦) من طريق وهب الله بن راشد، عن حيوة بن شُرَيح، عن أبي الأسود، عن بُكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر به … وقال عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن حيوة إلا وهب الله". وقد رواه وهب الله عن حيوة بوجهٍ آخر -كما ترى عند المصنِّف- فإما أن يكون = ⦗٢٣٣⦘ = أحد الطريقين أرجح، ويكون وهب الله بن راشد قد أخطأ في الثاني -وقد وُصِف بأنه يخطئ كما سبق في ترجمته (ح: ٤٥) -، وإما أن يكون هذا الحديث عند وهب الله من طريقين: طريق الطبراني وطريق أبي عوانة، والعلم عند الله تعالى.
[ ١ / ٢٣١ ]
١٢٢ - حدثَنا إبراهيم بن مرزوق (^١) البَصري، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث (^٢)، حدثنا أبي، عن حسين المُعَلِّم، عن ابن بُريدة (^٣)، عن يحيى بن يَعْمَر، عن أبي الأسْود (^٤)، عن أبي ذر قال: سمعْتُ النَّبي ﷺ (^٥) يقول: "لا يرمي رجلٌ رجلًا بالكفر إلا ارتدَّتْ عليه (^٦) إن لم يكن صاحبه كذلك" (^٧).
_________________
(١) ابن دينار الأموي، أبو إسحاق.
(٢) ابن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم البصري.
(٣) في (م): "أبي بريدة"، وهو خطأ، وهو عبد الله بن بُريدة بن الحُصَيب.
(٤) الدِّيلي أو الدُّؤلي، واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان.
(٥) في (ط) و(ك): "رسول الله ﷺ".
(٦) سقطت من (ط) و(ك) لفظة: "عليه".
(٧) سيأتي تخريجه في الذي بعده.
[ ١ / ٢٣٣ ]
١٢٣ - حدثنا عثمان بن خُرَّزاذ (^١)، أخبرنا أبو معمر (^٢)، ح
⦗٢٣٤⦘ وحَدثنا صالح الرازي (^٣)، حدثنا محمد بن عمر (^٤)، قالا: حدثنا عبد الوارث، حدثنا حُسين المعلِّم، عن عبد الله بن بُريدةَ، أخبرني يحيى بن يَعْمَر، أنَّ أبا الأسود (^٥) حَدَّثه عن أبي ذر، أنه سمع رسول الله ﷺ (^٦) يقول: "مَن ادَّعى إلى غير أبيه فليس منَّا، ومَن ادَّعى ما ليس له فليس منَّا، ومَن رمَى رجلًا بالكفر، أو رماه بالفسق وليس كذلك ارتدَّتْ عليه" (^٧).
_________________
(١) عثمان بن عبد الله بن محمد بن خُرَّزاذ -بضمّ المعجمة وتشديد الراء بعدها زاي- البصري الأنطاكي. التقريب، (٤٤٩٠).
(٢) في (م): "أبو نعيم"، وعليه ضرب بالقلم، والصواب المثبت وهو: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المِنْقَري مولاهم، أبو مَعْمَر المُقْعَد البصري.
(٣) هو: صالح بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، أبو الفضل الرازي، توفي سنة (٢٨٣ هـ). وثقه الدارقطني، والخطيب. تاريخ بغداد (٩/ ٣٢٠).
(٤) ابن حفص القَصَبي، وثقه ابن معين في رواية، وقال في رواية الدوري: "صدوق"، ولم أجد فيه قولًا آخر. انظر: تاريخ بغداد (٣/ ٢١)، تاريخ الدوري (٢/ ٥٣٢).
(٥) في (م): "أخبرنا أبو الأسود".
(٦) في (ط) و(ك): "النبي ﷺ".
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب المناقب- بابٌ (٥) (الفتح ٦/ ٦٢٣ ح ٣٥٠٨) من طريق أبي معمر عن عبد الوارث به. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان حال من رغب عن أبيه وهو يعلم (١/ ٧٩ ح ١١٢) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث به. وأخرجه ابن منده في كتاب الإيمان (٢/ ٦٣٩ ح ٥٩٣) من طريق صالح بن محمد الرازي عن محمد بن عمر القصبي به. فائدة الاستخراج:
(٨) عبد الله بن بريدة وقع عند مسلم: "ابن بريدة" مهملًا، وبيَّنه المصنِّف.
(٩) لفظ الشيخين: "ليس من رجلٍ ادَّعى لغير أبيه … "، ولفظ المصنِّف أعم وهذا = ⦗٢٣٥⦘ = من فوائد الاستخراج. قال الحافظ: "التعبير بالرجل للغالب وإلا فالمرأة كذلك حكمها".
[ ١ / ٢٣٣ ]
١٢٤ - حَدثنا العباس (^١) التُرْقُفي، ويوسف بن مُسَلَّم (^٢) قالا: حدثنا المقرئ (^٣)، حدثنا حيوة (^٤)، ح
وحَدثنا أبو إسماعيل [الترمذي] (^٥)، حدثنا ابن أبي مريم (^٦)، حدثنا نافع بن يزيدَ (^٧) ح
وحَدثنا صالح بن عبد الرحمن بن عَمرو بن الحارث (^٨)،
⦗٢٣٦⦘ حدثنا أصبَغُ بن الفرج (^٩)، أخبَرَني ابن وَهب، عن عَمرو بن الحارث (^١٠)، كلهم عن جَعْفر بن ربيعة (^١١)، عن عِرَاكِ بن مالك (^١٢)، أنه سمع أبا هُريرةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: "لا ترغَبُوا عن آبائكم (^١٣)، فَمَنْ رغِبَ عن أبيهِ فهوَ كفر" (^١٤).
⦗٢٣٧⦘ قال يوسفُ: "فإنه كافر"، وقال نافعُ بن يزيد: "فقد كفر" (^١٥).
_________________
(١) ابن عبد الله بن أبي عيسى الواسطي البكسائى، أبو الفضل التُّرْقُفي -بضم التاء ثالث الحروف وسكون الراء وضم القاف وفي آخرها فاء- نسبة إلى تُرْقُف. قال السمعاني: "وظني أنها من أعمال واسط". الأنساب للسمعاني (٣/ ٤١). وقد نُسب واسطيًّا أيضًا وهذا مما يقوي ظنَّه.
(٢) في (ط) و(ك): "يوسف بن سعيد بن مسلَّم"، وهو: المصيصي، ونسب هنا إلى جدِّه.
(٣) عبد الله بن يزيد القرشي العدوي مولاهم، أبو عبد الرحمن المكي.
(٤) ابن شُريح بن صفوان المصري، أبو زرعة الفقيه.
(٥) محمد بن إسماعيل بن يوسف السُّلَمي الترمذي. وما بين المعقوفتين من (ط) و(ك)، وهي كما يبدو في هامش (م) لأن هناك تخريجًا إلى الهامش، ولكن الكتابة ليست واضحة.
(٦) سعيد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم البصري.
(٧) الكَلاعي، أبو يزيد المصري.
(٨) أبو الفضل المصري، توفي سنة (٢٦٣ هـ). قال ابن أبي حاتم: "سمعت منه بمصر، ومحله الصدق"، وذكره ابن يونس في علماء = ⦗٢٣٦⦘ = مصر فيما نقله عنه العيني في مغاني الأخيار (مخطوط /ص ٢٤٩ /نسخة دار الكتب المصرية) وقال: "أحد مشايخ الطحاوي الذين روى عنهم"، وذكره ابن زبر في تاريخ مولد العلماء ووفياتهم. ولم أجد له ترجمة في غير ذلك. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٠٨)، تاريخ مولد العلماء ووفياتهم لابن زبر (٢/ ٥٧٧).
(٩) ابن سعيد الأموي مولاهم المصري، ورَّاق عبد الله بن وهب. تهذيب الكمال (٣/ ٣٠٤).
(١٠) ابن يعقوب بن عبد الله الأنصاري، أبو أمية المصري.
(١١) ابن شُرَحْبيل بن حَسَنَة الكِنْدي، أبو شُرَحْبيل المصرى.
(١٢) عِرَاك -بكسر المهملة، وتخفيف الراء وآخره كاف- الغِفاري المدني. الفتح (١٢/ ٥٥).
(١٣) رغب عن أبيه أي: ترك الانتساب إليه وجحده، يقال: رغبت عن الشيء: تركته وكرهته. شرح النووي على صحيح مسلم (٢/ ٥٢).
(١٤) أخرجه البخارى في صحيحه -كتاب الفرائض- باب من ادَّعى إلى غير أبيه (الفتح ١٢/ ٥٥ ح ٦٧٦٨) من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن وهب به. وأخرجه مسلم في كتاب الايمان -باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم (١/ ٨٠ ح ١١٣) من طريق هارون بن سعيد عن ابن وهب به. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٥٢٦) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ. = ⦗٢٣٧⦘ = وأخرجه ابن منده في كتاب الإيمان (٢/ ٦٣٨ ح ٥٩١) من طريق ابن أبي مريم، عن نافع بن يزيد به. فائدة الاستخراج: "عمرو بن الحارث" وقع في رواية مسلم مهملًا، وبيَّنه المصنِّف في روايته.
(١٥) كذا في الأصل، كتب فوق كلمة "فقد": "فهو" وفي (ط) و(ك): "فهو كفر".
[ ١ / ٢٣٥ ]
١٢٥ - حَدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليد (^١)، حدثنا شعبةُ، عن زُبيد (^٢)، سمعَ أبا وائل (^٣)، عن عبد الله بن مسعود قال: "سبابُ المسلم فسوقٌ، وقتاله كفرٌ".
قال زُبيد: فقلتُ لأبي وائلٍ (^٤): أنتَ سمعتَ عبد الله يُحدِّثه عن النبي ﷺ؟ قال: نعم (^٥).
_________________
(١) الطيالسي، هشام بن عبد الملك.
(٢) ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي، ويقال: الإيامي أيضًا -بكسر الألف وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها- الكوفي. الأنساب للسمعاني (١/ ٣٩٥).
(٣) سقطت أداة الكنية من (م)، وأبو وائل هو: شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي.
(٤) في (ط) و(ك): "قلت" بدون ذكر أبي وائل.
(٥) أخرجه البخارى في صحيحه -كتاب الإيمان- باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر (الفتح ١/ ١٣٥ ح ٤٨) عن محمد بن عرعرة عن شعبة به، وفي أوله: "سألت أبا وائل عن المرجئة فقال: حدثني عبد الله" وذكر الحديث، وليس في آخره سؤال زُبيد لأبي وائل حول السماع. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان قول النبي ﷺ: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر (١/ ٨١ ح ١١٦) من طريق سفيان = ⦗٢٣٨⦘ = ومحمد بن طلحة وشعبة به، وقال عقب الحديث: "وليس في حديث شعبة قولُ زُبَيدٍ لأبي وائل". أقول: الراوي عن شعبة عند مسلم هو: محمد بن جعفر غندر، ولم يذكر سؤال زبيد لأبي وائل كما أشار مسلم ﵀، وعند المصنِّف الراوي عن شعبة أبو الوليد الطيالسي، وقد اختلف النقاد في تقديم أحدهما على الآخر في شعبة، والأكثر على تقديم غندر، والله أعلم. ولعل الراجح هو ثبوت هذا القول من رواية شعبة فقد تابع أبا الوليد في ذكر هذا القول من رواية شعبة كلٌّ من: يحيى وعفان كما أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ٣٨٥، ٤١١)، ولعلَّ غندرًا اختصر ذكر هذه الجملة، أو غفل عنها، فقد ذكرت عنه ﵀ غفلة. انظر: الثقات لابن حبان (٩/ ٥٠)، شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٧٠٣ - ٧٠٥). فائدة الاستخراج: نفى مسلم سؤال زبيد لأبي وائل من حديث شعبة، وأثبته المصنِّف من طريقه.
[ ١ / ٢٣٧ ]
١٢٦ - حدثنا يونس بن حَبيب، حدثنا أبو داود (^١)، ح
وحَدثنا يحيى بن عياش (^٢)، حدثنا بشرُ بن عمر (^٣)، قالا (^٤): حدثنا
⦗٢٣٩⦘ شُعْبَةُ، أخبَرني الأعمشُ، ومَنصُور (^٥)، عن أبي وَائلٍ، عن عبد الله، عَن النبي ﷺ قال: "سبابُ المؤمن فسقٌ (^٦)، وقتاله كفرٌ" (^٧).
_________________
(١) الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود، والحديث في مسنده (ص: ٣٣ ح ٢٤٨).
(٢) ابن عيسى القطان، أبو زكريا البغدادي. ذكره الخطيب في تاريخه (١٤/ ٢١٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، ولم أجد له ترجمة في موضعٍ آخر.
(٣) ابن الحكم الزهراني البصري.
(٤) في (ط) و(ك): "قال".
(٥) ابن المعتمر بن عبد الله السُّلَمي، أبو عتاب الكوفي.
(٦) في (ط) و(ك): "فسوق".
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الأدب- باب ما ينهى عن السباب واللعن (الفتح ١٠/ ٤٧٩ ح ٦٠٤٤) من طريق شعبة عن منصور به. وأخرجه في كتاب الفتن -باب قول النبي ﷺ: "لا ترجعوا بعدي كفارًا … " (الفتح ١٣/ ٢٩ ح ٧٠٧٦) من طريق الأعمش به. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان قول النبي ﷺ: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" (١/ ٨١ ح ١١٧) من طريق شعبة عن الأعمش ومنصور. فائدة الاستخراج:
(٨) أحال مسلم لفظ الحديث على ما قبله، وذكر المصنِّف اللفظ.
(٩) بيان أن كلا اللفظين للحديث مرويٌّ عن ابن مسعود: سباب المسلم، والمؤمن.
[ ١ / ٢٣٨ ]
١٢٧ - حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا روح (^١)، ح
وَحدثنا أبو العباس الغَزِّي (^٢)، حدثنا الفِريابي (^٣) قالا (^٤): حدثنا سفيان الثوري، عن زُبَيد الإيامي، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعُود أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "سِبابُ المؤمن فسقٌ، وقِتالُة كُفرٌ".
⦗٢٤٠⦘ قال زُبيد: قلتُ لأبي وَائل: أنتَ سمعته (^٥) من ابن مسعُودٍ؟ قال: نعم (^٦).
_________________
(١) ابن عُبادة بن العلاء القيسي، أبو محمد البصري.
(٢) عبد الله بن محمد بن عمرو الجراح الأزدي.
(٣) محمد بن يوسف بن واقد.
(٤) في (ط): "قال".
(٥) في (ط) و(ك): "سمعت".
(٦) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان قول النبي ﷺ: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" (١/ ٨١ ح ١١٦) من طريق سفيان به.
[ ١ / ٢٣٩ ]
١٢٨ - حدثنا الصومعيُّ (^١)، حدثنا أحمد بن حمُيد (^٢) بالكوفة، حدثنا يحيى بن أبي زائدة (^٣)، عن الأعمش، عن أبي وَائل، عن عبد الله قال: قال النبيُّ ﷺ: "سبابُ المسلم فسوق، وقتالهُ كفر" (^٤).
_________________
(١) محمد بن أبي خالد الطبري، أبو بكر.
(٢) الكوفي، أبو الحسن الطُّرَيثيثي، ختن عبيد الله بن موسى، والطُرَيثيثي -بضم المهملة، وفتح الراء، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وبعدها الثاء المثلثة بين اليائين، وفي آخرها مثلثة أخرى، نسبة إلى "طُرَيثيث" ناحية كبيرة من نواحي نيسابور، وتسمى اليوم: ترشيز، وتقع شمال غربي قوهستان، وقوهستان تتبع اليوم إيران. انظر: الأنساب للسمعاني (٨/ ٢٣٨)، بلدان الخلافة الشرقية لكي لسترنج (ص: ٣٩٤).
(٣) هو: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.
(٤) في (ط) و(ك) هذا الحديث متأخر في الترتيب -عما في الأصل- بعد حديث الحسن بن عفان الآتي برقم (١٣٣). والحديث أخرجه الشيخان -كما تقدم- من طريق الأعمش.
[ ١ / ٢٤٠ ]
١٢٩ - حدثَنا يونس بن حَبيب، وعَمار بن رجاء (^١) قالا: حدثنا
⦗٢٤١⦘ أبو دَاودَ (^٢) حَدثني شعبَةُ، عن علي بن مُدْرِكٍ (^٣) قال: سمعتُ أبا زرعة بن عَمرو بن جَرير (^٤)، يُحَدِّث عَن جَرير بن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: "يا جَرير اسْتنصتِ الناسَ -في حجةِ الوَداع- ثم قال: لا ترجعوا بعدي كفارًا (^٥) يَضربُ بعضكم رقابَ بَعضٍ" (^٦).
_________________
(١) التغلبي، أبو رجاء الأستراباذي.
(٢) الطيالسي، والحديث في مسنده (ص: ٩٢).
(٣) النخعي ثم الوَهْبِيلي، أبو مدرِك الكوفي.
(٤) في (م): "أبا زرعة، عن عمرو بن جرير"، وهو خطأ.
(٥) في (م): "كفار" بالرفع، ولعله سبق قلم.
(٦) أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها: كتاب العلم -باب الإنصات للعلماء (الفتح ١/ ٢٦٢ ح ١٢١)، وكتاب المغازي -باب حجة الوداع (الفتح ٧/ ٧١١ ح ٤٤٠٥) وغيرها من طرق عن شعبة عن علي بن مدرك به. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان معنى قول النبي ﷺ: "لا ترجعوا بعدي كفارًا … " (١/ ٨١ ح ١١٨) من طريق محمد بن جعفر ومعاذ كلاهما عن شعبة به.
[ ١ / ٢٤٠ ]
١٣٠ - حدثنا أبو قلابة (^١)، حدثنا بشر بن عُمر (^٢)، ويعقوبُ بن إسحاق الحضرميُّ (^٣) قالا: حدثنا شعبَةُ، ح
وحدثنا الصاغاني، حدثنا سليمان بن حرب (^٤)، عن شُعبةَ، عن علي بن مُدركٍ بمثلهِ (^٥).
_________________
(١) عبد الملك بن محمد الرَّقاشي البصري.
(٢) ابن الحكم الزهراني البصري.
(٣) مولاهم، أبو محمد البصري المقرئ النحوي.
(٤) الأزدي الواشحي البصري.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الفتن -باب قول النبي ﷺ: "لا ترجعوا بعدي = ⦗٢٤٢⦘ = كفارا … " (الفتح ١٣/ ٢٩ ح ٧٠٨٠) عن سليمان بن حرب عن شعبة به.
[ ١ / ٢٤١ ]
١٣١ - حدثنا محمد بن يحيى، وأبو قلابة قالا: حدثنا أبو الوليد (^١)، ح
وحَدثنا جَعفر (^٢)، حدثنا عَفانُ (^٣)، ح
وحَدثنا إسْماعيل القاضي (^٤)، حدثنا سُليمان بن حرْب، قالوا: حدثنا شعبةُ عن واقد بن محمد بن زيد (^٥)، سمع أباه، عَن ابن عُمر قال: قال رَسُولُ الله ﷺ: "لا ترجعوا بَعْدي كفَّارًا يضربُ بعضكم رقابَ بعضٍ" (^٦).
_________________
(١) الطيالسي، هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري.
(٢) في الرواة عن عفان جعفران كلاهما من شيوخ أبي عوانة، أحدهما: جعفر بن محمد بن شكر الصائغ، والثاني: جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي، ولم يتبيَّن لي أيهما المقصود في الإسناد، ولا يضر ذلك إن شاء الله؛ فهما ثقتان، وانظر: تهذيب الكمال للمزي (٥/ ١٠٣/ ١٠٥)، والسير للذهبي (١٣/ ٣٤٦).
(٣) ابن مسلم الصفَّار.
(٤) هو: إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم البصري.
(٥) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي.
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الديات- باب قول الله تعالى: ومن أحياها … (الفتح ١٢/ ١٩٨ ح ٦٨٦٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي عن شعبة به. وأخرجه في كتاب الأدب من صحيحه -باب ما جاء في قول الرجل: "ويلك" (الفتح ١٠/ ٥٦٨ ح ٦١٦٦) من طريق خالد بن الحارث عن شعبة به، وأخرجه في كتاب الفتن -باب قول النبي ﷺ: لا ترجعوا بعدي كفارًا … (الفتح ١٣/ ٢٩ ح ٧٠٧٧) من طريق حجاج بن المنهال عن شعبة به. = ⦗٢٤٣⦘ = وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان معنى قول النبي ﷺ: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض (١/ ٨٣ ح ١١٩، ١٢٠) من طريق عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به، ومن طريق محمد بن جعفر عن شعبة به. وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/ ١٠٤) من طريق عفان بن مسلم الصفَّار عن شعبة به.
[ ١ / ٢٤٢ ]
١٣٢ - أخبرني العَباسُ بن الوليد بن مزيدَ العُذري، أخبرني أبي، حدثنا عمر بن محمد (^١)، حَدثني أبي محمد بن زيد، عن عبد الله [بن عمر] (^٢) قال: كنا نتحدَّث بحجَّة الوَداع، ولا ندري أنه الوَداعُ مِن رسول الله ﷺ، فلمَّا كان حجة الوَداع حَمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر المسيح … وذكر الحديث.
ثم قالَ: "وَيلكم، أو ويحكم؟ انظروا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضربُ بعضكم رقابَ بعضٍ" (^٣).
_________________
(١) ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي.
(٢) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك).
(٣) أخرجه البخارى في صحيحه -كتاب المغازي -باب حجة الوداع (الفتح ٧/ ٧٠٩ ح ٤٤٠٣). وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان معنى قول النبي ﷺ: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض (١/ ٨٢ ح ١٢٠) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب عن عمر بن محمد به. فائدة الاستخراج: أحال مسلم بلفظ الحديث على ما قبله، وميَّز المصنِّف لفظ هذه الرواية.
[ ١ / ٢٤٣ ]
١٣٣ - حدثنا الحسن بن عفان العامري (^١)، حدثنا عبد الله بن نُمَير (^٢)، عن الأعمش، عَن أبي صَالح، عن أبي هُريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: "اثنتان في الناس وَهُما بهم كفر: الطعْنُ في النسَب، والنياحَة على الميتِ (^٣) " (^٤).
_________________
(١) سقط نسبه من (ط) و(ك). وهو: الحسن بن علي بن عفان العامري الكوفي.
(٢) الهَمْداني الكوفي.
(٣) الطعن في النسب أي: عيبه، كأن يقال: هذا ليس ابن فلان مع ثبوت نسبه. والنياحة على الميت أي: رفع الصوت بالندب، وتعداد فضائل الميت مما فيه تسخُّطٌ على أقدار الله وهو منافٍ للصبر المأمور به. انظر: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن (ص: ٤٢٨).
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة (١/ ٨٢ ح ١٢١)، من طريق أبي معاوية وابن نمير ومحمد بن عبيد كلهم عن الأعمش به. وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٤٩٦) من طريق ابن نمير أيضًا.
[ ١ / ٢٤٤ ]
١٣٤ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى (^١)، أخبرنا ابن وهب، أنَّ مالكًا (^٢) حدَّثه، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة، عن زيد بن خالد الجهني قال: صلَّى لنا رسول الله ﷺ صلاةَ الصُّبح بالحُدَيْبِية (^٣)
⦗٢٤٥⦘ في إثر (^٤) سَماءٍ (^٥) كانَتْ من الليل، فَلما انْصرف أَقبَلَ على الناس فقال: "هل تدرون مَاذَا قال رَبُّكم؟ "، قَالُوا: الله وَرَسولُه أعلَمُ. قال: فَقَال: "أَصْبَحَ من عبادي مُؤمنٌ بي وكافرٌ، فأمَا مَن قال: مُطرنا بفضل الله ورحمتِه، فذلك مؤمن بي كافر (^٦) بالكوكبِ، وَأما مَنْ قال مُطِرْنا بنَوْءِ (^٧) كذا وكذا (^٨)، فذلك كافرٌ بي مؤمن بالكوكب" (^٩).
_________________
(١) ابن ميسرة الصدفي المصري.
(٢) الموطأ -كتاب الاستسقاء- باب الاستمطار بالنجوم (١/ ١٩٢ ح ٤).
(٣) بضم الأول، وبتشديد يائها الثانية وتخفيفها، لغتان مشهورتان، قال النووي: "والتخفيف هو الصحيح المشهور المختار". = ⦗٢٤٥⦘ = وتقع الآن على مسافة ٢٢ كيلو مترًا غرب مكة، على طريق جدة، ولا يزال يعرف بهذا الاسم. شرح مسلم للنووي (٢/ ٦٠)، المعالم الأثيرة لمحمد شُرَّاب (ص: ٩٧).
(٤) بكسر الهمزة وإسكان الثاء، وبفتحهما جميعًا، لغتان مشهورتان. قاله النووي، وذكر الحافظ ابن حجر أن المشهور كسر الهمزة وإسكان المثلثة. انظر: شرح النووي لصحيح مسلم (٢/ ٦٠)، فتح الباري لابن حجر (٢/ ٦٠٧).
(٥) يعني: المطر. انظر: صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (ص: ٢٤٦).
(٦) في (م): "وكافر".
(٧) النوء واحدة الأنواء وهي: ثمان وعشرون منزلة، ينزل فيها القمر كلَّ ليلة في منزلة منها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٩]، ويسقط في الغَرْب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر، وتطلع أخرى مقابلها ذلك الوقت في الشرق، فتنقضي جميعها مع انقضاء السَّنة، وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر، وينسبونه إليها، فيقولون: مُطرنا بنوء كذا، وإنما سُمِّي نوءًا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق، ينوء نوءًا، أي: نَهض وطلع. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٥/ ١٢٢).
(٨) في (ط) و(ك): "كذا" مكررة ثلاث مرات.
(٩) أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه، فأخرجه من طريق مالك عن صالح بن كيسان في = ⦗٢٤٦⦘ = كتاب الأذان -باب يستقبل الإمام الناس إذا سلَّم (الفتح ٢/ ٣٨٨ ح ٨٤٦)، وفي كتاب الاستسقاء -باب قول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ [الواقعة: ٨٢] (الفتح ٢/ ٦٠٦ ح ١٠٣٨). وأخرجه من طريق سليمان بن بلال عن صالح بن كيسان في كتاب المغازي -باب غزوة الحديبية (الفتح ٧/ ٥٠٣ ح ٤١٤٧). وأخرجه من طريق ابن عيينة عن صالح، وسيأتي. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء (١/ ٨٣ ح ١٢٥) من طريق يحيى بن يحيى عن مالك عن صالح بن كيسان به. قال الحافظ ابن حجر ما ملخَّصه: "يحتمل أن يكون المراد بالكفر هنا كفر الشرك بقرينة مقابلته للإيمان، ويحتمل أن يكون المراد به كفر النعمة، ويرشد إليه رواية سفيان -أي: الآتية برقم ١٣٥ - وقال في آخره: "وكفر بي" أو قال: "كفر بنعمتي"، وحديث ابن عباس -أي: الآتي برقم ١٣٦ - وفيه: "أصبح من الناس شاكرٌ، ومنهم كافر". وعلى الأول حمله كثيرٌ من أهل العلم، وأعلى ما وقفت عليه من ذلك كلام الشافعي قال: "من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان عليه بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه مطر نوء كذا فذلك كفرٌ كما قال رسول الله ﷺ لأن النوء وقتٌ، والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا، ومن قال مُطرنا بنوء كذا على معنى مُطرنا في وقت كذا فلا يكون كفرًا، وغيره من الكلام أحبُّ إليَّ منه" يعنى حسمًا للمادة". ثم نقل عن ابن قتيبة قوله: "إن اعتقد قائل ذلك أن للنوء صنعًا في ذلك فكفره كفر تشريك، وإن اعتقد أن ذلك من قبيل التجربة فليس بشرك لكن يجوز إطلاق الكفر عليه وإرادة كفر النعمة لأنه لم يقع في شيءٍ من طرق الحديث بين الكفر والشرك واسطة، فيحمل فيه على المعنيين لتناول الأمرين، والله أعلم". فتح الباري (٢/ ٦٠٨). = ⦗٢٤٧⦘ = وذهب الشيخ عبد الرحمن بن حسن صاحب فتح المجيد -ونقله عن ابن مفلح وغيره- إلى تحريم نسبة المطر إلى النجم ولو على طريق المجاز، وإن اعتقد أن المؤثر هو الله وحده، ولكنه أجرى العادة بوجود المطر عند سقوط ذلك النجم، وذهب إلى أنه يكون شركًا أصغر. فتح المجيد (ص: ٣٧٤). ولعله أولى لكي يحتاط المرء فلا ينسب شيئًا من أفعال الله ﷾ ونعمه إلى شيءٍ من مخلوقاته، والله أعلم.
[ ١ / ٢٤٤ ]
١٣٥ - حدثنا أبو داودَ الحراني، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سفيان (^١) قال: صالح بن كيسانَ حَدَّثني [سمع] (^٢) عبيد الله بن عبد الله يحدِّث، عن زيد بن خالد [الجهني] (^٣) قال: مُطر الناسُ على عهد رسول الله ﷺ ذَات ليلة، فلما أصبحَ رسولُ الله ﷺ قال: "ألم تَسْمَعُوا ما قال رَبُّكُم الليلةَ؟ قال: مَا أنعمتُ على عبادي من نعمةٍ إلا أصبحَ فريقٌ منكم (^٤) بها كافرين، فأما (^٥) مَن آمن بي وحَمدني على سقياي، فذلكَ الذي آمن بي كفر بالكوكبِ، وَأما الذي قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا، فذاك الذي آمن بالكوكب وَكفر بي، أو كَفر نعمتي" (^٦).
_________________
(١) هو: ابن عيينة كما قال الحافظ ابن حجر (الفتح ١٣/ ٤٧٨).
(٢) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك).
(٣) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك).
(٤) في (ط) و(ك): "منهم".
(٥) في (م): "وأما".
(٦) لم يخرجه مسلم من طريق ابن عيينة، وقد أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب = ⦗٢٤٨⦘ = التوحيد -باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١١٥] (الفتح ١٣/ ٤٧٤ ح ٧٥٠٣)، والنسائي في سننه -كتاب الاستسقاء- باب كراهية الاستمطار بالكوكب (٣/ ١٦٤) كلاهما من طريق ابن عيينة عن صالح به.
[ ١ / ٢٤٧ ]
١٣٦ - حدثنا حمدان السُّلَمي (^١)، حدثنا النَّضْر بن محمد (^٢)، حدثنا عكرمةُ بن عمَّار (^٣)، حدثنا أبو زُمَيل (^٤)، حَدثني ابنُ عَباس قال: مُطِر الناسُ عَلى عَهد النبي ﷺ، فقال النبيّ ﷺ: "أصبَحَ من الناس منهم شَاكرٌ، (*ومنهم*) كافرٌ، قال (^٥) بعضُهم: هَذه رحمةٌ وضَعَهَا الله، وقال بَعْضُهم: لَقَد (^٦) صَدقَ نَوءُ كذا وكذا". قال: وَنَزَلَتْ هذه الآية:
⦗٢٤٩⦘ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ حتى بلغ ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ (^٧) " (^٨).
_________________
(١) هو: أحمد بن يوسف بن خالد الأزدي، وحمدان لقبه ..
(٢) ابن موسى الجُرَشي اليمامي.
(٣) العجلي اليمامي.
(٤) بالزاي، مصغَّر، سَماك بن الوليد الحنفي اليمامي ثم الكوفي. قال الحافظ: "ليس به بأس"، ولو قيل عنه: "ثقة" لكان جديرًا به، فقد وثقه ابن معين، وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: "أجمعوا على أنه ثقة". وقال أبو حاتم: "صدوق، لا بأس به"، وقال النسائي: "ليس به بأس". انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٢٨٠)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٤٠)، تهذيب الكمال للمزي (١٢/ ١٢٧)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٤/ ٢١٣)، التقريب (٢٦٢٨).
(٥) في (م): "قالوا" وهو خطأ.
(٦) سقطت من (ط) لفظة: "لقد".
(٧) الآيات من (٧٥) إلى (٨٢) من سورة الواقعة.
(٨) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان كفر من قال: مُطرنا بالنوء (١/ ٨٤ ح ١٢٧) من طريق عباس العنبري عن النضر بن محمد به.
[ ١ / ٢٤٨ ]
١٣٧ - حَدثَنا محمد بن عيسى المدائني (^١)، حدثنا الحَسنُ بن قتيبة (^٢)، حدثنا عكرمةُ بن عمَّار بمكة عندَ
⦗٢٥٠⦘ ثنيَّة المدينة (^٣)، عَن سماكٍ الحنفي قال: سمَعتُ ابنَ عباس فذكرَ مثله (^٤).
_________________
(١) هو: محمد بن عيسى بن حيان المدائني، أبو عبد الله المقرئ، توفي سنة (٢٧٤ هـ). ضعفه الدارقطني، واللالكائي، وقال الحكم: "متروك"، وقال أبو أحمد الحكم: "حدَّث عن مشايخه بما لا يتابع عليه، وسمعت من يحكي أنه كان مغفلًا لم يكن يدري ما الحديث". ووثقه البرقاني، وقال مرة: "لا بأس به"، وكذا قال اللالكائي مرة: "صالح ليس يدفع عن السماع، لكن كان الغالب عليه إقراء القرآن". فعلى هذا يتوقف في روايته إذا لم يتابع عليه. انظر: الثقات لابن حبان (٩/ ١٤٣)، تاريخ بغداد للخطيب (٢/ ٣٩٨)، السير للذهبي (١٣/ ٢١)، لسان الميزان لابن حجر (٥/ ٣٣٣).
(٢) الخزاعي المدائني الخياط، ضعفه أبو حاتم، وأبو الفتح الأزدي، وقال الدارقطني: "متروك الحديث"، وقال العُقيلي: "كثير الوهم". وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان يخطئ ويخالف"، وقال ابن عدي: "أرجو أن لا بأس به" وعقب عليه الذهبي: "بل هو هالك". فهو إذًا ضعيف لا تقوم به حجة، وقد صحَّ الحديث من غير طريقه والحمد لله. = ⦗٢٥٠⦘ = انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٣٣)، الضعفاء للعقيلي (١/ ٢٤١)، الثقات لابن حبان (٨/ ١٦٨)، الكامل في الضعفاء لابن عدي (٢/ ٧٣٩)، ميزان الاعتدال للذهبي (١/ ٥١٨).
(٣) لم أجد ثنية بهذا الاسم في المصادر، وفي مكة عدة ثنايا منها، والظاهر -والله أعلم- أن المقصود هو: ثنيَّة البيضاء؛ لأنها هي الثنيَّة التي ينحدر منها الطريق الآتي من المدينة إلى وادي فخَّ بمكة، قال ياقوت الحموي: "هي عقبة قرب مكة تهبطك إلى فخٍّ وأنت مقبلٌ من المدينة تريد مكة". ووادي فخّ هو: وادي الزاهر الذي يقع بين التنعيم والمسجد الحرام، وعلى قرارتها اليوم مسجد عائشة، ومنه يعتمر الناس، ويسمى المكان "العمرة" و"التنعيم" قال عاتق البلادي: "ولا يعرف اليوم باسم البيضاء". انظر: معجم البلدان لياقوت (٢/ ٩٩)، معجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي (ص: ٥٥)، المعالم الأثيرة لمحمد شُرَّاب (ص: ٦٨ و٢١٣).
(٤) لم أجد من أخرجه من طريق الحسن بن قُتيبة، وقد سبق تخريجه عند مسلم من طريق النضر بن محمد، عن عكرمة بن عمار به.
[ ١ / ٢٤٩ ]
١٣٨ - حَدثنا أحمدُ بن عِصام [الأصبهاني] (^١)، ويونس بن حَبيب،
⦗٢٥١⦘ وأبو عبيد الله العَسْكري (^٢) قالوا: حدثنا أبو داود (^٣)، حدثنا شُعْبَةُ، عن منْصور بن عبد الرحمن الغُدَاني (^٤)، سمع الشعبيَّ (^٥)، عن جَرير بن عبد الله البَجَلي، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "العبد الآبِقُ (^٦) لا تُقْبَلُ له صلاةٌ حتى يرجع إلى مَواليه" (^٧).
_________________
(١) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك)، وهو أحمد بن عصام بن عبد المجيد بن كثير الأصبهاني، أبو يحيى الأنصاري، توفي سنة (٢٧٢ هـ). قال ابن أبي حاتم: "كتبنا عنه، وهو ثقة صدوق"، وقال أبو الشيخ الأصبهاني: "كان مقبول القول، أحد الثقات"، وقال الذهبي: "ما علمت فيه لينًا". انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٦٦)، طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ (٣/ ٤٠)، السير للذهبي (١٣/ ٤١).
(٢) لم أتمكَّن من معرفته.
(٣) الطيالسي، والحديث في مسنده (ص: ٩٣ ح ٦٧٣).
(٤) البصري الأشلّ، والغُدَاني: بضم الغين المعجمة، وفتح الدال المهملة المخففة وفي آخرها النون، نسبة إلى غُدَانة من تميم. الأنساب للسمعاني (٩/ ١٢٦). وثقه ابن معين، والإمام أحمد وقال: "يخالف في أحاديث"، ووثقه أبو داود، ويعقوب الفسوي، وقال النسائي: "ليس به بأس" وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، يكتب حديثه، ولا يُحتج به". وقال الحافظ: "صدوقٌ يهم". فحديثه حسنٌ إن شاء الله إذا لم يخالف. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧٨/ ١٧٤)، سؤالات الآجري (ص: ٢٧٢)، المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٣/ ٢٣٤)، الثقات لابن حبان (٧/ ٤٧٥)، الثقات لابن شاهين (ص: ٣٠٠ رقم ١٢٦٢)، تهذيب الكمال للمزي (٢٨/ ٥٤٠)، التقريب لابن حجر (٦٩٠٥).
(٥) عامر بن شراحيل.
(٦) الآبق: الهارب، وأَبَق العبد يأبِق ويأبِق إباقًا إذا هرب. قال النووي: "أبق بفتح الباء كسرها لغتان مشهورتان، والفتح أفصح، وبه جاء القرآن: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ " [الصافات: ١٤٠]. شرح مسلم للنووي (٢/ ٥٩)، النهاية لابن الأثير (١/ ١٥).
(٧) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب تسمية العبد الآبق كافرًا (١/ ٨٣ ح ١٢٢) من = ⦗٢٥٢⦘ = طريق منصور بن عبد الرحمن الغداني به. وأخرجه الإمام أحمد من طريقه أيضًا، المسند (٤/ ٣٦٥). فائدة الاستخراج:
(٨) نسب المصنِّف منصور بن عبد الرحمن، وهو في مسلم غير منسوب.
(٩) لفظ مسلم للحديث الذي فيه: "أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم"، وروايات المصنف -الآتية- فيها تقييد لذلك اللفظ "فلحق بالعدوّ"، "إلى الشرك".
[ ١ / ٢٥٠ ]
١٣٩ - حَدثنا عباسٌ الدوري، وَالمَعْمَريُّ الصَّنعاني (^١) قالا: حدثنا أبو الوليد (^٢)، حدثنا شعبة، عن منصُورٍ الأشَلَّ بمثلهِ (^٣).
_________________
(١) لم أتمكن من معرفته، والوصول إلى ترجمته، وقد سبق في ح (٨٠) أن المصنِّف روى عن المعمري بدون نسبته صنعانيًّا، ويمكن أن يكون هو لأن طبقة شيوخه قريبةٌ من طبقة أبي الوليد الطيالسي شيخه هنا، غير أن ذاك لم يُنسب صنعانيًّا، والله أعلم.
(٢) سقطت أداة الكنية من (م)، وهو: الطيالسي، هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم.
(٣) أخرجه مسلم من طريق منصور كما تقدم، ولم أجده من طريق أبي الوليد عن شعبة.
[ ١ / ٢٥٢ ]
١٤٠ - حَدثنا الصَّغاني، وَأبو أمية قالا: حدثنا مكي (^١)، حدثنا داود -يعني ابن يزيد الأَوْديّ (^٢) -، عَنْ
⦗٢٥٣⦘ عَامرٍ (^٣)، عن جَريرٍ البجلي (^٤)، عَن النّبي ﷺ قالَ: "إِذا أبق العبدُ، فلحق بالعدو، فمات فهو كافرٌ " (^٥).
_________________
(١) ابن إبراهيم بن بشير التميمي، أبو السكن البلخي.
(٢) في (ط) و(ك): "داود بن يزيد الأَوْدِي" والأودي: بفتح الهمزة، وسكون الواو، ثم دالٌ مهملة، نسبة إلى أود بن صعب من مذحج. الأنساب للسمعاني (١/ ٣٨٢). وهو: داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأَودي، أبو يزيد الكوفي الأعرج، توفي سنة (١٥١ هـ). ضعفه ابن معين، والإمام أحمد، وأبو داود -وقال في سؤالات الآجري: "متروك"- وضعفه أبو حاتم، والنسائي، وذكره ابن حبان في المجروحين، وضعفه الأزدي، = ⦗٢٥٣⦘ = وأبو أحمد الحاكم، والدارقطني -وقال في سؤالات البرقاني: "متروك"-، وضعفه الحافظ ابن حجر. وقال العجلي: "يكتب حديثه، وليس بالقوي، وقد روى عنه شعبة"، وقال الساجي: "صدوق يهم، وقد روى عنه شعبة"، وقال ابن عدي: "ولم أر في أحاديثه منكرًا يجاوز الحد إذا روى عنه ثقة، وداود وإن كان ليس بقوي في الحديث فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة". فالظاهر مما تقدم أنه ضعيف، وقد صحَّ الحديث من غير طريقه، ولله الحمد. انظر: تاريخ الدارمي عن ابن معين (ص: ١٠٨)، تاريخ الدوري (٢/ ١٥٤ - ١٥٥)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ٤٢٧)، الثقات للعجلي (١/ ٣٤٢)، سؤالات الآجري لأبي داود (ص ١٧٩ رقم ١٨٢)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٤٠)، المجروحين لابن حبان (١/ ٢٨٩)، الكامل لابن عدي (٣/ ٩٤٨)، سؤالات البرقاني للدارقطني (ص: ٢٨) تهذيب الكمال للمزي (٨/ ٤٦٧) تهذيب التهذيب لابن حجر (٣/ ١٨٣) التقريب (١٨١٨).
(٣) ابن شراحيل الشعبي.
(٤) ليست في (ط) و(ك) ذكر نسبه: البجلي.
(٥) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب تسمية العبد الآبق كافرًا (١/ ٨٣ ح ١٢٣) من طريق حفص بن غياث عن داود الأودي به. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٦٤) من طريق مكي بن إبراهيم عن داود به. فائدة الاستخراج: بيَّن المصنِّف: داود بن يزيد الأودي، وورد في مسلم مهملًا.
[ ١ / ٢٥٢ ]
١٤١ - حدثنا أبو زكريا الأعرج (^١)، حدثنا قتيبة (^٢)، حدثنا حُميد بن عبد الرحمن (^٣)، عن أبيه، عن أبي إسحاق السَّبيعي (^٤)، عن الشعبي، عن جرير، سَمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول: "إذا أَبق العبد إلى الشرك فقد حَلَّ دمُهُ" (^٥).
_________________
(١) هو: يحيى بن زكريا بن يحيى النيسابوري، لقبه حيويه.
(٢) ابن سعيد بن جميل الثقفي البغلاني.
(٣) ابن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي.
(٤) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهَمْدَاني. مدلس مشهور من الطبقة الثالثة من المدلسين، وقد اختلط أيضًا بأخرة. انظر: ح (٩٣)، وقد توبع هنا عن الشعبي والحمد لله. انظر: تعريف أهل التقديس لابن حجر (ص: ١٠١).
(٥) لم يخرجه مسلم من طريق أبي إسحاق، وقد أخرجه أبو داود في سننه -كتاب الحدود -باب الحكم فيمن ارتد (٤/ ١٢٨ رقم ٤٣٦٠)، والنسائي في سننه -كتاب تحريم الدم -باب العبد يأبق إلى أرض الشرك (٧/ ١٠٢) كلاهما من طريق قتيبة عن حميد بن عبد الرحمن به.
[ ١ / ٢٥٤ ]
١٤٢ - حدثَنا علي بن حرب، أخبرنا وكيع، عن سفيان (^١)، عَن حَبيب بن أبي ثابتٍ (^٢)، عن المغيرة (^٣)، عن جَريرٍ قالَ: قال رسولُ الله ﷺ:
⦗٢٥٥⦘ "إذا أبقَ العبد فقد بَرِئَتْ منهُ الذِّمَّة" (^٤).
_________________
(١) هو الثوري، كما يتضح من ترجمته وترجمة حبيب بن أبي ثابت.
(٢) واسم أبي ثابت: قيس بن دينار، ويقال قيس بن هند، ويقال: هند، الأسدي أبو يحيى الكوفي، ثقة قد وُصِف بالتدليس، وجعله الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين، ولم أجد طريقًا صرَّح فيه بالسماع، وللحديث طرقٌ كما مرَّ. انظر: تعريف أهل التقديس (ص: ٨٤).
(٣) ابن شُبَيل -بالتصغير- أو شِبل بن عوف البجلي الأحمسي، أبو الطفيل الكوفي.
(٤) لم يخرجه مسلمٌ من طريق المغيرة بن شُبيل عن جرير، وإنما أخرجه من طريق آخر، وهو طريق جرير عن المغيرة بن مقسم الضبي عن الشعبي عن جرير. كتاب الإيمان -باب تسمية العبد الآبق كافرًا (١/ ٨٣ ح ١٢٤). وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٥٧) من طريق سفيان عن حبيب بن أبي ثابت به. وأخرجه (٤/ ٣٦٢) عن وكيع عن سفيان به.
[ ١ / ٢٥٤ ]