_________________
(١) في (ط): "بيان صفة الصلاة وفرائضه، وعدد الصلوات المفروضة" وهو خطأ.
[ ١ / ٤٥ ]
١٢ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وعيسى بن أَحمد (^١)، عن ابن وَهْب (^٢) ح
وَحدثنَا أبو الأزهر (^٣)، حدثنا إسحاق بن عيسى (^٤)، كلاهما عن مالك بن أنس (^٥) ح
وحدَّثَنا سُليمانُ بن الأشعث (^٦)، حدثنا سليمانُ بن داوُدَ (^٧)، حدثنا إسماعيلُ بن جَعْفَرٍ (^٨)، كلاهما عن أبي سُهَيْلٍ (^٩)، عَن أبيهِ، قال: سمعْتُ طلحةَ بن عبيد الله يَقول: جَاء رجلٌ من أهل نجد (^١٠)، ثائرُ الرأس، يُسمَع
⦗٤٦⦘ دويُّ صوْتهِ (^١١)، ولا يُفْقَه ما يقول، حَتى دَنا، فإذا هُوَ يسْأل عن الإِسلام (^١٢)، فقال: "خَمْسُ صلوَاتٍ فيِ يَوْمَ وَلَيْلَةٍ"، قال: هَل عَلَيَّ غيرُها؟ قال: "لا، إِلاَّ أن تَطَوَّع" (^١٣)، قال رسولُ الله ﷺ: "وَصيامُ شهر رمضانَ"، قال: هَل عَلَي غيرُه؟ قالَ: "لا، إلَّا أَنْ تَطَوع".
قال: وَذكر له رسولُ الله ﷺ الزكاة، قال: عَلَي غَيرُها؟ قال: "لا، إلَّا أن تَطوَّع"، قال: فأدبر الرَّجُل وَقال: واللهِ لا أزيدُ على هَذا ولا أنقُص منه، قال رسولُ الله ﷺ: "أفلحَ إن صدقَ" (^١٤).
⦗٤٧⦘ وهذا لفظ حَديث مالك، وقال إسماعيلُ بن جَعفَر في حَديثه (^١٥): جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: أخبرني ماذا فَرَض الله عَلَيَّ من الصلاة؟، قال: "الصَّلوات الخمس إلَّا أن تَطوَّع شَيئًا"، قال: فأخبرني ماذَا فرض الله علي من الزكَاة؟، قال: فأخبره رَسولُ الله ﷺ بشرائع الإِسلام، قال: وَالذي هُوَ أكرمَكَ، لا أتَطَوَّع شيئًا ولا أنقُص مما فرض الله عَلَيَّ شَيئًا، قال: "أَفلح وَأبيهِ إن صدَقَ، أو دخل الجنَّةَ وأبيهِ إن صَدق" (^١٦).
_________________
(١) ابن وردان العسقلانِي، أبو يحيى البلخي، ووقع في (ط) بزيادة نسبته: "العسقلانِي".
(٢) عبد الله بن وهب المصري.
(٣) أحمد بن الأزهر بن منيع العبدي النيسابوري.
(٤) ابن نجيح البغدادي -أبو يعقوب ابن الطباع.
(٥) إمام دار الهجرة، وقد أخرج الحديث في الموطأ -كتاب قصر الصلاة في السفر -باب جامع الترغيب في الصلاة (١/ ١٧٥ ح ٩٤).
(٦) أبو داود السجستانِي، والحديث في سننه كتاب الصلاة -باب -باب الصلاة من الإِسلام، (١/ ١٠٦ ح ٣٩٢).
(٧) العتكي - أبو الربيع الزهرانِي.
(٨) ابن أبي كثير الأنصاري الزرقي- أبو إسحاق القاريء.
(٩) نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدنِي.
(١٠) ذكر الحافظ ابن حجر أنَّ ابن بطَّال وآخرين جزموا بأنَّ هذا الرجل هو: ضمام بن = ⦗٤٦⦘ = ثعلبة وافد بني سعد بن بكر، وردَّ ذلك القرطبي، ولم يرجِّح الحافظ أحد القولين. الفتح (١/ ١٣١).
(١١) الدَّويُّ: صوت مرتفعٌ متكرر ولا يفهم. نقله الحافظ عن الخطابي (فتح الباري ١/ ١٣١).
(١٢) في الأصل و(م): "فإذا هو يسأل عن الإِسلام رسول الله ﷺ"، ولكن على الأصل علامة حذف (لا - إلى) على عبارة رسول الله ﷺ فلم أثبتها، وفي الصحيحين كذلك، أي: بدون العبارة المحذوفة من الأصل، وفي (ط): "رسول الله ﷺ عن الإِسلام".
(١٣) روي على وجهين: بتشديد الطاء وتخفيفها، والظاهر أن رواية المصنِّف بالتخفيف؛ لوجود الشدة على الواو فقط في جميع المواضع عنده.
(١٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الإيمان -باب الزكاة من الإيمان (الفتح ١/ ١٣١ ح ٤٦). ومسلم في كتاب الإيمان -باب بيان الصلوات التي هي أحد أكان الإِسلام (١/ ٤٠ ح ٨) كلاهما من طريق مالك، به.
(١٥) أخرجه البخاري في كتاب الصوم -باب وجوب صوم رمضان (الفتح ٤/ ١٢٣ ح ١٨٩١) وفي كتاب الحيل -باب في الزكاة (الفتح ١٢/ ٣٤٦ ح ٦٩٥٦)، ومسلم في كتاب الإيمان -باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإِسلام (١/ ٤٠ ح ٩) كلاهما من طريق قتيبة بن سعيد، عن إسماعيل بن جعفر، به، وليست عند البخاري: "أفلح وأبيه" بل فيه: "أفلح إن صدق" وكذلك أخرجه النسائي في السنن -كتاب الصيام -باب وجوب الصيام (٤/ ١٢٠) من طريق إسماعيل بن جعفر، وليست عنده هذه اللفظة، بخلاف ما عند مسلم وأبي داود -كما سبق- من طريق أبي الربيع الزهرانِي، فعندهما هذه اللفظة. فائدة الاستخراج: لم يسق الإِمام مسلم جميع لفظ إسماعيل بن جعفر وإنما اقتصر على لفظٍ واحد منه، وسياق المصنِّف له كاملًا من فوائد الاستخراج.
(١٦) قال ابن عبد البر: "أفلح وأبيه إن صدق" هذه اللفظة غير محفوظة في هذا الحديث من حديث مَن يُحتجُّ به، وقد روى هذا الحديث مالكٌ وغيره عن أبي سهيل، لم يقولوا ذلك فيه، وقد روي عن إسماعيل بن جعفر هذا الحديث وفيه: "أفلح والله إن صدق" = ⦗٤٨⦘ = أو "دخل الجنة والله إن صدق"، وهذا أولى من رواية من روى "وأبيه" لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح". التمهيد (١٤/ ٣٦٦). ومحصَّل كلام ابن عبد البر ترجيح رواية مالك على رواية إسماعيل، وهذا إن كانت اللفظة المنكرة التي يُشير إليها ابن عبد البر من قِبَل إسماعيل، ولقد ذكر ابن عبد البر الاختلافَ على إسماعيل فيها، ورواية البخاري والنسائي للحديث من طريق إسماعيل بدون هذه اللفظة تشعر بأن إسماعيل ضبطها بدونها، ومن وجوه الترجيح عند أهل العلم تقديم ما أخرجه البخاري عند التعارض على ما أخرجه مسلم، كيف وقد انضمَ إليه النسائي، مع أنه -أي: النسائي- لم ينبِّه إلى خلافٍ في ذلك، ومن عادته أحيانًا العناية بالاختلاف، حيث أنه يترجم لذلك أبو أبا فيقول مثلًا عند اختلاف الروايات: باب الاختلاف على فلان، وذكر الاختلاف على فلان، ونحو ذلك، انظر مثلًا: السنن (١/ ٢١٧) و(٢/ ٨٤)، و(٢/ ١١٩)، وعلى فرض ثبوتها يقال: إنها كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة حقيقة الحلف، والنهي وارد فيمن قصد حقيقة الحلف لما فيه من إعظام المحلوف به. قاله النووي وعقَّب: وهذا هو المرضي. (شرح صحيح مسلم ١/ ١٦٨). أو يقال: إن هذا كان قبل الأمر بالنهي عن الحلف بغير الله، ثم نسخ ونهي عن الحلف بغير الله ومال إلى هذا القول صاحب تيسير العزيز الحميد (ص ٥٩٢). وفي توجيه هذه اللفظة أقوال أُخَر.
[ ١ / ٤٥ ]
١٣ - حدثنا أبو عمر (^١) عبد الحميد بن محمَّد الحرَّانِي، حدثنا مخلد بنُ يزيدَ (^٢)، ح
⦗٤٩⦘ وحدثنا محمَّد بن عوف الحمصيُّ، والصَّغانِي (^٣) قالا: حدثنا عبيد الله بنُ موسى ح
وحدثَنا عبد الله بن محمدٍ المقرئ (^٤) ببغداد، حدثنا روح بن عُبادةَ، كلهُم قالوا: حدثنا حَنظلة بن أبي سفيان، سمعت عكرمة بن خالد يُحدث طاوسًا (^٥)، أن رجلًا قال لعبد الله بن عمر: ألا تَغزو؟ فقال عبد الله بن عمر: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَقولُ: "بُنِي الإِسلام على خمسٍ، شهَادَةِ أن لا إلهَ إلَّا الله، وإقامِ الصَّلاة، وإيتاءِ الزكَاة، وَصيام شهرِ رمضان، وَحجِّ البيْتِ" (^٦).
_________________
(١) على هامش (ط) كتب: "ظ: أبو عمرو"، كأنها إشارة إلى نسخة وردت فيها الكلمة هكذا.
(٢) القرشي الحرانِي، ووقع في (م): "محمَّد بن يزيد" وهو خطأ.
(٣) وهي نسبة إلى: صاغانيان معرَّبة عن جغانيان، وهي بلاد مجتمعة وراء نهر جيحون، والنسبة إليها: صغانِي وصاغانِي، والمصنِّف يذكره تارة بهذه النسبة وتارة بالأخرى، وهو: محمَّد بن إسحاق بن جعفر - أبو بكر البغدادي. الأنساب (٨/ ٦٨). والصاغانِي نسبة أيضًا إلى صغان معرَّبة عن جغان وهي غير الأولى، وهذه قرية من قرى مرو. الأنساب (٨/ ٩)، ومحمد بن إسحاق يُنسب إلى الأولى، وهي مدينة "سر آسيا" الحديثة على ما ذكر صاحب "بلدان الخلافة الشرقية" (ص: ٤٨٣).
(٤) عبد الله بن محمَّد بن إسماعيل بن لاحق البزاز، أبو محمَّد المقرئ، ترجم له الخطيب وقال: "كان ثقة"، ولم أجد له ترجمة في غير هذا المصدر. تاريخ بغداد (١٠/ ٨٤).
(٥) هو: ابن كيسان اليمانِي، أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي.
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الإيمان- باب: دعاؤكم إيمانكم (الفتح ١/ ٦٤ ح ٨)، من طريق عبيد الله بن موسى عن حنظلة به، ولكن عنده تقديم الحج على الصيام. وأخرجه في التفسير -باب؛ ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ (الفتح = ⦗٥٠⦘ = ٨/ ٣٢ ح ٤٥١٤) من طريق نافع عن ابن عمر، بتقديم الصيام على الزكاة والحج. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب أركان الإِسلام ودعائمه العظام (١/ ٤٥ ح ٢٢) من طريق ابن نمير عن حنظلة بن أبي سفيان، به، وفيه تقدم الصوم على الحج.
[ ١ / ٤٨ ]
١٤ - حدثَنا الربيعُ بن سليمان (^١)، وبَحر (^٢) بن نصرٍ الخَوْلانِي، قالا: حدثنا أسَدُ بن موسى (^٣)، عن يحيى بن زكريا -هو ابن أبي زائدةَ (^٤) - ح
وحَدثَنا فضلك الرازي (^٥)، حدثنا سهل بن عُثمان (^٦)، حدثنا ابن
⦗٥١⦘ أبي زائدةَ، حَدثنِي سعد بن طارق أبو مالك الأشجعي، حَدثنِي سعد بن عُبيدَة السُّلَمي، عَن ابن عُمر، قال: "بُنِي الإسلام عَلى خمْسٍ: أن تَعبد الله وَتَكفر بما دُونَه (^٧)، وإقامِ الصلاة، وإيتاء الزكاة، [وحج البيت] (^٨)، وَصيام رمضان"، [فقال رجُلٌ (^٩): تَعبد الله، وتَكْفُر بِمَا دُوْنَه، وَإقام الصَّلاة، وَإيتاء الزكاة، وصِيَام رَمَضَان، وحج البيت] (^١٠) فقال: لا، اجْعَلْ صيامَ رمضان آخِرهنَّ، كما سمعْتُ مِن فِيِّ رسول الله ﷺ.
وَهَذا لفظُ بحر والربيع (^١١)، وَأما حَديث سهل فإنّما هُوَ عن ابن عُمَر، عن النبي ﷺ: "بُنِي الإِسلام على خمْسٍ … "، ثم ذكر مِثْلَه إلى قوْلِهِ:
⦗٥٢⦘ "وصَوْم رمضان" (^١٢).
_________________
(١) ابن عبد الجبار المرادى مولاهم المصري، صاحب الشافعي وراوي الأمهات، صرَّح بنسبته في ح (٧٤٧).
(٢) في (ط): "يحيى"، وهو خطأ.
(٣) ابن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي، لقبه: أسد السنَّة.
(٤) في (ط): "يحيى بن زكريا بن أبي زائدة"، وهو الهَمْدَاني، أبو سعيد الكوفي.
(٥) الفضل بن عباس الرازي، أبو بكر.
(٦) سهل بن عثمان بن فارس الكندي - أبو مسعود العسكري، توفي (٢٣٥ هـ). قال أبو حاتم الرازي: "صدوق"، وقال عبدان: "له غرائب كثيرة"، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: "ثقة، صاحب غرائب"، وقال الحافظ ابن حجر: "أحد الحفاظ، له غرائب"، وقد تابعه هنا ثقتان عن ابن أبي زائدة؛ فليس هذا الحديث من غرائبه، وقد رواه مسلم بإسناده عن سهل بن عثمان هذا، وهو موضع الالتقاء مع أبي عوانة. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٣)، الثقات (٨/ ٢٩٢)، تهذيب الكمال (١٢/ ١٩٧) الكاشف (١/ ٤٧٠)، التقريب (٢٦٦٤).
(٧) في صحيح مسلم بالبناء للمحهول: "أن يُعبد اللهُ، ويُكَفر بما دونه".
(٨) ما بين المعقوفتين سقط من النسخ كلها، وقد استدركه ناسخ (ط) فعلَّقه على الهامش، وهو ثابتٌ في صحيح مسلم، وأخرجه الخطيب في "الكفاية" (ص / ٢١٠) من طريق الربيع بن سليمان، وفيها هذه العبارة، ويؤيد وجودَه ورودُه في المحاورة الآتية.
(٩) هذا الرجل هو: يزيد بن بشر السكسكي كما بينته روايةُ الخطيب البغدادي التي أخرجها في "الكفاية" (ص / ٢١٠) من طريق المعتمر بن سليمان، عن يزيد بن بشر السكسكي وفيها: "قال يزيد بن بشر: فقلت وأنا مستفهمٌ الخ الحديث". وانظر: "الأنباء المحكمة" للخطيب أيضًا (ص: ٣٣٧).
(١٠) ما بين القوسين سقط من الأصل و(م)، واستدركتُه من (ط)، والسياق بدونه مبتور، حيث ختم بمحاورة.
(١١) لم أجد من أخرجه من طريق بحر بن نصر، وأما من طريق الربيع فقد أخرجه الخطيب كما سبق.
(١٢) أي أن سهل بن عثمان لم يذكر قصة الرجل الذي أعاد الحديث على ابن عمر، فأعاده عليه. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان أركان الإِسلام ودعائمه العظام (١/ ٤٥ ح ٢٠) من طريق سهل بن عثمان، عن ابن أبي زائدة، بتقديم الحج على الصوم، وليس عنده أيضًا ذكر القصة. وأخرجه أيضًا (ح ١٩) من طريق أبي خالد الأحمر عن أبي مالك الأشجعي، وفيه تقديم الصوم على الحج. فائدة الاستخراج: المحاورة بين الرجل وبين ابن عمر ليست عند مسلم، وإيراد المصنِّف لها من فوائد الاستخراج.
[ ١ / ٥٠ ]
١٥ - حدثنا أبو عبد الله السَّخْتِيَانِي (^١) بجُرجان سنةَ خمسينَ وَمئتين، حدثنا أحمد بن يونس (^٢)، حدثنا عاصمُ بن محمدٍ (^٣)، حَدثنِي واقد بن محمَّد (^٤)، عن أبيهِ، عَن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "بُنِي الإِسلام
⦗٥٣⦘ على خمْسٍ: شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأَن محمدًا رسولُ الله، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة وَحَج البيتِ، وصَوم رَمضان" (^٥).
_________________
(١) السَّخْتِيَانِي: نسبة إلى عمل السَّخْتيان وبيعها، وهي الجلود الضأنية ليست بأدم. الأنساب (٧/ ٥٣). وأبو عبد الله هو: إسحاق بن إبراهيم السختيانِي الجرجانِي، صرَّح المصنِّف باسمه في موضع آخر وهو في كتاب المناقب، ح (١٠٤٤١). ترجم له السهمي في (تاريخ جرجان) له، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أجد له ترجمة في موضعٍ آخر. انظر: تاريخ جرجان للسهمي (ص: ١٥٥).
(٢) أحمد بن عبد الله بن يونس التميميّ اليربوعي.
(٣) عاصم بن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. وشيخه واقد -هنا- هو أخوه.
(٤) وقع في صحيح مسلم "عاصم بن محمَّد، عن أبيه" بدون ذكر "واقد"، وقد أخرجه = ⦗٥٣⦘ = البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٨١) من طريق أحمد بن يونس، عن عاصم بن محمَّد، عن أبيه -بدون ذكر واقد- أيضًا، وأخرجه -كذلك بإسقاط واقدٍ من الإسناد-: الإمامُ أحمد في المسند (٢/ ١٢٠)، وابن خزيمة في الصحيح (٤/ ١٢٨)، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٤٢٠)، والآجري في الشريعة (ص / ١٠٦) وغيرهم من طرق عن عاصم بن محمَّد، عن أبيه، به. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٥٩ - ١٦٠ رقم ٣٠٩)، وابن منده في الإيمان (١/ ٣٠٢) كلهم من طريق أحمد بن يونس، عن عاصم، عن واقد، عن أبيه، به. فهذا ظاهره أنه كان عند أحمد بن يونس، عن عاصم على الوجهين، فيكون عاصمٌ سمعه من أخيه عن أبيه، ثم علا فسمعه من أبيه مباشرة، فكان يحدِّث به على الوجهين. أو يكون عاصم شكَّ في سماعه من أبيه فثبته فيه أخوه واقد، فرواه عنه عن أبيه، والله أعلم.
(٥) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان أركان الإِسلام ودعائمه العظام (١/ ٤٥ ح ٢١) من طريق عاصم بن محمَّد عن أبيه، به. تتمة البحث حول اختلاف الروايات في تقديم الحج وتأخيره عن الصيام: قال الحافظ ابن حجر (رحمه الله تعالى) -عند حديث حنظلة بن أبي سفيان الذي رواه البخاري من طريق عبيد الله بن موسى-: "وقع هنا تقديم الحج على الصوم، وعليه بنى البخاري ترتيبه، لكن وقع في مسلم من رواية سعد بن عبيدة عن ابن عمر ﵁ بتقديم الصوم على الحج، قال: فقال رجل: "الحج، وصوم رمضان"، فقال ابن عمر: "لا، صيام رمضان، والحج، هكذا سمعت من رسول الله ﷺ". ففي هذا إشعار بأن رواية حنظلة التي في البخاري مروية بالمعنى، إما لأنه لم يسمع رد ابن عمر ﵁ = ⦗٥٤⦘ = على الرجل؛ لتعدد المجلس، أو حضر ذلك ثم نسيه، ويَبعُد ما جوّزه بعضهم أن يكون ابن عمر ﵁ سمعه من النبي ﷺ على الوجهين، ونسى أحدهما عند رده على الرجل. ووجْهُ بُعدِه أن تطرق النسيان إلى الراوي عن الصحابي أولى من تطرقه إلى الصحابي. كيف وفي رواية مسلم من طريق حنظلة بتقديم الصوم على الحج! ولأبي عوانة -من وجه آخر- عن حنظلة أنه جعل صوم رمضان قبل. فتنويعه قال على أنه روي بالمعنى. ويؤيّده ما وقع عند البخاري في "التفسير" بتقديم الصيام على الزكاة. أفيقال: إن الصحابي سمعه على ثلاثة أوجه؟! هذا مستبعد، والله أعلم". فتح الباري (١/ ٦٥ - ٦٦). أقول: وهو قول حسن، فهذا الحديث له عن ابن عمر ﵁ أحد عشر طريقًا، اختلف فيه الرواة عن ابن عمر ﵁، ثم عمّن دونه -بتقديم الصوم على الحج تارة، وتأخيره عنه تارة أخرى-، على التفصيل التالي: الطريق الأولى عن ابن عمر ﵁: طريق حنظلة بن أبي سفيان، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر ﵁ به، وله عن حنظلة سبع طرق: الأولى: طريق عبيد الله بن موسى عن حنظلة: وقد اختلف عليه فيه، فأخرجه البخاري عنه -كما سبق تخريجه-، وابن منده في "الإيمان" (١/ ٨٤) من طريق ابن أبي غرزة عن حنظلة به، بتقديم الحج على الصوم. وأخرجه المصنف عن محمَّد بن عوف الحمصي، والصاغاني، وأخرجه الدولابي في "الكنى والأسماء" (١/ ٨٠) من طريق إبراهيم بن أبي شيبة، كلهم: عن عبيد الله بن موسى، عن حنظلة به، بتقديم الصوم على الحج. الثانية: طريق وكيع عن حنظلة: وقد اختلف عليه أيضًا؛ فأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١/ ١٨٨) من طريق إسحاق بن راهويه، عن وكيع، عن حنظلة؛ بتقديم الصوم. = ⦗٥٥⦘ = وأخرجه الآجري في "الشريعة" (ص: ١٠٦) من طريق إسماعيل، عن وكيع؛ بتقديم الحج. الثالثة: طريق إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة: وقد اختلف عليه أيضًا؛ فأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلّام عنه في "الناسخ والمنسوخ" (ص: ٢٠٣)، وابن منده في "الإيمان" (١/ ٣٠١) من طريق حامد بن أبي حامد، عن إسحاق بن سليمان الرازى، عن حنظلة؛ بتقديم الصوم على الحج. وأخرجه محمَّد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١/ ٤٢٠) من طريق الحسن بن عيسى، عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن حنظلة؛ بتقديم الحج على الصوم. الرابعة: طريق عبد الله بن نمير عن حنظلة: ولم يختلف عليه، فأخرجه الإمام أحمد عنه في "المسند" (٢/ ١٤٣)، ومسلم -كما سبق تخريجه- من طريق محمَّد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن حنظلة؛ بتقديم الصوم. الخامسة: طريق روح بن عبادة عن حنظلة: ولم يختلف عليه، فأخرجه المصنف من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ١٥٩) من طريق محمَّد بن يحيى، كلاهما: عن روح عن حنظلة؛ بتقديم الصوم. السادسة: طريق المعافى بن عمران عن حنظلة: أخرجه النسائي في "سننه" (٨/ ١٠٧)، والحسن بن سفيان الفسوي في "الأربعين" (ص: ٤٧)، كلاهما: من طريق محمَّد بن عمار، عن المعافى، عن حنظلة؛ بتقديم الحج على الصوم. السابعة: طريق مخلد بن يزيد عن حنظلة: أخرجه المصنف من طريقه بتقديم الصوم على الحج. كان هذا فيما يخص طريق حنظلة بن أبي سفيان، وأغلب الروايات عنه بتقديم الصوم على الحج، فيقرب بذلك قول الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- من أن رواية = ⦗٥٦⦘ = حنظلة التي فيها تقديم الحج على الصوم مروية بالمعنى. ولكن هل يعني هذا أن تقديم الصوم على الحج هي الراجحة في حديث ابن عمر ﵁ هذا؟! لا يمكن الجزم بذلك؛ لأن أغلب الروايات الأخرى -غير طريق حنظلة عن عكرمة- فيها تقديم الحج على الصوم، وها هي الطرق التي وقفت عليها: فالحديث رواه عن ابن عمر ﵁ أحد عشر راويا، منهم عكرمة بن خالد؛ رواه عنه حنظلة، وسبق بيان طرقه، وهذه بيان الطرق الأخرى عن ابن عمر ﵁: الطريق الثانية: طريق سعد بن عبيدة السلمي عن ابن عمر ﵁. رواه عن سعد بن عبيدة أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي، وقد اختلف عليه. فأخرجه مسلم -كما سبق تخريجه- من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن سعد بن طارق، عن سعد بن عبيدة؛ بتقديم الصوم على الحج. وأخرجه مسلم أيضًا -كما سبق تخريجه- والمصنف، وابن منده في "الإيمان" (١/ ١٨٦)، والخطيب في "الكفاية" (ص: ٢١٠)، كلهم من طرق عن سهل بن عثمان، عن يحيى بن زكريا، عن سعد بن طارق الأشجعي، عن سعد بن عبيدة؛ بتقديم الحج على الصوم. وأخرجه المصنف، والخطيب في "الكفاية" (ص: ٢١٠)، من طريق أسد بن موسى، عن يحيى بن زكريا، عن سعد بن طارق؛ بتقديم الحج أيضًا. وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٢٠٤) من طريق عثمان بن ساج، عن سعد ابن طارق به؛ بتقديم الحج أيضًا. فجميع الطرق هنا عن سعد بن طارق فيها تقديم الحج، وخالفهم أبو خالد الأحمر عن سعد -كما في رواية مسلم- فقدم الصوم على الحج!. الطريق الثالثة: طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر ﵁. وقد اختلف عليه أيضًا، فأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢/ ٢٨٣) من طريق = ⦗٥٧⦘ = عبد العزيز بن عبيد الله، عن سالم به؛ بتقديم الحج على الصوم. وأخرجه أيضًا في "المعجم الكبير" (١٢/ ٣٠٩) من طريق حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم به؛ بتقديم الصوم على الحج. الطريق الرابعة: طريق حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر ﵁. رواه سفيان بن عيينة، عن سُعير بن الخِمْس، وعن عبدة بن أبي لبابة، واختلف على سفيان فيه؛ فأخرجه ابن أبي عمر العدني في "الإيمان" (ص: ٨٤) -ومن طريقه الترمذي في "السنن" (٥١٥)، والآجري في "الشريعة" (ص: ١٠٦) - عن ابن عيينة، عن سُعير بن الخِمْس، عن حبيب به؛ بتقديم الصوم على الحج. وتابع ابنَ عيينة عن سُعير بن الخِمْس في تقديم الصوم: الحميدي في "المسند" (٢/ ٣٠٨). وأخرجته بيبي الهرثمية في "جزئها" (ص: ٦٢)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٢/ ٩٤٢) من طريق محمد بن ميمون، عن ابن عيينة، عن سُعير ومسعر به؛ بتقديم الحج. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦/ ٢٣٠) من طريق إبراهيم بن محمَّد الشافعي، عن ابن عيينة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن حبيب به، بتقديم الحج أيضًا. الطريق الخامسة: طريق نافع، عن ابن عمر ﵁. علقه البخاري في "صحيحه" - مع الفتح (٨/ ٣٢، ح: ٤٥١٤)، ووصله في موضع آخر (الفتح ٨/ ١٦٠، ح: ٤٦٥٠) من طريق بكير بن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ به؛ بتقديم الصيام على الزكاة والحج، غير أنه لم يذكر لفظ الحديث في الموضع الذي وصله. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦/ ٣٢٥) من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن خصيف، عن نافع به؛ بتقديم الحج على الصوم. = ⦗٥٨⦘ = الطريق السادسة: طريق محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر ﵁. وله عن محمَّد بن زيد ثلاث طرق: الأولى: طريق عمر بن محمَّد بن زيد، عن أبيه محمَّد بن زيد، عن ابن عمر ﵁: أخرجها أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/ ٨٢) من طريق شعبة، عن عمر بن محمَّد بن زيد، عن أبيه به؛ بتقدم الصوم على الحج. الثانية: طريق عاصم بن محمَّد، عن أخيه واقد بن محمَّد، عن أبيه محمَّد بن زيد، عن ابن عمر ﵁: أخرجها المصنف، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ١٦٠)، وابن منده في "الإيمان" (١/ ٣٠٢) كلهم من طرق عن أحمد بن يونس، عن عاصم بن محمَّد، عن أخيه واقد، عن أبيه محمَّد بن زيد، عن ابن عمر ﵁؛ بتقدم الحج على الصوم. الثالثة: طريق عاصم بن محمَّد، عن أبيه محمَّد بن زيد، عن ابن عمر ﵁. وقد اختلف عليه فيه: فأخرجه مسلم -كما سبق تخريجه- من طريق معاذ بن معاذ، وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ١٢٠)، وابن خزيمة في "الصحيح" من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، وأخرجه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١/ ٤٢٠) من طريق شعبة، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٨١) من طريق أحمد بن يونس، أربعتهم: عن عاصم بن محمَّد، عن أبيه محمَّد بن زيد به، بتقديم الحج على الصوم. وأخرجه الآجري في "الشريعة" (ص: ١٠٦) من طريق شبابة بن سوار، عن عاصم، عن أبيه به؛ بتقدم الصوم على الحج. ورواه عن عاصم أيضًا بشر بن المفضل، واختلف عليه فيه؛ فأخرجه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١/ ٤١٨) من طريق حميد بن مسعدة، عن بشر، عن عاصم، عن أبيه به؛ بتقديم الصوم على الحج. وأخرجه ابن خزيمة في "الصحيح" (٤/ ١٢٨) من طريق أحمد بن المقدام العجلي، عن = ⦗٥٩⦘ = بشر، عن عاصم بن محمَّد، عن أبيه به، بتقديم الحج على الصوم. وأما ما ورد من رواية عاصم بن محمَّد، عن أخيه واقد، عن أبيه محمَّد بن زيد، ثم روايته عن أبيه بإسقاط أخيه كما سبق بيان طرقه، ومنها طريق أحمد بن يونس الذي رواه عن عاصم على الوجهين، مرة بذكر واقد، ومرة بإسقاطه فهذا ظاهره أنه كان عند أحمد بن يونس عن عاصم على الوجهين، ويكون عاصم سمعه من أخيه واقد عن أبيه، ثم علا فسمعه من أبيه مباشرة، فكان يحدث به على الوجهين، أو يكون عاصم شك في سماعه من أبيه فثبته فيه أخوه واقد، فرواه عنه عن أبيه. وأما غير أحمد بن يونس من الرواة فكلٌّ كان يحدث به على الوجه الذي سمعه من عاصم، ولم يختلف على أحد منهم فيه. والله أعلم. الطريق السابعة: طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن عمر ﵁. أخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص: ٢٦١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٦٢) كلاهما من طريق الحارث العكلي، عن أبي وائل، عن ابن عمر ﵁ به؛ بتقديم الصوم على الحج. الطريق الثامنة: طريق سلمة بن كهيل، عن ابن عمر ﵁. أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (ص: ٢٦١) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كهيل، عن ابن عمر ﵁ به؛ بتقديم الحج على الصوم. الطريق التاسعة: طريق يزيد بن بشر السكسكي، عن ابن عمر ﵁. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٢٦) من طريق سالم بن أبي الجعد، عن يزيد بن بشر، عن ابن عمر ﵁ به؛ بتقديم الحج أيضًا. الطريق العاشرة: طريق ميمون بن مهران، عن ابن عمر ﵁. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (ص: ٢٠٢) من طريق أبي المليح الرقي، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر ﵁ به؛ أيضًا بتقديم الحج على الصوم. = ⦗٦٠⦘ = الطريق الحادية عشرة: طريق أبي سويد العبدي، عن ابن عمر ﵁. أخرجه الإِمام أحمد في "المسند" (٢/ ٩٣) من طريق بركة بن بن يعلى، عن أبي سويد العبدي، عن ابن عمر ﵁ به؛ أيضًا بتقديم الحج على الصوم. هذه هي مجمل الطرق التي وقفت عليها لهذا الحديث، وأغلبها فيها تقديم الحج على الصوم، ولعلها هي الراجحة كما ذهب إليه البخاري -رحمه الله تعالى- حين بنى ترتيب كتب الصحيح على هذا الحديث، كما نبه عليه الحافظ. وللحديث شاهد من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁؛ أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٣٦٣ - ٣٦٤) بإسنادين ضعيفين؛ أحدهما فيه جابر الجعفي، والثاني فيه داود ابن يزيد الأودي. ولكن يعضده ما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣٢٦)، و"المعجم الصغير" (٢/ ٨)، وحسن إسناده الشيخ الألباني في "الإرواء" (٣/ ٢٥٠)، وفيه تقديم الحج على الصوم. وأما ما ذهب إليه النووي -رحمه الله تعالى- من احتمال صحة الوجهين عن ابن عمر ﵁؛ فقد استبعده الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- كما سبق ذلك في كلامه في مطلع البحث. والله أعلم.
[ ١ / ٥٢ ]