_________________
(١) في (م) تقديم الإِسلام على الإيمان.
[ ١ / ٦١ ]
١٦ - حَدثنا العباس بن محمَّد، وَأبو أُميَّةَ قالا: حدثنا شَبَابَةُ بن سوَّار (^١)، حدثنا شُعبَةُ، عَنْ أبي جمرة (^٢) قال: كنْتُ أُترجم (^٣) بينَ ابن عباس وَبين الناس، وكان يُقعدنِي مَعَهُ (^٤) على سريره، وَكان عَلَيَّ يَمينٌ
⦗٦٢⦘ أن لا أسأَله عن النبيذِ، فأمرَتْنِي امرأةٌ أَنْ أسْألَه عنه، فَلم أسْأله فَسُئل عنه؛ فَنَهى عنه، قلتُ: إنِي أنبذُ نبيْذًا لي في جَرٍّ، حُلوًا، إذا شَرِبْتُه يُقرقِرُ بَطنِي منهُ (^٥)؟ فقال: لا تشرَبْهُ؛ وإن كان أحلى مِن العَسَل. قلتُ: فإن عبد القيسِ تَنبذ لها نبيْذًا شَديدًا (^٦) في مَزادٍ؟ قال: إن خشيْتَ شِدَّتَه فاكسِرهُ بالماء.
ثم حَدَّث أَنَّ وفدَ عبد القيس قدِمُوا على النبِي ﷺ، فَقال: "ممن القومُ؟ " قالوا: رَبيعة. قال: "مرحبًا بوفدٍ (^٧) غير الخزايا ولا الندامى"، قالوا: يا رسول الله إن بيننا وبينك هذا الحيّ من كفار مُضَر، وبيننا وبينك شقَّةٌ بَعيدة، وإنَّا لا نَصل إليك إلا في شهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بأمْرٍ فَصْلٍ ندخُل به الجَنَّة، وَنُخبر (^٨) مَنْ وَرَاءنا.
فأمرهم رَسُولُ الله ﷺ بأربعٍ، وَنهاهم عن أربعٍ: أمرهم بالإيمان باللهِ وحْدَه، ثم قال: "أتدرون ما الإيمانُ باللهِ؟ "، قالوا: الله وَرَسوله أعلم. قال: "شهادَةُ أن لا إلهَ إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله" (^٩)، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة، وَصيَام رمضانَ، وأن تُعطوا من المغنم
⦗٦٣⦘ الخُمْسَ"، وَنهاهم عن أربعٍ: عَن الدباء، والحَنْتَم، والنَّقِير (^١٠)، والمُزَفَّت، ورُبما قال: المُقَيَّر (^١١).
ثم قال: احفَظُوهنَّ، وبلِّغوهنَّ مَنْ وَرَاءكم" (^١٢).
_________________
(١) سَوَّار -بالتشديد- المدائنِي، مولى بنِي فزارة، جعله علي بن المديني في أول طبقات أصحاب شعبة. سؤالات السلمي للدارقطنِي (ص ٢٢٦).
(٢) نصر بن عمران الضُّبَعِي البصري. قال ابن الصلاح: "وليس في الصحيحين بهذه الكنية أحدٌ سوى نصر هذا". صيانة صحيح مسلم (ص ١٤٩).
(٣) ترجم كلامه: إذا فسَّره بلسان آخر. الصحاح -للجوهري (٥/ ١٩٢٨)، والنهاية لابن الأثير (١/ ١٨٦). قال ابن الصلاح: "فيه أنه كان يتكلم بالفارسية، فكان يُترجِم لابن عباس، عن من يتكلَّم بها. وعندي أنَّ معناه: أنه كان يبلِّغ كلام ابن عباس إلى من خفي عليه من الناس إما لزحام منع من سماعه فأسمعهم، وإما لاختصار منع من فهمه فأفهمهم، أو نحو ذلك. وإطلاقه ذكر الناس يشعر بهذا، ويبعد أن يكون المراد به الفرس خاصة، وليست الترجمة مخصوصة بتفسير لغة أخرى". صيانة صحيح مسلم (ص ١٥٣). وقال النووي في شرحه على صحيح مسلم (١/ ١٨٦): "الظاهر أنه يفهمهم عنه، ويفهمه عنهم والله أعلم".
(٤) لفظة "معه" ليست في (ط).
(٥) في (ط): "تقرقر منه بطني".
(٦) في (ط): "تنبذ نبيذًا لها شديدًا".
(٧) في (ط): "بالوفد"، ورواية مسلم "بالقوم أو بالوفد".
(٨) في (ط): "ونخبر به" وهي موافقة لرواية مسلم.
(٩) سقطت عبارة الصلاة عليه ﷺ من (ط).
(١٠) هذه الكلمة "النقير" مطموسة في (م).
(١١) سقطت من (م) عبارة: "وربما قال: المقير"، والشك من شعبة كما في صحيح البخاري وسيأتي تخريجه. والمزفَّت والمقيَّر بمعنى واحد، وهو المطلي بالزفت أو القار، وفي صحيح مسلم عن ابن عمر قال: "المزفَّت هو المقيَّر". (كتاب الأشربة -باب النهي عن الانتباذ في المزفت ١/ ١٥٨٣ رقم ٥٧). وفسَّر هناك أيضًا الدبَّاء: "هي القرعة، والحنتم: هي الجرَّة، والنقير: هي النخلة تنسح نسحًا وتنقر نقرا". انظر: صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (ص: ١٥٢).
(١٢) أخرجه البخاري أيضًا في مواضع من صحيحه، منها: كتاب الإيمان -باب أداء الخمس من الإيمان (الفتح ١/ ١٥٧ ح ٥٣)، ومسلم في كتاب الإيمان -باب الأمر بالايمان بالله تعالى ورسوله ﷺ وشرائع الدين … (١/ ٤٧ ح ٢٤) كلاهما من طريق شعبة به. فائدة الاستخراج:
(١٣) زاد أبو عوانة في هذا الحديث على مسلم في قصة أبي جمرة مع ابن عباس من قوله: "وكان يقعدنِي معه على سريره … " إلى قول ابن عباس: "إن خشيت شدَّته فاكسره بالماء".
(١٤) جاء في رواية مسلم: "مرحبًا بالقوم -أو بالوفد-" على الشك، ورواية المصنِّف بدون شك "بوفد" أو "بالوفد" على النسخة الأخرى.
[ ١ / ٦١ ]
١٧ - حدثنا إبراهيم بن مرْزوقٍ البصري، حدثنا روْح بن عُبادة،
⦗٦٤⦘ حدثنا سعيد -يَعْنِي: ابن أبي عَرُوبة (^١) -، عن قتادَة (^٢)، عن
⦗٦٥⦘ أبي نَضْرَةَ (^٣)، عَن أبي سَعيدٍ الخدري قال: وَحَدثني مَن لقي الوفدَ الذين قدِمُوا على رسول الله ﷺ من عبد القيس، فيهم (^٤) الأشج … وَذكر الحديثَ بمَعناهُ، وَقال فيهِ: "آمُركم بأربعٍ: اعبدُوا الله لا تُشركوا (^٥) به شَيئًا، وأقيمُوا الصَّلاةَ".
وقَالَ فيهِ: قالُوا: يا رسولَ الله! وَما يُدريك ما النَّقيرُ؟ قالَ: "جِذعٌ تنْقُرونه، ثم تطرَحُون فيه من القُطَيْعَاء (^٦)، ثم تَصبُّون فيه ماءً حَتى إذا
⦗٦٦⦘ سكن غليانُه شربتُمُوه، حَتى إِن أَحَدكم لَيَضْرِبُ ابنَ عَمِّهِ بالسَّيف، وَفي القوم مَن أصابَتْه جراحَةٌ". قَال (^٧): فَجعلتُ أَخْبَؤُهَا حَياءً مِنْ رسولِ الله ﷺ. قالوا (^٨): فَفِيم نَشْرَبُ (^٩)؟ قَال: "عليكم بهذه الأسقيَةِ الأَدَم التي يُلاثُ (^١٠) على أَفواهِها". قالوا: يا رسول الله إِنَّ أرْضَنَا كثيْرَةُ الجِرْذَانِ (^١١)، وإنها لا تبقى فيها الأسقيَة الأَدَم (^١٢) وأنها تأكُلُها الجِرْذَانُ، فقال رَسولُ الله ﷺ: "وإن أكَلَتْهَا"، مرَّتين (^١٣).
_________________
(١) واسم أبي عروبة: مِهران اليشكري مولاهم، أبو النضر البصري، ثقة، لكنه موصوف بالتدليس، وقد جعله الحافظ في المرتبة الثانية من المدلسين، من أثبت الناس في قتادة، وقد اختلط وطالت مدة اختلاطه عشر سنين قبل موته، قال الإمام أحمد: "كان يحيى بن سعيد [أي: القطان] يوقت في من سمع منه قبل الهزيمة فسماعه صالح، والهزيمة كانت سنة خمسٍ وأربعين ومائة، وهذه هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن الذي خرج على أبي جعفر المنصور"، وروح بن عبادة الراوي عنه هنا ممن سمع منه قبل الاختلاط كما نقل الآجري عن أبي داود قوله: "سماعه قبل الهزيمة"، ونقل ابن رجب عن السهمي قوله أن روحًا حديثه عن ابن أبي عروبة صالح. وكذا نقل الحافظ ابن حجر في التهذيب عن روح أنه قال: "سمعت عن سعيد قبل الاختلاط" ثم ذهب في هدي الساري إلى أن روحًا ممن سمع من سعيد بعد الاختلاط؟! ولا يقاوم هذا ما سبق نقله عن روحٍ نفسه، وعن أبي داود، والسهمي، والله أعلم. والحديث متفقٌ عليه من حديث ابن عباس كما سبق في الذي قبله. انظر: العلل للإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (٢/ ٣٥٥)، سؤالات الآجري لأبي داود (ص: ٢٢٤ رقم ٢٦٤)، شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٧٤٤)، تعريف أهل التقديس (ص: ٦٣ رقم ٥٠)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٦٢)، وهدي الساري (ص: ٤٢٦)، والتقريب لابن حجر (٢٣٦٥)، الكواكب النيرات لابن الكيال (ص: ١٩٠ - ٢١٠).
(٢) ابن دعامة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، مشهور بالتدليس، جعله الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين، ولكن رواية شعبة عنه آمنة من التدليس فإنه قال: "كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة"، وقال الحافظ = ⦗٦٥⦘ = ابن حجر: "وهي قاعدة حسنة، تقبل أحاديث هؤلاء إذا كان عن شعبة ولو عنعنوها". انظر: تعريف أهل التقديس (ص ١٠٢ رقم ٩٢)، والنكت على ابن الصلاح كلاهما لابن حجر (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١).
(٣) المنذر بن مالك بن قطعة العَوَقي العبدي البصري، وجده: قُطَعَة ضبطه الحافظ: بضم القاف وفتح المهملة، وضبطه ابن ماكولا، والنووي: بكسر القاف، وسكون الطاء، والله أعلم. انظر: الإكمال لابن مأكولا (٧/ ١٢٠)، شرح صحيح مسلم للنووي (١/ ١٩٠)، التقريب (٦٨٩٠).
(٤) في (ط): "وفيهم".
(٥) في (ط): "ولا تشركوا به شيئًا".
(٦) على وزن الغُبيراء، قال ابن الأثير: "هو نوع من التمر، وقيل: هو البسر قبل أن يُدرك"، وقال ابن الصلاح -وتبعه النووي-: "نوع من التمر صغار، يقال له: الشهريز بالشين المعجمة والمهملة وبضمهما كسرهما". انظر: النهاية لابن الأثير (٤/ ٨٤)، شرح مسلم للنووي (١/ ١٩١).
(٧) القائل هو الرجل الذي عُبِّر عنه بالاسم الموصول "مَن" في قول الراوي: "وفي القوم من أصابته جراحة"، واسمه: جهم كما ذكره النووي في شرح مسلم (١/ ١٩١).
(٨) في (ط): "قالوا"، وفي صحيح مسلم: "فقلت" والقائل هو: الأشج بن عبد القيس.
(٩) في (م): "ففيم يُشرب".
(١٠) الأَدَم: -بفتح الهمزة والدال- جمع أَديم وهو: الجلد الذي تم دباغه. ويُلاث: بضم المثناة من تحت، وتخفيف اللام، وآخره شاء مثلثة أي: يُلفُّ الخيط على أفواهها. شرح مسلم للنووي (١/ ١٩٢).
(١١) الجرذان -بضم الجيم وكسرها-: جمع جُرَذ، قال الأزهري: "هو ضربٌ من الفأر". وقال ابن الأثير: "هو الذكر الكبير من الفأر". انظر: الصحاح للجوهري (٢/ ٥٦١)، والنهاية لابن الأثير (١/ ٢٥٨).
(١٢) في (ط): "أسقية الأدم".
(١٣) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله ﷺ وشرائع الدين (١/ ٤٩ ح ٢٧) من طريق ابن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة به. فائدة الاستخراج:
(١٤) رواية مسلم من طريق ابن أبي عدي، عن ابن أبي عروبة، وهو ممن سمع من ابن = ⦗٦٧⦘ = أبي عروبة بعد الاختلاط، ورواية المصنِّف من طريق روح بن عبادة وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط.
(١٥) ذكر مسلم بعض لفظ الحديث وأحال باقيه على ما قبله، ورواية المصنِّف فيه تمييز المتن المحال به على المحال عليه. وانظر: الكواكب النيرات لابن الكيال (ص: ١٩٠ - ٢١٠).
[ ١ / ٦٣ ]
١٨ - حدثنا محمدُ بن إسماعيل الصائغ (^١)، حدثنا سعيد بن منصُور (^٢)، حدثنا إسماعيل بن إبرَاهيم (^٣)، عَن ابن أبي عروبةَ، وزادَ فيه: قالَ: وقالَ نبِي الله ﷺ لأشج عبد القيسِ (^٤): "إنَّ فيك لَخَصْلَتَين يُحِبُّهُمُا الله: الحِلْم والأناة" (^٥).
_________________
(١) محمَّد بن إسماعيل بن سالم الصائغ الكبير، أبو جعفر البغدادي.
(٢) ابن شعبة الخراسانِي، أبو عثمان، صاحب السنن.
(٣) ابن مقسم الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف بابن عُليَّة. وهو ممن روى عن ابن أبي عروبة قبل الاختلاط كما في شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٧٤٥).
(٤) اختلف في اسمه فقيل: المنذر بن الحارث، وقيل: المنذر بن عامر، وقيل: عبد الله بن عوف، وقيل: عائذ بن المنذر، وقال النووي: "والصحيح والمشهور الذي عليه الأكثرون هو: المنذر بن عائذ العَصَري -بفتح العين والصاد المهملتين-". شرح مسلم (١/ ١٨٩).
(٥) الأناة: التثبُّت والتأنِي. صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (١٥٦). أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله ﷺ وشرائع الدين (١/ ٤٨ ح ٢٦) من طريق يحيى بن أيوب عن ابن عُليَّة، به. فائدة الاستخراج:
(٦) متابعة سعيد بن منصور ليحيى بن أيوب، عن إسماعيل، كما هي رواية مسلم، وفيها تقوية لصحّة الزيادة الواردة عند مسلم. = ⦗٦٨⦘ = ٢ - فيها قرينة في تقوية الزيادة التي ذكرها المصنف، وقد أشار إليها المصنّف أيضًا في حديث ابن عباس الآتي.
[ ١ / ٦٧ ]
١٩ - حدثنا محمَّد بن صالح كِيْلَجَة (^١)، وأيوب بن إسحاق بن سافري (^٢)، قالا: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب (^٣)، قال: حدثنا بشر بن
⦗٦٩⦘ المُفَضَّل (^٤)، حدثنا قُرَّة (^٥)، عن أبي حمرة (^٦)، عن ابن عباس قال: قال النبِي ﷺ لأشج عبد القيس: إنَّ فيك خَصْلَتَان (^٧) يُحِبُّهُا الله: الحِلْم والأَنَاة" (^٨).
_________________
(١) محمَّد بن صالح بن عبد الرحمن البغدادي، أبو بكر الأنماطي، لقبه: كِيْلَجَة -بكسر الكاف وسكون الياء وفتح اللام والجيم- ضبطه محمَّد طاهر الهندي في المغنِي. وذكر الخطيب في ترجمته أن بعض الرواة عنه كان يسميه: "أحمد" كمحمد بن مخلد الدوري وأبي بكر بن أبي حامد، ثم قال: "وهو محمدٌ بلا شك". وكِيْلجة: اسم لمكيالٍ معروف لأهل العراق. انظر: تاريخ بغداد للخطيب (٤/ ٢٠٣، ٥/ ٣٥٨)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٧٩)، التقريب (٥٩٦٢)، المصباح المنير للفيومي (ص: ٥٣٧)، المغني في ضبط أسماء الرجال لمحمد طاهر الفتنِي الهندي (ص: ٢١٤).
(٢) أيوب بن إسحاق بن إبراهيم بن سَافِري -بفتح السين المهملة، كسر الفاء بينهما ألف، وفي آخرها راء- أبو سليمان البغدادي، نزيل الرملة. قال السمعانِي: "هذه النسبة إلى سافري وهو اسم وليس بنسبة". الأنساب (٧/ ١٠) قال أبو حاتم: "كان صدوقًا"، وذكر ابن يونس قولين في تاريخ وفاته، أولهما: سنة (٢٥٩ هـ)، والثانِي: سنة (٢٦٠ هـ)، وحدَّد مع الثانِي اليوم والشهر فقال: "لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر"، واكتفى الذهبي بالقول الأخير، فلعله هو الراجح. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٢٤١)، تاريخ بغداد للخطيب (٧/ ٩ - ١٠)، السير للذهبيِ (١٢/ ٢٦٥).
(٣) الحَجَبيِ، أبو محمَّد البصري.
(٤) ابن لاحق الرّقاشي البصري، والرَّقَاشي: بفتح الراء والقاف نسبة إلى امرأة يقال لها: رقاش، كثر أولادها حتى صاروا قبيلة، وهي من قيس عيلان. الأنساب للسمعانِي (٦/ ١٤٦).
(٥) قرة بن خالد السدوسي البصري.
(٦) نصر بن عمران الضُّبَعِي.
(٧) كذا في الأصل و(م)، وعليها في الأصل ضبة هكذا (صـ)، والجادة: "خصلتين" كما جاءت في (ط) ومصادر تخريج الحديث. وما جاء في الأصل و"م" لغة فصيحةٌ أيضًا، فهي على لغة بعض العرب -وهم بنو الحارث وبنو الهُجَيم وبنو العنبر- التي تُلزِم المثنى وما جرى مجراه الألف على كل حال. وعلى هذا خُرِّج قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] في أحد الأوجه. ويمكن أن يقال: إنَّ "إن" مخففة فهي غير عاملة، ولكن -كما ذكر ابن عقيل- في حال إهمال "إن" المخففة يلزم الخبرَ لامٌ تسمى اللام الفارقة، مثل: إن زيدٌ لقائم، حتى لا تلتبس بإن النافية. انظر: شرح التسهيل لابن مالك (١/ ٦٢)، تفسير النكت والعيون للماوردي (٣/ ٤١٠ - ٤١١)، شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك (١/ ٣٧٨).
(٨) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله ﷺ وشرائع الإِسلام (١/ ٤٨ رقم ٢٥) من طريق معاذ العنبري وعلى الجهضمي كلاهما عن قرة بن خالد به بزيادة في أوله: "أنهاكم عما يُنبذ في الدباء والنقير ". فائدة الاستخراج:
(٩) متابعة بشر عن قرة هنا عند مسلم في إثبات الزيادة التي ذكرها المصنّف في حديث ابن عباس، متابعة حديث ابن عباس لحديث أبي سعيد السابق في تلك الزيادة.
[ ١ / ٦٨ ]