روى المستخرج عن أبي عوانة: أَبو نعيم، عبدُ الملك بن الحسن ابن محمد بن إسحاق بن الأزهر الأزهري، الإسفراييني، ابنُ ابنِ أخت أبي عوانة، وهو ملتقى أسانيد جميع النسخ.
ولد في شهر ربيع الأول، سنة ٣١٠ هـ.
قال عبد الغافر الفارسي: "أَبو نعيم، المحدِّثُ ابن المحدِّث، والثقة ابنُ الثقة، ابن أبي محمد (^٣). . . ابن أخت أبي عوانة الحافظ، سمع المسنَدَ منه، بعضَه مع الجماعة، وبعضَه وحده بالليالي وقت فراغ أبي عوانة بقراءة والده (^٤) على
_________________
(١) انظر مثلًا: ص (٣٨٠).
(٢) لعله الشيخ / حبيب الله السندي المتقدم ذكره.
(٣) في المطبوع من (السياق): (وهو ابن أبي محمد ابن أبي محمد ابن أخت أبي عوانة …) بتكرير (ابن أبي محمد) وهو خطأ، إذ إن أبا نعيم هو ابن أبي محمد واسمه: الحسن محمد، والأخير هو ابن أخت أبي عوانة.
(٤) وهو الحسن بن محمد الأزهرى، رحل به خاله أَبو عوانة، قال الحاكم: "كان محدث عصره، ومن أجود الناس أصولًا"، وقال الذهبي: "الإمام المجود … "، توفي سنة ٣٤٦ هـ. انظر: السير (١٥/ ٥٣٥)، الوافي بالوفيات (١٢/ ٢٦٥)، شذرات الذهب (٤/ ٢٤٤).
[ مقدمة / ١٦١ ]
أبي عوانة، وكان أَبو عوانة يداعبه ويُحَادثه، ويُطعِمُه الفانيذ (^١) لئلا ينعس في حال السماع، حتى يحصُلَ له سماعُ جميعِ المسند، وقد أجاز له أَبو عوانة ولجماعة معه بجميع كتبه ومسموعاته" (^٢).
وتقدم قوله أيضًا: "وحدّث سنين، وألحق الأحفاد بالأجداد، وكانت الرحلة إليه بـ (إسفرايين) من البلاد، ثم حمُل إلى نيسابور سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، ونزل في دار الشيخ أبي الحسن البيهقي، وحضره السادة، والأئمة، والقضاة، والمتفقهة، وتركوا الدروس والمجالس وجميع الأشغال، وأخذوا في قراءة المسند عليه، وأحضروا الأولاد، وكان المجلس غاصًّا بالناس، بحيث لم يُعْهَدْ بعده بنيسابور مثل ذلك المجلس لسماع الحديث".
وقال الذهبي: "راوي المسند الصحيح عن خال أبيه أبي عوانة الحافظ، وكان صالحًا ثقة واعتنى به أَبو عوانة، وأسمعه كتابَه، وعُمِّر، وازدحم عليه الطلبةُ" (^٣).
توفي في ربيع الأول سنة ٤٠٠ هـ وعمره تسعون عامًا (^٤).
_________________
(١) (الفانيذ) ضرب من الحلواء. انظر: اللسان (٣/ ٥٠٣ - فنذ)، القاموس المحيط (ص ٤٢٩ - الفانيذ).
(٢) انظر: المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور للصريفيني (ص ٣٢٦)، التقييد (١/ ١١٤)، تاريخ الإسلام (وفيات ٤٠٠) (ص ٣٨٤).
(٣) العبر (٢/ ١٩٧).
(٤) انظر: المصادر السابقة إلا التقييد. السير (١٧/ ٧٣)، مرآة الجنان (٢/ ٤٥٢).
[ مقدمة / ١٦٢ ]
وقد روى الكتابَ عن أبي نعيم عدةٌ (^١)، عددهم في أسانيد النسخ المتوفرة أربعة، وهم:
١ - أَبو القاسم القشيري.
٢ - وزوجته فاطمة بنت أبي علي الحسن بن علي الدَّقَّاق النيسابورية.
٣ - عبدُ الحميد بن عبد الرحمن البَحيري.
٤ - عثمان بن محمد المحمي.
وفيما يلي تفصيل الأسانيد وتراجم رجالها:
أولًا: إسناد النسخة (ل):
"أخبرنا الشيخ الأجَلُّ الإمام، أَبو المحاسن مسعود بن محمد بن غانم ابن محمد الغانمي ﵀ قراءة (^٢)، قال: أنا الإمام زينُ الإسلام أَبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن محمد بن طلحة القشيري الصوفي النيسابوري ﵀ كتابة، قال: أنا أَبو نعيم عبد الملك ابن
_________________
(١) راجع: المنتخب من السياق (ص ٣٢٧)، التقييد (٢/ ١١٣ - ١١٤)، السير (١٧/ ٧٢)، تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٣٨١ - ٤٠٠) (ص ٣٨٤ - ٣٨٥)، ولم يُذكر في المصادر المذكورة: أَبو علي الحسين بن محمد ابن أحمد القاضي المرّوذي (٤٦٢ هـ)، له ترجمة في (السير) (١٨/ ٢٦٠)، وهو أيضًا من الرواة عن أبي نعيم، وعن طريقه يروي البغوي مستخرَجَ أَبى عوانة. انظر: شرح السنة (٤/ ١٧، ٢٨٧).
(٢) في المجلد الأول من هذه النسخة المحفوظ في مكتبة فيض الله أفندي زيادة: بقراءتي عليه بهراة.
[ مقدمة / ١٦٣ ]
الحسن بن محمد الأزهري الإسفراييني، قال: نا أَبو عوانة يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم الإسفراييني ﵀ قراءة علينا- قال … ".
رواةُ الإسناد:
١ - أَبو القاسم، عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة ابن محمد (^١) القشيري (^٢)، الخراساني، النيسابوري الشافعي، الصوفي، صاحب (الرسالة القشيرية).
ولد سنة ٣٧٥ هـ، وسمع الحديث من: أبي الحسين أحمد بن محمد ابن الخفاف، ومن أبي نعيم الإسفراييني، وأبي الحسن العلوي، وأبي بكر ابن فورك، وعبد الرحمن بن إبراهيم المزكي، وعدَّة.
وحدث عنه: أولاده: عبد الله، وعبد الواحد، وأبو نصر عبد الرحيم، وعبد المنعم، وزاهر الشحامي، ومحمد بن الفضل الفُراوي، وحفيده أَبو الأسعد هبة الرحمن، وآخرون.
قال السمعاني: "لم ير الأستاذ أَبو القاسم مثلَ نفسه في كماله وبراعته " (^٣).
_________________
(١) كذا في جميع المصادر، وفي النسخة: تقديم (محمد) على (طلحة).
(٢) بضم القاف، وفتح الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة تحتها باثنتين، نسبة إلى (بني قشير)، وهم: قشير ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. انظر: الأنساب (/٥٠١)، اللباب (٣/ ٣٧ - ٣٨).
(٣) نقله عنه ابن عساكر في تبيين كذب المفتري (ص ٢٧٢).
[ مقدمة / ١٦٤ ]
وقال ابنُ نقطة: " … وحدَّث بكتاب (الصحيح) لأبي عوانة، عن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني … ".
وقال الذهبي -في (تاريخ الإسلام) -: "وكان إمامًا، قدوة، مفسِّرًا، محدثًا، فقيهًا، توفي سنة ٤٦٥ هـ" (^١).
٢ - أَبو المحاسن مسعود بن محمد بن غانم بن محمد الغانمي (^٢) الهروي.
سمع أبا القاسم أحمد بن محمد بن محمد الخليلي، وأبا إسحاق إبراهيم ابن محمد الأصفهاني، وأبا الحسن إسماعيل بن إسماعيل العلوي وغيرهم.
وعنه: ابن عساكر، والسمعاني، وعبد الرحيم بن السمعاني وغيرهم.
وسكن هراة، كان إمامًا فاضلًا ورعًا، كثير العبادة، وكان يتورع عن أكل طعام والده لاختلاطه بأصحاب السلطان، عُمِّرَ العمرَ الطويل في طاعة الله … وكانت له إجازة عن الأستاذ أبي القاسم القشيري … ".
_________________
(١) وانظر: تاريخ الخطيب (١١/ ٨٣)، دُمْيَة القصر وعصرة أهل العصر (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٥)، تبيين كذب المفتري لابن عسكر (ص ٢٧١ - ٢٧٢)، المنتظم (١٦/ ١٤٨)، التدوين في أخبار قزوين (٣/ ٢١٠ - ٢١٢)، التقييد لابن نقطة (٢/ ١٣١ - ١٣٢)، وفيات الأعيان (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٧)، تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤٦١ - ٤٧٠، ص ١٧٠ - ١٧٤)، السير (١٨/ ٢٢٧ - ٢٣٣)، تاريخ ابن الوردي (١/ ٣٦٥)، طبقات السبكي (٥/ ١٥٣ - ١٦٢)، شذرات الذهبي (٥/ ٢٧٥ - ٢٧٨).
(٢) بفتح الغين المعجمة، كسر النون، وفي آخرها الميم، نسبة إلى جد المترجم (غانم). انظر: الأنساب (٤/ ٢٧٨)، اللباب (٢/ ٣٧٤).
[ مقدمة / ١٦٥ ]
ولد سنة ٤٦٤ هـ وتوفي سنة ٥٥٣ هـ (^١).
ثانيًا: إسناد النسخة (م):
"أخبرنا أَبو المظفر عبد المنعم بن الأستاذ أَبو القاسم (^٢) عبد الكريم ابن هوازن القُشَيْرِي ﵀ قراءة عليه بـ (نيسابور) في سنة. . . (^٣) وثلاثين وخمسمائة، قال: أخبرنا أبي الأستاذُ الإمامُ أَبو القاسم ﵀ قال: أخبرنا أَبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد الأزهري الإسفراييني، قال: أخبرنا أَبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفراييني ﵀ قراءة علينا .. ".
رواة الإسناد:
١ - أَبو المظفر عبد المنعم هذا أصغر أولاد أبي القاسم عبد الكريم ابن هوازن القشيري السابق. "سمع من أبيه كتابَ الصحيح لأبي عوانة، ومن أبي سعيد الكنجروذي … ومن أبي الحسين بن النقور … وأبي القاسم المهرواني وغيرهم" (^٤).
_________________
(١) انظر: التحبير في المعجم الكبير (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢)، الأنساب (٤/ ٢٧٨)، التقييد (٢/ ٢٤٧)، تكملة الإكمال (٤/ ٤٠٣)، تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٥٥١ - ٥٦٠، ص ١٣٣ - ١٣٤)، السير (٢٠/ ٣٥٩ - ٢٦٠).
(٢) كذا في النسخة، والصحيح: (أبي القاسم) لأنه مضاف إليه.
(٣) بياض في النسخة.
(٤) التقييد لابن نقطة (٢/ ١٤٩).
[ مقدمة / ١٦٦ ]
وعنه: عبد الوهاب الأنماطي، وأبو الفتح ابن عبد السلام، وأبو سعد السمعاني (^١)، وابن عساكر، وآخرون.
قال السمعاني -على ما نقله عنه الحافظ الذهبي (^٢) -: "شيخ ظريفٌ، مستور الحال، سليم الجانب، غير مداخل للأمور … وسمعت منه (مسند أبي عوانة) … ".
وقال ابنُ النجار: "ولزم البيتَ، واشتغلَ بالعبادةِ وكتابة المصاحف … وكان لطيفَ المعاشرة، ظريفَ المحاورة … ".
وقال ابنُ الصلاح: "وأبو المظفر هذا أصغرهم سنًّا، وآخرهم موتًا، وأبقاهم في رواية الحديث ذكرًا" (^٣). ولد سنة ٤٤٥ هـ، وتوفي سنة ٥٣٢ هـ (^٤).
ثالثًا: إسناد النسخة: ك، ط:
"أخبرنا الإمام العالم مفتي خراسان أَبو بكر القاسم بن أبي سعد ابن
_________________
(١) ولكن لم نجد له ترجمة في كتابه (التحبير)، أما (الأنساب)، فقال فيه: "وأدركت أبا المظفر، وقرأت عليه الكثير" (٤/ ٥٠٣).
(٢) وقبله ابن النجار في (ذيله) على تاريخ بغداد (١/ ١٦٣) بنحوه.
(٣) طبقات الفقهاء الشافعية له (٢/ ٥٧٣).
(٤) انظر: المنتخب من السياق (ص ٣٦٥ - ٣٦٦)، المنتظم (١٧/ ٣٣٠)، التقييد (٢/ ١٤٩ - ١٥٠)، ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (١/ ١٦٣ - ١٦٦)، تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٥٢١ - ٥٤٠ - هـ، ص ٢٨٤ - ٢٨٥)، السير (١٩/ ٦٢٣ - ٦٢٥)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٧/ ١٩٢)، طبقات الشافعية للإسنَوي (٢/ ٣١٨)، البداية والنهاية (١٢/ ٢٢٨).
[ مقدمة / ١٦٧ ]
عمر الصفار ﵀ بقراءتي عليه بالمدرسة الشرقية بشاذياخ (^١) في سنة ثمان، وسنة تسع وستمائة، قلت له: أخبركم أَبو الأسعد هبة الله (^٢) ابن عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القشيري ﵀ قال: أبنا أَبو محمد عبدُ الحميد بن عبد الرحمن البحيري، ح.
وأخبرنا أَبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قراءةً عليه، وأنا أسمع، بمرو سنة ثمان وستمائة (^٣)، قال: أخبرنا أَبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي قراءةً عليه بنيسابور بمدرسة أبي نَصْر بن أبي الخير، قال: أبنا أَبو عمرو عثمان بن محمد ابن عبيد الله المحمي قراءة عليه، قالا: أبنا أَبو نُعيم عبد الملك بن الحسن
_________________
(١) محلة من نيسابور، كانت قديما بستانا لعبد الله بن طاهر حين نزل نيسابور، واتخذها دارًا للإمارة، ثم عُمِّرَتْ واتصلَتْ بالمدينة (نيسابور) فصارت من جملة محالهّا، وبعد فتك الغزّ بمدينة نيسابور وتخريبِهم إياها سنة ٥٤٨ هـ انتقل الناسُ إلى هذه المحلة (شاذياخ) فصارت هي العاصمة، قال ياقوت: "كنتُ قدمتُ نيسابور سنة ٦١٣ هـ وهي الشاذياخ" ووصفها وصفًا تفصيليًّا. انظر: معجم البلدان (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٨)، بلدان الخلافة الشرقية (ص ٤٢٦)، وراجع في وقعة الغُزّ -وهم الترك-: السير (٢٠/ ٣٦٤)، تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٥٤١ - ٥٥٠ هـ، ص ٤١).
(٢) كذا في النسختين، وسيأتي بيان الصواب فيه في ترجمته.
(٣) وفي إسناد (ط): (سنة تسع وستمائة).
[ مقدمة / ١٦٨ ]
الإِسْفَراييني، قال: أبنا خالي (^١) أَبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ الإِسفراييني .. ".
رواة الإسناد:
١ - عبد الحميد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد البَحِيرِي (^٢)، النيسابوري، أَبو محمد المزكي، الفقيه.
قال عبدُ الغافر: " … سمع الكثيرَ من الحاكم … و(المسند) من أبي نعيم الإسفراييني عن أبي عوانة، وقرأ عليه مرارًا، وسمع منه الأئمةُ الكبار … وكان ثقة في الرواية، صدقًا، حسن الاستماع، فاضلًا … ".
وقال الذهبي: "الإمام الفقيه، الصالح .. راوي مسند أبي عوانة عن أبي نعيم عبد الملك … قرأه عليه الإمامُ أَبو المظفر منصور السمعاني … ".
توفي سنة ٤٦٩ هـ بنيسابور (^٣).
٢ - هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم القُشَيْرِي (^٤)،
_________________
(١) كذا في النسختين (س، ط)، وهو خطأ، والصحيح -كما سبق- أن أبا عوانة خال والده.
(٢) بفتح الباء المعجمة بواحدة، كسر الحاء المهملة، وسكون الياء المعجمة من تحتها باثنتين، نسبة إلى (بَحِير) وهو اسم لبعض أجداده. انظر: الأنساب (١/ ٢٩١)، تكملة الإكمال (١/ ٣٧٠)، اللباب (١/ ١٢٤).
(٣) انظر: المنتخب من السياق (ص ٣٤٥ - ٣٤٦)، تكملة الإكمال لابن نقطة (١/ ٣٧١)، السير (١٨/ ٣٤٣)، تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤٦١ - ٤٧٠ هـ، ص ٢٩٥).
(٤) وقع في النسختين (س، ط): (هبة الله) وجميع مصادر ترجمته كما هو مثبت بما فيها =
[ مقدمة / ١٦٩ ]
أَبو الأسعد ابن أبي سعيد بن أبي القاسم النيسابوري، حفيد الأستاذ أبي القاسم القشيري، خطيب نيسابور.
قال السمعاني -وهو تلميذ المترجَم-: " … يرجع إلى فضل وتمييز، ومعرفةٍ بعلوم القوم، ظريف، حسن الأخلاق، متودّد، سليم الجانب، سخي النفس، عُمِّرَ العمرَ الطويل حتى حدَّث بالكثير، وانتشرت روايته … ".
وقال ابن نقطة: " … وحدث بكتاب الصحيح لأبي عوانة، عن أبي محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن البَحِيْرِيِّ، عن أبي نعيم، وكان بَقِيَّةَ الشيوخ بنيسابور حسن السيرة".
وقال الذهبي: " … الشيخ الإمام العالم الخطيب، مسند خراسان … خطيب نيسابور … وروى الكثير، وبَعُد صِيتُه، وارتحل إليه … ".
_________________
(١) = كتب الذهبي- إلا (تاريخ الإسلام) ففيه: هبة الله، كما أنَّ محققَ طبقات السبكي ذكر (هبة الله) عن إحدى نسخ الطبقات. ولعل الصحيح هو المثبت لجزم الجميع -بما فيهم الذهبي في أكثر كتبه- على المثبت، وبه صرح ابنُ الصلاح في سنده إلى أبي عوانة في صيانة صحيح مسلم (ص ٢٧٩)، وكذلك الحافظ ابن حجر في الاتحاف (١/ ١٦٣)، وفي تغليق التعليق (٢/ ٢٦٤، ٢٩٤)، والمجمع المؤسس (٢/ ٢٢٧). وأبو الأسعد القشيري، كنية هبة الرحمن، كما صرّح به الذهبي نفسه في المقتنى في سرد الكنى (١/ ٨٥).
[ مقدمة / ١٧٠ ]
ولد سنة ٤٦٠ هـ، وتوفي سنة ٥٤٦ هـ (^١).
٣ - أَبو بكر، القاسم بن أبي سعد -اسمه: عبد الله- ابن عمر ابن أحمد الصفار، النيسابوري، الشافعي، الفقيه، المعروف بابن الصفار، مفتي خراسان، الملقب بشهاب الدين.
سمع من جده، ومن وجيه الشحامي، وعبد الله ابن الفراوي، وهبة الرحمن بن القشيري، وعدة.
وحدث عنه البِرْزَالي، والضياء، والصريفينيٌّ، وابن الصلاح … وغيرهم، قال ابن نقطة: " … وسمع كتاب الصحيح لأبي عوانة يعقوب … من أبي الأسعد القشيري، بسماعه من عبد الحميد البحيري … "، وقال: "كان ثقة صالحًا … ".
وقال الذهبي: "الإمام، الفقيه، المسند، الجليل … ومن مسموعاته: مسند أبي عوانة من أبي الأسعد القشيري … ".
_________________
(١) انظر: المنتخب من السياق (ص ٤٧٩)، التحبير في المعجم الكبير (٢/ ٣٦٨ - ٣٧١)، الأنساب (٤/ ٥٠٤)، التقييد (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، تكملة الإكمال (٥/ ٣٦)، تاريخ الإسلام حوادث ٥٤١ - ٥٥٠ (ص ٢٦٠ - ٢٦٢)، العبر (٢/ ٤٦٩)، تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٠٩)، السير (٢٠/ ١٨٠)، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن الدمياطي (٩/ ٢٥١ - ٢٥٢)، مِرآءة الجِنان (١٣/ ٢٨٤)، وتصحف (هبة الرحمن) فيه إلى (عبد الرحمن)، طبقات السبكي (٧/ ١٠٢٩)، لسان الميزان (٧/ ٢٥٠)، شذرات الذهب (٦/ ٢٣١)، الأعلام (٨/ ٧٠).
[ مقدمة / ١٧١ ]
وقال السبكي: "وكان فقيهًا كبيرًا، إمامًا نبيلًا، فقيه خراسان ومفتيها ومدرّسَها، محدّثًا كبيرًا، عالي الإسناد، رئيسا محتشمًا … مواظبا على نشر العلم … ".
ولد سنة ٥٣٣ هـ وتوفي سنة ٦١٨ هـ لما دخل التُّرك مدينة نيسابور كان ممن قُتِل -رحمه الله تعالى- (^١).
٤ - أَبو عمرو، عثمان بن محمد بن عبيد الله المَحْمي (^٢)، النيسابوري، المزكّي، حدث عن أبي نعيم الإِسفراييني، والحاكم، وجماعة.
وروى عنه محمد بن طاهر، وعبد الغافر بن إسماعيل، وعبد الله ابن محمد الفراوي، وأبو الأسعد هبة الرحمن القشيري، وخلق كثير.
قال عبد الغافر: " … جليل مشهور، من بيت الرئاسة المعروفة بالمحميّة بنيسابور … ".
وقال -على ما نقله ابنُ نقطة في التقييد-: "لقي المشايخَ والصدور وأدرك الإسنادَ العالي، كان شيخا صالحًا، وكان حَسَنَ
_________________
(١) انظر: التقييد لابن نقطة (٢/ ٢٣٠ - ٢٣١)، التكملة للمنذري (٣/ ٦٦ - ٦٧)، العبر (٣/ ١٧٨)، السير (١٢/ ١٠٩ - ١١٠)، طبقات ابن السبكي (٨/ ٣٥٣).
(٢) بالحاء المهملة الساكنة بين الميمين، أولاها مفتوحة، هذه النسبة إلى (محم) وهو بيت كبير بنيسابور، يقال لهم: المحميّة. انظر: الأنساب (٥/ ٢٢٠)، اللباب (٣/ ١٧٧)، وفي تكملة الإكمال لابن نقطة (٥/ ٥٢٤) توجيه آخر لهذه النسبة.
[ مقدمة / ١٧٢ ]
الصحبة والعِشْرة".
وقال ابن نقطة: " … وروى عنه أَبو البركات عبد الله بن محمد الفراوي من أول كتاب الصحيح لأبي عوانة إلى باب فضائل المدينة بسماعه من أبي نعيم الإسفراييني … "، وتوفي سنة ٤٨١ هـ (^١).
٥ - أَبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل بن أحمد الفُرَاوي (^٢)، الصاعدي النيسابوري، صفي الدين المعدل.
سمع من أبيه، وجده لأمه طاهر الشحَّامي، وعثمان بن محمد المحمي، وفاطمة بنت الدقاق، وعدة.
حدث عنه: ابنُ عساكر والسمعاني، وولده عبد الرحيم وجماعة.
قال السمعاني: "هو إمام فاضل، ثقة، صدوق، ديّن، حسن الأخلاق … ".
_________________
(١) انظر: المنتخب من السياق (ص ٣٧٣)، التقييد (٢/ ١٨٣ - ١٨٤)، تكملة الإكمال (٥/ ٥٢٣)، السير (١٨/ ٥٧٩ - ٥٨٠)، العبر (٢/ ٣٤٣)، شذرات الذهب (٥/ ٣٥٠).
(٢) بضم الفاء، وفتح الراء، وبعد الألف واو، نسبة إلى فراوة، وهي بليدة على الثغر من أعمال نسا بينها وبين دهستان، وخوازم، على أربع مراحل من دهستان بالقرب من بحر قزوين، يقال لها: رباط فراوة، بناها عبد الله بن طاهر في خلافة المأمون، وأكبر الظن أن فراوة تطابق قزل أروات الحديثة. انظر: الأنساب (٤/ ٣٥٦)، معجم البلدان (٤/ ٢٧٨)، اللباب (٢/ ٤١٦)، بلدان الخلافة الشرقية (ص ٤٢١)، تركستان من الفتح العربي إلى الغزو المغولي (ص ٢٦٤).
[ مقدمة / ١٧٣ ]
وقال ابن نقطة: "سمع كتاب الصحيح لأبي عوانة من جماعة: من أول الكتاب إلى باب فضائل المدينة من أبي عمرو عثمان بن محمد المحمي.
ومنه إلى باب فضائل القرآن من أبي الفضل محمد بن عبيد الله الصَّرَّام.
ومنه إلى آخر المسند من فاطمة بنت أبي علي الدّقاق، قالوا: أبنا أَبو نعيم جميعًا. . ." (^١).
ولد سنة ٤٧٤ هـ، وتوفي سنة ٥٤٩ من الجوع بنيسابور في فتنة الغُزّ (^٢).
٦ - أَبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد -والله: عبد الكريم- ابن محمد بن منصور بن السمعاني المروزي الشافعي.
قال الذهبي: "ولد سنة ٥٣٧ هـ في ذي القعدة، واعتنى به أبوه اعتناءًا كليًّا، ورحل به، وأسمعه ما لا يوصف كثرةً، وسمع بعلو صحيحَ البخاري … ومسند أبي عوانة … ".
وقال ابن النجار: "بكّر به والدُه، فأسمعه من أبي الفتح محمد ابن عبد الرحمن الكشميهني، وأبي طاهر محمد بن محمد بن عبد الله الخطيب .. والشمامي، وأبي السعد … والقشيري … وأبي البركات … الفراوي … وقد لقيته بمرو في رحلتي الأولى إلى خراسان، وسمعتُ منه كثيرًا، وكان فاضلًا جليلا
_________________
(١) السير (٢٢/ ١٠٧).
(٢) انظر: التقييد لابن نقطة (٢/ ٧٠ - ٧١)، العبر (٣/ ١٠)، تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٥٤١ - ٥٥٠، ص ٣٦٢ - ٣٦٣)، السير (٢٠/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، مرآة الجنان (٣/ ٢٩٥)، شذرات الذهب (٦/ ٢٥٢).
[ مقدمة / ١٧٤ ]
نبيلا متدَيِّنًا، محبا لرواية العلم، ذا أخلاق حسنة، وسيرة جميلة.
وكانت سماعاته الّتي بخط والده وخطوط المعروفين من المحدِّثين صحيحة، فأمّا ما كان بخطه فلا يُعْتمد عليه؛ فإنّه كان يُلْحِقُ اسْمَه في طباقٍ لم يكن اسْمُه فيها، إلحاقًا ظاهرًا، ويدَّعِي سماعَ أشياء لم يوجد سماعُه فيها، وكان متسامحًا … " (^١).
ولأجل قولِ ابن النجار الأخير ذكره الذهبي في الميزان، ولكن دافع عنه الحافظُ في اللسان، فقال:
"وهذا الّذي قاله ابنُ النجار فيه لا يقدَحُ بعد ثبوت عدالته وصدقه، أما كونه كان يُلْحِق اسمَه في الطباق، فيجوز أنه كان يحقق سماعه، وأما كونه ادَّعى سمع أشياءَ لم توجد، فهذا إنّما يتم القدحُ فيه لو وُجِدَ الأصلُ الّذي ادّعى أنه سمع منه، ولم يوجد اسْمُه فيه، أنها فقدانُ الأصل فلا ذنب للشيوخ فيه … ".
وممن سمع منه: الِبرْزَالي، وابنُ الصلاح، والضياء، وغيرهم.
توفي سنة ٦١٧ هـ أو بعدها، حيث عُدم عند دخول التتار مدينةَ مرو في تك السنة (^٢).
_________________
(١) انظر: المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن النجار بانتخاب الدمياطي (ص ١٥٧ - ١٥٨).
(٢) انظر: التقييد لابن نقطة (٢/ ١١٩ - ١٢١)، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (ص ١٥٧ - ١٥٨)، وفيات الأعيان (٣/ ٢١٢)، الميزان (٢/ ٦٠٦)، السير (٢٢/ ١٠٧ - ١٠٩)، المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي (ص ٢٤٨ - ٢٤٩)، الوافي =
[ مقدمة / ١٧٥ ]
رابعًا: إسناد نسخة هـ.
"أخبرنا الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري، قال: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن المهرجاني، قال: أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق المهرجاني".
كتب على طُرَّتها، "رواية أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني عن خال أبيه أبي عوانة".
رواية أبي محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن البَحِيري، وأم البنين فاطمة بنت أبي علي.
رواية أبي الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القُشيري.
ورواية أبي البركات عبد الله بن الفضل بن أحمد الصاعدي الفراوي، عن فاطمة بنت أبي علي.
ورواية أبي بكر القاسم بن أبي سعد عبد الله بن عمر بن أحمد الصفَّار، عن أبي الأسعد القشيري.
ورواية أبي المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد عبد الكريم بن محمد ابن السمعاني عن الفراوي.
رواة الإسناد:
_________________
(١) = بالوفيات (١٨/ ٣٣١)، لسان الميزان (٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩).
[ مقدمة / ١٧٦ ]
فاطمة بنت الأستاذ الزاهد أبي علي، الحسن بن علي الدقاق، الشيخة العابدة، العالمة، أم البنين النيسابورية، أهل الأستاذ أبي القاسم القشيري، وأم أولاده.
سمعت من: أبي نعيم الإسفراييني، وأبي عبد الله الحاكم، والسلمي، وطائفة.
حدث عنها: عبد الله بن الفراوي، وزاهر الشحامي، وأبو الأسعد هبة الرّحمن بن عبد الواحد حفيدها، وآخرون.
وكانت عابدة، قانتة، متهجدة، كبيرة القدر، ماتت في ذي القعدة، سنة ثمانين وأربع مئة، ولها تسعون سنة، رحمها الله (^١).
ومن طريق أبي بكر القاسم بن عمر الصفار بالإسناد المذكور يروي ابنُ الصلاح مستخرجَ أبي عوانة (^٢)، كما أن الذهبيَّ، والحافظَ ابنَ حجر يرويان المستخرج عن طريق الصفار هذا، يرويه الذهبي عن أحمد بن هبة الله أبي الفضل عنه به (^٣).
وابنُ حجر عن طريق علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي وعمر بن محمّد الكرماني وأبي علي البكري الحسن بن محمّد بن محمّد
_________________
(١) انظر: سير أعلام النُّبَلاء (١٨/ ٤٧٩).
(٢) انظر: صيانة صحيح مسلم (ص ٢٧٩).
(٣) انظر: السير (١٥/ ٤٢٠، ٢٠/ ٢٢٨).
[ مقدمة / ١٧٧ ]
-ثلاثتهم- عنه به (^١).
ومن طريق السمعاني بالإسناد المتقدم يروي ابنُ الصلاح أيضًا مستخرج أبي عوانة (^٢)، والذهبيُّ عن طريق أبي الفضل السابق عنه (^٣)، كما أن ابنَ عساكر يروي عنه عن أبيه أبي القاسم به (^٤)، ويروي أيضًا عن أبي عبد الله محمّد بن الفضل الفقيه، عن أبي القاسم القشيري به (^٥).
_________________
(١) انظر: الإتحاف (١/ ١٦٢ - ١٦٣)، تغليق التعليق (٢/ ٢٦٤، ٢٩٤).
(٢) انظر صيانة صحيح مسلم (ص ٢٧٩).
(٣) انظر: السير، الموضع السابق.
(٤) انظر: (تاريخ دمشق: ٢٣/ ١١٢).
(٥) انظر: المرجع السابق، وراجع أيضًا: بغية الطلب في تاريخ حلب (١/ ٢٨٤)، (٢/ ٧٥٢)، (٧/ ٣٤٦٧)، (٥/ ٢١٦٥)، برنامج التجيبي (١٢٣)، صلة الخلف بموصول السلف للروداني (ص ٢٨٣)، ثبت الأمير محمّد بن محمّد الأمير المصري (ق ١٧ / أ).
[ مقدمة / ١٧٨ ]