وذلك بأن يروي صاحب الأصل الحديث ويحيل بلفظه على لفظ طريق آخر تقدم عنده، كأن يقول: بمثله، أو بنحوه، أو بمعناه، قال الحافظ ابن حجر: "ذلك في كتاب مسلم كثير جدًّا" (^١)، ويلتحق به بيان ألفاظ الأحاديث التي يسوق بعضها ثم يقتصر فيقول: وذكر الحديث، أو بهذا الإسناد، وأهمية هذه الفائدة أنه ربما يحيل صاحب الأصل، فيكون اللفظ المحال به يختلف عن اللفظ المحال عليه بالزيادة أو النقصان، خاصة إذا كانت الإحالة بقوله، بنحوه، أو بمعناه، فيستفاد ذلك من بيان صاحب المستخرج.
وقد وقع عند الإمام مسلم في القسم الموافق لهذه المقارنة ستة وسبعون
_________________
(١) النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٣٢٢).
[ مقدمة / ٣٥٧ ]
موضعًا أحال بلفظ الحديث أو قال فيه: وذكر الحديث، أو بهذا الإسناد، اشترك الحافظان أبو عوانة وأبو نعيم، في بيان اللفظ في خمسة وعشرين موضعًا، وانفرد أبو عوانة ببيان ثمانية عشر موضعًا، وانفرد أبو نعيم ببيان اثني عشر موضعًا، وظل واحد وعشرون موضعًا غير مبين، فمن هذا الإحصاء نتوصل إلى أن نسبة عدم البيان ٢٨ %، وهي أقل من الثلث، ونتوصل أيضًا إلى معرفة أن هذا البيان وقع في كتاب أبي عوانة أكثر منه في كتاب أبي نعيم.