وذلك بأن يأتي المستخرِج بألفاظ في متن الحديث المخرَّج ليست عند صاحب الأصل، وإنما وقعت عنده لكونه أخرج الحديث من غير طريق صاحب الأصل، فهذه الألفاظ بمنزلة أحاديث مستقلة، فتفيد زيادة ألفاظ مرفوعة، وقد حكم ابن الصلاح وبعده النووي بصحة هذه الزيادات، وتعقبهما من جاء بعدبها، وتقريره أن المستخرجين لم يلتزموا الصحة في استخراجهم، وإنما جل قصدهم العلو، وما دام الأمر كذلك فالحكم بصحتها متوقف على ثبوت شروط الصحة بين المستخرج والرجل الذي هو موضع الالتقاء مع صاحب الصحيح (^١).
وقد وردت بعض زيادات الألفاظ في الكتابين في مواضع يسيرة في هذا القسم المخصص لهذه المقارنة، منها:
في حديث أبي هريرة: تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله ﷺ فقال: "أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة"، عندهما زيادة في اللفظ المرفوع: "أيكم يذكر ليالينا الصهباوات ونحن بخيبر"، وأسانيد المخرِّجين إلى موضع الالتقاء رجالها رجال الصحيح (^٢).
_________________
(١) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٢٩١ - ٢٩٣)، تدريب الراوي (١/ ١١٥).
(٢) انظر: صحيح مسلم -كتاب الصيام -باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها (٢/ ٨٢٩)، الحديث رقم: (٣٣٢٤) عند أبي عوانة، مستخرج أبي نعيم -كتاب =
[ مقدمة / ٣٧٦ ]
وفي حديث أبي سعيد الخدري، من طريق قزعة، قال: سمعت من أبي سعيد الخدري حديثا فأعجبني، فقلت آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ الحديث، عند أبي عوانة: عن أبي سعيد الخدري: سمعت من رسول الله ﷺ أربعًا فأعجبنني وأينقنني، وذكر الحديث بذكر واحدة من الأربعة (^١).
وفي حديث أبي هريرة: "لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه"، رواه أبو عوانة من طرق عن أبي هريرة، بما فيها طريق همام عنه، وفي كلها زيادة: "في غير رمضان"، ما عدا طريقا واحدا، وهو طريق شعيب، عن أبي الزناد، فأثبت بكثرة هذه الطرق أنها ثابتة وإن كانت لم تقع عند كثير ممن روى الحديث من طريق همام بن منبه (^٢)، ويؤيد ما ذهب إليه أبو عوانة من ثبوتها، أن البخاري ترجم لها وأورد حديث همام وليس فيه ذكر لها، مما يدل على ثبوتها عنده (^٣).
ومن ذلك ما ذكره في بعض طرق حديث أبي هريرة في الذي واقع أهله في نهار رمضان، وفيها: "وأمره أن يقضي يوما مكانه"، وأشار إلى
_________________
(١) = الصيام -باب علامة ليلة القدر (ص ٢٥٢ من مصورة رقم ٢٠٥٠).
(٢) انظر الحديث رقم: (٣١٣٥)، وقد رواه مسلم من وجه آخر بمثل ما عند أبي عوانة كما بينا في التحقيق.
(٣) انظر الأحاديث من: (٣١٦٥ - ٣١٦٧).
(٤) فتح الباري (٩/ ٢٩٣، ٢٩٥).
[ مقدمة / ٣٧٧ ]
مخالفة من ذكرها للجماعة، مما يشعر بأنه أوردها لبيان علتها (^١).
انفرد أبو نعيم بزيادة ألفاظ موقوفة في حديث عمر بن الخطاب في النهي عن صوم يوم الفطر ويوم النحر، وقد تقدم في مطلب الموقوف.
وكذلك انفرد بزيادة ألفاظ في حديث عائشة: إن كانت إحدانا لتفطر زمان رسول الله ﷺ فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله ﷺ حتى يأتي شعبان، زاد: ما كان رسول الله ﷺ يصوم في شهر ما كان يصوم في شعبان، كان يصومه كله إلا قليلًا، بل كان يصومه كله، وقد رواه من نفس المصدر الذي رواه مسلم، كما وُضح ذلك في قسم التحقيق (^٢).
فالخلاصة أن الزيادة خاصة عند أبي عوانة قد تكون سيقت لبيان أنها من زيادات الثقات فتقبل، أو أنها منكرة فترد، وفي كلا الحالتين فائدة، وسيأتي المزيد لذلك في مبحث الزوائد، إن شاء الله، وأما عند أبي نعيم فلم أقف على ما يمثل الحالة الثانية، ولعله موجود في قسم آخر.