[ ١٠ / ٢٨٢ ]
٤١٢٢ - حدَّثنا المَيْمُوني (^١)، والحَسَنُ بن عَفَّان، قالا: حدَّثنا محمد بن عبيد (^٢)، حدَّثنا عبيد الله (^٣)، عن القاسِم بن محمد (^٤)، عن عائِشة، أنَّ صفِيَّة ﵂ حاضَتْ بعدَ أنْ أفاضتْ، فقالتْ عائِشةُ: يا رسول الله، ما أرى صفِيَّةَ إلَّا حَابِسَتَنَا، قال: "لِمَ؟ " قَالَتْ: حَاضَتْ، قالَ: "ألَمْ تَكُنْ قدْ أفاضتْ؟ " قلْتُ: بلَى، قالَ: "فَلَا حَبْسَ عَليكِ، فَارتَحِلِي" (^٥).
_________________
(١) هو: عبد الملك بن عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون الرَّقي.
(٢) ابن أبي أمية الطِّنافِسِي الكوفي، الأَحْدَبُ.
(٣) ابن عُمر العُمري.
(٤) موضِعُ الالتقاء مع مسلم.
(٥) أخرجهُ مسلم في كتابِ الحجِّ -باب وُجُوبِ طوافِ الوَداع وسُقوطه عن الحائض (٢/ ٩٦٤، ح ٣٨٤) عن القَعْنَبي، عن أفْلح بن حُميد، عن القاسِم به، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦/ ١٦٤) عن عبد الله نُمير، عن عبيد الله بن عُمر به.
[ ١٠ / ٢٨٢ ]
٤١٢٣ - حدَّثنا عبد الله بن الحُسَين المِصِّيْصِي (^١)، حدَّثنا ابن أبي
⦗٢٨٣⦘ مريم، حدَّثَنا محمد بن جَعْفَر (^٢)، عن عبيد الله، بإِسنادِه نحوَهُ (^٣).
_________________
(١) هو: عبد الله بن الحُسين بن جابر البَغدادي، ثم المِصِّيصي، أبو محمد الثَّغري، ت = ⦗٢٨٣⦘ = بعد/ ٢٨٠ هـ. وثَّقه الحاكم، ووصفه الذهبيُّ بالإمام المحدِّث. وقال ابن حبان: "يسرق الأخبار ويقلبها لا يحتج بما انفرد به"، وذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين، والذهبي في "المغني" والميزان، ونقلا قولَ ابن حبان فيه. قال الحافظ في اللِّسان: "أحد المتروكين". انظر: المجروحين (٢/ ٤٦)، المغني (١/ ٣٣٥)، ميزان الاعتدال (٢/ ٤٠٨)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٠٣)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٠٧)، لسان الميزان (٣/ ٢٧٢).
(٢) ابن أبي كَثِير.
(٣) هذا إسنادٌ ضعيف جدا، لاشتماله على راو متَّهم بسرقة الحديث، وانظر تخريج الحديث السَّابق.
[ ١٠ / ٢٨٢ ]
٤١٢٤ - حدَّثنا أبو سعيد البصْري (^١)، حدَّثَنا يحيى بن سعيد القَطَّان، عَنْ عبيد الله، بنَحْوِه (^٢).
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، البصريُّ، ثُمَّ البَغدادِى، الملقَّب بـ "كُربُزان".
(٢) أخرجه مسلم كما تقدَّم آنفا في تخريج ح / ٤١٢٢، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦/ ١٩٢) عن يحيى بن سعيد القطَّان به.
[ ١٠ / ٢٨٣ ]
٤١٢٥ - حدَّثنا عبَّاس الدوري، حدَّثنا شبابة (^١)، ح.
وحدَّثنا يوسف بن مُسَلَّم، حدَّثَنا حَجَّاج، قَالا:
⦗٢٨٤⦘ حدَّثَنا شُعْبَةُ (^٢)، عن الحَكَمِ (^٣)، عن إبراهِيمَ (^٤)، عَنِ الأَسْوَدِ (^٥)، عَن عَائِشةَ قالتْ: لَمَّا أرادَ رسول الله ﷺ أنْ يَنْفِرَ رأَى صَفِيَّة عَلَى بَابِ خَيْمَتِها كَئِيْبَةً أَوْ حَزِيْنَةً وَحَاضْتْ، فَقالَ رسول الله ﷺ: "عَقْرَى حَلْقَى (^٦)، إِنَّكِ لَحاَبِسَتُنَا، أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَومَ النَّحْر؟ " قالتْ: نَعَمْ، قالَ: "فَانْفِرِيْ إِذًا" (^٧).
_________________
(١) ابن سَوَّار.
(٢) موضِعُ الالتقاء مع مسلم.
(٣) ابن عُتيبة، وشيخُه هو: إبراهيم بن يزيد النخعي، عن الأسود بن يزيد النخعي.
(٤) ابن يَزيد النَّخعي، الكُوفيّ.
(٥) ابن يَزِيدَ النَّخعي، الكُوفيّ.
(٦) عَقْرَى حَلْقَى: - مقْصورٌ غيرُ مُنَوَّنٍ مثلَ سَكْرَى، وَمِنَ المُحَدِّثين مَنْ يُنَونهما-: كلِمتَان كانت العربُ تدعُو بها على مَنْ تَغْضَبُ عليه، بمعنى عَقَرَهَا الله وَحَلَقَها: أي أَصَابها بِوَجَعٍ في حَلْقِها تَعْظِيمًا للأمرِ الَّذِي غَضِبَتْ مِنْهُ. ويقالُ أيضًا للمرأةِ إذا كانتْ مُؤْذِيَةً مَشْئُومَةً. انظر: مشارق الأنوار (١/ ١٩٧)، النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٢٨)، تفسير غريب ما في الصحيحين (ص ١٤١).
(٧) أخرجهُ مسلمٌ في كتاب الحجِّ -باب وُجُوبِ طوافِ الوَداع وسُقوطِه عن الحَائِضِ (٢/ ٩٦٥، ح ٣٨٧) عن محمد بن المُثَنَّى، وابنُ بَشَّارٍ، عن محمد بن جَعفر (غُندَر)، وعن عبيد الله بن مُعاذ العَنْبَريِّ، عن أبيه، وأخرجَه البُخاريُّ في صحيحِه في كتاب الطَّلاق -باب قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ في أَرْحَامِهِنَّ﴾ (سورة البقرة ٢٢٨) مِنَ الحَيْضِ وَالحَمْل (ص ٩٥٢، ح ٥٣٢٩) عن سُليمان ابن = ⦗٢٨٥⦘ = حَرْبٍ، وفي كتاب الأَدَبِ -باب قول النَّبيّ ﷺ "تَرِبَتْ يَمِيْنُكَ" "وَعَقْرَى حَلْقَى" (ص ١٠٧٣، ح ٦١٥٧) عن آدم بن أبي إِيَاسٍ، أربعتُهم عن شُعبةَ به. من فوائد الاستخراج: تساوي عدد رجال الإسنادين، وهذا عُلُوٌّ نِسْبيٌّ "مساواة".
[ ١٠ / ٢٨٣ ]
٤١٢٦ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخْبَرنَا ابن وهب (^١)، أخبرنا يونس بن يزيد، وغيرُه من أهْلِ العِلْمِ، عن [ابن] (^٢) شِهَابٍ، عن أبِي سَلَمَةَ ابن عبد الرحمن بن عوف، وعُرْوةَ بن الزُّبَّير، أنَّ عائِشةَ زوجَ النبَّيّ ﷺ قالتْ: طَمِثَتْ صفِيَّةُ ابنةُ حُيَيٍّ زوجُ النَّبِيّ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ بعدَ مَا أفاضَتْ طَاهِرًا، فطافتْ بالبيتِ، فذكرتْ ذلِكَ لِرسول الله ﷺ فقالَ: "أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ " قالتْ: فقُلْتُ: يا رسول الله، إنَّها قدْ أفاضَتْ وهِيَ طَاهِرٌ، ثُمَّ طَمِثَتْ بعدَ الإِفَاضَةِ، قالَ رسول الله ﷺ: "فَلْتَنْفِرْ" (^٣).
_________________
(١) موضِع الالتقاء مع مسلم.
(٢) ما بين المعقوفين سقطَ من نُسخة (م)، واستدركته من إتحاف المهرة (١٧/ ٢٤٧، ٢٢١٩٣).
(٣) أخرجهُ مسلمٌ في كتاب الحجِّ -باب وُجُوبِ طوافِ الوَداع وسُقوطِه عن الحَائِضِ (٢/ ٩٦٥، ح ٣٨٣) عن أبي الطَّاهر وحَرمَلة بن يحيى، وأحمد بن عيسى، عن ابن وَهبٍ به، محيلا من حديث يونس بن يزيدَ على متن حديث اللَّيث عن الزهريِّ قبله، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٣٤) عن يُونس بن عبد الأعلى به. من فوائد الاستخراج: • فيه بيان للمتن المحال به على متن آخر. = ⦗٢٨٦⦘ = • تقييد المُهمل في قوله: "أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" بينما جاء عند مسلمٍ بكُنيته مُجرَّدةً. • الالتقاء مع مسلم في "شيخه شيخه" وهذا "بدل". • تساوي عدد رجال الإسنادين وهذا "مساواة".
[ ١٠ / ٢٨٥ ]
٤١٢٧ - حدَّثنا ابن الخَلِيلِ المُخَرِّميُّ (^١)، حدَّثنا يونس بن محمد (^٢)، ح.
وحدَّثنا الصغاني، حدَّثنا أبو النَّضْرِ (^٣)، قالا: حدَّثنا اللَّيثُ (^٤)، ح.
وحدَّثنا شُعيبٌ (الدِّمَشْقِيُّ) (^٥)، حدَّثنا مروانُ بن محمد -يعني- الطَّاطَرِيَّ، حدَّثنا اللَّيثُ، قال: حدَّثَني ابن شِهَابٍ، عن أبِي سلمَةَ، وعُروةَ، أنَّ عائِشةَ زوج النَّبيّ ﷺ قالت: حاضَتْ صفِيَّةُ ابنةُ حُيَيٍّ بعدَمَا أفَاضَتْ، فقالتْ عَائِشةُ: فَذكرْتُ حيضَها لِرسول الله ﷺ، فقالَ رسول الله ﷺ: "حَابِسَتُنَا هِيَ؟ " قُلتُ: يَا رسول الله، إنَّها قَدْ أفَاضَتْ وطَافَتْ بِالبَيْتِ، ثُمَّ حَاضَتْ
⦗٢٨٧⦘ بَعْدَ الإِفَاضَةِ، فَقالَ رسول الله ﷺ: "فَلْتَنْفِرْ" (^٦).
_________________
(١) هو: محمد بن الخَلِيل المُخَرَّمِيُّ، أبو جعفر البغدادي الفلَّاس.
(٢) ابن مسلم البغدادي، أبو محمد المؤدِّب، المعروف بحَرَميّ.
(٣) هاشم بن القاسم.
(٤) ابن سَعْد، وهو موضع الالتقاء مع مسلم في هذه الأسانيد.
(٥) هو: شُعيب بن شعيب بن إسحاق أبو محمد الدِّمَشْقِي، وقد تصحَّفَ ما بين القوسين إلى "الدقيقي" والتَّصويب من إتحاف المهرة (١٧/ ٢٤٧، ح ٢٢١٩٣) وكتب الرجال الأخرى.
(٦) أخرجهُ مسلمٌ في كتاب الحجِّ -باب وُجُوبِ طوافِ الوَداع وسُقوطِه عن الحَائِضِ (٢/ ٩٦٤، ح ٣٨٢) عن قُتَيبة بن سعيد، ومحمد بن رُمْحٍ، كلاهما عن اللَّيث به. من فوائد الاستخراج: • تصريح اللَّيث بالتحديث، بينما عنعن لدى مسلم، والليث وإن لم يكن مدلسا غير أن تصريحه بالتحديث أقوى وأفضل من عنعنته. • زاد أبو عوانة على الإمام مسلم من طُرق الحديث عن اللَّيث ثلاثةَ طرقٍ: وهي طريقُ يونس بن محمد، وطريق مروان الطَّاطَري، وطريق أبي النضر هاشم بن القاسم.
[ ١٠ / ٢٨٦ ]
٤١٢٨ - حدَّثنا العبَّاس بن عبد الله التَّرْقُفِي، حدَّثنا عُثمانُ بن سَعيد يعني الحِمْصِيَّ، حدَّثنا شُعَيبٌ (^١)، عن الزُّهري (^٢) قال: حدَّثَني عروة بن الزُّبيرِ، وأبو سَلَمَة بن عبد الرحمن أنَّ عائِشةَ زوجَ النبيِّ صلَّى الله عليه [وسَلَّمَ] (^٣) أَخْبَرَتْهُما، أنَّ صفِيَّة زوجَ النَّبِيّ ﷺ حَاضَتْ في حَجَّةِ الوَدَاعِ بِمِنًى وَطَافَتْ بِالبَيْتِ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رسول الله، إنَّ صَفِيَّة بنتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ، فقال رسول الله ﷺ: "أَحَابِسَتُنا هِيَ؟ " قالتْ: فَقُلْتُ: إِنَّها أفَاضَتْ وطَافَتْ بِالبَيْتِ، فقالَ رسول الله ﷺ: "فلْتَنْفِرْ" (^٤).
_________________
(١) ابن أبي حمزة.
(٢) موضِعُ الالتقاء مع مسلم، انظر تخريج الحديث السابق ح / ٤١٢٧.
(٣) ما بين المعقوفين سقط من نُسخة (م) لمجيئهِ آخرَ كلمة أسفلَ اللَّوحة.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب المغازي -باب حجَّة الوداع (ص ٧٤٦، ٤٤٠١) عن = ⦗٢٨٨⦘ = أبي اليَمَانِ، عن شُعيب بن أبي حمزةَ به. من فوائد الاستخراج: • راوي الحديث عن الزُّهري شعيبُ بن أبي حمزة، الذي قال في ابن معين: "هو من أثبت الناس في الزهريّ"، وقال الجوزجاني: "والزبيدي وشعيب لزماه طويلا، إذ كانا معه في الشام في قديم الدهر"، بينما رواه مسلم من طريق يونس عن الزهريّ، وهو متكلَّم في حديثه عنه، وكان الإمام أحمد سيئَ الرأي فيه جِدًّا، وقدم عليه معمرا، وعقيلا، وشعيب بن أبي حمزة. انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٦٧٤)، تقريب التهذيب (ت ٣٠٩٥). • تصريح الزُّهري بالتحديث، بينما عنعن لدى مسلم. • تصريح عروة بن الزُّبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بالإخبار، بينما جاء عند مسلم في صحيحه بلفظ: "أنَّ عائشة قالتْ". • تقييد المهمل في قوله: "أبو سلمة بن عبد الرحمن"، بينما جاء لدى مسلم بكُنيته المُجرَّدة.
[ ١٠ / ٢٨٧ ]
٤١٢٩ - حدَّثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمِيُّ، حدَّثنا القعنبي، عن مالكٍ (^١)، عن عبد الله بن أبي بَكْرٍ (^٢)، عن عَمْرَةَ، عنْ عائِشة، أنها قالتْ لرسول الله ﷺ: إنَّ صَفِيَّة بِنْتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ، فقالَ رسول الله ﷺ: "لَعَلَّها تَحْبِسُنَا، أَلَمْ تَكُنْ قَد طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالبَيْتِ؟ " قَالُوا: بَلَى،
⦗٢٨٩⦘ قال: "فَاخْرُجْنَ" (^٣).
_________________
(١) موضعُ الالتقاء مع مسلم، والحديث في موطَّئه (٢/ ٥٩٢، ح ١٠٢١) من طريق يحيى اللَّيثي وغيره عنه بمثلِ لفظ المصنِّف.
(٢) ابن محمد بن عمرو بن حزم، وعمرةُ خالتُه (تحفة الأشراف ١٢/ ٤٢٨، ح ١٧٩٤٩).
(٣) أخرجهُ مسلمٌ في كتاب الحجِّ -باب وُجُوبِ طوافِ الوَداع وسُقوطِه عن الحَائِضِ (٢/ ٩٦٥، ح ٣٨٥) عن يحيى بن يحيى النَّيسابوريِّ، وأخرجه البخاري في كتاب الحيض -باب المرأة تحيضُ بعد الإفاضةِ (ص ٥٧، ح ٣٢٨) عن عبد الله بن يوسُف، كِلاهما عن مالكٍ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه عن عمرة به، ويُلاحظُ أنَّ أبا عوانةَ أسقَط من الإسناد محمدَ بن عمرو بن حزم (والد أبي بكر) ووافقه على ذلِك الطحاويُّ في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٣٤) من طريق يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن مالك به، بينَما أثبته مالكٌ في موطَّئه (كما تقدَّم من طريق يحيى الليثي) وكذا البخاريُّ ومسلم في صحيحهما (كما في الإحالات السَّابقة وفي تحفة الأشراف ١٢/ ٤٢٩، ح ١٧٧٤٩) والنَّسائي في الكبرى (٢/ ٤٦٥) من طريق محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، كلاهما عن مالك، والإمامُ أحمد في مسنده (٦/ ١٧٧) من طريق عبد الرحمن بن مهديٍّ عن مالك به. قال ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" (١٧/ ٢٦٥): "هذا حديثٌ صحيح لم يختلفْ في إسنادِهِ ولا في معنَاهُ، ورُوِيَ عَن عائِشةَ من وُجُوهٍ كثيرةٍ صِحاحٍ". قلتُ: بِناءً على ما قاله الإمام ابنُ عبد البَرِّ فإنَّه لا يبقى إلَّا احتمالان: أولهما: حصُول سَقْطٍ في نُسخة مستخرج أبي عوانة، وشرح معاني الآثار، وهذا الذي يطمئنُّ القلبُ إلى القول به، فإنَّ إسناديْ أبي عوانة والطَّحَاوِيِّ مُسلسلٌ بالرِّجال الثِّقاتِ الأثْباتِ إلى الإمامِ مالك، بل وفي إسناد أبي عوانة القعنبيُّ أثْبتُ النّاس في مالك، فكيف يُخالف الجماعة المخرَّج حديثهم في الصحيحين؟!، ويُقوِّي هذا الاحتمال أنَّ الغافقيَّ روى في مسند الموطّأ هذا الحديث من طريق القعنبيِّ عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه به، فلم يُسقطه محمد بن عمرو بن حزم = ⦗٢٩٠⦘ = (والد أبي بكر)، كما لم يُشرْ إلى أيِّ اختلافٍ في إسناد القعنبي. ثانيهما: أن يكون الإمام مالك روى الحديث على الوجهين، وأن يكون أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم رواه مرةً عن أبيه عن عمرةَ، ثم سمعه عن عمرةَ خالةِ أبيه فحدَّث به على الوجهين، فقد ذكر الإمام المزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٤/ ٣٥٠) أن أبا بكر يروى عن خالة أبيه عَمْرة، ودليلُ هذا الاحتمال أنَّ الحافظ ابن حجر ﵀ ذكر إسناد أبي عوانة في إتحاف المهرة (١٧/ ٧٤٧، ح ٢٣١٦٤) مِثلَما جاء في النُّسخة الخطيَّة التي بين يديَّ -نسخة دار الكتب المصريَّة-، يعني: بدون زيادة: "عن أبيه" في الإسناد، فالله أعلم. من فوائد الاستخراج: راويه عن مالكٍ هو عبد الله بن مسلمة القَعنبيُّ، وهُو من أثبتِ أصحابِ مالك. انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٣٢).
[ ١٠ / ٢٨٨ ]
٤١٣٠ - حدَّثنا محمد بن حيَّويه، حدَّثنا مُطَرِّف، والقَعْنَبي، عن مالكٍ (^١)، بمثلِه (^٢).
_________________
(١) موضعُ الالتقاء مع مسلم، انظر تخريج الحديث السَّابق، ح / ٤١٢٩.
(٢) انظر تخريج الحديث السَّابق.
[ ١٠ / ٢٩٠ ]
٤١٣١ - حدَّثنا أبو عُتْبَة أحمدُ بن الفَرج، حدَّثنا ابن أبِي فُدَيكٍ (^١)، حدَّثنا أفلحُ بن حُميد (^٢)، عن القاسِم بن محمد، عن عَائِشة، أنها قالتْ: تَخَوَّفْنَا صفِيَّةَ أنْ تَحْبِسَنَا وَكانَتْ تَخَافُ أنْ تَحِيضَ قَبْلَ أنْ تُفِيض،
⦗٢٩١⦘ فَقَالَ لهُم رسول الله ﷺ: "أَحَابِسَتُنَا صَفِيَّةُ" فَقَالوا لَهُ: إنَّها قَدْ أفَاضَتْ قَالَ: "فَلَا إِذًا" (^٣).
_________________
(١) هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُدَيْك -بالفاء مصغَّر-.
(٢) موضع الالتقاء مع مسلم.
(٣) أخرجهُ مسلمٌ في كتاب الحجِّ -باب وُجُوبِ طوافِ الوَداع وسُقوطِه عن الحَائِضِ (٢/ ٩٦٤، ح ٣٨٤) عن عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب، عن أَفْلَحَ به. من فوائد الاستخراج: التِقاءُ المصنِّف مع مُسلبم في شَيخ شَيخِه وهذا "بَدَلٌ".
[ ١٠ / ٢٩٠ ]
٤١٣٢ - حدَّثنا ابن شبابان (^١)، حدَّثنا الحُسَينُ بن الحَسَنِ (^٢)، أخبرَنَا الثَّقَفِي يعنِي عبد الوَهَّابِ (^٣)، أخبرَنَا أيُّوب (^٤)، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبِيه، عَنْ عائِشة، أنَّ صفِيَّةَ بنةَ حُيَي حَاضَتْ بَعْدَمَا أفاضتْ، فقالَ رسول الله ﷺ: "إنَّكِ لَحابِسَتُنَا" فقالتْ عائِشةُ: إنَّها قَدْ أفَاضَتْ، قَالَ: "فَلَا إِذًا" (^٥).
_________________
(١) أحمد بن محمد بن موسى.
(٢) ابن يَسَارٍ، من آل مالِك بن يَسار، ثقة من الثامنة، ت / ١٨٨ هـ. التقريب (ت ١٤٤٩).
(٣) ابن عبد المجيد الثَّقفِي، وهو موضع الالتقاء مع مسلم.
(٤) ابن أبي تَمِيمة السَّختِياني.
(٥) أخرجهُ مسلمٌ في كتاب الحجِّ -باب وُجُوبِ طوافِ الوَداع وسُقوطِه عن الحَائِضِ (٢/ ٩٦٤، ح ٣٨٣) عن محمد بن المُثَنَّى، عن عبد الوَّهاب الثَّقَفى به، مقتصرا على طرفٍ من الحديث، ومحيلا باقيه على حديث الزُّهري عن عروة قبله، وقال: "بمعنى حديثِ الزُّهري". من فوائد الاستخراج: فيه بيانٌ للمتن المحال به على متن آخر.
[ ١٠ / ٢٩١ ]
٤١٣٣ - حدَّثنا إبراهيم بن مرزوق، حدَّثنا أبو عَامِرِ العَقَدِيُّ (^١)، حدَّثنا أفلحُ بن حُميد (^٢)، عن القَاسِم، عن عائِشة، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: "أَحَابِسَتُنَا صَفِيَّةُ" وكانُوا يَتَخَوَّفُونَ أنْ تَحِيْض قَبْلَ أنْ تُفِيض، فَقِيلَ: إنَّها قَدْ أفَاضتْ، فقالَ: "فَلَا إِذًا" (^٣).
_________________
(١) هُو: عبد الملك بن عمرو القَيْسِيّ العَقَدِيّ.
(٢) موضِعُ الالتقاء مع مسلم، انظر تخريج ح / ٤١٣١.
(٣) أخرجه الإمامُ الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٣٤) عن إبراهيم بن مرزوقٍ به، وانظر تخريج الحديث السّابق.
[ ١٠ / ٢٩٢ ]
٤١٣٤ - حدَّثنا حَبَشِيُّ بن عَمرو بن الرَّبِيعُ بن طَارِقٍ، قال: حدَّثَني أبِي (^١)، قال: أخبرِني الليث بن سعد (^٢)، عن عبد الرحمن بن القاسم، ح.
وحدَّثنا عبَّاسُ الدُّورِيُّ، وأبو أمية، قالا: حدَّثنا خَالِدُ بن مخْلَدٍ (^٣)، قال: حدَّثَني نَافِع بن أبي نُعَيم (^٤)، قال: حدَّثَني
⦗٢٩٣⦘ عبد الرحمن بن القاسم، بإسنادِه نحوَه (^٥).
_________________
(١) هو: عمرو بن الرَّبيعِ بن طَارِقٍ الهِلَالِي.
(٢) موضِعُ الالتقاء مع مسلم.
(٣) القَطَواني أبو الهيثَمِ البَجَلِي -مولاهم- الكوفي.
(٤) هو: نافِع بن عبد الرحمن بن أبي نُعيم القارئ، المدني.
(٥) أخرجهُ مسلمٌ في كتاب الحجِّ -باب وُجُوبِ طوافِ الوَداع وسُقوطِه عن الحَائِضِ (٢/ ٩٦٤، ح ٣٨٣) عن قُتيبة بن سعيد، عن اللَّيث، عن عبد الرحمن بن القاسم به، مقتصرا على طرفٍ من الحديث، ومحيلًا باقيه على حديث الزُّهري عن عروة عن عائشة ﵁ قبلَه، وقال: "بمعنى حديثِ الزُّهري". من فوائد الاستخراج: • فيه بيانٌ للمتن المُحال به على متنٍ آخر. • تقييد المُهمل في قوله: "الليث بن سعد" بينما جاء لدى مسلمٍ مهملا.
[ ١٠ / ٢٩٢ ]
٤١٣٥ - حدَّثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهَّاب، أخبرنا جَعْفَرُ ابن عون، حدَّثنا هِشَامٌ، عن أبيه (^١)، عن عائِشة قالتْ: ذكرَ رسول الله صفِيَّةَ فقُك: إنّها قَدْ حَاضَتْ، قال: "فَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا" فقُلْنا: إنَّها قَدْ أفَاضَتْ، قال: "فَلَا إِذًا" (^٢).
_________________
(١) موضع الالتقاء مع مسلم، انظر تخريج ح / ٤١٢٦، ٤١٢٧، ٤١٢٨.
(٢) أخرجه الإمام مالك في موطئه (٢/ ٥٩٤، ح ١٠٢٣) عن هِشام به. من فوائد الاستخراج: راويه عن عُروة، هو: هشامٌ ابنُه، وولدُ الرُّجل أعرفُ بحديثه من غيره، لا سِيَّما إذا كان محدِّثا مثل هِشام بن عُروة، قال الإمام أبو داود في سُننه (ص ٢٥٠، ح ٢١٩٦) في حديث ركانة ﵁ "وحديث نافع بن عجير وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده: أنَّ ركانة طلَّق امرأته البَتَّة، فردها إليه النبي ﷺ أصحُّ لأن ولد الرجل وأهله أعلم به"، ونقل هذا القول عنه الحافظ ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ٣٨٥)، وهذه هي الفائدة التي = ⦗٢٩٤⦘ = تُرتجي من تصنيفِ كتب رواية الأبناء عن الآباء كما نصَّ على ذلك السَّخاوي في الغاية في شرح الهداية في علم الرواية (ص ٢١٩).
[ ١٠ / ٢٩٣ ]
٤١٣٦ - حدَّثنا محمد بن الخَلِيل المُخَرِّميُّ، حدَّثنا رَوحٌ، ح.
وحدَّثَنَا أبو بَكْرٍ الحِمْيرِيُّ بِفَارِس (^١)، حدَّثنا مكّيٌّ، قالا: حدَّثنَا ابن جُريج (^٢)، قال: حدَّثَني الحَسَنُ بن مُسْلِمٍ، عن طَاوُس قال: كُنتُ مع ابن عبَّاسٍ إذْ قال زيدُ بن ثابتٍ: تُفْتِي أنْ تَصْدُرَ الحائِضُ قبلَ أنْ يكونَ آخِرَ عَهْدِها بِالبيتِ فقال: "نَعَمْ" فقال: فَلَا تُفْتِ بِذَلِك، فقال له ابنُ عبَّاسٍ: "سَلْ فُلانَةَ الأنْصَارِيَّةَ، هَك أَمَرَهَا بِذَلِكَ رسول الله ﷺ؟ " قالَ: فَرَجَعَ زيدٌ إلى ابنِ عبَّاس وهُو يَضْحَكُ ويقُول: ما أراكَ إلَّا قَدْ صَدَقْتَ (^٣).
_________________
(١) هو: أحمد بن الحُبَاب بن حمزة بن غَيلان الحِمْيَرِيُّ النسَّابة، أبو بكر البَلخي.
(٢) موضع الالتقاء مع مسلم.
(٣) أخرجه مسلم في كِتاب الحجِّ -باب وجُوب طواف الوداع وسُقوطه عن الحائض (٢/ ٩٦٣، ح ٣٨١) عن محمد بن حاتِم، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جُريج به. من فوائد الاستخراج: • تصريح ابن جُريج بالتحديث، وعند مسلم بصيغة الإخبار. • تساوي عدد رجال الإسنادين، وهذا "مساواة". • مجيئ زيادة صحيحةٍ في لفظِ المصنِّف، وهي قوله: "فقال: "لا تُفْتِ بذلك".
[ ١٠ / ٢٩٤ ]