[ ١١ / ١٣٨ ]
٤٣٧٥ - حدثنا أبو حميد الحمصي (^١)، قال: حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، -قال ابن عوف الحمصي (^٢) -، قال لي أحمد بن حنبل: "مات أفضل رجل عندكم، قلت: عثمان؟ قال: نعم".
ح وحدثنا يوسف بن مسلّم (^٣) ومحمد بن عامر المصيصيان (^٤)، وأبو بكر محمَّد بن عيسى الطرسوسي (^٥)، قالوا: حدثنا أبو توبة الربيع بن
⦗١٣٩⦘ نافع، قالا (^٦): حدثنا معاوية بن سَلَّام، قال: سمعت أخي زيد بن سلَّام أنّه سمع أبا سلَّام يقول: حدثني أبو أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرؤوا القرآن فإنّه يأتي يوم القيامة شفيعًا لصاحبه". -وقال بعضهم: "لأصحابه"- اقرأوا الزهراوين: سورة البقرة، وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غَمامتَان أو كأنهما غَيَايتَان (^٧) أو كأنهما فِرْقانِ (^٨) من طير صَوافَّ تحاجان عن صاحبهما -وقال بعضهم: "أصحابهما"- اقرأوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرةٌ، ولا تستطيعُهَا البَطَلَةُ".
زاد أبو توبة: قال معاوية بن سلام: فبلغني أن البَطلة: السحرة (^٩). رواه
⦗١٤٠⦘ محمَّد بن يحيى، عن دحيم.
- وروى يزيد بن عبد ربه، عن الوليد بن مسلم جميعًا عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرشيَّ، عن جبير بن نُفير قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "يُؤتى بالقرآنِ يوم القيامة وأَهْلِهِ الذينَ كانوا يعملُونَ بِهِ، تَقْدُمُهُ سورة البقرة وآل عِمْرانَ. وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نَسيتُهُن بَعْدُ. قال: كأنهما غمامتان أو ظُلَّتانِ سَوْداوَانِ، بينهما شرْق (^١٠)، أو كأنهما حِزْقانِ من طير صواف تحاجّان عن صاحبهما" (^١١).
_________________
(١) أحمد بن محمَّد بن المغيرة، أبو حميد العوهي.
(٢) هو شيخ أبي عوانة، محمَّد بن عوف الحمصي الحافظ.
(٣) يوسف بن سعيد.
(٤) محمَّد بن عامر الأنطاكي، الرملي، ثقة. التقريب ٦٠٢٦.
(٥) محمَّد بن عيسى بن يزيد أبو بكر التميمي، الثغري، ت ٢٧٦ هـ. قال ابن عدي: هو في عداد من يسرق الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابعونه عليه. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ كثيرًا. وقال الحاكم: هو من المشهورين بالرحلة والفهم والتثبت. وقال الحافظ: ورأيت له أثرًا منكرًا، فذكره. الثقات ٩/ ١٥١، ميزان الاعتدال ٣/ ٦٧٩، اللسان ٥/ ٣٣٥. وقد تابعه متابعة تامة يوسف بن سعيد، ومحمد بن عامر، وكذا عثمان بن سعيد بن كثير متابعة قاصرة.
(٦) الثاني هو عثمان بن سعيد، المتقدم.
(٧) غيايتان، الغيَايَة: كل شيء أظَلَّ الإنسان فَوق رأسه كالسَّحابة وغيرها. النهاية ٣/ ٤٠٣.
(٨) فرقان: أي قطعتان. النهاية ٣/ ٤٤٠.
(٩) رواه مسلم في صحيحه، في صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة ١/ ٥٥٣ عن الحسن بن علي الحُلْواني حدثنا أبو توبة، به، مثله. فوائد الاستخراج:
(١٠) تساوي رجال الإسنادين وهذا "مساواة".
(١١) تصريح معاوية بن سلّام بالسماع من زيد.
(١٢) تمييز المهمل "زيد" بذكر اسم أبيه، وبيانه بأنه أخوه.
(١٣) شرْق، الشَّرْق ها هنا: الضوء، وهو الشمس، والشَّقُّ أيضًا. النهاية ٢/ ٤٦٤.
(١٤) هكذا رواه أبو عوانة معلقًا، وقد رواه الإمام مسلم في صحيحه، موصولًا، تحت الكتاب والباب السابق عن إسحاق بن منصور، عن يزيد بن عبد ربه، به، مثله -١/ ٥٥٤ ح ٢٥٣ - . وسيرويه بعد هذا الحديث موصولًا، من غير طريق محمَّد بن المهاجر.
[ ١١ / ١٣٨ ]
٤٣٧٦ - أخبرني العباس بن الوليد بن مزيد، قال: حدثنا محمَّد بن شعيب (^١)، قال: حدثني إبراهيم بن سليمان (^٢)، عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي أنه حدثهم، عن جبير بن نُفير، عن النواس بن سمعان الكلابي، عن رسول الله ﷺ قال: "يأتي القرآن وأهله الذين كانوا يقرأونه في الدنيا
⦗١٤١⦘ تقدمهما سورة البقرة وآل عمران" (^٣). ثم ذكر مثله سواء.
_________________
(١) ابن شابور الأموي.
(٢) هو الأفطس.
(٣) رواه مسلم في صحيحه، تحت الكتاب والباب السابق- ١/ ٥٥٤ ح ٢٥٣ - من طريق محمَّد بن مهاجر عن الوليد بن عبد الرحمن، به. وقد علا إسناد المصنف هنا على إسناد مسلم، وهو من فوائد الاستخراج.
[ ١١ / ١٤٠ ]
٤٣٧٧ - حدثنا الصغاني قال: حدثنا هشام بن عمار (^١)، قال: حدثنا محمَّد بن شعيب، حدثنا إبراهيم بن سليمان الأفطس، عن الوليد بن عبد الرحمن أنه حدثهم، عن جبير بن نفير، بإسناده مثله (^٢).
_________________
(١) هشام بن عمار بن نُصير، السلمي.
(٢) رواه مسلم في صحيحه، وتقدم تخريجه في الحديث السابق.
[ ١١ / ١٤١ ]
٤٣٧٨ - حدثنا أحمد بن يوسف السلمي (^١)، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن سعيد الجُريري، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أُبيّ بن كعب "أنَّ رسول الله ﷺ سأله: أي آية في كتاب الله أعظم؟ قال أُبيّ: الله ورسوله أعلم. فردّدها مرارًا ثم قال أُبيّ: آية الكرسي، فقال النبي ﷺ: ليهنك العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده، إنَّ لها لسانًا وشفتين وتقدّس الملك عند ساق العرش" (^٢).
⦗١٤٢⦘ قال أبو عبيد في قوله "يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان": إنما هو الثواب (^٣)، وهو بيّن في الكتاب والسنة؛ أما في الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ (^٤)، يريد به الثواب، ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (^٥).
فيرون لو أنَّ رجلًا أطعم مسكينًا رغيفًا يراه بعينه أو ثوابه.
وأمّا السنة فقوله ﵇: "من عال ثلاث بنات كُنَّ له حجابًا من النار". معناه الثواب، لا أنهن يكن له حجابا من النار.
_________________
(١) هو المهلبي الأزدي السلمي.
(٢) رواه مسلم في صحيحه، تحت الكتاب والباب السابق، باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي- ١/ ٥٥٦ ح ٢٥٨ - من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجريري، به. نحوه، وقد رواه الإمام أحمد في مسنده ٥/ ١٤١ - ١٤٢ عن عبد الرزاق، به، مثله بتمامه. = ⦗١٤٢⦘ = فوائد الاستخراج:
(٣) بيان أن الجُريري هو سعيد.
(٤) زيادة لفظ: "والذي نفسي بيده إن لها لسانًا … " الحديث.
(٥) فضائل القرآن ومعالمه وآدابه ٢/ ٤١ - ح ٤٣٤ - قال: يعني ثوابهما، وما قاله فيه نظر. والصواب أن السورتين تأتيان كما أخبر النبي ﷺ من غير تأويل.
(٦) سورة الزلزلة، آية (٧).
(٧) سورة المزمل، آية (٢٠).
[ ١١ / ١٤١ ]