[ ١٠ / ٣٠٨ ]
٤١٤٨ - حدَّثنا أبو العبَّاس عبد الله بن محمد بن عمرو الغَزِّي، حدَّثنا عبيد الله بن موسى (^١)، أخبرنا شَيْبَانُ، ح.
وحدَّثنا أبو أمية، حدَّثنا الحَسَنُ بن مُوسَى الأشْيَب، وعبيد الله بن موسى، قالا: حدَّثنا شَيْبَانُ بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كَثِير قال: حدَّثَنِي أبو سَلَمة بن عبد الرحمن، أنَّ أبَا هُريرةَ أخبرَهُ أنَّ خُزَاعةَ قَتَلُوا رَجُلًا من بَنِي لَيْثٍ عامَ فتحِ مَكَّةَ [بِقَتِيل] (^٢) منهُم قَتَلُوه، فأُخبرَ بذلِك رسول الله ﷺ فَرَكِبَ رَاحِلَتَه فَخَطَبَ فَقالَ: "إنَّ الله حَبَسَ عنْ مَكَّةَ الفِيلَ، وَسَلَّطَ عليهاَ رسول الله ﷺ؛ والمُؤمِنِينَ، ألَا وَإنَّها لَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ كانَ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، ألَا وإنَّها حَلَّتْ لِي ساعَةً مِنْ نَهَارٍ، ألَا وإنَّها سَاعَتِي هَذهِ حَرَامٌ، لَا يُخْتَلَى شَوكُها، ولَا يُعْضدُ شَوكُهَا، وَلا (تُلْتَقَطُ) (^٣) سَاقِطَتُها إلَّا لِمُنْشِدٍ، ومَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيْلٌ فَهُو بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إمَّا أنْ (يَقْتُلَ) (^٤)، وَإمَّا أنْ يُفَادِيْ أهلَ القَتِيلِ" قال: فجاءَ رجُلٌ من أهْلِ
⦗٣٠٩⦘ اليَمَنِ يُقالُ له: أبو شاةٍ أو شَاهٍ، فقالَ: اكتُبْ لِي يا رسول الله، قال: "اكتُبُوا لأبِي شَاهٍ" فقالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ (^٥): إلَّا الإِذْخِرَ يَا رسول الله، فَإِنَّا نَجْعَلُه في قُبُورِنَا وَبُيُوتنَا، فَقَال رسول الله ﷺ: "إلَّا الإِذْخِرَ". (^٦)
_________________
(١) موضع الالتقاء مع مسلم في الإسنادين.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من نسخة (م) واستدركتُه من لفظ مسلم.
(٣) في نسخة (م) "يلتقط"، وهو خطأ نحويٌّ، ويجوز أن تكون الجملة هكذا: "ولا يَلتَقِطُ ساقطتَها إلا المُنشِدُ" بإضافة الألف إلى "لمنشد" ولكن حرف الألف لم يأت في النُّسخة الخطية.
(٤) في نسخة (م) "يفعل"، وأراهُ تصحيفًا، والتَّصويبُ من المصادر التي أخرجت = ⦗٣٠٩⦘ = الحديث.
(٥) الرجل المبهم هو: العبَّاس بن عبد المُطَّلب، كما في الحديث السابق.
(٦) أخرجه مسلم في كتاب الحجِّ -باب تحريم مكَّة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها، إلا لمنشد على الدَّوام (٢/ ٩٨٩، ح ٤٤٨) عن إسحاق بن منصور، عن عبيد الله ابن موسى، وأخرجه البُخاري في كتاب العلم -باب كتابة العلم (ص ٢٤، ح ١١٢) عن أبي نعيم الفضل بن دُكين، كلاهما عن شَيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى به. من فوائد الاستخراج: • تقييد المهمل في قوله: شيبان بن عبد الرحمن، بينما جاء لدى مسلم مهملا. • تصريح عبيد الله بن موسى بالتحديث تارة وبالإخبار أخرى، بينما عنعن لدى مسلم.
[ ١٠ / ٣٠٨ ]
٤١٤٩ - حدَّثنا عبَّاس الدوري، حدَّثنا أبو نُعَيْمٍ، حدَّثنا شَيْبَانُ (^١)، عن يحيى، عن أبِي سَلَمة، بِإسنادِه مثلَه، إلَّا أنَّه قال: "إنَّ الله ﵎ حَبَسَ عنْ أهْلِ مَكَّةَ الفِيْلَ" وقال أيضًا: "وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُو بِخَيرِ النَّظَرَيْنِ، إمَّا أنْ يُعْقَلَ وإمَّا أنْ (يُقَادَ) (^٢) أهْلُ القَتِيْلِ" وقال: جاءَ
⦗٣١٠⦘ رجلٌ (^٣) من أهلِ اليَمَنِ فقال: اكتُبْ لِي يا رسول الله، فقال: "اكتُبُوا لأبِي فُلانٍ" والبَقِيَّةُ كُلُّه، مِثْلَه. (^٤)
_________________
(١) ابن عبد الرحمن، وهو موضع الالتقاء مع مسلم، انظر تخريج الحديث السابق.
(٢) ما بين القوسَين تصحَّف في نُسخة (م) إلى "ينادي"، والحديثُ رواه البخاري في صحيحه كتاب العلم -باب كتابة العلم (ص ٢٤، ح ١١٢) عن أبي نعيم = ⦗٣١٠⦘ = الفضل بن دُكين، ولفظه: "إمَّا أن يُعْقَلَ وإمَّا أنْ (يُقَادَ) أهْلُ القَتِيْلِ" وأخرجه الدَّارقطني في سُننه (٣/ ٩٧) عن محمد بن إسماعيل الفارسي، عن أبي زُرعة الدمشقي، عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين بلفظ: "إمَّا أنْ يَقْتُلَ وإمًا أنْ يُفَادِي أهْلَ القَتِيلِ" ولم أستطعْ توجيهَ كلمة "ينادي" أو "يفادي" في هذا الموضع من الحديث. قال السُّهيلي في الرَّوض الأُنف (٧/ ١٤٤): "وَأَمّا مَا ذكَرْتَ مِنْ اخْتِلافَ ألفَاظِ النّقَلَةِ في الحدِيثِ فَيَحْصُرُهَا سَبْعَةُ ألفَاظٍ، أَحَدُهَا: إمّا أَنْ يَقْتُلَ وإمَّا أَنْ يُفَادِيَ، والثانِي: إمَّا أنْ يُعْقَلَ أو يُقَادَ، الثّالِثُ: إمَّا أنْ يَفْدِيَ وإمَّا أَنْ يُقْتَلَ، الرّابعُ: إمَّا أنْ تُعْطَى الدّيَةُ أوْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ، الخَامس: إمّا أَنْ يَعْفُوَ أو يَقْتلَ، السّادِسُ: يُقْتَلُ أو يُفَادَى، السّابعُ: منْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إلَى أَوْليَاءِ المَقْتُول فإِن شَاءُوا قتَلُوا وإنْ شَاءُوا أخَذُوا الدّيَةَ".
(٣) هو أبو شاهٍ كما في الحديث السابق.
(٤) أخرجه البُخاري عن أبي نُعيم به كما في تخريج الحديث السَّابق. من فوائد الاستخراج: تعيينُ من له اللَّفظ من الرُّواة.
[ ١٠ / ٣٠٩ ]
٤١٥٠ - حدَّثنا عَبْدَةُ بن سُليمانَ البَصْرِيُّ بِمِصْرَ، حدَّثنا خَالِدُ ابن نِزَارٍ (^١)، حدَثنا حربٌ (^٢) (^٣)
_________________
(١) ابن المغيرة بن سليم الغَسَّانِي، أبو يزيد الأَيليُّ.
(٢) هو: حرب بن شَدَّاد اليَشْكُرِى، أبو الخَطّاب البَصْرِيُّ.
(٣) سقط الجزء الباقي من الإسناد والمتنِ معًا من النُّسخة الخَطيّة، كما لا يُعرف القدرُ السّاقطُ من النُّسخة بعد هذا الحديث، ولكنَّ أبا عوانة أخرج هذا الحديث بالإسناد = ⦗٣١١⦘ = نفسه في موضع آخر من مستخرجه في كتاب الأحكام -باب بيان الخبر النّاهي عن لُقَطَةِ الحاجِّ، والخبر الدّال على إباحة التقاطها لنشدها ولا يُنتفع بها (ح / ٦٩١٣ - الجزء الذي حقَّقه الدكتور رباح العنزي من المستخرج) فقال: "حدثنا عبدة ابن سُليمان البصري -بمصر-، قال: حدثنا خالد بن نزار، قال: حدثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: "صدَّ الله اللَّيل عن مكَّة، وسلّط عليها رسُولَه والمُؤمِنين، أَلا وإنّها لَمْ تحِلَّ لأحَدٍ قبْلِي ولَا تَحِل لأحَدٍ بَعدِي، ألا وأُحلّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَّهارٍ، أَلَا وإنَّها سَاعَتِي هذِه حَرامٌ، لا يُختلى خلاؤها، ولا يُعضَدُ شجرُها، ولَا يَلْتَقِطُ سَاقِطتَها إلّا المُنْشِدُ، ومَن قتلَ قَتيلًا فهُو بِخَيرِ النَّظَرينِ: إمّا أنْ يؤدِي وإمَّا أنْ يُقْتَل". ونصَّ ابن حجر في الإتحاف (١٦/ ١/ ١٣٠، ح، ٢٠٥٠٠) أنَّ أبا عوانة أعاد حديث عبدة بن سُليمان في كتاب الأحكام.
[ ١٠ / ٣١٠ ]