النُّسخة المعتمدة في تحقيق هذا الجزء من الكتاب هي النُّسخة الوحِيدة لهذا الجزء الذي قمتُ بتحقيقه، ولم أعثُر على غيرها في هذا الموضع من الكتاب، ويوجَدُ من هذه النسخة الجزءُ الأول، وبعضُ الثاني، والثالث، والرابع، والخامس، وجميعُها محفوظ بدار الكتب المصرية برقم: ٤٥٣ حديث، مسطرتهُا ٢١ سطرا، كُتبت بخط نسخ عادي، ولم يُذكر اسم ناسخها، كتِبَ في آخر الجُزء الأول منها تاريخ نسخها: ٥٩٦ هـ بدار الحديث بدمشق، وتمَّ تصويرها بدار الكُتب المصرية في ١٨ صفر سنة ١٣٦٧ هـ، ولكن يظهر لي -والله أعلم- من رسم خطها وإملائها ونقطها وشكلها وضبطِها، أنَّها حديثةُ النَّسخ، ونُسختْ من نُسخة كانت تحمل التاريخ المذكور، فأثبته الناسخُ على النُّسخة الجديدة، ومُصَوَّرةُ هذه النُّسخة مودعَةٌ في مركز المخطُوطات بمكتبة الجامعة الإسلامية برقم (١١٠٣) فلم.
وهي نسخةٌ موثَّقة ومعارضةٌ بالأصل الذي نُسختْ مِنه، فكلَّ حديثٍ فيها ينتهي بدائرة منقُوطة، ممَّا يدلُّ على أنَّها مقابلة بالأصل الذي نُسخت منه (^١)، وهي من رواية أبي المُظفر عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن
_________________
(١) انظر لهذه القاعدة: الجَامِع لأخلاق الراوي وآداب السامع (١/ ٢٧٣)، مقدِّمة ابن الصلاح (ص ١٨٧)، أدب الإملاء والاستِملاء (ص ١٧٢)، الشَّذا الفيّاح (١/ ٣٣٣)، الغاية في شرح الهداية في علم الرواية (ص ٨٧)، توجيه النظر إلى أصول =
[ ١٠ / ٣٦٧ ]
القُشيري، عن أبي نُعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني، عن أبي عوانة ﵀-كما تقدَّم في المبحث الثالث من هذا الفصل، كما أثبت عليها عِدَّة سماعاتٍ لعدد من الأئمة، ورمزتُ لها بِـ "م" عند التّعليق في الحاشية.
والنُّسخة مع توثيقِها ومقابلتِها بأصلها لم تَخلُ من التَّصحيف والتحريف (^١) والخللِ في ترتيب لوحَاتها والسقط الكثير في أوراقِها، كما يظهر أن ناسخها ﵀ لم يعتن بها كما ينبغي، ولذا تصرَّف فيها باختصار تراجم الأبواب لطولها، وما كان له أن يفعل ذلك (^٢)، وعلى طُرَّتِها إثباتُ وقفٍ وعِدةُ تَمَلُّكات، يرجع بعضُها إلى أحد السَّلاطين، وَوُسِمَتْ جميعُ أجزائها بأنها أجزاءٌ من: "مختصر أبي عوانة يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم الإسفراييني مما ألَّفه على كتاب مسلم بن الحجَّاج".
_________________
(١) = الأثر (٢/ ٧٧٥).
(٢) انظر على سبيل المثال لا الحصر: إسناد حديث (٣٦٠٠).
(٣) على سبيل المثال: اختصر تراجم الأبواب التالية: • باب الإباحة لبائع الشيء بالنسيئة أن يسترهن من المشتري رهنا وذكر الترجمة (انظر: ترجمة الباب قبل ح / ٥٩٣٦). • باب إباحة السَّلم في الثمار بكيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم وذكر الترجمة (انظر: ترجمة الباب قبل ح / ٥٩٥٣). • باب النهي عن اتخاذ الخمر خلًّا، ثم قال: "الترجمة أطول منه". (ترجمة الباب قبل ح/ ٨٤١٧).
[ ١٠ / ٣٦٨ ]
ويقع الجزءُ الثالثُ من الأجزاء المذكورة (^١) في ٨٨ لوحة، وفيه سقط كثير وإخلال في ترتيب أوراقه، ويقع القِسم المرادُ تحقيقُه ضِمْنَه في ٨٠ لوحة، من بداية الموجود منه: ٢ / أإلى ٨١ أ، يبتدئُ لبعض كتاب الحج، وأوَّل أبوابه: باب بيان الإباحة للمحرم غسل رأسه ودلكه رأسه بالماء، وينتهي بباب عقاب من يريدُ بالمدينة سوءا وبأهلها من أبواب الحج.
يليهَا وجهٌ وسبعُ ورقاتٍ من كتاب فضائل القرآن، آخرها: أحاديث باب الترغيب في سؤال القارئ قراءة القرآن والاستماع إليه
كما أُلحقَ بآخر الموجود منهُ أوراقٌ من آخر الجزءِ الرابع، ولا تخلُو من سَقطٍ وإخلالِ تَرتيب أيضًا، جاء في أولها حديث إسلامِ ثُمامة بن أثال ﵁ وفي آخرها: "باب محاربة النبيِّ ﷺ أهلَ الطَّائف"، يليها وجهٌ كُتب فيه: "نجز الجزء الرابع، الحمد لله وحده، وصلواته على خيرته من خلقه محمد وآله وسلامه"، يتلوه في الجزء الخامس -باب عدد أصحاب النبي ﷺ".
وقدْ تصرَّفتُ في تقديم وتأخير لوحاتِ المَخطوط بما يخْدُمُ النَّص، وتقتضِيه حالةُ المَخطُوط وتكملةُ النَّصِّ من ترتيب؛ وقبل تفصيل القول في مواضع الإخلال والسقط، والنصوص الساقطة؛ أُنَبِّه على ثلاث أمورٍ:
الأول: التغييرُ الذي قمتُ به متمثِّلٌ في التقديم والتأخير لخدمةِ النَّص
_________________
(١) وللمزيد عن الأجزاء الأخرى للنُّسخة ارجع إلى مقدمة الكتاب -قسم الدراسة- مبحث وصف النسخ الخطية.
[ ١٠ / ٣٦٩ ]
من غير نُقصان.
الثاني: لم أعتمدْ على ترتيب مسلم في هذا التقديم والتأخير، وإن كنتُ استضأتُ به في مواضع، لأنَّ أبا عوانة لم يمشِ على ترتيب مسلمٍ في الكُتب والأبواب مع العِلم أنَّ ترتيبه منطقيٌّ منسجِمٌ مقاربٌ لترتيب جميعِ من صنَّف على أبوابِ الفقه.
الثالث: اللوحاتُ المتَّصلة فيما بينِها لم أقُمْ فيها بأيِّ تغييرٍ، وهي على ترتيبٍ دقيقٍ، فعلَى سبيل المثال: باب أحاديث الطِّيب عند الإفاضة جاء به المصنِّف في موضعه قبل باب طواف الإفاضة وبعد باب رمي الجِمار.
هذا على سبيل الإجمال، أمَّا تفصيلُ ما قُمتُ به من التَّصرُّف في النُّسخة الخطيَّة فأذكرُه في مطلبين:
المطلبُ الأول: مواضعُ الإخلال بالترتيب.
المطلبُ الثاني: تحديدُ مواضع السَّقط والأحاديث السَّاقطةِ من النُّسخة الخطِّية في القسم المراد تحقيقه (كتاب الحج):