_________________
(١) السُور: -بضم المهملة، وسكون الواو بغير همز- الضيافة. وصنع سورا: أي صنع طعامًا دعا إليه الناس، قيل: هي فارسية، وقيل: حبشية. انظر: المُعْرب للجواليقي (ص ١١٢)، الفتح (٦/ ٣٠٠)، قصد السبيل فيما في العربية من الدخيل (٢/ ١٦٦).
[ ١٦ / ٤٠٥ ]
٨٧٤٩ - حدثنا يزيد بن سنان البصري، وسعيد بن مسعود المروزي، وعباس بن محمد الدوري، قالوا: حدثنا أبو عاصم النبيل (^١)، قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، قال: حدثنا سعيد بن مينا، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما حفر الخندق رأيت برسول الله ﷺ خَمَصًا (^٢)، فانتهيت إلى امرأتي فقلت لها: هل عندك شيء (^٣) كان رأيت برسول الله ﷺ خمصًا شديدًا، فأَخْرَجَتْ لي جرابًا (^٤) فيه
⦗٤٠٦⦘ صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن (^٥)، قال: فذبحتُها، وطَحَنَتْ، فَفَرَغتْ إلى فَراغِي وقطّعَتْها في برمتها (^٦)، ثم أتيت (^٧) رسول الله ﷺ فقالت: لا تفضحني برسول الله ﷺ ومن معه، فأتيته فساررته، فقلت: يا رسول الله إنّا قد ذبحنا بهيمة لنا، وطحنت المرأة صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر ممن معك. قال: فصاح رسول الله ﷺ وقال: "يا أهل الخندق إنَّ جابرًا قد صنع لكم سُوْرًا فَحَيَّ هلًا (^٨) بكم" فقال رسول الله ﷺ: "لا تنزلنَّ برمتكم، ولا تخبزن عجينتكم حتى أَجيء" قال: فجئت، وجاء رسول الله ﷺ يقدم الناس حتى جئت امرأتي. فقالت: بك، وبك (^٩). فقلت: إني قد فعلت الذي قلت. وأخرجت له عجينا، فبسق فيها وبارك ثم قال: أدعي خابزة تخبز معك، واقدحي من
⦗٤٠٧⦘ برمتكم (^١٠)، ولا تنزلوها، -وهم ألف- فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوها، وانحرفوا، وإنّ برمتنا لتغط كما هي، وإنّ عجينتنا لتخبز كما هو (^١١).
هذا لفظ يزيد (^١٢)، وحديث الباقي بمعناه.
قال عباس: سمعت يحيى بن معين يقول في هذا الحديث: إنّ النبيّ ﷺ تكلم بالفارسية (^١٣). قال عباس: وجاءني أبو الدرداء المروزي (^١٤)، فسألني عن هذا الحديث قال سعيد: وإن عجينتنا لتخبز كما هي.
_________________
(١) أبو عاصم النبيل هو ملتقى الإسناد مع مسلم.
(٢) الخَمَص: -بفتح الخاء والميم- أي ضامر البطن من الجوع، يقال رجل خُمْصَان وخُميص، والجمع: خِماص. النهاية (٢/ ٨٠)، شرح النووي على مسلم (١٣/ ٢٢٩).
(٣) نهاية (ل ٧/ ٥٦/ أ).
(٤) جِراب: -بكسر الجيم، والجمع: أجربة، وجُرْب، وجُرُب، وهو وعاء من جلد. انظر: الصحاح (١/ ٩٨)، شرح النووي (١٣/ ٢٢١).
(٥) الداجن: الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم. النهاية (٢/ ١٠٢).
(٦) البُرْمة: القدر مطلقًا، وجمعها بِرام، وهي في الأصل: المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن. النهاية (١/ ١٢١).
(٧) في (ل) زيادة: "وآلتْ إليّ ثم أتيت رسول الله … ".
(٨) حيَّ هلا: أي هلموا أو تعالوا. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٤/ ٨٧)، شرح النووي على مسلم (١٣/ ٢٢٩).
(٩) بك وبك: أي ذمته ودعت عليه، وقيل معناه: بك تلحق الفضيحة، وبك يتعلق الذم. شرح النووي (١٣/ ٢٣٠).
(١٠) نهاية (ك ٤/ ٢٥٩/ أ).
(١١) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره (٣/ ١٦١٠) حديث رقم (١٤١). والبخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق، حديث (٤١٠٢) انظر: الفتح (٨/ ١٥٢).
(١٢) نهاية (ل ٧/ ٥٦/ ب).
(١٣) وترجم الإمام البخاري في الصحيح كتاب الجهاد لهذا الحديث بباب من تكلم بالفارسية والرطانة، حديث رقم (٣٠٧٠) انظر: الفتح (٦/ ٢٩٩)، قال الحافظ: أشار إلى ضعف الأحاديث الواردة في كراهية الكلام بالفارسية.
(١٤) هو: عبد العزيز بن منيب القرشي، مولى عبد الرحمن بن سمرة. ت / ٢٦٧ هـ. انظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٢١١).
[ ١٦ / ٤٠٥ ]
٨٧٥٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، أنّ مالك بن أنس (^١) أخبره، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنَّه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفًا أعرف فيه الضعف، فهل عندك شيء، قالت نعم،
⦗٤٠٨⦘ فأخرجت أقراصًا من شعر، ثم أخرجت خمارًا لها فَلَفَّتْ الخبز ببعضه، ثم دسّتْه (^٢) تحت ثوبي وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ قال: فذهبت فوجدت رسول الله ﷺ في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم فقال رسول الله ﷺ: "أرسلك أبو طلحة؟ " قلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ: "قوموا"، قال: فانطلقوا وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة: يا أُمّ سليم قد جاء رسول الله ﷺ بالناس وليس عندنا من الطعام ما يكفيهم، فقالت: رسول الله ﷺ أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ، فأقبل رسول الله (^٣) ﷺ وأبو طلحة معه حتى دخلا، فقال رسول الله ﷺ هَلُمِّي يا أم سليم ما عندك فجاءت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله (^٤) عليه وسلم- فَفُتّ وعصرت أم سليم عُكّة (^٥) لها فآدمته، ثم قال فيه رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذن
⦗٤٠٩⦘ لعشرة، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا ثم قال: ائذن لعشرة، حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلًا أو ثمانون (^٦).
_________________
(١) الملتقى مع مسلم في مالك بن أنس.
(٢) دَسَّتْهُ: أخفته. انظر: الصحاح (٣/ ٩٢٨).
(٣) نهاية (ل ٧/ ٥٧/ أ).
(٤) نهاية (ك ٤/ ٢٥٩/ ب).
(٥) عُكة: -بضم العين، وتشديد الكاف-: وعاء صغير من جلد للسمن خاصة. النهاية (٣/ ٢٨٤)، شرح النووي على مسلم (١٣/ ٢٣٣).
(٦) أخرجه مسلم، كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره (٣/ ١٦١٢) حديث رقم (١٤٢)، والبخاري، كتاب الأطعمة، باب من أكل حتى شبع، حديث (٥٣٨١) انظر: الفتح (١٠/ ٦٦١).
[ ١٦ / ٤٠٧ ]
٨٧٥١ - حدثنا أبو إسماعيل الترمذي (^١)، قال: حدثنا القعنبي (^٢)، عن مالك (^٣) بإسناده مثله، إلا أنَّه قال: فجاءت بالخبن وقال: فأَدامَتْهُ، وقال الثالثة: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا (^٤).
_________________
(١) محمد بن إسماعيل بن يوسف.
(٢) هو: عبد الله بن مسلمة.
(٣) مالك هو ملتقى الإسناد مع مسلم.
(٤) أخرجه مسلم والبخاري، انظر حديث رقم (٨٧٥٠).
[ ١٦ / ٤٠٩ ]
٨٧٥٢ - حدثنا هلال بن العلاء أبو عمر الباهلي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر (^١)، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أنس بن مالك، قال: أمر أبو طلحة أمّ سليم فقال: اصنعي للنبيّ ﷺ طعامًا لنفسه خاصة يأكل منه، قال: ثم أرسلني أبو طلحة للنبيّ ﷺ؛ فأتيته فقلت: إليك بعثني أبو طلحة، فقال للقوم: قوموا، قال: فلقينا أبو طلحة، فقال: يا نبيّ الله
⦗٤١٠⦘ إِنَّما صنعنا طعامًا لنفسك خاصة، فقال: لا عليك، انطلق، فانطلق القوم معه، فجاء بطعام، إِنَّما (^٢) صنعه للنبيّ ﷺ وحده فوضع رسول الله ﷺ يده في القصعة، وسمّى عليه، ثم قال: ائذن لعشرة فأذن لهم، فدخلوا فقال: كلوا باسم الله، فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا، ثم وضع النبيّ ﷺ يده كما وضع المرة الأولى وسمّى ثم قال: ائذن لعشرة حتى فعل ذلك بثمانين رجلًا، ثم أكل النبيّ ﷺ بعد ذلك وأهل البيت، وتركوا سؤرًا (^٣) (^٤).
_________________
(١) عبد الله بن جعفر ملتقى الإسناد مع مسلم.
(٢) نهاية (ل ٧/ ٥٧/ ب).
(٣) السؤر: مهموز: أي بقية، يستعمل للطعام والشراب. النهاية (٢/ ٣٢٧).
(٤) أخرجه مسلم والبخاري، انظر حديث رقم (٨٧٥٠) ورقمه عند مسلم (١٤٣) الإسناد الثالث. من فوائد الاستخراج: ذكر أبي عوانة لمتن الحديث تامًّا، ومسلم ذكر طرفه ثم قال: وساق الحديث -أي السابق عنده، ثم ذكر آخره.
[ ١٦ / ٤٠٩ ]
٨٧٥٣ - حدثنا عباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا زكريا بن عدي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو (^١)، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أنس بن مالك، قال: أمر أبو طلحة أم سليم تصنع للنبيّ ﷺ (^٢) طعامًا لنفسه خاصة، ثم أرسلني أبو طلحة للنبيّ ﷺ
⦗٤١١⦘ وذكر الحديث بمثله، وتركوا سؤرًا (^٣).
_________________
(١) عبيد الله بن عمرو ملتقى الإسناد مع مسلم.
(٢) نهاية (ك ٤/ ٢٦٠/ أ).
(٣) أخرجه البخاري ومسلم انظر حديث رقم (٨٧٥٠) ورقمه عند مسلم (١٤٣) الإسناد الثالث.
[ ١٦ / ٤١٠ ]
٨٧٥٤ - حدثنا عباس الدوري، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا خالد (^١)، عن حصين (^٢)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (^٣)، عن أنس بن مالك قال: أتى أبو طلحة بمدين من شعير، بأمر بهما فصنع طعامًا، ثم قال لأنس، انطلق فادع رسول الله ﷺ يطعم عندنا، فأتيته فقلت: يا رسول الله إنّ أبا طلحة أرسلني إليك، فقال للقوم: قوموا، فجئت أمشي بين أيديهم، فلمَّا دخلت على أبي طلحة قال: ما صنعت؟ قلت: دعوت النبيّ ﷺ (^٤) فدعا القوم، قال: ويحك، فضحتنا أليس قد أعلمت (^٥) ما عندنا قلت: بلى، ولكن لم أستطع أن أقول للنبيّ ﷺ شيئًا، فلمَّا انتهوا إلى الباب أدخل عشرة، وأمر القوم فقعدوا بالباب، فوضع الإناء بين أيديهم، فتكلم بما شاء الله أن يتكلم، ثم قال للقوم: اطعموا، فطعموا ثم قاموا، ودعا عشرة حتى أكل منها ثمانون رجلًا، وفضل ما شبع منه أهل البيت (^٦).
_________________
(١) هو: خالد بن عبد الله، بن عبد الرحمن الطحان.
(٢) هو حصين عبد الرحمن السلمي.
(٣) عبد الرحمن بن أبي ليلى هو ملتقى الإسناد.
(٤) نهاية (ل ٧/ ٥٨/ أ).
(٥) في (ل) و(م) (أعلمته).
(٦) أخرجه مسلم والبخاري، انظر حديث رقم (٨٧٥٠)، ورقمه عند مسلم (١٤٣) = ⦗٤١٢⦘ = الإسناد الثالث.
[ ١٦ / ٤١١ ]