[ ١٦ / ٤٩٠ ]
٨٨٤٥ - حدثنا علي بن الحسن علوية (^١) بثلاثة أبواب، قال: حدثنا يحيى بن إسماعيل (^٢)، قال: حدثنا ابن فضيل (^٣)، قال: ثنا فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة أنّ أبا طلحة أضاف رجلًا فأنزل الله ﷿ هذه الآية فيه وفي امرأته: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (^٤) (^٥).
⦗٤٩١⦘ أبو طلحة هو رجل (^٦) من الأنصار (^٧) قال عن رسول الله ﷺ هو خطأ (^٨).
_________________
(١) لم أقف على ترجمته، وذكره المزي من تلاميذ يحيى بن إسماعيل.
(٢) ابن زكريا الخوّاص، أبو زكريا الكوفي. قال أبو حاتم: "كتبت عنه"، وذكره ابن حبان في الثقات، قال الحافظ: "مقبول". انظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٢٧)، الثقات (٩/ ٢٥٨)، التقريب (ص ١٠٤٩).
(٣) هو محمد بن فضيل، وهو ملتقى الإسناد مع مسلم.
(٤) سورة الحشر: آية (٩).
(٥) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف (٣/ ١٦٢٥) حديث رقم (١٧٣) الإسناد الثاني، وذكره مسلم تامًّا. = ⦗٤٩١⦘ = وأخرجه البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب قوله تعالى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ حديث رقم (٣٧٩٨) انظر: الفتح (٧/ ٤٩٥).
(٦) في (م): "رجلان من الأنصار".
(٧) اختلف في أبي طلحة في هذا الحديث من هو؟ فقال الخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة (ص ٣٩٨): إنه ثابت بن قيس. وقال ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (١/ ٤٥٥): قيل: إنه زيد بن سهل، وقيل ثابت بن قيس، وقيل: عبد الله بن رواحة. وقال أبو ذر أحمد بن برهان الدين سبط ابن العجمي في تنبيه المعلم (ص ٣٥٣): إنه أبو طلحة آخر غير زيد بن سهل. ويفهم من كلام الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٤٩٦) والإصابة (٧/ ١٩٤): أَنَّه يميل إلى أنَّه الأنصاري زيد بن سهل زوج أم سليم.
(٨) هذا من كلام أبي عوانة، ولعل مراده: في أصل نسختي عن رسول الله، وهو خطأ.
[ ١٦ / ٤٩٠ ]
٨٨٤٦ - حدثنا محمد بن كثير الحراني، قال: حدثنا إسماعيل بن الخليل الخراز بالكوفة، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن فضيل بن غزوان (^١)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ يشكو الجوع، فأرسل إلى نسائه، فقالت كل امرأة منهنَّ: ما عندنا إلا الماء؛ فقال: "من يضيف هذا الليلة؟ "، فقال رجل: أنا يا رسول الله، فأتى امرأته، فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبية، قال: نوميهم
⦗٤٩٢⦘ وأطفئي السراج، فلمَّا أصبح قال رسول الله ﷺ: "قد عجب الله منك أو ضحك الله منك ومن ضيفك"، فنزلت: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (^٢) (^٣).
_________________
(١) فضيل بن غزوان هو موضع الالتقاء مع مسلم.
(٢) سورة الحشر: آية (٩).
(٣) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف (٣/ ١٦٢٤) حديث رقم (١٧٢)، والبخاري كتاب مناقب الأنصار، باب ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾: حديث رقم (٣٧٩٨) انظر: الفتح (٧/ ٤٩٥).
[ ١٦ / ٤٩١ ]
٨٨٤٧ - حدثنا محمد بن أحمد بن الجنيد الدقاق، قال: حدثنا الوليد بن القاسم، قال: حدثنا يزيد بن (^١) كيسان (^٢)، عن أبي حازم (^٣)، عن أبي هريرة، قال (^٤): نزل بنبيّ الله ﷺ ضيف له، فأرسل إلى نسائه هل عندكم من شيء فقد نزل بي ضيف، فأرسلن لا، والذي بعثك بالحق إلا الماء إذ دخل عليه رجل من الأنصار، فقال: يا فلان هل عندك الليلة من شيء تذهب بضيفي هذه الليلة؟ قال: نعم يا نبيّ الله، فذهب به إلى أهله، فقال للمرأة: هل من شيء؟ قالت: نعم خبزة لنا، قال: قربيها وكأنَّك تصلحين المصباح، فأطفئيه فجعل يقرب يده كأنَّه يأكل مع ضيفه، فخلّى بينه وبين الخبزة حتى أكلها وبات عنده؛ فلمَّا
⦗٤٩٣⦘ أصبح غدا ضيفه لحاجته، وغدا الأنصاري إلى النبيّ ﷺ، فقال النبيّ ﷺ: "ما صنعت الليلة بضيفك"، فظن أنَّه شكاه، فحدثه بالذي صنع فقال النبيّ ﷺ: "لقد أخبرني جبريل لقد عجب الله ﷿ بصنيعك إلى ضيفك أو ضحك بصنيعك إلى ضيفك" (^٥).
_________________
(١) نهاية (ل ٧/ ٧٣/ب).
(٢) اليشكري أبو إسماعيل.
(٣) أبو حازم ملتقى الإسناد مع مسلم.
(٤) نهاية (ك ٤/ ٢٧١/ب).
(٥) أخرجه مسلم والبخاري، انظر حديث رقم (٨٨٤٦) وقوله: "أو ضحك بصنيعك إلى ضيفك" ليست في مسلم وهي في البخاري.
[ ١٦ / ٤٩٢ ]
٨٨٤٨ - حدثنا أبو جعفر بن الجنيد، والصاغاني، قالا: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة (^١)، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد بن الأسود، قال: أقبلت أنا وصاحبان لي قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجَهْد (^٢)، قال: فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب النبيّ ﷺ ليس أحد يقبلنا، فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ، فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاث أعتر، فقال النبيّ -صلى الله (^٣) عليه وسلم- احتلبوا هذا اللبن بيننا، قال: فكنّا نحتلب، فيشرب كل إنسان نصيبه، ويرفع لرسول الله ﷺ نصيبه، قال: فيجيء من الليل فيسلم تسليمًا لا يوقظ نائما، ويسمع اليقظان، ثم يأتي المسجد، فيصلي، ثم يأتي شرابه (^٤) فيشربه، فأتاني
⦗٤٩٤⦘ الشيطان ذات ليلة، فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم، ما به حاجة إلى هذه الجُرْعة (^٥) فاشربها، قال: ما زال يزين لي حتى شربتها، فلمَّا وَغَلت (^٦) في بطني، وعرفَ أنَّه له ليس إليها سبيل، قال: فندمني، فقال: ويحك ما صنعت شربت شراب رسول الله ﷺ فيجئ ولا يراه، فيدعو عليك فتذهب دنياك وآخرتك.
قال: وعلي شملة (^٧) من صوف كلمّا رفعت رأسي خرجت قدماي، وإذا أرسلت قدمي خرج رأسي، وجعل لا يجئ إليّ النوم، وأمّا صاحباي فناما، فجاء رسول الله ﷺ فسلم كان يسلم، ثم أتى المسجد فصلى، فأتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا، فرفع رأسه إلى السماء، قال: فقلت: الآن يدعو علي، فأهلك، فقال: "اللهم أطعم من أطعمني، وأسق من سقاني"، قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها عليّ، وأخذت الشفرة (^٨) فانطلقت إلى الأعنز أجسّهنّ أيّهن أسمن فأذبح لرسول الله (^٩) ﷺ فإذا
⦗٤٩٥⦘ هُنَّ حُفّل (^١٠) كلهنّ، قال: فعمدت إلى إناء لآل محمد ﷺ ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه، فحلبت فيه حتى علت الرغوة ثم جئت به إلى رسول الله ﷺ فقال: "ما شربتم (^١١) شرابكم الليلة يا مقداد". فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب ثم ناولني، فقلت: يا رسول الله اشرب فشرب، ثم ناولني، فأخذت ما بقي فشربته، فلمَّا عرفت أن رسول الله ﷺ قد روى وأصابتني دعوته، ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض، قال رسول الله ﷺ: "إحدى سوآتك يا مقداد". قال قلت: يا رسول الله: كان من الأمر كذا، وصنعت كذا. فقال (^١٢) رسول الله ﷺ: "ما كانت هذه إلا رحمة من الله، أفلا كنت أذنتني فتوقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها". قال: قلت: والذي بعثك بالحق ما أبالي إذا أصبتَها وأصبتُها معك من أصابها [من] (^١٣) الناس (^١٤) (^١٥).
_________________
(١) سليمان بن المغيرة ملتقى الإسناد مع مسلم.
(٢) الجهد: -بالفتح- المشقة. النهاية (١/ ٣٢٠).
(٣) نهاية (ل ٧/ ٧٤/ أ).
(٤) نهاية (ك ٤/ ٢٧٢ /أ).
(٥) الجرعة: قال ابن الأثير: تروى بالضم والفتح، فالضم: الاسم من الشراب اليسير، والفتح: المرّة الواحدة منه. والضم أشبه بالحديث. النهاية (١/ ٢٦١).
(٦) وَغَلت: دخلت. النهاية (٥/ ٢٠٩).
(٧) الشملة: كساء يتغطى به ويتلفف فيه. النهاية (٢/ ٥٠١).
(٨) الشفرة: السكين العريضة. المجموع المغيث (٢/ ٢٠٩).
(٩) نهاية (ل ٧/ ٧٤/ب).
(١٠) حُفّل: جمع حافل، أي ممتلئة الضروع. وفي الأصل: "قد امتلأ ضروعهن" بَعْدَ حُفّل، لكن أشير عليه بالحذف. وانظر: المجموع المغيث (١/ ٤٦٨)، النهاية (١/ ٤٠٩).
(١١) في (ك): "شربت".
(١٢) نهاية (ك ٤/ ٢٧٢ /ب).
(١٣) (من) زيادة من (م)، وليست في الأصل.
(١٤) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف (٣/ ١٦٢٥) حديث رقم (١٧٤).
(١٥) في الأصل بعد الحديث: "يتلوه حدثنا محمد بن حيويه، وأبو داود الحراني، قالا: = ⦗٤٩٦⦘ = حدثنا أبو النعمان عارم، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي. الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد، وعلى آله. وحسبنا الله ونعم المعين." ثم كتب في اللوحة التالية: "الجزء الثاني والثلاثون بعد المائة من مسند أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، رواية الأستاذ الإمام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري ﵁ عن شيخه أبي نعيم عبد الملك بن الحسن المهرجاني، عن أبي عوانة ﵀."
[ ١٦ / ٤٩٣ ]
٨٨٤٩ - حدثنا (^١) محمد بن حيوية، وأبو داود الحراني، قالا: حدثنا أبو النعمان عارم، قال: حدثنا معتمر بن سليمان التيمي (^٢)، عن أبيه، قال: حدثنا أبو عثمان، أنّه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر أنّ أصحاب الصفة (^٣) كانوا أناسًا فقراء، وأنّ رسول الله ﷺ قال مرة: "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس" أو كما قال.
⦗٤٩٧⦘ قال (^٤): وأنَّ أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق نبيّ الله ﷺ بعشرة. قال: فهو أنا، وأبي، وأمي، ولا أدري هل قال: وامرأتي، وخادم بيتنا وبيت أبي بكر؛ وأن أبا بكر تعشّى عند رسول الله ﷺ، ثم لبث حتى صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله ﷺ، فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله، قالت امرأته: ما حبسك الليلة عن أضيافك أو قالت: ضيفك. قال: وما عشيتيهم؟ قالت: أَبَوا حتى تجيء قد أرادوا أن يعشوهم فغلبوهم، فذهبت أنا فاختبأت. قال: وقال: يا غُنْثَر (^٥) فجدّع (^٦) وسبّ. وقال: كلوا، والله لا أطعمه أبدًا، قال: فأيم الله ما كنّا نأخذ من لقمة إلا ربا (^٧) من أسفلها أكثر منها، قال: شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك. فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر، قال لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا؟! قالت: لا وقرّة عيني (^٨) لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات، فأكل منها أبو بكر، وقال: إنّما كان ذلك من الشيطان -يعني: يمينه-، ثم أكل
⦗٤٩٨⦘ منها لقمة، ثم حملها إلى رسول الله ﷺ فأصبحت عنده، قال: وكان بيننا وبين قوم عقد فمضى الأجل فَعَرَّفْنا (^٩) اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس -الله أعلم- كم مع كل رجل منهم، فأكلوا منها أجمعون (^١٠). أو كما قال (^١١).
لفظ أبي داود.
_________________
(١) كتب في الأصل قبل الحديث: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رب يسر، الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد وعلى آله أجمعين، أخبرنا الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري ﵀، قال: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين الإسفراييني، قال: أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق المهرجاني قال: "
(٢) ملتقى الإسناد مع مسلم في معتمر بن سنان.
(٣) الصُّفة: موضع مُظَلل في مسجد النبي ﷺ، وأصحاب الصفة: من كان يسكن هذا الموضع من فقراء المهاجرين ممن لم يكن له منزل يسكنه. انظر: النهاية (٣/ ٣٧).
(٤) نهاية (ل ٧/ ٧٥/ أ).
(٥) غُنْثَر: من الغثارة، وهي الجهل، وقيل من الغَنْثَرة وهي شرب الماء من غير عطش وذلك من الحمق. انظر: الفائق (٣/ ٣٣)، النهاية (٣/ ٣٨٩).
(٦) جدّع: أي: خاصمه وذمه، والمجادعة: المخاصمة. النهاية (١/ ٢٤٧).
(٧) ربا: زاد وارتفع. تفسير غريب ما في الصحيحين (ص ٣٨٧).
(٨) نهاية (ك ٤/ ٢٧٣ / أ).
(٩) عَرّفنا: -بالعين وتشديد الراء أي: جعلنا عرفاء، والعرفاء جمع عريف، وهو القيم بأمور الجماعة من الناس، يلي أمورهم، ويتعرف الأمير منه أحوالهم. انظر: النهاية (٣/ ٣١٨)، شرح النووي (١٤/ ٢٦٣).
(١٠) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره (٣/ ١٦٢٧) حديث رقم (١٧٦)، وأخرجه البخاري من طريق عارم بن الفضل في كتاب مواقيت الصلاة، باب السّمر مع الصيف حديث رقم (٦٠٢) وانظر: الفتح (٢/ ٢٧٤).
(١١) نهاية (ل ٧/ ٧٥/ب)، وفيها زيادة: "اللفظ لأبي داود، وقال محمد بن حيوية: فأكل منها، ثم حملها إلى رسول الله ﷺ فأصبحت عنده، قال: وكان بيننا وبين قوم عهد فمضى الأجل فأكلوا منها أجمعون أو كما قال".
[ ١٦ / ٤٩٦ ]
٨٨٥٠ - حدثنا محمد بن حيوية، وأبو داود الحراني، قالا: حدثنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا معتمر (^١) عن أبيه، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، أنَّه كان مع النبيّ ﷺ ثلاثين ومائة، فقال النبيّ ﷺ: "هل مع أحد منكم طعام؟ " فإذا مع رجل صاع من
⦗٤٩٩⦘ طعام أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك مُشْعَانّ (^٢) طويل بغنم يسوقها (^٣)، فقال النبيّ ﷺ: "أبيع أم عطية؟ " أو قال: أم هبة، قال: لا، بل بيع، فاشترى منه شاة، فصنعت، ثم أمر بسواد البطن (^٤) أن يُشْوى، قال: وأيم الله ما من الثلاثين ومائة إلا قد جَزَّ له رسول الله ﷺ جزة من سواد بطنها إن كان شاهدًا أعطاها إياه، وإن كان غائبًا خبأ له، قال: وجعل منها قصعتين، قال: فأكلنا منها أجمعون، وشبعنا، وفضل في القصعتين فضلة، فحملناها على البعير أو كما قال (^٥).
_________________
(١) ملتقى الإسناد مع مسلم في معتمر بن سليمان.
(٢) مُشْعان أي: ثائر الرأس، منتفش الشعر، ومُتَفرِّقه. تفسير غريب ما في الصحيحين (ص ٣٨٧).
(٣) في (م): "يسومها".
(٤) سواد البطن: الكبد. تفسير غريب ما في الصحيحين (ص ٣٧٨).
(٥) أخرجه مسلم كتاب الأشربة باب إكرام الضيف (٣/ ١٦٢٦) حديث رقم (١٧٥). والبخاري من طريق عارم، في الهبة، باب قبول الهدية من المشرك، حديث رقم (٢٦١٨) انظر: الفتح (٥/ ٥٥٠).
[ ١٦ / ٤٩٨ ]
٨٨٥١ - حدثنا جعفر بن محمد الأنطاكي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي (^١)، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان (^٢)، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي
⦗٥٠٠⦘ عثمان النهدي، عن (^٣) عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: كنَّا مع النبيّ ﷺ ثلاثين ومائة، قال: فقال: "هل مع أحد منكم طعام"؟ قال: فجاء رجل بصاع أو نحوه (^٤) طعام، فأمر به فعجن، وخبز، ثم جاء رجل مشرك مُشْعان طوال بغنم يسوقها، فقال النبيّ ﷺ: "أبيع، أم عطية، أم هبة؟ " قال: فاشترى شاة، فأمر بها فذبحت، فصنعت، ثم أمر بسواد البطن فشوي، فوالله ما من الثلاثين ومائة رجل إلا جزَّ له جزَّة، فإن كان شاهدا أعطاه، وإن كان غائبا خبأ له، فصنع منها قصعتين فأكلنا جميعًا، وشبعنا، وفضل في القصعتين فضلة، فحملناه على البعير (^٥).
_________________
(١) الرقاشي: بفتح الراء، والقاف المخففة، وفي آخرها شين معجمة، الأنساب (٣/ ٨١) -.
(٢) المعتمر بن سليمان هو ملتقى الإسناد.
(٣) نهاية (ل ٧/ ٧٦/أ).
(٤) نهاية (ك ٤/ ٢٧٣/ب).
(٥) أخرجه مسلم والبخاري، انظر حديث رقم (٨٨٥٠).
[ ١٦ / ٤٩٩ ]
٨٨٥٢ - حدثنا إبراهيم الحربي (^١)، قال: حدثنا خلف (^٢)، قال: حدثنا عبد الأعلى (^٣)، قال: حدثنا
⦗٥٠١⦘ الجريري (^٤)، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، أنَّ أبا بكر تَضَيَّفه رهط، فقال لعبد الرحمن: دونك أضيافك، فإني منطلق إلى النبيّ ﷺ، وافرَغ من قراهم (^٥) قبل أن أجئ، فانطلق عبد الرحمن فأتاهم بما كان عنده، فقال: اطعموا، فقالوا: وأين رب منزلك؟ قال: اطعموا، قالوا: ما نحن بآكلين حتى يجيء رب منزلنا، فقال: اقبلوا عنا قراكم، فإنَّه إن جاء ولم تطعموا لَنَلْقَينَّ منه، فأبوا، فعرفت أنَّه سَيَجِدُ عليّ فلمَّا جاء تنحيت عنه، قال: ما صنعتم (^٦) بأضيافي؟، فأخبروه، فقال: يا عبد الرحمن، فسكت، ثم قال: يا عبد الرحمن، فسكت، ثم قال: يا غُنْثَر! أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئت؛ فخرجت إليه فقلت: سل أضيافك، فقالوا: صدق، قد أتانا به، فقال: إنَّما انتظرتموني، والله لا أطعمه الليلة، فقال الآخرون: والله لا نطعمه حتى تطعمه، قال: لم أَرَ في الشر كالليلة قط، ويلكم ما لكم لا تقبلون عنّا قِراكم ثم قال: هات طعامك، فجاء به، ثم وضع يده، وقال بسم الله، الأولى من الشيطان، فأكل، وأكلوا (^٧) (^٨).
⦗٥٠٢⦘ رواه (^٩) سالم بن نوح عن الجريري، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر فذكر الحديث (^١٠).
_________________
(١) هو: إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الحربي. ت / ٢٨٥ هـ. قال الخطيب: "كان إماما في العلم، رأسًا في الزهد، عارفًا بالفقه، بصيرًا في الأحكام حافظًا للحديث، مميزًا لعلله، قيما للأدب، جماعًا للغة". انظر: تاريخ بغداد (٦/ ٢٧ - ٤٠)، تاريخ الإسلام حوادث سنة (٢٨١ هـ - ٢٩٠ هـ) (ص ١٠١).
(٢) ابن هشام البغدادي أبو محمد المقرئ.
(٣) هو: ابن عبد الأعلى.
(٤) الجريري ملتقى الإسناد مع مسلم.
(٥) قراهم: ضيافتهم. تفسير غريب ما في الصحيحين (ص ٣٨٧).
(٦) نهاية (ل ٧/ ٧٦/ ب).
(٧) نهاية (ك ٤/ ٢٧٤/ أ).
(٨) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف (٣/ ١٦٢٨) حديث رقم (١٧٧)، وأخرجه البخاري من طريق عبد الأعلى، في كتاب الأدب، باب ما يكره = ⦗٥٠٢⦘ = من الغضب، حديث رقم (٦١٤٠) انظر: الفتح (١٢/ ١٦٨). من فوائد الاستخراج: إخراج أبي عوانة للحديث من طريق عبد الأعلى، عن الجريري -وهي إحدى طرق البخاري للحديث- ومسلم أخرجه من طريق سالم بن نوح، عنه.
(٩) في (ل) و(م): "رواه محمد بن المثنى، عن سالم بن نوح".
(١٠) هذه هي طريق مسلم للحديث.
[ ١٦ / ٥٠٠ ]
٨٨٥٣ - حدثنا المثنى بن بحير (^١)، قال: أخبرنا عياش بن الوليد الرقام، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد الجريري (^٢)، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن ابن أبي بكر، أنَّ أبا بكر تَضَيَّفه رهط، فقال لعبد الرحمن: دونك أضيافك، وذكر الحديث بمثله (^٣).
_________________
(١) لم أقف على ترجمة له، وفي تهذيب الكمال من تلاميذ عياش بن الوليد "المثنى بن بحر".
(٢) الجريري هو ملتقى الإسناد مع مسلم.
(٣) أخرجه مسلم والبخاري، انظر حديث رقم (٨٨٥٢).
[ ١٦ / ٥٠٢ ]