[ ٣٢٣ ]
١ - عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمُ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْمِزْمَارَ وَالْكُوبَةَ»
[ ٣٢٤ ]
٢ - عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ بِابْنِ أَخٍ لَهُ نَشْوَانَ، قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ، فَأَمَرَ بِهِ، فَحُبِسَ حَتَّى إِذَا صَحَا وَأَفَاقَ عَنِ السُّكْرِ، دَعَا بِالسَّوْطِ فَقَطَعَ ثَمَرَتَهُ وَرَقَّهُ، وَدَعَا جَلَّادًا؛ فَقَالَ: اجْلِدْهُ عَلَى جِلْدِهِ، وَارْفَعْ يَدَكَ فِي حَدِّكَ وَلَا تَبْدُ ضَبْعَيْكَ، قَالَ: وَأَنْشَأَ عَبْدُ اللَّهِ يَعُدُّ حَتَّى أَكْمَلَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً خَلَّى سَبِيلَهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَابْنُ أَخِي، وَمَالِي وَلَدٌ غَيْرَهُ، فَقَالَ: شَرُّ الْعَمِّ وَالِي الْيَتِيمِ، أَنْتَ كُنْتَ، وَاللَّهِ مَا أَحْسَنْتَ أَدَبَهُ صَغِيرًا، وَلَا سَتَرْتَهُ كَبِيرًا، قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ حَدٍّ أُقِيمَ فِي الْإِسْلَامِ لِسَارِقٍ أُتِيَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، قَالَ: انْطَلِقُوا بِهِ، فَاقْطَعُوهُ فَلَمَّا انْطَلَقَ بِهِ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ، كَأَنَّمَا سُفَّ عَلَيْهِ وَاللَّهِ الرَّمَادُ، فَقَالَ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَكَأَنَّ هَذَا قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْكَ؟ قَالَ: " وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ لَا يَشْتَدَّ عَلَيَّ، أَنْ تَكُونُوا أَعْوَانَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ، قَالُوا: فَلَوْلَا خَلَّيْتَ سَبِيلَهُ، قَالَ: أَفَلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتُونِي بِهِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ حَدٌّ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُغَلِّطَهُ، قَالَ: ثُمَّ تَلَا: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ [النور: ٢٢] "، وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَتَى بِابْنِ أَخٍ لَهُ سَكْرَانَ، فَقَالَ: تَرْتِرُوهُ وَمَزْمِزُوهُ وَاسْتَنْكِهُوهُ، فَوَجَدُوا مِنْهُ رِيحَ شَرَابٍ، فَلَمَّا صَحَا دَعَا بِهِ وَدَعَا بِسَوْطٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ ثَمَرَتُهُ. . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ حَدٍّ أُقِيمَ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِسَارِقٍ فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا انْطَلَقَ بِهِ نَظَرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَأَنَّمَا يُسَفُّ فِي وَجْهِهِ الرَّمَادُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهُ شَقَّ عَلَيْكَ، فَقَالَ: " أَلَا يَشُقُّ عَلَيَّ أَنْ تَكُونُوا أَعْوَانًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ؟ قَالُوا: أَفَلَا تَدَعُهُ؟ أَفَلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يُؤْتَى بِهِ، إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ الْحَدُّ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدَعَهُ حَتَّى يُمْضِيَهُ، ثُمَّ تَلَا ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ [النور: ٢٢] . . . . . . الْآيَةَ "
[ ٣٢٥ ]
٣ - عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: «كَانَ يُقْطَعُ الْيَدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عَشْرَةِ دَرَاهِمَ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّمَا كَانَ الْقَطْعُ فِي عَشْرَةِ دَرَاهِمَ»
[ ٣٢٦ ]
٤ - عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ»
[ ٣٢٧ ]
٥ - عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " إِنَّ الْآخَرَ قَدْ زَنَى، فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَتَاهُ ثَانِيَةً، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ؛ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: إِنَّ الْآخَرَ قَدْ زَنَى، فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَصْحَابَهُ: هَلْ تُنْكِرُونَ مِنْ عَقْلِهِ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: انْطَلِقُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ، فَانْطَلَقَ بِهِ، فَرُجِمَ بِالْحِجَارَةِ، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ، انْصَرَفَ إِلَى مَكَانٍ كَثِيرِ الْحِجَارَةِ، فَقَامَ فِيهِ فَأَتَاهُ الْمُسْلِمُونَ، فَرَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلُوهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: هَلَّا خَلَّيْتُمْ سَبِيلَهُ، وَقَالَ قَائِلٌ: إِنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ تَوْبَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ لَقُبِلَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قَوْمَهُ طَمِعُوا فِيهِ، فَسَأَلُوهُ مَا يُصْنَعُ بِجَسَدِهِ؟ قَالَ: اصْنَعُوا بِهِ مَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ مِنَ الْكَفَنِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالْمَدْفَنِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِ أَصْحَابُهُ فَصَلُّوا عَلَيْهِ "، وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: " أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَقَرَّ بِالزِّنَا فَرَدَّهُ، ثُمَّ عَادَ فَأَقَرَّ بِالزِّنَا فَرَدَّهُ، ثُمَّ عَادَ فَأَقَرَّ بِالزِّنَا الرَّابِعَةَ؛ فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ: هَلْ تُنْكِرُونَ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فِي مَوْضِعٍ قَلِيلِ الْحِجَارَةِ، قَالَ: فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ، فَانْطَلَقَ يَسْعَى إِلَى مَوْضِعٍ كَثِيرِ الْحِجَارَةِ، وَاتَّبَعَهُ النَّاسُ فَرَجَمُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ، ثُمَّ ذَكَرُوا شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: لَوْلَا خَلَّيْتُمْ سَبِيلَهُ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ قَوْمُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي دَفْنِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، قَالَ: وَقَالَ ﵇: لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ قُبِلَ مِنْهُمْ ".
وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: " لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ أَنْ يُرْجَمَ قَامَ فِي مَوْضِعٍ قَلِيلِ الْحِجَارَةِ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ، فَذُهِبَ بِهِ مَكَانًا كَثِيرَ الْحِجَارَةِ، وَاتَّبَعَهُ النَّاسُ حَتَّى رَجَمُوهُ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَلَا خَلَّيْتُمْ سَبِيلَهُ!؟ " وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: لَمَّا هَلَكَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ بِالرَّجْمِ، اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: مَاعِزٌ أَهْلَكَ نَفْسَهُ.
وَقَالَ قَائِلٌ: تَابَ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَقُبِلَ مِنْهُ، أَوْ تَابَهَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ لَقُبِلَ مِنْهُمْ» .
وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ جَالِسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمِ الْحَدَّ عَلَيَّ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَرُدُّهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَيُعْرِضُ عَنْهُ، فَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: أَنْكَرْتُمْ مِنْ عَقْلِ هَذَا شَيْئًا؟ قَالُوا: مَا نَعْلَمُ إِلَّا عَاقِلًا، وَمَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَ: فَاذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ، قَالَ: فَذَهَبُوا بِهِ فِي مَكَانٍ قَلِيلِ الْحِجَارَةِ، فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الْحِجَارَةُ جَزِعَ، قَالَ: فَخَرَجَ يَشْتَدُّ حَتَّى أَتَى الْحَرَّةَ، فَثَبَتَ لَهُمْ، قَالَ: فَرَجَمُوهُ بِجَلَامِيدِهَا حَتَّى سَكَتَ، قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاعِزٌ حِينَ أَصَابَتْهُ الْحِجَارَةُ جَزِعَ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْلَا خَلَّيْتُمْ سَبِيلَهُ؟ ! قَالَ: فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هَلَكَ مَاعِزٌ، وَأَهْلَكَ نَفْسَهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلْ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ لَقُبلَ مِنْهُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا نَصْنَعُ؟ قَالَ: «اصْنَعُوا مَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ مِنَ الْغُسْلِ وَالْكَفَنِ وَالْحَنُوطِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالدَّفْنِ» .
وَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ بِرِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ
[ ٣٢٨ ]
٦ - عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، قَالَ: قَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ مُسْلِمًا بِمُعَاهَدٍ، فَقَالَ: «أَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ»
[ ٣٢٩ ]