[ ٢ / ٨٠ ]
٧٣٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: «أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ - يَعْنِي فِي الْهِجْرَةِ - مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَكَانَا يُقْرِئَانِ الْقُرْآنَ، ثُمَّ قَدِمَ سَعْدٌ وَبِلَالٌ وَعَمَّارٌ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ (^١)» فَرَحَهُمْ بِقُدُومِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ جَعَلَتِ الْإِمَاءُ فِي الطُّرُقِ تَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ! فَمَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى قَرَأْتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ فِي سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ.
_________________
(١) في طبعة دار المعرفة زيادة (قط).
[ ٢ / ٨٠ ]
٧٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَدَعَا بِالْكَتِفِ لِيَكْتُبَهُ فِيهَا، وَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَذَكَرَ ضَرَرَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾».
[ ٢ / ٨١ ]
٧٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: «أَصَابَ النَّاسُ حُمُرًا يَوْمَ خَيْبَرَ - يَعْنِي الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ - فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُنَادِيًا فَنَادَى أَنْ أَكْفِئُوا الْقُدُورَ».
[ ٢ / ٨١ ]
٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَعُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ «وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنَيْنٍ! فَقَالَ الْبَرَاءُ: لَكِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً، فَلَمَّا لَقِينَاهُمْ وَحَمَلْنَا عَلَيْهِمُ انْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى الْغَنَائِمِ وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ فَانْهَزَمَ النَّاسُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِ الْبَغْلَةِ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَالنَّبِيُّ يَقُولُ:
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ.»
[ ٢ / ٨٢ ]
٧٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ: فَإِنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ».
[ ٢ / ٨٣ ]
٧٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - «كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ».
[ ٢ / ٨٤ ]
٧٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: «أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا يَلْمِسُونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَمِنْدِيلٌ مِنْ مَنَادِيلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَلْيَنُ مِنْ هَذَا».
[ ٢ / ٨٥ ]
٧٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا - «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَتَى عَلَى قَوْمٍ جَلَسُوا فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَرُدُّوا السَّلَامَ وَأَعِينُوا الْمَظْلُومَ وَاهْدُوا السَّبِيلَ».
[ ٢ / ٨٦ ]
٧٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَحْفِرُ مَعَنَا، حَتَّى رَأَيْتُ التُّرَابَ قَدْ وَارَى بَيَاضَ بَطْنِهِ، أَوْ قَالَ: شَعَرَهُ، وَهُوَ يَقُولُ:
وَاللهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
قَالَ شُعْبَةُ فِي حَدِيثِهِ: حِفْظِي:
⦗٨٧⦘
إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا
وَفِي الصَّحِيفَةِ:
إِنَّ الْمَلَا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَبَيْنَا أَبَيْنَا، يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ».
[ ٢ / ٨٦ ]
٧٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ: «لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُشْرِكِي قُرَيْشٍ كَتَبَ بَيْنَهُمْ كِتَابًا: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ! فَقَالَ لِعَلِيٍّ: امْحُهُ، فَأَبَى، فَمَحَاهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِيَدِهِ، وَكَتَبَ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمُوا ثَلَاثًا وَلَا يَدْخُلُوا مَكَّةَ بِسِلَاحٍ إِلَّا جُلُبَّانَ السِّلَاحِ»، قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: مَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ؟ قَالَ: السَّيْفُ
⦗٨٨⦘
بِقِرَابِهِ أَوْ بِمَا فِيهِ.
[ ٢ / ٨٧ ]
٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، يَقُولُ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةً إِذْ رَأَى دَابَّتَهُ تَرْكُضُ - أَوْ قَالَ: فَرَسَهُ تَرْكُضُ - فَنَظَرَ فَإِذَا مِثْلُ الضَّبَابَةِ - أَوْ قَالَ: مِثْلُ الْغَمَامَةِ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: تِلْكَ السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ عَلَى الْقُرْآنِ».
[ ٢ / ٨٨ ]
٧٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ
⦗٨٩⦘
الْبَرَاءِ ، قَالَ: «لَمَّا أُنْزِلَتْ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالُوا: كَيْفَ بِمَنْ كَانَ يَشْرَبُهَا قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الْآيَةَ».
[ ٢ / ٨٨ ]
٧٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ قَالَ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ».
[ ٢ / ٨٩ ]
٧٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ: «كَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ لَمْ يَدْخُلِ الرَّجُلُ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾».
[ ٢ / ٩٠ ]
٧٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ - وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ - أَنَّهُمْ «كَانُوا إِذَا صَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى يَرَوْا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سَاجِدًا ثُمَّ يَسْجُدُوا».
[ ٢ / ٩٠ ]
٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ: «اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ».
[ ٢ / ٩١ ]
٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فَلَقَدْ نَزَلَتْ وَإِنَّ قَوْمًا لَيُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَمَّا سَمِعُوهَا وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ قَلَبُوا وُجُوهَهُمْ نَحْوَ الْكَعْبَةِ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ».
[ ٢ / ٩١ ]
٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ (^١)، قَالَ: «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - خَمْسَ عَشْرَةَ غَزْوَةً».
_________________
(١) في طبعة دار المعرفة زيادة (بن عازب).
[ ٢ / ٩٢ ]
٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَرْبُوعًا بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، أَعْظَمَ النَّاسِ وَأَحْسَنَ النَّاسِ، جُمَّتُهُ إِلَى أُذُنَيْهِ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ».
[ ٢ / ٩٢ ]
٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ وَحُدَيْجٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ: «مَاتَ قَوْمٌ كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالُوا: كَيْفَ بِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾؛ صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ».
[ ٢ / ٩٣ ]
٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ: «رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ سَاجِدٌ».
[ ٢ / ٩٤ ]
٧٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَكِيعٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - «كَانَ يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ، فَجَاءَ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فِي الْحَدِيدِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ: أَيُّ عَمَلٍ أَفْضَلُ كَيْ أَعْمَلَهُ؟ فَقَالَ: تُقَاتِلُ قَوْمًا جِئْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَمِلَ قَلِيلًا وَجُزِيَ كَثِيرًا».
[ ٢ / ٩٤ ]
٧٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ: «اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى رُمَاةِ النَّاسِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا، وَقَالَ لَهُمْ: كُونُوا مَكَانَكُمْ لَا تَبْرَحُوا، وَإِنْ (^١) رَأَيْتُمُ الطَّيْرَ تَخْطَفُنَا، قَالَ الْبَرَاءُ: وَأَنَا وَاللهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ بَادِيَاتٍ خَلَاخِيلُهُنَّ قَدِ اسْتَرْخَتْ ثِيَابُهُنَّ يَصْعَدْنَ الْجَبَلَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْأَمْرِ مَا كَانَ وَالنَّاسُ يُغِيرُونَ مَضَوْا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيْرٍ أَمِيرُهُمْ: فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَمَضَوْا، فَكَانَ الَّذِي كَانَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَقَالَ: أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تُجِيبُوهُ، ثُمَّ قَالَ: أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ؟ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ قَالَ: أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ؟ الثَّالِثَةَ، فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَقَالَ: أَفِيكُمُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ فَلَمْ يُجِيبُوهُ (^٢)» - قَالَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَفِيكُمُ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ قَالَهَا ثَلَاثًا فَلَمْ يُجِيبُوهُ، قَالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُمْ، فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ، هَا هُوَ ذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ وَأَنَا أَحْيَاءٌ، وَلَكَ مِنَّا يَوْمُ سُوءٍ. فَقَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ. وَقَالَ: اعْلُ هُبَلُ!
⦗٩٦⦘
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَجِيبُوهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، قَالَ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَجِيبُوهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا: اللهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ، ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ تَسُؤْنِي.
_________________
(١) في طبعة دار المعرفة زيادة (أنتم).
(٢) في طبعة دار المعرفة زيادة (ثم قال أفيكم بن أبي قحافة فلم يجيبوه).
[ ٢ / ٩٥ ]
٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ: قِيلَ لِلْبَرَاءِ : «كَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَالسَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ كَالْقَمَرِ».
[ ٢ / ٩٦ ]
٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اعْتَمَرَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ».
[ ٢ / ٩٦ ]
٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي الْأَنْصَارِ: لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللهُ»، قَالَ: فَقُلْتُ لِعَدِيٍّ: مَنْ حَدَّثَكَ عَنِ الْبَرَاءِ؟ قَالَ: إِيَّايَ أَخْبَرَ الْبَرَاءُ.
[ ٢ / ٩٧ ]
٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا مَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ».
[ ٢ / ٩٧ ]
٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ ،
⦗٩٨⦘
قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: اهْجُهُمْ - يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، أَوْ قَالَ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ».
[ ٢ / ٩٧ ]
٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَابْنَ أَبِي أَوْفَى يُحَدِّثَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ».
[ ٢ / ٩٨ ]
٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَاضِعًا الْحَسَنَ عَلَى عَاتِقِهِ، وَقَالَ: مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ».
[ ٢ / ٩٨ ]
٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، سَمِعَ الْبَرَاءَ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ».
[ ٢ / ٩٩ ]
٧٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ فَأَمَرَ بِهِ، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَنَهَى عَنْهُ».
[ ٢ / ١٠٠ ]
٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ مَوْلَى قُرَيْشٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ فَرَخَّصَ فِي الْوُضُوءِ مِنْهَا، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِهَا فَرَخَّصَ فِيهِ».
[ ٢ / ١٠١ ]
٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ «أَنَّ مَطَرَ بْنَ نَاجِيَةَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى الْكُوفَةِ أَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ أَطَالَ الْقِيَامَ. فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ أَبِي لَيْلَى ، فَحَدَّثَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:
⦗١٠٢⦘
كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذَا صَلَّى فَرَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ - بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ - قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ».
[ ٢ / ١٠١ ]
٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، سَمِعَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ».
[ ٢ / ١٠٢ ]
٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ».
قَالَ شُعْبَةُ: فَنَسِيتُ هَذَا الْحَرْفَ حَتَّى ذَكَّرَنِيهِ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ.
[ ٢ / ١٠٣ ]
٧٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: لَئِنْ قَصَّرْتَ فِي الْخُطْبَةِ لَقَدْ عَرَّضْتَ الْمَسْأَلَةَ! أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَمَا هُمَا سَوَاءٌ؟ قَالَ: لَا، عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا، وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ، وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ، قَالَ: فَمَنْ لَمْ يُطِقْ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ وَاسْقِ الظَّمْآنَ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ؟ قَالَ: مُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، قَالَ: فَمَنْ لَمْ يُطِقْ ذَاكَ؟ قَالَ: فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ».
[ ٢ / ١٠٤ ]
٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ: سَأَلْتُ طَلْحَةَ بْنَ
⦗١٠٥⦘
مُصَرِّفٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً، وَلَوْ كَانَ غَيْرِي قَالَ: ثَلَاثِينَ مَرَّةً، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ وَرِقٍ - أَوْ قَالَ: وَرِقًا - أَوْ أَهْدَى زُقَاقًا أَوْ سَقَى لَبَنًا كَانَ لَهُ كَعَدْلِ نَسَمَةٍ أَوْ رَقَبَةٍ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كُنَّ لَهُ عَدْلَ نَسَمَةٍ أَوْ رَقَبَةٍ».
[ ٢ / ١٠٤ ]
٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَأْتِينَا إِذَا قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ فَيَمْسَحُ عَوَاتِقَنَا
⦗١٠٦⦘
وَصُدُورَنَا وَيَقُولُ: لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، إِنَّ اللهَ ﷿ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ، أَوْ قَالَ (^١): الصُّفُوفِ الْأُوَلِ».
_________________
(١) في طبعة دار المعرفة زيادة (على).
[ ٢ / ١٠٥ ]
٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا مَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا تُرْضِعُهُ فِي الْجَنَّةِ».
[ ٢ / ١٠٦ ]
٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - «خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ (^١) فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ،» فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ، فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَكَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُسِنَّةٍ! فَقَالَ: ضَحِّ بِهَا، وَلَنْ تُوفِيَ - أَوْ تَجْزِيَ - عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ.
_________________
(١) في طبعة دار المعرفة زيادة (به).
[ ٢ / ١٠٧ ]
٧٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ (^١) أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ»، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ: فَإِنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ.
_________________
(١) في طبعة دار المعرفة زيادة (إني).
[ ٢ / ١٠٨ ]
٧٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - «فِي قَوْلِهِ (^١) ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾، قَالَ: فِي الْقَبْرِ إِذَا سُئِلَ».
_________________
(١) في طبعة دار المعرفة زيادة (تعالى).
[ ٢ / ١٠٩ ]
٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَشْعَثَ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِجَابَةِ
⦗١١٠⦘
الدَّاعِي، وَنَهَانَا عَنْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ، أَوْ قَالَ: خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَآنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْمِيثَرَةِ، وَالْقَسِّيِّ وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ».
[ ٢ / ١٠٩ ]
٧٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ؟ قُلْنَا: الصَّلَاةُ. قَالَ: الصَّلَاةُ حَسَنَةٌ، وَلَيْسَ بِذَاكَ، قُلْنَا: الصِّيَامُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى ذَكَرْنَا الْجِهَادَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
⦗١١١⦘
أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللهِ (^١)» وَالْبُغْضُ فِي اللهِ.
_________________
(١) في طبعة دار المعرفة زيادة (﷿).
[ ٢ / ١١٠ ]
٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ يَدَكَ وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ».
[ ٢ / ١١١ ]
٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ ، قَالَ: «سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ مَا كَرِهَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَوْ نَهَى عَنِ الْأَضَاحِيِّ؟ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - هَكَذَا، وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ، فَقَالَ: أَرْبَعٌ لَا يُجْزِئْنَ:
⦗١١٢⦘
الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي، قُلْتُ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ أَوْ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ أَوْ فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ، قَالَ: فَمَا كَرِهْتَ مِنْهُ فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ».
[ ٢ / ١١١ ]
٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ: «سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ، فَجَعَلْتُ أَسْأَلُ أَحَدَهُمَا فَيَقُولُ: سَلِ الْآخَرَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنِّي وَأَعْلَمُ. فَسَأَلْتُهُمَا فَحَدَّثَانِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسَاءً».
[ ٢ / ١١٣ ]
٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ وَأَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بَلْجٍ ، عَنْ زِيَادٍ أَبِي الْحَكَمِ الْبَجَلِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا لَقِيَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ فَصَافَحَهُ وَحَمِدَا اللهَ ﷿ وَاسْتَغْفَرَاهُ غَفَرَ اللهُ لَهُمَا».
[ ٢ / ١١٣ ]
٧٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: «ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَبْدِلْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَةٌ خَيْرٌ (^١)» مِنْ مُسِنَّةٍ! قَالَ: اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ - أَوْ تُوفِيَ - عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ.
_________________
(١) في طبعة دار المعرفة زيادة (لي).
[ ٢ / ١١٤ ]
٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ ، سَمِعَهُ مِنَ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَحَدِيثُ أَبِي عَوَانَةَ أَتَمُّهُمَا. قَالَ الْبَرَاءُ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا
⦗١١٥⦘
عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ - قَالَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ: وُقَّعٌ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَبُو عَوَانَةَ - فَجَعَلَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَخْفِضُ بَصَرَهُ وَيَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، قَالَهَا مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا جَاءَهُ مَلَكٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ، فَتَخْرُجُ نَفْسُهُ وَتَسِيلُ كَمَا يَسِيلُ قَطْرُ السِّقَاءِ، قَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ وَلَمْ يَقُلْهُ أَبُو عَوَانَةَ: وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَتَنْزِلُ مَلَائِكَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ أَكْفَانٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِهَا، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، فَإِذَا قَبَضَهَا الْمَلَكُ لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾، قَالَ: فَتَخْرُجُ نَفْسُهُ كَأَطْيَبِ رِيحٍ وُجِدَتْ، فَتَعْرُجُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ، فَلَا
⦗١١٦⦘
يَأْتُونَ عَلَى جُنْدٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ؟ فَيُقَالُ: فُلَانٌ - بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى بَابِ سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُفْتَحُ لَهُ، وَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾، فَيُكْتَبُ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ، ثُمَّ يُقَالُ: رُدُّوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا نُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَيُرَدُّ إِلَى الْأَرْضِ وَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ شَدِيدَا الِانْتِهَارِ فَيَنْتَهِرَانِهِ وَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ: فَمَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ، فَيَقُولَانِ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَيَقُولُ: جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّنَا فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُهُ، قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾، قَالَ: وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَفْرِشُوهُ مِنْهَا، وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ مِنْهَا. فَيُلْبَسُ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُفْرَشُ مِنْهَا وَيُرَى مَنْزِلَهُ مِنْهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ
⦗١١٧⦘
وَيُمَثَّلُ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ حَسَنِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرِّيحِ حَسَنِ الثِّيَابِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِمَا أَعَدَّ اللهُ ﷿ لَكَ، أَبْشِرْ بِرِضْوَانِ اللهِ وَجَنَّاتٍ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ، فَيَقُولُ: بَشَّرَكَ اللهُ بِخَيْرٍ، مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ (^١) الَّذِي جَاءَ بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ وَالْأَمْرُ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ سَرِيعًا فِي طَاعَةِ اللهِ بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، فَجَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ كَيْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي. قَالَ: وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَكَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا جَاءَهُ مَلَكٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، أَبْشِرِي بِسَخَطِ (^٢) اللهِ وَغَضَبِهِ، فَتَنْزِلُ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمْ مُسُوحٌ، فَإِذَا قَبَضَهَا الْمَلَكُ قَامُوا فَلَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، قَالَ: فَتَغْرَقُ فِي جَسَدِهِ فَيَسْتَخْرِجُهَا يَقْطَعُ مَعَهَا الْعُرُوقَ وَالْعَصَبَ كَالسُّفُّودِ
⦗١١٨⦘
الْكَبِيرِ الشُّعَبِ فِي الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، فَتُؤْخَذُ مِنَ الْمَلَكِ فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحٍ وُجِدَتْ، فَلَا تَمُرُّ عَلَى جُنْدٍ فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا فُلَانٌ - بِأَسْوَأِ أَسْمَائِهِ، حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَلَا تُفَتَّحُ لَهُ، فَيَقُولُ: رُدُّوهُ إِلَى الْأَرْضِ، إِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا نُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، قَالَ: فَيُرْمَى بِهِ مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ: فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: وَيُعَادُ إِلَى الْأَرْضِ، وَتُعَادُ فِيهِ رُوحُهُ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ شَدِيدَا الِانْتِهَارِ فَيَنْتَهِرَانِهِ وَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: فَمَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَلَا يَهْتَدِي لِاسْمِهِ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ ذَاكَ، قَالَ: فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ - فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، وَيُمَثَّلُ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ قَبِيحِ الْوَجْهِ مُنْتِنِ الرِّيحِ قَبِيحِ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِعَذَابٍ مِنَ اللهِ وَسَخَطِهِ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ، فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الَّذِي جَاءَ بِالشَّرِّ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، وَاللهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ بَطِيئًا عَنْ طَاعَةِ اللهِ سَرِيعًا إِلَى مَعْصِيَةِ اللهِ»، قَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ زَاذَانَ عَنِ الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:
⦗١١٩⦘
فَيُقَيَّضُ لَهُ مَلَكٌ أَصَمُّ أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ لَوْ ضُرِبَ بِهَا (^٣) جَبَلٌ صَارَ تُرَابًا - أَوْ قَالَ: رَمِيمًا - فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا الْخَلَائِقُ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى.
_________________
(١) في طبعة دار المعرفة زيادة (الحسن).
(٢) في طبعة دار المعرفة زيادة (من).
(٣) في طبعة دار المعرفة زيادة (على).
[ ٢ / ١١٤ ]