٩٠٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن ابن إسحاق، حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير، عن ابن عبد الله بن أنيسٍ، عن أبيه، قال: دعاه رسول الله - ﷺ -، فقال: "إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ ابْنَ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيَّ جَمَعَ لِىَ النَّاسَ لِيَغْزُوَنِى، وَهُوَ بِنَخْلَةَ، أَوْ بِعُرَنَةَ، فَأْتِهِ"، قال: قلت: يا رسول الله، انعته لى حتى أعرفه، فقال: "آيَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، أَنَّكَ إِذَا رَأَيْتَهُ وَجَدْتَ لَهُ قَشْعَرِيرَةً، قال: فخرجت متوشحًا بسيفى حتى وقعت عليه في ظُعُنٍ يرتاد لهن منزلًا، حين كان وقت العصر، فلما رأيته وجدت ما وصف لى رسول الله - ﷺ - من القشعريرة، فأخذت نحوه وخشيت أن يكون بينى وبينه محاولةٌ تشغلنى عن الصلاة، فصليت وأنا أمشى نحوه أومئ برأسى، فلما انتهيت إليه،
_________________
(١) (*) هو: الصحابى الجليل عبد الله بن أنيس. كان فارسًا بطلًا مغوارًا شجاعًا. شهد المشاهد إلا بدرًا. وهو الذي سار إليه جابر بن عبد الله شهرًا ليسمع منه حديثًا، وقد توفى بالشام عام ثمانين للهجرة - ﵁ - وأرضاه.
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود [١٢٤٩]، وأحمد [٣/ ٤٩٦]، وابن خزيمة [٩٨٢]، وابن حبان [٧١٦٠]، والبيهقى في "سننه" [٥٨٢٠]، وفى "الدلائل" [رقم ١٣٩٢] وأبو نعيم في "الدلائل" [٢/ ٣٥]، وابن أبى شيبة [٣٦٦٣٦]، وغيرهم، من طرق عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن ابن عبد الله بن أنيس [وسقط ابن أنيس من سند ابن أبى شيبة] عن أبيه عبد الله بن أنيس به مطولًا ومختصرًا. قلتُ: هذا إسناد ضعيف، ابن إسحاق صدوق إمام وقد صرح بالسماع كما ترى. وليست الآفة منه؛ بل هي من جهالة ابن عبد الله بن أنيس، وهكذا وقع اسمه عند الأكثرين، لكن وقع مفسرًا عند البيهقى في "الدلائل": (عن عبد الله يعنى ابن عبد الله بن أنيس ..) فهو إذًا (عبد الله بن عبد الله بن أنيس) وقد تصحَّف (عبد الله) الأولى إلى (عبيد الله) عند البيهقى في "سننه". وعبد الله هذا شيخ مخْفيُّ الحال، لم يوثقه معتبر، ولم يرو عنه سوى رجلين على التحقيق، ونقل الشوكانى في "نيل الأوطار" [٣/ ٤٩]، عن الحافظ أنه حسَّن إسناده في "الفتح" وقد عرفتَ ما فيه، فمن أين يجيئه التحسين؟! ولبعض فقراته طريق آخر منقطع عن ابن أنيس.
[ ٢ / ٢٢٩ ]
قال: ممن الرجل؟ قلت: رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاء لذلك، قال: أجل، إنى أنا في ذلك، قال: فمشيت معه شيئًا حتى إذا أمكننى حملت عليه بالسيف حتى قتلته، ثم خرجت وتركت ظعائنه منكباتٍ عليه، فلما قدمت على رسول الله - ﷺ - فرآنى، قال: "قَدْ أَفْلَحَ الْوَجْهُ"، قال: قلت: قتلته يا رسول الله! قال: "صَدَقْتَ"، قال: ثم قام معى رسول الله - ﷺ - فأدخلنى بيته فأعطانى عصًا، فقال: "أَمْسِكْ هَذِهِ الْعَصَا عِنْدَكَ يَا عَبْدَ الله بْنَ أُنَيْسٍ"، قال: فخرجت بها على الناس، فقالوا: ما هذه العصا؟ قلت: أعطانيها رسول الله - ﷺ -، وأمرنى أن أمسكها، قالوا: أفلا ترجع فتسأله: لم ذلك؟ قال: فرجعت إلى رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، لم أعطيتنى هذه العصا؟ قال: "آيَةٌ بَيْنِى وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ الْمخْتَصِرُونَ - أَوِ المتَخَصِّرُونَ - يَوْمَئِذٍ"، فقرنها عبد الله بسيفه، فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فضمت معه في كفنه ثم دفنا جميعًا، ﵀.
٩٠٦ - حدّثنا الصلت بن مسعودٍ الجحدرى، حدثنى يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيسٍ، حدثنى الحسن بن يزيد عمى، عن عبد الله بن أنيسٍ، أن رسول الله - ﷺ - بعثه سريةً وحده.
_________________
(١) ضعيف: أخرجه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢٠٣٢]، وفى "الزهد" [رقم ٩٤]، من طريق الصلت بن مسعود عن يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس عن الحسن بن يزيد عن عبد الله بن أنيس به. قلتُ: وهذا إسناد ما صح، رجاله معروفون مقبولون سوى الحسن ين يزيد، فقد سئل عنه أبو زرعة الرازى فقال: "لا أعرفه" كما في "الجرح والتعديل" [٣/ ٤٢] ومَنْ لم يعرفه أبو زرعة لا طاقة لنا بمعرفته أصلًا، والحديث مختصر من سياقٍ طويل كما قاله الحافظ في "المطالب" [رقم ٤١٩٤].
(٢) ضعيف: هذا إسناد لا يصح؛ وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ضعفه النقاد على قلب رجل واحد، وشيخه لم أقف له على ترجمة الآن، والباقى ثقات. وبابن مجمع وحده: أعله الهثيمى في "المجمع" [٦/ ١٩٧]، وفى سياقه غرابة.
[ ٢ / ٢٣٠ ]
٩٠٧ - حدّثنا أبو كريبٍ محمد بن العلاء، حدّثنا يونس بن بكيرٍ، حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بنْ مجمعٍ الأنصارى، حدثنى إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالكٍ، حدثنى أبى، عن جدى أبى أمى، عن عبد الله بن أنيسٍ، قال: بعثنى رسول الله - ﷺ - وأبا قتادة، وحليفًا لهم من الأنصار، وعبد الله بن عتيكٍ، إلى ابن أبى الحقيق لنقتله، فخرجنا فجئنا خيبر ليلًا، فتتبعنا أبوابهم، فغلقنا عليهم من خارجٍ ثم جمعنا المفاتيح، فأرقيناها، فصعد القوم في النخل، ودخلت أنا وعبد الله بن عتيكٍ في درجة أبى الحقيق، فتكلم عبد الله بن عتيكٍ، فقال ابن أبى الحقيق: ثكلتك أمك عبد الله! أنى لك بهذه البلدة، قومى فافتحى، فإن الكريم لا يرد عن بابه هذه الساعة، فقامت، فقلت لعبد الله بن عتيكٍ: دونك، فأشهر عليهم السيف، فذهبت امرأته لتصيح، فأشهر عليها، وأذكر قول رسول الله - ﷺ - أنه نهى عن قتل النساء والصبيان، فأكف، فقال عبد الله بن أنيسٍ: فدخلت عليه في مشربةٍ له، فوقفت أنظر إلى شدة بياضه في ظلمة البيت، فلما رآنى أخذ وسادةً فاستتر بها، فذهبت أرفع السيف لأضربه فلم أستطع من قصر البيت، فوخزته وخزًا، ثم خرجت، فقال صاحبى: فعلت؟ قلت: نعم، فدخل فوقف عليه، ثم خرجنا فانحدرنا من الدرجة، فسقط عبد الله بن عتيكٍ في الدرجة، فقال: وارجلاه! كسرت رجلى، فقلت له: ليس برجلك بأسٌ، ووضعت قوسى واحتملته، وكان عبد الله قصيرًا ضئيلًا، فأنزلته فإذا رجله لا بأس بها، فانطلقنا حتى لحقنا أصحابنا، وصاحت المرأة: يا بياتاه فيثور أهل خيبر، ثم ذكرت موضع قوسى في الدرجة، فقلت: والله لأرجعن فلآخذن قوسى، فقال أصحابى: قد تثوَّر أهل خيبر، تقتل؟ فقلت: لا أرجع أنا حتى آخذ قوسى، فرجعت فإذا أهل خيبر قد تثوَّروا، وإذا ما لهم كلامٌ إلا: من قتل ابن أبى الحقيق؟ فجعلت لا أنظر في وجه إنسانٍ ولا ينظر في وجهى إلا قلت كما، يقول: من قتل ابن أبى الحقيق؟ حتى جئت الدرجة فصعدت مع الناس، فأخذت قوسى، ثم لحقت أصحابى، فكنا نسير الليل ونكمن النهار، فإذا كمنَّا النهار أقعدنا ناطورًا ينظرنا، حتى إذا اقتربنا من المدينة، فكنا بالبيداء كنت أنا ناطرهم، ثم إنى ألحتُ لهم بثوبى، فانحدروا، فخرجوا جمزًا، وانحدرت في آثارهم فأدركتهم حتى بلغنا المدينة، فقال لى أصحابى: هل رأيت شيئًا؟ فقلت: لا، ولكن رأيت ما أدرككم من العناء فأحببت أن يحملكم الفزع، وأتينا
[ ٢ / ٢٣١ ]
رسول الله - ﷺ - يخطب الناس، فقال - ﷺ -: "أَفْلَحَتِ الْوُجُوهُ! "، فقلنا: أفلح وجهك يا رسول الله، قال: "فَقَتَلْتُمُوهُ؟ " قلنا: نعم، فدعا رسول الله - ﷺ - بالسيف الذي قتل به، فقال: "هَذَا طَعَامُهُ فِي ضُبَابِ السَّيْفِ".
* * *
[ ٢ / ٢٣٢ ]