١٤١٤ - أَخْبَرَنَا أبو يعلى أحمد بن على بن المثنى الموصلى، حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن عيينة، عن الزهرى، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن أبى طلحة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَدْخُلُ الملائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ".
_________________
(١) (*) هو: زيد بن سهل، الصحابى الجليل أبو طلحة الأنصارى، بطل فارس مقدام من أهل بدر، وأحد النقباء. شهد المشاهد كلها، وله يوم أحد مقامات شريفة. وصحَّ عنه - ﷺ - أنه قال: (صوت أبى طلحة في الجيش خير من فئة) يأتى [برقم ٣٩٨٣]، ومناقبه كثيرة مشهورة - ﵁ وأرضاه. وحبُّه من الإيمان.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٣١٤٤]، ومسلم [٢١٠٦]، والنسائى [٤٢٨٢]، وابن ماجه [٣٦٤٩]، والترمذى [٢٨٠٤]، وأحمد [٤/ ٢٨]، وابن حبان [٥٨٥٥]، والطيالسى [١٢٢٨]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٦٨٩]، وفى "الأوسط" [٢/ رقم ١٣٤٤]، وعبد الرزاق [١٩٤٨٣]، وابن أبى شيبة [٢٥١٩١]، والبيهقى في "سننه" [١١٢٠]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٦٣٠٨]، والحميدى [٤٣١١]، وابن الجعد [٢٤٥٥]، وجماعة، من طرق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن أبى طلحة به قلتُ: هكذا رواه أصحاب الزهرى عنه، وخالفهم الأوزاعى، واختلف عليه في سنده، فرواه عنه بعضهم فقال: عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن أبى طلحة به ، ولم يذكر فيه ابن عباس، هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [٦/ ٨]، وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ١٩٤]، والشاشى في "مسنده" [٢١/ رقم ٩٧١]، من طريقين عن بشر بن بكر عن الأوزاعى به وتوبع عليه بشر: تابعه الوليد بن مسلم عند النسائي في "الكبرى" [٩٧٦٧]، لكن اختلف فيه على الوليد كما تراه عند الطبراني في "الكبير" [٥١/ رقم ٤٦٩٢]، والماضى عنه هو المحفوظ. وقد خولف الوليد وبشر بن بكر، خالفهما هقل بن زياد، فرواه عن الأوزاعى مثل رواية أصحاب الزهرى عنه: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٧٦٨]، وابن المقرئ في "جزء من حديثه" [رقم ١٣/ جمهرة الأجزاء]، والوجهان عندى محفوظان إلى الأوزاعى، أما الوجه الثاني فهو المحفوظ مطلقًا بلا تردد؛ لكونه موافقًا لما رواه أصحاب الزهرى عنه. =
[ ٢ / ٥٥٧ ]
١٤١٥ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا معاذ بن معاذ، وعبد الأعلى، قالا: حدّثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبى طلحة، قال: كان النبي - ﷺ - إذا غلب على قوم أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاثًا.
_________________
(١) = وأما الوجه الأول: فأراه وهمًا من الأوزاعى سرعان ما تداركه الرجل كما مضى من رواية هقل بن زياد عنه، فتشنيع ابن عبد البر عليه في "التمهيد" [١٩٤٢١]، قائلًا بعد أن ذكر عنه الوجه الأول - دون ذكر ابن عباس: "هذا عندهم خطأ من الأوزاعى؛ وكان في حفظه شئ، لم يكن بالحافظ" فلكون ابن عبد البر لم يقف على رواية هقل بن زياد عنه، وإلا لما قال ما قال، والأوزاعى حافظ دون كلام، ولكن ليس من شرط الحافظ ألا يُخطئ، ولو سحبنا الوصف بالحفظ عن كل حافظ وقع له بعض الأوهام، لما سلم لنا أحد أصلًا ولا ابن عبد البر.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٢٩٠٠]، وأبو داود [٢٦٩٥]، والترمذى [١٥٥١]، وأحمد [٤/ ٢٩]، والدارمى [٢٤٥٩]، وابن حبان [٤٧٧٦]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧٠٢]، وابن أبى شيبة [٣٣٠٢٠]، والنسائى في "الكبرى" [٨٦٥٧]، والبيهقى في "سننه" [١٧٧٩٥]، وابن الجارود [١٠٦٧]، وجماعة من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس عن أبى طلحة به مثل سياق المؤلف، وهو مختصر من سياق أتم يأتى [برقم ١٤٣١] إن شاء الله. قلتُ: إسناده صحيح مستقيم. وقتادة قد صرح بالسماع عند جماعة، فقال: "ذكر لنا أنس بن مالك عن أبى طلحة " ولا نريد منه أكثر من هذا، لكن يقول أبو داود في "سننه" [٢/ ٧٠]، عقب روايته هذا الحديث: "كان يحيى بن سعيد - يعنى القطان - يطعن في هذا الحديث؛ لأنه ليس من قديم حديث سعيد - يعنى ابن أبى عروبة -؛ لأنه تغير سنة خمس وأربعين، ولم يخرج هذا الحديث إلا بآخرة، ". قلتُ: قد روى هذا الحديث عن سعيد جماعة ممن سمع منه قديمًا مثل: روح بن عبادة وعبد الأعلى السامى ومعاذ بن معاذ وغيرهم. وكونه (لم يخرج هذا الحديث إلا بآخرة) لا يستلزم العدم قبل ذلك، بل لعل هذا ما ظهر للقطان وحده، كأنه لم يسمعه إلا بآخرة فظن أن سعيدًا ما حدث به إلا بآخرة. بل الأولى أن يقال: قد حدث به سعيد قديمًا وبآخرة، فسمعه منه عبد الأعلى وروح ومعاذ وغيرهم قديمًا، ثم سمعه منه بعضهم بآخرة، وهذا ظاهر إن شاء الله، وبه يتوجَّه ما قاله القطان إن ثبت أنه قال، فإن أبا داود لم يلقه، وأبو داود نفسه هو الذي يقول عن سماع روح بن عبادة =
[ ٢ / ٥٥٨ ]
١٤١٦ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا أبو خالد الأحمر، وأبو معاوية، عن حجاج، عن الحسن بن سعد، عن ابن عباس، قال: أخبرنى أبو طلحة، أن رسول الله - ﷺ - جمع بين الحج والعمرة.
١٤١٧ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الله بن بكر السهمى، عن حميد،
_________________
(١) = من سعيد: "قبل الهزيمة" أي: قبل سنة خمس وأربعين، وهى السنة التى اختلط فيها سعيد عند أبى داود وغيره. فانتبه. والله المستعان. ثم وجدتُ ابن أبى عروبة قد توبع عليه: تابعه سعيد بن بشير عند الطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٦٢٥]، وسنده إليه مستقيم.
(٢) صحيح: أخرجه ابن ماجه [٢٩٧١]، وأحمد [٤/ ٢٨]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٦٩٣]، و[٤٦٩٤]، وابن أبى شيبة [١٤٢٨٧]، والقاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" [٢٧٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٥٤]، وابن سدد في "الطبقات" [٢/ ١٧٦]، وغيرهم، من طرق عن حجاج بن أرطأة عن الحسن بن سعد عن ابن عباس عن أبى طلحة به قلتُ: الحسن بن سعد هو ابن معبد القرشى ثقة مشهور، وإنما الافة من ابن أرطاة الإمام الفقيه، وبه أعله البوصيرى في "الزوائد". لكن الحديث صحيح ثابت. وفى الباب عن جابر وأنس بن مالك وابن عمر وجماعة من الصحابة.
(٣) صحيح لغيره: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧٣٦]، وفى "الأوسط" كما في "المجمع" [٤/ ٢٥]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٤٠٥]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [رقم ٢٣٥٢]، والرويان في "مسنده" [٢/ رقم ٩٧١]، والشاشى في "مسنده" [٢/ رقم ٩٩٨]، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن بكر السهمى عن حميد الطويل عن ثابت عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن جده أبى طلحة به قلتُ: وهذا إسناد قوى لولا أنه منقطع! وإسحاق لم يدرك جده أبا طلحة كما يقول الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٥]، وحميد الطويل لا يدلس إلا عن أنس بن مالك وحده كما هو التحقيق. وثابت هو البنانى الإمام الثقة. وبالجملة: فعلة الحديث هي الانقطاع. لكن في الباب عن جماعة من الصحابة. راجع "نصب الراية" [٣/ ١٥٣]، ومنهم: أنس بن مالك، وحديثه يأتى [برقم ٣١١٨]. ومنهم جابر بن عبد الله، وحديثه يأتى [برقم ١٧٩٢].
[ ٢ / ٥٥٩ ]
عن ثابت، عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، عن أبى طلحة: أن النبي - ﷺ - ضحى بكبشين أملحين، فقال عند الذبح الأول: "عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ"، وقال عند الذبح الثاني: "عَمَّنْ آمَنَ بِى وَصَدَّقَ مِنْ أمَّتِى".
١٤١٨ - حدّثناهُ إبراهيم بن سعيد الجوهرى، حدّثنا عبد الله بن بكر، عن حميد، عن ثابت، عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، عن أبى طلحة، أن النبي - ﷺ - ضحى بكبشين أملحين، فقال عند الذبح الأول: "عَنْ محَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ"، وقال عند الذبح الآخر: "عَمَّنْ آمَنَ بِى وَصَدَّقَنِى مِنْ أُمَّتِى".
١٤١٩ - حدّثنا إبراهيم بن سعيد، حدّثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن الحسن بن سعد، عن ابن عباس، عن أبى طلحة: أن النبي - ﷺ - قرن الحج والعمرة.
١٤٢٠ - حدّثنا محمد بن أبى بكر المقدمى، حدّثنا سليمان بن داود، حدّثنا محمد بن ثابت، عن أبيه، عن أنس، عن أبى طلحة، أنه دخل على النبي - ﷺ - في وجعه الذي مات فيه، فقال: "أَقْرِئْ قَوْمَكَ السَّلامَ، فَإِنَّهُمْ - مَا عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ".
_________________
(١) صحيح لغيره: انظر قبله.
(٢) صحيح: مضى آنفًا [برقم ١٤١٦].
(٣) ضعيف: بهذا التمام أخرجه الترمذى [٣٩٥٣]، والحاكم [٤/ ٨٩]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧١٠]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٣٣٠]، وغيرهم، من طريقين عن محمد بن ثابت البنانى عن أبيه عن أنس عن أبى طلحة به قلتُ: وهذا إسناد واه، ومحمد بن ثابت وهَّاه البخارى وابن معين والأزدى وضعفه غيرهم. وقد اضطرب فيه أيضًا، فعاد ورواه عن أبيه فقال: عن أنس قال: دخل أبو طلحة على النبي - ﷺ - ، فذكره. وجعله من (مسند أنس) هكذا أخرجه الطيالسى [٢٥٤٩]. وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" [رقم ٧٧٤، ٢٥٣٠]، وكذا أخرجه أحمد أيضًا [٣/ ١٥٠]. لكنه لم ينفرد به: بل تابعه؛ الحسن بن أبى جعفر البصرى عند الطبراني في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧٠٩]، والشاشى في "مسنده" [٢/ رقم ٩٨٠، ٩٨١]، والر ويا نى في "مسنده" [٢/ رقم ٩٦٥]، والصيداوى في "معجم الشيوخ" [رقم ٩٥]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" =
[ ٢ / ٥٦٠ ]
١٤٢١ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا عثمان بن حكيم، حدّثنا إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة [عن أبيه]، قال: قال أبو طلحة كنا قعودًا بالأفنية نتحدث، فجاء رسول الله - ﷺ -، فقام علينا، فقال: "مَا لَكُمْ وَلمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ؟! " اجتنبوا مجالس الصعدات! قال: قلنا: يا رسول الله، إنا جلسنا لغير ما بأس! جلسنا نتذاكر ونتحدث! فقال: "إِمَّا لا فَأَدُّوا حَقَّهَا"، قلنا: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: "غَضَّ الْبَصَرِ، وَرَدُّ السَّلامِ، وَحُسْنُ الْكَلامِ".
_________________
(١) = [٢٨]، وغيرهم، من طرق عن مسلم بن إبراهيم عن الحسن بن أبى جعفر عن ثابت البنانى عن أنس عن أبى طلحة به بلفظ: (جزاكم الله يا معشر الأنصار خيرًا فإنكم ما علمت أعفة صبر). قلتُ: وإسناده تالف. وتلك متابعة لا يفرح بها إلا مَنْ لا يعرف الحسن بن أبى جعفر، وهو إلى الترك أقرب منه إلى الضعف، وللحديث شاهد عن أسيد بن حضير مطولًا، مضى الكلام عليه [برقم ٩٤٥]، فانظره غير مأمور! وله شاهد ثان من حديث أبى هريرة مرفوعًا: عند ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٧٤٠]، وابن حبان [٦٢٦٤]، والطبرانى في "مسند الشامين" [٤/ رقم ٣٢١٨]، وسنده ضعيف. وله شاهد ثالث عن أنس بن مالك ذكرناه في الحديث [رقم ٩٤٥]، وشاهد رابع مرسل من حديث الزهرى عند عبد الرزاق [رقم ١٩٨٩٤]، وشاهد خامس من مراسيل عاصم بن عمر بن قتادة عند ابن أبى شيبة [٣٢٣٦٣]. والحديث قوى بشواهده، بل حديث أنس إسناده حسن صالح.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٢١٦١]، وأحمد [٤/ ٣٥]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧٢٥]، وابن أبى شيبة [٢٦٥٥١]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠٨٩]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ١٤٦]، وابن عساكر في "معجم شيوخه" [رقم ١٣٤٠]، والشاشى في "مسنده" [٢/ رقم ٩٩٦]، والرويانى في "مسنده" [٩٧٢]، وغيرهم، من طرق عن عبد الواحد بن زياد عن عثمان بن حكيم عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أبيه عن أبى طلحة به قلتُ: هذا إسناد لا غبار عليه. وعبد الواحد ثقة مشهور، وإنما تكلموا في روايته عن الأعمش وحده، ولم ينفرد به؛ بل تابعه الفضل بن العلاء عند النسائي في "الكبرى" [١١٣٦٢]. =
[ ٢ / ٥٦١ ]
١٤٢٢ - حدّثنا عبد الواحد بن غياث أبو بحر، حدّثنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: قال أبو طلحة: رفعت رأسى يوم أحد فجعلت أنظر فما منهم أحد إلا وهو يميد من النعاس تحت حجفته.
_________________
(١) = • تنبيهان: الأول: وقع في طبعة حسين الأسد: (عن عثمان بن حكم) هكذا، والصواب: (حكيم) وهى على الصواب في الطبعة العلمية [٢/ ٨/ رقم ١٤١٧]. والثانى: قد وقع في إسناد طبعة حسين الأسد: (عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة قال: قال أبو طلحة ) هكذا دون: (عن أبيه) بين إسحاق وأبى طلحة، قال حسين الأسد في تعليقه: "إسناده ضعيف لانقطاعه، إسحاق لم يدرك جده أبا طلحة ". قلتُ: هذا ما ظهر له، ويظهر لى - إن شاء الله - أن جملة (عن أبيه) قد سقطت من سند المؤلف في الطبعتين، وقد استدركها المعلق على الطبعة العلمية من "صحيح مسلم"، وهذا هو الصواب عندى. ويبعد أن يكون ذلك من قبيل الاختلاف في سنده على عبد الواحد بن زياد، وقد رواه - عنه عفان ومسدد ومعلى بن أسد وحرمى بن حفص أربعتهم كلهم بإثبات (عن أبيه) بين إسحاق وأبى طلحة. ورواه إبراهيم بن الحجاج السامى - عند المؤلف - عن عبد الواحد دون (عن أبيه) كما عند المؤلف. ولا يقال: لعل إبراهيم بن الحجاج قد وهم فيه، فقد ترجمه الحافظ بقوله (ثقة يهم قليلًا) فمثله جائز عليه الخطأ والإسقاط، فهذا تكلَّف، وإبراهيم ثقة مشهور لا أعلم أحدًا غمزه قبل الحافظ ابن حجر، ولو صح ما قال، فإن ما في الصدر ينقدح على خلاف هذا الاحتمال الماضى .. بل شواهد الأحوال تؤيد ما ذكرناه آنفًا من كون جملة (عن أبيه) قد سقطت من سند المؤلف. وهذا ما عندى، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.
(٢) صحيح: أخرجه الترمذى [٣٠٠٧]، والحاكم [٢/ ٣٢٥]، وابن أبى شيبة [١٩٥٤٣]، و[٣٦٧٩١]، والنسائى في "الكبرى" [١١١٩٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٥٠٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤٠٤]، والطبرى في "تفسيره" [٣/ ٤٨٢]، وأبو نعيم في "الدلائل" [رقم ٤٠٧]، والرويانى في "مسنده" [٢/ رقم ٩٦١]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٢٧٨٩]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧٠٧]، وغيرهم، من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس عن أبى طلحة به وزاد الترمذى والطبرى والحاكم وأبو نعيم: =
[ ٢ / ٥٦٢ ]
١٤٢٣ - حدّثنا أبو بحر، حدّثنا حماد عن هشام، عن أبيه عن الزبير مثله، وتلا: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً﴾ [آل عمران: ١٥٤].
١٤٢٤ - حدّثنا الحسن بن أبى الربيع الجرجانى، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنى أبى، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك، قال: مطرت السماء بَرَدًا، فقال لنا أبو طلحة، ونحن غلمانٌ: ناولنى يا أنس من ذاك البَرَد، فجعل يأكل وهو صائمٌ، فقلت: ألست صائمًا؟! قال: بلى، إن ذا ليس بطعام ولا شرَاب، وإنما هو بركةٌ من السماء نطهِّر به بطوننا، قال أنسٌ: فأتيت النبي - ﷺ - فأخبرته، فقال: خذ عن عمك.
_________________
(١) = (فذلك قوله ﷿: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا ..﴾) [آل عمران: ١٥٤] لفظ الترمذى. قلتُ: وهذا إسناد مستقيم جدًّا؛ حماد، عن ثابت، عن أنس هي سلسلة الذهب، وقد توبع ثابت عليه: تابعه حميد وقتادة.
(٢) صحيح: أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٣/ ٢٢٩]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١١٤١]، والترمذى [عقب رقم ٣٠٠٧]، وغيرهم، من طرق عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير به مثله قلتُ: وإسناده صحيح. وفى الباب عن عبد الرحمن بن عوف.
(٣) منكر: أخرجه البزار [١٠٤١]، والطحاوى في "المشكل" [١٦٠٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤٢١]، والسلفى في "الطيوريات" [٧/ ١ - ٢]، كما في "الضعيفة" [١/ ١٥٣]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٢/ ١٧٥]، وغيرهم من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس بن مالك به قلتُ: هذا إسناد منكر. وابن جدعان ضعيف الحفظ يكثر من المناكير والغرائب حتى تركه جماعة، وقد خولف في وصله،.
(٤) خالفه قتادة وحميد الطويل، فروياه عن أنس قال: (مطرنا بردًا، وأبو طلحة صائم، فجعل يأكل منه؛ قيل له: أتأكل وأنت صائم؟! فقال: إنما هذا بركة) هكذا أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [٣/ ٣٧٩]، موقوفًا، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤٢١]، من طريق عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن قتادة وحميد به =
[ ٢ / ٥٦٣ ]
١٤٢٥ - حدّثنا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا حماد بن عمرو الجزرى، حدّثنا زيد بن رفيع، عن الزهرى، عن أنس، عن أبى طلحة، قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو يتهلل وجهه مستبشرًا، فقلت: يا رسول الله، إنك لعلى حال ما رأيتك على مثلها! قال: "وَمَا يَمْنَعَنى؟! أَتَانِى جِبْرِيلُ، فَقالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلاةً، كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَكَفرَ عَنْهُ بِهَا عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ قَوْلِهِ، وَعُرِضَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد لا غبار عليه. وقد وهم الإمام في "الضعيفة" [١/ ١٥٣]، فعزاه لأحمد في "المسند"، ومثله فعل حسين الأسد في تعليقه، وكذا المعلق على "سير النبلاء للذهبى" [٢/ ٢٧]، والصواب أن الذي رواه هو: عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند". وله طريق آخر عن قتادة عند البزار [١٠٢٢]، وطريق ثالث عند الطحاوى في "المشكل" [رقم ١٦٥٦]. وطريق رابع عند ابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤٢٠]، وقد توبع عليه قتادة وحميد الطويل: تابعهما ثابت البنانى عند الطحاوى في "المشكل" [١٦٠٧]، بإسناد صحيح. والمرفوع قد ضعفه الحافظ في "المطالب" والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٢٣١٩]، والموقوف صححه حافظ المغرب أبو محمد بن حزم في "الإحكام" [٢٤٥٦]، وهو المحفوظ، وللمرفوع طريق آخر ساقط، راجع تنزيه الشريعة [٢/ ٢٥٧].
(٢) قوى لغيره: دون قوله: (وعرضت عليه إلخ) أخرجه الطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧٢١]، وفى "الأوسط" [٦/ رقم ٦٤١٤]- دون: (ورفع له بها عشر درجات إلخ) - وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٣٩]- وعنده مختصر - وابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٠٣٥]- وعنده مختصر - وغيرهم من طرق عن حماد بن عمرو عن زيد بن رفيع عن الزهرى عن أنس عن أبى طلحة به قلتُ: هذا إسناد منكر، وحماد بن عمرو هو النصيبى الساقط، وقد اتهمه جماعة. وأسقطه آخرون، راجع "اللسان" [٢/ ٣٥٠]، وقد نقل ابن أبى حاتم عن أبيه في "العلل" [رقم ٢٠٣٥]،: أنه قال: "ليس يُعرف هذا الحديث من حديث الزهرى، وحماد بن عمرو ضعيف الحديث" وقد تصحَّف حماد بن عمرو عند الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٢٥٠]، إلى: (أحمد بن عمرو) فلم يعرفه، ويقع مثل هذا التصحيف للهيثمى مرارًا، وزيد بن رفيع مختلف فيه. =
[ ٢ / ٥٦٤ ]
١٤٢٦ - حدّثنا محمد بن عباد المكى، حدّثنا حاتم، عن معاوية - يعنى ابن أبى مزرد - عن عبد الله بن عبد الله بن أبى طلحة الأنصارى، عن أبيه عبد الله بن أبى طلحة، عن أبى طلحة، قال: دخلت المسجد فعرفت في وجه رسول الله - ﷺ - الجوع، فخرجت حتى أتيت أم سلمى وهى أم أنس بن مالك، كانت تحت مالك أبى أنس بن مالك - فقلت: يا أم سليم، إنى قد عرفت في وجه رسول الله - ﷺ - الجوع، فهل عندك من شئ؟ قالت: عندى شئٌ، وأشارت بكفها، فقلت: اصنعى وانعمى، فأرسلت أنسًا إلى رسول الله - ﷺ -، فقلت: سارّه في أذنه وادعه، فلما أقبل أنسٌ، قال رسول الله - ﷺ -: "هَذَا رَجُلٌ قَدْ جَاءَ بِخَيْرٍ"، قال رسول الله - ﷺ -: "أَأَرْسَلَكَ أَبُوكَ يَدْعُونَا يَا بُنَيَّ؟ " قال: فقال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: "اذْهَبُوا بِسْمِ اللهِ"، قال: فأدبر أنسٌ يشتد حتى أتى أبا طلحة،
_________________
(١) = لكن للحديث طرق أخرى عن أبى طلحة مثله وبنحوه ولا يصح منها شئ أصلًا، وأقربها إلى سياق المؤلف: هو طريق حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن سليمان مولى الحسن بن على عن عبد الله بن أبى طلحة عن أبيه به نحوه أخرجه النسانى [١٢٨٣]، وأحمد [٤/ ٣٠]، والدارمى [٢٧٧٣]، وجماعة. وسنده ضعيف، وسليمان شيخ مجهول. وأقرب من هذا الطريق إلى سياق المؤلف: ما رواه أبو معشر السندى عن إسحاق بن كعب عن كعب بن عجرة عن أبى طلحة الأنصارى به نحوه أخرجه أحمد [٤/ ٢٩]، وغيره. وسنده ضعيف منقطع، وفى الباب عن جماعة من الصحابة مثله ونحوه دون جملة: (وعرضت عليه يوم القيامة) وشواهده مذكورة في "جلاء الأفهام" لابن القيم، وقبله إسماعيل القاضى في "فضل الصلاة على النبي - ﷺ -"، وقد مضى له شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف [برقم ٨٥٨].
(٢) صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧٢٩]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٦٥]، وأبو عوانة [رقم ٦٧٣٧]- وعنده مختصر - وغيرهم، من طرق عن حاتم بن إسماعيل عن معاوية بن أبى مزرد عن عبد الله بن عبد الله بن أبى طلحة عن أبيه عن أبى طلحة به قلتُ: وهذا إسناد قوى، وقد حسنه الحافظ في "الفتح" [٦/ ٥٨٨]، وله طريق آخر بنحوه مطولًا عند مالك [١٦٥٧]، ومن طريقه البخارى [٣٣٨٥]، ومسلم [٢٠٤٠]، والترمذى [٣٦٣٠]، وجماعة.
[ ٢ / ٥٦٥ ]
فقال: هذا رسول الله - ﷺ - قد أتاك في الناس، قال: فخرجت حتى لقيت رسول الله - ﷺ - عند الباب على مستراح الدرجة، فقلت: يا رسول الله، ماذا صنعت بنا؟ إنما عرفت في وجهك الجوع، فصنعنا لك شيئًا تأكله، قال: "ادْخلْ وَأَبْشِرْ"، قال: فأخذها رسول الله - ﷺ - فجمعها في الصحفة بيده، ثم أصلحها، فقال: "هَلْ مِنْ؟ " كأنه يعنى الأدم، قال: فأتوه بعكتهم فيها شئٌ، أو ليس فيها شئٌ، فقال بها رسول الله - ﷺ - بيده: "فَاسْكُبْ مِنْهَا السَّمْنَ"، ثم قال: "أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشْرَةً عَشْرَةً"، فأكلوا كلهم وشبعوا، وقال رسول الله - ﷺ - للفضل الذي فضل: "كُلُوا أَنْتُمْ وَعِيَالُكُمْ"، فأكلوا وشبعوا.
١٤٢٧ - حدّثنا محمد بن مرزوق، حدّثنا زاجر بن الصلت، عن الحارث بن عمير، عن شداد، عن أبى طلحة، أن رسول الله - ﷺ - قال: "يَا شَبَابَ قُرَيْشٍ لا تَزْنُوا، مَنْ سَلِمَ لَهُ شَبَابُهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ".
_________________
(١) ضعيف: أخرجه ابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٥٣٥/ ظلال]، من طريق محمد بن مرزوق عن زاجر بن الصلت عن الحارث بن عمر [هكذا عنده، وسيأتى الكلام عليه] عن شداد أبي طلحة [هكذا عنده أيضًا، وسيأتى الكلام عليه] به قلتُ: هذا إسناد مشكل، محمد بن مرزوق وزاجر بن الصلت صدوقان معروفان. وإنما الشأن في الحارث وشداد. أما الحارث: فقد وقع عند المؤلف في الطبعتين: (الحارث بن عمير) وهكذا هو في "المطالب" [رقم ١٦٨٨]، وفى "إتحاف الخيرة" [رقم ٣٠٧٩]، ووقع عند ابن أبى عاصم: (الحارث بن عمر) هكذا دون ياء، وهذا الأخير هو الذي صوبه المحدِّثُ أبو إسحاق الحوينى في "تنبيه الهاجد" [رقم ١٢٧]، وأيَّد ذلك بكون ابن أبى حاتم قد ترجم (الحارث بن عمر) في "الجرح" [٣/ ٨٢] وذكر أن زاجر بن الصلت قد روى عنه، وأنه روى عن شداد بن سعيد. ثم كناه بـ (أبى عمران الطاحى) وحكى عن أبيه أنه مجهول. ثم قال الحوينى: "أما الحارث بن عمير: فهو أكثر من نفسٍ، منهم أبو وهب!! وصرح أبو حاتم أنه لا يعرفه". قلتُ: لكن الإمام الألبانى قد عكس القضية، وجزم في "الصحيحة" [٦/ ٤٤٠]، بأن الأول هو الصواب. فقال: "الحارث بن عمير هو أبو عمير البصرى ثم المكى، مختلف فيه جدًّا، فمن موثق، ومن متهم له بالوضع .. " ثم نقل قول الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٥٣]: =
[ ٢ / ٥٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "رواه أبو يعلى وإسناده منقطع؛ وفيه من لم أعرفه! ونقل موافقة الأعظمى للهيثمى في تعليقه على "المطالب العالية" [٢/ ٣٦/ ١٥٨٨]، وكذا نقل عن حسين الأسد قوله في تعليقه على هذا الحديث [ص ١٩]: "إسناده ضعيف جدًّا، الحارث بن عمير وشيخه مجهولان، " ثم نقل إقرار المعلِّق على المقصد العلى [٢/ ٣٢٨]، لكلام الهيثمى وحسين الأسد. ثم قال الإمام: "أقول: كل ذلك خطأ؛ فـ (الحارث بن عمير هو أبو عمير البصرى كما تقدم، فقد ذكر المزى في الرواة عنه: (زاجر بن الصلت) هذا ". قلتُ: ويظهر لى: أن ما صوَّبه الحوينى أصوب إن شاء الله، ويكون الواقع في هذا الإسناد هو (الحارث بن عمر الطاحى) ذلك الشيخ المجهول كما سبق عن أبى حاتم. ولا يُعكر على هذا: كون المزى قد ذكر في ترجمة (الحارث بن عمير) من "التهذيب" [٥/ ٢٦٩]، أن من تلاميذه (زاجر بن الصلت) وكذا ذكر في شيوخه (شداد بن سعيد) بل نقول: ربما يكون المزى قد وقف على إسناد المؤلف - وفيه (الحارث بن عمير) هكذا مصحفًا - فظنه أبا عمران البصرى، ورأى الصلت عن زاجر يروى عنه، فذكر الصلت في تلاميذه (الحارث). ويؤيد هذا: أنى لم أجد أحدًا من المتقدمين قد ذكر أن زاجر بن الصلت يروى عن (الحارث بن عمير) أو أن (الحارث بن عمير) يروى عنه زاجر بن الصلت، وقد طال بحثى عن هذا الأمر فلم أظفر إلا بما قاله المزى فقط، فتأمل. والذى يروى عنه (زاجر بن الصلت) هو (الحارث بن عمر الطاحى) كما نصَّ عليه ابن أبى حاتم في "الجرح" [٣/ ٨٢]، هذا أولًا. أما شداد، فهكذا وقع غير منسوب عند المؤلف، فلم يعرفه الهيثمى ولا حسين الأسد، بل زاد الأخير: "وليس في الرواة عن أبى طلحة من اسمه شداد فيما نعلم فهو عندنا منقطع ". قلتُ: وهو كما قال. لكن وقع عند ابن أبى عاصم هكذا: عن شداد أبى طلحة: "أن - النبي - ﷺ - " هكذا معضلًا، وشداد أبو طلحة هو شداد بن سعيد الصدوق المشهور، وهو من الطبقة الوسطى من أتباع التابعين. قال الحوينى في "تنبيه الهاجد" [رقم ١٢٧]، بعد ذكر هذا الماضى: " فصار الحديث مرسلًا، ولا أدرى كيف وقع هذا". قلتُ: هكذا قال، والصواب أن الحديث صار (معضلًا) لكون شداد ليس تابعيّا كما مضى آنفًا، بل هو من أقران ابن عيينة وابن علية ونحوهما. ثم جزم الحوينى بكون إسناد أبى يعلى هو =
[ ٢ / ٥٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المستقيم: (عن شداد عن أبى طلحة) وأيَّد ذلك بكون أبى يعلى قد وضع هذا الحديث في (مسند أبى طلحة) ثم قال: "ويدل على ذلك نقد الهيثمى، فقد قال في "المجمع" [٤/ ٢٥٣]: "إسناده منقطع، وذلك لأن شداد بن سعيد لم يدرك أبا طلحة " ثم قال: "وأستبعد أن يكون هذا اختلافًا بين أبى يعلى وابن أبى عاصم، وأخشى أن يكون وقع سقط في كتاب ابن أبى عاصم .. " ثم أيَّد ذلك بكونه وقف على طبعة جديدة لكتاب "السنة" لابن أبى عاصم، فنظر فيها الحديث [برقم ١٥٧٩]، فإذا هو كإسناد أبى يعلى تمامًا، ثم قال: "فعلمتُ أن لفظة (عن) سقطت من بين (شداد) و(أبى طلحة) والحمد لله ". قلتُ: وهو كلام جيد إن كان ما وقع في تلك الطبعة الجديدة من كتاب (السنة) إنما هو من أصل مخطوطه. أما إن كان من إصلاح المحقق، فتلك الباقعة. ثم جاء الإمام الألبانى وهدم كل ما بناه تلميذه الحوينى، وجزم في "الصحيحة" [٦/ ٤٤٠]، بكون الواقع في إسناد ابن أبى عاصم هو الصواب، فقال: "والصواب (شداد أبى طلحة) بإسقاط حرف (عن) بين الاسم والكنية وعلى الصواب وقع في رواية ابن أبى عاصم ". وأقول: ينقدح في صدرى ترجيح ما قاله الإمام. وكون أبى يعلى قد ذكر هذا الحديث في (مسند أبى طلحة) ليس بدليل ناهض على خلاف ما جزم به الإمام؛ لاحتمال أن يكون هذا التصحيف: (عن شداد عن أبى طلحة) قد وقع قديمًا في "المسند" فلم ينتبه له أبو عمرو بن حمدان راويه عن المؤلف، ولعله من أبى يعلى نفسه، وقد وقع لجماعة من المتقدمين أوهام من هذا القبيل، وتابعهم عليها كل من جاء بعقبهم إلا من رحم الله ربى، راجع أمثلة ذلك: في مقدمة الباحث محمد عوامة "للكاشف" للذهبى [١/ ١٦٣ - ١٧٠]. وقد مضى وهْم غريب وقع فيه المؤلف - أبو يعلى - في الحديث [رقم ٨٣]. أما قول الحوينى: "ويدل على ذلك: نقد الهيثمى، فقد قال : "إسناده منقطع" وذلك لأن شداد بن سعيد لم يدرك أبا طلحة". فأقول: أوهام الهيثمى وتناقضاته وكلامه في الرجال مع تصحيفه في أسمائهم وآبائهم فكل ذلك مما يحتاج شرحه إلى مجلد متوسط، وقد مضى قريبًا في الحديث قبل الماضى [رقم ١٤٢٥] أنموذج من هذا الطراز من أوهام الهيثمى، فالتعلق به هنا مما لا يُجْدى. =
[ ٢ / ٥٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ونستأنس على ما رجحناه: بأن أحدًا لم يذكر هذا الحديث من رواية أبى طلحة الأنصارى - سوى الهيثمى. - في الجوامع والفهارس وغيرها. فلا تجد له ذكرًا في "جمع الجوامع" ولا ترتيبه "كنز العمال" ولا "ترغيب المنذرى" مع كونهم ذكروا مثل متنه من رواية ابن عباس كما يأتى، ولله الأمر. إذا عرفت هذا: فاعلم: أن هذا الإسناد - (محمد بن مرزوق عن زاجر بن الصلت عن الحارث بن عمر عن شداد أبى طلحة) - هو إسناد ضعيف معضل، وقد مضى أن ابن مرزوق وابن الصلت صدوقان. والحارث شيخ مجهول كما قال أبو حاتم، وقد خولف الحارث فيه: خالفه مسلم بن إبراهيم - الثقة المأمون - فرواه عن شداد فجوَّده؛ فقال: عن سعيد بن إياس الجريرى عن أبى نضرة عن ابن عباس به مثله إلا شطره فإنما هو بلفظ: "من حفظ فرجه فله الجنة" هكذا أخرجه الحاكم [٤/ ٣٩٨]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٧٧٦]، وفى "الأوسط" [برقم ٦٨٥٠]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥٣٦٩]، وابن أبى عاصم في "السنة" [رقم ١٥٣٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٠٠]، وغيرهم، من طرق عن مسلم بن إبراهيم به قلتُ: ومن طريق مسلم أخرجه البخارى في "تاريخه" [٤/ ٢٢٧]، بشطره الأخير فقط. قال الطبراني بعد روايته: "لم يرو هذا الحديث عن الجريرى! لا شداد، تفرد به: مسلم، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد". قلتُ: هكذا قال الطبراني، فتعقبه المحدث الحوينى في "تنبيه الهاجد" [رقم ١٢٧]، قائلًا: "قلتُ: رضى الله عنك، فلم يتفرد به مسلم، بل تابعه سعيد بن سليمان ثنا شداد بن سعيد مثله أخرجه البيهقى في "الشعب" [٥٤٢٥ - طبعة بيروت]، من طريق أبى زرعة ثنا سعيد بن سليمان بسنده سواء ". قلتُ: وقد سبقه شيخه الإمام الألبانى إلى تعقب الطبراني في "الصحيحة" [٦/ ٤٤٠]، قائلًا: "كلا، فقد تابعه سعيد بن سليمان ". وأقول: وهذا تسرع من الشيخ الإمام وتلميذه، وغفلة عن كون هذه المتابعة لا تصح أصلًا، فقد أخرجها البيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥٤٢٥/ الطبعة العلمية] من طريق أبى عبد الرحمن السلمى عن أبى جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازى ثنا أبو زرعة، ثنا سعيد بن سليمان بإسناده =
[ ٢ / ٥٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: فلْنغض الطرف عما قاله محمد بن يوسف القطان في أبى عبد الرحمن السلمى، كما تراه في "تاريخ بغداد" [٢/ ٢٤٨]، وعنه في "اللسان" [٥/ ١٤٥]، وكذا عن تضعييف الذهبى له في التذكرة [٣/ ١٠٤٦]، وفى "سير النبلاء" [١٧/ ٢٥٠]، ولنعده شيخًا حافظا صدوقًا مقبول الرواية وهو كذلك كما شرحناه في غير هذا المكان. فكيف زاغ عن الأبصار: (محمد بن أحمد بن سعيد الرازى أبو جعفر)؟! وقد ضعفه الدارقطنى في "غرائب مالك" كما تراه في ترجمة محمد بن أحمد بن مهران من "اللسان" [٥/ ٥١]، واتهمه الذهبى بخبر باطل، ذكره لأجله في "الميزان" [٣/ ٤٥٧]. إذا عرفت هذا: علمت أن اقتصار المحدث الحوينى في كتابه "تنبيه الهاجد" على نقل سنده من "شعب البيهقى" من أول أبى زرعة فقط، يوهم أن ما دون أبى زرعة لا كلام فيهم، وقد عرفت ما في الجعبة. ويقع لأبى أسحاق في كتابه الماضى ألوانٌ كثيرة من هذا القبيل، حيث يتعقب جماعة من الكبار في مثل قولهم: "لم يروه عن فلان إلا فلان" أو: "مشهور من حديث فلان وقد تفرد به " فيأتى أبو إسحاق - حفظه الله - ويتعقب بعض هؤلاء قائلًا: "قلتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرد به فلان؛ بل تابعه فلان " وتكون هذه المتابعة لا يصح سندها إلى ذلك المتابع أصلًا، وإن كان الشيخ موفقًا في غالب تعقباته. وعود على بدء فنقول: قد صحَّح الحافظ في "مختصر زوائد البزار" [١/ ٥٦٥]، الإسناد الماضى، وتعقبه الإمام في "الصحيحة" بكونه تساهلًا ظاهرًا. وصنيع الإمام يوهم كون الحديث إسناده حسن فقط. وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، وقال المنذرى في "ترغيبه" [٣/ ١٩٧]: "صحيح على شرطهما" وقال البوصيرى في إتحاف الخيرة [رقم ٣٠٦٦]: "إسناده صحيح". وكل ذلك غفلة مكشوفة عن كون الإسناد فيه (سعيد الجريرى) ذلك المختلط المشهور، والراوى عنه (شداد بن سعيد) "لم يذكر أحد أنه سمع من الجريرى قبل اختلاطه، بل شواهد الأحوال تدل على أنه من هؤلاء الصغار الذين سمعوا من الجريرى بآخرة. فتلك الآفة هي علة هذا الحديث التى خفيت على كل من صححه - لذاته - أو حسنه. ثم وجدتُ فيه علة أخرى، وهى أن مسلم بن إبراهيم قد خولف فيه، خالفه سلم بن قتيبة، فرواه عن شداد بن سعيد فقال: عن معاوية بن قرة عن ابن عباس به نحوه ، هكذا أخرجه الدولابى في "الكنى" [٢/ ١٨]، بإسناد صحيح إلى سلم بن قتيبة به =
[ ٢ / ٥٧٠ ]
١٤٢٨ - حدّثنا أبو معمر الهذلى، حدّثنا هشيم، أخبرنا حميد، عن أنس، عن أبى طلحة قال: لقد سقط السيف منى يوم بدر لما غشينا من النعاس، يقول الله: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾ [الأنفال: ١١].
١٤٢٩ - حدّثنا عبيد الله بن معاذ العنبرى، حدّثنا أبى، حدّثنا شعبة، عن عمرو بن
_________________
(١) = ثم جاء أبو داود الطيالسى ورواه في "مسنده " [رقم ٢٧٥٦]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥٤٢٦]، فقال: (ثنا أبو طلحة الأعمى - وعند البيهقى "العمى" عن رجل قد سماه عن ابن عباس به) نحو سياق - المؤلف وأبو طلحة الأعمى قد يكون هو شداد بن سعيد الرّاسبى، فإن كان كذلك، فهذا اختلاف قوى عليه في سنده، وحمل ذلك على التعدد فيه تكلف عندى، وأظن هذا الاضطراب هو من شداد نفسه، نعم قد وثقه جماعة، لكن ضعفه عبد الصمد بن عبد الوارث وإبراهيم بن محمد بن عرعرة وقال العقيلى: "له غير حديث لا يتابع على شئ منها" ونقل عن البخارى أنه قال: "صدوق في حفظه بعض الشئ" وقال الحاكم الكبير: "ليس بالقوى عندهم" وغمزه الدارقطنى أيضًا. ومثله لا يحتمل تعدد تلك الأسانيد الماضية، والذهبى مع أنه يقويه، لكنى وجدته انتقد عليه حديثًا في "تلخيص المستدرك" وقال: "شداد بن سعيد الراسبى له مناكير". ويغنى عن هذا الحديث: ما سيأتي من حديث سهل بن سعد [برقم ٧٥٥٥]، وقبله حديث جابر [برقم ١٨٥٥]، و[٢١٠٩]، وأبى هريرة [٦٢٠٠]، والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه النسائي في "الكبرى" [١١١٩٩]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٧٠٨]، وابن أبى شيبة [١٩٣٩٦]، و[٣٦٧٧٦]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٥٠٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤٥٥]، والطبرى في "تفسيره" [٣/ ٤٨٢]، وغيرهم، من طرق عن حميد الطويل عن أنس بن مالك عن أبى طلحة به دون ذكر الآية قلتُ: وقد توبع عليه حميد: تابعه ثابت البنانى كما مضى [١٤٢٢]، وتابعه أيضًا: قتادة عند البخارى [٣٨٤١]، والترمذى [٣٠٠٨] وأحمد [٤/ ٢٩]، وابن حبان [٧١٨٠]، وجماعة.
(٣) صحيح: أخرجه النسائي [١٧٧]، وعنه الدولابى في "الكنى" [رقم ٧٠٤]، والطبرانى في "الكبير" [٥١/ رقم ٤٧٣٠]، والشاشى في "مسنده" [رقم ١٠٠٢]، وابن الجعد [١٦١٣]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ١٤١]- معلقًا - وغيرهم، من طريقين عن شعبة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمرو القارئ عن أبى طلحة الأنصارى به =
[ ٢ / ٥٧١ ]
دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو، عن أبى طلحة، عن النبي - ﷺ - قال: "تَوَضَّؤووا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ".
١٤٣٠ - حدّثنا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن أبى طلحة، أن النبي - ﷺ - قال: "لا تَدْخُل الملائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كلْبٌ وَلا صُورَةٌ".
_________________
(١) = قلتُ: هكذا رواه حرمى بن عمارة ومعاذ بن معاذ عن شعبة. وخالفهما: محمد بن أبى عدى، فرواه عن شعبة بإسناده لكنه جعله من (مسند أبى هريرة). هكذا أخرجه النسائي [١٧٥]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ١٤١]، وابن الجعد [١٣١٤]، وغيرهم. ثم عاد ابن أبى عدى مرة أخرى ورواه عن شعبة بهذا الإسناد لكن جعله من (مسند أبى أيوب) هكذا أخرجه النسائي [١٧٦]، وابن الجعد [١٣١٢]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ١٤١]، والطبراني "الكبير" [٤/ رقم ٣٩٢٩]، وغيرهم. وتوبع ابن أبى عدى على هذا الوجه الأخير عن شعبة: تابعه مؤمل بن إسماعيل عند الحاكم في "معرفة علوم الحديث" [ص ١٤١]. ويظهر لى: أن كل هذه الوجوه محفوظة عن شعبة. وإن كان الدارقطنى قد رجح رواية ابن أبى عدى في "العلل" [٦/ ١٢٠]. وقد خولف شعبة في إسناده، خالفه ابن عيينة، فرواه عن عمرو بن دينار فلم يُقم إسناده، فقال: عن عمرو بن دينار عمن سمع عبد الله بن عمرو عن أبى أيوب به هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٤/ رقم ٣٩٣٠]، والأول هو المحفوظ. وكأن ابن عيينة لم يكن يحفظه. وعبد الله بن عمرو مجهول الحال، لكن لشعبة فيه إسناد آخر: فرواه عن أبى بكر بن حفص عن ابن شهاب عن ابن أبى طلحة عن أبيه به أخرجه النسائي [١٧٨١]، وأحمد [٤/ ٣٠]، وغيرهما. واختلف في سنده على شعبة أيضًا كما يأتى [برقم ٦١٦١]. وللحديث طريق آخر عن أبى طلحة به ولا يصح، وفى الباب عن جماعة من الصحابة. وهو حديث صحيح متواتر.
(٢) صحيح: مضى [برقم ١٤١٤].
[ ٢ / ٥٧٢ ]
١٤٣١ - حدّثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، قال: ذكر لنا أنسٌ، عن أبى طلحة، أن رسول الله - ﷺ - أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاث ليال، فلما كان ببدر يوم الثالث، أمر براحلته فشُدَّ عليها رحلها، ثم مشى واتبعه أصحابه، وقالوا: ما نراه ينطلق إلا ليقضى حاجته! حتى قام على شفة الركى، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: "يَا فُلانُ بْن فلانٍ، يَا فُلانُ بْن فلانٍ، أَيسرّكُمْ أَنَّكمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَه؟ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟! " قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟! فقال النبي - ﷺ -: "وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ مَا أَنْتمْ بِأَسْمَعَ لمَا أَقولٌ مِنْهُمْ!! "، قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم توبيخًا، وتصغيرًا، ونقمةً، وحسرةً، وندامةً.
١٤٣٢ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن سهيل بن أبى صالح، عن
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٣٧٥٧]، ومسلم [٢٨٧٥]، وأحمد [٣/ ١٤٥]، وابن حبان [٤٧٧٨]، والطبرانى في "الكبير" [/ رقم ٤٧٠١]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٨٩١]، وجماعة، من طرق عن قتادة عن أنس عن أبى طلحة به مطولًا قلتُ: قد مضى مختصرًا [برقم ١٤١٥].
(٢) صحيح: أخرجه ابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٥٣١]، من طريق المؤلف به وأخرجه أحمد [٤/ ٣٠]، من طريق حماد بن سلمة عن سهيل بن أبى صالح عن سعيد بن يسار عن أبى طلحة به بالمرفوع منه فقط قلتُ: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه معلول، فقد خولف حماد بن سلمة في إسناده، خالفه:
(٣) جرير بن عبد الحميد عند مسلم [٢١٠٦]، وأبى داود [٤١٥٤]، وابن حبان [٥٤٦٨]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ ٤٦٩٧]- وعنده المرفوع منه فقط - والبيهقى في "الشعب" [٥/ ٦٣١٠]، وفى "سننه" [١٤٣٦٣]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٣٩٢]، وفى "اليوم والليلة" [٥٥٨]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٥٢٠]- وعنده مختصر - وابن عساكر في "معجم شيوخه" [٨١٢]- وعنده المرفوع منه فقط -، والخطيب في "الموضح" [١/ ٢٢٢]، وغيرهم. =
[ ٢ / ٥٧٣ ]
سعيد بن يسار، عن أبى طلحة، أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِن الملائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ وَلا كَلْبٌ"، فقال زيد بن خالد الجهنى لأبى طلحة: مُرَّ بنا إلى عائشة نسألها عن هذا، فأتيا عائشة، فسألاها، فقالت: أما هذا فلا أحفظه عن رسول الله - ﷺ - ولكن كان رسول الله - ﷺ - في مغزًى له، فتحينتُ قَفْلَتَهُ فكسوتُ عرش البيت نمط، فلما دخل استقبلت فأخذت بيده، فقلت: الحمد لله الذي نصرك وأعزك وأكرمك!! فنظر إليه فرأيت الكراهية في وجهه، وذكر الحديث بتمامه.
* * *
_________________
(١) = ٢ - وخالد الواسطى عند أبى داود [٤١٥٣]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٦٩٥]- وعنده المرفوع منه فقط - والشاشى [٢/ رقم ٩٩٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٨٩٥]- وعنده المرفوع عنه فقط - والمؤلف [٤٧٣٦، ٦٤٧٤]، والرويانى [٢/ رقم ٩٥٦].
(٢) وعبد العزيز بن أبى حازم ذكره الدارقطنى في "العلل" [٦/ ٧].
(٣) وإبراهيم بن طهمان ذكره الدارقطنى أيضًا.
(٤) وأبو عوانة ذكره الدارقطنى. وغيرهم، كلهم رووه عن سهيل بن أبى صالح عن سعيد بن يسار عن زيد بن خالد عن أبى طلحة به وهذا هو المحفوظ. فلعل حماد بن سلمة شغله سياق الحديث عن إقامة إسناده، لكن يأبى الإمام الحافظ روح بن القاسم إلا أن يُفسد علينا ما اخترناه، بل ويخالف الجميع، فيرويه عن سهيل فيقول: عن سعيد بن يسار عن زيد بن خالد عن أبى أيوب به ، بالمرفوع منه فقط. هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٧٢]، بإسناد صحيح إليه، فجعله من (مسند أبى أيوب). قال الطبرانى: "هكذا روى روح هذا الحديث قال: (عن أبى أيوب) ورواه الناس كلهم، عن سهيل عن سعيد بن يسار عن زيد بن خالد عن أبى طلحة ". قلتُ: كأن الطبراني لم يقف على رواية حماد عن سهيل، أو مراده: أن الناس لم يختلف أحد منهم في جعل هذا الحديث من (مسند أبى طلحة). وعلى كل حال: فهذا أيضًا وهم في نقدى، إما من روح نفسه، أو ممن دونه. وقد توبع عليه سهيل بن أبى صالح. وله طرق أخرى عن أبى طلحة.
[ ٢ / ٥٧٤ ]