١٤٤١ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن سنان بن أبى سنان، عن أبى واقد الليثى: أن رسول الله - ﷺ - حين أتى خيبر مر بشجرة يعلق المشركون عليها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط، فقال: "اللهُ أَكْبَرُ، هَذَا كَمَا قَال قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قِبَلِكُمْ".
١٤٤٢ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا عبد الوهاب الثقفى، عن عبد الله بن عثمان، عن
_________________
(١) (*) هو: صحابى جليل. قد اختلف في اسمه على أقوال، أقربها: (الحارث بن مالك). وكذا اختلف في شهوده بدرًا، فأثبته جماعة، ونفاه بعضهم. ومات في خلافة معاوية، كما نقله البخارى.
(٢) جيد: أخرجه الترمذى [٢١٨٠]، والنسائى في "الكبرى" [١١١٨٥]، وأحمد [٥/ ٢١٨]، وعبد الرزاق [٢٠٧٦٣]، وابن أبى شيبة [٣٧٣٧٥]، والحميدى [٨٤٨]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٢٩٤]، وابن حبان [٦٧٠٢١] والطيالسى [١٣٤٦]، وابن نصر في "السنة" [رقم ٢٤]، والشافعى في "السنن المأثورة" [رقم ٣٨٢/ رواية الطحاوي]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٧٧]، وابن قانع في "معجم الصحابة" [١/ رقم ٢٨٧]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٨١٣]، والطبرى في "تفسيره" [٦/ ٤٥]، وغيرهم، من طرق عن الزهرى عن سنان بن أبى سنان الديلى عن أبى واقد الليثى به قلتُ: هذا إسناد جيد؛ وسنان روى عنه ثلاثة من الثقات، ووثقه ابن حبان والعجلى وابن خلفون والذهبى وابن حجر. وقد احتج به الشيخان، وهذا كافٍ في قبول حديثه. أما في تصحيحه ففيه وقفة، وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف عند ابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٨٩٤٧]، بإسناد واهٍ. والعمدة الأول.
(٣) جيد: أخرجه البخارى [٥/ ٢١٨]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٣١٠، ٣٣١١، ٣٣١٢، ٣٣١٣، ٣٣١٤]، وعبد الرزاق [٣٧١٩]، والبيهقى في "سننه" [٥٠٦٢]، والبخارى في "تاريخه" [/ ٢٥٨]- بنحو شطره الأول فقط - والشافعى في "السنن المأثورة" =
[ ٢ / ٥٨٧ ]
نافع بن سرجس أبى سعيد، أنه سمع أبا واقد الليثى، صاحب رسول الله - ﷺ -، وذكرت الصلاة، عنده، فقال: كان رسول الله - ﷺ -: أخف الناس صلاةً على الناس وأدومه على نفسه.
١٤٤٣ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا ابن عيينة، عن ضمرة بن سعيد، قال: سمعت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، يقول: خرج عمر يوم عيد فسأل أبا واقد الليثى: بأى شئ قرأ رسول الله - ﷺ - في هذا اليوم؟ فقال: بـ ﴿ق﴾ ﴿اقْتَرَبَتِ﴾.
_________________
(١) = [رقم ٣٧٤/ رواية الطحاوى]، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن نافع بن سرجس عن أبى واقد الليثى به وفى رواية: (وأطول الناس صلاة لنفسه ). قلتُ: وإسناده جيد كما قاله الذهبى في "المهذب" كما في "فيض القدير" [٥/ ٨٦]، وابن خثيم صدوق متماسك، وثقه جماعة وغمزه آخرون، وابن سرجس وثقه ابن سعد وابن حبان. وقال أحمد: "لا أعلم إلا خيرًا" فالرجل قوى الحديث. ولشطر الحديث الأول: شاهد من حديث أنس بن مالك يأتى [برقم ٢٨٥٢]. • تنبيه: وقع عند أحمد وغيره في رواية: (عن نافع بن سرجس قال: عدنا أبا واقد البكرى) وفى رواية أحمد: (البدرى) وعنده أيضًا: (الكندى) فإن لم يكن هذا كله - أو بعضه - وهمًا من بعض الرواة في نسبة أبى واقد؛ فلا بأس باعتبارها جميعًا، اللَّهم إلا (البدرى) ففيها خلاف إن كانت نسبة إلى وقعة (بدر)؛ لأن جماعة نفوا أن يكون أبو واقد قد شهد بدرًا. وقد وقعت نسبة أبى واقد في رواية من روايات هذا الحديث هكذا: (عن أبى واقد النمرى) فظنه ابن شاهين: صحابيًا آخر غير أبى واقد الليثى، فذكره في كتابه في "الصحابة"، وساق له هذا الحديث، وتبعه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٢٦٠]، والحافظ في "الإصابة" [٧/ ٤٥٧]، والصواب: أن النميرى - إن صحَّت تلك النسبة - هو نفسه أبو واقد الليثى. فاعرف هذا.
(٢) ضعيف: أخرجه الترمذى [٥٣٥]، والنسائى [١٥٦٧]، وابن ماجه [١٢٨٢]، وابن أبى شيبة [٣٦٤٧٦]، والحميدى [٨٤٩]، وغيرهم، من طرق عن ابن عيينة عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: خرج عمر بن الخطاب يوم عيد فسأل أبا واقد الليثى وذكره. =
[ ٢ / ٥٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: قد توبع عليه ابن عيينة على هذا الوجه: تابعه مالك بن أنس في "الموطأ" [٤٣٣]، ومن طريقه مسلم [٨٩١]، وأبو داود [١١٥٤]، والترمذى [٥٣٤]، والنسائى في "الكبرى" [١١٥٥٠]، وأحمد [٥/ ٢١٧]، وابن حبان [٢٨٢٠]، والشافعى في "المسند" [٣٤٠]، ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢١٣٣]، والفريابى في "أحكام العيدين" [رقم ١٢٦]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٤٥]، والبيهقى في "سننه" [٥٩٨٦]، وجماعة من طرق عن مالك به وأخرجه عبد الرزاق [٥٧٠٣]، وعنه الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٣٣٠٥]، من طريق مالك وابن عيينة كلاهما عن ضمرة بن سعيد به قلتُ: وهذا إسناد مرسل بلا تردد. وعبيد الله بن عبد الله لم يدرك عمر بن الخطاب أصلًا، فضلًا عن حضوره تلك القصة، ثم جاء فليح بن سليمان وخالف مالكًا وابن عيينة، ورواه عن ضمرة بن سعيد فجوَّد إسناده، فقال: عن ضمرة عن عبيد الله بن عبد الله عن أبى واقد الليثى قال: سألنى عمر بن الخطاب .. ثم ذكره هكذا أخرجه مسلم [٨٩١]، وأحمد [١/ ٢١٩]، وابن خزيمة [١٤٤٠]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٣٠٦]، والمؤلف [رقم ١٤٤٧]، والبيهقى في سننه "الكبرى" [٥٩٨٧]، وفى "الشعب" [٢ / رقم ٢٤٨٨]، والنسائى في "الكبرى" [١١٥٥١]، والمحاملى في "صلاة العيدين" [٢/ ١٢١/ ١ - ٢]، كما في "الإرواء" [٣/ ١١٨]، وغيرهم. قال ابن خزيمة بعد روايته: "لم يسند هذا الخبر أحد أعلمه غير فليح بن سليمان، رواه مالك وابن عيينة عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله وقالا: إن عمر سأل أبا واقد الليثى ". قلتُ: وهذا هو المحفوظ إن شاء الله. وفليح ضعيف الحديث كثير الخطأ، ومثله لا يحتج به إلا إذا توبع. ومَنْ يطيق مخالفته مالكًا وابن عيينة؟! وبهذه العلة ترك البخارى إخراج هذا الحديث في "الصحيح" كما قاله البيهقى في "سننه" [٣/ ٢٩٤]، وليس يخفى علينا احتجاج البخارى بفليح في "صحيحه"، وقد كنا نضعف فليحًا مطلقًا حتى من رواية البخارى عنه، ثم توقفنا عن ذلك في رواية البخارى وحده خاصة؛ لما ظهر لنا من حرص البخارى على أن ينتخب من حديث شيوخه - المتكلم فيهم - ما يعلم صحته، ويترك ما عداه، كما فعل مع إسماعيل بن أبى =
[ ٢ / ٥٨٩ ]
١٤٤٤ - حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان الكوفى ابن أخت حسين الجعفى، حدّثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى، عن زيد بن أسلم، عن ابن لأبى واقد الليثى، صاحب رسول الله - ﷺ -، عن أبيه، أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لأزواجه عام حجة الوداع: "هَذِهِ، ثُمَّ ظُهُورَ الحصْرِ".
_________________
(١) = أويس المدنى. راجع "هدى السارى" [ص ٤٨٢]، بل وجدته قد قال كما نقله عنه الترمذى في "علله الكبير" [ص ٣٩٤/ طبعة السامرائى]: "كل رجل لا أعرف صحيح حديثه من سقيمه، لا أروى عنه، ولا أكتب حديثه" وهذه فائدة عظيمة. وقد أفضنا الكلام حولها في مكانٍ آخر، وبعض ذلك في "المحارب الكفيل" يسره الله. وبالجملة: فالمحفوظ في هذا الحديث: هو ما رواه مالك وابن عيينة. وذاك مرسل، وللحديث شاهد من حديث عائشة وأبى واقد الليثى معًا، وتارة عن عائشة وحدها: عند الدارقطنى [٢/ ٤٦]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٢٩٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٤٣]، وابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٥١٠]، والدارقطنى في الجزء الثالث والثمانين من "الفوائد الأفراد" [رقم ٢٧/ مجموع أجزاء حديثية]، وغيرهم. وفى سنده ابن لهيعة، وقد اضطرب في سنده كعادته، ولا يصح ذا.
(٢) قوى: أخرجه أبو داود [١٧٢٢]، وأحمد [٥/ ٢١٩]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٩٠٣]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ٣٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٦/ ١٣٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٣/ ٣٦١]، وغيرهم، من طرق عن الدراوردى عن زيد بنٍ أسلم عن ابن لأبى واقد الليثى عن أبيه به .. قلتُ: هكذا قال جماعة عن الدراوردى. ورواه سعيد بن منصور عنه فقال: "عن واقد بن أبى واقد الليثى" وسمَّاه. هكذا أخرجه أحمد [٥/ ٢١٨]، والبيهقى في "سننه" [٩٩٢٢]، والمزى في "تهذيبه" [٣٠/ ٤١٥]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ١٠٩]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٥٦٠٤]، وغيرهم، من طرق عن سعيد بن منصور به وقد توبع سعيد على تسمية ابن أبى واقد: تابعه سعيد بن سليمان مقرونَا معه عند البيهقى في "سننه" [٨٤٠٥]، وتابعه إبراهيم بن حمزة الزبيرى عند الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٣٣١٨] من طريق مصعب بن إبراهيم عن أبيه به قلتُ: قال الحافظ في "الفتح" [٤/ ٧٤]، بعد ذكر من هذا الحديث من رواية أبى واقد: "وإسناد أبى واقد صحيح". =
[ ٢ / ٥٩٠ ]
١٤٤٥ - حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا حربٌ، حدّثنا يحيى، حدّثنا إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، عن حريث أبى مرة، أن أبا واقد الليثى حدثه، قال: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ -، إذ مر ثلاثة نفر، فجاء أحدهم، فوجد فرجةً في الحلقة، فجلس، وجلس الآخر من ورائهم، وانطلق الثالث، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَلا أُخْبِركُمْ، عَنْ هَؤلاءِ النَّفَرِ؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "أَمَّا الَّذِي جَاءَ فَجَلَسَ فَأَوَى، فَآوَاهُ الله، وَأَمَّا الَّذِي جَلَسَ مِنْ وَرَائِكُمْ فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا الله مِنْه، وَأَمَّا الَّذِي انْطَلَقَ فَرَجُلٌ أَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ الله عَنْهُ".
_________________
(١) = قلتُ: كذا قال، والدراورى حسن الحديث بلا مزيد، ثم إن واقد بن أبى واقد لم يرو عنه سوى زيد بن أسلم وحده، ولم يوثقه أحد فيما أعلم، بل قال ابن القطان في "بيان الوهم والإلهام": "وابن أبى واقد لا يُعرف له اسم ولا حال" كما في "نصب الراية" [٣/ ٥]، وتعقبه ابن دقيق العيد في "الإمام" بكونه قد عُرف اسمه من رواية سعيد بن منصور قلتُ: لكن أين حاله؟! نعم: ذكره ابن منده في "الصحابة" وكناه أبا مراوح، وقال: "قال أبو داود: له صحبة"، كذا في "التهذيب" [١١/ ١٠٧]، فإن صح هذا فالإسناد صالح. ولعله مستند الحافظ في تصحيحه لإسناده، لكنه لم يجزم بصحبته في "التقريب" بل قال: "يقال: له صحبة" هكذا بالتمريض. لكن للحديث شاهد عن أم سلمة مرفوعًا يأتى [برقم ٦٨٨٥]، وآخر عن أبى هريرة يأتى [برقم ٧١٥٤]، وراجع "الصحيحة" [٥/ ٥٢٥] للإمام.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٢١٧٦]، وأحمد [٥/ ٢١٩]، والبيهقى في "سننه" [٥٦٩٨]، والنسائى في "الكبرى" [٥٩٥١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٧/ ٢٦٨]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٣٠٩]، وفى "الدعاء" [رقم ١٩١٠] وغيرهم، من طريقين عن يحيى بن أبى كثير عن إسحاق بن أبى طلحة عن أبى مرة المدنى [وسقط (أبو مرة) من سند الطبراني في "الكبير"] عن أبى واقد به قلتُ: وقد توبع عليه ابن أبى كثير: تابعه مالك في "الموطأ" [١٧٢٤]، ومن طريقه البخارى [٦٦، ٤٦٢]، ومسلم [٢١٧٦]، والترمذى [٢٧٢٤]، وابن حبان [٨٦]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٣٠٨]، وفى "الدعاء" [رقم ١٩٠٩]، والبيهقى في "سننه" [٥٦٨٣]. والنسائى في "الكبرى" [٥٩٥٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٧/ ٢٦٨]، وجماعة. =
[ ٢ / ٥٩١ ]
١٤٤٦ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن ضمرة بن سعيد الأنصاري، سمع عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، يقول: خرج عمر في يوم عيد، فسأل أبا واقد الليثى: بأى شئ كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في هذا اليوم؟ فقال بـ: ﴿ق﴾، و﴿اقْتَرَبَتِ﴾.
١٤٤٧ - حدّثنا محمد بن أبى بكر المقدمى، حدّثنا أبو عامر، عن فليح، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبى واقد الليثى، قال: سألنى عمر: بم قرأ نبى الله - ﷺ - في العيدين؟ قلت: بـ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر: ١] و: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ [ق: ١].
١٤٤٨ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا عفان بن مسلم، حدّثنا وهبٌ، حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن نافع بن سرجس، عن أبى واقد الليثى، أنه سمعه يقول: إن رسول الله - ﷺ - كان: أخف الناس صلاةً وأدْوَمَهُ على نفسه.
١٤٤٩ - حدّثنا الحسن بن حماد الوراق، حدّثنا حسينٌ الجعفى، عن زائدة، عن ابن خُثَيْمٍ المكى، عن نافع بن سرجس، قال: دخلت على أبى واقد الليثى بمكة في مرضه الذي مات فيه، فسمعته يقول، أو، قال لى: كان رسول الله - ﷺ -: أخف الناس صلاةً وأدومه على نفسه.
_________________
(١) = وله شاهد من حديث أنس بنحوه عند الحاكم [٤/ ٢٥٥]. • تنبيه: وقع عند المؤلف والطبرانى في "الدعاء": "عن حريث أبى مرة" هكذا: "حريث" فظنه الحسينى شيخًا مجهولًا، فقال في "الإكمال": "ليس بالمشهور" وقال في "التذكرة": "مجهول" فتعقبه الحافظ في "التعجيل" [١/ ٩٣]، بكون ذلك خطأ نشأ عن تصحيف، وأن اسم أبى مرة هو (يزيد) كما سمَّاه الترمذى في "سننه" [٥/ ٧٣]، وقد تصحف على الحسينى بـ (حريث). وفى كلام الحافظ تكلف وتمحل. والظاهر أن لأبى مرة أكثر من اسم - حسب اختلافهم - غير أنه مشهور بكنيته، وهذا أولى عندى. ١٤٤٤٦ و١٤٤٧ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ١٤٤٣].
(٢) جيد: مضى قريبًا [برقم ١٤٤٢].
(٣) جيد: انظر قبله.
[ ٢ / ٥٩٢ ]
١٤٥٠ - حدّثنا عليّ بن الجعد، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن أبى واقد الليثى، قال: قدم رسول الله - ﷺ - المدينة والناس يجبّون أسنمة الإبل، ويقطعون أليات الغنم، فقال رسول الله - ﷺ -: "مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِىَ حَيَّةٌ، فَهُوَ مَيْتَةٌ".
_________________
(١) ضعيف: أخرجه ابن عساكر في "تاريخ" [٦٧/ ٢٦٩]، من طريق المؤلف به قال ابن عساكر: (كذا رواه أبو يعلى عن علي - يعنى ابن الجعد - وأسقط منه عطاء بن ياسر، ورواه البغوى عن علي بن الجعد على الصواب ). ثم أجرجه بسنده إلى أبى القاسم البغوى عن علي بن الجعد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى واقد الليثى به قلتُ: وهكذا أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٩٢]، وابن شاهين في "الأفراد" [٥/ ق ١٠٤/ ١ - ٢]، كما في "تنبيه الهاجد" [رقم ٢٥]، للحوينى، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٩٩]، وغيرهم، من طريق أبى القاسم البغوى به وهو في "مسند ابن الجعد" [٢٩٥٢]، من رواية البغوي عنه. وقد توبع عليه البغوى: تابعه: محمد بن عبدوس عند الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٣٣٠٤]، وإبراهيم بن داود عند الطحاوى في "المشكل" [رقم ١٣٥٥]. وتوبع عليه ابن الجعد: تابعه جماعة، ورواياتهم عند أبى داود [٢٨٥٨]، والترمذى [١٤٨٠]، وأحمد [٥/ ٢١٨]، والحاكم [٤/ ٢٦٦]، والبيهقى في "سننه" [٧٨، ٧٩]، و[١٨٧٠٣]، وابن الجارود [٨٧٦] وابن عساكر في "معجم شيوخه" [رقم ١٣٨٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٨٢٩]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [١/ ١٢١]، وجماعة، من طرق عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى واقد الليثى به. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، وابن دينار مختلف فيه، وهو ضعيف على التحقيق. لكنه لم ينفرد به: بل تابعه عبد الله بن جعفر - والد ابن المدينى - عند الحاكم [٤/ ١٣٧]، وعبد الله ضعيف أيضًا. وقد اختلف في سنده على زيد بن أسلم على ألوان، فرواه عنه عبد الرحمن بن دينار وعبد الله بن جعفر كما مضى. وخالفهما المسور بن الصلت، فرواه عن زيد بن أسلم فقال: عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به مرفوعًا ، فجعله من (مسند أبى سعيد). هكذا أخرجه الطحاوى في "المشكل" [١٣٥٦] من طريق سليمان بن شعيب عن يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال والمسور بن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، قال المسور: عن أبى سعيد الخدرى به =
[ ٢ / ٥٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح إلى المسور. وقد توبع عليه سليمان بن شعيب: تابعه محمد بن عبد الله بن الحكم عند الحاكم [٤/ ١٣٨]، لكنه لم ينبه - كما في رواية الطحاوى - على أن رواية المسور هي الموصولة إلى أبى سعيد. فأوهم صنيعه أن سليمان بن بلال قد تابع المسور على وصله إلى أبى سعيد، وليس كذلك، بل خالفه سليمان بن بلال: ورواء عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار به مرسلًا كما هو ظاهر رواية الطحاوى. وكذا ذكره الدارقطنى في "علله" [٦/ ٢٩٧]. وقد انخدع الزيلعى بظاهر إسناد الحاكم، فجزم في "ذيل تاريخ بغداد" [٤/ ٣٧٨]، بكون سلميان بن بلال قد تابع المسور على وصله عن أبى سعيد، ورد بذلك على قول البزار بعد أن رواه في "مسنده" على الوجه الماضى عن المسور: "هكذا رواه المسور بن الصلت مسندًا، وخالفه سليمان بن بلال فأرسله عن عطاء عن يسار عن النبي عَيلط ولم يذكر أبا سعيد، ولا نعلم أحدًا قال فيه: (عن أبى سعيد) إلا المسور بن الصلت وليس بالحافظ". قلتُ: بل ضعفه جماعة وتركه النسائي والأزدى كما في "اللسان" [٦/ ٣٧]، فالمحفوظ في حديث أبى واقد وأبى سعيد هو الوجه المرسل عن عطاء بن يسار. ثم وجدت الحاكم قد قال في [٤/ ١٣٨]، عقب الراوية الماضية: "رواه عبد الرحمن بن مهدى عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم مرسلًا". قلتُ: لعل زيد بن أسلم سمعه من عطاء مرسلًا، ثم سار يرسله ولا يذكر فيه عطاء، ويؤيده أن: معمر قد رآه عن زيد بن أسلم به مرسلًا عند عبد الرزاق [٨٦١١]، وسواء كان من مرسل زيد أم عطاء فهو مرسل ولا مزيد. فإن قيل: قد توبع المسور بن الصلت عليه موصولًا عن أبى سعيد، تابعه خارجة بن مصعب عند أبى نعيم في "الحلية" [٨/ ٢٥١]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٥٧]، كلاهما عن ابن خبيق عن يوسف بن أسباط عن خارجة به قلتُ: وهذا إسناد كأن لم يكن، وخارجة قد خرج - منذ القدم - عن جملة الثقات والمقبولين إلى شرذمة الهلكى والمتروكين، وقد كذبه ابن معين وغيره. والرواى عنه ضعيف الحفظ على زهده. ثم جاء هشام بن سعد المدنى وخالف الجميع، ورواه عن زيد بن أسلم فقال: عن ابن عمر به .. وذكر المرفوع منه، هكذا أخرجه ابن ماجه [٣٢١٦]، والحاكم [٤/ ١٣٨]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٩٢]، من ثلاثة طرق عن معن بن عيسى عن هشام بن سعد به. =
[ ٢ / ٥٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: هشام بن سعد: التحقيق في شأنه: أنه ضعيف في غير زيد بن أسلم؛ فهو من أثبت الناس فيه كما قاله أبو داود، وروايته تلك قد رجحها بعضهم، والصواب أن المرسل هو المحفوظ كما مضى. وهشام وإن كان ثبتا في زيد بن أسلم، إلا أن معمر قد خالفه ورواه عن زيد مرسلًا كما مضى. وكذا خالفه سليمان بن بلال ورواه عن زيد مرسلًا أيضًا كما حكاه الحاكم. وتارة رواه سليمان عن زيد عن عطاء بن يسار به مرسلًا كما مضى عند الطحاوى والحاكم. وسواء كان عن هذا أو ذاك فهو الصواب. وقد جزم الدارقطنى في "علله" [٦/ ٢٩٧]، بعد أن ذكر طرفًا من الاختلاف في سنده، بكون المرسل هو الأشبه. وهو كما قال. وللحديث طريق آخر عن ابن عمر عند الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٧٩٣٢]، وفى سنده عاصم بن عمر العمرى، وهو منكر الحديث كما قاله البخارى وغيره. وفى الباب عن تميم الدارى عند ابن ماجه [٣٢١٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٢٧٦]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٣٠٩٩]، وفى سنده أبو بكر الهذلى وشهر بن حوشب، أما الهذلى فهو على شفا جرفٍ هار، بل ويْلٌ له إن صدقت فيه كلمة تلميذه غندر. وأما شهر: فالكلام فيه طويل الذيل، مُحصِّله: أنه صدوق كثير المناكير، لا بأس به عند المتابعة. • تنبيه: رأيتُ الحاكم [٤/ ٢٦٧]، قد أخرج بالإسناد المستقيم إلى عبد العزيز الأويسى قال: ثنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى به وذكر الحديث مثل سياق المؤلف. وهذا إسناد ظاهر الصحة على شرط الشيخين، وهذا يؤيد ما قاله الزيلعى كما نقلناه عنه قريبًا. لكن الأويسى قد خولف في وصله، خالفه ابن مهدى كما قاله الحاكم، فرواه عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم به مرسلًا وخالفه أيضًا: يحيى بن حسان البكرى، فرواه عن سليمان فقال: عن زيد عن عطاء بن يسار به مرسلًا كما أخرجه الطحاوى والحاكم، وقد مضى. وهذا هو المحفوظ أيضًا، والأويسى وإن كان ثقة مشهورًا، فليس في قوة ابن مهدى ولا يحيى بن حسان. فكيف وقد ضعفه أبو داود كما وجده الذهبى في "سؤالات الآجرى" كما في "الميزان" [٢/ ٦٣٠]؟! وللكلام بقية.
[ ٢ / ٥٩٥ ]