١٥١٧ - حدّثنا هدبة، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن المقداد بن عمرو الكندى، قال: قدمت على رسول الله - ﷺ - ومعى رجلان من أصحابى، فطلبنا هل يضيفنا أحدٌ؟ فلم يضفنا أحدٌ، فأتينا رسول الله - ﷺ -، فقلنا: يا رسول الله، أصابنا جوعٌ وجهدٌ، وإنا تعرَّضنا هل يضيفنا أحدٌ؟ فلم يضفنا أحدٌ، فدفع إلينا أربعة أعنز فقال: "يَا مِقْدَادُ، خُذْ هَذِهِ فَاحْتَلِبْهَا، فَجَزِّئْهَا أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِي، وَجُزْءًا لَكَ، وَجُزْءًا لِصَاحبَيْكَ" فكنت أفعل ذلك، فلما كان ذات ليلة شربت جزئى، وشرب كصاحباى جزئيهما، وجعلت جزء النبي - ﷺ - في القعب، وأطبقت عليه، فاحتبس النبي - ﷺ -، فقالت لى نفسى: إن رسول الله - ﷺ - قد دعاه أهل بيت من المدينة، فتعشَّى معهم، ورسول الله - ﷺ - لا يحتاج إلى هذا اللبن، فلم تزل نفسى تديرنى حتى قمت إلى القعب، فشربت ما فيه، فلما تقارَّ في بطنى أخذنى ما قَدُم وما حدث، فقالت لى نفسى: يجئ رسول الله - ﷺ - وهو جائعٌ ظمآن، فيرفع القعب، فلا يجد فيه شيئًا، فيدعو عليك،
_________________
(١) (*) هو: الفارس الجسور، والليث الهصور، المحارب البطل، والإمام الأسد، أحد السابقين الأولين، شهد بدرًا والمشاهد وكان سادس خمسة في الإسلام، وله مواقف مشهورة، ومناقبه معلومة منشورة. - ﵁ وأرضاه.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٢٠٥٥]، وأحمد [٦/ ٣]، والطيالسى [١١٦٠]، والبزار [٢١١٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ١٧٣]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ١٨٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٠/ ١٤٣]، وأبو عوانة [رقم ٦٨٠٥]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ٧٥٧]، وابن أبى شيبة في "مسنده" [رقم ٤٨٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ رقم ٥٧٢]، وغيرهم، مطولًا مثل سياق المؤلف. وهو عند الترمذى [٢٧١٩]، والنسائى في "الكبرى" [١٠١٥٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٤٢]، وفى "المشكل" [رقم ٢٣٥٤]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٤٥٥]، وغيرهم، نحوه مختصرًا بأقل من سياق المؤلف، كلهم من طريق حماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة كلاهما عن ثابت البنانى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن المقداد بن عمرو به
[ ٢ / ٦٥٥ ]
فتسجَّيتُ كأنى نائمٌ، وما كان بى نومٌ، فجاء رسول الله - ﷺ - فسلم تسليمةً أسمع اليقظان، ولم يوقظ النائم، فلما لم ير في القعب شيئًا رفع رأسه إلى السماء، فقال: "اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنَا وَاسْقِ مَنْ سَقَانَا"، قال: فاغتنمت دعوة رسول الله - ﷺ -، فأخذت الشفرة وأنا أريد أن أذبح بعض تلك الأعنز، فأطعمه، فضربت بيدى، فوقعت على ضرعها، فإذا هي حافلٌ، ثم نظرت إليهن جميعًا، فإذا هن حُفَّلٌ، فحلبت في القعب، حتى امتلأ، ثم أتيته وأنا أبتسم، فقال: "هيه، بَعْضُ سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ" فقلت: يا رسول الله، اشرب، ثم أخْبِرُ، فشرب، ثم شربت ما بقى، ثم أخبرته، فقال: "يَا مِقْدَادُ، هَذِهِ بَرَكَةٌ، كَانَ يَنْبَغِى لَكَ أَنْ تُعْلِمَنِى حَتَّى نُوقِظَ صَاحِبَيْنَا، فَنَسْقِيَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْبَرَكَةِ"، قال: قلت: يا رسول الله، إذا شربت أنت البركة وأنا فما أبالى من أخطأتْ.
* * *
[ ٢ / ٦٥٦ ]