٩٠٨ - حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا به ابن وهبٍ، قال: وأخبرنى يزيد بن عياضٍ، عن عمران بن أبى أنسٍ، عن أبى القاسم مقسمٍ مولى بنى ربيعة، عن الحارث، قال: صليت في مسجد بنى غفارٍ، فلما جلست جعلت أدعو وأشير بأصبعٍ واحدةٍ، فدخل عليَّ خفاف بن إيماء الغفارى وأنا كذلك، فقال: ما تريد بهذا حين تشير بأصبعٍ واحدةٍ؟ قال: قلت: أدعو الله وأسأله، قال: نِعْمَ ما صنعت، إن رسول الله - ﷺ - كان يفعل ذلك، فقال المشركون: إنما يسحر بها، كذب المشركون، إنما ذلك الإخلاص.
_________________
(١) (*) هو: صحابى جليل، شهد الحديبية، وله ولأبيه صحبة، وكان إمام قبيلة بنى غفار وخطيبهم.
(٢) ضعيف: هذا إسناد هالك، يزيد بن عياض قد أسقطه النقاد فسقط، والحارث شيخ مجهول لا يُعرف، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٣١٩]. وقد كان يحتمل أن يكون هو الحارث بن خفاف بن إيماء؛ لأنه هو الوحيد الذي يروى عن أبيه بهذا الاسم لولا أنْ منعنا من ذلك: كون يزيد بن عياض ليس بثقة ولا مأمون، وقد أفسد الإسناد بوجوده فيه. وقد خولف في إسناده، خالفه محمد بن إسحاق صاحب "المغازى" فرواه عن عمران بن أبى أنس بإسناده فقال: "حدثنى رجل من أهل المدينة ثم ذكره عن خفاف بن إيماء به ". هكذا: (رجل من أهل المدينة) ولم يسمِّه كما في رواية يزيد بن عياض. أخرجه أحمد [٤/ ٥٧]، والبيهقى في "سننه" [٢٦٢٠]، و[٢٦٢١]، وقد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع، وأبو القاسم مقسم صدوق تابعى مشهور، فليس في الحديث ما يُعل به سوى جهالة هذا الرجل الذي هو من أهل المدينة، لكن تفذلك حسين الأسد فقال في "تعليقه" بعد أن أعله بالانقطاع: "غير أن الرواية التى عندنا هنا - يعنى بها: طريق المؤلف - تُعيين في تعين الرجل المجهول، وأنه ابن خفاف، فإذا كان الأمر كذلك، يكون الإسناد صحيحًا". قلتُ: كأن الرجل ما نظر في ترجمة يزيد بن عياض قط، وهل من يكذبه مالك والنسائى وابن معين ويسقطه سائر النقاد ممن يصلح حديثه للاعتبار والاستشهاد وتفسير المجمل إلا عند مَنْ لا يدرى هذا الشأن أصلًا؟! فاللَّهم غفرًا.
[ ٢ / ٢٣٣ ]
٩٠٩ - حدّثنا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ، أخبرنى محمدٌ، عن خالد بن عبد الله بن حرملة، عن الحارث بن خفافٍ، أنه قال: قال خفاف بن إيماء: ركع رسول الله - ﷺ - ثم رفع رأسه، فقال: "غِفَارُ غَفَرَ الله لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالمَهَا الله، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ، اللَّهمَّ الْعَنْ بَنِى لحْيَانَ، وَالْعَنْ رِعْلا وَذَكوَانَ"، ثم وقع ساجدًا، قال خفاف: فجعلت لعنة الكفار من أجل ذلك.
* * *
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٦٧٩]، وأحمد [٤/ ٥٧]، وابن حبان [١٩٨٤]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ رقم ٤١٧٤]، والبيهقى في "سننه" [٢٩٥٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٤٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٩٩٣]، والمزى في "التهذيب" [٥/ ٢٢٧]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٢١٤]، والطبرى في "التهذيب" [رقم ٢٦١٣]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٣٥]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن خالد بن عبد الله بن حرملة عن الحارث بن خفاف بن إيماء عن أبيه به قلتُ: قد توبع محمد بن عمرو: تابعه محمد بن إسحاق عند أحمد [٤/ ٥٧]، وغيره. وخالد بن عبد الله التحقيق أنه مجهول الحال، لكنه لم ينفرد به، كما يأتى. والحارث بن خفاف مختلف في صحبته، لكنه توبع عليه: تابعه حنظلة بن عليّ الأسلمى عند مسلم [٦٧٩]، وأحمد [٤/ ٥٧]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ رقم ٤١٧٢]، وابن أبى شيبة [٧٠٥٢]، والبيهقى [٢٩٢٠]، والطبرى في "التهذيب" [رقم ٢٦١٤]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٥٣٤]، وغيرهم، من طرق عن عمران بن أبى أنس عن حنظلة به
[ ٢ / ٢٣٤ ]