٦٨٩ - حدّثنا عمرٌو الناقد، حدّثنا الوليد، حدّثنا إسماعيل بن رافع أبو رافع، حدثنى ابن أبى مليكة، عن عبد الرحمن بن السائب، قال: قدم علينا سعد بن مالك بعدما كف بصره، فأتيته مسلِّمًا، وانتسبت له، فقال: مرحبًا ابن أخى، بلغنى أنك حسن الصوت بالقرآن، سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَّلَ جُزْنٍ، فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا، فَتَبَاكَوْا، وَتَغَنَّوْا بِهِ، فَمَنْ لَمْ يَتَغَن بِهِ، فَلَيْسَ مِنَّا".
_________________
(١) (*) هو: الصحابى الجليل سعد بن مالك القرشى، أحد المهاجرين الأولين، وممن أسلم قديمًا، وصاحب أول سهم رُمى في سبيل الله، شهد المشاهد المشاهد كلها، وكان فارسًا بطلًا شجاعًا داهية إمامًا، صاحب القادسية، وفاتح المدائن، وأخباره ومناقبه كثيرة شهيرة.
(٢) منكر بهذا التمام: أخرجه ابن ماجه [رقم/ ١٣٣٧]، و[رقم / ٤١٩٦]، وابن أبى الدنيا في "الهم والحزن" [رقم ٨٧]، وابن نصر في "قيام الليل" كما في "إتحاف السادة المتقين/ للزبيدى" [٤/ ٤٧٩]: والآجرى في "أخلاق أهل القرآن" [ص/ ١٦٣ - ١٦٤/ طبعة دار الكتب العلمية]، وأبو العباس الأصم في "الثاني من حديثه" [ق/ ١٧١، ١] كما في "التعليق على فضائل القرآن/ لابن كثير" [ص/ ١٨٦/ الحوينى]، والحاكم في "المستدرك" كما في "مصباح الزجاجة" [١/ ٢٠٣]، والثعلبى في "تفسيره" [١٠/ ١٥٨]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم/ ٢٠٥١]، وفى "سننه" [٢٠٨٤٧]، والمزيّ في "تهذيبه" [١٧/ ١٢٨]، وغيرهم، من طرق عن الوليد بن مسلم عن إسماعيل بن رافع عن ابن أبى مليكة عن عبد الرحمن بن السائب عن سعد به. . . قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٢٠٣]: "هذا إسناد فيه أبو رافع واسمه إسماعيل بن رافع ضعيف متروك". قلتُ: وهو كما قال، وقد سئل الإمام أحمد عن هذا الطريق كما في "سؤالات أبى بكر المروذى" [ص/ ١٤٤]، فقال: "ليس من هذا شئ، وضعفه". =
[ ٢ / ٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهكذا رواه عمرو الناقد وعبد الله بن محمد بن سالم وصفوان بن صالح وإبرهيم بن موسى والهيثم بن أيوب وإسحاق بن إسماعيل وجماعة، كلهم رووه عن الوليد بن مسلم على هذا الوجه. وخالفهم إسماعيل بن حفص البصرى، فرواه عن الوليد فقال: عن عبد الرحمن بن أبى بكر عن ابن أبى مليكة عن عبد الله بن السائب عن سعد به. . . هكذا أخرجه البزار [رقم/ ١٢٣٥]، حدّثنا إسماعيل بن حفص، قال: نا الوليد بن مسلم به. . . قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وعبد الرحمن بن أبى بكر هذا لين الحديث". قلتُ: والمحفوظ هو الأول. وإسماعيل بن حفص: غمزه أبو حاتم الرازى وزكريا الساجى. وقد خولف الوليد بن مسلم في سنده، خالفه أبو عاصم النبيل، فرواه عَنْ إِسْمَاعيلَ بْنِ رَافعٍ فقال: أخْبَرَنِى رَجُلٌ منْ بَنى تَميمٍ قَالَ: قَدمَ سَعْدٌ فَقَامَ إليْه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَائبٍ فَقالَ: مَرْحَبًا بِابْنِ أخِى، قَدْ بَلَغَنِى أَنَّكَ حَسَنُ الصَّوْتِ بِالْقُرآن؟ قَال: قُلْتُ: نَعَمْ بحَمْد اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: "لَيْسَ منَّا مَنْ لمْ يَتَغَنَّ بالقُرآن". فأبهم شيخ ابن رافع فيه، هكذا أخرجه الشاشى في "مسنده" [١/ رقم ١٨٤]، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أبُو عَاصمٍ به. . . قلتُ: يبدو لى أن ذلك الشيخ المبهم: "رجل من بنى تميم" هو نفسه ابن أبى مليكة في الطريق الأول، وهو تميمى مشهور، فلعل ابن رافع كان يبهمه أحيانًا، وإلا فقد اضطرب في روايته ولا بد، وإسماعيل بن رافع المدني: شيخ ضعيف سيئ الحفظ، بل تركه بعضهم. لكنه لم ينفرد به: بل تابعه: عبد الرحمن بن أبى بكر المليكى بمثله لكنه قال: عن ابن أبى مليكة عن عبد الله بن عبد الله بن السائب بن أبى نهيك عن سعد به. . . أخرجه القضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١١٩٨]، وأبو عبد الله الدورقى في "مسند سعد بن أبى وقاص" [رقم/ ١١٣، ١١٤]. لكن وقع عند الدورقى: "عن عبد الله بن السائب بن أبى نهيك". وأخرجه ابن أبى داود في "الشريعة، كما في "تهذيب الحافظ" [٦/ ١٨٢]، ووقع عنده: "عن عبيد الله بن عبد الله بن أبى نهيك". وأخرجه أبو عوانة [٢/ ٤٧٣]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "تخريج أحاديث الكشاف/ للزيلعى" [٢/ ٣٢٩]، ووقع عندهما: "عن عبد الله بن السائب". =
[ ٢ / ٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعبد الرحمن المليكى: ضعفه النقاد لكثرة مخالفته للثقات، وقد خولف هو وإسماعيل بن رافع في متنه، خالفهما جماعة من الثقات كلهم رووه عن ابن أبى مليكة بإسناده عن سعد بشطره الأخير فقط: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن". لكنهم اختلفوا في تسمية ابن أبى نهيك، ومن هؤلاء:
(٢) الليث بن سعد: عند أبى داود [١٤٦٩]، وأحمد [١/ ١٧٥]، والدارمى [٣٤٨٨]، وابن حبان [١٢٠]، والحاكم [٧٥٩/ ١] والبيهقى في "سننه" [٢٠٨٣٦]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١١٩٦]، وأبى عبيد في "فضائل القرآن" [رقم ٢٩٨]، وأحمد بن الهيثم بن حماد في "حديثه" كما في "تاريخ قزوين" [٢/ ٢٦٨/ الطبعة العلمية]، وغيرهم. قلتُ: وقد اختلف على الليث في تسمية ابن أبى نهيك وسعد معًا، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٩].
(٣) ومنهم سعيد بن حسان: عند الدورقى في "مسند سعد" [رقم ١١٢]، وأحمد [١/ ١٧٢]، والطيالسى [٢٠١]، وابن أبى شيبة [٨٧٣٩]، والفضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١١٩٥]، وغيرهم.
(٤) ومنهم: حسام بن مصك: عند أبى عبيد في "فضائل القرآن" [رقم/ ٢٩٧]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١١٩٦]، وغيرهما.
(٥) ومنهم: عمرو بن دينار: عند المروزى في "قيام الليل" [رقم ١٥٦]، والدارمى [١٤٩٠]، وأبى داود [١٤٧٠]، والمؤلف [برقم ٧٤٨]، وأحمد [١/ ١٧٩]، والحاكم [١/ ٧٥٨]، والبزار [١٢٣٤]، وعبد الرزاق [٤١٧١]، والحميدى [٧٦]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٦١٣]، وفى "سننه" [٢٠٨٣٧]، والقاضى دانيال بن منكلى في "مشيخته/ تخريج ابن عبد الكنجى" [رقم ٦٩/ مخطوط/ بترقيمى]، وجماعة. وقد غلط بعضهم، وروى هذا الحديث عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبى مُلَيكة عن ابن أبى نهيك عن سعد به. . . وزاد فيه: "ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا"، هكذا أخرجه الدارقطنى في "الغرائب والأفراد" [١/ ١٣٢/ طبعة التدمرية]. والمحفوظ عن عمرو بن دينار: دون هذه الزيادة.
(٦) وابن جريج: عند الحميدى [رقم/ ٧٧]، وعلقه البخارى في "تاريخه" [٥/ ٤٠١]. =
[ ٢ / ٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد اختلف في سنده على ابن جريج على ألوان، كما تراه عند عبد الرزاق [رقم/ ٤١٧٠]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم/ ١١٥]، والدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٩٠]، وغيرهم.
(٢) ومنهم عمرو بن قيس: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٨٨]. كلهم رووه عن ابن أبى مليكة عن ابن أبى نهيك - واختلفوا في تسميته كما يأتى - عن سعد به مرفوعًا كما مضى. قلتُ: وهذا الوجه هو المحفوظ، وسنده قوى مستقيم، رجاله ثقات سوى ابن أبى نهيك فقد جهله بعضهم، لكن وثقه النسائي والعجلى وابن حبان. وقد اختلف النقلة في تسميته على وجوهٍ كثيرة، ذكر بعضها الحافظ في ""التهذيب" [٦/ ١٨٢]، ثم صوَّب اسمه بكونه: "عبيد الله بن أبى نهيك". أما صاحب "المستدرك" فقد جنح إلى التعدُّد، فزعم أن هناك رجلين أحدهما يسمى: "عبد الله بن أبى نهيك" والآخر: "عبيد الله بن أبى نهيك" كلاهما روى هذا الحديث عن سعد، ثم قال [١/ ٧٥٩]: "والدليل على صحة الروايتين: رواية عمرو بن الحارث - وهو أحد الحفاظ الأثبات عن ابن أبى مليكة. . .". ثم أخرج بإسناده الصحيح إلى عمرو بن الحارث عن ابن أبى مليكة أنه حدثه عن ناسٍ دخلوا على سعد بن أبى وقاص به. . . وذكره. قال الحاكم: "فهذه الرواية تدل على أن ابن أبى مليكة لم يسمعه من راوٍ واحد، إنما سمعه من رواةٍ لسعد". وأقول: رواية الماضين عن ابن أبى مليكة هي الأرجح على قواعد هذا العلم. فلعل عمرو بن الحارث سمع جماعة من أصحابه - كالليث وغيره - يرونه عن ابن مليكة فيختلفون في اسم ابن أبى نهيك، فظنه أكثر من رجل، فلما سمعه من ابن أبى مليكة كأنه شك في تعيين اسم الرجل فقال: "عن ناسٍ دخلوا على سعد. . ." أو كأنه اعتقد أن ابن أبى مليكة يرويه عن رجال من آل أبى نهيك عن سعد به؛ فاستجاز لنفسه أن يقول: "عن ناسٍ. . ." هذا ما يبدو لى في رواية عمرو بن الحارث، وإلا فرواية عمرو بن دينار وأصحابه أقوى وأسند. وقد جاء بعض الضعفاء ومعهم بعض من في حفظه شئ، ورووا هذا الحديث عن ابن أبى مليكة فاختلفوا عليه في سنده، فرواه عنه بعضهم فجعله من "مسند ابن الزبير". كما أخرجه البزار [رقم ٢١٩٢]. وخالفه آخر، فرواه عنه فجعله من "مسند أبى لبابة". كما أخرجه أبو داود [رقم ١٤٧١]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٥١٤]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٢٢٥٧]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٩٠٣]، وجماعة. =
[ ٢ / ٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما عسل بن سفيان فلم يعْجبه ما مضى، وأبى إلا أن يرويه عن ابن أبى مليكة ويجعله من "مسند عائشة". كما أخرجه المولف [برقم ٤٧٥٥]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٧٤]. وقد سئل الإمام أحمد عن طريق عسل هذا، فقال: "ليس من هذا شئ، من قال: عن عائشة، فقد أخطأ، وضعَّف عسل بن سفيان"، كما حكاه عنه أبو بكر المروذى في "سؤالاته" [ص ١٤٣]، وعنه الخلال في "العلل/ منتخب ابن قدامة". ثم جاء عبيد الله بن الأخنس: ورواه عن ابن أبى مليكة فجعله من "مسند ابن عباس " هكذا أخرجه الحاكم [١/ ٧٦٠]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٢٠٠]، والترمذى في "العلل" [ص ٣٥٠/ طبعة عالم الكتب]، وابن الشجرى في "أماليه" [١/ ٦٩]. ورواه الحجاج بن أرطأة، عن عبد الله بن أبى مليكة فقال: عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، ولو صرخ أحدكم حتى ينقطع، وسجد حتى ينقطع ظهره، فابكوا فإن لم يجئكم البكاء فتباكوا". فجعله من "مسند ابن عمر"، هكذا أخرجه أبو القاسم بن بشران في سبعة مجالس من "أماليه" [رقم/ ١٢/ مخطوط/ بترقيمي]، أخبرنا أبو الحسين عبد الباقى بن قانع، ثنا حسين بن بشار الخياط، قثنا أبو بلال الأشعرى، ثنا حفص بن غياث، عن الحجاج بن أرطأة به. . . وأغرب سلمة بن الفضل الأبرش فقال: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى مليكة، قال: سمعت القاسم بن محمد، يقول: حدثنى السائب، قال: قال لى سعد: يا بن أخى هل قرأت القرآن؟ قلت: نعم، قال: يا بن أخى غنّ بالقرآن فإنى سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "غنوا بالقرآن، ليس منا من لم يغن بالقرآن، وابكوا فإن لم تقدروا على البكاء فتباكوا"، هكذا أخرجه أبو طاهر المخلص في الجزء الثالث من "من الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح بن أبى الفوراس" [رقم ٨٨/ مخطوط/ بترقيمى]، وأبو القاسم ابن البسرى في "الأحاديث العوالى المنتقاة من المنتقى من سبعة أجزاء من حديث المخلص" [رقم ٤٤/ مخطوط/ بترقيمى]، من طريق أبى القاسم البغوى، نا محمد بن حميد الرازى، نا سلمة بن الفضل به. . . قلتُ: وخالفهم آخرون في سنده على ابن أبى مليكة، والمحفوظ: هو ما رواه عمرو بن دينار ومَنْ تابعه عن ابن أبى مليكة عن ابن أبى نهيك عن سعد به. . . =
[ ٢ / ٩ ]
٦٩٠ - حدّثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدّثنا محمد بن جعفر، غندرٌ، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن سعد، عن سعد، عن النبي - ﷺ - في الطاعون: "إِذَا وَقَعَ وَأنْتُمْ بِهَا فَلا تفِرُّوا مِنْهُ"، قال شعبة: حدثنى هشامٌ أبو بكر، أنه عكرمة بن خالد.
_________________
(١) = وهذا هو الذي رجحه البخارى في "تاريخه" [٥/ ٤٠١]، ونقله عنه الترمذى في "علله" [ص ٣٥٠/ طبعة عالم الكتب]، وكذا رجحه الحاكم في "المستدرك" [١/ ٧٦٠]، والدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٨٨، ٣٨٩، ٣٩٠]، وقبلهم الإمام أحمد، كما حكاه عنه أبو بكر المروذى في "سؤالاته" وعنه الخلال في "العلل/ منتخب ابن قدامة". والحديث أورده الغزالي في "الإحياء" [١/ ٢٧٧]، بلفظ: "اتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا"، فقال العراقى في "تخريجه" [١/ ٢٢٥]: "أخرجه ابن ماجه من حديث سعد بن أبى وقاص بإسناد جيد" كذا قال، وهى غفلة مكشوفة كما سبق. والحديث: منكر بهذا اللفظ، وإنما الصحيح منه هو قوله: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن" كما مضى شرحه. نعم: للفظ ابن ماجه الماضى شواهد عن جماعة من الصحابة بأسانيد تالفة منكرة. منها: حديث أنس بن مالك، وسيأتى [٤١٣٤]، وسنذكر هناك باقى شواهده الواهية. وقد ورد مثله عن أبى بكر الصديق، ولا يصح أيضًا، وإنما صح عن أبى موسى الأشعرى وعبد الله بن عمرو بن العاص وبعض السلف موقوفًا عليهم. وفى هذا القدر كفاية. والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٧٥]، والطيالسى [رقم ٢٣٠]، والبزار [رقم ١١٩٦]، والشاشى [١/ رقم ١١٠]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٦٨]، وغيرهم من طريقين عن قتادة عن عكرمة بن خالد عن يحيى بن سعد عن أبيه عن سعد به. . . مثله. وهو عند جماعة باللفظ الآتى بعده. قال البزار: "وَهَذَا الْحَديثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعْد، عَنْ أبِيهِ إلَّا عكْرمَةَ بْنُ خَالِدٍ، وَرَوَاهُ عَن عكْرِمَةَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ، فَاجْتَزَأنَا بِحَدِيثِ قَتَادَةَ". قلت: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، ويحيى بن سعد مجهول الحال، لكنه توبع عليه كما يأتى، وباقى رجاله ثقات. وقد توبع عليه قتادة: تابعه سليم بن جان عند الدورقى في "مسند سعد" [رقم ٦٩]، وأحمد [١/ ١٧٣]، والمؤلف [رقم ٨٠٠]، وغيرهم، من طرق عن سَليم ابْن حَيَّانَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدثنِى يَحْيَى بْنُ سَعْد، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: ذُكِرَ الطَّاعُونُ =
[ ٢ / ١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عنْدَ رَسُول الله - ﷺ - فَقَالَ: "رجْزٌ أصيبَ به مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ، فَإِذَا كَانَ بِأرْضٍ فَلا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا كَانَ بهَا وَأَنْتُمْ بَهَا فَلا تَخْرُجُوا منْهَا". هذا لَفظ أحمد. وقد توبع عليه يحيى بن سعد: تابعه سعيد بن المسيب عند أحمد [١/ ١٨٠]، و[١/ ١٨٦]، والمؤلف [برقم ٧٦٦]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ١٦١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٠٥]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن الحضرمى بن لاحق عن ابن المسيب قَالَ: سَألتُ سَعْدَ بْنَ أبى وَقَّاص عَن الطِّيَرَة، فَانْتَهَرَنِى، وَقَالَ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَكَرِهْتُ أنْ أُحَدِّثَهُ مَنْ حَدَّثَني، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا هَامَ، إِنْ تَكُن الطِّيَرَةُ في شَىْء فَفى الْفَرَسِ، وَالْمرْأة، وَالدَّار، وَإِذَا سَمعْتُمْ بِالطَّاعُون بِأرْضٍ فَلا تَهْبطُوا وَإِذَا كَانَ بِأرْضٍ وَأَنْتُمْ بِها فلا تَفِرُّوا منْهُ". وهَذا لفظ أحمد. قلتُ: وهذا إسناد حسن. والحَضرمى شيخ فقيه روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان فهو صدوق إن شاء الله. وتوبع عليه ابن المسيب: تابعه إبراهيم بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه وخزيمة بن ثابت وأسامة بن زيد به. . . أخرجه المؤلف [رقم/ ٧٢٨]، وأحمد [١/ ١٨٢]، ومسلم [٢٢٨١]، وابن أبى شيبة في "مسنده" [رقم ٤١]، الطبراني في "الكبير" [٤/ رقم ٣٧٤٥]، والنسائى في "الكبرى" [٧٥٢٣]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٥٥/ المنتخب]، والبيهقى في "سننه" [٦٣٥١]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ٩٥٣]، وجماعة، من طرق عن وكيع عن الثورى عن حبيب بن أبى ثابت عن إبراهيم بن سعد عَنْ سَعْد بْنِ مَالك، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابت، وَأسَامَةَ بْن زَيْدٍ، قَالُوا: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "إنَّ هَذَا الطَّاعُوَنَ رجزٌ، أو بَقيةٌ منْ عَذَابَ عُذِّبَ به قَوْمٌ قَبْلَكُمْ، فَإذَا وَقَعَ بأرْضٍ وَأنْتُمْ بهَا فَلا تَخْرُجُوا منْهَا فَرَارًا منْهُ، وَإذَا سَمِعْتُمْ به فِي أرْضٍ فَلا تَدْخُلُوا عَلَيه". واللفظ لأحمد. وقد توبع وكيع عليه: تابعه مؤمل بن إسماعيل عند البخارى في "تاريخه" [١/ ٢٨٨] لكنه جعله من رواية خزيمة وأسامة فقط، ولم يذكر سعدًا منهم، ورواه الأعمش عن حبيب عن إبراهيم بن سعد عن أسامة وسعد به. . . ولم يذكر معهما خزيمة، أخرجه مسلم [رقم ٢٢١٨] وغيره. ورواه شعبة عن حبيب فقال: عن إبراهيم بن سعد أن أسامة بن زيد حدَّث سعدًا به. . . أخرجه البخارى [٥٣٩٦]، ومسلم [٢٢٨١]، وأحمد [١/ ١٧٧]، والطيالسى [٦٣٠]، والبيهقى [٦٣٤٩]، وجماعة. وكل هذه الوجوه محفوظة ثابتة. وراجع: "فتح البارى" [١٠/ ١٨٢].
[ ٢ / ١١ ]
٦٩١ - حدّثنا أبو موسى، حدّثنا معاذ بن هشام، حدّثنا أبى، عن قتادة، عن عكرمة بن خالد، عن ابن سعد، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا كَانَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ فَلا يُهْبَطْ عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَع بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا يُخْرَجْ مِنْهُ".
٦٩٢ - حدّثنا عليّ بن الجعد، حدّثنا شعبة، عن أبى عون، قال: سمعت جابر بن سمرة، قال: قال عمر لسعد: قد شكوك في كل شئ حتى في الصلاة!! قال: أما أنا، فإنى أمد في الأوليين، وأحذف في الأخريين، وما آلوا ما اقتديت به من صلاة رسول الله - ﷺ -، قال: ذاك الظن بك، أو كذاك ظنى بك!
٦٩٣ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر، فقالوا: إنه لا يحسن أن يصلى!! فقال سعد: أما أنا، فإنى كنت أصلى بهم صلاة رسول الله - ﷺ -، صلاتى العشاء لا أخرم منها، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين، فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق! وبعث رجالا يسألون عنه بالكوفة، فكانوا لا يأتون مسجدًا من مساجد أهل الكوفة إلا قالوا
_________________
(١) صحيح: انظر قبله.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٧٣٦]، ومسلم [٤٥٣]، وأبو داود [٨٠٣]، والنسائى [١٠٠٢]، وأحمد [١/ ١٧٥]، وابن حبان [١٩٣٧]، والطيالسى [٢١٦]، والبزار [١٠٦٣]، والبيهقى [٢٣١٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٦٢/ ٧]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [٥٩٣]، وجماعة كثيرة، من طرق عن شعبة عن أبى عون الثقفى عن جابر بن سمرة به نحوه. . .
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٧٢٢]، ومسلم [رقم ٤٥٣]، والنسائى [١٠٠٣]، وأحمد [١/ ١٧٦]، والحميدى [٧٢]، وعبد الرزاق [٣٧٠٦]، وابن أبى شيبة [٧٧٥٧]، وابن أبى الدنيا في "مجابو الدعوة" [رقم ٣٢]، وابن خزيمة [٥٠٨]، وابن حبان [١٨٥٩]، والطيالسى [٢١٧]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ٢٩٠]، والبزار [١٠٦٢]، والبيهقى [٢٣١٣]: والخطيب في "تاريخه" [١/ ١٤٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٤١] وجماعة كثيرة، من طرق عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة به نحوه. . . مطولًا ومختصرًا. قال البزار: "وَهَذَا الْحَديثُ لَا نَعْلَمُ يُرْوَى بِهَذَا الْكَلام إلَّا عَنْ سَعْد، وَلَا نَعْلَمُ رَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ عَنْ سَعْدٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الملِكِ بْنُ عمَيْر وَأبُو عَوْنٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ".
[ ٢ / ١٢ ]
خيرًا أو أثنوا خيرًا، حتى أتى مسجدًا من مساجد بنى عبس، فقال رجلٌ يقال له أبو سعدة: أما إذ نشدتمونا بالله فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية، فقال سعد: اللَّهم إن كان كاذبًا فأعم بصره، وأطل عمره، وعرضه للفتن، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل: كيف أنت؟ يقول: كبيرٌ فقيرٌ مفتونٌ، أصابتنى دعوة سعد!!
٦٩٤ - حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا الوليد بن كثير المدني، قال: حدثنى الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كثِيرُهُ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه النسائي [٥٦٠٩]، والدارمى [٢٠٩٩]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٥١]، وأحمد في "الأشربة" [رقم ٩]، وابن حبان في "الثقات" [٩/ ٢٢٢]، والدولابى في "الكنى" [٢/ رقم ٧٦٠]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [ص ١٦٨ - ١٧٠]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٨٣]، والمزى في "التهذيب" [٣١/ ٧٢]، وجماعة من طرق عن الوليد بن كثير عن الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله الأشج عن عامر بن سعد عن أبيه به نحوه. . . قلتُ: هذا إسناد قوى مستقيم، وقد صححه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٣٥٠]، ورجاله كلهم ثقات سوى الضحاك بن عثمان والوليد بن كثير. أما الضحاك: فهو قوى الحديث، فيه كلام يسير. والوليد بن كثير: هو ابن سنان المزنى شيخ صدوق يكتب حديثه، ولم ينفرد به، بل تابعه جماعة عليه، منهم:
(٢) محمد بن جعفر بن أبى كثير: عند النسائي [٥٦٥٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢١٦]، وابن الجارود في "المنتقى" [٨٦٢]، والشاشى في "مسنده" [١/ رقم ١٠٤]، والبيهقى في "سننه" [١٧١٦٦]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٨٣]، وغيرهم، من طريق سعيد بن أبى مريم - الثقة المأمون - عن محمد بن جعفر به. . . قلتُ: وقد خولف فيه ابن أبى مريم، خالفه: معتمر بن سليمان، فرواه عن محمد بن جعفر فقال: عن الضحاك بن عثمان، عن بكير الأشج عن عامر بن سعد، عن أبيه، به موقوفًا. . . ولم يرفعه. هكذا أخرجه ابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [٨/ ٦٣٦/ طبعة دار العاصمة]، أخبرنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت محمد بن جعفر بن أبى كثير به. . . =
[ ٢ / ١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: والمحفوظ هو الأول. والمعتمر إمام سيد مثل أبيه، لكن تكلم القطان وابن خراش في حفظه، فلعله وهم فيه إن شاء الله. ويؤيده أن محمد بن جعفر قد توبع على الوجه المرفوع كما نحن بصدد بيانه. ولا بأس من أن نحمله على الوجهين أيضًا، كأن يكون سعد كان يرويه مرفوعًا ثم صار يفتى الناس به، فسمعه محمد بن جعفر من عامر بن سعد عن أبيه على الوجهين جميعًا، وماذا في هذا؟!
(٢) وعبد العزيز الدراوردى: عند ابن حبان [٥٣٧٠]، واختلف عليه.
(٣) والواقدى: عند الدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٥١].
(٤) وعبد الله بن جعفر المدني: عند المؤلف [برقم/ ٦٩٥]، وهو الآتى.
(٥) وإبراهيم بن أبى يحيى: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٤٣٨]. وغيرهم كلهم رووه عن الضحاك بن عثمان، عن بكير الأشج، عن عامر بن سعد، عن أبيه به. . . مرفوعًا. وخالفهم زيد بن الحباب، فرواه عن الضحاك بن عثمان، عن بكير الأشج، عن عامر بن سعد به مرسلًا. . .، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة في "المصنف"ا [رقم ٢٣٧٦٣]، حدّثنا زيد بن الحباب به. . . قلتُ: وابن الحباب: صالح الحديث، لكن غمزه جماعة في حفظه، فقال أحمد: "كان كثير الخطأ". لكنه لم ينفرد به على هذا الوجه، بل تابعه: عبد الله بن الحارث المخزومى وابن أبى فديك، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٤٨]، ثم قال: "والصواب حديث عامر بن سعد عن أبيه". والأشبه عندى: أن الوجهين ثابتان معًا، وعبد الله بن الحارث ثقة صدوق. وابن أبى فديك حافظ ثقة غمزه ابن سعد وحده، ولا مانع أن يكون الحديث عند عامر بن سعد موصولًا عن أبيه مرفوعًا، ثم صار يفتى به عامر برهة من الزمان. وهذا السبيل: أسلم وأحكم بكثير من الجزم بتخطئة الثقات بمجرد المخالفة لمن هو أحفظ منهم أو أكثر عددًا، نعم: لكل حديث ملابساته المحيطة به، ومن طريقها يحكم الناقد عليه بما يراه متفقًا مع تلك الأصول والقواعد والقوانين المضبوطة عنده، فضلًا عما ينقدح في نفسه أثناء البحث واستقراء الطرق وأقوال النقاد فيه، فلا يطمع الباحث في قاعدة تجمع له شتات هذا كله؛ فإن دون ذلك خرط القتاد، فانتبه فالمقام عسر للغاية. وقد استوفينا تخريج هذا الحديث: في كتابنا: "غرس الأشجار".
[ ٢ / ١٤ ]
٦٩٥ - حدّثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلى، حدّثنا عبد الله بن جعفر، عن الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَنْهَاكمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كثِيرُهُ".
٦٩٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا هشام بن عبد الملك، حدّثنا أبو عوانة، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: أخذ أبى من الخُمُس سيفًا، فأتى به النبي - ﷺ -، فقال: هب هذا لى، فأبى فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١]
_________________
(١) صحيح: انظر قبله. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. راجع: "نصب الراية" [٤/ ٣٦٣]، و"التلخيص الحبير" [٤/ ٧٣]. • تنبيه: عبد الله بن جعفر في إسناد المؤلف: هو المدني - والد على بن المدينى - وإن اقتصر المزى في "تهذيبه" [٣/ ١٩]، في شيوخ أبى معمر القطيعى على ذكر: عبد الله بن أبى جعفر الرازى وحده، فانتبه يا رعاك الله.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٧٤٨]، وأحمد [١/ ١٨٥]، وابن حبان [٥٣٤٩]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٢٤]، والطيالسى [٢٠٨]، والبزار [رقم ١١٤٩]، وابن أبى شيبة [٣٦٦٨٠]، والطبرى في "تفسيره" [٦/ ١٦٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٧٩]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ٥٧]، وأبن زنجويه في "الأموال" [٢/ ٦٧٥/ مركز فيصل للبحوث]، والشاشى في "المسند" [١/ رقم ٧٨]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [ص ٤٥٤]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٤٨]، وجماعة، من طرق عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن أبيه به نحوه. . . مختصرًا ومطولًا. قلتُ: وهذا إسناد قوى رائق. وسماك وإن كان قد تغير بآخرة حتى صار يتلقن، إلا أن شعبة قد رواه عنه عند جماعة. وهو من قدماء أصحابه، وحسبك به، وقد توبع عليه سماك: تابعه: عاصم بن بهدلة: عند أبى داود [٢٧٤٠]، والترمذى [٣٠٧٩]، والنسائى في "الكبرى" [١١١٩٦]، وأحمد [١/ ١٧٨]، والطبرى في "تفسيره" [٦/ ١٦٨]، والحاكم [٢/ ١٤٤]، والمؤلف [برقم ٧٣٥]، وأبى نعيم في "الحلية" [٨/ ٣١٢]، وجماعة كثيرة، من طريق أبى بكر بن عياش عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: "لما كان يوم بدر جئت بسيف فقلت: =
[ ٢ / ١٥ ]
٦٩٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن الحسن بن أبى الحسن المدني، حدثنى عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبى صالح، عن محمد بن مسلم بن عائذ، عن عامر
_________________
(١) = يا رسول الله، إن الله قد شفى صدرى من المشركين، أو نحو هذا، هب لى هذا السيف. فقال: "هذا ليس لى ولا لك"، فقلت: عسى أن يعطى هذا من لا يبلى بلائى، فجاءنى الرسول فقال: "إنك سألتنى وليست لى، وقد صارت لي وهو لك". قال: فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية." هذا لفظ الترمذى. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه سماك بن حرب عن مصعب أيضًا". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وقال البزار: "وَهَذَا الْحَديثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَن النَّبِيِّ - ﷺ -، إِلَّا مِنْ رِوَايَة سَعْدٍ، وَلَا نَعْلَمُ لهُ عَنْ سَعْدٍ طَرِيقًا إِلَّا هَذَا الطَّرِيقَ بِهَذَا اللَّفْظِ". قلتُ: وسنده صالح، وعاصم صدوق مقرئ.
(٢) ضعيف: هذا إسناد هالك، ومحمد بن الحسن المدني: هو ابن زبالة المدني، فهل تعرفه؟، اسمع ما يقوله ابن معين عن هذا السافل، قال: "ابن زبالة كذاب خبيث، لم يكن بثقة ولا مأمون، يسرق. . .". وكذبه أبو داود وغيره، فماذا يجدى حديثه إلا أن نرمى به في مكانٍ سحيق؟! لكن من حُسْن حظ هذا المخذول، أنه لم ينفرد به؛ بل تابعه جماعة: منهم: أحمد بن عبدة وقتيبة بن سعيد وإبراهيم بن حمزة وسعيد بن أبى مريم ومصعب الزبيرى وعبد العزيز الأويسى وغير هم، وروايتهم: عند النسائي في "الكبرى" [٩٩٢١]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٩٣]، وعنه ابن السنى في "اليوم والليلة" [١/ رقم ١٠٧/ مع عجالة الراغب]، وابن خزيمة [٤٥٣]، ومن طريقه المزى في "التهذيب" [٢٦/ ٤١٨]، وابن حبان [٤٦٤٠]، والحاكم [١/ ٣٢٥]، [٢/ ٨٤]- وعنده سقط في الموضع الأول - والبزار [رقم ١١١٣]، والطبرانى في "الدعاء" [٤٩٢]، ومن طريقه الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ٣٨٧ - ٣٨٨]؛ والبخارى في "تاريخه" [١/ ٢٢٢]، والمؤلف [رقم/ ٧٦٩]، وأبى القاسم البغوى في "حديث مصعب بن عبد الله الزبيرى" [رقم ٨٤]، وأبى طاهر المخلصر في "الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح بن أبى الفوارس" [رقم ١١٧/ مخطوط/ بترقيمى]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٨٥ - ١٨٦]، وعبد الغنى المقدسى في "أخبار الصلاة" [رقم ١٣٢/ طبعة دار السنابل،، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٢٣٦]، وغيرهم. =
[ ٢ / ١٦ ]
ابن سعد، عن سعد بن أبى وقاص، أن رجلًا جاء إلى الصلاة ورسول الله - ﷺ - يصلى، فقال حين انتهى إلى الصف: اللَّهم آتنى أفضل ما تؤتى عبادك الصالحين، قال: فلما قضى رسول الله - ﷺ - الصلاة، قال: "مَنِ الْمتَكَلِّم آنِفًا؟ " قال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: "إِذًا يُعْقَر جَوَادُكَ، وَتسْتَشْهَدُ فِي سَبِيلِ الله".
_________________
(١) = كلهم رووه عن الدراوردى فقالوا: عن سهيل عن محمد بن مسلم بن عائذ بإسناده به. . . قال البزار: "لَا نَعْلَمُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عَامرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبيهِ، إِلَّا هَذَا الْحديثَ، وَلا نَعْلَمُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ، إِلَّا منْ هَذَا الْوَجْه بهَذَا الإسْنَادِ". وقال الحافظ في "نتائج الأفكار": "هذا حديث حسن"، وقال الحاكم في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم"، كذا قال، وليس في "صحيح مسلم" حديث بتلك الترجمة قط، ولا في المنام، بل لم يخرج لـ" محمد بن مسلم بن عائذ" أحد من الستة سوى النسائي وحده، وقد رأيتُ الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ٣٨٩]، قد تعقب الحاكم فقال: "لم يخرج - يعنى مسلم - لمحمد بن مسلم بن عائذ"، وقد قال أبو حاتم الرازى: "إنه مجهول" وما وجدت عنه راويًا إلا سهيل بن أبى صالح وهو من أقرانه، نعم: وثقه العجلى، فأقوى رتب حديثه أن يكون حسنًا، وابن خزيمة وابن حبان ومن تبعهما لا يفرقون بين الصحيح والحسن". قلتُ: والتحقيق أن تجهيل أبى حاتم الرازى مقدم على توثيق العجلى وابن حبان له، لا سيما ولم يُعْرف لـ" محمد بن مسلم بن عائذ" راوٍ عنه سوى سهيل وحده، وقد قال الحافظ نفسه عنه في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة، وإلا فهو لئن، وقبله قال صاحب "الميزان": "لا يُعرف". وفى توثيق العجلى وابن حبان رخاوة، قد ذكرنا دلائلها في كتابنا: "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم". وليس توثيقهما مما يرد بإطلاق، كما درج عليه جماعة من الشيوخ والأصحاب، بل فيه تفصيل. إذا عرفتَ هذا: فدع الهيثمى يقول في "المجمع" [٥/ ٥٣٦]،: "رواه أبو يعلى والبزار بإسنادين، وأحد إسنادى البزار رجاله رجال الصحيح خلا محمد بن مسلم بن عائذ وهو ثقة". وقد اختلف في تسمية شيخ سهيل بن أبى صالح على الدراوردى، فرواه عنه جماعة من الثقات كما مضى. وخالفهم: ضرار بن صرد - ضعيف الحديث - ويحيى الحمانى - صاحب مناكير - فروياه عن الدراوردى عن سهيل فقالا: عن "مسلم بن عائذ!، هكذا سمَّيا شيخ سهيل فيه بدلًا من: "محمد بن مسلم بن عائذ"، ذكره الدارقطنى في "علله" [٤/ ٣٤٢]، ثم قال: =
[ ٢ / ١٧ ]
٦٩٨ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عفان، حدّثنا حمادٌ، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قلت لسعدٍ بن مالك: إنى أريد أن أسألك عن حديث، وأنا أهابك أن أسألك عنه، فقال: لا لفعل يا ابن أخى، إذا علمت أن عندى علمًا، فاسألنى عنه ولا تهبنى، قال: قلت: قول رسول الله - ﷺ - لعليّ حين خلفه بالمدينة في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، تخلفنى في الخالفة، في النساء، والصبيان؟! قال: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى"، قال: بلى، يا رسول الله، قال: فأدبر عليّ مسرعًا، فكأنى أنظر إلى غبار قدميه يسطع، وقد قال حمادٌ: رجع عليّ مسرعًا.
_________________
(١) = "والقول الأول أصح" يعنى: أنه "محمد بن مسلم بن عائذ" وهو المحفوظ. وقد تابعهما على هذا الخطأ: أحْمَدُ بْنُ أبَانَ القُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِى صَالحٍ، عَنْ مُسْلمِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبيه به. . . أخرجه البزار [رقم ١١١٢]، حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ أَبَانَ به. . . قال البزار: "لَا نَعْلَمُ رَوَى مُسْلمُ بْنُ عَائذٍ، عَنْ عَامر بنِ سَعْدٍ، عَنْ أبيه، إِلَّا هَذَا الحَدِيثَ وَلَا نَعْلَمُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ، إِلَّا منْ هَذَا الْوَجْه بَهذا الإسْنَادَ". قلتُ: ولم يفعل أحمد بن أَبان فيه شيئًا، سوى أَن غلَط على الدراوردى في اسم شيخ سهيل. • تنبيه: قد سقط: "محمد بن مسلم بن عائذ" من سند الحاكم في الموضع الأول [١/ ٣٢٥]، راجع: "إتحاف المهرة" [٥/ ١٢٦] للحافظ.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٧٣، ١٧٥، ١٧٧، ١٧٩]، وفى "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ٩٥٧]، والطيالسى [٢١٣]، والنسائى في "الكبرى" [٨٤٣٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ ٥٣٣٥]، والحميدى [٧١]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٤٥٤]، والبزار [١٠٧٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٩٥]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٩٩]، والشاشى في "مسنده" [١/ رقم ١٤٨]، وأبو عبد الله بن منده في مجلس من "أماليه" [رقم ١١/ مخطوط/ بترقيمى]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٤٣]، وجماعة، من طرق عن علي بن زيد بن جدعان عن ابن المسيب عن سعد به. . . وهو عند جماعة مختصرًا بالمرفوع منه فقط. قلتُ: وهذا إسناد لا يصح؛ وابن جدعان إمام فقيه إلا أنه ضعيف صاحب مناكير على التحقيق، بل وتركه بعضهم. =
[ ٢ / ١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فإن قيل: قد صح عن شعبة أنه قال: "حدثنا عليّ بن زيد قبل أن يختلط. . .". وهذا الحديث، قد رواه عنه شعبة، بل وقع عند أبى نعيم في "الحلية" وعند المؤلف [برقم ٧٠٩]، وعند ابن عدى في "الكامل" [١٩٩/ ٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٤٥]، وغيرهم في هذا الحديث تصريح شعبة بكونه سمع منه هذا الحديث قبل اختلاطه أيضًا، فهلا عاملتموه معاملة المختلطين إذا حدَّث عنهم بعض قدماء أصحابهم قبل الاختلاط؟! فالجواب: أن عليَّ بن زيد ضعيف أولًا وآخرًا كما هو التحقيق، وكان سوء حفظه من العلل التى لازمته قديمًا حتى شاخ، أما الاختلاط فهذا مما زاد الطن بلَّة، وجعله يأتى بتلك المناكير والعجائب التى تركه بعض النقاد لأجلها، لكن قدَّر الله خيرًا فلم ينفرد به، بل تابعه جماعة منهم:
(٢) قتادة: عند المؤلف [رقم ٧٣٨]، وعبد الرزاق [٩٧٤٥]- عنده مقرونًا مع ابن جدعان - وأحمد [١/ ١٧٧]، والبزار [رقم ١٠٧٦]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٣٨]، وفى "الخصائص" [رقم ٤٤]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٣٤٣/ ظلال]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤١٦]، وتمام في "الفوائد" [١/ رقم ٩٣١]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٣٢٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٥٠]- وعنده مقرونًا مع ابن حدعان - وجماعة كثيرة، من طرق عن قتادة به. . . وقد اختلف في سنده على قتادة على ألوان، وكلها غير محفوظ، فرواه يزيد بن زريع فلم يقم إسناده - واختلف عليه فيه - فقال: عن ابن أبى عروبة عن قتادة عن ابن المسيب. . . مرسلًا، وتابعه أبو هلال الراسبى عليه، وأبو هلال يخالف في قتادة كثيرًا مع ضعف فيه، ثم جاء خالد بن قيس فرواه عن قتادة به مرسلًا. . .، وخالد صدوق إلا أنه مغرم برواية المناكير عن قتادة، ورواه بعضهم فقال: عن قتادة عن أنس، وليس بشئ، راجع: "علل الدارقطنى" [٤/ ٣٧٦]. والمحفوظ: هو رواية قتادة عن ابن المسيب عن سعد به. . . قلتُ: وهكذا رواه عنه معمر وابن أبى عروبة وحرب بن شداد - واختلف عليه - وتابعهم شعبة أيضًا، لكن قال الدرقطنى في "العلل" [٤/ ٣٧٦]: "ولا يثبت عن شعبة". قلتُ: قد أخرجه عنه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٩٦]، من طريق الطبراني وأبى الشيخ ابن حيان، كلاهما عن العباس بن محمد بن مجاشع عن محمد بن أبى يعقوب الكرماني، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، عن قتادة بإسناد به. . . =
[ ٢ / ١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم. رجاله كلهم ثقات. والعباس بن محمد: وثقه أبو الشيخ في "طبقاته" [٣/ ٥٦٢]، وكذا أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ١٠٧/ الطبعة العلمية]، وجهله ابن القطان الفاسى فيمن جهل. نعم: قد اختلف في إسناده على شعبة ويزيد بن زريع معًا، فلعل الدارقطنى ترجَّح لديه عدم كونه محفوظًا عن شعبة عن قتادة، وعلى كل حال: فالخطب يسير، وقد صرح قتادة بالسماع عند أحمد وغيره، فالإسناد صحيح حجة.
(٢) وتابعه على بن الحسين بن على بن أبى طالب: عند الطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٣٣٣]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٢٨]، والبزار [١٠٦٦]، وأبى بكر الشافعي في "الغيلانيات" [١/ رقم ٥٠/ طبعة دار ابن الجوزى]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٢٠٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٢٦٩]، وجماعة. وسنده إليه لا يثبت.
(٣) وتابعه محمد بن صفوان: عند النسائي في "الكبرى" [٨٤٣١]، وفى "الخصائص" [رقم ٤٦]، والبخارى في "تاريخه" [١١٥/ ١]، وغيرهم. وابن صفوان صدوق.
(٤) وتابعه صفوان بن سليم: عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٥٥]، وصفوان ثقة لكن في الطريق إليه "عباد بن يعقوب الرواجنى" وهو رافضى مجنون.
(٥) ويحيى بن سعيد الأنصارى: عند النسائي في "الكبرى" [٨١٩٣]، وفى "الخصائص" [رقم/ ٥٤]، الطبراني في "الصغير" [٢/ رقم ٨٢٤]، والبزار [١٠٦٨]، وأبى الشيخ في "طبقاته" [٤/ ٢٦٤]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٣٩]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٥٢٣]، وغيرهم من طريق يحيى به. . . قلتُ: وقد اختلف في إسناده، وأعله البخارى كما نقله عنه الترمذى في "العلل" [ص ٣٧٥/ طبعة عالم الكتب].
(٦) وتابعه ابن المنكدر: عند مسلم [٢٤٠٤]، والمؤلف [رقم ٧٣٩]، و[رقم ٧٥٥]، والبزار [رقم ١٠٦٥]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٤٠]، وابن حبان [٦٩٢٦]، وجماعة كثيرة. قلتُ: واختلف في سنده على ابن المنكدر، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٧٥]، وللحديث: طرق أخرى عن سعد به.
[ ٢ / ٢٠ ]
٦٩٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عفان، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا عثمان بن حكيم، أخبرنى عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَين لابَتَى الْمدِينَةِ، كمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ حَرَمَهُ، لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا، وَلا يُقْتَلُ صَيْدُهَا، وَلا يخْرُجُ عَنْهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أَبْدَلَهَا الله خَيْرًا منْهُ، وَالْمدينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ، وَلا يرِيدُهُمْ أَحَدٌ بِسُوءٍ إِلا أَذَابَهُ الله تَعَالَى ذَوْبَ الرَّصَاصِ فِي النَّارِ، وَذَوْبَ الْملْح في الْماء".
٧٠٠ - حدّثنا محمد بن المنهال، حدّثنا يزيد بن زريع، حدِّثنا خالدٌ، عن أبى عثمان النهدى، قال: حدثت أبا بكرة، قلت: سمعت سعدًا، يقول: سمعتْ أذناى ووعاه قلبى من محمد - ﷺ -: "مِنَ ادَّعَى إلَى غَيرِ أَبِيهِ فِي الإسْلامِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيرُ أبِيهِ، فَالْجنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ"، قال: وأنا سمعته أذناى ووعاه قلبى من محمد - ﷺ -
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٤٥٩]، وأحمد [١/ ١٨١]، وابن أبى شيبة [٣٦٢٢٠]، والنسائى في "الكبرى" [٤٢٧٩]، والطحاوى في شرح المعانى" [٤/ ١٩١]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٥٣]، والجندى في "فضائل المدينة" [رقم ٨٤] والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٣٢]، والبيهقى في "سننه" [٩٧٤١]، وجماعة من طرق عن عثمان بن حكيم عن عامر بن سعد عن أبيه نحوه. . . قلتُ: وهذا إسناد راسخ في الصحة والثبوت.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٤٠٧١]، ومسلم [٦٣]، وأبو داود [٥١١٣]، وابن ماجه [٢٦١٠]، والدارمى [٢٥٣٠]، وأحمد [١/ ١٧٩]، والطيالسى [٨٨٥]، والبزار [١٢٢١]، وعبد الرزاق [١٦٣١٣]، وابن أبى شيبة [٢٦١٠٤]، والبيهقى في "سننه" [١٥١١٣]، وأبو الشيخ في "طبقاته" [٤٠٠/ ٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢١٠/ ٦٢]، وجماعة، من طرق عن أبى عثمان النهدى عن أبى بكرة وسعد به نحوه مرفوعًا. . . قلتُ: قد اختلف في إسناده على أبى عثمان، وهو خلاف لا يخدش في الحديث إن شاء الله، وهذا الوجه الماضى هو المحفوظ. راجع: "علل الدارقطنى" [٤/ ٣٩٥].
[ ٢ / ٢١ ]
٧٠١ - حدّثنا موسى بن محمد بن حيان البصرى، حدّثنا عمر بن عليّ بن عطاء بن مقدم، عن عبد الرحمن بن أبى بكر بن عبيد الله، عن إسماعيل بن محمد، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِنَّ مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ اسْتِخَارَتُهُ لِرَبِّه، وَرِضَاهُ بِمَا قَضَى، وَإِنَّ شَقَاوَةَ الْعَبْدِ تَرَكُهُ الاسْتِخَارَةَ، وَسَخَطُهُ بِمَا قَضَى".
_________________
(١) ضعيف: أخرجه البزار [رقم ١١٧٩]، وأبو القاسم اللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ ٦١٩ - ٦٢٠]، وغيرهما، من طريق عمر بن على المقدمى، عن عبد الرحمن بن أبى بكر بن عبيد الله المليكى، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن جده به نحوه. . . قلتُ: وهذا إسناد لا يثبت، وعبد الرحمن المليكى ضعفه الجماعة، بل وتركه النسائي وغيره، وهو صاحب منكرات مشهورة، وقد قال أحمد: "منكر الحديث". وقد اختلف عليه في إسناده أيضًا، فرواه عنه عمر بن على المقدمى على الوجه الماضى، وخالفه عمران بن أبان الواسطى، فرواه عنه فقال: عن محمد بن المنكدر عن عامر بن سعد عن سعد به. . .، هكذا أخرجه البزار [رقم ١٠٩٧]، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّكَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أبَانَ الْوَاسطِيُّ به. . . قال البزار: "هَذَا الْحديثُ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَلى، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أبى بَكْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّد بْنِ سَعْدٍ، وَقَال: عِمْرَانُ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ المنْكَدِرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبيه، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن أبِى بَكْرٍ هَذَا لَيِّنُ الْحديِثِ". قلتُ: وَهذا منكر جدًّا، وعمران هذا قد ضعفوه أيضًا، لكن تعصيب الجناية برقبة عبد الرحمن بن أبى بكر عندى أولى من عمران؛ لكونه أضعف منه بطبقة أو طبقتين، فلعله كان يضطرب في إسناده. وقد رأيت الإمام الألبانى قد زاد في إعلال الطريق الأول علةً أخرى، فقال في "الضعيفة" [رقم/ ٦٢١٢]: "وثمة علة خفية، وهى تدليس عمر - يعنى ابن عليّ - المقدمى هذا، فإنه مع ثقته واحتجاج الشيخين بحديثه، فمن الصعب جدًّا الاحتجاج بحديث له خارج "الصحيحين"، ولو صرَّح بالتحديث؛ لأنه كان مدلسًا كما نص عليه جمع من الأئمة، وكان دليسه خبيثًا غريبًا من نوعه، سماه بعضهم: تدليس السكوت، وقد بينه ابن سعد فقال في "الطبقات" [٧/ ٢٩١]: "وكان ثقة، وكان يدلس تدليسًا شديدًا: يقول: "سمعت" و"حدّثنا"، =
[ ٢ / ٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثم يسكت، ثم يقول: "هشام بن عروة"، "الأعمش"، يوهم أنه سمع منهما، وليس كذلك". انظر "الباعث الحثيث. . .". ثم قال الإمام: "ولذلك قال ابن أبى حاتم [٣/ ١/ ١٢٥]، عن أبيه: "محله الصدق، ولولا تدليسه؛ لحكمنا له - إذا جاء بزيادة - غير أنا نخاف أن يكون أخذه عن غير ثقة". قلتُ: وهذا هو الذي أخشاه: أن يكون تلقاه عن راوٍ ضعيف ثم أسقطه، فقد تقدم في جرح ابن حبان لعبد الرحمن بن أبى بكر شيخ عمر بن على المقدمى هذا: أن مدار حديثه على ابنه، واسم الابن هذا: محمد بن عبد الرحمن، وهو متروك، كما قال الحافظ في "التقريب"، فلربما كان هذا هو الواسطة بين أبيه وبين المقدمى فدلسه، واللَّه أعلم". وختم الإمام كلامه قائلًا: "وبالجملة: فهذه علة ثانية لهذا السند خفيت على بعض إخواننا الناشئين في هذا العلم، وكان هذا من دواعى تخريج هذا الحديث من هذه الطريق". قلتُ: والتحقيق عندى أنه لا ينبغى الإعلال بهذا النوع من التدليس مطلقًا، اللَّهم إلا إذا كان صاحبه قد وصفَ بكونه كان مكثرًا منه في حديثه، وإذا نظرنا في كلامهم بشأن تدليس عمر المقدمى، لم نجدَ أحدًا من النقاد قد وصفه بالإكثار، بل قال البخارى إمام العلل: "لا أعرف أن عمر بن عليٍّ يدلس"، كما نقله عنه الترمذى في "العلل"، وهذا يدلك على أن الرجل كان قليل التدليس من هذا النوع، فالتعلق به رأسًا في نقد الأسانيد ليس بجيد. وقد قال عنه الذهبى في "التذكرة": "قد احتج به الجماعة واحتملوا له تدليسه"، وقال في "سير النبلاء": "قد احتمل أهل الصحاح تدليسه ورضوا به"، وليس رضاهم به إلا لقلة تدليسه، مع وقوفهم على كونه لم يدلس في تلك الأخبار التى أخرجوها له في كتبهم. نعم: إنما يحسن الإعلال باحتمال تدليس المقدمى عند المخالفة أو وجود النكارة في روايته عن الثقات، أما دون ذلك فحديثه محمول على السلامة إن شاء الله. وعود على بدء فنقول: ولم ينفرد عبد الرحمن المليكى به على الوجه الأول؛ بل تابعه رجلان: الأول: محمد بن أبى حميد، فرواه عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه عن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله". أخرجه الترمذى [٢١٥]، - واللفظ له - ومن طريقه ابن الدبيثى في "ذيل تاريخ مدينة السلام" =
[ ٢ / ٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [٣/ ٤٥٥/ طبعة دار الغرب الإسلامي]،، وأحمد [١/ ١٦٨]، وأبو على الطوسى في "مختصر الأحكام" [١/ ٢٤]، والحاكم [١/ ٦٩٩]، والبزار [رقم / ١١٧٨]، والدينورى في "المجالسة" [٦/ ٣٠٣/ طبعة دار ابن حزم]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٢٠٣]، وأبو القاسم التيمى في "الترغيب" [٢/ ١٩٩]، والخرائطى في "المكارم" [رقم/ ٣٩]، والخطيب في "الجامع" [٢/ رقم ١٧١٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٢٣٢]، والذهبى في "التذكرة" [٣/ ١١٧٠]، وغيرهم، من طرق عن محمد بن أبى حميد به. . . قال الترمذى: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبى حميد، ويقال له أيضًا: حماد بن أبى حميد، وهو أبو إبراهيم المدني، وليس بالقوى عند أهل الحديث". وقال البزار: "هَذَا الْحَديثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا عَنْ سَعْدٍ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ سَعْدٍ إِلَّا ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَرَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ أبى حُمَيْدِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبى بَكْرٍ". وقال الحَاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". قلتُ: بل ليس له إلى الصحة سبيل يا أبا عبد الله، وابن أبى حميد: شيخ مدنى إلى الترك أقرب منه إلى الضعف، وهَّاه جماعة من النقاد، وقال البخارى وابن معين وأبو حاتم والساجى وغيرهم: "منكر الحديث"، زاد أبو حاتم الرازى: "يروى عن الثقات المناكير". وقال الإمام أحمد: "أحاديثه مناكير". فمن عجبٍ أن يقول الحافظ في "الفتح" [١١/ ١٨٤]، عن هذا الطريق: "أخرجه أحمد وسنده حسن" - وتابعه عليه المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٧٤٠]- وهو الذي يقول عن ابن أبى حميد في "التقريب": "ضعيف" وقد تعقبه العينى في "عمدة القارى" [٧/ ٢٢٣]، وأجاد، وكذا الإمام في "الضعيفة" [٤/ ٣٧٧]. وبابن أبى حميد: أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٥٦٦]. وكذا أنكره عليه الذهبى، وساقه في ترجمته من "الميزان" [٣/ ٥٣١]. وتابعه أيضًا: عتيق بن يعقوب بن أبى فديك، رواه عن [إسماعيل بن محمد بن سعد] بن أبى وقاص عن أبيه عن سعد به نحوه. . . أخرجه الشاشى في "المسند" [١/ رقم ١٨٥]، حَدَّثَنَا الحسن بن عليّ بن عفان، عن عبد الله بن يعقوب المدني: حَدَّثَنَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أبِى فُدَيْكٍ به. . . قلتُ: وهذا إسناد غريب جدًّا، وعبد الله بن يعقوب المدني لا أعرفه، إلا أن يكون هو الذي=
[ ٢ / ٢٤ ]
٧٠٢ - حدّثنا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا محمد بن أبى الوزير أبو المطرف، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: "أُمِر الْعَبْدُ أَنْ يَسْجُدَ، عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ مِنْهُ: وَجْهِهِ، وَكفَّيْهِ، وَرُكبَتَيْهِ، وَقَدَمَيْهِ، أَيُّهَا لَمْ يَضَعْ فَقَدِ انْتَقَصَ".
_________________
(١) = أخرج له أبو داود والترمذى، وهو شيخ مجهول الحال، وشيخه عتيق بن يعقوب: أغرب من عنقاء مُغْرب، وأخشى أن يكون وقع في اسمه شئ، وليس هو عتيق بن يعقوب الزبيرى. ولا يثبت بتلك الأسانيد شئ أصلًا.
(٢) ضعيف: بهذا التمام: أخرجه الضياء في "المختارة" [٣/ ١٩٩]، من طريق المؤلف: حدّثنا موسى بن محمد بن حيان: حدّثنا محمد بن أبى الوزير أبو المطرف، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن أبيه به. . . قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٣٠٨]: "رواه أبو يعلى وفيه موسى بن محمد بن حيان ضعفه أبو زرعة". قلتُ: عبارة ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٨/ ١٦١]: "ترك أبو زرعة حديثه"، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٦١] ثم قال: "ربما خالف". لكنه لم ينفرد به، بل تابعه: بكار بن قتيبة: عند الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٥٥] على نحوه موقوفًا. وابن أبى الوزير: ثقة معروف، وقد توبع عليه، تابعه. أبو عامر العقدى عند الطحاوى أيضًا [١/ ٢٥٥]، بلفظ: "إذا سجد العبد سجد على سبعة آراب. . ."، ثم ذكر مثله موقوفًا. وعبد الله بن جعفر: هو المخرمى الثقة الثبت كما جزم به الضياء في "المختارة". فالحديث ظاهر إسناده الاستقامة، لكن اختلف على عبد الله بن جعفر في سنده، فرواه عنه أبو عامر العقدى وابن أبى الوزير على الوجه الماضى. وخالفهما عبد الرحمن بن مهدى، فقال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إسْمَاعيلَ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ العَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "إذَا سَجَدَ الرَّجُلَ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَاب: وَجْهِهِ، وَكَفَّيْه، وَرُكْبَتَيْه، وَقَدَمَيْه". هكذا أَخرجه أحمد [١/ ٢٠٦]، ومن طريقه ابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٣٩٦]، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ به. . . قلتُ: فخالفهما في موضعين: الأول: أنه جعله من "مسند العباس بن عبد المطلب". =
[ ٢ / ٢٥ ]
٧٠٣ - حدّثنا موسى، حدثنى محمد بن إسماعيل بن جعفر الطحان، حدّثنا غسان بن بشر الكاهلى، عن مسلم، عن خيثمة، عن سعد، أن رسول الله - ﷺ - سد أبواب الناس في المسجد وفتح باب عليّ، فقال الناس في ذلك، فقال: "مَا أَنَا فَتَحْتُهُ، وَلَكِنَّ الله فَتَحَهُ".
_________________
(١) = والثانى: أنه ساقه مرفوعًا، دون قوله: "أيَّهَا لَمْ يَضَعْ فَقَد انْتَقَصَ"، وقول ابن مهدى هو المحفوظ إن شاء الله، ويؤيده أن محمد بن إبراهيم التيمى قد روى هذا الحديث عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا سجد العبد سجد معه سبعة أطراف: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه". أخرجه مسلم [٤٩١]- واللفظ له - وأبو داود [٨٩١]، والترمذى [٢٧٢]، والنسائى [١٠٩٤]، وابن ماجه [٨٥٥]، وأحمد [١/ ٢٠٦]، وجماعة كثيرة. وسيأتى عند المؤلف [برقم ٦٦٩٣]، وكذا أخرجه البزار [رقم ١٣١٩]، ثم قال: "وقد روى عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه، والصواب حديث عامر بن سعد عن العباس". قلتُ: وهو كما قال. ثم جاء الواقدى ورواه عن عبد الله بن جعفر - وليس بالمخرمى - عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن أبيه به نحو سياق المؤلف مرفوعًا. . .، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١٦١/ طبعة دار العاصمة]، وعنه عبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٥٦/ المنتخب]، حدثنا محمد بن عمر ثنا عبد الله بن جعفر به. . . قال الحافظ في "المطالب": "قلت: محمد بن عمر: هو الواقدى ضعيف جدًّا؛ إلا أنه لم يتفرد به، فقد قال أبو يعلى: حدّثنا موسى بن محمد بن حيان: ثنا محمد بن أبى الوزير أبو المطرف، عن عبد الله بن جعفر بنحوه، تفرد به عبد الله بن جعفر، وهو والد على بن المدينى، وهو ضعيف، وقد أخطأ في إسناده، وإنما رواه عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب، هكذا أخرجه مسلم وأصحاب السنن". وقال أيضًا في "الدراية" [١/ ١٤٤/ طبعة دار المعرفة]: "وأخرجه أبو يعلى من طريق عامر بن سعد عن أبيه، وهو وهم، وإنما رواه عامر عن العباس". قلتُ: وهو كما قال، لكن: "عبد الله بن جعفر" في إسناد المؤلف ليس هو "والد عليّ بن المدينى" أصلًا، بل هو متأخر الطبقة عنه بلا ريب. وإنما هو "عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهرى" كما نص عليه الضياء في "المختارة".
(٢) منكر: بهذا التمام: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٣٨ - ١٣٩]، من طريق المؤلف: حدثنا موسى، حدثنى محمد بن إسماعيل بن جعفر الطحان حدثنا غسان بن بشر الكاهلى، عن مسلم، عن خيثمة، عن سعد به. . . =
[ ٢ / ٢٦ ]
٧٠٤ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا حمادٌ، عن عاصم، عن مصعب بن سعد، قال: قلت لأبى: يا أبتاه، أرأيت قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ [الماعون: ٥] أينا لا يسهو؟! أينا لا يحدث نفسه؟! قال: ليس ذاك، إنما هو إضاعة الوقت، يلهو حتى يضيع الوقت.
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد واهٍ، شيخ المؤلف: هو موسى بن محمد بن حيان الذي ترك أبو زرعة حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات". ومحمد بن إسماعيل بن جعفر الطحان: أغلب الظن أنه هو الجعفرى المترجم في "اللسان" [٥/ ٧٨]، وعنه يقول أبو حاتم: "منكر الحديث" وقال أبو نعيم: "متروك" ويحتمل أن يكون غيره، وغسان بن بشر الكاهلى: لم أجده بعد التتبع، وأخشى أن يكون هو نفسه "إسحاق بن بشر الكاهلى" صاحب كتاب "المبتدأ" الساقط المشهور، ويكون "إسحاق" قد تحرف إلى "غسان". ولا يقال: هذا بعيد؛ لكون إسحاق متأخر الطبقة عن "غسان"، فإنا نقول: ثبت أن إسحاق كان يحدث عن حميد الطويل وجماعة ممن لم يدركهم أصلًا، حتى كذبه بعض النقاد لذلك، فلعله فعلها هنا أيضًا. ومسلم: هو الملائى الأعور ذلك الضعيف الواهى، وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن الكوفي الثقة المعروف، ولم أتحقق من سماعه من سعد وإن كان أدركه، وللحديث طرق أخرى عن سعد، وشواهد عن جماعة من الصحابة تشهد لجملة "سد الأبواب إلا باب عليّ" فقط، وتلك الجملة: قد قواها جماعة، وضعفها آخرون، وبالغ بعضهم فجزم بكونها موضوعة. والتحقيق: أن تلك الجملة لها من الطرق والشواهد ما يطمئن الناقد أن للحديث أصلًا، كما شرحناه شرحًا دقيقًا مستوفى في كتابنا: "التعقب الحثيث لما ينفيه ابن تيمية من الحديث". وراجع: "فتح البارى" [٧/ ١٤]، و"القول المسدد" [ص ١٦]، و"اللآلئ المصنوعة" [١/ ٣١٧ - ٣١٨]، و"الثمر المستطاب" [١/ ٤٨٧]، وغير ذلك.
(٢) صحيح: أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٢٤/ ٦٣٠ - ٦٣١/ طبعة الرسالة]، والبيهقى في "سننه" [٢٩٨١]، والمروزى في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ٤٣]، وأبو الحسن الحربى في "الفوائد المنتقاة" [رقم ١٠] وآدم بن أبى إياس في زياداته على "تفسير ورقاء" [٢/ ٧٨٦/ الطبعة العلمية]، وجماعة من طرق عن عاصم بن أبى النجود عن مصعب بن سعد به موقوفًا. . . قلتُ: وهذا إسناد حسن رائق. وقد حسنه المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢١٨]. وعاصم: صدوق مقرئ فاضل فيه كلام يسير من قبل حفظه إلا أنه متماسك. وقد توبع عليه: =
[ ٢ / ٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١ - تابعه: سماك بن حرب بنحوه كما هو الآتى عند المؤلف [رقم ٧٠٥]، وسنده صحيح إليه.
(٢) وكذا تابعه طلحة بن مصرف وعبد الملك بن عمير، واختلف عليه كما يأتى.
(٣) وموسى الجهنى وغيرهم، كلهم رووه عن مصعب بن سعد عن أبيه به موقوفًا. وخالفهم جميعًا: عكرمة بن إبراهيم الأزدى، فرواه عن عبد الملك بن عمير فقال: عن مصعب عن أبيه أنه: "سأل النبي - ﷺ - عن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ [الماعون: ٥] قال: "هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها"، ورفعه. هكذا أخرجه المؤلف [رقم ٨٢٢]- واللفظ له - والطبرى في "تفسيره" [٢٤/ ٦٣٢ - ٦٣٣/ طبعة الرسالة]، والبزار [رقم / ١١٤٥]، والبيهقى في "سننه" [٢٩٨٢، ٢٩٨٣]، والمروزى في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ٤٢]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٧٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢/ ٣٨٧]، والدولابى في "الكنى" [٢/ ٨٢٧/ طبعة ابن حزم]، وابن أبى حاتم في "العلل" [٤/ ٦٩٣/ طبعة سعد الحميد]، وأبو عمرو الدانى في "المكتفى في الوقف والابتدا" [رقم ١٦٩/ طبعة دار عمار]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٤٦]، وفى "تفسيره" [٨/ ٥٤٩ - ٥٥٢]، وغيرهم، من طرق عن عكرمة بن إبراهيم به. . . قال البزار: "وَهَذَا الْحديثُ قَدْ رَوَاهُ الثِّقَاتُ الحُفَّاظُ، عَنْ عَبْد الملكِ بْنِ عُمَيْرِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْد، عَنْ أبيه مَوْقُوفًا، وَلَا نَعْلَمُ أسْنَدَهُ إِلَّا عكْرِمَةُ بْنُ إبْرَاهِيم، عَنْ عَبْدِ الملِكِ بْنِ عُمَيْرِ، وَعكْرِمَةُ ليِّنُ الحدِيثِ". وقال: البغوى: "عكرمَة بن إبراهيم ضعيف". وقَال الدانى: "لم يرفع هذا الحديث أحد غير عكرمة بن إبراهيم. وإنما يروى موقوفًا على سعد". وقال البيهقى: "هذا الحديث إنما يصح موقوفًا"، وعكرمة بن إبراهيم قد ضعفه يحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث". ونقل ابن أبى حاتم عن أبيه أنه قال: "هذا خطأ، إِنّما هُو مُصعبُ بن سعدٍ، قال: سمِعتُ أبى سعد بن أبِى وقاص". يعنى موقوفًا. قلت: والأمر كما قال أبو حاتم وغيره. والمحفوظ موقوف كما مضى. وعكرمة: قد ضعفه النقاد بخط عريض، قال ابن حبان: "كان ممن يقلب الأخبار ويرفع المراسيل". وقال العقيلى: "يخالف في حديثه، وفى حفظه اضطراب". وبه: أعله المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢١٨]، فقال: "وعكرمة هذا هو الأزدى مجمع على ضعفه، والصواب وقفه". =
[ ٢ / ٢٨ ]
٧٠٥ - حدّثنا زكريا بن يحيى الواسطى حدّثنا صالح بن عمر، حدّثنا حاتم عن سماك عن مصعب قال: سألت أبى سعدًا، فقلت: يا أبت ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ [الماعون: ٥] أسَهْوُ أحدنا في صلاته، حديث نفسه؟ قال سعد: أو ليس - كلنا يفعل ذلك؟! ولكن الساهى عن صلاته: الذي يصليها لغير وقتها فذلك الساهى عنها قال مصعب مرة أخرى: تركه الصلاة في مواقيتها.
٧٠٦ - حدّثنا الحسن بن عمر بن شقيق الجرمى، حدّثنا يزيد، عن خالد، عن أبى عثمان، قال: حدثت أبا بكرة، قلت: سمعت سعدًا يقول: سمعته أذناى، ووعاه قلبى من محمد - ﷺ -: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ فِي الإسْلامِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيرُ أَبِيهِ، فَالجْنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ"، قال: وأنا سمعته أذناى ووعاه قلبى من محمد - ﷺ -.
٧٠٧ - حدّثنا أبو هشام الرفاعى، حدّثنا أبو خالد الأحمر، حدّثنا كثير بن زيد، عن
_________________
(١) = وقال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٨٠]: "فيه عكرمة بن إبراهيم ضعفه ابن حبان وغيره"، وقال البزار: "رواه الحفاظ موقوفًا ولم يرفعه غيره". وقد أنكره الذهبى على عكرمة، وساقه له في جملة مناكيره من ترجمته في "الميزان"، وقبله أورده العقيلى في ترجمته من "الضعفاء" وذكر من رواه عن مصعب بن سعد موقوفًا، ثم قال: "والموقوف أولى". وهو كما قال. ويؤيده: أن عكرمة هذا قد خولف في رفعه عن عبد الملك بن عمير، خالفه الثقات الحفاظ عن عبد الملك بن عمير، فرووه عنه عن مصعب بن سعد عن أبيه به. . . موقوفًا. كما مضى في كلام البزار. وهذا هو الصواب.
(٢) صحيح: هذا إسناد صحيح إلى سماك بن حرب، وقد توبع عليه. فانظر قبله. وحاتم: هو ابن أبى صغيرة، وصالح بن عمر: هو الواسطى الثقة. وزكريا بن يحيى: هو المشهور بـ "زحمويه" الثقة المعروف.
(٣) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٠٠].
(٤) صحيح لغيره: أخرجه الحاكم [٢/ ٦٣٩]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٦٨]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٦٣]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [٣/ ٢٥٧]، والدارقطنى في "الأفراد والغرائب" [١/ ١٢٩/ الطبعة التدمرية]، والضياء في "المختارة" =
[ ٢ / ٢٩ ]
المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من دَعَا بِدُعَاءِ يُونُسَ اسْتُجِيبَ لَهُ".
٧٠٨ - حدّثنا أبو هشام، حدّثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر، عن جابر، قال:
_________________
(١) = [٣/ ٢٥٩]، وغيرهم من طرق عن أبى خالد الأحمر، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن حنطب، عن مصعب بن سعد، عن سعد به. . . قال الدارقطنى: "تفرد به المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب عن مصعب، وتفرد به أبو خالد الأحمر عن كثير بن زيد، وتفرد به كثير عن المطلب". قلتُ: هذا إسناد أستخير الله في تحسينه. وأبو خالد الأحمر: صدوق وسط. وكثير بن زيد: مختلف فيه، وهو إلى مرتبة الصدوق أقرب منها إلى غيرها. والمطلب بن حنطب: ثقة مشهور لكن يقول الحافظ: "كثير الإرسال والتدليس". قلتُ: أما الإرسال فلا جدال فيه، لكن لم ينف أحد سماعه من مصعب بن سعد فيما وقفتُ عليه، بل هو أدركه وأدرك من هو أكبر منه أيضًا، فسماعه منه محتمل جدًّا، وقد كانا في بلدة واحدة، وقد سمع المطلب من عامر بن سعد أخى مصعب بن سعد، فما يمنع أن يكون قد سمع من مصعب أيضًا بعد كل ما ذكرناه؟! أما كونه: "كثير التدليس" ففيه نظر عندى، بل إثبات تدليسه عسر على الباحث، فضلًا عن وصفه بالكثرة، ولم أجد في المقام إلا قول ابن سعد في ترجمته: "وعامة أصحابه يدلِّسون". وهذا واضح على كونه لم يكن مدلسًا أصلًا، وإنما كان بعض أصحابه هم الذين يسووُّن حديثه، بل الظاهر من قولة ابن سعد: أنه يريد بها الإرسال، وبعض المتقدمين يطلقون في الراوى التدليس: يريدون به الإرسال وحسب، كما شرحناه في غير هذا المكان. ولو ثبت أن المطلب كان يدلس، فهو قليل التدليس غير مشهور به، فلا ينبغى بل لا يحسن إعلال الحديث بعنْعنته، كما فعل حسين الأسد في تعليقه على "مسند المؤلف" وغيره في هذا الحديث. وللحديث: طرق أخرى عن سعد به مطولًا: سيأتي بعضها [برقم ٧٧٢]. وفى الباب: عن غيره من الصحابة. راجع: "تفسير ابن كثير" [٣/ ٢٥٧]، و"البداية والنهاية" [١/ ٢٣٥].
(٢) ضعيف: أخرجه ابن أبى شيبة في "المصنف" [رقم/ ٥٣٠٦]، وفى "المسند" كما في "المطالب العالية" [٥/ ٢٣/ طبعة دار العاصمة]، ومن طريقه عبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١١٤٢/ المنتخب]، والبزار [١/ رقم ٦٤٢/ كشف الأستار]، وابن حبان في "صحيحه" =
[ ٢ / ٣٠ ]
قال سعد بن أبى وقاص لرجل: لا جمعة لك، النبي - ﷺ -: "لِمَ يَا سَعْدُ؟ "، قال: لأنه كان يتكلم وأنت تخطب، فقال النبي - ﷺ -: "صدق سعدٌ".
_________________
(١) = كما في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٨٥]، وابن شاهين في "جزء من حديثه" [رقم ٦/ ضمن مجموع فيه من مصنافات ابن شاهين/ طبعة دار ابن الأثير]، وغيرهم، من طريق أبى أسامة عن مجالد بن سعيد عن عامر الشعبى عن جابر بن سمرة عن سعد به نحوه. . . قال البزار: "لا نعلمه عن جابر إِلَّا بهذا الإسناد". وقال ابن كثير في "جامع المسانيد": "إسناده حسن". وقال الحافظ في "المطالب": "إسناد مقارب". قلتُ: مداره على مجالد بن سعيد، وهو شيخ ضعيف صاحب مناكير. وبه: أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٤٠٨]، فقال: "رواه أبو يعلى والبزار، وفيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس ووثقه النسائي في رواية". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٨٥]،: "رَوَاهُ أبو بكر ابن أبى شيبة، وعبد بن حميد، والبزار، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وعنه ابْنُ حبَّانَ فِي "صَحيحه"، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ". لكن: للحديث شاهد عن ابن عباس بلفظ "مثل الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب مثل الحمار يحمل أسفارًا، والذى يقول له: أنصت، لا جمعة له". أخرجه أحمد [١/ ٢٣٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٢/ رقم ١٢٥٦٣]، وابن أبى شيبة [٥٣٠٥]، والرامهرمزى في "أمثال الحديث" [رقم ٥٦]، وجماعة من طريق مجالد أيضًا عن الشعبى عن ابن عباس به. . . قلتُ: مجالد مضى الإشارة إلى حاله. ويتساهل الحافظ فيقول في "بلوغ المرام": "إسناده لا بأس به" وهو الذي يقول عن مجالد في "التقريب": "ليس بالقوى، قد تغير في آخر عمره". راجع: "الضعيفة" [٤/ ٢٤٢] و"تمام المنة" [ص ٣٣٧]، كلاهما للإمام. وله شاهد آخر: عن عليّ مرفوعًا بلفظ: "من تكلم فلا جمعة له" ضمن حديث طويل: أخرجه أحمد [١/ ٩٣]، وغيره، وسنده لا يصح، وهو عند أبى داود [١٠٥١]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٥٦٢٥]، وغيرهما بلفظ: "ومن لغا فليس له جمعة". وقد اختلف في سنده، كما تراه عند عبد الرزاق [رقم/ ٥٤١٩]. وله شاهد ثالث: عن أبى بن كعب من قوله: "ليس لك من جمعتك إلا ما لغوت" أو: "ليس لك من صلاتك" وفيه تصديق النبي - ﷺ - له. وقد روى من حديث أبى هريرة، ومن حديث أبى الدرداء ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث أبى ذر. وسيأتى حديث ابن مسعود [١٧٩٩]، وسنتكلم عليه هناك إن شاء الله. =
[ ٢ / ٣١ ]
٧٠٩ - حدّثنا عبيد الله بن معاذ، حدّثنا أبى، حدّثنا شعبة، عن عليّ بن زيد، قال شعبة قبل أن يختلط، قال: سمعت سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن مالك يقول: خلَّف النبي - ﷺ - عليًا، فقال: أتخلفنى؟! فقال: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزلَةِ هَارُونَ من موسى غَيرَ أَنَّهُ لا نبيَّ بَعْدى؟ "، قَالَ: رَضِيتُ رَضِيتُ.
٧١٠ - حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرنى عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبى هلال حدثه، عن عائشة بنت سعد بن أبى وقاص، عن أبيها، أنه دخل مع رسول الله - ﷺ - على امرأة، وبين يديها نوًى وحصًى تسبح، فقال: "أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَر عَلَيْكِ منْ هَذَا، أَوْ أَفْضَلُ؟ قَوْلُ: سُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وسُبْحَانَ الله عدَدَ مَا خَلَقَ فِي الأَرْضِ، وَسُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللَّه أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالحْمْدُ للَّه مِثْل ذَلِكَ، وَلا إِلَهَ إلا الله مِثْلُ ذَلِكَ، وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّه مِثْلُ ذَلِكَ".
_________________
(١) = وفى الباب: بعض المراسيل وآثار، يقوى الظن بمجموعها على تحسين تلك الجملة: "لا جمعة لك". وأقوى ما في الباب: حديث عبد الله بن عمرو بلفظ: "ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا"، أخرجه أبو داود [٣٤٧]، وجماعة بإسناد صالح، وهو يشهد لهذا الحديث هنا. وقد استوفينا تخريج أحاديث الباب في كتابنا: "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٩٨].
(٣) ضعيف: أخرجه ابن حبان [رقم ٨٣٧] والحاكم [١/ ٧٣٢]، والبزار [رقم ١٢٠١]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبى هلال عن عائشة بنت سعد عن أبيها به نحوه. . . قال البزار: "وَهَذَا الحَديثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ إِلَّا منْ هَذَا الْوَجْه بهَذَا الإسْنَاد". قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات أئمة. وعائشة بنت سَعَد: امرأة جليلة صالحة، وثقها العجلى وابن حبان، وروى عنها جماعات من الكبار، واحتج بها البخارى وغيره. وقد اختلف في سنده على ابن وهب، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى، وخالفهم آخرون، فرووه عنه فقالوا: عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبى هلال عن خزيمة عن عائشة بنت سعد عن أبيها به. . . =
[ ٢ / ٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وزادوا فيه "خزيمة" وما: "خزيمة"؟! هكذا أخرجه أبو داود [رقم ١٥٠٠] والترمذى [رقم ٣٥٦٨]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٦٠٢، ٦٠٣]، وفى "الدعوات" [٢/ ٤٢٤٣/ طبعة بدر البدر]، والنسائى في "الكبرى" كما في "نتائج الأفكار" [١/ ٨١]، وفى "اليوم والليلة" كما في "تحفة الأشراف" [رقم ٣٩٥٤]، وأبو طاهر المخلص في"الجزء التاسع من الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح بن أبى الفوارس" [رقم ١٤٣ مخطوط/ بترقيمى]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٧٣٨]، ومن طريقه الحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ٨٠ - ٨١]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٧٤]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن وهب به. . . قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من حديث سعد"، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وقال الحافظ في "نتائج الأفكار": "هذا حديث حسن. . . ورجاله رجال الصحيح إلا خزيمة فلا يعرف نسبه ولا حاله؛ ولا روى عنه إلا سعيد، ذكره ابن حبان في "الثقات" كعادته فيمن لم يجرح ولم يأت بمنكر. وصححه الحاكم". قلتُ: لا ريب في كون "خزيمة" شيخًا مجهول الجهالتين غائب الحالين، وقد جزم الإمام في "الضعيفة" بأن هذا الاختلاف في سنده هو من قبل سعيد بن أبى هلال نفسه، قال: "وسعيد بن أبى هلال مع ثقته حكى الساجى عن أحمد أنه اختلط، وكذلك وصفه بالاختلاط يحيى، كما في "الفصل" لابن حزم [٢/ ٩٥]، ولعله مما يؤيد ذلك: روايته لهذا الحديث، فإن بعض الرواة الثقات عنه لم يذكروا في إسناده خزيمة، فصار الإسناد منقطعًا، ولذلك لم يذكر الحافظ المزى عائشة بنت سعد في شيوخ ابن أبى هلال". قلتُ: الروايتان محفوظتان إلى سعيد دون كلام. وسعيد: إمام حافظ فقيه، وثقه أكثر الأئمة وأثنوا عليه، فلْننظر في ما قيل فيه:
(٢) أما ما حكاه الساجى عن أحمد بشأن اختلاطه، فالساجى لم يدرك أحمد ولا رآه أصلًا، فينبغى التثبتُ فيما ينقله هو وغيره عن المتقدمين دون سندٍ متصل صحيح إليهم.
(٣) وأما ما نقله ابن حزم بشأن اختلاط سعيد أيضًا عن يحيى، فالجواب عنه مثل الذي مضى.
(٤) وأما قول ابن حزم نفسه عن سعيد: "ليس بالقوى" فالكل يعرف مجازفات أبى محمد الفارسى، كما شرحنا ذلك شرحًا وافيًا في كتابنا "أنهار الدم". =
[ ٢ / ٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولعله اعتمد على قول الإمام أحمد الذي حكاه الساجى عنه كما قاله الحافظ في "التهذيب" [٩٥/ ٤]، وقد رده عليه الإمام أحمد شاكر في تعليقه على "المحلى" [٢/ ٢٦٩]، وأجاد. وبالجملة: فسعيد ثقة حافظ لم يثبت ما قاله أحمد عنه. ولا يؤثِّر فيه قول ابن حزم أصلًا، وقد قال الحافظ في ترجمة سعيد من "هدى السارى": "شذ الساجى فذكره في "الضعفاء" ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: "ما أدرى أي شئ حديثه، يخلط في الأحاديث" وتبع أبو محمد ابن حزم الساجيَّ، فضعف سعيد بن أبى هلال مطلقًا، ولم يصب في ذلك". وقال في "التقريب": "لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفًا إلا أن الساجى حكى عن أحمد أنه اختلط". وقال في "شرح كتاب الرقاق" من "فتح البارى" [١٣/ ٣٥٧]، يرد على ابن حزم: "وسعيد متفق على الاحتجاج به، فلا يلتفت إليه في تضعيفه". إذا عرفت هذا: فالقول بكون الوجهين محفوظين معًا هو الأولى مِنْ جْعله من تخليط سعيد، وما يمنع أن يكون سعيد قد سمعه من خزيمة ذلك المجهول المغمور - عن عائشة بنت سعد عن سعد به. . . ثم قابل عائشة نفسها فحدثته بالحديث؟! فإن قيل: يعكر على هذا أن أحدًا لم يذكر أن سعيدًا يروى عن عائشة بنت سعد، فلم يذكرها المزى في شيوخ سعيد من "التهذيب"، ولا ذكرها أحد ممن ترجم له أصلًا، بل جزم حسين الأسد في تعليقه على "مسند المؤلف" بكونه لم يدركها رأسًا، فقال: "سعيد بن أبى هلال لم يدرك عائشة بنت سعد، وإنما روى عنها بواسطة خزيمة". والجواب عن هذا أن نقول: قد جزم غير واحد أن عائشة بنت سعد قد ماتت سنة سبع عشرة ومائة/ ١١٧ هـ. وسعيد بن أبى هلال ولد سنة سبعين للهجرة. وقد اختلف في سنة وفاته، فأكثر ما قيل فيه أنه توفى سنة ١٤٩ هـ، وأقل ما قيل في وفاته أنه توفى سنة ١٣٣ هـ فيكون عمره يوم وفاة عائشة سبعة وأربعين عامًا، ثم إنه مدنى مشهور. ولد بمصر ثم سافر به أبوه إلى المدينة فنشأ بها، ومكث دهرًا ثم عاد إلى مصر في خلافة هشام بن عبد الملك. وهشام قد بويع له بالخلافة سنة خمس ومائة للهجرة. وعائشة بنت سعد: مدنية مشهورة وحدَّث عنها المدنيون أمثال: مالك ويوسف الماجثون ومهاجر بن مسمار وجماعة كثيرة من أهل المدينة. وبعضهم - مثل مالك - قد تأخر ميلاده عن ميلاد سعيد بن أبى هلال بدهر. وكل هذا: ظاهر جدًّا في احتمال سماعه منها، والمزى وإن حاول استيعاب شيوخ الرجل وتلاميذه في ترجمته، إلا أنه ما وفَّى ولا كاد، كما يعرفه كل مشتغل بهذا الفن اللطيف، فلا ينتهض إعلال الحديث بكون المزى لم يذكر عائشة في شيوخ سعيد من كتابه "التهذيب"، وكم ترك المزى من شيوخ وتلاميذ مشاهير أهل العلم في كتابه، فكيف بمن دونهم؟! =
[ ٢ / ٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثم وقفتُ على "علل أبى بكر الأثرم" [ص ٤٥/ طبعة دار البشائر]، فوجدته قال فيه. "سمعت أبا عبد الله - يعنى الإمام أحمد - يقول: "سعيد بن أبى هلال ما أدرى أي شئ حديثه، يخلط في الأحاديث"، ثم قال: "هو أيضًا يروى عن أبى الدرداء في السجود. قلت: حديث النجم؟ فقال: نعم". قلتُ: فكأن الإمام أحمد ينكر عليه حديث أبى الدرداء في السجود في سورة النجم أيضًا، ولا ينافى هذا ثناء الإمام أحمد عليه في مكان آخر. ووجدتُ الحافظ أبا عثمان البرذعى قد قال في "سؤالاته لأبى زرعة الرازى" [٢/ ٣٦١ - ٣٦٢]: "قال لى أبو زرعة: خالد بن يزيد المصرى وسعيد بن أبى هلال صدوقان، وربما وقع في قلبى من حسن حديثهما". ثم قال البرذعى عقب هذا: "قال أبو حاتم - يعنى الرازى: أخاف أن يكون بعضها مراسيل عن ابن أبى فروة وابن سمعان". قال ابن رجب في "شرح العلل" [٢/ ٣١٢]: "ومعنى ذلك: أنه عرض حديثهما على حديث ابن أبى فروة وابن سمعان فوجده يشبهه، ولا يشبه حديث الثقات الذين يحدثان عنهم، فخاف أن يكونا أخذا حديث ابن أبى فروة وابن سمعان ودلساه عن شيوخهما". قلت: وبهذه النقول النادرة يثبت قول الإمام أحمد بشأن اختلاط سعيد في بعض الأحاديث، وليس هو اختلاطًا بالمعنى المشهور كما ظنه جماعة من المتأخرين، بل المراد منه الاضطراب ونحوه. وكلام أبى حاتم الرازى: ظاهر أيضًا في احتمال أن يكون سعيد ربما سمع الحديث من بعض الضعفاء والهلكى، ثم يدلسهم ويُسوِّى الإسناد، ولا ينافى كل هذا: أن يكون سعيد لا يزال ثقة صدوقًا صاحب حديث. إذا عرفت هذا: علمتَ أنه لا يبعد أن يكون سعيد قد اضطرب في سند الحديث هنا. والظاهر عندى: أنه سمعه من ذلك الشيخ المجهول: "خزيمة" عن عائشة بنت سعد، ثم صار يدلسه ويرويه عن عائشة بلا واسطة، فعلة الحديث على التحقيق: هي جهالة خزيمة شيخ سعيد فيه. وللحديث: شواهد دون هذا التمام هنا. وسيأتى منها حديث صفية [برقم ٧١١٨]. وقد استوفينا تخريج أحاديث الباب: في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". والله المستعان لا رب سواه.
[ ٢ / ٣٥ ]
٧١١ - حدّثنا داود بن رشيد، حدّثنا على بن هاشم بن البريد، قال: سمعت الأعمش يذكره، عن أبى إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كُلُّ خُلَّةٍ يُطْبَعُ أَوْ قَالَ: يُطْوَى عَلَيْهَا المُؤْمِنُ شَكَّ عَلَيُّ بْنُ هَاشِمٍ إِلا الْخيَانَةَ وَالكَذِبَ".
_________________
(١) منكر: أخرجه ابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ١٤٤]، وفى الصمت [رقم ٤٧٢]، وفى "ذم الكذب" [رقم ٧]، وابن شاهين في "حديثه" [رقم ٣٥]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٥٣] وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٩ - ٣٠]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٦٧]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ٢٥٨]، والبزار [١١٣٩]، وأبو الشيخ في "ذكر الأقران" [رقم ٧٥]، والدارقطنى في "الغرائب والأفراد/أطرافه" [١/ ١٣٠/ الطبعة التدمرية]- وعنده معلقًا - ومن طريقه ابن الجوزى في "المتناهية" [٢/ ٧٠٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٦١٧]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ ٥٩١]، وأبو الحسن الخلعى في "الخلعيات" [١/ ٢١٥]، والذهبى في "معجم شيوخه" [١/ ٣٣]، وغيرهم من طريق على بن هاشم بن البريد عن الأعمش، عن أبى إسحاق السبيعى عن مصعب بن سعد عن أبيه به. . . قال الدارقطنى: "رواه أبو إسحاق السَّبِيعى عن مصعب، وهو غريب من حديثه عنه، وغريب من حديث الأعمش عن أبى إسحاق، تفرد به على بن هاشم، ولا نعلم حدث به غير داود بن رُشَيد". قلتُ: لم ينفرد به داود بن رشيد عن عليّ بن هاشم، بل تابعه عليه داود بن عمرو الضبى عند أبى الحسن الخلعى، وعبد الرحمن بن عبد الله عند الدورقى. وقال البزار: "وهذا الحديث يروى عن سعد من غير وجه موقوفًا، ولا نعلم أسنده إلا عليّ بن هاشم عن الأعمش عن أبى إسحاق بهذا الإسناد". وقال ابن الجوزى: "قلت: على بن هاشم مجروح. قال ابن حبان: "روى المناكير عن المشاهير" وقد روى هذا موقوفًا عن سعد. قال الدارقطنى: وهو أشبه بالصواب". قلتُ: على بن هاشم وثقه جماعة ومشاه آخرون، لكن ضعفه الدارقطنى، وقال ابن نمير: "منكر الحديث" وقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١١٠]: "يروى المناكير عن المشاهير حتى كثر ذلك في رواياته". وقد اختلف عليه في إسناده أيضًا، فرواه عنه داود بن رشيد وعبد الرحمن بن عبد الله، وداود بن عمرو الضبى على الوجه الماضى. وخالفهم حمزة الزيات، فرواه عن عليّ بن هاشم فقال: عن الأعمش عن مصعب بن سعد به. . . ولم يذكر أبا إسحاق، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٢٩]. وحمزة: صدوق في حفظه كلام. =
[ ٢ / ٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والأقرب أن على بن هاشم كان يضطرب في إسناده، ولو سلَّمنا جدلًا أن الوجه الأول هو المحفوظ، فالأعمش لم يذكر فيه سماعًا، وقد كان عريقًا في التدليس، وهو ممن سمع من أبى إسحاق بآخرة بعد تغيُّره أو اختلاطه، وأبو إسحاق: كثير التدليس على التحقيق عندنا، ولم يذكر فيه سماعًا، وقد خولف أبو إسحاق في سنده: خالفه سلمة بن كهيل، واختلف عليه أيضًا. فرواه عنه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان فقال: عن مصعب بن سعد عن سعد به مرفوعًا. . . أخرجه ابن شاهين في حديثه [رقم ٣٤]، وابن أبى أخى ميمى في "فوائده" [رقم ٥٩٥]، من طريق أحمد بن إسحاق بن البهلول، حدثنى أبى إسحاق بن البهلول، نا أبى البهلول بن حسان، عن أبى شيبة، عن سلمة بن كهيل. . . هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٤٠]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٨١٠]، عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا منصور بن أبى مزاحم، نا أبو شيبة به. . . قلتُ: ووقع عند ابن عدى "عن منصور بن سعد." هكذا: "منصور" بدل "مصعب" وهو تصحيف ظاهر. وأبو شيبة هذا: متروك الحديث، وقد خولف في إسناده، خالفه الثورى، فرواه عن سلمة فقال: عن مصعب بن سعد عن أبيه موقوفًا. . . أخرجه ابن أبى شيبة [٢٥٦٠٤]، و[٣٠٣٣٩]، وفى "الإيمان" [رقم ٧٧]، والخلال في "السنة" [٢/ رقم ١٥٤٤]، و[٢/ رقم ١٥٤٧]، وابن بطة في "الإبانة" [٢/ ٦٨٩/ طبعة دار الراية]، والدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٣٠]، وغيرهم من طرق عن الثورى به. . . وتابعه شعبة على وقفه: عند ابن المبارك في "الزهد" [رقم ٨٢٨]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٢٠٦١٦]، والخلال في "السنة" [٢/ رقم ١٥٤٣]، وابن بطة في "الإبانة" [٢/ ٦٩٠]، وغيرهم من طريق شعبة به. . . ورواه ابن المبارك عن سفيان وشعبة كلاهما عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد عن سعد به موقوفًا. . . أخرجه ابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ٤٩٠]، وفى "ذم الكذب" [رقم ٢٥]، حدّثنا ابن جميل: أنبأنا عبد الله به. . . قلتُ: وقد اختلف في سنده على الثورى كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٣٣٠/ ٤]. وكذا اختلف في سنده على شعبة أيضًا، كما تراه عند ابن وهب في "الجامع" [رقم ٤٩٨]، وغيره. والمحفوظ: هو الموقوف، كما جزم به الدارقطنى في "علله" وبعده البيهقى في "سننه". وإليه أشار أبو زرعة الرازى أيضًا. ففى "علل ابن أبى حاتم" [رقم ٢٥٠٦]: =
[ ٢ / ٣٧ ]
٧١٢ - حدّثنا سويد بن سعيد، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود، أن زيدًا أبا عياش أخبره أنه، سأل سعدًا، عن البيضاء - يعنى بالسُّلْتِ - فقال سعدٌ: أيتهما أفضل؟ فقال: البيضاء، فنهاه عن ذلك، وقال سعدٌ: سمعت رسول الله - ﷺ - سئل عن شراء التمر بالرطب، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَيَنْقُضُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ" قالوا: نعم، فنهى عن ذلك.
_________________
(١) = "سئل أبو زرعة عن حديث رواه على ابن هاشم بن البريد عن الأعمش عن أبى إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "على كل خلة يطبع المؤمن إلا الخيانة والكذب" قال أبو زرعة: هذا يروى عن سعد موقوفًا". وله شواهد عن جماعة من الصحابة بأسانيد تالفة، ولا يثبت منها شئ. فانظر: "الضعيفة" [٧/ ١٩٦]، للإمام. والله المستعان.
(٢) قوى: أخرجه مالك في "الموطأ" [١٢٩٣]، ومن طريقه أبو داود [٣٣٥٩]، والرمذى [١٢٢٥]، والنسائى [٤٥٤٥]، وابن ماجه [٢٢٦٤]، وعبد الرزاق [١٤١٨٥]، وأحمد [١/ ١٧٥]، والطيالسى [٢١٤]، وابن حبان [٥٠٠٣]، والشافعى [٧١٥]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٤٩]، والبيهقى في "سننه" [١٠٣٣٦]، والحاكم [٢/ ٣٨]، والشاشى في "المسند" [١/ رقم/ ١٥٧]، وجماعة، من طريق عن مالك عن عبد الله بن يزيد القرشى عن زيد بن عياش الزرقى عن سعد به نحوه. . . قلتُ: وهذا إسناد قوى، رجاله كلهم ثقات سوى زيد بن عياش، فقد جزم ابن حزم بكونه مجهولًا، وسبقه - أبو حنيفة كما نقله عنه ابن الهمام في "شرح الهداية" [٢٩٢/ ٥]، وقال عنه الطبرى في "تهذيب الآثار": "هو غير معروف في نقلة العلم" كما نقله عنه ابن التركمانى في "الجوهر النقى" [٥/ ٢٩٥]. وردَّ ذلك جماعة من المحققين: بكون زيد قد روى عنه ثقتان، ووثقه ابن حبان والدارقطنى، وكذا مالك بإخراجه له هذا الحديث في "الموطأ"، وصحَّح له الترمذى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم هذا الحديث. وهذا هو الصواب عندى. وقد قال الحافظ في "التقريب": "صدوق". وقد توبع مالك عليه تابعه:
(٣) إسماعيل بن أمية: عند الحاكم [٢/ ٤٥]، والنسائى [٤٥٤٦]، وعبد الرزاق [١٤١٨٦]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٥٠]، والبيهقى في "سننه" [١٣٣٩]، وغيرهم. =
[ ٢ / ٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٢ - وتابعه أسامة بن زيد مقرونًا مع مالك: عند ابن الجارود [رقم ٦٥٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٦/ ٤]، ووحده عند الشاشى في "مسنده" [رقم ١٧٢].
(٢) وتابعه داود بن الحصين: عند البيهقى في "سننه" [١٠٣٣٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥/ ١٥]، كلاهما من طريق إسماعيل القاضى عن علي بن المدينى عن أبيه عبد الله بن جعفر المدينى عن مالك بن أنس عن داود بن الحصين به. . . قلتُ: قد كدتُ أجزم بنكارة هذا الوجه؛ لكون عبد الله بن جعفر - والد على - قد ضعفه النقاد لسوء حفظه، وقد خالفه أصحاب مالك، فرووه عن مالك عن عبد الله بن زيد بإسناده به. . . كما مضى، ولم يذكروا فيه "داود بن الحصين". لولا أن البيهقى نقل عن ابن المدينى أنه قال بعد أن روى هذا الطريق عن أبيه: "سماع أبى عن مالك قديم قبل أن يسمعه هؤلاء - يعنى أصحاب مالك الذين رووه عنه عن عبد الله بن يزيد مباشرة دون واسطة - فأظن أن مالكًا كان علقه قديمًا عن داود بن الحصين عن عبد الله بن يزيد، ثم سمعه من عبد الله بن يزيد؛ فحدث به قديمًا عن داود، ثم نظر فيه فصححه عن عبد الله بن يزيد، وترك داود بن الحصين". قلتُ: ومع جودة هذا الكلام، فلسنا نتكلَّفه إلا في روايات هؤلاء الثقات الأثبات وحسب، أما أمثال عبد الله بن جعفر وغيره من الضعفاء، فلا نسلك معهم هذا السبيل أصلًا، بل الظاهر: أن مثل ما وقع في إسناد هذا الطريق يكون من أوهامهم وسوء حفظهم، وغلطهم على الثقات في الأسانيد، ولو كان الحديث عند مالك عن داود بن الحصين، لما انفرد بروايته عنه: عبد الله بن جعفر وحده، وأين أصحاب مالك منه؟! اللَّهم إلا إذا كان مالك قد خصَّ عبد الله بن جعفر به دون سائر أصحابه. وهذا مع تكلفه فلم يكن من هدْى مالك بن أنس أصلًا، ولا أرى ابن المدينى الإمام إلا أنه قد تسامح في إيجاد مخرج لأبيه من ورطته. والتحقيق: أن داود بن الحصين لم يروه عن عبد الله بن زيد، وأن ذلك من سوء حفظ عبد الله بن جعفر الذي عرفه به النقاد حتى ولده.
(٣) وتابعه الضحاك بن عثمان: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٩٩]، وفى "سننه" [٣/ ٤٩].
(٤) وتابعهم جميعًا: يحيى بن أبى كثير لكنه خالفهم في متنه، فزاد في لفظه كلمة "نسيئة"=
[ ٢ / ٣٩ ]
٧١٣ - حدّثنا عبد الله بن عون، حدّثنا مالكٌ، عن عبد الله بن يزيد، عن أبى عياش، عن سعد، عن النبي - ﷺ -، نحوه.
٧١٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا ابن أخى ابن شهاب، عن عمه، قال: أخبرنى عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - أعطى رهطًا، وسعدٌ جالسٌ فيهم، قال سعدٌ: فترك رسول الله - ﷺ - من لم يعطه وهو أعجبهم
_________________
(١) = ولفظه: "نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الرطب بالتمر نسيئة". هكذا أخرجه أبو داود [٣٣٦٠] والحاكم [٢/ ٤٩]، والبيهقى في "سننه" [١٠٣٤٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٦/ ٤]، وفى "مشكل الآثار" [رقم ٥٣٩٨]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٨٤٦]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٤٩]، وغيرهم من طريق يحيى به. . . قال الدارقطنى: "وخالفه مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد، رووه عن عبد الله بن يزيد ولم يقولوا فيه: "نسيئة" واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى - يعنى: ابن أبى كثير - يدل على ضبطهم الحديث، وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس". وكذا جزم البيهقى في "سننه" [٥/ ٢٩٤]، بكون يحيى بن أبى كثير قد أخطأ في تلك الزيادة "النسيئة". وتابعهما الإمام على ذلك في "الإرواء" [٥/ ٢٠٠]. * والحق: أن تلك الزيادة من قبيل زيادة الثقة، كما شرحناه في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج نيل الأوطار"، وذكرنا هناك ما يقويها أيضًا. وقد زعم الطحاوى في "المشكل" وفى "شرح المعانى" أن الحديث مضطرب من رواية مالك ومن تابعه دون ابن أبى كثير، وأيد كلامه ابن التركمانى في "الجوهر النقى" [٢٩٥/ ٥]، وقد تعقبنا كلامه وغربلناه في "غرس الأشجار"، واللَّه المستعان.
(٢) قوى: انظر قبله.
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [١٤٠٨]، ومسلم [١٠٠]، وأبو داود [٤٦٨٥]، والطيالسى [١٩٨]، والحميدى [٦٨]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم / ٣١٨٧]، والنسائى [٤٩٩٢]، وأحمد [١/ ١٧٦]، والطيالسى [١٩٨]، والخلال في "السنة" [٢/ رقم ١١٥٢]، والشاشى في "المسند" [١/ رقم/ ٨٧]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٨]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم/ ١٦٢]، وجماعة، من طرق عن الزهرى عن عامر بن سعد عن أبيه به. . . وهو عند جماعة بنحوه.
[ ٢ / ٤٠ ]
إلى، فقلت: يا رسول الله، ما لك عن فلان، فوالله إنى لأراه مؤمنًا؟! فقال رسول الله - ﷺ -: "أو مسلمًا"، قال: فسكت قليلا، ثم غلبنى ما أعلم منه، فقلت: يا رسول الله، ما لك عن فلان، فواللَّه إنى لأراه مؤمنًا؟ قال رسول الله - ﷺ -: "أو مسلمًا"، قال: فسكتُّ قليلًا، ثم غلبنى ما علمت منه، فقلت: يا رسول الله، ما لك عن فلان، فواللَّه إنى لأراه مؤمنًا؟! فقال رسول الله - ﷺ -: "أَوْ مُسْلِمًا! إِنِّي لأُعْطِى الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحبٌّ إِليَّ مِنْهُ خشْيَة أَنْ يُكَبَّ في النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ".
٧١٥ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا شبابة بن سوار، حدّثنا شعبة، عن زياد بن مخراق، عن ابن عبابة، عن مولًى لسعد، أن سعدًا، رأى ابنًا له يصلى وهو يدعو، يقول: أسألك الجنة، ومن ثمارها، ونعيمها، وأزواجها، ونحو هذا فأكثر، وأعوذ بك من النار، وسلاسلها، وأغلالها، وسعيرها، ونحو هذا، وسعدٌ يسمع، فلما قضى صلاته، قال له سعدٌ: لقد سألت نعيمًا طويلًا، وتعوذت من شر طويل، وإنى سمعت رسول الله - ﷺ -،
_________________
(١) ضعيف؛ أخرجه أبو داود [١٤٨٠]، وأحمد [١/ ١٧٢]، والطيالسى [٢٠٠]، وابن أبى شيبة [٢٩٤١٠]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٥٦]، والبيهاقى في "الدعوات" [رقم/ ٢٦٢]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم/ ٧٧]، وعبد الغنى المقدسى في "نهاية المراد من كلام خير العباد" [رقم/ ٦٨، ٦٩/ مخطوط/ بترقيمى]، والحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ١٨]، وغيرهم من طرق عن شعبة بإسناده به نحوه. . . مطولًا ومختصرًا. قلتُ: وقد اختلف أصحاب شعبة عليه في إسناده:
(٢) فتارة: يرويه بعضهم عنه فيقول: عن زياد بن مخراق عن قيس بن عباية عن مولى لسعد أن سعدًا رأى ابنًا له يصلى. . .
(٣) وتارة: يرويه عنه بعضهم فيقول: عن ابن مخراق عن ابن عباية عن ابن لسعد أنه قال: سمعنى أبى وأنا أقول. . .
(٤) وتارة يرويه عنه بعضهم فيقول: عن ابن مخراق عن ابن عاية عن مولى لسعد عن ابنٍ لسعد أنه كان يصلى. . .
(٥) وتارة: يرويه عنه بعضهم فيقول: عن ابن مخراق عن ابن عباية أن سعدًا سمع ابنًا له يقول. . .=
[ ٢ / ٤١ ]
يقول: "إِنَّهُ سيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ"، وقرأ سعدٌ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ [الأعراف: ٥٥] قال: فلا أدرى عن النبي - ﷺ - رفعه أم من قول سعد، "وَإِنَّهُ بِحَسْبِكَ أَنْ تَقُولَ: أَسْأَلُكَ الجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ".
_________________
(١) = وقد رجح الحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص/ ٢٠] الوجه الثاني: عن مولى لسعد أن سعدًا رأى ابنًا له يصلى. . . ثم قال الحافظ: "ومولى سعد لم أقف على اسمه، وأما ابن سعد فلم أقف أيضًا على تعيينه". قلتُ: وهو كما قال؛ فلم نعرف "مولى سعد" ولا ولده المراد في هذا الحديث، وباقى رجاله ثقات. وقيس بن عباية: ثقة مشهور. وقد أشار الإمام أحمد إلى كون زياد بن مخراق لم يكن يحفظ إسناد هذا الحديث، وهو كما أشار، وأراه قد اضطرب فيه، وقد خولف في سنده، فرواه حماد بن سلمة عن سعيد الجريرى عن قيس بن عباية: "أن عبد الله بن المغفل سمع ابنه يقول:. . .". ثم ساق نحوه مختصرًا، وفيه قول عبد الله بن المغفل: "فإنى سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء". أخرجه أبو داود [رقم ٩٦]- وهذا لفظه - وابن ماجه [٣٨٦٤]، وأحمد [٤/ ٨٧]، وابن حبان [٦٧٦٤]، والحاكم [١/ ٢٦٧]، وعنه البيهقى في "سننه" [٩٠٠]، وابن أبى شيبة [٢٩٤١١]، والطبرانى في "الدعاء" [٥٩]، وعبد الغنى المقدسى في "نهاية المراد من كلام خير العباد" [٧٠/ مخطوط/ بترقيمى]، والرويانى في "مسنده" [١/ ٨٧٧]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ١٧٥]، والحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ١٧]، وغيرهم، من طريق حماد بن سلمة به. . . وسنده منقطع معلول، وقد اختلف في سنده أيضًا على حماد بن سلمة، كما تراه عند أحمد [٤/ ٨٦]، وابن حبان [٣٧٦٣]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ٥٠٠/ المنتخب]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٥٨]، وعبد الغنى المقدسى في "نهاية المراد من كلام خير العباد" [رقم ٧١ مخطوط/ بترقيمى]، وغيرهم. لكن حمادًا لم ينفرد به، بل تابعه حماد بن زيد وغيره على الوجه الأول. وآفة الإسناد عندى: هي كون أبى نعامة لم يصح له سماع من ابن المغفل، وإنما سمع هذا الحديث من ابنٍ لعبد الله بن المغفل عن أبيه به. . .=
[ ٢ / ٤٢ ]
٧١٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن أبى بكير، حدّثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، قال: كان سعدٌ، يعلمنا خمسًا يذكرهن عن النبي - ﷺ -: "اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بكَ مِنَ الْجبْنِ، وَأَعُوذ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ"، قال شعبة: فسألت ابن عمير، عن فتنة الدنيا، فقال: الدجال.
_________________
(١) = هكذا أخرجه الرويانى في "مسنده" [٢/ رقم ٨٩٧/ طبعة مؤسسة قرطبة] من طريق حماد بن سلمة قال: عن الجريرى عن أبى نعامة عن ابنٍ لعبد الله بن مغفل عن أبيه به. . . قلتُ: وابن عبد الله بن المغفل شيخ مجهول الحال، وهو آفة الحديث. وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار". والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٦٠٠٤]، والنسائى [٥٤٤٥]، وأحمد [١/ ١٨٣]، وابن حبان [١٠٠٤]، والبزار [١١٤٤]، وابن أبى شيبة [٢٩١٣٠]، وأبو القاسمى البغوى في "الجعديات" [٥١٧]، والفادانى في "العجالة" [رقم/ ٦٤]، وجماعة، من طرق عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد به نحوه. . . قلتُ: ورواه جماعة آخرون عن عبد الملك فقالوا: عن مصعب بن سعد وعمرو بن ميمون، كلاهما عن سعد به. . . هكذا أخرجه الترمذى [٣٥٦٧]، والنسائى [٥٤٧٩]، وابن خزيمة [٧٤٦]، وابن حبان [٢٠٢٤]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٦٦١]، وغيرهم. وبعضهم رواه عن عبد الملك فقال: عن عمرو بن ميمون - وحده - عن سعد به. . . هكذا أخرجه البخارى [٢٦٦٧]، والنسائى [٥٤٤٧]، والطبرانى في "الدعاء" [٦٦٢]. ويشبه أن تكون تلك الأوجه محفوظة عن عبد الملك إن شاء الله. لكن: خالفه أبو إسحاق السبيعى في عمرو بن ميمون. فرواه عنه أبو إسحاق فقال: عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب به. . . مرفوعًا. فجعله من "مسند عمر". هكذا رواه يونس بن أبى إسحاق عن أبيه: عند النسائي [٥٤٨١]، وابن حبان [١٠٢٤]، والبزار [٣٢٤]، والبيهقى في "إثبات عذاب القبر" [رقم ١٨٥]. وتابعه: إسرائيل عن أبى إسحاق على هذا الوجه، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٢/ ١٨٧]. وخالفهما شعبة، فرواه عن أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون به مرسلًا. . .، هكذا أخرجه البزار [١٨٥٨]. وتابعه الثورى ومسعر على هذا الوجه عن أبى إسحاق، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٢/ ١٨٨]، ثم قال: "والمتصل صحيح". =
[ ٢ / ٤٣ ]
٧١٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا مكى بن إبراهيم، حدّثنا هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن سعد، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "مَنِ اصْطَبَحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ"، قال هاشم: لا أعلم أن عامرًا ذكره إلا من العجوة العالية.
٧١٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا شعبة، حدثنى سعد بن
_________________
(١) = قلتُ: يعنى - من طرق أخرى، أو لعله يرى أبا إسحاق قد توبع عليه، ثم وجدتُ أبا إسحاق قد اختلف عليه على لون ثالث، فرواه عنه عبيد الله بن موسى فقال: عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود به. . . مرفوعًا. فجعله من "مسند ابن مسعود". هكذا أخرجه البزار [١٨٥٨]. والظاهر: أن أبا إسحاق لم يكن يضبط إسناده، فقد نقل الترمذى في "سننه" [٥/ ٥٦٢]، عن الدارمى أنه قال: "أبو إسحاق الهمدانى: مضطرب في هذا الحديث، يقول: عن عمرو بن ميمون عن عمر، ويقول: عن غيره - يعنى ابن مسعود - ويضطرب فيه".
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٥١٣٠]، ومسلم [٢٠٤٧]، وأبو داود [٣٨٧٦]، والنسائى في "الكبرى" [٦٧١٣]، والحميدى [٧٠]، وابن أبى شيبة [٢٣٤٧٧]، وأحمد [١/ ١٨١]، والبيهقى في "سننه" [١٣٢٧٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٢٨٢]، وغيرهم من طرق عن هاشم بن هاشم عن عامر بن سعد عن سعد به. . . قلتُ: هكذا رواه جماعة عن هاشم على هذا الوجه، وخالفهم عبد الله بن نمير. فرواه عن هاشم فقال: عن عائشة بنت سعد عن سعد به ..، هكذا أخرجه أحمد [١/ ١٨١]، ورجَّح الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٣٨]، الوجهين جميعًا، فقال: "ولعل هاشمًا سمعه منهما جميعًا". قلتُ: وهو الأشبه إن شاء الله. وقد توبع عليه هاشم بن هاشم على الوجه الأول، تابعه: عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عند مسلم [٢٠٤٧].
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٣٥٠٣]، ومسلم [٢٤٠٤]، وابن ماجه [١١٥]، وأحمد [١/ ١٧٤]، والطيالسى [٢٠٥]، وابن أبى شيبة [٣٢٠٧٥]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٤٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٩٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٥٨]، وجماعة، من طرق عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن إبراهيم بن سعد عن أبيه به. . . =
[ ٢ / ٤٤ ]
إبراهيم، عن إبراهيم بن سعد بن مالك، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ - لعليِّ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟! ".
٧١٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدّثنا إسرائيل، عن أبي
_________________
(١) = قلتُ: ولشعبة فيه أسانيد أخرى، مضى بعضها [٣٤٤، ٧٠٩]، وراجع" حلية أبي نعيم" [٧/ ١٩٤]. وقد توبع عليه شعبة: تابعه إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن سعد عن إبراهيم بن سعدعن أبيه سعد به أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٢٠٧]، لكن الطريق إليه لا يصح، فقد رواه عن إبراهيم: حمزة بن رشد الباهلى، ولم أعرفه بعد التتبع، وخالفه معمر بن بكار السعدي، فرواه عن إبراهيم فقال: عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه به. ..، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير " [١/ رقم/ ٣٢٨]، وفى" الأوسط" [٥/ رقم ٥٥٦٩]، والعقيلي في "الضعفاء" [٤/ ٢٠٧]، من طريق معمر به ومعمر: يقول عنه العقيلى: "في حديثه وهم، ولا يتابع على أكثره ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال: "ورواه شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن سعد، عن سعد به، عن النبي - ﷺ - مثله، وهذه الرواية أولى من رواية معمر بن بكار". وقد توبع سعد بن إبراهيم عليه:
(٢) تابعه: محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عند المؤلف [برقم ٨٠٩]، والبزار [١١٩٤]، والنسائى في الكبرى [٨٤٣٨]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٥٣]، وابن أبي عاصم في "السنة" [٢/ رقم/ ١٣٣١]، والمزى في "التهذيب" [٢٥/ ٤٢١]، والشاشى في "مسنده" [١/ رقم ١٢٧]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ٦٦]، وابن عساكر فى "تاريخه" [٤٢/ ١٥٩].
(٣) وتابعه أيضا: سعيد بن المسيب عند النسائي في "الكبرى" [٨٤٣٤]، وفى "الخصائص" [رقم ٤٩]، من طريق ابن المنكدر عنه به قلتُ: وقد اختلف في سنده على ابن المنكدر، كما مضى الإشارة إليه عند الحديث [رقم ٦٩٨]، وراجع "علل الدارقطنى" [٤/ ٣٧٤، ٣٧٥].
(٤) ضعيف: أخرجه النسائي [٣٧٧٦]، وابن ماجه [٢٠٩٧]، وأحمد [١/ ١٨٣]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المختارة" [٣/ ٢٥٦]، وابن حبان [٤٣٦٤]، والبزار [١١٤٠]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٧٣]، والبيهقى في "الدعوات" [رقم ٤٧٧]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ٤٦]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦]، وجماعة، من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن مصعب بن سعد عن أبيه به نحوه =
[ ٢ / ٤٥ ]
إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: حلفت باللات والعزى، فقال لى أصحابى: قد قلت: هجرًا، فأتيت النبي - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، إنى حديث العهد، وإنى حلفت باللات والعزى، فقال: "قُلْ: لا إِلَهَ إِلا الله ثَلاثًا، وَانْفثْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلاثًا، وَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلا تَعُدْ".
٧٢٠ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدّثنا إسرائيل، عن
_________________
(١) = قال البزار: "وَهَذَا الحُديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد، إلَّا منْ هَذا الْوَجْه منْ روَايَة أبي إسْحَاقَ عَن مُصْعَبِ بْنِ سَعْد، عَنْ أبيه، وَلا نَعْلَمُهُ يُرْوَىَ عَنَ النَّبِى مِنْ وَجْهٍ صَحَيحٍ أَصَحَّ مِن هَذَا الْوَجْه". قلتُ، هكذا رواه إسرائيل ويونس وزهير ويزيد بن عطاء وغيرهم عن أبي إسحاق على هذا الوجه. وخالفهم صفوان بن سليم - الثقة الإمام - فرواه عن أبي إسحاق فقال: عن مصعب بن سعد عن أبي سعيد الخدري به ونقله إلى "مسند أبي سعيد"، هكذا أخرجه البيهقي في "الدعوات" [رقم ٤٧٨]، من طريق الحاكم عن أبي العباس الأصم عن محمد بن عبد الحكيم الرملي عن إبراهيم بن حمزة عن إسحاق بن إبراهيم المزني عن صفوان به قلتُ: إسحاق بن إبراهيم تكلموا فيه، وقد جزم الدارقطني في "علله" [٤/ ٢٣]، بكونه وهم في إسناده، ثم قال: "والصواب قول إسرائيل". قلتُ: وهو كما قال. والحديث: إسناده على شرط البخاري ومسلم - من رواية إسرائيل عن جده - لكن: مضى مرارًا أن التحقيق: أن إسرائيل ما سمع من جده إلا أخيرًا بعد تغيره واختلال حفظه، هكذا جزم به أحمد وابن معين وغيرهما. ثم لو ثبت أن إسرائيل سمع من جده قديمًا - ولا يصح - لما سلم الحديث من علة عدم تصريح أبي إسحاق بالسماع، وهو إمام في التدليس، فالحديث عندنا معلول. وله شاهد في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة، ولكن دون هذا السياق.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٨٣]، والبزار [١١٧١]، والقاضى في "الشهاب" [٢/ رقم ٨٨٠]، وابن أبي شيبة في "المصنف" [رقم / ٢٥٣٦٩]- وعنده سقط في سنده - وفي "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٥٧]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢٣٩]، وغيرهم، من طرق عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن محمد بن سعد عن أبيه به =
[ ٢ / ٤٦ ]
أبي إسحاق، عن محمد بن سعد، عن أبيه، يرفع الحديث، قال: "لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ".
_________________
(١) = قال البزار: "وَهَذَا الحَديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد إلَّا عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أبِيهِ". وقال الهيثمي في "المجمع" [٨/ ١٢٨]: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح". قلتُ: لكن إسناده مغموز، وقد مضى أن أبا إسحاق يدلس ولم يذكر فيه سماعًا، ثم هو تغير بآخرة أيضًا، وسماع إسرائيل منه إنما كان أخيرًا كما قاله أحمد وغيره. وقد خولف إسرائيل في سنده، خالفه معمر بن راشد، فرواه عن أبي إسحاق فقال: عن عمر بن سعد - هكذا بدل محمد بن سعد، - عن أبيه به وزاد في أوله: "قتال المسلم أو المؤمن - كلاهما وارد - كفر، وسبابه فسوق" وهو عند بعضهم بتلك الزيادة فقط. هكذا أخرجه عبد الرزاق [٢٠٢٢٤]، أحمد [١/ ١٧٦]، والطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٣٢٤]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المختارة" [٣/ ٢١٩]، والبيهقي في "الشعب" [٥/ رقم ٦٦٢٢]، وعبد ابن حميد في "مسنده" [رقم / ١٣٨/ المنتخب]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢١٨، ٢١٩]، والدارقطني في "العلل" [٤/ ٣٥٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٨/ ٤٥]، وغيرهم، من طريق معمر به ورواية إسرائيل: هي التى رجحها البخاري في "تاريخه" [١/ ٨٨]، والدارقطني في "العلل" [٤/ ٣٥٧]، فالظاهر أن معمرًا قد وهم في إسناده، ثم وقفتُ على علة وهم معمر: فقال ابن عساكر في "تاريخه" [٣٨/ ٤٥]، بعد أن ساق الحديث من طريق معمر: "أبو إسحاق لم يسمع من عمر - يعنى: ابن سعد - وإنما يروى عن العيزار بن حريث عنه". قلت: ويؤيد رواية إسرائيل: أن جماعة قد تابعوه على هذا الوجه، منهم:
(٢) زكريا بن أبي زائدة عند أحمد [١/ ١٧٨]، والمروزى في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ١٠٩٩]، والبخاري في "تاريخه" [١/ ٨٨]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ١١١]، والبخاري أيضًا في الأدب المفرد [رقم ٤٤٣]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١٩٢١]، وغيرهم. ولكن بلفظ: "قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق" فقط. وتابعه أيضًا على تلك الجملة:
(٣) عمرو بن ثابت البكرى: عند البزار [١١٧٢]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١٩٢١].
(٤) وروح بن مسافر: عند الطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٣٢٥]، وفي "الدعاء" [رقم ١٩٢١].
[ ٢ / ٤٧ ]
٧٢١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا أبان، حدّثنا عاصم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: دفعت إلى رسول الله - ﷺ -، وعنده فضلة من طعام، فقال رسول الله - ﷺ -: "لَيَطْلَعَنَّ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ يَأْكُلُ هَذِهِ الْفَضْلَةَ من أهل الجنَّة"، قال: فمررت بعمير بن مالك، وهو يتوضأ، فقلت في نفسى: هو صاحبها، فجعلنا نتشرف شخوص من يطلع علينا، فطلع عبد الله بن سلام، على رسول الله - ﷺ -، فدعا له بالفضلة فأكلها.
_________________
(١) =• لكن: للحديث بشطريه شواهد عن جماعة من الصحابة:
(٢) فلقوله: "قتال المسلم كفر وسبابه فسوق" شاهد عن ابن مسعود عند البخاري [٨٤]، ومسلم [٤٦]، وجماعة.
(٣) ولقوله: "لا يحل لأحد أن يهجر أخاه فوق ثلاث" شاهد عن أبي أيوب الأنصاري عند البخاري [٥٧٢٧]، ومسلم [٢٥٦٠]، وجماعة.
(٤) صحيح: أخرجه الضياء في "المختارة" [٣/ ٢٦١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٩/ ١١٩]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ٤٩]، من طريق أبان بن يزيد العطار عن عاصم بن أبي النجود عن مصعب بن سعد عن أبيه به . قلتُ: وهذا إسناد حسن رائق: رجاله كلهم ثقات سوى عاصم وهو صدوق مقرئ فاضل. وقد توبع عليه أبان: تابعه حماد بن سلمة عند المؤلف [برقم/ ٧٥٤]، وأحمد [١/ ١٦٩]، وابن حبان [٧١٦٤]، والحاكم [٣/ ٤٧٠]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢٦١ - ٢٦٢]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٥١/ المنتخب]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ٤٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٩/ ١١٩]، وغيرهم، من طريق حماد به نحوه قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قلتُ: إنما هو حسن وحسب؛ للكلام المعروف في عاصم بن بهدلة. وقد قال الهيثمي في "المجمع" [٩/ ٥٤٣]: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه عاصم بن بهدلة، وفيه خلاف، وبقية رجالهم رجال الصحيح". وللحديث: طرق أخرى عن سعد مثله مختصرًا. وسيأتي أصحها [برقم ٧٦٧].
[ ٢ / ٤٨ ]
٧٢٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا ليث بن سعد، عن الحكم بن عبد الله بن قيس، قال أبو خيثمة - وبعضهم يقول: حكيم بن عبد الله - عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وأَنَا أَشهَدُ أن لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّه رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالإسلامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ".
٧٢٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيد القطان، عن موسى الجهني، قال:
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٣٨٦]، وأبو داود [٥٢٥]، والترمذي [٢١٠]، والنسائي [٦٧٩]، وابن ماجه [٧٢١]، وأحمد [١/ ١٨١]، وابن خزيمة [٤٢١]، وابن حبان [١٦٩٣]، والبزار [١١٣٠]، والبيهقي في "سننه" [١٧٩١]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ١٤٥]، وعبد بن حميد في "مسنده" [١٤٢]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ٤٢٩]، والمزى في "التهذيب" [٧/ ٢١٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٠/ ١٤٠]، وجماعة من طرق عن الليث بن سعد عن حكيم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد عن أبيه به قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد عن حكيم بن عبد الله بن قيس". قلتُ: هذا إسناد جيد، وحكيم بن عبد الله صدوق صالح، وبعضهم يسميه "الحكم"، والمشهور الأول. وقد توبع عليه الليث بن سعد: تابعه عبيد الله بن المغيرة المصري عن حكيم بن عبد الله بن قيس عن مصعب بن سعد عن أبيه به مثله، لكن قال في أوله: "من قال حين يسمع المؤذن يتشهد ". أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٢٢٠] بإسنادٍ حسن إليه. وكذا أخرجه ابن خزيمة [٤٢٢] وعنده في أوله: "من سمع المؤذن يتشهد فالتفت في وجهه فقال: أشهد أن ". وانظر: "الثمر المستطاب" [١/ ١٨٣].
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٢٦٩٨]، والترمذي [٣٤٦٣]، وأحمد [١/ ١٨٠]، وابن حبان [٨٢٥] والبزار [١١٦٠]، والنسائي في "الكبرى" [٩٩٨٠]، وعبد بن حميد في "مسنده" [١٣٤/ المنتخب]، والحميدي [رقم ٨٠] والطبراني في "الدعاء" [رقم/ ١٧٠٢]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١١٤/ الطبعة العلمية]، والشاشي في "المسند" [رقم/ ٦٤]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم/ ٣٧]، والبيهقي في "الشعب" [١/ رقم/ ٦٠٥]، وفي "الدعوات"=
[ ٢ / ٤٩ ]
حدثني مصعب بن سعد، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، قال: "أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسبَ كُلَ يوْمٍ أَلفَ حَسَنَةٍ؟ " قال: فسأله إنسان من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: "يسَبِّحُ مِئَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيَكسبُ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَيَحُطُّ عَنْه أَلْفَ سَيِّئَةٍ".
_________________
(١) = [رقم ١٢٠]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٧٦٣]، وجماعة، من طرق عن موسى بن عبد الله الجهنى عن مصعب بن سعد عن أبيه به قلتُ: وهذا إسناد صحيح ما به خدشة، وهكذا رواه شعبة والقطان وجعفر بن عون ومنصور بن المعتمر وابن عيينة ومندل بن على وعمر بن على المقدمي ويحيى بن أبي زائدة ومروان بن معاوية والمحاربى وعبيد الله بن سعد بن زياد ومحمد بن عبيد الطنافسي ويعلى بن عبيد - واختلف عليه كما يأتي - وجماعة، كلهم عن موسى الجهنى به كما مضى. وخالفهم جميًعا: المبارك بن سعيد الثوري - أخو سفيان الثوري - فرواه مثلهم عن موسى الجهنى عن مصعب عن أبيه، إلا أنه جاء بمتن آخر، ولفظه: "ما يمنع أحدكم أن يسبح دبر كل صلاة عشرًا ويكبر عشرًا ويحمد عشرًا، فذلك في خمس صلوات: خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان؛ وإذا آوى إلى فراشه سبح ثلاثًا وثلاثين، وحمد ثلاثًا وثلاثين، وكبر أربعًا وثلاثين؛ فذلك مائة باللسان، وألف بالميزان، فأيكم يعمل في يوم وليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟! ". هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٩٨١]، وفي "اليوم والليلة" [رقم ١٣٥]، من طريق خياط السنة عن الحسن بن عرفة عن المبارك به قلتُ: وهو عند الحسن بن عرفة في "جزئه المشهور" [رقم ٧٩]، ومن طريقه الحافظ في "الأربعين المتباينة السماع" [ص ٢٤]، والخطيب في "تاريخه" [١٣/ ٢١٧]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [١/ ٩٥]، وأبو الفتوح محمد بن محمد بن على الطائي في "الأربعين" كما في "تاريخ قزوين" [٣/ ٣١١ - ٣١٢/ الطبعة العلمية]، والطبراني في "الدعاء" [رقم/ ٧٢٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٢/ ١٠٨]، والمزى في "التهذيب" [٦/ ٢٠٧]، وغيرهم. وقد حسنه الحافظ في "نتائج الأفكار" [٢/ ٢٧٠]. قلت: ذا حديث منكر بهذا اللفظ من رواية سعد بن أبي وقاص. والمبارك بن سعيد: وثقه جماعة ومشاه آخرون، لكن تركه أحمد ولم يكتب عنه. =
[ ٢ / ٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال ابن حبان: "ربما أخطأ، وأورده العقيلي في "الضعفاء" وذكر له حديثًا خولف في إسناده، فالظاهر أنه قد دخل له حديث في حديث، فإن هذا المتن مشهور من رواية عبد الله بن عمرو كما رواه أصحاب السنن الأربعة. فإن قلت: بل رواه أبو هريرة أيضًا نحو رواية سعد التى من طريق المبارك بن سعيد بإسناده إليه عند النسائي في "الكبرى". قلتُ: بل هذا وهم آخر، فحديث أبي هريرة: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٩٨٢]، وفي "عمل اليوم والليلة" [رقم ١٥٤]، من طريق أحمد بن سليمان الرهاوي - ثقة حافظ - عن يعلى بن عبيد عن موسى الجهني عن موسى - هكذا غير منسوب - عن أبي زرعة بن عمرو عن أبي هريرة به نحو الماضي. قال النسائي بعد روايته: "موسى الثاني لا أعرفه!! ". قلتُ: قد اختلف على يعلى بن عبيد في إسناد هذا الحديث، فرواه عنه أحمد بن سليمان على الوجه الماضي، وخالفه أحمد بن حنبل، فرواه عن يعلى فقال: عن موسى الجهني عن مصعب بن سعد عن أبيه به مثل رواية الجماعة الذين رووه عن موسى على الوجه الأول. أخرجه أحمد في "المسند" [١/ ١٨٥]. وكذا رواه أحمد بن إبراهيم الدورقى في "مسند سعد" [رقم ٣٧]، عن يعلى مثل رواية أحمد عنه. فهذان حافظان إمامان روياه عن يعلى مثل رواية الجماعة عن موسى الجهني بإسناده ومتنه. فإما أن يكون أحمد بن سليمان - على حفظه - قد وهم فيه على يعلى. وإما أن يكون يعلى نفسه لم يكن يضبطه أو يأتي به على وجهه، ولو قلنا: بأن الوجهين كلاهما محفوظان عن يعلى، فقد خالفه: خمسة عشر روايًا - أكثرهم ثقات أثبات - كلهم رووه عن موسى الجهني على الوجه الأول، فروايتهم أرجح بلا شك، وهى المحفوظة عندى. • تنبيه: مضى في الرواية الماضية عند النسائي: "عن موسى الجهني عن موسى عن أبي زرعة عن أبي هريرة ". فموسى الثاني: سبق أن النسائي قال عنه: "لا أعرفه" وهو مما فات "تهذيب الكمال" و"ذيوله" فلم يذكره المزي أصلًا، ولم يستدركه عليه أحد علمته، ثم وجدتُ المزي قد ذكر أبا زرعة بن عمرو في شيوخ موسى الجهني من "التهذيب" [٢٩/ ٦٩]، ووضع أمامه رمز "سى" إشارة إلى أن روايته عنه في "عمل اليوم والليلة" للنسائى، وهو يريد بتلك الرواية هذا الطريق الماضي.=
[ ٢ / ٥١ ]
٧٢٤ - حدّثا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى، عن ابن عجلان قال: حدثني عبد الله بن أبي سلمة: أن سعد بن مالك سمع رجلًا يقول: لبيك ذا المعارج! قال: إن الله ذو المعارج، ولكن لم نكن نقول ذلك مع نبينا - ﷺ -.
_________________
(١) = وقد رأيتَ أن موسى الجهني لم يروه عن أبي زرعة إلا بواسطة "موسى" ذلك المجهول عنه. فلعل المزي لما وقع نظره على سند "النسائي": "عن موسى - وهو الجهني - عن موسى عن أبي زرعة "، فظن أن "موسى" الثاني قد وقع مكررًا من الأول سهوًا من الناسخ، فصار السند عنده: "عن موسى الجهني عن أبي زرعة ". ولو أنه نظر إلى كلام النسائي عقب الحديث؛ لظهر له تسرعه فيما فهم ورام، فافهم أنت هذا المرام، ولا تنْسنا بالدعاء أخا الإسلام.
(٢) ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ١٧١]، ومن طريقه ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" [ص ٢٤]، وفي "التحقيق" [٢/ ١٢١]، والشافعي [٥٧٠]، والبزار [١٢٤٤]، وابن أبي شيبة [١٣٤٦٧]، والبيهقي في "سننه" [٨٨١٨]، وفي "المعرفة" [٧/ ١٣٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٥/ ١٢٩]، والدارقطني في "العلل" [٣٨٦]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٧٠]، وغيرهم، من طرق عن محمد بن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة أن سعدًا سمع رجلًا قال الهيثمي في "المجمع" [٣/ ٢٢٣]: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجاله رجال الصحيح إلا أن عبد الله - يعنى: ابن أبي سلمة - لم يسمع من سعد". قلتُ: وهو كما قال. وفي "مراسيل ابن أبي حاتم" [ص ٩٨]: "قال أبو زرعة: عبد الله بن أبي سلمة، عن سعد، مرسل". وقد اختلف في إسناده على ابن عجلان، فرواه عنه يحيى القطان والقاسم بن معن، وسفيان الثوري - واختلف عليه كما يأتي - وأبو خالد الأحمر، كلهم على الوجه الماضي. وخالفهم عبد العزيز الدراوردي، فرواه عن ابن عجلان فجوَّده، فقال: عن ابن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة عن عامر بن سعد عن أبيه به ، هكذا أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" [٢/ ١٢٥]، والبزار [١٢٤٥]، من طريقين عن الدراوردي به والمحفوظ: هو القول الأول عن ابن عجلان. وقد قال الدارقطني في "علله" [٤/ ٣٨٦]: "ولم يُتابع الدراوردي على عامر". قلتُ: والدراوردي تكلموا في حفظه كما هو معلوم. وكيف لمثله أن يطيق مخالفة يحيى القطان له؟، فكيف ومع القطان جماعة آخرون؟! وقد اختلف في سنده على الثوري، فرواه عنه أبو حذيفة والفريابي ويزيد العدني وغيرهم على الوجه الماضي. =
[ ٢ / ٥٢ ]
٧٢٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن داود بن عامر بن سعد، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلا وَقَدْ وَصَفَ الدَّجَّالَ لأُمَّتِهِ، وَلأَصِفَنَّهُ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا أَحَدٌ مِنْ قَبْلِى، إِنَّه أَعْوَرُ، وَإِنَّ الله لَيْسَ بِأَعْوَرَ".
_________________
(١) = وخالفهم حسين بن حفص، فرواه عن الثوري فقال: عن ابن عجلان عن عبد الله بن أبي لبيد - بدل أبي سلمة - عن سعد به وقلب آخره فقال: "هكذا كنا نقول" بدل قوله: "ما هكذا كنا نقول"، هكذا أخرجه الدارقطني في "العلل" [٤/ ٣٨٦]، من طريق ابن السماك عن أبي قلابة الرقاشي عن حسين بن حفص به قال الدارقطني: "هذا وهم، والصواب: "ما هكذا كنا نقول" والوهم من أبي قلابة". قلتُ: وهو كما قال. وأبو قلابة الرقاشي: يخطئ ويخالف على حفظه وفضله، ويقال: إنه قد تغير حفظه أو اختلط لما سكن بغداد، فإن صح ذلك فالراوي عنه هنا بغدادي مشهور. ثم جاء معاوية بن هشام ورواه عن الثوري بالإسناد الأول، إلا أنه خالف الجميع في متنه، فقال: عن الثوري، عن ابن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة: " [أن سعدًا] سمع رجلًا يقول: أعوذ بك من زقومها وسلاسلها، فقال: ما كنا ندعو هكذا على عهد رسول الله - ﷺ -"، هكذا ذكره الدارقطني في "علله" [٤/ ٣٨٦]. وهذا من أوهام معاوية بن هشام على الثوري. أما ابن لهيعة فهو في وادٍ آخر، فقد روى هذا الحديث عن ابن عجلان فقال: عن مُحمد بن عَجلان، عن أبي سلمة، عن سعد به وخالف الجميع في سنده، هكذا ذكره ابن أبي حاتم الرازي في "علله" [رقم ٨٨٨]، ثم قال: "قال أبو زُرعة: هكذا رواه عَمْرو بن خالد - يعنى عن ابن لهيعة - وإنما هو: كما رواه الثَّوريّ وجرير ويحيى بن سعيد القطان، وحاتم، وأبو خالد الأحمر، والدّراوردي، عن ابن عَجَلان، عن عَبد الله بن أبي سلمة، زاد الدّراوردي: عن عامر بن سعد، عن سَعد". قلتُ: وقد سبق أن رواية الدراوردي خطأ لم يتابع عليه. والقول قول الجماعة عن ابن عجلان. وقد ثبت عن جابر بن عبد الله: ما يعارض حديث سعد هذا. كما سيأتي عند المؤلف [برقم ٢١٢٦]، فاللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٧٦]، وابن أبي شيبة [رقم ٣٧٤٥٧]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ رقم ٩٩٧]، وابن أبي أسامة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٨/ ١٣٢]،=
[ ٢ / ٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريقه، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٩٣]، والشاشي في "مسنده" [١/ رقم ١٠٣]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم/ ٢١] وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" [١/ رقم/ ٥٢٠]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٩١، ١٩٢]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٦/ رقم/ ٦٤٩]، وغيرهم، من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن داود بن عامر بن سعد عن أبيه عن جده به نحوه ولفظ ابن أبي أسامة ومن طريقه الضياء في رواية له: "إنه لم يكن نبى إلا وصف الدجال لأمته، ولأصفنه صفة لم يصفها نبى قبلى، إنه أعور العين اليمنى". قال: الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٦٤٩]: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس". قلتُ: ولم يذكر ابن إسحاق فيه سماعًا، فهو آفة الحديث، وقد أغرب البوصيري وقال في "إتحاف الخيرة" [٨/ ١٣٢]: "روَاهُ أبُو بكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، وأحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَالحارِثُ بْنُ أبِى أسَامَةَ، وأبُو يَعْلَى الموْصلِى بسَنَدٍ وَاحدٍ ضَعيفٍ، لِتَدْلِيسِ مُحَمدِ بْنِ إِسْحَاقَ". كذا قال، ومن أين له أنَّ ابن إسحاق دلسه، وليس في يده برهان على ذلك سوى عنعنة ابن إسحاق؟! والتحقيق: أنها قرينة على التدليس وحسب، وليست دليلًا أصلًا، وهلَّا قال: "إسناده ضعيف؛ لكون ابن إسحاق لم يذكر فيه سماعًا، وهو كثير التدليس". وانظر تعليقنا على الحديث الآتى [برقم/ ٤٥٧٤]. وقد اختلف في سنده على يزيد بن هارون، فرواه جماعة عن يزيد بن هارون عن ابن إسحاق على الوجه الماضي: منهم أبو خيثمة، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وعيسى بن أحمد، وأحمد بن حنبل، وابن أبي شيبة وغيرهم. وخالفهم عباس بن عبد العظيم العنبري، فرواه عن يزيد بن هارون فقال: عن ابن إسحاق عن يزيد عن أبي حبيب عن داود بن عامر بن سعد عن أبيه عن جده مرفوعًا: "إنَّهُ لمْ يكُنْ نَبيٌّ إِلَّا وَقَدْ وَصَفَ الدَّجَّالَ لأمَّتِهِ وَلأصِفُهُ صِفَةً، لمْ يَصفْهَا نَبيٌّ قَبْلِى إِنَّهُ أعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى". فزاد فيه: "يزيد عن أبي حبيب" بينَ ابن إسحاق وداود، هكذا أخرجه البزار في "مسنده" [٣/ رقم ١١٠٨]، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظيمِ العَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدثَّنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ به قال البزار: "وَهَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ، إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلا نَعْلَمُ رَوَى دَاوُدُ إِلَّا هَذَا الحَدِيثَ بِغَيْرِ اخْتِلَافِ". =
[ ٢ / ٥٤ ]
٧٢٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا الحجاج بن أرطأة، عن يحيى بن عبيد البهراني، عن محمد بن سعد، قال: وكان يتوضأ براوية من ماء، قال: فخرج من الخلاء، قال: فتوضأ ومسح على خفيه، فتعجبنا من ذلك، فقلنا له، فقال: حدثني أبي، أنه رأى رسول الله - ﷺ - فعل مثل هذا.
٧٢٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعد، أن النبي - ﷺ -، قال له: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كبيرٌ، أَوْ كثيرٌ، فِي الْوَصِيَّةِ".
_________________
(١) = قلت: ويظهر لى أن هذا من أوهام الحافظ البزار نفسه، فقد كان يخطئ كثيرًا إذا حدث من حفظه، كما قاله الدارقطني. راجع" تاريخ بغداد" [٤/ ٣٣٤]، و"سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٥٥٦]. ويجوز أن يكون بن إسحاق قد اضطرب في إسناده. أما عباس العنبرى: فحافظ متقن جدًّا. وأما يزيد بن هارون: فهو شيخ الإسلام. لكن: للحديث شواهد بمثله: منها حديث ابن عمر عند البخاري [٤١٤١]، ومسلم [٢٩٣٤]، والمؤلف [برقم ٥٨٢٣]، وجماعة كثيرة. وسيأتي منها؛ حديث أنس [برقم ٣٠١٧، ٣٠٩٢].
(٢) صحيح: المرفوع منه: أخرجه أحمد [١/ ١٨٦]، وابن أبي شيبة [١٨٦٥]، ومن طريقه الشاشى في "مسنده" [رقم ١١٦، ١١٧]، والبزار [١١٨٥]، وغيرهم من طريق يزيد بن هارون عن الحجاج بن أرطأة عن يحيى بن عبيد البهرانى عن محمد بن سعد عن أبيه به نحوه قلت: وهذا إسناد ما هو بمستقيم، والحجاج: إمام فقيه ضعيف فيه تيه، وسوء حفظه مما سارتْ به الركبان. لكن: للحديث طريق آخر عن سعد: أخرجه البخاري [١٩٩]، والنسائي [١٢١]، وأحمد [١/ ١٥]، وابن خزيمة [١٨٢]، والبيهقي [١١٩٣]، وجماعة، من طريق عمرو بن الحارث عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن سعد: "عن النبي - ﷺ - أنه مسح على الخفين". وقد اختلف في سنده على ألوان، راجع "علل الدارقطني" [٤/ ٣٠٧].
(٣) صحيح: أخرجه النسائي [٣٦٣٢]، وأحمد [١/ ١٧٢]، والمروزى في "السنة" [رقم ٢٥٦]، وابن راهويه في "مسنده" وابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "نصب الراية" [٤/ ٤٧٣]، وغيرهم من طريق وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعد به =
[ ٢ / ٥٥ ]
٧٢٨ - حدثنا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد، عن سعد بن مالك، وأسامة بن زيدٍ، وخزيمة بن ثابت، قالوا: قال رسول الله - ﷺ -: "الطَّاعُون رِجْزٌ وَبَقِيَّة عَذَابٍ عذِّبَ بِهِ قَوْم قَبْلَكمْ، فَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ، وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ".
٧٢٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، عن إسرائيل، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: أصبت سيفًا يوم بدر فأعجبنى، فقلت: يا رسول الله هبه لى، فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١].
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، وعروة بن الزبير: لم يسمع من سعد، كما جزم به أبو زرعة وغيره. راجع: "جامع التحصيل" [ص ٢٣٦/ رقم ٥١٥] للعلائى. وقد اختلف في سنده على هشام بن عروة، فرواه عنه وكيع وغيره كما مضى. وخالفهم محمد بن ربيعة الكلابى، فرواه عن هشام فقال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: "أن رسول الله - ﷺ -: أتى سعدًا يعوده فقال له سعد: يا رسول الله، أوصى بثلثَىْ مالى؟ قال: "لا". قال: فأوصى بالنصف؟ قال: لا. قال: فأوصى بالثلث؟ قال: "نعم، الثلث، والثلث كثير - أو كبير - إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون". وجعله من "مسند عائشة"، هكذا أخرجه النسائي [رقم ٣٦٣٣]، أخبرنا محمد بن الوليد الفحام قال حدثنا محمد بن ربيعة به قلتُ: وهذا من أغلاط محمد بن ربيعة، وبهذا جزم الدارقطني في "العلل" [١٤/ ١٨٦]، فقال: "فَرَواهُ مُحَمد بن رَبيعَة، عَن هشامِ، عَن أبيه، عَن عائِشَة، ووَهم في ذِكرِ عائشَةَ. والصَّحِيحُ: عَن هشامِ، عَن أَبِيهِ، عَن سَعَد. كَذلك رَواهُ أصحابُ هِشامٍ الحُفَّاظُ، عَن هِشامِ". لكن: للحديث طرق كثيرة عن سعد به مطولًا ومختصرًا. وسيأتي بعضها [برقم ٧٤٦، ٧٤٧، ٧٧٩، ٧٨١، ٨٠٣، ٨٣٤].
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه في الحديث [رقم ٦٩٠].
(٣) قوى: مضى تخريجه [برقم ٦٩٦].
[ ٢ / ٥٦ ]
٧٣٠ - حدّثنا زهير، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر، عن أبيه، أن النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّكَ مَهمَا أَنْفَقْتَ عَلَى أَهْلِكَ مِنْ نَفَقَةٍ، فَإِنَّكَ تؤْجَرُ، حَتَّى اللّقْمَة تَرْفَعُهَا إِلَى فِيِّ امْرَأَتِكَ".
٧٣١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا أسامة بن زيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن سعد بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِى، وَخَيْرُ الذِّكْرِ الخَفِيُّ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري [٥٠٣٩]، ومسلم [١٦٢٨]، والنسائي [٣٦٢٧]، والبيهقي [١٥٤٧٤]، وأحمد [١/ ١٧٢]، وجماعة كثيرة، من طرق عن الثوري عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه به نحوه مختصرًا ومطولًا. وسيأتي عند المؤلف من هذا الطريق مطولًا [برقم/ ٨٠٣]. وللحديث: طرق كثيرة عن سعد. سيأتي جملة منها إن شاء الله.
(٢) ضعيف: أخرجه وكيع في "الزهد" [رقم/ ٣٣٣]، وعنه ابن أبي شيبة [رقم ٣٤٣٧٧]، أحمد [١/ ١٧٢]، وفي "الزهد" [ص ١٠] ومن طريقه ابن غبد البر في "جامع بيان العلم" [٢/ [٤/ طبعة مؤسسة الريان]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم/ ١٣٧/ المنتخب]، ومن طريقه عُمَرُ بْنِ أحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الحَلَبيُّ الشَّمَاعُ في الجزء الأول من "ثبته عن شيوخه" [رقم/ ٢٢٢/ مخطوط/ بترقيمى]، وأبو عوانة في "صحيحه" كما في "إتحاف المهرة" [٥/ ١٢٢]، وابن الأعرابي في "الزهد" [ص/ ١٩/ طبعة دار الكتب المصرية] والشاشي في "مسنده" [رقم/ ١٨٣]، وابن حبان [٨٠٩]، وابن راهويه في "مسنده"، كما في "المطالب العالية" [١٣/ ٦٥٠/ طبعة العاصمة]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٢٩]، وعنه الحربي في "غريب الحديث" [٢/ ٨٤٥]، والمعافى بن عمران في "الزهد" [رقم ٥٨/]، وابن السني في "القناعة" [ص ٦١ - ٦٢/ طبعة الرشد]، والبيهقي في "الشعب" [٢/ رقم ٥٤٨، ٥٤٩/ طبعة الرشد]، وأبو القاسم التيمي في "الترغيب" [٢/ ١٣٥٥]، والقضاعي في "الشهاب" [٢/ رقم/ ١٢١٨]، أبو على بن شاذان في "الجزء الثاني من الفوائد المنتقاة العوالى الحسان والغرائب/ انتخاب أبي القاسم الأزجي" [رقم ٦٦/ مخطوط/ بترقيمي]، والعسكرى كما في "المقاصد الحسنة" [ص/ ٣٣٣]، وأبو بكر الجصاص في "أحكامه" [١/ ١١٥]، وأبو جعفر بن البخترى في مجلسين من "أماليه "ضمن مجموع فيه مصنفاته [رقم ٢٥/ طبعة دار البشائر]، =
[ ٢ / ٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريقه الذهبي في "معجم شيوخه" [١/ ٣٢١ - ٣٢٢]، والثقفى في الجزء الثامن من "الثقفيات" [رقم ١٥ مخطوط/ بترقيمى]، ومحمد بن إبراهيم الجرجانى في عدة مجالس من "أماليه" [رقم ٢٧٥/ مخطوط/ بترقيمى]، ومن طريقه ابن القيسرانى في "صفوة التصوف" [ص ٤٦١ طبعة دار المنتخب العربى]، وغيرهم من طرق عن أسامة بن زيد المدنى عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة - وبعضهم يقول: ابن لبيبة - عن سعد به وهو عند الحربى بالفقرة الأولى منه فقط. قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٨٥]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، وقد وثقه ابن حبان وقال: روى عن سعد بن أبي وقاص. قلت: وضعفه ابن معين، وبقية رجالهما رجال الصحيح". قلت: هذا إسناد ضعيف غريب منقطع، وابن أبي لبيبة: ضعفه الدارقطني، وقال ابن معين: "ليس حديثه بشيء"، وقال الحافظ في "التقريب": "ضعيف كثير الإرسال". وماذا يُجْديه ذكرُ ابن حبان له في "الثقات"؟! ثم إنه لم يدرك سعدًا أصلًا، كما قاله أبو حاتم الرازي. راجع: "جامع التحصيل" [ص/ ٢٦٦] وجزم به المزي في "تهذيبه" [٢٥/ ٦٢٠]. فإن قلتَ: قد رواه عبد الحميد بن جعفر، قد روى الحديث عن أسامة بن زيد فقال: عن ابن أبي لبيبة قال: "كنا مع سعد " وساق الحديث. أخرجه أبو سعيد ابن الأعرابى في "الزهد" [ص ٩١/ طبعة دار الكتب المصرية] قال: حدثنا الدقيقى - وهو عبد الملك - قال: حدثه أبو سفيان الحِمْيرى [وتحرف عنده إلى: "الحميدي"] عن عبد الحميد [وتحرف عنده إلى: "عبد المجيد"] ابن جعفر به قلتُ: هذا وهم من عبد الحميد أو الراوي عنه، وقد رواه الثقات الأثبات عن أسامة بإسناده فلم يذكروا فيه ما ذكر عبد الحميد - يعنى من قول ابن أبي لبيبة: "كنا مع سعد " - وقولهم هو المحفوظ بلا ريب. قلتُ: وأسامة بن زيد: هو الليثى المدنى، وفيه مقال مشهور، لكنه صدوق متماسك على التحقيق. وقد استشهد به صاحبا "الصحيح". وقد اختلف في إسناده عليه، فرواه عنه وكيع ويحيى القطان وعثمان بن عمر البصري وعبد الله بن وهب، وعبيد الله بن موسى، والمعافي بن عمران وغيرهم على الوجه الماضي.
[ ٢ / ٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وخالفهم عبد الله بن المبارك، واختلف عليه في سنده، فرواه عنه نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك عن أسامة بن زيد قال: أخبرنى محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن سعد به ، وذكر قصة في أوله. فزاد فيه واسطة بين أسامة وابن أبي لبيبة، هكذا أخرجه نعيم بن حماد في كتابه "الفتن" [١/ رقم ٤٠٢/ طبعة مكتبة التوحيد]، حدثنا ابن المبارك به قلتُ: ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان: هو المعروف بـ "الديباج" وهو شيخ مدنى مختلف فيه، وكأنه إلى الضعف أقرب إن شاء الله. أما نعيم بن حماد: فهو إمام في السنة فقيه شيخ صالح في نفسه، لكنه سيئ الحفظ كثير المناكير أيضًا، غير أنه لم ينفرد به عن ابن المبارك: بل تابعه:
(٢) أحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمُرْوَزِيُّ، أنا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَك، أنا اسَامَةُ بْنُ زَيْد، قَالَ: أخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، أن مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي لَبِيبَةَ، أخْبَرَهُ أن عُمَرَ بْنَ سَعْد قَدَمَ إِلَى أبيه به هكذا أخرجه القاضى ابن حذلم في "حديثه عن شيوخه" [رقم ٣٤ مخطوط/ بترقيمى]، نا أبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو نا أحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ المرْوَزِيُّ به وساقه نحو رواية نعيم بن حماد.
(٣) وحبان بن موسى السلمى - الثقة المشهور - فقال: أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا [أسامة ابن] زيد أخبرنى محمد بن عمرو بن عثمان أن محمد [بن] عبد الرحمن ابن لبيبة أخبره أن عمر ابن سعد ذهب إلى أبيه وساقه نحو رواية نعيم بن حماد. أخرجه ابن المبارك في "مسنده/ وهو برواية حبان ابن موسى" [رقم ٢٦٦/ الطبعة العلمية] أخبرنا ابن المبارك به قلتُ: وقع في المطبوعة: "محمد بن أبي عبد الرحمن"، كذا، وهو تحريف بلا ريب، وقوله: "أبي" بين محمد وعبد الرحمن: زيادة مقحمة لا معنى لها، وكذا سقط في المطبوعة قوله: "أسامة بن" فصار هكذا: "أخبرنا زيد" وما زيد؟! ومن يكون زيد؟! ووقع في طبعة "مكتبة المعارف/ تعليق صبحى السامرائى" [رقم ٢٥٠] من "مسند ابن المبارك": "أخبرنا أسامة بن زيد أخبرنى محمد ذهب إلى أبيه "، كذا سقط منه نصف الإسناد، وليس بشيء. =
[ ٢ / ٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣ - وعَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ السلمى الثقة المشهور - عَنِ ابْنِ الْمُبَارَك، عَنْ أسَامَةَ، قَالَ: أخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، أن مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ أبِى لبِيبَةَ عن سعد به أخرجه أَحمد [١/ ١٧٢]، حَدثنا عَلى بْنُ إِسْحَاقَ به
(٢) وهكذا رواه يحيى بن عبد الحميد الحمانى حدثنا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارك، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَبْد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ أبِى لبيبَةَ، عن سَعْد بْنِ أبِى وَقَّاصٍ به أخرجه البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٥٥٠]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [١/ رقم ١٧٢]، من طريق أبي القاسم البغوي عن يحيى الحمانى به قلت: ويحيى الحمانى: حافظ مشهور، لكنه كثير المناكير ليس بعمدة إذا انفرد، كما شرحناه في "المحارب الكفيل". وقد اختلف عليه في سنده: فرواه عنه أبو القاسم البغوي كما مضى. وخالفه الحسين بن إسحاق التسترى، فرواه عن يحيى الحمانى فقال: ثنا عبد الله بن المبارك عن أسامة بن زيد قال: أخبرنى محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان أن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة أخبره أن عمر بن سعد أخبره أنه سمع أباه به ، فزاد فيه "عمر بن سعد" بين ابن أبي لبيبة وسعد، هكذا أخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم/ ١٨٨٣]، حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى به قلتُ: الحسين بن إسحاق حافظ صدوق مشهور، له ترجمة في "سير النبلاء" [١٤/ ٥٧]، و"طبقات الحنابلة" [١/ ١٤٠]. فيبدو أن يحيى الحمانى لم يكن يضبط إسناده عن ابن المبارك. ثم جاء عيسى بن يونس - الإمام الثقة - وخالف الجميع في سنده وجوَّده، فرواه عن أسامة بن زيد فقال: عن ابن أبي لبيبة عن عمر بن سعد عن أبيه به ، فزاد فيه "عمر بن سعد". هكذا أخرجه ابن السنى في "القناعة" [رقم ٣٩]، والقضاعي في "الشهاب" [٢/ رقم ١٢٢٠]، من طريق سليمان بن عمر الأقطع حدثنا عيسى بن يونس به ولفظ سياق إسناد القضاعي: "عن عيسى بن يونس عن أسامة بن زيد عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة قال: قال عمر بن سعد لأبيه: أنت من أهل بدر وأنت ممن اختار عمر في الشورى. قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: " وذكر الحديث. قلتُ: قد ذكر الدارقطني طرفًا من هذا الاختلاف في سنده بكتابه "العلل" [٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤]، ثم قال: "واللَّه أعلم بالصواب". فكأنه توقف عن الترجيح. =
[ ٢ / ٦٠ ]
٧٣٢ - حدثنا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، عن ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت سعدًا، يقول: إنى لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله، ولقد رأيتنا مع رسول الله - ﷺ - وما لنا طعامٌ إلا السَّمُرُ وورقُ الحُبْلَة، حتى إنْ كان أحدنا ليضع كما تضع العنز، ما له خلطٌ.
_________________
(١) = والأشبه عندى: أن يكون أسامة بن زيد قد اضطرب في إسناده، وربما يكون أسامة قد سمعه من محمد بن عبد الله بن عمرو المعروف بـ: "الديباج" عن ابن أبي لبيبة، ثم قابل ابن أبي لبيبة فحدثه به، وهو قد صرح بالسماع من الرجلين جميعًا، فروى عنه يحيى القطان تصريحه بالسماع من ابن أبي لبيبة كما عند أحمد وغيره، وروى عنه ابن المبارك تصريحه بالسماع من محمد بن عبد الله بن عمرو المعروف بـ "الديباج". ويشبه عندى أيضًا: أن الحديث سمعه ابن أبي لبيبة من عامر بن سعد عن أبيه، ثم صار يسقط عامرًا ويرويه عن أبيه بلا واسطة، فإن سلم الحديث من علة الاختلاف في سنده؛ لم يسلم من ضعف ابن أبي لبيبة، وهو آفة الحديث على التحقيق. وقد وقع اختلاف آخر على أسامة بن زيد في تسمية ابن أبي لبيبة، فرواه عنه الأكثرون فقالوا: "عن ابن أبي لبيبة"، ورواه عنه بعضهم فقال: "عن ابن لبيبة"، وقد سئل أبو زرعة الرازي عن هذا الاختلاف، كما في "العلل" [رقم ١٩٢٦]، فقال: "ابنُ أبي لَبيبَةَ أصَحُّ". أما الدارقطني: فإنه رجَّح الوجهين جميًعا في "علله" وقال: "يُقالُ: هَذا وهَذَا". والحديث: ضعيف على كل حال. وقد سئل النووي عن صحة هذا الحديث في "فتاويه" [رقم/ ٣٤٢/ طبعة دار الحديث]، فقال: "ليس بثابت". وقد جازف أبو الحسنات اللكنوى وصحح سنده في "سباحة الفكر في الجهر بالذكر" [ص ٤٣/ طبعة دار السلام]، وسبقه المناوي وصحح سنده في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ١٠٦٦/ طبعة مكتبة الشافعي]، مع كونه نقل في "فيض القدير" [٣/ ٤٧٢]، إشارة الحافظ العلائى والهيثمى إلى إعلال الحديث بـ "ابن أبي لبيبة"، وللحديث: شواهد لا يثبت منها شيء.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري [٣٥٢٢]، ومسلم [٢٩٦٦]، والترمذي [٢٣٦٦]، وابن ماجه [١٣١]- وعنده مختصر - وأحمد [١/ ١٨١]، والحميدي [٧٨]، والدارمي [٢٤١٥]، وابن حبان [٦٩٨٩]، والبزار [١٢١٤]، وأبو نعيم في "رياضة الأبدان" [رقم ١٦]، وجماعة كثيرة، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعد به نحوه. ..
[ ٢ / ٦١ ]
٧٣٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزهرى، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن نفرًا أتوا النبي - ﷺ - فسألوه، فأعطاهم، إلا رجلًا منهم، قال سعد: فقلت: يا رسول الله، أعطيتهم وتركت فلانًا، واللَّه إنى لأراه مؤمنًا؟ قال رسول الله - ﷺ -: "أَوْ مُسْلِمًا"، قال سعدٌ: قال ذلك ثلاثًا، فقال رسول الله - ﷺ -: "إِنِّي لأُعْطِى الرَّجُلَ الْعَطَاءَ، لَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَى، وَمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ إِلا مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ الله فِي نارِ جَهنَّم عَلَى وَجْهِهِ".
٧٣٤ - حدّثنا زهير، حدّثنا مروان بن معاوية الفزارى، عن عثمان بن حكيم، أخبرنا عامر بن سعد، عن أبيه، أنه كان مع رسول الله - ﷺ -، فمر بمسجد بنى معاوية، فدخل فركع فيه ركعتين، ثم قام فناجى ربه وانصرف، فقال: "سَأَلْتُ رَبى ثَلاثًا، فَأَعْطَانِى اثنَتينِ وَمَنعَنِى وَاحِدةً، سَأَلْتَهُ أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِى بِالْغَرَقِ، وَلا بِالسَّنَةِ - يَعْنِى بِالجُوعِ - فَأعْطَانِيهِمَا، وَسَألْتُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ بِأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا".
٧٣٥ - حدّثنا سويد بن سعيد، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن مصعب
_________________
(١) = قلت: وأخرجه ابن ماجه [١٣١]، والطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٣١٤]، وابن أبي شيبة [١٩٣٨٩]، والنسائي في "الكبرى" [٨٢١٨]، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" [رقم ٩٣] وجماعة من هذا الطريق أيضًا. ولكن بشطره الأول فقط. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٧١٤].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٢٨٩٠]، وأحمد [١/ ١٧٥]، وابن خزيمة [١٢١٧]، وابن حبان [٧٢٣٧]، والبزار [١١٢٥]، وابن أبي شيبة [٢٩٥٠٩]، وابن أبي عاصم في "الديات" [رقم ٥٠]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [١/ رقم ٧]، وأبو نعيم في "ترتيب الخلافة" [رقم ١٦٨]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ٣٣]، وجماعة، من طرق عن عثمان بن حكيم عن عامر بن سعد عن أبيه به نحوه قلت: وإسناده صحيح. وله شواهد عن جماعة من الصحابة.
(٤) صحيح لغيره: أخرجه أبو داود [٢٧٤٠]، والترمذي [٣٠٧٩]، وأحمد [١/ ١٧٨]، =
[ ٢ / ٦٢ ]
ابن سعد، عن أبيه، قال: لما كان يوم بدر جئت بسيف معى، فقلت: يا رسول الله، إن هذا السيف قد شفى صدرى فهبه لى، فقال: "إِنَّ هَذَا السَّيْفَ ليْسَ هُوَ لَكَ وَلا لِي"، فخرجت وأنا أقول: عسى أن يعطيه من ليس بلاؤه مثل بلائى، فجاءنى رسولُ رسول الله - ﷺ -، فقال: أجب، فظننت أنه قد نزل فيَّ شيءٌ بكلامي، فقال رسول الله - ﷺ -: "إَئكَ سألتنيه وَلَيْس هُو لِي، وَإن اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ لِي، فهُوَ لَكَ".
٧٣٦ - حدّثنا موسى بن حيان، حدّثنا سَلَمُ بن قتيبة، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قلت للنبى - ﷺ -: حلفت باللات والعزى، والعهد حديثٌ، فقال النبي - ﷺ -: "قُلْتَ هُجْرًا، قُلْ: لا إِلَهَ إِلا الله ثَلاثًا، وَاتْفلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلاثًا، وَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ وَلا تَعُدْ".
٧٣٧ - حدّثنا - أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا أبو بكر الحنفي، حدّثنا بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، أن أباه سعدًا كان في إبل له وغنم، فجاءه ابنه عمر، فلما رآه، قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب، فلما انتهى إليه، قال: أرضيت أن تكون أعرابيًا في
_________________
(١) = والحاكم [٢/ ١٤٤]، والبيهقي [١٤٢٩١]، والنسائي في "الكبرى" [١١١٩٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣١٢]، والطبري في "تفسيره" [٦/ ١٦٨]، وجماعة من طرق عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن مصعب بن سعد عن أبيه به نحوه قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قلت: وسنده صالح. وقد توبع عليه عاصم: تابعه: سماك بن حرب عليه بنحوه، كما مضى [برقم ٦٩٦].
(٢) ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٧١٩].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٢٩٦٥]، وأحمد [١/ ١٦٨]، والخطابى في "العزلة" [رقم ١٦]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ١٤]، والبيهقي في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٣٧٠]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٤/ ٤٥]، والبغوي في "شرح السنة" [١٥/ ٢١ - ٢٢]، وغيرهم، من طرق عن أبي بكر الحنفى عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد به نحوه قال البغوي: "هذا حديث صحيح". =
[ ٢ / ٦٣ ]
إبلك وغنمك، والناس بالمدينة يتنازعون الملك؛ قال: فضرب صدره بيده، وقال: يا بنى اسكت، فإنى سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول:" إِنَّ الله يُحِبّ الْعَبْدَ التَّقِى الْغَنِيَّ الخْفِيَّ".
٧٣٨ - حدّثنا بشر بن هلال الصواف، حدّثنا جعفر بن سليمان، حدّثنا حرب بن شداد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد، قال: لما غزا رسول الله - ﷺ - غزوة تبوك، خلف عليًا بالمدينة، فقال الناس: ملَّه وكره صحبته! فبلغ ذلك عليًا فخرج حتى لحق بالنبى - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، خلفتنى بالمدينة مع النساء والصبيان والذراري، حتى قال الناس: ملَّه، وكره صحبته!! فقال: "يَا عَلَيّ، إِنَّمَا خَلَّفْتُكَ عَلَى أَهْلِى، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ منى بِمنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيرَ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِى؟! ".
٧٣٩ - حدّثنا سعيد بن مطرف الباهلي، حدّثنا يوسف بن يعقوب، عن ابن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد، عن سعد، أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ -،
_________________
(١) = قلت: وإسناد صالح، رجاله ثقات سوى بكير بن مسمار. وثقه العجلى وابن حبان، ومشاه النسائي، وقال ابن عدي "مستقيم الحديث"، لكن غمزه البخاري وقال: "في حديثه بعض النظر". وبهذا حططنا منزلته عن الثقة إلى الصدوق، وحططنا حديثه عن الصحة إلى الصلاح، وإن كان في عبارة البخاري مناقشة! وقد توبع عليه أبو بكر الحنفى: تابعه الواقدى الكذاب عند أبي نعيم في "الحلية" [١/ ٢٤ - ٢٥، ٩٤]، وأبى على بن شاذان في "الجزء الأول من حديثه عن شيوخه/ انتقاء أبي القاسم الأزجى" [رقم ١٢١/ مخطوط/ بترقيمى]، وفي "الجزء الثامن من حديثه عن شيوخه انتقاء أبي القاسم الأزجى" [رقم ٨١/ مخطوط/ بترقيمى]، من طريقين عن الواقدى بإسناده بالمرفوع منه فقط. وللحديث: طريق آخر عن سعد عند أحمد [١/ ١٧٧]، ومن طريقه أبو نعيم "الحلية" [١/ ٩٤]، والبزار [١١٨٨]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ٦١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٥٥]، وسنده حسن أيضًا، لكن وقع في سنده قلْبٌ عند أحمد ومن رواه من طريقه. وله طريق آخر: يأتي عند المؤلف [برقم/ ٧٤٩].
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه في الحديث [رقم ٦٩٨].
(٣) صحيح: قد مضى الكلام عليه [برقم ١٠٦٥]، وأشرنا هناك إلى أنه قد اختلف في سنده على ابن المنكدر، فرواه عنه يوسف بن يعقوب بن الماجشون على هذا الوجه، =
[ ٢ / ٦٤ ]
يقول لعلى: "أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَة هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا أَنَّهُ لَيْسَ مَعِى نبيٌّ"، قال سعيدٌ: فأحببت أن أشافه بذلك سعدًا، فلقيته فذكرت له ما ذكر لى عامر، فقلت له، فقال: نعم سمعته، فقلت: أنت سمعته؟ فأدخل إصبعيه في أذنيه، فقال: نعم، وإلا فاصتكتَّا.
_________________
(١) = وهو رواية عند مسلم [٢٤٠٤]، وجماعة كثيرة، وخالفه عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون؛ فرواه عن ابن المنكدر فقال: عن سعيد بن المسيب عن إبراهيم بن سعد عن أبيه به هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٨٤٣٤] وفي "اليوم والليلة" [رقم/ ١٤٩] وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١١٤٧] وعبد العزيز ثقة إمام جليل، ويشبه أن يكون قوله محفوظ مثل الذي قبله. ورواه داود بن كثير الرقى عن ابن المنكدر عن ابن المسيب عن سعد به أخرجه النسائي في "الكبرى" [٨٤٣٣]، وفي "اليوم والليلة" [رقم ١٤٨] وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٤٩]، وهو وجه محفوظ أيضًا مضى [برقم ١٦٩٨، وداود ابن كثير الرقى شيخ مجهول. لكن: صح أن ابن المسيب سمعه من سعد أيضًا كما مضى. قال الدرقطنى في "العلل" [٤/ ٣٧٥]: "والصحيح أن سعيدًا - يعنى ابن المسيب - سمعه من عامر بن سعد، ثم سأل سعدًا فحدثه به ". قلتُ: وكذا سمعه ابن المسيب من إبراهيم بن سعد عن أبيه أيضًا كما مضى آنفًا. وهذا ظاهر. لكن يقول النسائي في "سننه الكبرى" عن رواية ابن المسيب عن إبراهيم: "وما أعلم أن أحدًا تابع عبد العزيز بن الماجشون على روايته عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب عن إبراهيم بن سعد ". قلتُ: ما ضرَّ هذا الطريق انفراد عبد العزيز به؛ فهو الإمام الثقة الفقيه الشريف، ومثله ينفرد بما شاء على الرأس والعينين، ما لم يظهر لنا خطؤه على التحقيق. أما أبو أويس المدنى: فهو في واد آخر، فقد رواه عنه ابن المنكدر فقال: عن جابر بن عبد الله به ، وجعله من "مسند جابر". هكذا أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٣٤٩]، من طريق عبد الله بن شبيب عن ابن أبي أويس عن أبيه به قلتُ: وهذا إسناد لا يساوى فلسًا، عبد الله بن شبيب: رجل واهٍ ليس بثقة ولا مأمون، وهو أحد الحفاظ المساكين الذين لم يكن لهم حظ، راجع: "لسان الميزان" [٢/ ٦١٤]. وأبن أبى أويس: هو إسماعيل الذي أقرّ على نفسه بوضع الحديث، فلا حب ولا كرامة، =
[ ٢ / ٦٥ ]
٧٤٠ - حدّثنا الحسين بن عمرو بن محمد العنقزى، حدّثنا أبي، حدّثنا خلاد بن مسلم الصفار، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه،
_________________
(١) = ولم يخرج له الشيخان إلا ما شاركه الثقات فيه، أو ما علما أنه من صحيح حديثه وحسب، كما أوضحه الحافظ في "هدى السارى". لكنه لم ينفرد به عن أبيه: بل تابعه: إسماعيل بن صبيح عند الخطيب في "تاريخه" [٣/ ٢٨٩]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٧٦]، وإسماعيل صدوق صالح، لكن في الطريق إليه: أبو العباس بن عقدة الحافظ، ولم يكن بعمدة، كما شرحناه مستوفى في "المحارب الكفيل". لكن أبا بكر بن أبي الأزهر الكذاب الفاشل، لم يعجبه إلا أن يرويه عن أبي كريب عن إسماعيل بن صبيح عن أبي أويس عن ابن المنكدر عن جابر به مثله ، لكنه فضح نفسه؛ إذ زاد في آخر الحديث زيادة من كيسه، فقال: "إلا أنه لا نبى بعدى ولو كان لكُنْته ". قال الخطيب: "وقوله "ولو كان لكُنْته" زيادة لا نعلم رواها إلا ابن أبي الأزهر" هكذا قال الخطيب بعد أن أخرجه في "تاريخه" [٣/ ٣٨٩]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٧٦]، من طريق ابن أبي الأزهر الذي يقول عنه الخطيب الحافظ: "وكان غير ثقة يضع الأحاديث على الثقات." وهكذا أخرجه ابن الشجرى في "أماليه" [١/ ١٠٩]، من هذا الطريق. ثم وجدت متابعًا ثانيًا لأبى أويس: فتابعه عاصم بن على عند أبي بكر الشافعي في "الغيلانيات" [١/ رقم ١٢٨/ طبعة ابن الجوزي]، ومن طريقه ابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [٥/ ١٦٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٧٦]، من طريق أبي العباس الكديمي عن عاصم بن على عن أبي أويس به قلتُ: والكديمي حافظ ساقط، وعاصم بن عليّ فيه كلام معروف. ولو صحتْ تلك الطرق جميعها إلى أبي أويس المدني، فهو ضعيف على التحقيق أيضًا، فلا عبرة بمخالفته الثقات الذين رووه عن ابن المنكدر وجعلوا الحديث من "مسند سعد" وهو المحفوظ. • تنبيه مهم: شيخ المؤلف سعيد بن مطرف الباهلى يقول عنه حسين الأسد: "لم أجد له ترجمة". قلتُ: كذا قال، وقد ترجمه ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٢٧١]، وقال: "شيخ يروى عن أهل المدينة، مستقيم الحديث، ثنا عنه أبو يعلى". وهذا توثيق مقبول أبدًا. فاعرف هذا.
(٢) ضعيف: أخرجه الطبري في "تفسيره" [١٥/ رقم / ١٨٧٧٦ شاكر]، وابن حبان [٦٢٥٩]،=
[ ٢ / ٦٦ ]
في قول الله: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ١: ٣]، قال: نزل القرآن على رسول الله - ﷺ - فتلاه عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا؟ فأنزل الله علينا: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ١ - ٢]، فتلاه عليهم زمانًا، قالوا: يا رسول الله، لو حدثتنا؟ فأنزل الله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣]، كل ذلك يؤمرون بالقرآن، قال أبي: قال خلادٌ: وزادنى فيه غيره: قالوا: يا رسول الله، لو ذكرتنا؟ فأنزل الله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: ١٦].
_________________
(١) = والبزار [١١٥٣]، وابن أبي عاصم في "المذكر والتذكير" [رقم ٢٢] والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٤٩]، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [١٤/ ٧٣٨ - / طبعة العاصمة]، ومن طريقه الحاكم [٣٧٦/ ٢]، وابن مردويه في "تفسيره" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٢٢٣]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦]، وابن أبي حاتم في "تفسيره" [٧/ رقم / ١١٣٢٣/ طبعة المكتبة العصرية]، والطحاوي في "شرح المشكل" [٣/ ١٩٥]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٢٧٥]، وغيرهم، من طرق عن عمرو بن محمد العنقزى عن خلاد بن مسلم - أو ابن عيسى - الصفار عن عمرو بن قيس الملائي عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه به نحوه قال البزار: "هَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ بِهَذَا الإِسْنَاد وَلا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ سَعْد، إِلَّا مُصْعَبٌ، وَلا عَنْ مُصعَبٍ، إلَّا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَلا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، إِلَّا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلائِى وَلا عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ، إلا خَلَّادُ بْنُ مُسْلِمٍ". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد"، وقال الحافظ في "المطالب" والبوصيري في "الإتحاف": "هذا حديث حسن". قلتُ: هذا إسناد ظاهره الجودة، رجاله كلهم ثقات سوى خلاد الصفار، وقد اختلف في اسم أبيه، فقيل: "خلاد بن مسلم". وقيل: "خلاد بن عيسى"، وقد وقع بالاسم الأول عند الحاكم، فقال الذهبي في "تلخيص المستدرك": "صوابه: خلاد أبو مسلم الصفار، وأبوه اسمه عيسى". وهو شيخ مختلف فيه، وثقه ابن معين - في رواية - وابن حبان، وقال أبو حاتم: "حديثه متقارب" ووثقه الهيثمي أيضًا تبعًا لابن حبان.
[ ٢ / ٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لكن ذكره العقيلي في "الضعفاء" [٢/ ١٩/ الطبعة العلمية]، و[ق ٦٢/ أ/ النسخة المقابلة على نسخة الحافظ أبي البركات الأنماطي المحفوظة بظاهرية دمشق]، وسماه "خالد بن عيسى"، ثم قال: "مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ"، ثم ساق بإسناده الصحيح إليه حديثه عن ثابت البناني عن أنس مرفوعًا: "حسن الخلق نصف الدين". ثم جاء الذهبي في كتابه "المغنى" [١/ ١٩٢٦]، وتعقب العقيلي في قوله: "مجهول " فقال: "بل ثقة مشهور، حسن الحديث" وقال الحافظ في "التقريب": "لا بأس به". قلتُ: الظاهر أن خلادًا هذا صدوق صاحب مناكير. أما كونه صدوقًا فقد مضى قول النقاد فيه. وأما كونه صاحب مناكير: فيشهد له قول العقيلي الماضي: "حديثه غير محفوظ" ثم ساق له الحديث السابق. وهذا الحديث قد انفرد به خلاد - أو خالد - ولم يتابعه عليه أحد، وقد أخرجه الحطيب أيضًا في "تاريخه" [١٢/ ١١]، من طريق ابن السماك عن يعقوب بن إسحاق المخرمي عن علي بن عيسى الكوفي كاتب عكرمة عن خلاد بن عيسى عن ثابت عن أنس به قلتُ: وحديث أنس هذا: أورده الإمام في "الضعيفة" [٥/ ٥٨٦]، ثم أعله بضعف "يعقوب بن إسحاق"، ولم يدْر الإمام أن عبد الله بن أحمد - الإمام ابن الإمام - قد تابع يعقوبًا عليه عند العقيلي في "الضعفاء" [٢/ ١٦]، ولو وقف الإمام على تلك المتابعة؛ لجزم بصحة الحديث عنده؛ لأنه قال عقب إعلال الحديث بيعقوب: "وبقية رجال الإسناد موثقون". • والصواب: أن حديثه هذا عن ثابت حديث منكر بهذا الإسناد. وقد أنكره العقيلي على خلاد كما مضى. وأورده له الذهبي في "ميزانه" [١/ ٦٥٦]، نقلًا عن العقيلي. وكذا أعله به الناوى في "فيض القدير" [٣/ ٣٨٤]، لكنه أغرب جدًّا إذ قال: "فيه خلاد بن عيسى ضعفوه" وتلك من هنات الناوى الكثيرة في كتابه "الفيض" كأنه لم يقف على ترجمة الرجل إلا عند العقيلي وحده. • تنبيه: وقع في "ضعفاء العقيلي" من "طبعة دار الصميعى" [٢/ ٣٦٦]: "خلاد بن عيسى"، بدل: "خالد"، ثم ذكر المعلق بالهامش أنه وقع في الأصول الخطية: "خالد بن عيسى"، ثم قال: "وهو خطأ". قلتُ: وما كان له أن يجزم بتخطئة ما في الأصول دون دليل، وقد جزم الحافظ أبو العباس النباتى في "الحافل" أنه وقع في كتابه: "خالد" ثم قال: "وهو مذكور في خلاد" نقله عنه الحافظ في "اللسان" [٣/ ٣٣٢/ طبعة أبي غدة]، وقال الحافظ مغلطاي في ترجمتة "خلادًا" =
[ ٢ / ٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من "الإكمال" [٤/ ٢٣٣]: "في كتاب الصريفيني عن العقيلي: مجهول بالنقل" فتعقبه المعلقان بالهامش [٣/ ٣٣٤] فقالا: "وحكاه المصنف عن العقيلي بواسطة الصريفيني؛ لأنه وقع عند العقيلي باسم: "خالد" وليس "خلادًا". قلتُ: فلو كان مغلطاي وجده عند العاقيلى "خلادًا"، لما جعل بينه وبين النقل عنه واسطة، وما فعل ذلك إلا لكونه لم يجده عنده باسم: "خلاد". فتأمل. وقد وقفتُ لخلاد على حديث منكر آخر، انفرد به دون أهل الأرض عن قتادة، فأخرج القضاعي في "الشهاب" [١/ رقم ٦٣]، وأبو على الصورى في "الفوائد المنتقاة" [رقم ٤٧]، من طريقين عن أبي القاسم البغوي عن علي بن عيسى المخرمي - الثقة المشهور - عن خلاد عن قتادة عن أنس مرفوعًا: "القناعة مال لا ينفد". وهذا منكر جدًّا من حديث قتادة، وأين أصحاب قتادة عن مثل هذا الحديث الفائدة حتى ينفرد به خلاد عنه؟! وقد أورده الذهبي في منكرات خلاد من كتابه "الميزان" [١/ ٦٥٦] أيضًا. وبالجملة: فخلاد - أو خالد - ابن عيسى هذا صاحب مناكير وغرائب. وليس مدفوعًا عن الصدق، لكن لا يحتج بحديثه إلا إذا توبع عليه. وقد قلنا كثيرًا: إن أقوم سبيل للحكم على الرواى إنما هو الطريق العملى القائم على دراسة موافقاته ومخالفاته للثقات، كما هي طريقة جهابذة المتقدمين وبعض المتأخرين. وهذه الطريقة أقوى بكثير من ذاك التوثيق النظرى دون استقراء لمرويات النقلة ومعرفة مدى موافقتها أو مخالفتها لأحاديث الثقات. وخلاد هذا: قد نظرنا في بعض حديثه: فوجدناه ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فحديثه مردود إلا عند المتابعة وأين هي؟! بل قد خولف في إسناده أيضًا، خالفه أيوب بن سيار، فرواه عن عمرو بن قيس الملائى فقال: عن ابن عباس بلفظ: "قال: قالوا: يا رسول الله: لو قصصتَ علينا؟، قال: فنزلت: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٢] ". هكذا أخرجه الطبري في "تفسيره" [١٥/ رقم / ١٨٧٧٣ شاكر]، لكن أيوب هذا قد تكلموا فيه، راجع: "اللسان" [١/ ٤٨٢]، وقد اضطرب فيه أيضًا. فعاد ورواه عن عمرو بن قيس - مثل لفظ ابن عباس - به مرسلًا. ..، هكذا أخرجه الطبري أيضًا [رقم ١٨٧٧٤]، لكن الطريق إليه مغموز. =
[ ٢ / ٦٩ ]
٧٤١ - حدّثنا عليُّ بن عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني، حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا شعبة، حدّثنا أبو عون، قال: سمعت جابر بن سمُرَةَ، يقول: قال عمر لسعد: لقد شكاك أهل الكوفة في كل شيء، حتى في الصلاة، فقال: أمدُّ في الأوليين، وأحذف في الأخريين، وما آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله - ﷺ -، قال: ذاك الظن بك - أو - ظني بك.
٧٤٢ - حدّثنا على بن المديني، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة نحوًا من حديث يحيى، إلا أنه قال في حديثه: ذاك الظن بك! ولم يشكَّ.
٧٤٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمُرَةَ قال: سمعت عمر يقول لسعد: لقد شكاك أهل الكوفة حتى قالوا: لا يحسن يصلي قال: أنا؟! قال: نعم [قال]: فواللَّه ما كنت لآلو بهم عن صلاة رسول الله - ﷺ -، أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين! فسمعت عمر يقول له: ذلك الظن بك ذلك الظن بك!
_________________
(١) =• تنبيه: الحديث أورده الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٣٧٤]، ثم قال: "رواه أبو يعلى والبزار نحوه، وفيه الحسين بن عمرو العنقزى ووثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح، وهو غير خلاد بن مسلم، هذا أقدم". قلتُ: قد وهم الهيثمى مرتين: الوهم الأول: أن شيخ المؤلف: "الحسين بن محمد بن عمرو العنقزى" - وإن تكلموا فيه - لم ينفرد به عند البزار. بل تابعه هناك: الحُسَيْنُ بْنُ الأسْوَد بْن حَفْصٍ، قال: حَدثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ مُسْلِمٍ بإسناده به وَهكذا تابعه غير واحد عن عمرو بن محمد العنقزى. والوهم الثانى: أن خلاد بن عيسى - أو مسلم - ليس من رجال "الصحيح" أصلًا، وإنما أخرج له الترمذي وابن ماجه وحدهما. أما قول الهيثمي: "وهو غير خلاد بن مسلم هذا أقدم" فلم أفطن مراده، ويبدو أن بالعبارة قَلَقًا.
(٢) صحيح: مضى تخريجه [برقم ٦٩٢].
(٣) صحيح: انظر قبله.
(٤) صحيح: مضى هذا الطرق [برقم ٦٩٣].
[ ٢ / ٧٠ ]
٧٤٤ - حدّثنا محمد بن عباد المكي، حدّثنا حاتمٌ، عن حمزة بن أبي محمد، عن بجاد بن موسى، عن عامر بن سعد، قال: قال سعد: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حِلِّهِ طُوِّقَهُ مِنْ سبْعِ أَرَضِينَ، لا يَقْبَلُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلًا، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ، أَوْ لِغَيْرِ مَوْلاهُ، فَقَدْ كَفَرَ".
٧٤٥ - حدّثنا إبراهيم بن سعيد، حدّثنا أبو فلان، حدّثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن
_________________
(١) صحيح لغيره: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم / ٥١٤٩]، والبزار [رقم ١١٣٧]، والطبري في "تهذيب الآثار" [٣/ ١٨١ - ١٨٢/ مسند عليّ]، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" [١/ ١١٦] وغيرهم من طرق عن حاتم بن إسماعيل عن حمزة بن أبي محمد عن بجاد بن موسى عن عامر بن سعد عن سعد به وهو عند الدارقطني بالفقرة الأولى منه فقط. قلتُ: هذا إسناد منكر، وحمزة بن أبي محمد ضعفه أبو زرعة وابن البرقى، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث، لم يرو عنه غير حاتم". وشيخه بجاد بن موسى شيخ مجهول الحال، وإن وثقه ابن حبان الإمام. وبهذا: أعله البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١٠٧]، فقال: "قلت: مدار حديث سعد على حمزة بن أبي محمد، وهو ضعيف"، وقال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٣١٢]: "رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في "الأوسط" وفيه حمزة بن أبي محمد ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وحسن الترمذي حديثه". لكن: للحديث شواهد تصححه: فيشهد لشطره الأول: حديث سعيد بن زيد عند البخاري [٢٣٢٠]، ومسلم [١٦١٠]، وسيأتي [برقم ٩٤٩]. ويشهد لشطره الأخير: حديث أبي ذر عند البخاري [٣٣١٧]، ومسلم [٦١]، وجماعة كثيرة، ولفظه: "ليس من رجل ادعى لغير أبيه - وهو يعلمه - إلا كفر". وانظر الحديث الماضي [٧٠٠].
(٢) ضعيف: أخرجه الحسن بن عرفة في "جزئه المشهور" [رقم ٥/ طبعة دار الكتب السلفية]، وعنه الترمذي [٣٠٦٦]، وأحمد [١/ ١٧٠]، وابن أبي حاتم في "تفسيره" [٤/ ١٣٠٩/ طبعة المكتبة العصرية]، والطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٤٣٣]، ومن طريقه أبو العلاء العطار في "فتيا وجوابها" [رقم ٣/ مخطوط/ بترقيمي]، وفي "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٤٤٨]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [٤٣]، وأبو على الشعراني في - "حديثه" [رقم ٥٤/ مخطوط/ بترقيمي]،=
[ ٢ / ٧١ ]
راشد بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: سئل رسول الله - ﷺ -، عن هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَمَّا إِنَّهَا كَائِنَةٌ، وَلَمْ يَاتِ تَأْوِيلُهَا".
_________________
(١) = وتمام في الفوائد [٢/ رقم ١٥٢١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ٣٦]، والبدر بن جماعة في "مشيخته/ تخريج عَلَم الدين البرزالي" [رقم ١٢٠]: وأبو حيان الأندلسي في "المنتخب من حديث شيوخ بغداد" [رقم ٧٨/ مخطوط/ بترقيمي]، والذهبى في "التذكرة" [٤/ ١٤٨٩]، وفي "معجم شيوخه" [١/ ٢٦٤ - ٢٦٥/ طبعة مكتبة الصديق]، وغيرهم، من طرق عن أبي بكر ابن أبي مريم عن راشد بن سعد عن سعد به قال الترمذي: "هذا حديث غريب". وفي بعض النسخ: "حسن غريب". قلتُ: هذا إسناد مائل منقطع؛ أبو بكر ابن أبي مريم الغسانى ضعيف مختلط، كان صدوقًا أول أمره، حتى طرقه بعض اللصوص ليلًا؛ فسرقوا متاعه وماله، فأصبح الرجل وقد أنكر عقله من هول الصدمة، فجعل يحدث بما لا يدرى ولا يعقل، حتى كثرت المناكير في حديثه، وكان عابدًا فاضلًا ورعًا. وبه: أعله الذهبي، فقال عقب روايته في "معجم شيوخه": "هذا حديث إسناده ضعيف من قبل أبي بكر الغسانى". وشيخه راشد بن سعد: ثقة معروف، لكن جزم أبو زرعة بكونه لم يسمع من سعد، كما في "جامع التحصيل" [ص ١٧٤]، لكن أخرج البخاري في "تاريخه" [٣/ ٢٩٢]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٧/ ٤٥٢] من طرق حيوة بن شريح الشامي عن بقية بن الوليد - وصرح بالسماع عند ابن عساكر - عن صفوان بن عمرو قال: "ذهبتْ عين راشد يوم صفين". قلتُ: يعكر عليه ما مضى نقْلُه عن أبي زرعة، لكن طريق الجمع بينهما أن يقال: لعله رأى سعدًا لكنه لم يسمع منه شيئًا. • تنبيه: وقع في سند المؤلف "حدثنا إبراهيم بن سعيد - هو الجوهرى - حدثنا أبو فلان" كذا وقع عنده: "أبو فلان". ويظهر لى أن المراد به: "أبو اليمان الحكم بن نافع" فهو قد روى هذا الحديث عن أبي بكر ابن أبي مريم عند: أحمد، وتمام، والطبراني، وغيرهم؛ وإبراهيم بن سعيد الجوهرى مشهور بالرواية عن أبي اليمان. فلعله سمعه منه قديمًا فلما حدَّث به لم يتذكر اسم مَنْ حدثه، غير أنه كان يدرى أن لشيخه فيه كنية، ولا يذكر ما هي، فلما أعياه ذلك، حدَّث به عن "أبي فلان" على النسيان.
[ ٢ / ٧٢ ]
٧٤٦ - حدّثنا ابن نمير، حدّثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، قال: قال سعد بن أبي وقاص فيَّ سُنَّ الثلث: مرضت مرضًا فعادنى رسول الله - ﷺ -، فقال: "هَلْ أَوْصَيْتَ؟ " قلت: أوصيت بمالى كله، قال: "فَمَا تَرَكْتَ لَوَرَثَتِكَ؟ " قلت: إنهم، أغنياء، قال: "أَوْصِ بِالْعُشْرِ، وَاتْرُكْ سَائِرَهُ لَوَرَثَتِكَ"، وذكر الحديث.
٧٤٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: مرضت عام الفتح مرضًا أشفيت منه على الموت، أتانى رسول الله - ﷺ - يعودني
_________________
(١) صحيح: دون قوله "أوص بالعشر": أخرجه الترمذي [رقم/ ٩٧٥]، والنسائي [٣٦٣١]، والطيالسي [١٩٤]، وسعيد بن منصور [رقم ٣٣٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٣٥]، والمروزى في "السنة" [رقم/ ٢٦٠]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٨٠]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ٩٨]، وجماعة من طرق عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمى عن سعد به قال الترمذي: "حديث سعد حديث حسن صحيح، وقد روى عنه من غير وجه". قلتُ: هذا إسناد ضعيف وعَطاء بن السائب ثقة صالح، لكنه اختلط جدًّا، وهذا الحديث رواه عنه: جرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل وجعفر بن زياد وأبو إسحاق الفزارى وأبو الأحوص وخالد الطحان، وكلهم ممن سمع من عطاء بعد اختلاطه، لكن: تابعهم زائدة بن قدامة - وهو ممن سمع منه قديمًا كما قاله الطبراني وغيره - عند أحمد في "المسند" [١/ ١٧٤]، لكنه لم يذكر فيه جملة "أوص بالعشر". وهى زيادة منكرة عندى، أظنها من تخاليط عطاء، وقد اضطرب عطاء في إسناده أيضًا، كما تراه عند أبي يوسف في "الآثار" [رقم ٧٧٣]، وأبى نعيم في "مسند أبي حنيفة" [ص ١٤٠ - ١٤١/ طبعة مكتبة الكوثر]، وللحديث طرق كثيرة عن سعد: مضى بعضها، وسيأتي المزيد.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري [١٢٣٣]، ومالك [١٤٥٦]، ومسلم [١٦٢٨]، وأبو داود [٢٨٦٤]، والنسائي [٣٦٢٦]، وابن ماجه [٢٧٠٨]، وأحمد [١/ ١٧٦]، والدارمي [٣١٩٦]، وابن حبان [٤٢٤٩]، والطيالسي [١٩٥]، وسعيد بن منصور [٣٣٠]، وعبد الرزاق [١٦٣٧٥]، وابن أبي شيبة [٣٠٩١٣]، والبزار [١٠٨٥]، والطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١١٤٧]، والبيهقي في "سننه" [١٢٣٤٥]، وجماعة كثيرة من طرق عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه به نحوه مطولًا ومختصرًا.
[ ٢ / ٧٣ ]
فيه، فقلت: يا رسول الله، لى مالٌ كثيرٌ ليس يرثنى إلا ابنتى، أفأوصى بثلثى مالى؟ قال: "لا"، قال: قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنَّ تَتْرُكْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلا أُجِرْتَ فِيهَا، حَتَّى اللُّقْمَةُ تَرْفَعُهَا إِلَى فِيِّ امْرَأَتِكَ"، قال: قلت: يا رسول الله، أخلف عن هجرتى؟ قال: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِى فَتَعْمَلَ عَمَلا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ الله إِلا ازْدَدْتَ رِفْعَةً وَدَرَجَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ، وَلا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ"، يرثى له أن مات بمكة.
٧٤٨ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد اللَّه بن أبي نهيك، عن سعد، عن النبي - ﷺ -، قال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ"، قال سفيان: يعنى: يستغنى به.
٧٤٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدّثنا أبي، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر - وهو أحد بنى الحارث بن عبد مناة بن كنانة - أخبرنى عامر بن سعد بن أبي وقاص، أن أباه حين رأى اختلاف أصحاب رسول الله - ﷺ - وتفرقهم اشترى له ماشيةً،
_________________
(١) قوى: مضى الكلام عليه [برقم ٦٨٩] فانظره هناك.
(٢) صحيح لغيره: المرفوع منه فقط: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٥/ ٤٧]، من طريق المؤلف حدثنا أبو خيثمة حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا أبي، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر - وهو أحد بنى ابن الحارث بن عبد مناة بن كنانة - أخبرنى عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه به قال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٢٧]: "رواه أبو يعلى الموصلى بسند ضعيف". قلتُ: وهو كما قال، رجاله رجال الصحيح، ولكن كان ماذا؟! وأيش يجدى بشيء وإسماعيل بن أبي أويس: هو الذي شهد على نفسه بوضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء بينهم، وهو مكشوف الأمر وإن احتج به الجماعة؟!. =
[ ٢ / ٧٤ ]
ثم خرج فاعتزل فيها بأهله على ماء، يقال له: قَلَهِيّ، قال: وكان سعدٌ من أحدِّ الناس بصرًا، فرأى ذات يوم شيئًا يزول، فقال لمن تبعه: ترون شيئًا؟ قالوا: نرى شيئًا كالطير، قال: أرى راكبًا على بعير، ثم جاء بعد قليل عمر بن سعد على بختيٍّ أو بختية، ثم قال: اللَّهم إنا نعوذ بك من شر ما جاء به، فسلم عمر، ثم قال لأبيه: أرضيت أن تتبع أذناب هذه الماشية بين هذه الجبال، وأصحابك يتنازعون في أمر الأمة؟ فقال سعد بن أبي وقاص: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "إِنَّهَا سَتَكون بَعْدِى فِتَنٌ - أوْ قَالَ: أُمُورٌ خَيْر النَّاسِ فِيهَا الْغَنِيُّ الخفِيُّ التَّقِيُّ"، فإن استطعت يا بنى أن تكون كذلك فكن، فقال له عمر: أما عندك غير هذا؟! فقال له سعدٌ: لا يا بنى، فوثب عمر ليركب، ولم يكن حط عن بعيره، فقال له سعدٌ: أمهل حتى نغديك، قال: لا حاجة لى بغدائكم، قال سعدٌ: فنحلب لك فنسقيك، قال: لا حاجة لى بشرابكم، ثم ركب فانصرف مكانه.
٧٥٠ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليثٌ، عن عياش بن عباس،
_________________
(١) = وأبوه: ضعيف على التحقيق، وإن كان أحسن حالًا من ولده، وشريك صدوق يخطئ كما قاله الحافظ. لكن: للمرفوع من الحديث طريقان إلى سعد به مضى الكلام عليهما [برقم/ ٢٣٧]، فانظر هناك، واللَّه يتولاك.
(٢) صحيح: أخرجه الترمذي [٢١٩٤]، وأحمد [١/ ١٨٥] والسهمى في "تاريخه" [ص ٥٤٠]، والشاشي في "المسند" [١/ رقم ١٢٦]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٤٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ٢١٤]، وغيرهم من طرق عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن عياش بن عباس عن بكير الأشج عن بسر بن سعيد أن سعدًا قال: وذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن". قلتُ: هذا إسناد صحيح مستقيم، لكن قد اختلف في إسناده، فقال الترمذي بعد أن رواه: "وروى بعضهم هذا الحديث عن الليث بن سعد وزاد في الإسناد رجلًا". قلتُ: هذا البعض هو عبد الله بن صالح، وهذا الرجل الذي زاده هو عبد الرحمن بن حسين الأشجعي. فأخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٦٧٨]، من طريق عبد الله - بن صالح عن الليث عن بكير الأشج عن بسر بن سعيد عن عبد الرحمن بن حسين الأشجعي عن سعد به
[ ٢ / ٧٥ ]
عن بكير، عن بُسْر بْن سَعيدٍ، أن سعد بن أبي وقاص، قال عند فتنة عثمان: أشهد لَسَمعْتُ رسول الله - ﷺ -، قَالَ: "إنَّها سَتَكونُ فِتْنَةٌ، الْقَاعِدُ فيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الماشِى، وَالماشِى خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي"، قال: أرأَيت إن دخل عليَّ بيتى، وبسط يده ليقتلنى؟ قال: "كنْ كَابْنِ آدَمَ".
_________________
(١) = قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سعد إلا من حديث بكير بن عبد الله بن الأشج ولا رواه عن بكير إلا عياش وابن لهيعة". قلتُ: وعبد الرحمن هذا: شيخ مجهول لم يوثقه سوى ابن حبان وحده، لكن عبد الله بن صالح - راويه عن الليث - صدوق كثير الغلط والأوهام. وقد خالفه قتيبة بن سعيد كما مضى. وأين هو من قتيبة؟! لكن قد توبع الليث عليه من رواية عبد الله بن صالح عنه على الوجه الماضي. تابعه: المفضل بن فضالة المصري - الثقة الإمام - عند أبي داود [٤٢٥٧]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ١٤٤ - ١٤٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٦٤]، والمزى في "التهذيب" [٦/ ٣٩٠]. وهذا الوجه: "بزيادة عبد الرحمن بن حسين" هو الذي رجحه الدارقطني في "العلل" [٤/ ٣٨٤]، فقال: "وحديث مفضل بن فضالة أشبه بالصواب". قلتُ: وأنا لا أتجشَّم تخطئة قتيبة بن سعيد فيما رواه عن الليث على الوجه الأول، بل الأشبه: هو القول بكون الوجهين محفوظين معًا، ولا مانع من أن يكون بسر بن سعيد قد سمعه من عبد الرحمن بن حسين عن سعد، ثم قابل سعدًا فحدثه به، وبسر قد جالس سعدًا وسمع منه، وهذا أولى في نقدى. لكن: ابن لهيعة الإمام المشهور تراه لا يسكن جأشه إلا بمخالفة عياش بن عباس في إسناده، فتراه يرويه عن بكير الأشج فيقول: ثنا بكير بن عبد الله بن الأشج أنه سمع عبد الرحمن بن حسين يحدث عن سعد به قلتُ: هكذا أسقط "بسر بن سعيد" من سنده، أخرجه أحمد [١/ ١٦٨] من طريق أبي سعيد مولى بنى هاشم عن ابن لهيعة به، وابن لهيعة حاله معلومة، وليس هو مما تُساق مروياته في مساق الاحتجاج إلا عند مَنْ لا يدرى ما وراء الأكمة، وشرح حاله تجده في كتابنا "فيض السماء". وللحديث: طريق آخر عن سعد يأتي [برقم ٧٨٩]، وله شواهد كثيرة. وقد قال الترمذي: "وقد روى هذا الحديث عن سعد عن النبي - ﷺ - من غير هذا الوجه". =
[ ٢ / ٧٦ ]
٧٥١ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: فيَّ نزل تحريم الخمر، شربت مع قوم من الأنصار قبل أن تحرم، فضربنى رجلٌ منهم على أنفى بلحيَىْ جملٍ، فأتيت النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له، فأنزل تحريم الخمر.
٧٥٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل ابن علية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال سعدٌ: إنى لأول رجل رمى بسهم في المشركين، وما جمع رسول الله - ﷺ - أبويه لأحد قبلى، ولقد سمعته، يقول: "اِرْمِ يَا سَعْدُ، فِدَاكَ أَبِي وَأمِّى".
٧٥٣ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن أبي بعَير، حدّثنا سفيان بن عيينة، حدثني
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [رقم ١٧٤٨]، وأحمد [١/ ١٨١]، والبخاري في الأدب [رقم ٢٤]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٣٢/ المنتخب]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ٥٧]، وابن حبان [٥٣٤٩]، وجماعة، من طرق عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن أبيه به نحوه وهو عند مسلم والبخاري وبعضهم في سياق أتم. قلتُ: وهذا إسناد قوى. وسماك وإن كان قد تغير بآخرة حتى رماه النسائي بالتلقين، إلا أن شعبة قد رواه عنه عند مسلم وغيرهما. والحديث روى مطولًا ومختصرًا. وسيأتي السياق المطول [برقم ١٧٨٢] وهو عند جماعة كثيرة دون سياقه هنا. والحديث: أورده البوصيري في "إتحاف الخيرة" من طريق المؤلف [٤/ ٣٤٩]، وقال: "هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثقَات". قلتُ: وليسَ هذا الحديث على شرطه.
(٢) صحيح: مضى من هذا الطريق ولكن بشطره الأول فقط [برقم ٧٣٢]، وشطره الأخير له طرق كثيرة عن سعد. وسيأتي بعضها [برقم ٧٩٥] و[رقم ٨٢١، ٨٣٣]، وغيرها.
(٣) منكر: أخرجه أحمد [١/ ١٧٩]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ١٤٣]، والبزار [١٢٢٧]، وابن أبي شيبة [٣٧٩٢١]، والحميدي [٤٢]، ومن طريقه الحاكم [٤/ ٥٦٦]، ولُوَيْن في "حديثه" [رقم ٩٦]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [٢/ ٨٦٧]، [٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠]، وابن أبي عمر العدنى في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٨/ ١٨] ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ١٤٢ - ١٤٣]، وابن عدي في "الكامل" [٢/ ٢٩]، والعقيلي في "الضعفاء"=
[ ٢ / ٧٧ ]
العلاء ابن أبي العباس، قال: سمعت أبا الطفيل يحدث، عن بكر بن قرواش، عن سعد بن مالك، أنه سمع النبي - ﷺ - وذكر - يعنى ذا الثدية - الذي وجد مع أهل النهر، فقال: "شَيْطَانُ رَدْهَةٍ، يَحْدُرُهُ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ، يُقَالُ لَهُ: الأَشْهَبُ أَوِ ابْن الأَشْهَبِ عَلامَةٌ فِي قَوْمٍ ظَلَمَهُ"، قال: سفيان: فقال عمارٌ الدهنيٌ، حين حدث: جاء به رجلٌ منا من بجيلة، فقال: أراه فلانًا من دهن، يقال له: الأشهب أو ابن الأشهب.
_________________
(١) = [١/ ١٥١]، وعبد الرزاق في "آثار الصحابة" [رقم/ ١٢٣]، وابن أبي عاصم في "السنة" [٢/ رقم/ ٧٦٩/ ظلال]، والشاشي في "مسنده" [١/ رقم ١٦٤]، والبيهقي في "دلائل النبوة" [٦/ ٤٣٣ - ٤٣٤/ الطبعة العلمية]، وأبو إسماعيل الهروى في "ذم الكلام" [٤/ رقم ٦٥٥]، وابن المغازلى في "مناقب على" [رقم ٨٣/ طبعة دار الآثار]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة عن العلاء بن أبي العباس عن أبي الطفيل عن بكر بن قرواش عن سعد به وهو عند أحمد باختصار. قال البزار: "وَهَذَا الحَديثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَن النَّبي - ﷺ - إِلَّا سَعْدٌ، وَلَا نَعْلَمُ لهُ إسْنَادًا، عَنْ سَعْد إِلَّا هَذَا الإِسْنَادَ". وقالَ ابن عدي: "هذا الحديث لا يعرف إلا ببكر بن قرواش عن سعد". قلتُ: وهذا إسناد منكر، وبكر بن قراوش مجهول لا يُعرف، ونكر لا تُتعرَّف، قال ابن المديني: "لم أسمع بذكره إلا في هذا الحديث" وقال البخاري: "فيه نظر" وهذا جرح شديد عنده، وقال الذهبي في "الميزان": "بكر بن قرواش عن سعد بن مالك لا يعرف، والحديث منكر" راجع "اللسان" [٢/ ٥٦]، وقد أنكر عليه العقيلي وابن عدي هذا الحديث، وساقاه له في ترجمته من "الضعفاء"، فماذا يجْديه توثيق العجلي وابن حبان له؟! أما الحاكم: فإنه قال عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد"، كذا قال، وقد تعقبه الذهبي في "تلخيص المستدرك" فقال: "ما أبعده من الصحة وأنكره"، وقال المناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ١٥٧/ طبعة مكتبة الشافعي]: "هذا حديث منكر". وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة صحابى مشهور، وروايته عن بكر بن قرواش من قبيل رواية الصحابة عن التابعين، وقد جمعها الخطيب الحافظ في جزء مفرد. والعلاء بن أبي العباس: يقول عنه الأزدي: "شيعي غال" ونحوه قال أبو حاتم، لكن وثقه ابن معين جدًّا، وكذا العجلي وابن حبان. وزاد الأخير: "وقد روى عن أبي الطفيل إن كان سمع عنه" هكذا شكَّك ابن حبان في سماعه من أبي الطفيل، بل قد جزم بذلك في كتابه "مشاهير علماء الأمصار" [ص ١٤٦]، =
[ ٢ / ٧٨ ]
٧٥٤ - حدّثنا زهير، حدّثنا عفان بن مسلم، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ -، أتى بقصعة فأكل منها، ففضلت فضلةٌ، فقال: "يَجِيءُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، مِنْ أَهْلِ الجَنَّة يَأْكُلُ هَذِهِ الْفَضْلَةَ"، قال سعدٌ: وكنت تركت أخى عميرًا يتوضأ، فقلت: هو عمير، قَال: فجاء عبد الله بن سلام فأكلها.
_________________
(١) = فقال: "لم يسمع العلاء من أبي الطفيل شيئًا" كذا قال، وهو محجوج بتصريح العلاء بالسماع من أبي الطفيل في هذا الحديث، وهو الذي جزم به البخاري أيضًا في "تاريخه" [٦/ ٥١٢]، فقال: "سمع أبا الطفيل". وقد اختلف في سند الحديث أيضًا، فرواه أصحاب ابن عيينة عنه على الوجه الماضي، وخالفهم عَباسٌ البَحرانيُّ، فَرَواهُ عن ابن عُيَينَة فقال: عَن عَمّارٍ الدُّهنيِّ، عَن أبِى الطُّفَيلِ عن سعد به ، فجعلَ شيخ سفيان: "عمار الدهنى" بدل: "العلاء بن أبى العباس". هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤]، ثم قال: "وَحَدَّث به الكُدَيمِيُّ، عَنِ الحُمَيديِّ؛ وغَيرُهُ، عَنِ ابن عُيَينَة، عَن عَمّار الدُّهنى، عَنِ العَلاء بنِ أبي العَباسِ، عَن أبِى الطُفَيلِ، كلاهُما وهمَ، والصَّحِيحُ القَولُ الأوَّلُ". يعنى: قول من رواه عن ابن عيينة عَنِ العَلاءِ بنِ أبِى العَباسِ، عَن أبِى الطُّفَيلِ، عَن بَكرِ بنِ قِرواشٍ عن سعد به والحديث: ذكره الهيثمي في "المجمع" [٦/ ٣٥١]، ثم قال: "رواه أبو يعلى وأحمد باختصار، والبزار، ورجاله ثقات"، وقال في موضع آخر [١٠/ ٦٦]: "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحمد ثقات، وفي بكر بن قرواش خلاف لا يضر". قلتُ: كيف لا يضر يا أبا الحسن، والرجل قد أورده جماعة في "الضعفاء"؟! ومضى قول البخاري عنه: "فيه نظر"، وقد قال الذهبي في ترجمة "عثمان بن فائد" من "الميزان": "وقل أن يكون عند البخاري رجل فيه نظر إلا وهو متهم". وللحديث: شواهد كثيرة دون هذا السياق الغريب، ولذلك قال العقيلي عقب روايته: "في قصة ذى الثدية أسانيد صحاح نظير هذا اللفظ، فأما هذا اللفظ فلا يعرف إلا عن بكر بن قرواش".
(٢) حسن: مضى تخريجه [برقم/ ٧٢١].
[ ٢ / ٧٩ ]
٧٥٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدّثنا يوسف بن الماجشون، أخبرني محمد بن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد، أن رسول الله - ﷺ -، قال لعلى: "أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدِى نَبِيٌّ"، قال سعيدٌ: فأحببت أن أشافه بذلك سعدًا، فلقيته، فذكرت له ما ذكر لى عامرٌ، فقال: نعم، سمعت، قلت: أنت سمعته؛ فأدخل إصبعيه في أذنيه، فقال: نعم، وإلا فاصطكتا.
٧٥٦ - حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا ابن وهب، أخبرنى أبو صخر، أن أبا حازم حدثه، عن ابن لسعدٍ، قال: سمعت أبي، يقول: ست رسول الله - ﷺ -، يقول: "إِنَّ الإيمَانَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ يَوْمَئِذٍ، إِذَا فَسَدَ الناسُ، وَالَّذِى نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ، لَيَأْرِزَنَّ الإِسْلامُ بَيْنَ هَذَيْنِ المْسْجِدَيْنِ كمَا تَأْرِزُ الحيَّة فِي جُحْرِهَا".
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٦٩٨] وانظر أيضًا: [رقم ٧٣٩].
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٨٤]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣]، والبزار [١١١٩]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ٩٢]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٤٢٤]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [١/ رقم ٢٩٢]. وأبو بكر المقرئ في "حديث نافع المقرئ" [رقم ٢٠]، وغيرهم من طريق عبد الله بن وهب عن أبي صخر الحراني عن أبي حازم الأعرج عن ابن سعد أو ابن لسعد عن أبيه سعد به وهو عند البزار بشطره الأول فقط، ولفظ البزار وابن منده والدورقي في أوله: "إن الإسلام بدأ غريبًا " بدل: "الإيمان". قال البزار: "وَهَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ، إِلَّا منْ هَذَا الْوَجْه بهَذَا الإسْنَاد". وقال الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٥٤٥]: "رواه أحمد والبزار وأبو يعلى، ورجال أحمد وأبى يعلى رجال الصحيح". قلتُ: وهذا إسناد جيد لولا إبهام ابن سعد، فمن يكون؟! وبهذا أعله الضياء في "المختارة" فقال: "لم يُسم أبو حازم من هو من أولاد سعد"؟ =
[ ٢ / ٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لكن يقول حسين الأسد في تعليقه على "مسند المؤلف": "إسناده صحيح، ولا تضره جهالة ابن سعد؛ لأن أولاد سعد الذين رووا عنه: عامر وعمر ومحمد ومصعب وإبراهيم كلهم ثقات". قلتُ: ومثله قال المعلقون على "مسند أحمد" [٣/ ١٥٧/ طبعة الرسالة] وفيما قالوه نظر؛ وذلك من وجهين: الأول: أن دعوى كون من ذكروهم من أولاد سعد كلهم ثقات، هي دعوى عريضة، بل نحن ننازعهم في ثقة "عمر بن سعد" وحده، وحاله مشروح في "تهذيب الكمال" [٢١/ ٣٥٦ - ٣٥٩]. والثانى: أن لسعد من الأولاد جماعة - غير الماضيين - لم يشتهروا أو يعرف لهم رواية عن أبيهم، لكن هذا لا يمنع أن يروى بعضهم عنه شيئًا أو بعض شيء، ومن هؤلاء: إسحاق الأكبر، وإسحاق الأصغر، وإسماعيل، وموسى، وعبد الله الأكبر، وعبد الله الأصغر، وعبد الرحمن، وعمير الأكبر، وعمير الأصغر، وعمران، وصالح وغيرهم. راجع: "طبقات ابن سعد" [٣/ ١٣٧، ١٣٨]. نعم: قد وقع في سند ابن منده التصريح بكون "ابن سعد" المبهم في هذا الحديث هو "عامر بن سعد" الثقة المعروف. فعند ابن منده: "عن ابن سعد هو عامر" لكن يغلب على ظنى أنه مدرج من قول ابن منده نفسه؛ ظنّا منه أنه عامر؛ لكونه مكثرًا عن أبيه سعد، فإن صح ظنى: فالحديث معلول بما مضى، وإن لم يصح فالإسناد جيد؛ لكون أبي صخر - وهو حميد بن زياد - المدني مختلفًا فيه، وهو صدوق متماسك إن شاء الله، ولا ينفى هذا أن له أوهامًا غمزه بعضهم لأجلها. وقد خُولف في إسناده، خالفه بكر بن سليم الصواف، فرواه عن أبي حازم فقال: عن سهل بن سعد الساعدى به بشطره الأول فقط .. .، فجعله من مسند "سهل بن سعد". هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٦/ رقم ٥٨٦٧]، وفي "الصغير" [١/ رقم ٢٩٠]، وفي "الأوسط" [٣/ رقم ٣٠٥٦]، والقضاعي في "الشهاب" [٢/ رقم ١٠٥٥]، والدولابي في "الكنى" [٢/ ٥٩٥]، وابن عدي في "الكامل" [٢٩/ ٢]، واللالكائى في "شرح أصول الاعتقاد" [١/ ١١٢ - ١١٣]، وغيرهم من طريق بكر بن سليم ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدى قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء. قالوا: يا رسول الله وما الغرباء؟ قال: "الذين يصلحون عند فساد الناس". =
[ ٢ / ٨١ ]
٧٥٧ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أحمد بن المفضل، حدّثنا أسباط بن نصر، قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله - ﷺ - الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: "اقْتُلُوهُمْ وَلَوْ وَجَدْتُموهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة"، عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد أبى سرح.
فأما عبد الله بن خطل، فأدرك وهو متعلقٌ بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث، وعمار بن ياسر، فسبق سعيدٌ عمارًا وكان أشب الرجلين فقتله.
_________________
(١) = قال الطبراني: "لم يروه عن أبي حازم عن سهل بن سعد إلا بكر بن سليم الصواف". قلتُ: وبكر هذا: يقول عنه ابن عدي: "عامة ما يرويه غير محفوظ ولا يتابع عليه، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم". قلتُ: وقد أورد له ابن عدي هذا الحديث في عداد ما ينكر عليه، وكان قد قال في صدر ترجمته: "بكر بن سليم الصواف: مدينى يحدث عن أبي حازم عن سهل بن سعد وعن غيره ما لا يوافقه أحد عليه". فالظاهر أنه سلك الجادة في روايته عن أبي حازم. وقد اضطرب فيه بكر أيضًا، كما تراه عند ابن عدي في "الكامل" [٢/ ٢٩]، والدارقطني في "العلل" [٨/ ٢٢٧]. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. وسيأتي لشطره الأول: شاهد من حديث ابن مسعود [برقم/ ٤٩٧٥]، ومن حديث أبي هريرة [برقم ٦١٩٠].
(٢) ضعيف: بهذا التمام: أخرجه النسائي [٤٠٦٧]، وأبو داود [رقم ٢٦٨٣]، وابن أبي شيبة [رقم / ٣٦٩١٣]، والبزار [رقم ١١٥١]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٣/ ٣٣٠]، والشاشي في "مسنده" [١/ رقم ٧٣]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ٢٥٠ - ٢٥١]، والدارقطني في "سننه" [٣/ ٥٩]، والبيهقي في "سننه" [رقم ١٦٦٣٩، ١٦٦٥٦]، في "الدلائل" [٥/ ٥٨ - ٦٠/ الطبعة العلمية]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ١٧٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٩/ ٣٣]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٧٨٢]، وجماعة من طرق عن أحمد بن المفضل عن أسباط بن نصر عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّى عن مصعب بن سعد عن أبيه به نحوه وهو عند أبي داود والشاشي والدارقطني والحاكم وابن عبد البر باختصار. =
[ ٢ / ٨٢ ]
وأما مقيس بن صبابة، فأدركه الناس في السوق.
وأما عكرمة فركب البحر، فأصابتهم عاصفٌ، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فإن الهتكم لا تغنى عنكم شيئًا هاهنا، فقال عكرمة: لئن لم ينجنى في البحر إلا الإخلاص فما ينجينى في البر غيره، اللَّهم إن لك عليّ عهدًا إن أزت عافيتنى مما أنا فيه أن آتى محمدًا حتى أضع يدى في يده، فلأجدنه عفوّا كريمًا، قال: فجاء فأسلم.
وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله - ﷺ - الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله! فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد الثلاث، ثم أقبل على
_________________
(١) = قال البزار: "وَهَذَا الحديثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بهَذَا اللَّفْظ إلَّا عَنْ سَعْد بهَذَا الإسْنَاد". وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٢٤٦]: "رجَالُهُ ثقَاتٌ"، وكذا قال الهيثمي في "المجمع" [٦/ ٢٤٧]. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، أحمد بن المفضل مشاه أبو حاتم وغيره، ووثقه ابن حبان، لكن يقول الأزدى: "منكر الحديث" ثم ساق له حديثًا باطلًا سمجًا، فتعقبه الحافظ قائلًا: "لعله أدْخِل عليه". قلتُ: ولو صح أنه أدْخِل عليه فهذا مما يضعفه أيضًا، وقد اختلف عليه في سنده. فرواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن أبيه، عن أحمد بن المفضل فقال: عن أسباط عن سماك عن مصعب بن سعد عن أبيه به فاسقط منه "السدي" وأبدله بـ: "سماك بن حرب"، هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [٤/ ٣٢٥]، ثم قال: "ووهم في قوله عن سماك، وإنما هو عن السدي". قلتُ: ولم ينفرد به أحمد بن المفضل، بل تابعه: طلحة بن عمرو القناد عند الحاكم [٢/ ٦٢]، وعنه البيهقي في "سننه" [رقم ١٨٥٦١]، من طريق أحمد بن محمد بن نصر ثنا عمرو بن طلحة القناد ثنا أسباط بن نصر عن السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: "لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله - ﷺ - الناس إلا أربعة نفر وامرأتين. وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح". هكذا مختصرًا. =
[ ٢ / ٨٣ ]
أصحابه، فقال: "مَا كَانَ فيكمْ رَجُلٌ شَدِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِى كَفَفْتُ يَدِى عَنْ بَيعَتِهِ فَيَقتُلُهُ؟ " قالوا: ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك؟! هلا أومأت إلينا بعينك؟! قال: "إِنَّه لا يَنْبَغِى لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَة خَائِنَةُ أَعْيُنٍ".
٧٥٨ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا بكر بن عبد الرحمن، حدّثنا عيسى بن المختار، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عامر بن سعد بن مالك، عن سعد بن مالك،
_________________
(١) = قلتُ: والقناد: شيخ شيعى صدوق متماسك. وفي الإسناد آفة أخرى، وهى أن أسباط بن نصر شيخ مختلف فيه، وليس هو ممن يحتج به على الانفراد، ورواية مسلم له في "الصحيح" فمما أغضبت أبا زرعة الحافظ جدًّا، فذكر الحافظ البرذعي في "سؤالاته لأبى زرعة" [٢/ ٦٧٥]، أن رجلًا أتى أبا زرعة - والبرذعي حاضر - بكتاب "الصحيح" من رواية مسلم، قال: "فجعل ينظر فيه، فإذا حديث عن أسباط بن نصر، فقال لى أبو زرعة: ما أبعد هذا من الصحيح، يدخل في كتابه أسباط بن نصر؟! ". ثم قال البرذعي: "لما رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه روايته في هذا الكتاب عن أسباط، فقال لى مسلم: إنما أدخلتُ من حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، إلا أنه ربما وقع إلى عنهم بارتفاع ويكون عندى من رواية من هو أوثق منهم بنزول، فاقتصر على أولئك، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات". قلتُ: وكم أوقع طلب العلو جماعة من كبار النَّقَلَة في مآزق كانوا في غنىً عنها! لكن اعتذار مسلم صريح في عدم احتجاجه في "الصحيح" بأسباط وأضرابه من الضعفاء. وللحديث: شاهد من حديث أنس، وسنده منكر، وآخر من حديث سعيد بن يربوع، وسنده ضعيف، وشاهد ثالث إلا أنه مرسل عند ابن أبي شيبة [رقم ٣٦٩٠٠]، وكلها دون تمام سياقه هنا. ولبعض فقرات الحديث شواهد غير ما مضى. ولشطره الأخير: "إنه لا ينبغي لنبى أن يكون له خائنة أعين" شاهد نحوه من حديث أنس أيضًا عند أبي داود [رقم ٣١٩٤]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [رقم ١٩٩٣٣]، وأحمد [٣/ ١٥١]، وجماعة. والحديث هنا: ضعيف بهذا التمام والسياق.
(٢) ضعيف: بهذا التمام: أخرجه البزار [١٠٨٣]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم / ٢٩]، وابن أبي شيبة في "الأدب" [رقم ٢١٨]، وفي "مسنده" كما في "المطالب العالية" =
[ ٢ / ٨٤ ]
أنه خطب امرأةً بمكة وهو مع رسول الله - ﷺ -، فقال: ليت عندي من يراها، ومن يخبرني عنها!! فقال رجلٌ يدعى هيتٌ: أنا أنعتها لك: إذا أقبلتْ قلت: تمشى على ستّ، وإذا أدبرت، قلت: تمشى على أربع، فقال لى رسول الله - ﷺ -: "أَرَى هَذَا مُنْكَرًا، أَرَاهُ يَعْرفُ أَمْرَ النِّسَاء! "، وكان يدخل على سودة فنهاه أن يدخل عليها، فلما قدم المدينة نفاه، وكان كذلك حتى إمرة عمر، فجهد، فكان يرخص له أن يدخل المدينة يوم الجمعة، فيتصدق عليه.
_________________
(١) = [٩/ ١١٣/ طبعة العاصمة]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٢٧٥]، والحكيم الترمذي في "المنهيات" [ص / ١٧٦]، وغيرهم، من طريق بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عند عبد الكريم بن أبي المخارق عن مجاهد عن عامر بن سعد عن أبيه به نحوه وهو مختصر عند الحكيم بلفظ: "عن سعد بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - نفى رجلًا مخنثًا من المدينة، فكان كذلك حتى إمرة عمر ﵁، فكان يرخص له أن يدخل يوم الجمعة المدينة فيتصدق عليه"، وعند البزار: "إِذَا أقْبَلَتْ قُلْتُ تَمْشِى بِأرْبَعٍ، وَإِذَا أدبرَتْ، قُلْتُ: تَمْشِى بثَمَانٍ". قال البزار: "وَهَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُ أحَدًا رَوَاهُ عَنْ سعْدٍ، إِلَّا ابْنُهُ عَامرٌ، وَلا رَوَاهُ عَنْ عَامر بْنِ سَعْد إلَّا مُجَاهدٌ، وَلا رَوَاهُ عَنْ مُجَاهدٍ، إِلَّا عَبْدُ الكَريم، وَلا رَوَاهُ عَن عَبْد الْكَرِيمِ، إلَّا ابْنُ أَبى ليْلَى، وَلا رَوَاهُ عَنِ ابْن أبي لَيلَى إِلَّا عِيسَى بْنُ الْمُختَار، وَلا رَوَاهُ عَن عِيسَى إَلَّا بكْرُ بنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، وَلا نَعْلَمُ أسنَدَ مُجَاهدٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْد، عَن أبيه إِلَّا هَذَا الحديثَ". قلت: هذا إسناد ضعيف. وابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن الإمام الضعيف المشهور، وبه وحده: أعل البوصيري هذا الحديث في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٣٢]، فقال: "ابْنُ أبِى لَيْلَى ضَعِيفٌ، وَاسْمُهُ مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الرحْمَنِ". وهذا قصور منه. وابن أبي المخارق: قد ضعفه النقاد بخط عريض، ولا يشفع له رواية مالك عنه، كما لم تشفع رواية شعبة والثوري والقطان وأحمد ونحوهم عن جماعة من الضعفاء قد خفيت عليهم أحوالهم. وبه وحده: أعله الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٥٠٨]: فقال: "رواه أبو يعلى والبزار، وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف". وهذا قصور منه هو الآخر. =
[ ٢ / ٨٥ ]
٧٥٩ - حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدّثنا أبو معاوية محمد بن خازم، حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، قال: صلى بنا سعد بن أبي وقاص، فنهض في الركعتين، فسبحنا به، فاستتم قائمًا، قال: فمضى في قيامه حتى فرغ، فقال: أكنتم تروني أن أجلس؛ إنما صنعت كما رأيت رسول الله - ﷺ - يصنع، قال أبو عثمان عمرو بن محمد الناقد: لم نسمع أحدًا يرفع هذا غير أبي معاوية.
_________________
(١) = وفي الباب: شاهد من حديث أم سلمة عند البخاري [٤٩٣٧]، ومسلم [٢١٨٠]، وجماعة. ولكن في قصة أخرى دون تسمية "هيت" المخنث. وله شاهد آخر: من حديث عائشة عند مسلم [رقم ٢١٨١]، وأبى داود [٤١٠٧]، وجماعة، وهو أيضًا في قصة أخرى دون تسمية المخنث، وسيأتي حديث أم سلمة [برقم ٦٩٦٠]، وله شواهد أخرى كلها دون شطره الأخير: "وكان كذلك حتى إمرة عمر إلخ " فانتبه! • تنبيه مهم: سقط "ابن أبي ليلى" بين عيسى بن المختار وعبد الكريم في سند المؤلف من الطبعتين جميعًا، فانتبه يا رعاك الله. ولا يقال: لعله اختلاف وقع في سنده؛ لأنا نقول: قد رواه المؤلف من طريق ابن أبي شيبة بإسناده به وهو عند ابن أبي شيبة في "مسنده" وفي "الأدب" بزيادة "ابن أبي ليلى" في سنده، وهكذا أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" من طريقه. وكذا عزاه إليه الحافظ في "الإصابة" [٦/ ٥٦٤]، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى بإسناده به وهكذا نقله ابن قتيبة في "غريب الحديث" [٢/ ١٧٣]، من طريق ابن أبي شيبة به
(٢) منكر: أخرجه ابن خزيمة [رقم/ ١٠٣٢]، وابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [٤/ ٦٠٤/ طبعة العاصمة]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ٢٣١]، والحاكم [١/ ٤٦٩]، والبزار [رقم ١٢١٧]، والبيهقي في "سننه" [رقم ٣٦٦٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٠/ ١٩٩]، وجماعة، من طرق عن أبي معاوية الضرير عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعد به قال البزار: "وَهَذَا الْحَديثُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحدٍ، عَنْ إسْمَاعيلَ، عَنْ قَيْس، عَن سَعْدٍ مَوْقُوفًا". وقال الهيثمي في "المجمع" [٢/ ٣٥١]: "رواه أبو يعلى والبزار ورجاله رجال الصحيح". قلت: وهذا إسناد ظاهره الجودة، بل قال الإمام الألباني في "تعليقه على ابن خزيمة" [٢/ ١١٦]: "إسناده صحيح". والصواب أنه منكر مرفوعًا، والمحفوظ إنما هو موقوف على سعد فقط. =
[ ٢ / ٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو معاوية: يُخلِّط في غير حديث الأعمش، وقد خولف في رفعه، خالفه زائدة وزهير وهشيم والمحاربى وابن عيينة وخالد الواسطى ويحيى القطان ومروان الفزارى وأبو حمزة السكري وغيرهم، كلهم رووه عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن سعد به موقوفًا ، هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [٤/ ٣٧٩]، ثم قال: "والموقوف هو المحفوظ". قلتُ: وقد سبقه ابن معين إلى ذلك، كما حكاه عنه ابن عبد البر في "التمهيد" [١٠/ ٢٠٠]، وقبل ذلك أخرجه من طريق محمد بن عبيد الطنافسي عن إسماعيل بإسناده موقوفًا أيضًا. فهؤلاء: عشرة أكثرهم ثقات حفاظ، خالفوا أبا معاوية في رفعه، فالقول قولهم بلا كلام أصلًا، لكن قد توبع أبو معاوية على رفعه، فأخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٤١٣]، من طريق بقية بن الوليد عن شعبة عن بيان بن بشر عن قيس عن سعد به نحوه وفيه "هكذا صنعنا مع رسول الله". قلتُ: بقية يدلس ويُسوى، وقد عنعنه عن شعبة، بل وخولف في رفعه، خالفه غندر وغيره فوقفوه عن شعبة، هكذا ذكره الدارقطني في "علله" [٤/ ٣٧٩]، وهذا هو المحفوظ، وهكذا رواه عبد الرحمن بن غزوان عن شعبة موقوفًا، كما أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٤٤١]، وقد توبع عليه شعبة موقوفًا. تابعه وكيع عند المؤلف [رقم ٧٦٠]. ومكذا رواه الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر كلاهما عن قيس عن سعد به موقوفًا أخرجه عبد الرزاق [رقم ٣٤٨٦]. ثم جاء الغيرة بن شبيل وخالف إسماعيل وبيان في سنده، فرواه عن قيس فقال: عن الغيرة بن شعبة مرفوعًا بلفظ: "إذا قام الإمام في الركعتين؛ فإن ذكر قبل أن يستوى قائمًا، فلْيجلس، فإن استوى قائمًا فلا يجلس، ويسجد سجدتى سهو" هكذا أخرجه أبو داود [١٠٣٦]- واللفظ له - وابن ماجه [١٢٠٨]، وأحمد [٤/ ٢٥٤]، وعبد الرزاق [٣٤٨٣]، والدارقطني في "سننه" [١/ ٣٧٨]، والطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١١٦٠]، والبيهقي في "سننه" [٣٦٦١]، وجماعة، من طرق عن جابر الجعفي عن المغيرة بن شبل عن قيس عن المغيرة بن شعبة به قلت: وجابر رافضى خبيث متروك، لكن تابعه قيس بن الربيع عند الطحاوي في "شرح المعاني والآثار" [١/ رقم ٤٤٠]، وقيس ليس بحجة على التحقيق، وتابعه أيضًا: إبراهيم بن طهمان عند الطحاوي أيضًا في "شرح المعاني والآثار" [١/ رقم ٤٤٥]، بإسناد مستقيم إليه، =
[ ٢ / ٨٧ ]
٧٦٠ - حدّثنا عمرٌو، حدّثنا وكيع بن الجراح، حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: صلى بنا سعد بن مالك، فذكر نحوًا من حديث أبي معاوية، ولم يذكر النبي - ﷺ -.
٧٦١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، يبلغ به النبي - ﷺ -، قال: "أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الُمسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى النَّاسِ، فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ".
٧٦٢ - حدّثنا القواريري، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، قال: "أَعْظَمُ المْسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ حُرِّمَ عَلَى النَّاسِ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ".
_________________
(١) = وإبراهيم ثقة مشهور لم يتكلم فيه أحد بحجة، لكن يقول عنه ابن عمار الموصلى الحافظ: "ضعيف مضطرب الحديث"، واعترضه الحافظ صالح جزرة بما تراه في "التهذيب" [١/ ١٣٠]. والظاهر عندي: أن إبراهيم وقيس قد وهما في إسناده، وليس الحديث محفوظًا عن المغيرة بن شعبة من طريق قيس بن أبي حازم عنه، والمحفوظ إنما هو عن قيس عن سعد به موقوفًا كما مضى شرحه. وقد استوفينا تخريج الحديث والكلام عليه في كتابنا: "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: هذا إسناد صحيح موقوفًا. وهو المحفوظ كما مضى قبله.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري [٦٨٥٩]، ومسلم [٢٣٥٨]، وأبو داود [٤٦١٠]، وأحمد [١/ ١٧٦]، وابن حبان [١١٠]، والشافعي [١٣٩٢]، والبزار [١٠٨٤]، والحميدي [٦٧]، وابن الجارود [٨٨٢]، وعبد الرزاق في "الأمالي" [رقم ١٩٨]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٤٠٢]، والهروي في "ذم الكلام" [٣/ رقم ٥٢٠]، وجماعة، من طرق عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه به قال البزار: "وَهَذَا الحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ يُرْوَى عَنْ سَعْد، عَنِ النبي - ﷺ - إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ سَعْد إِلَّا ابْنُهُ عَامِرُ بْنُ سَعْد، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَامِرِ إِلَّا الزُّهْرِيُّ وَلا رَوَاهُ عَنِ النبِيِّ - ﷺ - إِلَّا سَعْدٌ".
(٤) صحيح: انظر قبله.
[ ٢ / ٨٨ ]
٧٦٣ - حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، يبلغ به النبي - ﷺ -، نحوه.
٧٦٤ - حدّثنا محمد بن عباد المكى، حدّثنا سفيان بن عيينة، قال: أحفظ كما أحفظ بسم الله الرحمن الرحيم، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ يَسْأَلُ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يحَرَّمْ عَلَى النَّاسِ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ".
٧٦٥ - حدّثنا عبد الله بن مطيع، حدّثنا هشيمٌ، عن خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدى، قال: لما ادُّعِىَ زيادٌ لقيت أبا بكرة، قال: فقلت: ما هذا الذي صنعتم؟ قال: سمعت سعدًا يحدث، يقول: سمعتْ أذناى، ووعاه قلبى، النبي - ﷺ -، يقول: "مَنِ ادَّعَى إِلَى أَبٍ فِي الإِسلامِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيرُ أَبِيهِ، حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الجَنَّةَ"، فقال أبو بكرة: وأنا سمعته من رسول الله - ﷺ -.
٧٦٦ - حدّثنا هدبة بن خالد، حدّثنا أبان بن يزيد، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، أن الحضرمي بن لاحق حدثه، أن سعيد بن المسيب حدَّث، عن حديث سعد بن أبي وقاص، أن رسول الله - ﷺ - كان، يقول: "لا هَامَةَ، وَلا عَدْوَى، وَلا طِيرَةَ، فَإِنَّ يَكُ شَيْءٌ فِي
_________________
(١) ٧٦٣ و٧٦٤ - صحيح: انظر حديث رقم (٧٦١).
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٧٠٠، ٧٠٦].
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٨٠]، والضياء في "الختارة" [٣/ ١٦١]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم/ ٨١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ١٩٤]، وغيرهم، من طرق عن يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق عن سعيد بن المسيب عن سعد بهذا السياق جميعًا قلتُ: هذا إسناد حسن، والحضرمي بن لاحق شيخ لا بأس به كما قال ابن معين. ووثقه ابن حبان. وسائر رجاله ثقات أئمة. والحديث: أخرجه أبو داود [٣٩٢١]، والمؤلف [برقم ٧٩٨]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٤/ ٣١٣]، والشاشي في "المسند" [رقم ١٤٦]، وأحمد [١/ ١٧٤]، والبزار [١٠٨٢]، وابن حبان [٦١٢٧]، والبيهقي [١٦٣٠٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ١٧١]، وجماعة من الطريق الماضي، ولكن بشطره الأول فقط. =
[ ٢ / ٨٩ ]
الطّيرِ، فَفِى الْمرأةِ، وَالْفَرَسِ، وَالدَّارِ"، وكان يقول: "إِذَا كَانَ الطّاعُون بِأَرضٍ فلا تَهْبِطوا عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتمْ بِهَا فَلا تَفِرُّوا مِنْهُ".
٧٦٧ - حدّثنا يحيى بن معين، قال: حدّثنا أبو مسهر، حدّثنا مالكٌ، حدثني أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: ما سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول لأحد: إنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله بن سلام.
_________________
(١) = وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" [٣/ ١٠، ١١/ مسند على]، وغيره بجملة: "لا هامة ولا عدوى ولا طيرة"، وهو عند ابن أبي عاصم في "السنة" [١/ رقم ٢٦٦/ ظلال] بجملة: "لا عدوى" فقط. وقد رواه جماعة عن ابن أبي كثير بإسناده على الوجه الماضي. منهم: هشام الدستوائي واختلف عليه في إسناده، فرواه عنه جماعة كما مضى. وهو المحفوظ. وخالفهم: يزيد بن هارون، فرواه عن هشام فقال: عن ابن أبي كثير عن ابن المسيب عن سعد به ، ولم يذكر فيه "الحضرمي بن لاحق" هكذا أخرجه الشاشى في "مسنده" [رقم ١٥٤]، والأول هو الصواب كما جزم به الدارقطني في "العلل" [٤/ ٣٧٠]، وللحديث شواهد كثيرة:
(٢) فلشطره الأخير: طرق أخرى عن سعد مضت [برقم ٦٩٠، ٧٢٨].
(٣) ولجملة النهي عن الهامة والعدوي: شواهد مضى بعضها [برقم ٤٣٠، ٤٣١]، وسيأتي المزيد.
(٤) ولجملة إثبات الشؤم والطيرة في المرأة والفرس والدار: شاهد مضى [برقم ٢٢٩]، وسيأتي شاهد آخر [برقم ٥٤٣٣]، و[رقم ٥٥٣٥]، واللَّه المستعان.
(٥) صحيح: أخرجه البخاري [٣٦٠١]، ومسلم [٢٤٨٣]، وأحمد [١/ ١٦٩]، والنسائي في "الكبرى" [٨٢٥٢]، وابن حبان [٧١٦٣]، والبزار [رقم ١٠٩٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٣٤٤]، وابن منده في "الإيمان" [١/ ٢٧٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٩/ ١١٧]، وجماعة، من طرق عن مالك عن سالم أبي النضر عن عامر بن سعد عن أبيه به قال البزار: "وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَن مَالِكٍ، بهَذَا الإِسْنَادِ وَزَادَ فيه بَعْضُهُمْ قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ وَلا نَعْلَمُ رَوَى هَذَا الْكَلامَ إِلَّا سَعْدٌ". قلتُ: وهذه الزيادة عند البخاري.
[ ٢ / ٩٠ ]
٧٦٨ - حدّثنا أبو صالح محمد بن يحيى بن سعيد القطان، حدّثنا أبي، حدثني موسى الجهني، حدثني مصعب بن سعد، عن أبيه، أن أعرابيّا جاء إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا نبى الله، علمنى كلامًا أقوله، قال: "قل: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، الله أَكْبَر كبيرًا، وَالحَمْدُ للَّه كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ الله رَبِّ الْعَالمَينَ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّه الْعَزِيزِ الحَكِيمِ"، قال: هولاء لربى، فما لى؟ قال: "قُلِ اللَّهمَ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِى، وَاهْدِنِى، وارْزُقْنِى، وَعَافنِى".
٧٦٩ - حدّثنا مصعب بن عبد الله الزبيرى، حدّثنا عبد العزيز، عن سهيل، عن ابن عائذ، عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد، قال: جاء رجلٌ والنبي - ﷺ - يصلي لنا، فقال: اللَّهم آتنى خير ما تؤتى الصالحين، فلما انصرف رسول الله - ﷺ -، قال: "مَنِ الْمُتَكَلِّم آنِفًا؟ " قال الرجل: "أَنَا، قَالَ: إِذَا يُعْقَرُ جَوَادُكَ، وَتُقْتَلُ فِي سَبِيلِ الله".
٧٧٠ - حدّثنا محمود بن خداش، حدّثنا مروان بن معاوية، حدّثنا قنان بن عبد الله
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٢٦٩٦]، وأحمد [١/ ١٨٠]، وابن حبان [٩٤٦]، والبزار [١١٦١]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١٧١٠]، وابن منده في "التوحيد" [١/ رقم ٢١٨]، والبيهقي في "الدعوات" [رقم ١٩٧]، والشاشي في "المسند" [رقم ٦٢]، والدورقي في "مسند سعد" [رقم ٤٤]، وجماعة، من طرق عن موسى الجهني عن مصعب بن سعد عن أبيه به قال البزار: "وَهَذَا الحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ رَسُول الله - ﷺ -، إِلَّا منْ حَديث سَعْد، وَلا رَوَاهُ عَنْ سَعْدٍ، إِلَّا مُصْعَبٌ وَلا رَوَاهُ عَنْ مُصْعَب، إِلَّا مُوسَى الجهَنِي".
(٢) ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٦٩٧].
(٣) حسن: أخرجه البزار [رقم ١١٦٦] والقطيعي في "زياداته" على "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٠٧٨]، والآجرى في "الشريعة" [٤/ ٢٠٦٣ - ٢٠٦٤]، والشاشي في "مسنده" [رقم ٧٠]، وابن أبي عمر في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [١٧/ ١٢٩/ طبعة العاصمة]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨]، وغيرهم من طرق عن مروان بن معاوية الفزارى عن قنان بن عبد الله النهمي عن مصعب بن سعد عن أبيه به نحوه وهو عند البزار والقطيعى والباغندى مختصرًا بلفظ: "مَنْ آذَى عَلِيّا فَقَدْ آذَانِى". =
[ ٢ / ٩١ ]
النهمي، حدّثنا مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: كنت جالسًا في المسجد أنا ورجلان معى، فنلنا من عليٍّ، فأقبل رسول الله - ﷺ - غضبان، يعرف في وجهه الغضب، فتعوذت باللَّه من غضبه، فقال: "مَا لَكمْ وَمَالِى؟ مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِى"، الحديث.
_________________
(١) = قال البزار: "وَهَذَا الحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد، إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بهَذَا الإسْنَاد". قلتُ: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات سوى قنان بن عبد الله، وقد ضعفه النسائى - ومعلوم تشدُّده - ووثقه ابن معين وابن حبان، وروى عنه جماعة، ولم يأت بما ينكر عليه؛ فمثله صدوق إن شاء الله. لكن قد اختلف في إسناده على مروان بن معاوية، فرواه عنه جماعة من الثقات على الوجه الماضي. وخالفهم جميًعا: عبد الرحمن بن زياد، فرواه عن مروان بن معاوية فقال: عن قنان بن عبد الله عن زر بن حبيش عن سعد به ، فأبدل "مصعب بن سعد" بـ "زر بن حبيش" هكذا أخرجه الحارث بن أبي أسامة [٢/ رقم ٩٨٣/ زوائد الهيثمي]، ومن طريقه الخطيب في "المتفق والمفترق" [٣/ ٣٩٠]، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، ثنا مروان به والوجه الأول: هو المحفوظ، وعبد الرحمن بن زياد: لم أجد من ترجمه سوى الخطيب في "المتفق والمفترق" [٣/ ٤٨ - ٤٩]، فقال: "عبد الرحمن بن زياد مولى بنى هاشم: حدث عن هشيم ومروان الفزارى وروى عنه الحارث بن أبي أسامة" ولم يزد على هذا، ثم ساق له هذا الحديث. ومثله يكون غائب الحال في أسوأ الأحوال، وقد توبع مروان الفزارى على الوجه المحفوظ عنه، تابعه: محمد بن عمرو الأنصاري عن قنان بن عبد الله النهمي عن مصعب بن سعد عن سعد بالمرفوع منه أخرجه الباغندي في "ستة مجالس من أماليه" [رقم ٤٩/ ضمن مجموع أجزاء حديثية/ طبعة العبيكان]، والشاشي في "مسنده" [١/ رقم ٧٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٠٣]، من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل، ثنا محمد بن عمرو أقد تحرَّف والد محمد: "عمرو" عند ابن عساكر إلى "عمر" الأنصاري به قلتُ: قد تحرَّف: "محمد بن عمرو "عند الباغندي إلى "عن موسى بن عمر"، ومحمد بن عمرو: هو ابن عبيد أو عبيد الله بن حنظلة الأنصاري الواقفى، ضعَّفه غير واحد من النقاد، وهو مترجم في "التهذيب وذيوله": "تمييزًا". وقد علَّق حسين الأسد تحسينَ هذا الحديث في تعليقه على "مسند المؤلف" على سماع قنان من مصعب بن سعد، مع أنه أمام عينه يقول قنان في إسناده: "حدثنا مصعب" فأيش هذا؟! =
[ ٢ / ٩٢ ]
٧٧١ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبيدة بن حميد، عن عبد الملك، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا هذه الكلمات: "اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ".
٧٧٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل بن عمر، حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، حدّثنا
_________________
(١) = وقد قال الهيثمي في "المجمع" [٩/ ١٧٥]: "رواه أبو يعلى والبزار باختصار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح غير محمود بن خداش وقنان وهما ثقتان"، وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٢٥١]: "رواه محمد بن يحيى بن أبي عُمَر ورواته ثقات، وأبُو يَعْلَى والبزار". وللحديث شواهد أخرى ذكر أكثرها الإمامُ في "الصحيحة" [٥/ ٣٧٣]، وانظر أيضًا "تاريخ قزوين" [٣/ ٣٨٩ - / ٣٩٠ الطبعة العلمية].
(٢) صحيح: مضى تخريجه [رقم ٧١٦].
(٣) جيد: أخرجه أحمد [١/ ١٧٠]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢/ ٢٨٢]، من طريق يونس بن أبي إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن أبيه عن سعد به نحوه مطولًا قلتُ: وأخرجه الترمذي [رقم ٣٤٠٥]، والنسائي في "الكبرى" [رقم ١٠٤٩٢]، والبزار [رقم ١١٨٦]، وفي "اليوم والليلة" [رقم ٦٥٦]، والحاكم [١/ ٦٧٤]، والبيهقي في "الشعب" [١/ رقم ٦٢٠]، وفي "الدعوات" [رقم ١٥٨]، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" [رقم/ ٥٨٨/ انتقاء السلفي/ طبعة دار الفكر]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١١٥]، وغيرهم، من طرق عن يونس بن أبي إسحاق بإسناده به مختصرًا بالمرفوع منه فقط. قال البزار: "وَهَذَا الحَديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّد بْنِ سَعْد إلَّا مِنْ رِوَايَة إبْرَاهيمَ بْن مُحَمَّد بْنِ سَعْد، عَنْ أبيه عَنْ جَدِّه وَلا يُرْوَى عَنِ النبي - ﷺ - إلَّا منْ روَايَةَ سَعْد عَنْهُ"، وقالَ الحاكم: "هَذا حديث صحيح الإسناد". قلتُ: وهذا إسناد حسن أو جيد. ويونس صدوق متماسك على أوهام له، وقد توبع على المرفوع منه كما يأتي. وباقى رجاله ثقات، وقد اختلف في سنده على يونس بن أبي إسحاق، فقال الترمذي: "وقد روى غير واحد هذا الحديث عن يونس بن أبي إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن سعد ولم يذكر فيه "عن أبيه". =
[ ٢ / ٩٣ ]
إبراهيم بن محمد بن سعد، قال: حدثني والدى محمدٌ، عن أبيه سعد، قال: مررت بعثمان بن عفان في المسجد فسلمت عليه، فملأ عينيه منى، ثم لم يرد عليَّ السلام، فأتيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فقلت: يا أمير المؤمنين، هل حدث في الإسلام شئٌ؟!
_________________
(١) = قلتُ: يعنى ليس فيه "عن إبراهيم بن محمد عن أبيه" وإنما هو عن إبراهيم عن جده سعد دون واسطة، ثم قال الترمذي: "وروى بعضهم عن يونس بن أبي إسحاق فقالوا: عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن أبيه عن سعد وكان يونس بن أبي إسحاق ربما ذكر في هذا الحديث عن أبيه، وربما لم يذكره". قلت: فيفهم من هذا: أن يونس كان يضطرب في إسناده، والصواب عندي: أن الوهم فيه إنما هو ممن دون يونس إن شاء الله. ولم أجد أحدًا رواه عن يونس واختلف عليه في إسناده سوى محمد بن يوسف الفريابي وحده، فقد رواه الترمذي في "سننه" من طريق محمد بن يحيى الذهلى عن محمد ابن يوسف الفريابي عن يونس عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن أبيه عن سعد به كما مضى. ثم قال الذهلى: "قال محمد بن يوسف: مرة عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن سعد، ولم يذكر فيه: عن أبيه". قلتُ: فالظاهر أن الفريابي كان يتردد في ذلك، والصواب إثبات: "عن أبيه"، وهكذا رواه الثقات عن يونس بإثباتها. وقد اختلف في سنده على الفريابي على لون ثانٍ، كما تراه عند الحاكم [١/ ٦٨٥]، والمحفوظ هو الوجه الأول. وقد توبع يونس على المرفوع منه: تابعه محمد بن مهاجر القرشي عند النسائي في "الكبرى" [١٠٤٩١]، وفي "اليوم والليلة" [رقم ٦٥٥]، وابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" [رقم ٣٣]، ومن طريقه الحاكم [١/ ٦٨٥]، والبيهقي في "الدعوات" [١/ رقم ١٨٦]، وغيرهم من طريق عبيد بن محمد المحاربى عن محمد بن مهاجر به قلتُ: ومحمد بن مهاجر روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان، لكن غمزه البخاري وتبعه العقيلي وابن عدي، والرواى عنه: يقول عنه ابن عدي: "له أحاديث مناكير يرويها عن ابن أبي ذئب وغيره". وضعفه الحافظ في "التقريب" لكن حديثه - هو وابن المهاجر - لا بأس به في المتابعات كما هنا. والحديث: ذكره الهيثمي في "المجمع" [٧/ ١٦٧]، ثم قال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص وهو ثقة". وللحديث: طريق آخر عن سعد نحوه مضى [برقم ٧٠٧]، وله شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة.
[ ٢ / ٩٤ ]
قال: وما ذاك؟ قلت: لا، إلا أنى مررت بعثمان آنفًا في المسجد فسلمت عليه فملأ عينيه منى ثم لم يرد عليَّ السلام، قال: فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه، فقال: ما يمنعك أن تكون رددت على أخيك السلام؟ قال عثمان: ما فعلت، قال سعد: قلت: بلى! قال: حتى حلف وحلفت، قال: ثم إن عثمان ذكر، فقال: بلى! فأستغفر الله وأتوب إليه! إنك مررت بى آنفًا وأنا أحدِّث نفسى بكلمة سمعتها من رسول الله - ﷺ -، لا واللَّه ما ذكرتها قط إلا تغشَّى بصرى وقلبى غشاوةٌ، فقال سعد: فأنا أنبئك بها، إن رسول الله - ﷺ - ذكر لنا أول دعوة، ثم جاء أعرابيّ فشغله، ثم قام رسول الله - ﷺ - فاتبعته، فلما أشفقت أن يسبقنى إلى منزله، ضربت بقدمى الأرض، فالتفت إليَّ رسول الله - ﷺ -، فقال: "مَنْ هَذَا أَبُو إسحَاقَ؟ " قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: "فَمَهْ؟ " قال: قلت: ولا واللَّه إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة، ثم جاء هذا الأعرابى، فقال: "نَعَمْ، دَعْوَةُ ذِى النّونِ ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ [الأنبياء: ٨٧]، فَإنهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِمٌ رَبَّهُ فِي شىْءٍ قَطّ إلا اسْتَجَابَ لَهُ".
٧٧٣ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا إسحاق بن عيسى، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه،
_________________
(١) صحيح لغيره: أخرجه أحمد [١/ ١٧١]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ٢٦٩ - ٢٧٠]، وابن حبان [١٥٤٩]، والحارث [١/ رقم ٢١٧/ "زوائد الهيثمى"]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ١٠٣]، والخطيب في "تاريخه" [٦/ ١٧٨]، وغيرهم، من طرق عن إبراهيم بن سعد الزهرى عن أبيه سعد عن معاذ التيمى عن سعد به قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، ومعاذ التيمى شيخ مجهول، انفرد عنه سعد بن إبراهيم بالرواية، ولم يوثقه إلا ابن حبان وحده، راجع "تعجيل المنفعة" [١/ ٤٠٦]، وقد وهم حسين الأسد في تعليقه على "مسند المؤلف" فقال: "ومعاذ: هو ابن عبد الرحمن التيمى". قلتُ: وهذا غيره على التحقيق؛ فالأول مجهول العين والصفة، يروى عنه سعد بن إبراهيم ويروى هو عن سعد بن مالك وحده، والثانى شيخ صدوق من رجال "التهذيب". وقد رأيت ابن حبان قد خلط في ترجمة الرجلين، فجعلهما أربعة، فانظر "الثقات" له [٣/ ٣٧٠]، [٥/ ٣٢٤]، و[٥/ ٤٢١]، [٥/ ٤٢٢].=
[ ٢ / ٩٥ ]
عن معاذ التيمى، قال: سمعت سعد بن أبى وقاص، يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "صَلاتَانِ لا صَلاةَ بَعْدَهُمَا: الصُّبْحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ".
٧٧٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدّثنا ابن أبى الزناد، عن موسى بدء عقبة، عن أبى عبد الله القراظ، عن سعد بن أبى وقاص، أنه سمع النبي - ﷺ -، يقول: "لَصَلاةٌ في مَسْجِدِى هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إلا المْسْجِدَ الحْرَامَ".
_________________
(١) = وقد غلط الهيثمى وقال في "المجمع" [٤/ ٤٧٣]: "رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح"، كأنه ظن: "معاذ التيمى" هو: "معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان القرشى التيمى" الذي احتج به الشيخان، وليس بشئ، وللحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة. مضى بعضها [برقم ١٤٧،١٥٩، ٤١١، ٥٨١]، وسيأتى المزيد.
(٢) صحيح: أخرجه الطيالسى في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢١]، وأحمد [١/ ١٨٤]، ومن طريقه أبو طاهر السلفى في "الجزء التاسع من المشيخة البغدادية" [رقم ٢٣/ مخطوط بترقيمى] والضياء في "المختارة" [١/ ١٤٨]، والبزار في "مسنده" كما في "مجمع الزوائد" [١/ ٦٧٢]، من طريقين عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن موسى بن عقبة عن أبى عبد الله القراظ عن سعد به قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٦٧٢]: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه عبد الرحمن بن أبى الزناد، وهو ضعيف". قلتُ: هذا إسناد حسن إن شاء الله. وابن أبى الزناد فقيه مشهور تكلموا في حفظه، وفيما حدث به في بغداد بآخرة. وحديثه بالمدينة مستقيم. لكن: رواه عنه سليمان بن داود الهاشمي عند الجميع سوى الطيالسى، وقد أثنى بعض النقاد على روايته عنه، فقال ابن المدينى عن ابن أبى الزناد: "حديثه بالمدينة مقارب، وما حدَّث به بالعراق فهو مضطرب، وقد نظرت فيما روى عنه سليمان بن داود الهاشمي، فرأيتها مقاربة" نقله عنه المزى في "تهذيبه" [١٧/ ٩٩]، وقال الإمام الناقد المعلمى اليمانى في "التنكيل": "الأقرب أن سماع الهاشمي - يعنى سليمان بن داود - من أصل كتابه - يعنى من أصل كتاب ابن أبى الزناد - فعلى هذا تكون أحاديثه عنه أصح مما حدث به بالمدينة من حفظه". قلتُ: على أنه لم ينفرد به أيضًا، بل تابعه: يعقوب بن عبد الرحمن القارى - الثقة المعروف - =
[ ٢ / ٩٦ ]
٧٧٥ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا سليمان بن داود، حدّثنا إبراهيم بن سعد، حدثنى صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد بن أبى سفيان بن العلاء بن جارية الثقفى، عن يوسف بن الحكم أبى الحجاج بن يوسف، عن محمد بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ يُرِدْ هوَانَ قرَيْشٍ، أَهَانَهُ الله ﷿".
_________________
(١) = عن موسى بن عقبة عن أبى عبد الله [وتحرَّف إلى "أبى عيد الله"] عن سعد بن أبى وقاص به عند الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٢٦]، لكن الطريق إليه لا يثبت. وللحديث: طريق آخر عن سعد يرويه شعبة عن موسى بن عبيدة عن عمر بن الحكم عن سعد به: أخرجه البزار [رقم ١٢٢٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٢٦]، والشاشى في "المسند" [رقم ١٨٢]، وغيرهم، من طرق عن شعبة به قال البزار: "وَهَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحكَمِ، عَنْ سَعْدٍ إِلَّا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ". قلت: وسنده ضعيف معلول، عمر بن الحكم في سماعه من سعد وقفة، وقد أنكره يحيى القطان، كما نقله عنه العلائى في "جامع التحصيل" [ص ٢٤٢]، وموسى بن عبيدة ضعيف صاحب مناكير، وقد اضطرب في سنده على ألوان، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، وسيأتى بعضها [برقم ٤٦٩١، ٥٧٨٧، ٥٨٥٧، ٥٨٧٥، ٦١٦٥، ٦١٦٧]، وغيرها كثير. • تنبيه: أبو عبد الله القراظ في سند المؤلف: شيخ ثقة زاهد. لكن غمز أبو حاتج الرازى في سماعه من سعد، فقال: "روى عن سعد بن أبى وقاص، لا يُدرى سمع منه أم لا" راجع: "الجرح والتعديل" [١/ ٤٣٠]، ويرد على أبى حاتم: تصريحه منه بالسماع كما يأتى [برقم ٤/ ٨٤]، وكذا أخرج له مسلم [رقم ١٣٨٧]، من روايته عن سعد، وصرح عنده بالسماع أيضًا.
(٢) حسن: أخرجه الترمذى [رقم ٣٩٠٥]، والبزار [رقم ١١٧٥]، والحاكم [١/ ٨٤]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٣٢٠٠]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٢١٥]، وفى "السنة" [١/ رقم ١٥٠٣/ ظلال]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [١/ ٢٣٧]، وتمام في "الفوائد" [١/ رقم ١٤٢١، ١٤٢٢]، وفى "المقلين من الأمراء والسلاطين" [رقم ٢٢٢]، والشاشى في "مسنده" [١/ رقم ١٢٣]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ١٠٣]، والدانى في "الفتن" [١/ ١٢٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٦١]، وأبو الحسن الخلعى في "الخلعيات" [ق ٢١٨/ أ]، ومن طريقه العراقى في "محجة القرب إلى محبة العرب"=
[ ٢ / ٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [رقم ١٠٧/ طبعة دار العاصمة]، والخطيب في "الفصل للوصل" [١/ ٩٠٤ - ٩٠٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٣/ ١٠٦]، والمزى في "تهذيبه" [٢٥/ ٢٨٥]، وغيرهم من طرق عن إبراهيم بن سعد الزهرى عن صالح بن كيسان عن الزهرى عن محمد بن أبى سفيان عن يوسف بن الحكم عن محمد بن سعد عن أبيه سعد به قال الترمذى: "هذا حديث غريب من هذا الوجه"، وقال البزار: "وَهَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَن مُحَمَّد بْنِ سَعْد عَنْ أبيه إلَّا منْ هَذَا الوَجْه"، وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهرى إلا صَالح، تفرد به إبراهيمَ"، وقال العراقى: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، أخرجه الترمذى عن أحمد بن الحسن عن سليمان بن داود الهاشمي عن إبراهيم بن سعد، فوقع لنا عاليًا بدرجة، قال الترمذى: هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه، قلت: ورجاله ثقاتٌ، وإنما حكم عليه بالغرابة من هذا الوجه، لا مطلقًا، وذلك لأنه اجتمع فيه خمسةٌ من التابعين يروى بعضهم عن بعض، أولهم صالح بن كيسان، وآخرهم محمد بن سعد بن أبى وقاص". قلتُ: هكذا رواه جماعة عن إبراهيم بن سعد الزهرى، واختلف عليه في إسناده، فرواه عنه بعضهم على الوجه الماضى، ورواه عنه البعض بإسناده مثله، لكنه أسقط "محمد بن سعد" من سنده، وجعله عن "يوسف بن الحكم عن سعد به ". هكذا أخرجه أحمد [١/ ١٧١، ١٨٣]، وابن أبى شيبة [رقم ٣٢٣٩٢]، والحاكم [١/ ٨٤]، وفى "معرفة علوم الحديث" [رقم ٢٢٩/ الطبعة العلمية]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٢١٦]، وفى "السنة" [١/ رقم ١٥٠٤/ ظلال]، والشاشى في "مسنده" [١/ ١٢٤،١٢٥] والفسوى في "المعرفة" [١/ ٤٠١]، وأبو الحسن الخلعى في "الخلعيات" [ق/ ٢١٨/ أ]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٣/ ١٠٥]، والعراقى في "محجة القرب إلى محبة العرب" [رقم ١٠٨/ طبعة دار العاصمة]، وغيرهم، من طرق عن إبراهيم بن سعد به قلتُ: وهذا إسناد منقطع، ويوسف بن الحكم لم يسمع من سعد، كما جزم به أبو زرعة الرازى، وقد جزم الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٦٠]، بكون الوجهين محفوظين عن إبراهيم بن سعد، وذكر أن إبراهيم كان يحدث به أولًا في المدينة فيذكر فيه "محمد بن سعد" ثم تركه بعد ذلك، وهذا هو الأشبه. لكنى رأيت لونا ثالثًا من الاختلاف على إبرهيم في سنده، فقال ابن المدينى في "العلل" [ص/ ٧٠٧/ طبعة دار ابن الجوزى]: "حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن محمد بن أبى سفيان عن محمد بن سعد بن أبى وقاص=
[ ٢ / ٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أبيه به "، فأسقط منه: "يوسف بن الحكم" بين ابن أبى سفيان ومحمد بن سعد، وهكذا رواه يحيى الحمانى عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن محمد بن أبى سفيان عن محمد بن سعد عن أبيه به أخرجه الخطيب في "الفصل للوصل" [١/ ٩٠٤]، من طريق محمد بن على بن دحيم الشيبانى نا أحمد بن حازم أنا يحيى به قلتُ: ومثله رواه أبو كامل مظفر بن مدرك ثنا إبراهيم بن سعد، ثنا صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد بن أبى سفيان، عن محمد بن سعد، عن أبيه سعد به أخرجه أحمد [١/ ١٨٣]، ثنا أبو كامل به قلتُ: وهذا الوجه غير محفوظ عن إبراهيم بن سعد، بل هو من أغلاط بعضهم عليه. وقد اختلف في سنده على الزهرى على ألوان غريبة، ولأجلها أشار أبو حاتم الرازى إلى أن بعضهم قد اضطرب فيه، كما نقله عنه ابنه في "العلل" [رقم ٢٦١٢]، وقد ذكر بعض هذه الاختلافات: الإمام في "الصحيحة" [٣/ ١٧٢]، والباقى ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٦١]، ثم رجَّح الدارقطنى الوجه الأول. ومثله جزم به ابن عساكر في "تاريخه" [٥٣/ ١٠٦]، وأشار إليه العراقى في "محجة القرب"، وهو كما قالوا. قلتُ: إذا عرفت هذا: فاعلم أن الحديث من الوجه الأول - وهو الأصح المُجوَّد - إسناده صالح إن شاء الله. ويوسف بن الحكم: هو ابن أبى عقيل الطائفى الثقفى، ويقال له أيضًا: "يوسف بن أبى عقيل"، وهو والد الحجاج بن يوسف الثقفى، قال ابن المدينى: "لا أعلم رُوىَ عنه شئ من العلم"، يعنى سوى هذا الحديث، لكن وثقه العجلى وابن حبان، وأثنى عليه كعب بن علقمة فقال: "كان يوسف والد الحجاج بن يوسف فاضلًا من خيار المسلمين". فمثله صالح الحديث إن شاء الله. وقريب منه الراوى عنه: محمد بن أبى سفيان، وهو بن العلاء بن جارية الثقفى، روى عنه جماعة، ووثقه العجلى وابن حبان أيضًا، وقد قال عنه ابن المدينى: "لا أعلم رُوى عنه شيء من العلم إلا حديث واحد: "من يرد هوان قريش يهنه الله ﷿" " نقله عنه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٣/ ١٠٦]، ثم قال: "قد رُوى عنه غير هذا الحديث "، ثم ساق له حديثًا آخر. والحديث: حسنه العراقى كما مضى، وجوَّده الصدر المناوى كما نقله عنه صاحب "فيض القدير" [٦/ ٢٤٣].=
[ ٢ / ٩٩ ]
٧٧٦ - حدّثنا زهير، حدّثنا إسحاق بن عيسى، حدّثنا مالك، عن أبى النضر، عن عامر بن سعد، قال: سمعت أبى، يقول: ما سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول لحى يمشى: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام.
٧٧٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شقيق بن أبى عبد الله، عن أبى بكر بن خالد بن عرفطة، أنه أتى سعد بن مالك، فقال: بلغنى أنكم تحرضون على سب على بالكوفة، فهل سببته؟ قال: معاذ الله! قال: والذى نفس سعد بيده، لقد سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول في على شيئًا: لو وضع المنشار على مفرقى على أن أسبه ما سببته أبدًا.
_________________
(١) = وله: شواهد عن جماعة من الصحابة. فانظر: "الصحيحة" [٣/ ١٧٢]، و"الجزء الثاني من الفوائد المخرجة من أصول مسموعات أبى عثمان البحيرى/ تخريج أبى سعد الشُعَيبى"، [رقم ٦٤/ مخطوط/ بترقيمى].
(٢) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٦٧].
(٣) ضعيف: أخرجه النسائي في "الكبرى" [رقم ٨٤٧٧]، وفى "خصائص على" [رقم ٩٢]، والبخارى في "الكنى" [رقم ١٧] وابن عساكر في "تاريخه [٤٢/ ٤١٢]، والدورقى في "مسند سعد" [١١٢]، وابن أبى شيبة في "المصنف"، وفى "مسنده" كما في "المطالب" [١٧/ ١٣٢/ طبعة العاصمة]، ومن طريقه ابن أبى عاصم في "السنة" [١٢/ رقم/ ١٣٥٢/ ظلال]، والضياء في "المختارة" [٣/ رقم ٢٧٣، ٢٧٤]، والمزى في "التهذيب" [١٢/ ٥٥٥]، وغيرهم من طريقين عن شقيق بن أبى عبد الله عن أبى بكر بن عرفطة عن سعد به نحوه وزاد الضياء في رواية له في آخره: "بعدما سمعت من رسول الله - ﷺ - ما سمعت: من كنت مولاه فعليّ مولاه". قلت: ذكره ابن حجر في "الفتح" [٧/ ٧٤]، من طريق المؤلف ثم قال: "لا بأس به" وقال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٣٠]،: "رواه أبو يعلى وإسناده حسن". قلت: وهذا تساهل من الحافظ وصاحبه، ومدار الحديث على أبى بكر بن خالد بن عرفطة وهو شيخ غائب الحال، لم يرو عنه سوى رجلين أحدهما مجهول الصفة، ولم يوثقه أحد فيما أعلم. نعم قال عبد الله بن أحمد: "سألتُ أبى عنه: فقال: يُروى عنه" كما في "الجرح والتعديل" [٩/ ٣٤٠]، وهذه العبارة لا تقيد تمشية حالٍ فضلًا عن التوثيق المعهود، بل غايتها:=
[ ٢ / ١٠٠ ]
٧٧٨ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن معمر، عن الزهرى، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن النبي - ﷺ -، قال: "إنِّى لأعْطِى الرَّجُلَ، وَغَيْرهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْهُ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنْكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ في النَّارِ".
٧٧٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن أبى عبد الرحمن، عن سعد بن مالك، قال: عادنى رسول الله - ﷺ - وأنا مريضٌ، فقال: أوصيت؟ قلت: نعم، قال: "بِكَمْ؟ " قلت: بمالى كله في سبيل الله، قال: "فَمَا تَرَكْتَ لِوَلَدِكَ؟ " قال: قلت: هم أغنياء بخير، قال: "أَوْصِ بِالْعُشْرِ"، فما زلت أناقصه ويناقصنى حتى قال: "أَوْصِ بِالثلثِ، وَالثُّلُث كثِيرٌ"، قال أبو عبد الرحمن: فنحن نستحب أن ينقص من الثلث لقول رسول الله - ﷺ -: "وَالثُلُثُ كثِيرٌ".
٧٨٠ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة، عن رجل من بنى عامر، حدّثنا مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لأَنَا في فِتْنَةِ السَّرَّاء، أَخْوَفُ عَلَيْكمْ مِنْ فِتْنَةِ الضَّرّاءِ، إنّكُمْ قَدِ ابْتلِيتُمْ بِفِتْنَةِ الضَّرَّاءِ، فَصَبَرْتُمْ، وَإن الدَّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ".
_________________
(١) = أن الشيخ ليس حديثه بالمهجور - بل يُروى عنه وينظر فيه - ولا بأس به في المتابعات والشواهد ونحوها فقط. فافهم!
(٢) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٧١٤].
(٣) صحيح: دون قوله: "أوص بالعشر" وقد مضى الكلام عليه [برقم ٧٤٦]، فانظره غير مأمور.
(٤) ضعيف: أخرجه البزار [رقم ١١٦٨]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب" [١٣/ ٢٧٠/ طبعة العاصمة]، والبيهقى في "الشعب" [١٢/ رقم ٩٨٢٦/ طبعة الرشد]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٩٣]، وغيرهم من طرق عن جرير بن عبد الحميد عن المغيرة الضبى عن رجل من بنى عامر عن مصعب بن سعد عن أبيه قال البزار: "وَهَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ، إِلَّا مِنْ هَذا الوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ".=
[ ٢ / ١٠١ ]
٧٨١ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن عمرو بن سعيد، قال: كنا مع حميد بن عبد الرحمن في سوق الرقيق، فقام من عندنا، ثم رجع إلينا، فقال: هذا آخر ثلاثة من بنى سعد، كلهم قد حدثنى هذا الحديث، قال: مرض سعدٌ بمكة، فأتاه النبي - ﷺ - يعوده، فقال: يا رسول الله، قد رهبت أن أموت بالأرض كما مات سعد بن خولة، فادع الله أن يشفينى، فقال: "اللَّهمَّ اشْفِ سَعْدًا"، ثَلاثَ مَراتٍ، قال: يا رسول الله، ولى مالٌ كثيرٌ وليس لى وارثٌ إلا كلالةً، أفأوصى بنصف مالى؟ قال: "لا"، قال: فأوصى بثلث مالٌ؟ قال: "الثُّلث كبِيرٌ - أَوْ كثِيرٌ - إِن صَدَقَتَكَ مِنْ مَالِكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِن أَكلَ امْرَأَتِكَ مِنْ طَعَامِكَ صَدَقِةٌ وَإِنَّ نَفَقَتَكَ عَلَى أَهْلِكَ صَدَقَةٌ، وإِنكَ إِنْ تَدَعْ أَهْلِكَ بَعْدَكَ بَعَيْش - أو قال: بغنًى - خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَكَفَّفوا".
٧٨٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا سماك بن
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام هذا الرجل العامرى فمن يكون؟! قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٤٢٩]: "رواه أبو يعلى والبزار وفيه رجل لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح" ومثله قال المنذرى في "الترغيب" [٤/ ٨٩]، ونقله عنه المناوى في "الفيض" [٥/ ٢٥٤]، وهو كما قالا. لكن لقوله: "الدنيا خضرة حلوة" شواهد معروفة يأتى بعضها [١١٠١]، و[برقم ٧٠٩٩].
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٦٢٨]، وأحمد [١/ ١٦٨]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥٢٠]، وسعيد بن منصور [رقم ٣٣١]، والحسين بن حرب في "البر الصلة" [رقم ١٦١]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ١٤٥]، وابن خزيمة [٢٣٥٥]، والشاشى في "المسند" [١/ رقم ٨٦]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٣٣]، وجماعة، من طريقين عن عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن عن ثلاثة من ولد سعد بن أبى وقاص عنه به نحوه قلت: هذا إسناد مستقيم. وأولاد سعد وإن كانوا غير مسمَّين، لكن وقع التصريح باسم بعضهم عند سعيد بن منصور في "سننه" فقال: "أخبرنى ثلاثة نفر من ولد سعد هذا أحدهم، يعنى عامر بن سعد" وعامر ثقة. وللحديث: طرق كثيرة عن سعد به مضى منها الكثير.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [١٧٤٨]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٢٤]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٣٢/ المنتخب]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ٥٧]، وجماعة من طرق عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن أبيه به نحوه مطولًا.=
[ ٢ / ١٠٢ ]
حرب، حدثنى مصعب بن سعد، عن أبيه، أنه نزلت فيه آياتٌ من القرآن، قال: حلفتْ أمُّ سعد لا تكلمه أبدًا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمتَ أن الله أوصاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا! قال: مكثتْ ثلاثًا حتى غشى عليها من الجهد، فقام ابنٌ لها يقال له عُمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)﴾ [العنكبوت: ٨].
قال: وأصاب رسول الله - ﷺ - غنيمةً عظيمةً، فإذا فيها سيفٌ، فأخذته فأتيت به رسول الله - ﷺ -، فقلت: نفِّلنى هذا السيف، فأنا من قد علمت، قال: فقال: "رُدَّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ"، فرجعت به، ثم رجعت بعد ذلك فراجعته، فقال: "رُدَّهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ"، فانطلقت حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتنى نفسى، فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه، قال: فشد لى صوته، فقال: "رُدَّهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ"، فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١].
وأرسلت إلى رسول الله - ﷺ -، فأتانى، فقلت: دعنى أقسم مالٌ حيث شئت، فأبى، فقلت: فالنصف، فأبى، فقلت: فالثلث، فسكت، فكان يُعَدُّ الثلثُ جائزًا.
قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرًا، وذلك قبل أن تحرم الخمر، فأتيتهم في حش - والحش البستان - فإذا رأسُ جزور مشويّ عندهم، وزقّ من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصار، والمهاجرين، فقلت: المهاجرون خيرٌ من الأنصار، قال: فأخذ رجلٌ لحى الرأس فضربنى به فجرح بأنفى، فأتيت رسول الله - ﷺ - فأخبرته، فأنزل الله فيَّ - يعنى نفسه - شأن الخمر: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]
_________________
(١) = قلتُ: وسنده قوى، وسماك وإن كان قد تغير بآخرة؛ إلا أن شعبة قد رواه عنه عند بعضهم، وهو من قدماء أصحابه بلا كلام. والحديث أخرجه جماعة مختصرًا دون هذا التمام، كما مضى [برقم ٦٩٦، ٧٢٩]، والله المستعان.
[ ٢ / ١٠٣ ]
٧٨٣ - حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا داود، عن أبى عثمان، عن سعد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ".
٧٨٤ - حدّثنا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا سفيان، عن العلاء بن أبى العباس، عن أبى الطفيل، عن بكر بن قرواش، عن سعد، عن النبي - ﷺ - وذكر ذا الثدية، قال: "شَيْطَانُ رَدْهَةٍ يَحْدُرُهُ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ يُقَالُ لَهُ: الأَشْهَبُ - أَوِ ابْنُ الأَشْهَبِ - عَلامَةٌ في قَوْمَ ظَلَمَةٍ".
٧٨٥ - حدّثنا سريج بن يونس، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا إسماعيل، عن قيس بن أبى حازم، عن سعد، أنه نهض في الركعتين فسبَّحوا به، قال: فاستتم قائمًا، قال: وسجد سجدتى السهو حين انصرف، ثم قال: أترونى أجلس؟ إنما صنعت كما رأيت رسول الله - ﷺ - صنع.
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [١٩٢٥]، والبزار [رقم ١٢٢٢]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١٦٧٧]، والجرجانى في "تاريخه" [ص/ ٤٦٦]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ١١٦]، وابن منده في "المعرفة" [٢/ ١٧٩/ ١]، كما في "الصحيحة" [٢/ ٦٩٠]، والشاشى في "مسنده" [رقم ١٥٩]، وخيثمة الأطرابلسى في "جزء من حديثه عن شيوخه" [رقم ٢٥/ مخطوط/ بترقيمى]، وغيرهم، من طرق عن داود بن أبى هند عن أبى عثمان النهدى عن سعد به ولفظ الدورقى: "لا تزال العرب". قال البزار: "وَهَذَا الحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد إِلَّا بِهَذَا الإِسْنَادِ".
(٢) منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٧٥٣].
(٣) منكر: الحفوظ فيه إنما هو الموقوف، كما مضى الكلام عليه [برقم ٧٥٩]، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الإمام المشهور الثبت في حديث الأعمش، وقد لزمه عشرين عامًا. أما إذا روى عن سواه، فإنه يأتى بالأعاجيب، فتراه يرفع الموقوف، ويوصل المراسيل، ويضطرب ما شئت، فاعرف هذا.
[ ٢ / ١٠٤ ]
٧٨٦ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا ابن إدريس، عن محمد بن عمارة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، أخبرنى عامر بن سعد، عن أبيه، قال: سمعت النبي - ﷺ -، يقول: "مَا اصْطَبَحَ رَجلٌ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ، مِمَّا بَيْنَ لابَتَيْهَا، فَضرَّهُ سُمٌّ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٢٠٤٧]، وأحمد [١/ ١٦٨، ١٧٧]، والباغندى في "مسند عمر بن عبد العزيز" [رقم ٥٨]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ١٣]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ٣٦١، ٣٦٢]، والبيهقى في "سننه" [رقم ١٩٣٥٤]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٥٨٧٥] وأبو طاهر المخلص في الجزء الأول والثانى من الجزء السادس من "الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح بن أبى الفوارس" [رقم ٣٦،/ ١٤٩ مخطوط/ بترقيمى]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن أبى طوالة عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعًا: "من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسى" هذا لفظ مسلم. قلتُ: هكذا رواه محمد بن عمارة وسليمان بن بلال وحاتم بن إسماعيل ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بنَ أبى كَثيرٍ عن أبى طوالة على هذا الوجه، وخالفهم إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى، فرواه عن أبى طوالة فقال: عن عمر بن عبد العزيز عن عامر بن سعد عن أبيه به ، فزاد فيه واسطة بين أبى طوالة وعامر بن سعد، هكذا أخرجه أبو الشيخ في "طبقاته" [٣/ ٢٨٢]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ١٧/ الطبعة العلمية]، وفى "حلية الأولياء" [٥/ ٣٦٢]، من طريقين عن إبراهيم بن أبى يحيى [وسقط "إبراهيم" من "الحلية" فصار: "عن محمد بن أبى يحيى"، وليس بشئ] عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن عمر عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "من أكل سبع تمرات عجوة مما بين لابتى المدينة حين يصبح لم يضره شئ حتى يمسى". قال أبو نعيم: "غريب من حديث أبى طوالة عبد الله بن عبد الرحمن وعمر". قلتُ: وإبراهيم ساقط هالك، ولا يُعرف لأبى طوالة رواية عن عمر بن عبد العزيز، والمحفوظ هو الأول. ثم جاء عبد السلام بن حفص أبو مصعب الليثى وخالف الجميع، ورواه عن أبى طوالة قال: خرج ناس من عند عمر بن عبد العزيز فأخبروا أن عامر بن سعد قال: سمعت أبى يقول: "قال رسول الله - ﷺ -: من أكل سبع تمرات ما بين لابتى المدينة لم يضره ذلك اليوم سم إلى الليل". هكذا أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٤٥/ المنتخب]، حدثنا عبد الملك بن عمرو قال ثنا أبو مصعب به =
[ ٢ / ١٠٥ ]
٧٨٧ - حدّثنا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا شجاع بن الوليد، عن هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد، عن سعد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ تَصَبَّحَ بِسبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضرُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ".
٧٨٨ - حدّثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت سعدًا، يقول: لقد رد رسول الله - ﷺ - على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا.
_________________
(١) = قلتُ: وأبو مصعب وثقه ابن معين. لكن أورده ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٣٣]، وأنكر عليه حديثًا وصف إسناده بقوله "وهذا إسناد عجيب" فالظاهر أن أبا مصعب شيخ صدوق لكنه يخطئ أحيانًا.
(٢) فإما أن يكون أخطأ في روايته هنا.
(٣) وإما أن يكون قد حفظه، فيكون أبو طوالة قد قصد نفسه بقوله: "خرج ناس من عند عمر بن عبد العزيز" فلا مانع من أن يكون أبو طوالة قد شهد - مع غيره - حوارًا دار بين عامر بن سعد وعمر بن عبد العزيز ذكر فيه عامر هذا الحديث، بل هذا ظاهر طريق فليح بن سليمان عند أحمد وغيره قال: "عن أبى طوالة قال: حدَّث عامرُ بن سعد عمرَ بن عبد العزيز وهو أمير على المدينة أن سعدًا قال: قال رسول الله - ﷺ - ". وللحديث طريق آخر عن سعد مثله فانظر [رقم ٧١٧].
(٤) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٧١٧].
(٥) صحيح: أخرجه البخارى [رقم ٤٧٨٦]، ومسلم [رقم ١٤٠٢]، والترمذى [رقم ١٠٨٣]، والنسائى [رقم ٣٢١٢]، وابن ماجه [رقم ١٨٤٨]، وأحمد [١/ ١٧٦]، والدارمى [رقم ٢١٦٧]، والطيالسى [٢١٩]، والبزار [رقم ١٠٧٠]، وعبد الرزاق [رقم ١٢٥٩١]، وابن أبى شيبة [رقم ١٥٩٠٥]، وجماعة كثيرة، من طرق عن الزهرى عن ابن المسيب عن سعد به قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح"، وقال البزار: "لا نَعْلَمُ يُرْوَى هَذَا الكَلامُ عَنْ سَعْد إِلَّا مِنْ حَديث الزُّهْرِى، عَنْ سَعيدِ عَنْ سَعْد". قلت: وهكَذا رواه أصحاب الزهرى عنه، لكن اختلف في إسناد على بعضهم بما لا يضر. راجع "علل الدارقطنى" [٤/ ٣٦٨].
[ ٢ / ١٠٦ ]
٧٨٩ - حدّثنا سويد بن سعيد، حدّثنا معتمر، عن داود بن أبى هند، عن أبى عثمان، عن سعد بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الماشِى، وَالماشِى خَيْرٌ مِنَ السَّاعِى، وَالسَّاعِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ، وَالرَّاكبُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المُوضِعِ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٣٧١١٢]، الحاكم [٤/ ٤٨٨] والبزار [رقم ١٢٢٣، ١٢٢٤]، وأبو طاهر المخلص في الأول من الرابع من "الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح بن أبى الفوراس" [رقم ١٢٨/ مخطوط/ بترقيمى]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢٠٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٢/ ٢٧]، وغيرهم، من طرق عن داود بن أبى هند عن أبى عثمان النهدى عن سعد به نحوه مرفوعًا، وهو عند البزار مختصرًا بلفظ: "تكُونُ فتْنَةٌ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الماشِى". قال البزار: "وَهَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد، عَنِ النَّبِى - ﷺ - إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْه بهَذا الإسْنَاد"، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". قلتُ: وهو كما قال الحاكم، وقد اختلف في سنده على ابن أبى هند، فرواه هشيم ومعتمر بن سليمان وسلمة بن علقمة، وعدى بن الفضل، وعبيدة بن حميد وغيرهم عن داود بن أبى هند بإسناده به مرفوعًا وخالفهم عبد الأعلى بن عبد الأعلى، فرواه عن داود بإسناده به موقوفًا ولم يرفعه، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [رقم ٣٧١١٢]، حدثنا عبد الأعلى به قلت: وتابعه: أبو شهاب الحناط عند الدورقى في "مسند سعد" [رقم ١١٥]، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا أبو شهاب به والمحفوظ: هو المرفوع، على أن الوقف لا ينافى الرفع في مثل هذا المقام. وقد مضى للحديث طريق آخر عن سعد به مرفوعًا [برقم ٧٥٠]. • تنبيه مهم: قد زاد أبو طاهر المخلص في آخر هذا الحديث قوله: "فمن أدركها منكم فليلزم الأرض"، وهى زيادة منكرة، انفرد بها عدى بن الفضل التيمى عن داود بن أبى هند، وعدى هذا شيخ تالف الحديث، وهو من رجال ابن ماجه وحده، وقد خالفه الثقات من أصحاب ابن أبى هند، فرووه عنه فلم يذكروا تلك الزيادة الساقطة.
[ ٢ / ١٠٧ ]
٧٩٠ - حدّثنا محمد بن إسحاق المسيبى، حدّثنا عبد الله بن نافع، عن خالد بن إياس، عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، أن النبي - ﷺ -، قال: "إِن الله طيبٌ يُحِبُّ الطِّيبَ، نَظيفٌ يُحِبُ النظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الجُودَ، فَنَظِّفُوا بُيُوتَكُمْ، وَلا تَشَبَّهُوا بِاليَهودِ التِي تَجْمَعُ الأَكنَافَ في دُورِهَا".
_________________
(١) منكر: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٥ - ٦]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٧٩]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٧١٢]، من طريق عبد الله بن نافع الصائغ عن خالد بن إلياس عن عامر بن سعد عن أبيه سعد به قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٧٦]،: "رَوَاهُ أبُو يَعْلَى بسَنَدٍ ضَعِيفٍ لضَعْف خَالد بْنِ إيَاس الْعَدَويِّ"، وقبله قال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح، قال يحيى خَالد بن إلياس لَيس بشئ وَلا يكتب حديثه. وقال أحمد: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب، قال يحيى: وعبد الله بن نافع ليس بشئ. وقال النسائي: متروك الحديث" قلتُ: وإسناده ساقط، آفته خالد بن إياس وقد قال عنه البخارى أيضًا: "ليس بشئ" وتركه جماعة وضعفه سائر النقاد حتى قال ابن حبان: "يروى الموضوعات عن الثقات حتى يسبق إلى القلب أنه الواضع لها؛ لا يحل أن يكتب حديثه إلا على جهة التعجب" ثم أورد له هذا الحديث في ترجمته، وكذا أورده أيضًا ابن عدى في ترجمته من "الكامل"، ثم قال في آخر ترجمته: "أحاديثه كأنها غرائب وإفرادات عمن يحدث عنهم، ومع ضعفه يكتب حديثه". قلت: تساهل ابن عدى بشأن الرجل، والصواب أنه متروك لا يكتب حديثه كما قاله جماعة من الكبار، وبه أعله جماعة كما يأتى، وقد قال الحافظ في "المطالب العالية" [١٠/ ٢٧٠/ طبعة العاصمة]، بعد أن ساق الحديث من طريق المؤلف: "خالد ضعيف". ومثله قال تلميذه السخاوى في "المقاصد" [ص ٢٤٠]، والراوى عنه: "عبد الله بن نافع" هو ابن أبى نافع الصائغ القرشى الصدوق الصالح، وقد أخطأ ابن الجوزى وظنه: "عبد الله بن نافع القرشى العدوى المدنى، مولى عبد الله بن عمر" الضعيف المشهور، فزايد به في إعلال الحديث كما مضى، ونقل فيه قول ابن معين: "عبد الله بن نافع ليس بشئ"، وقول النسائي: "متروك الحديث"، ولم يفعل شيئًا، وهو كثير الأوهام في هذا الباب جدًّا، وقد تلون خالد بن إياس في إسناد هذا الحديث:
(٢) فتارة: يرويه عن عامر بن سعد عن أبيه به كما مضى.=
[ ٢ / ١٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٢ - وتارة: ينزل درجة، فيرويه فيقول: عَنْ صَالِحِ بْنِ أبى حَسَّانَ، قَالَ: سَمعْتُ سَعيدَ بْنَ المُسَيَّب، يَقُولُ: "إن اللهَ طيِّبٌ يُحبُّ الطَّيِّبَ، نَظيفٌ يُحبُّ النَّظافَةَ، كَريمٌ يحِبُّ الكَرَمَ، جَوَادٌ يُحبُّ الجُودَ، فَنَظِّفُوَا - أراهُ قَالَ: أَفْنيَتكمْ - وَلا تَشَبَّهُوا باليَهُود" ثم قالَ خالدَ: فَذكَرْتُ ذلكَ لمُهاجر ابْن مسْمَار، فَقَالَ: حَدَّثنيه عامرُ بْنُ سَعْد بْن أبى وقَّاص، عَنْ أبيه، عَن النَّبى - ﷺ - مثْلهُ، إلَّا أنّهُ قَال. "نَظِّفوا أفْنِيَتكُمْ". فَزاد فيه واسطة بينه وبين "عامر بن سعد"، هكذا أخرجه الترمذى [رقم ٢٧٩٩]- والسياق له - والبزار [رقم ١١١٤]، والبرجلانى في "الكرم والجود" [رقم ٢١]، والخطيب في "الجامع" [١/ رقم ٨٥٥]، - وهو عنده دون شطره الأخير - وابن قتيبة في "غريب الحديث" [١/ ٢٩٧]، - وعنده مختصر - والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٣١]، والمؤلف [برقم ٧٩١]- وهو الآتى - وغيرهم. من طرق عن خالد بن إلياس - أو إياس - به ولفظ ابن أبى الدنيا: "إن الله كريم يحب الكرم جواد يحب الجود ويحب معالى الأخلاق ويكره سفسافها"، وليس عند ابن أبى الدنيا والخطيب والبرجلانى: الإسناد الأول إلى ابن المسيب. قال الترمذى: "هَذَا حَديثٌ غَرِيبٌ وَخَالدُ بْنُ إليَاسَ يُضَعَّفُ"، وقال البزار: "وَهَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُ يُرْوَى عَنْ سَعْد، إلا منْ هَذَا الوَجْه بَهَذَا الإسْنَاد". قلتُ: ومهاجر بن مسمار شيخ صدوق صالح. ولكن خالد بن إلياس هو المكشوف الأمر، فهذان لونان من تلوُّن خالد في سنده، وقد رأيتُ تلوَّن في متنه أيضًا. فأخرجه ابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ٨]، حدثنى إبراهيم بن سعيد - هو الجوهرى الثقة - نا أبو معاوية - هو الضرير - عن خالد بن إلياس عن مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله كريم يحب الكرم جواد يحب الجود ويحب معالى الأخلاق ويكره سفسافها". قلت: وقد خولف ابن أبى الدنيا في سنده، خالفه الحافظ أحمد بن عمير بن جوصا، فرواه إبراهيم بن سعيد فقال: نا أبو معاوية عن إبراهيم بن مهاجر عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه به ، فأسقط منه: "خالد بن إلياس"، وأبدله بـ "إبراهيم بن مهاجر". هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩]، من طريق أبى الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عليّ بن فراس: نا أبو على الحسين بن الفتح بن نصر بن محمد بن عبد الله النيسابورى عن أحمد بن عمير به =
[ ٢ / ١٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهذا من أوهام ابن جوصا، فهو مع حفظه وثقته ومعرفته كانت له أخطاء وغرائب، وقد ضعفه الدارقطنى كلمة واحدة، والحق أنه "ثقة حافظ له أوهام". وقد ناضل عنه الذهبى في تصانيفه. * والحاصل: أن آفة الحديث هي من "خالد بن إلياس"، فلْيتلَّون كما يشاء في إسناده ومتنه، ولْيروه عن شيخ أو اثنين أو ثلاثة أو مائة، فهو المفضوح به أبدًا، فماذا يجديه هذا الإغراب في متنه وسنده؟! لكن لم ينفرد خالد بهذا الحديث، بل تابعه نذْل آخر: فرواه أبو الطيب هارون بن محمد لكنه قال: عن بكير بن مسمار - أخو مهاجر - عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعًا: "إن الله نظيف يحب النظافة، جواد يحب الجود، كريم يحب الكرم، طيب يحب الطيب، فنظفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود تجمع الأكباء في دورها" هكذا أخرجه الدولابى في "الكنى" [٢/ ٦٨٤/ طبعة دار ابن حزم]، حدثنى محمد بن عبد الله بن مخلد، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا أبو الطيب به قلتُ: وأبو الطيب هذا ما كان طيبًا يوماه من الدهر، وكيت يكون طيبًا وقد كذبه ابن معين بخط عريض راجع ترجمته من اللسان [٦/ ١٨١]. • والحديث: منكر بهذا السياق، ولبعض فقراته شواهد:
(٢) فلشطره الأخير: "فنظفوا بيوتكم إلخ": طريق آخر عن عامر بن سعد عن أبيه به أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٠٥٧]، من طريق على بن سعيد الرازى الحافظ المشهور بـ "عليك" عن زيد بن أخزم عن أبى داود الطيالسى عن إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعًا: "طهروا أفنيتكم فإن اليهود لا تطهر أفنيتها". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهرى إلا إبراهيم ولا عن إبراهيم إلا أبو داود، تفرد به زيد ابن أخزم". قلتُ: ورجاله ثقات حفاظ أئمة سوى عليّ بن سعيد الرازى فلم يكن بعمدة على حفظه ومعرفته، واسمع ما قاله حمزة السهمى في "سؤالاته" [ص ٤٤٢/ رقم ٨٤٣]،: "وسألتُ الدارقطنى عن على الرازى، فقال: ليس في حديثه ذاك؛ فإنما سمعتُ بمصر أنه كان والى قرية، وكان يطالبهم بالخراج؛ فما كانوا يعطونه، قال: فجمع الخنازير في المسجد، فقلتُ له: إنما أسأل كيف هو في الحديث؟، فقال: قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، ثم قال: في نفسى منه، وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر، وأشار بيده وقال: هو كذا وكذا، كأنه ليس هو بثقة".=
[ ٢ / ١١٠ ]
٧٩١ - حدّثنا موسى بن حيان، حدّثنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدى، حدّثنا خالد بن إلياس القرشى، عن صالح بن حسان، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: "إِنَّ الله طيبٌ يُحِبُّ الطِّيبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ
_________________
(١) = قلتُ: وهذا قول خبير بحال الرجل. ولو صحت قصة الخنازير الماضية، فالرجل زنديق خبيث ولا كرامة، لكنها لم تصح إن شاء الله. وقال عنه ابن يونس في "تاريخه": "تكلموا فيه" فتعقبه الحافظ في اللسان [٤/ ٢٣١]، قائلًا: "قلتُ: لعل كلامهم فيه من جهة دخوله في أعمال السلطان". قلتُ: إن صح ذلك عن بعضهم، فقول الدارقطنى الماضى يقطع قول كل خطيب.
(٢) ولجملة "إن الله نظيف يحب النظافة، فنظفوا بيوتكم" شاهد بإسناد ضعيف من حديث ابن عمر عند ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٩١].
(٣) ولسائر فقرات الحديث: شواهد لا يصح منها شئ أصلًا، اللَّهم إلا لقوله: "إن الله طيب يحب الطيب" فيشهد له حديث أبى هريرة عند مسلم [رقم ١٠١٥]، وجماعة مرفوعًا: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا". وحديث سعد هنا: رأيت ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" [١/ ٩٩]، قد أورده ثم قال: "خرَّجه الترمذى وفى إسناده مقال" وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث وشواهده في كتابنا: "غرس الأشجار". • تنبيه: قد وهم المحدث أبو إسحاق الحوينى وعزا هذا الحديث في كتابه "النافلة" [رقم ١٨٣]، إلى ابن عدى في "الكامل" من طريق خالد بن إلياس، عن مهاجر بن مسمار، حدثنى عامر بن سعد عن أبيه. وهذا خطأ مكشوف، وإنما هو عند ابن عدى من طريق عن خالد بن إلياس عن عامر بن سعد عن أبيه به، دون واسطة بين خالد وعامر. وقبله وقع أبو الفيض الغمارى في نفس الوهم في كتابه "المداوى" [٢/ ٣٠٠ - ٣٠١]، فعزاه لابن حبان في "المجروحين" من طريق خالد بن إلياس، عن مهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه. وإنما هو عند ابن عدى من طريق عن خالد بن إلياس عن عامر بن سعد عن أبيه به، دون واسطة بين خالد وعامر، فانتبه يا رعاك الله!
(٤) منكر: انظر قبله.=
[ ٢ / ١١١ ]
الجودَ، فَنَظِّفُوا أَفْنَاءَكُمْ وَسَاحَاتِكمْ، وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ تَجْمَعُ الأَكنَافَ فِي دُرِهَا"، قال خالدٌ: فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار، فقال: حدثنى به عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، إلا أنه قال: "نَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ".
٧٩٢ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا عبد الواحد، حدّثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال الأعمش: وسمعتهم يذكرونه، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، ولا أعلمهم إلا ذكروه، عن النبي - ﷺ -، قال: "التُّؤَدَةُ في كل شَىْءٍ خَيْرٌ إِلا في عَمَلِ الآخِرَةِ".
_________________
(١) = تنبيه: وقع في إسناد المؤلف من الطبعتين: "عن صالح بن حسان" والصواب "صالح بن أبى حسان" وهكذا، هو عند الترمذى والبزار وغيرهما. نعم: هناك آخر يسمى "صالح بن حسان" يروى عن ابن المسيب وعنه خالد بن إلياس أيضًا، وهو من رجال "التهذيب"، لكن خالدًا مشهور بالرواية عن الأول، بل ما وقفتُ له - بعد البحث - على حديث يرويه عن صالح بن حسان.
(٢) منكر: أخرجه أبو داود [رقم ٤٨١٠]، والحاكم [١/ ١٢٢]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٢٠٥٩٢]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٨٤١١]، وفى "الزهد" [ص/ ٧٨، ٧٩]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٥٧]، وأبو القاسم البغوى في "نسخة طالوت بن عباد" [رقم ٤٣/ طبعة دار النوادر]، ومن طريقه الخطيب في "الجامع" [١/ رقم ٩٨]، وغيرهم، من طرق عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد به قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، كذا قال، وقد تعقبه المنذرى في "الترغيب" [٤/ ١٢٥]، قائلا: "لم يذكر الأعمش فيه من حدثه ولم يجزم برفعه"، وسبقه محمد بن طاهر الحافظ إلى هذا الإعلال،: فقال: "في روايته انقطاع وشك" نقله عنه صاحب "عون المعبود" [١٣/ ١١٤]. قلتُ: قد وقع إسناده عند أبى داود وبعضهم: "عن الأعمش عن مالك بن الحارث، قال الأعمش: وقد سمعتهم يذكرون عن مصعب بن سعد عن أبيه، قال الأعمش: ولا أعلمه إلا عن النبي - ﷺ -". قلتُ: وظاهر هذا: أن الأعمش لم يوصل سنده إلى مصعب، فإنه قال: "عن مالك بن الحارث"=
[ ٢ / ١١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثم قطع سنده وقال: "وسمعتهم يذكرونه عن مصعب " فكان مراده بهذا: أنه سمعه من مالك وجماعة آخرين عن مصعب عن أبيه به، وهذا هو الذي فهمه صاحب "عون المعبود" فقال: "ولم يذكر الأعمش أن مالك بن الحارث وأقرانه ممن يروون هذا الحديث، فالواسطة بين مالك ومصعب غير مذكورة". قلتُ: وهذا هو المقصود بالانقطاع الذي أشار إليه ابن طاهر الحافظ، وهذا الفهم أولى من قول المنذرى: "لم يذكر الأعمش فيه مَنْ حدثه"، وقد اعترضه الإمام في "الصحيحة" بكون الأعمش: "قد سمعه من جمع قد يكون منهم مالك بن الحارث أوْ لا". قلتُ: بل الظاهر أن "مالك بن الحارث" واحد من هؤلاء الذين سمع الأعمش منهم هذا الحديث عن مصعب. ثم بدا لى أمر آخر، وهو أن مالك بن الحارث السلمى لا تُعرف له رواية عن مصعب بن سعد بعد التتبع، ولم يذكره المزى في الرواة عن مصعب، ولا ذكر مصعبًا في شيوخه، ويترجَّح عندى: أن مالك بن الحارث إنما يروى هذا الحديث عن سعد نفسه، وليس عن ولده مصعب عنه؛ يدل على ذلك: سياق الإسناد عند بعضهم كالمؤلف مثلًا، فكأن الأعمش رواه عن مالك بن الحارث عن سعد به ثم ذكر أنه سمعه من جماعة عن مصعب بن سعد عن أبيه به ويؤيده: أنى وجدتُ مالك بن الحارث قد روى عنه الأعمش - لكنه شك فيه - أثرًا آخر من روايته عن سعد بن مالك، كما تراه عند ابن أبى شيبة [رقم ٥٨٦]. فإن ثبت هذا: فيكون الإسناد منقطعًا في موضعين: الأول: انقطاعه بين مالك وسعد، فلا أراه سمع منه شيئًا. والثانى: الانقطاع بين الجماعة الذين سمع منهم الأعمش، وبين مصعب بن سعد، فلم يذكر الأعمش أنهم سمعوا مصعبًا، هذا مع كونهم مُبْهمين لم يُسَموا، أما قول الإمام في "الصحيحة": "وكونهم لم يُسمَّوا لا يضر؛ لأنهم جمع تنجبر به جهالتهم، كما قال السخاوى في غير هذا الحديث". فقد رددناه باستفاضة في مكان آخر. أما عدم جزم الأعمش برفعه؛ فقد أخذه المنذرى من قول الأعمش عند جماعة في هذا الحديث: "ولا أعلمهم إلا ذكروه عن النبي - ﷺ - ". وفى رواية: "ولا أعلمه إلا عن النبي - ﷺ -" وليس هذا مما يعل به الحديث إن شاء الله؛ لأن قول =
[ ٢ / ١١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأعمش هذا من باب غلبة الظن دون الشك والتردد، كما قاله الإمام في "الصحيحة" [٤/ ٤٠٣]. وبهذا: تعلم قيمة تصحيح الحاكم لهذا الإسناد على شرط الشيخين، وقد تعقبه الإمام في "الصحيحة" قائلًا: "قلت: وفيه نظر فإن مالكًا هذا وهو السلمى الرقى إنما روى له البخارى في "الأدب المفرد"، فهو على شرط مسلم وحده! ". قلتُ: لا والله، ما هو على شرط البخارى ولا مسلم أصلًا، وليس في "صحيح مسلم" حديث بتلك الترجمة قط، أعنى بالترجمة: "الأعمش عن مالك بن الحارث عن مصعب بن سعد عن أبيه". وقد مضى ما أعل به هذا الإسناد، وقد بدا لى فيه علتان أخروان: الأولى: أن الأعمش إمام في التدليس، ولم يذكر فيه سماعه من مالك بن الحارث، لكن أجاب الإمام على عنعنة الأعمش بقوله: "لكن العلماء جروا على تمشية رواية الأعمش المعنعنة ما لم يظهر الانقطاع فيها". قلتُ: بل الصواب هو التوقف في عنعنة الأعمش حتى يظهر الاتصال فيها، واستثناء الأعمش وحده من هذا الأصل يحتاج إلى برهان، وأين هو؟! على أن الإمام نفسه قد أعل جملة من الأحاديث والآثار بمطلق عنعنة الأعمش، وليس هنا مجال بسط لذلك؛ فانظر مثلًا "الصحيحة" [٦/ ١٢٠٢]، و"الضعيفة" [٣/ ٣٧٦]. ثم نقل الإمام عن الذهبى كلامه في اعتبار عنعنة الأعمش إلا في شيوخ أكثر من الرواية عنهم: كإبراهيم النخعى، وأبى صالح السمان، وأبى وائل وغيرهم، ثم قال الإمام "والشاهد من كلامه - يعنى الذهبى - إنما هو أن إعلال رواية الأعمش بالعنعنة ليس على الإطلاق، وهو الذي جرى عليه المحققون كابن حجر وغيره". قلتُ: وهذا فيه نظر أيضًا، نعم: التحقيق أن ما قاله الذهبى - وقد سبقه الحميدى إليه بإطلاق - في حق الأعمش يجرى على غيره من سائر المدلسين، كما شرحناه في غير هذا المكان، والمدلس إذا أكثر من الحديث عن شيخ له معروف به؛ ثم عنعن عنه، حُملتْ عنعنته عنه على السماع ما لم يظهر خلاف ذلك، وليس ذلك مختصًا بالأعمش وحده كَما فهمه الإمام، وأما كون المحققين - ومنهم ابن حجر - قد جرى عملهم على اعتبار ما فهمه الإمام من كلام الذهبى بخصوص الأعمش وحده، فليس كذلك إن شاء الله. واعتراض ذلك يطول جدًّا، وهذا الحافظ ابن حجر نفسه، رأيته قد أعلَّ حديثًا يرويه الأعمش عن أبى صالح - وهو من الذين أكثر=
[ ٢ / ١١٤ ]
٧٩٣ - حدّثنا أبو كريب، حدّثنا معاوية، حدّثنا الأعمش، عن أبى صالح، عن سعد بن أبى وقاص، قال: مر النبى -ﷺ- وأنا أدعو بأصبعى، فقال رسول الله -ﷺ-: "أَحِّدْ أَحِّدْ"، وأشار بالسبابة.
_________________
(١) = الأعمش عنهم كما ذكره الذهبى- عن أبى هريرة به، فقال الحافظ "الفتح" [١٠/ ٥١٩] عن هذا الحديث: "هو على شرط البخارى -يعنى الإسناد الماضى- لولا عنعنة الأعمش". والحق: أن الأعمش كان كثير التدليس، يدلك عليه قول مغيرة بن مقسم عند أحمد فى "العلل" [١/ ٢٤٤/ رواية عبد اللَّه]: "ما أفسد حديث أهل الكوفة إلا أبو إسحاق والأعمش" يعنى للتدليس، كما قاله الحافظ فى "التهذيب" [٨/ ٨٥]، وما كان أبو إسحاق والأعمش ليفسدا حديث أهل الكوفة إلا لكثرة التدليس فيما يحدثون به الناس. والثانية: أن الأعمش قد اختلف عليه فى سنده ورفعه، فرواه عنه عبد الواحد بن زياد على الوجه الماضى، وخالفه الثورى، فرواه عن الأعمش فقال: عن مالك بن الحارث قال: قال عمر بن الخطاب به وذكره موقوفًا على عمر، هكذا أخرجه وكيع فى "الزهد" [٢/ ٥٢٣]، وعنه ابن أبى شيبة [رقم ٣٥٦١٩]، وأحمد فى "الزهد" [ص ١٧٦]، ومسدد فى: مسنده" كما فى "المطالب العالية" [١٨/ ٦٢٥/ طبعة العاصمة]، من طريقين عن الثورى به قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن الأعمش ولا بد، والثورى أحفظ أهل الدنيا فى أبى محمد الأسدى، وعبد الواحد بن زياد وإن كان ثقة، إلا أن أبا داود قد تكلم فى روايته عن الأعمش خاصة، فقال: "عمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها"، وقال الحافظ فى ترجمته من "التقريب": "ثقة، فى حديثه عن الأعمش وحده مقال". * فالحاصل: أن الحديث معلول لا يثبت.
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود [١٤٩٩]، والنسائى [١٢٧٣]، ومن طريقه ابن عبد البر فى "الاستذكار" [٢/ ٥٣٨]، والحاكم [١/ ٧١٩]، والبزار [١٢٣٦]، والطبرانى فى "الدعاء" [٢١٦]، والدورقى فى "مسند سعد" [١٢٦]، ومن طريقه عبد الغنى المقدسى فى "غاية المراد من كلام خير العباد" [٦٥/ مخطوط/ بترقيمى]، والضياء فى "المختارة" [٣/ ١٤٩]، وابن حبان فى "صحيحه" كما فى "إتحاف المهرة" [٥/ ١٢٢]، والقاسم بن زكريا المطرز فى "فوائده" [رقم ٨٦/ طبعة دار الوطن]، وغيرهم، من طريقين عن الأعمش عن أبى صالح عن سعد به
[ ٢ / ١١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال البزار: "هكذا رواه أبو معاوية وعبد الله بن داود، ورواه حفص عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة"، وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما إن كان أبو صالح السمان سمع من سعد". قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة لولا أنه معلول، فقد رواه أبو معاوية وعبد الله بن داود الخريبى كلاهما عن الأعمش على الوجه الماضى، وخالفهما حفص بن غياث، فرواه عن الأعمش فقال: عن أبى صالح عن أبى هريرة: "أن النبي - ﷺ - مرَّ بسعد وهو يدعو " إلخ، فنقله إلى "مسند أبى هريرة"، هكذا أخرجه أحمد [٢/ ٤٢٠]، وابن أبى شيبة [رقم ٢٩٦٨٢]، ومن طريقه عبد الغنى المقدسى في "نهاية المراد من كلام خير العباد" [رقم ٦٦/ مخطوط/ بترقيمى]، والبزار [/ ١٦ رقم ٩١٩٩]، والطبرانى في "الدعاء" [٢١٥]، وابن حبان في "صحيحه" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٤٥٩]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ١٥٦]، والقاسم بن زكريا المطرز في "فوائده" [رقم ٨٥/ طبعة دار الوطن]، وغيرهم من طريق حفص بن غياث به قال البزار: "وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عنه - عَن الأعْمَشِ - عَنْ أبى صَالِحٍ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ ﵁، إلا حفص، ورواه غير حفص عن الأعمش عن أبى صَالح عن سعد - ﵁"، وقال الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٩٧]،: "ولم يتابع حفص على قوله". قلتُ: وخالفهم عقبة بن خالد السكونى، فرواه عن الأعمش فقال: عن أبى صالح عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -: "عن النبي - ﷺ -: أنه مر بسَعْدٍ وَهُوَ يَدْعُو يُشيرُ بإصْبَعَيْه، فَقَالَ: يَا سَعْدُ، أحَّدْ وأشَارَ بِإِصْبَعه التى تَلى الإِبْهَامَ"، فجَعله من "مسند بعضَ أَصحاب النبي - ﷺ -" هكذا أخرجه القاسم بن زَكَريا المطَرز في "فوائده" [رقم ٨٦/ طبعة دار الوطن]، ومن طريقه الخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٩٩/ طبعة الخانجى]، حدثنا عبد الله بن سعيد: حدثنى عقبة به قلتُ: وعقبة ثقة صدوق، وقد توبع على هذا الوجه عن الأعمش، تابعه على بن هاشم بن البريد، كما ذكره ابن معين ونقله عنه ابن محرز في "معرفة الرجال" [٢/ ٥٨]. ثم جاء وكيع بن الجراح - الحافظ الجبل - فرواه عن الأعمش فقال: عن أبى صالح قال: "رأى النبي - ﷺ - سعدًا، يدعو بإصبعيه في الصلاة، فقال: أحد أحد"، فأرسله كما ترى، هكذا أخرجه وكيع في "نسخته عن الأعمش" [رقم ٣٥]، وعنه ابن أبى شيبة [رقم ٨٤٤٠]، والبيهقى في "الدعوات" [رقم ٢٦٤]، وقد توبع وكيع على هذا الوجه: تابعه محمد بن فضيل عنده في "الدعاء" [رقم ١٨].=
[ ٢ / ١١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما الربيع بن بدر السعدى فهو في وادٍ آخر، فقد رواه عن الأعمش فقال: عن الأعمش عن أبى بكر التيمى عن سعيد بن أبى وقاص قال: "رآنى رسول الله - ﷺ - وأنا أشير بأصبعى هاتين في الصلاة، فقال: أحد أحد يا سعد" فأسقط منه "أبا صالح" وأبدله بـ "أبى بكر التيمى"، هكذا أخرجه ابن عساكر في "معجم شيوخه" [٢/ ٢٦]، من طريق محمد بن إبراهيم بن شبيب ثنا سهل بن عثمان ثنا الربيع بن بدر عن الأعمش به قلتُ: والربيع هذا ساقط لا يساوى فلسًا، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه. وقد رجَّح الدارقطنى في "علله" [٤/ ٣٩٧]، الوجه الأول من طريق أبى معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن سعد به قلتُ: ويشبه عندى أن تكون رواية أبى معاوية ومن تابعه، ورواية وكيع ومن تابعه، كلتاهما محفوظتين عن الأعمش، ويكون أبو صالح كان ينشط فيقيم إسناده، وربما فتر فأرسله. وقد علَّق الحاكم صحة طريق أبى معاوية على سماع أبى صالح من سعد، وهو محتمل عندى، ولم أر أحدًا نفى سماع أبى صالح من سعد بن مالك، بل ولا من شكَّك فيه قبل الحاكم، وهو قد أدركه وعاصره. فسماعه منه مستقيم على شرط مسلم في ذلك، بل رأيت أبا صالح قد صرح بالسماع من سعد في خبر آخر أخرجه عبد الرزاق [رقم ٦٩٢٢]، وابن أبى شيبة [رقم ١٠١٨٩]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٧١٧٧]، من طريق سهيل بن أبى صالح عن أبيه به ووجدتُ الذهبى قد قال في ترجمة أبى صالح من "تذكرة الحفاظ" [١/ ٨٩]: "سأل سعد بن أبى وقاص". وقال في "سير النبلاء" [٥/ ٣٦]: "سمع من سعد بن أبى وقاص". لكنى أخشى من قول أبى حاتم الرزاى عن أبى صالح: "روى عن سعد بن أبى وقاص مسألة واحدة"، ألا يكون سمع منه دون تلك المسألة؟! بل ربما يكون ذلك هو الظاهر إن شاء الله. فإن صح هذا: فينقدح في صدرى أن يكون أبو معاوية ومن معه قد غلط على الأعمش في جعْلهم الحديث من "مسند سعد"، ويكون أقرب ما يكون صوابًا عن الأعمش: هو ما رواه عنه عقة بن خالد وعلى بن هاشم كلاهما عن الأعمش عن أبى صالح عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -:"عن النبي - ﷺ -: أنه مر بِسَعْدٍ إلخ"، ويشبه أن يكون هذا الوجه هو المحفوظ لأمرين: الأول: أن فيه زيادة حفظها عقبة وعلى عن الأعمش في إسناده. وأغفلها غيرهم.=
[ ٢ / ١١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والثانى: ما سبق من جزم أبى حاتم الرازى بكون أبى صالح لم يرو عن سعد إلا مسألة واحدة سأله عنها، وهذه المسألة أخرجها عنه عبد الرزاق ومن ذكرناهم آنفًا. فإذا صح أن أبا صالح لم يسمع منه سواها، فيكون ما رواه عنه غيرها، محمولًا على أنه سمعه منه بواسطة، وهذه الواسطة هنا: هي التى وقعتْ في رواية عقبة بن خالد وعليّ بن هاشم عن الأعمش، وهى قول أبى صالح: "عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - " وهذا الصاحب وإن كان لم يُسَمَّ، إلا أن ذلك لا يفسد به الحديث؛ لما تقرر عند جماهير النقاد بأن إبهام الصحابى لا يضر، وعليه: يكون الإسناد صحيحًا من هذا الوجه البتة. أما رواية حفص بن غياث عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به ، فأراها وهمًا من حفص في إسناده، وكأنه سلك الجادة في روايته. لكن: تابعه صفوان بن عيسى عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبى صالح عن أبى هريرة: "أن رجلًا كان يدعو بأصبعيه، فقال رسول الله - ﷺ -: أحد أحد" هكذا أخرجه النسائي [رقم ١٢٧٢]، والترمذى [رقم ٣٥٥٧]- واللفظ له - وأحمد [٢/ ٥٢٠]، والبزار ١٥/ رقم ٨٩٣١]، والحاكم [١/ ٧١٨]، وعنه البيهقى في "الدعوات" [رقم ٢٦٥]، وغيرهم من طريق صفوان به قال الترمذى: "هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: وهذا إسناد مستقيم لولا أنه قد اختلف فيه أيضًا، فقد خولف صفوان بن عيسى في إسناده، خالفه سليمان بن بلال، فرواه عن ابن عجلان فقال: عن القعقاع بن حكيم عن أبى صالح به مرسلًا ، هكذا أخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" [٢/ ٩٩]، من طريق إسماعيل القاضى عن إسماعيل بن أبى أويس عن سليمان بن بلال به قلتٌ: ابن أبى أويس تكلموا في حفظه مع شئ شنيع أقرَّ هو به، فإن كان قد حفظه، فالوهم فيه من ابن عجلان الإمام، فقد تكلم بعضهم في بعض ما يُروى عن أبى هريرة من طريقه، واعتمد ذلك الحافظ فقال عنه بـ "التقريب": "صدوق - كذا، والصواب أنه ثقة إمام - إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبى هريرة". قلتُ: ويؤيده: أن الليث بن سعد قد رواه عنه فقال: عن القعقاع قال: حسبت أنه عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة به ..، هكذا رواه عنه بالشك، أخرجه البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٠٩٤/ طبعة الرشد]، بإسناد قوى إلى الليث به =
[ ٢ / ١١٨ ]
٧٩٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا محمد بن حازم، حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس بن أبى حازم، أن سعد بن أبى وقاص، نهض في الركعتين، فسبحوا به فاستتم، ثم قال: أكنتم ترونى أجلس؟ إنما صنعت كما رأيت رسول الله - ﷺ - صنع.
٧٩٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جعفر بن عون، أخبرنا يحيى بن سعيد، قال:
_________________
(١) = قلتُ: وإن يكن ابن عجلان قد ضبطه على الوجه الأول من طريق صفوان بن عيسى عنه، فالقول بكون الحديث محفوظًا من رواية أبى صالح عن أبى هريرة تارة، ومن روايته عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - أخرى، هو قول لا أظنه بعيدًا إن شاء الله. لا سيما وقد توبع أبو صالح على روايته عن أبى هريرة: تابعه ابن سيرين عن أبى هريرة قال: "نظر رسول الله - ﷺ - إلى رجل يشير بأصبعيه، فقال: أحد أحد" أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٥٥٠]، من طريق مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين به قلتُ: وقد توبع عليه مخلد، تابعه حفصى بن غياث عن هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة: "أن النبي - ﷺ - أبصر رجلًا يدعو بأصبعيه جميعا فنهاه، وقال: بإحداهما، باليمنى" هكذا أخرجه ابن حبان [٨٨٤]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ٧١٣]، من طريق عبد الله بن عمر بن أبان قال حدثنا حفص بن غياث به قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، لكن خولف عبد الله بن عمر في رفعه، خالفه ابن أبى شيبة، فرواه عن حفص بن غياث فقال: عن هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة: "أنه رأى رجلًا يدعو بأصبعيه كليهما فنهاه، وقال: بأصبع واحد، باليمنى" فأوقفه على أبى هريرة، هكذا أخرجه في "المصنف" [رقم ٢٩٦٨٧] حدثنا حفص بن غياث به قلتُ: وابن أبى شيبة أحفظ وأثبت، ولعل حفصًا كان لا يضبطه، ففى حفظه كلام معروف، وقد تغير بآخرة أيضًا. والرجل المبهم في الطريق المرفوع عن أبى هريرة: هو سعد بن مالك إن شاء الله. وللحديث: شاهد عن أنس بمثله مرفوعًا. عن النبي - ﷺ -: "أنه مرَّ على سعد وهو يدعو بأصبعين فقال: أحِّد يا سعد" أخرجه أحمد [٣/ ١٨٣]، بإسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع.
(٢) منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٧٥٩].
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [رقم ٣٥١٩]، ومالك [رقم ٩٤٢]، ومسلم [رقم ٢٤١٢]، والترمذى [رقم ٣٧٥٤]، وابن ماجه [رقم ١٣٠]، وابن حبان [٦٩٨٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٨٣١]، والبزار [رقم ١٠٦٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ١٤١]،=
[ ٢ / ١١٩ ]
سمعت سعيد بن المسيب، يقول: سمعت سعدًا، يقول: لقد جمع لى رسول الله - ﷺ - أبويه يوم أحد، قال يحيى: أحسبه، قال: فداك أبى وأمى، وكان سعدٌ جيد الرمى.
٧٩٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا جعفر بن عون، أخبرنا موسى الجهنى، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ -، فقال: علمنى كلامًا أقوله، قال: "قلْ: لا إلَه إِلا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَاللَّه أَكْبَر كَبِيرًا، وَالحَمْد للَّه كَثِيرًا، سبْحَانَ الله رَبِّ العالمِينَ، لا حَولَ وَلا قوَّةَ إلا بِاللَّه العَزِيزِ الحكِيمِ"، قال: هذا لربى، فما لى؟ قال: "قلِ: اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِى، وَاهْدنِى، وَعَافِنِى، وَارْزُقْنِى".
٧٩٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا أبو عامر العقدى، عن شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن محمد بن سعد، عن أبيه سعد بن أبى وقاص، عن النبي - ﷺ -، قال: "لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكمْ قَيْحًا حَتَّى يُرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".
_________________
(١) = وابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٠٩]، وجماعة، من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى - وقد تابعه ابن جدعان عند الترمذى وغيره - عن ابن المسيب عن سعد به قال الترمذى: "حديث حسن صحيح"، وقال البزار: "وهذا الحديث روى عن سعد من غير وجه، ولا نعلم روى عن سعد بإسناد أحسن من هذا الإسناد".
(٢) صحيح: مضى تخريجه: [برقم ٧٦٨].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [رقم ٢٢٥٨]، والترمذى [رقم ٢٨٥٢]، وابن ماجه [رقم ٣٢٦٠]، وأحمد [١/ ١٧٥]، والبزار [رقم ١١٧٣]، وابن أبى شيبة [رقم ٢٦٠٩٣]، والشاشى في "مسنده" [١/ رقم ١٢٠، ١٢١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٩٥]، وعبد الغنى المقدسى في "أحاديث الشعر" [رقم ٣٤]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٢/ ٦١٨، ٦١٩/ مسند عمر]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٨١]، وأبو القاسم الحنائى في "الحنائيات" [٢/ رقم ١٦٨/ طبعة أضواء السلف]، والقاضى عياض في "الغنية" [ص ٩٠]، والقاضى ابن حذلم في "الأول من حديثه عن شيوخه" [رقم ٢٩/ مخطوط/ بترقيمى]، وجماعة، من طرق عن شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن محمد بن سعد عن أبيه به قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح"، وقال البزار: "وَهَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى =
[ ٢ / ١٢٠ ]
٧٩٨ - حدثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو عامر العقدى، عن هشام الدستوائى، عن يحيى بن أبى كثير، عن الحضرمى، عن سعيد بن المسيب، قال: سألت سعدًا، عن الطيرة، فانتهرنى، وقال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ، فَإن تكُنِ الطِّيَرَةُ في شئٍ فَفِى الْفَرَسِ وَالمْرْأَةِ وَالدَّارِ".
٧٩٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدّثنا وهيبٌ، عن أبى واقد الليثى، عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، قال: "تُقْطَعُ الْيَدُ في ثَمَنِ المِجَنِّ".
_________________
(١) = عَن سَعْد إِلَّا مِن حَديثِ ابْنه مُحَمَّد، عَنْ أبيه، وَلا نَحْفَظُ أحَدًا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّد إلا يُونُسُ بنُ جُبَيْرٍ، وقَدْ رَوِى عَن غَيْرِ سعْدٍ، فَروىَ ذلك عنْ أبِى هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أبى سَعِيد، وكانَ أعْلَى مَن يَرْوِى ذَلِكَ سَعْدٌ، فَذَكَرْنَاهُ عَنْ سعْد، ولا نعْلَمُ يُرْوَى عَنْ سَعْد إِلَّا بِهَذا الإسْنَاد". قلتُ: قد خولف شعبة في إسناده، خالفه حماد بن سلمة، فَرواه عن قتادة فقَال: عن عمر بن سعد عن أبيه به فجعله عن "عمر بن سعد" بدل "محمد بن سعد" هكذا أخرجه أحمد [١/ ١٧٥]، حدثنا حسن ثنا حماد بن سلمة به قلت: قال الدارقطنى في "علله" [٤/ ٣٦٢]، بعد أن ذكر طريق حماد: "ووهم فيه، والقول قول شعبة ومن تابعه عن قتادة " ثم ذكر أن بعضهم رواه عن قتادة عن محمد بن سعد عن أبيه به ، ولم يذكر فيه "يونس بن جبير" ثم ذكر وجهًا آخر من الاختلاف في سنده ثم قال: "والصحيح حديث شعبة". قلت: وهو كما قال. وللحديث شواهد.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٧٦٦].
(٣) صحيح لغيره: أخرجه ابن ماجه [رقم ٢٥٨٦]، وأحمد [١/ ١٦٩]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ١٩٠]، وابن أبى شيبة [رقم ٢٨٠٨٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٦٣]، والبزار [/ ٣ رقم ١١٢٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٥٧]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٥٩]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٩٨]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٢٤]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ ٥٩٤٦]، والبيهقى في "سننه" [١٦٩٥٦]، وغيرهم من طرق عن وهيب بن خالد عن أبى واقد الليثى عن عامر بن سعد عن أبيه به ولفظ الطبراني والبيهقى: "قطع في مجن ثمنه خمسة دراهم"، ولفظ البزار: "تقطع اليد في ربع دينار".=
[ ٢ / ١٢١ ]
٨٠٠ - حدّثنا زهير، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن سليم بن حيان، حدّثنا عكرمة بن خالد، أن يحيى بن سعد حدثه، عن أبيه، قال: ذكر الطاعون عند النبي - ﷺ -، فقال: "رِجْزٌ أُصيبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكمْ، فَإذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتَ بِهَا فَلا تَخْرُجْ مِنْهَا، وَإذَا كَانَ بِهَا فَلا تَدْخُلْهَا".
_________________
(١) = قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن عامر إلا أبو واقد، وأبو واقد هذا روى عنه وهيب وحاتم وغيرهم". وقال الطبراني. "لم يرو هذا الحديث عن أبى واقد إلا عن وهيب، ولا يروى عن سعد إلا بهذا الإسناد". قلتُ: وهذا إسناد لا يصح؛ وأبو واقد الليثى هو صالح بن محمد، شيخ ضعيف صاحب مناكير، ولم يكن يدرى أيش الحديث؟! وإنما هو صاحب ليل وعبادة وجهاد، وقد اختلف في سنده على وهيب بن خالد، فرواه عنه جماعة من أصحابه على الوجه الماضى، وخالفهم معلى بن أسد، فرواه عنه فقال: عن وهيب، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم التيمى، عن عامر بن سعد، به ، فأسقط منه "أبا واقد" وأبدله بـ "محمد بن إبراهيم"، هكذا أخرجه الخطيب البغدادى في "تلخيص المتشابه في الرسم" [١/ ١٦٥/ طبعة سكينة الشهابى] من طريق محمد بن قارون عن سعيد بن سعد بن أيوب عن معلى به قلتُ: ومعلى ثقة صدوق، لكن الطريق إليه مخدوش، فيه من لم أقف له على ترجمة، والوجه الأول هو المحفوظ عن وهيب. لكن للحديث شواهد تشهد للفظه الأول وتقويه: منها: حديث عائشة مرفوعًا بلفظ: "يقطع يد السارق في ثمن المجن" أخرجه النسائي [رقم ٤٩٣١]، وجماعة، وهو عند البخارى ومسلم بلفظ: "لم تقطع يد سارق في عهد رسول الله - ﷺ - في أقل من ثمن المجن". وشاهد آخر: من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ: "لا تقطع اليد في ثمر معلق؛ فإذا ضمه الجرين قطعت في ثمن المجن .. " أخرجه النسائي [رقم ٤٩٥٧]، وجماعة أيضًا. وفى لفظ لابن أبى شيبة [رقم ٢٨٠٩٥]: "القطع في ثمن المجن". وفى الباب شواهد أخر.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٧٣]، والبزر [رقم ١١٩٦]، والشاشى في "مسنده" [رقم ١١٤]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٨٢، ٨٣]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٨١/ الجزء المفقود/ طبعة دار المأمون]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [٢/ ٩٤٥]،=
[ ٢ / ١٢٢ ]
٨٠١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، وأبو سعيد مولى بنى هاشم، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - يسلم عن يمينه حتى يبدو خده، وعن يساره حتى يبدو خده.
_________________
(١) = وأبو على بن شاذان في الجزء الثامن من "أحاديثه عن شيوخه/ انتقاء أبى القاسم الأزجى" [رقم ٢٥/ مخطوط/ بترقيمى]، وأبو عوانة في "صحيحه" كما في "إتحاف المهرة" [٥/ ١٤٢]، وغيرهم من طريقين عن عكرمة بن خالد عن يحيى بن سعد عن أبيه به ولفظ البزار والطبرى: "إذَا كَانَ الطَّاعُونُ بأرْضٍ فَلا تَهْبِطُوا عَلَيْه، وَإِذَا وَقَعَ بأرضٍ، وأنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا منْهَا" وهو روَاية للدورقى. قَال البزار: "وَهَذَا الحَدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعْد، عَنْ أبيه إلَّا عكْرمَةَ بْنُ خَالد، وَرَوَاهُ عَنْ عكْرِمَةَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ، فَاجْتَزأنَا بِحَدِيثِ قَتَادَةَ". قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ ويحيى بن سعد لم يرو عنه سوى عكرمة بن خالد وحده، ولم يوثقه أحد فيما أعلم، لكن للحديث طرق أخرى عن سعد به مضى بعضها [برقم ٦٩٠، ٦٩١].
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [رقم ٥٨٢]، والنسائى [رقم ١٣١٧]، وأحمد [١/ ١٧٢]، والدارمى [رقم ١٣٤٥]، وابن خزيمة [رقم ٧٢٦]، والشاشى في "مسنده" [١/ رقم ١٠٩]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٥٦]، والبزار [رقم ١١٠٠]، والبيهقى في "سننه" [٢٨٠٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٦٧]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٢٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٣٦]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤١٩]، وجماعة كثيرة، من طرق عن عبد الله بن جعفر المخرمى عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه به قلتُ: وهذا إسناد صحيح، وقد توبع عليه عبد الله بن جعفر:
(٣) تابعه مصعب بن ثابت: عند ابن خزيمة [رقم ٧٢٧]، وابن جان [رقم ١٩٩٢]، وابن أبى شيبة [رقم ٣٠٤١]، وابن ماجه [رقم ٩١٥]، وأحمد [١/ ١٨٠]، والمزى في "التهذيب" [٣/ ١٩٢]، وغيرهم.
(٤) وإبراهيم بن محمد الأسلمى: عند الشافعي [رقم ١٧٦]، ومن طريقه الخطيب في "موضح الأوهام" [١/ ٣٥٦].
(٥) ومحمد بن عمرو بن علقمة: عند الشاشى في "مسنده" [رقم ١١٠]، وأحمد [١/ ١٨٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [/ ٢١٩]، وغيرهم.=
[ ٢ / ١٢٣ ]
٨٠٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن سعد، قال: استأذن عثمان رسول الله - ﷺ - في التبتل، ولو أذن له لاختصينا.
٨٠٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: جاءه النبي - ﷺ - يعوده وهو بمكة، وهو يكره أن يموت
_________________
(١) = • وقد توبع عليه إسماعيل بن محمد أيضًا:
(٢) تابعه موسى بن عقبة عند أحمد [١/ ١٨٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٠٥]، والشاشى [١/ ١٠٧، ١٠٨]، والدورقى في"مسند سعد" [٢٥]، لكن الطريق إليه ما صح. • تنبيه: قد روى الدراوردى هذا الحديث عن مصعب بن ثابت عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن سعد ولكن بلفظ، "كان طلاب يسلم في آخر الصلاة تسليمة واحدة: السلام عليكم" هكذا أخرجه الطحاوى في شرح المعانى [١/ ٢٦٦]، حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الجيزيُّ، وَرَوْحُ بْنُ الفَرَجِ، قَالا: ثنا أحْمَدُ بْنُ أبِى بكْرٍ الزُّهْرِىُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد الدَّرَاوردَيُّ به قلتُ: وهذا وهْم من الدراوردى إن شاء الله، وقد خالفه إمام الدنيا وجَبل الحفظ عبد الله بن المبارك، فرواه عن مصعب بإسناده نحو لفظ المؤلف، وذكر فيه أنه سلَّم تسليمتين. ورواية ابن المبارك: عند ابن خزيمة وابن حبان والطحاوى، والمزى في "تهذيبه" وغيرهم كما مضى.
(٣) وتابعه أيضًا: محمد بن عمرو كما مضى.
(٤) وتابعهما: بشر بن السرى عند ابن ماجه [رقم ٩١٥]، وغيره. قلتُ: فهؤلاء ثلاثة من المحدثين خالفوا الدراوردى في لفظه، والحق معهم. وقد أنكر ابن عبد البر اللفظ الماضى على الدراوردى، وجزم بكونه وهم فيه، كما تراه في "التمهيد" [١١/ ٢٠٧]، ونحوه صنع الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٦٧]، والأمر أشبه بما قالاه؛ لولا أن مصعب بن ثابت قد ضعفه النقاد لسوء حفظه، فلعل الاضطراب في متنه إنما هو منه نفسه.
(٥) صحيح: مضى تخرجه [برقم ٧٨٨].
(٦) صحيح: أخرجه البخارى [رقم ٢٥٩١]، ومسلم [رقم ١٦٢٨]، والنسائى [رقم ٣٦٢٧]، وأحمد [١/ ١٧٢]، والبيهقى [رقم ١٥٤٧٤]، وجماعة من طرق عن الثورى عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه به مطولًا ومختصرًا. قلتُ: وقد مضى مختصرًا من هذا الطريق [برقم ٧٣٠].
[ ٢ / ١٢٤ ]
بالأرض التى هاجر منها، فقال النبي - ﷺ -: "يَرْحَمُ الله سَعْدَ بْنَ عَفْرَاءَ"، ولم يكن له إلا ابنةٌ واحدةٌ، فقال: يا رسول الله، أوصى بمالى كله؟ قال: "لا"، قال: فالنصف؟ قال: "لا"، قال: فالثلث؟ قال: "الثُّلُث، وَالثُّلُث كَثِيرٌ، إنَّكَ إن تَدَعْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهمْ. عَالَةً يَتَكَفَّفونَ في أَيْدِيهِمْ، وَإنَّكَ مَهْمَا تنْفِقْ مِنْ نَفَقَة فإنهَا صَدَقَةٌ، حَتى اللُّقْمَة الَّتِي تَرْفَعُهَا في فِيِّ امْرَأَتِكَ، وَلَعَل الله أَنْ يَرْزقَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ أنَاسٌ وَيُضرَّ بِكَ آخَرُونَ".
٨٠٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا أسامة بن زيد، حدّثنا أبو عبد الله
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [١٣٨٧]، - وعنده مختصرًا - وأحمد [١/ ١٨٣]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ١٢٠]، والحاكم [٤/ ٥٨٥]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٤٦ - ١٤٧]، وغيرهم، من طرق عن أسامة بن زيد الليثى عن أبى عبد الله القراظ عن سعد وأبى هريرة كلاهما به قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". قلت: بلى أخرجه مسلم ولكن مختصرًا. وقد توبع عليه أسامة بن زيد: تابعه:
(٢) عمر بن نبيه الكعبى عن أبى عبد الله القراظ لكن ذكره عن سعد وحده أخرجه مسلم [رقم ١٣٨٧]، مختصرًا.
(٣) وتابعهما: موسى بن أبى عيسى ومحمد بن عمرو بن علقمة كلاهما عن أبى عبد الله القراظ لكن عن أبى هريرة وحده ، هكذا أخرجه مسلم أيضًا [رقم ١٣٨٦]، وكذا أخرجه أيضًا من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس وعمرو بن يحيى بن عمارة عن القراظ عن أبى هريرة به مختصرًا، وهكذا رواه جماعة عن القراظ:
(٤) تارة عنه عن أبى هريرة به
(٥) وتارة عنه عن سعد به
(٦) وتارة عنه عن سعد وأبى هريرة كلاهما به وكلها أوجه محفوظة. وللحديث: طرق أخرى عن سعد نحوه مضى بعضها [برقم ٦٩٩]، وشواهده كثيرة، يأتى بعضها [برقم ٥٩٩١].
[ ٢ / ١٢٥ ]
القراظ، أنه سمع سعد بن مالك، وأبا هريرة، يقو لان: قال رسول الله - ﷺ - "اللَّهمَّ بَارِكْ لأَهْلِ المدِينَةِ في مَدِينَتِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ في صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ في مُدِّهِمْ، اللَّهمَّ إن إبرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَإنِّى عَبْدُكَ وَرَسولُكَ، وَإن إبرَاهِيمَ سَأَلَكَ لأَهْلِ مَكَّةَ، وَإنِّى أَسْألُكَ لأَهْلِ المدِينَةِ مِثْلَ مَا سَألَكَ إبرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكَّةَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، إن المدينَةَ مُشَبَّكَةٌ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكَان يَحْرُسَانِهَا، لا يَدْخلهَا الطَّاعُون وَلا الدَّجالَ، مَنْ أَرَادَهَا بِسوءٍ أَذَابَه الله كمَا يَذوبُ الملْحُ في الماءِ".
٨٠٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا مالك، عن الزهرى، عن
_________________
(١) صحيح: أخرجه مالك في "الموطأ/ رواية يحيى الليثى" [رقم ٧٦٣]، و[رقم ١١٠٧/ رواية أبى مصعب]، ومن طريقه الترمذى [رقم ٨٢٣]، والنسائى [٢٧٣٤]، وأحمد [١/ ١٧٤]، والشافعى [رقم ١٠٥٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٤١]، وعبد الرزاق في "الأمالى" [رقم ١٤٣]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ١٢٥]، والشاشى في "مسنده" [رقم ١٦٦]، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٢٧١]، وابن حبان [رقم ٣٩٢٣]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ١٠٩]، والفسوى في المعرفة [١/ ٢٩٤]، وأبو القاسم البغوى في "حديث مصعب الزبيرى" [رقم ١٤٨]، وأبو القاسم الجوهرى في "مسند الموطأ" [ص ٥٦]، وأبو طاهر المخلص في "الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح ابن أبى الفوراس" [رقم ١١٦/ مخطوط/ بترقيمى]، والبيهقى [رقم ٨٦٣٦]، وأبو إسحاق المزكى في "المزكيات/ تخريج الدارقطنى" [رقم ١١٥/ طبعة دار البشائر الإسلامية]، وجماعة من طرق عن الزهرى عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل به قال الترمذى: "هذا حديث صحيح". قلت: وسنده قوى مستقيم، ومحمد بن عبد الله بن نوفل يقول عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" - يعنى عند المتابعة - وإلا فليِّن الحديث، وجهَّله غير واحد من المتأخرين أيضًا، وأعلوا به هذا الحديث، ويردُّ عليهم: أن الإمام مالك بن أنس قد أخرج له هذا الحديث في "موطئه" وقد عُرف عنه شدة الحيطة في الرواية؛ والتثبت فيما يحتج به من أخبار؛ وليس مثله ممن يحتج بالمجاهيل والأغمار، بل كل من أخرج عنه في "موطئه" فهو ثقة مرضى عنده؛ وإن ضعفه أو جهله غيره.=
[ ٢ / ١٢٦ ]
محمد بن عبد الله بن نوفل، أنه سمع سعد بن مالك، والضحاك بن قيس عام حج معاوية، وهما يذكران، التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله، فقال سعدٌ: بئس ما قلت يا ابن أخى، فقال الضحاك: قد نهى عمر عنها، فقال سعدٌ: قد صنعها رسول الله - ﷺ - وصنعناها معه.
٨٠٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبى، قال: سمعت يعلى، عن سليمان بن أبى عبد الله، قال: شهدت سعد بن أبى وقاص وأتاه قومٌ في عبد لهم أخذ سعدٌ سلبه، رآه يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله - ﷺ - فأخذ سلبه، فكلموه في أن يرد عليهم سلبه فأبى، وقال: إن رسول الله - ﷺ -، قال حين حد حدود حرم المدينة، فقال: "مَنْ أَخَذْتُمُوهُ يَصيدُ في هَذه الحُدُودِ، فَمَنْ أَخَذَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ"، فلا أرد عليكم طعمةً أطعمنيها رسول الله - ﷺ -، ولكن شئتم غرمت لكم ثمن سلبه.
_________________
(١) = وبرهان ذلك: ما أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [١/ ١٤/ المقدمة]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٦٨]، من طريقين عن بشر بن عمر الزهرانى - الثقة المشهور - قال: "سألت مالك بن أنس عن رجل فقال: هل رأيته في كتبى؟ قلت: لا، قال: لو كان ثقة لرأيته في كتبى". قلتُ: فيقدَّم توثيق مالك على تجهيل هؤلاء المتأخرين بلا ريب، وهكذا ذكره ابن حبان في "الثقات" وأخرج له هذا الحديث في صحيحه". وقد اختلف في سنده على الزهرى، فرواه مالك ويونس الأيلى وعقيل بن خالد، وغيرهم عنه على الوجه الماضى. وخالفهم ابن عيينة، فرواه عن ابن شهاب فلم يقم إسناده، فقال: عن ابن شهاب عن سعد به ..، هكذا منقطعًا، والمحفوظ الأول. راجع: "علل الدارقطنى" [٤/ ٣٩٢].
(٢) صحيح: دون قوله: "من أخذتموه يصيد": أخرجه أبو داود [رقم ٢٠٣٧]، وأحمد [١/ ١٧٠]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ١٢٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٩١]، وفى "مشكل الآثار" [١٢/ ٢٨٦، ٢٨٧]، والبيهقى [رقم ٩٧٥٦]، والمزى في "التهذيب" [١٢/ ١٩]، وغيرهم، من طرق عن جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبى عبد الله عن سعد به قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ وسليمان شيخ غائب الحال، لم يرو عنه سوى يعلى بن حكيم وحده، ولم يوثقه سوى ابن حبان الإمام، وأجزمُ أنه لا يعرف من حاله شيئًا، بل نسخ ترجمته =
[ ٢ / ١٢٧ ]
٨٠٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا معاوية بن عمرو، حدّثنا زائدة، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، قال: "الشهر هَكذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَشْرٌ وَعَشْرٌ وَتِسْعٌ مَرَّةً".
_________________
(١) = من "تاريخ البخارى" ثم وضعها في "ثقاته" كعادته في تراجم رجالات الصدر الأول، لكن للحديث طرق أخرى عن سعد نحوه: منها: طريق إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد: "أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبدًا يقطع لضجرًا أو يخبطه، فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئا نفَّلنيه رسول الله - ﷺ -!! وأبى أن يرد عليهم". أخرجه مسلم [رقم ١٣٦٤]- واللفظ له - وأحمد [١/ ١٦٨]، والبزار [رقم ١١٠٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٩١]، وغيرهم، من طرق عن أبى عامر العقدى عن عبد الله بن جعفر المخرمى عن إسماعيل بن محمد به قلت: وهذا إسناد صحيح، لكن قد خولف أبو عامر العقدى في إسناده، خالفه أبو سعيد عبد الرحمن مولى بنى هاشم، فرواه عن عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن سعد به ، ولم يذكر فيه "عامر بن سعد" هكذا أخرجه أبو سعيد الجندى في "فضائل المدينة" [رقم ٦٨]، حدثنا محمد بن المنصور ثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم به قلتُ: وأبو سعيد صدوق متماسك. لكن قال أحمد: "كان كثير الخطأ" ونحوه قال زكريا الساجى، فالظاهر أنه وهم في إسناده، وإن شئت قلتَ: قصَّر في إسناده، وأبو عامر العقدى ثقة حافظ نبيل إمام، وقد توبع عليه عند الحاكم [١/ ٦٦٢]، وغيره. وللحديث طرق أخرى عن سعد بنحوه، وليس فيها: "من أخذتموه يصيد" فتلك جملة لا تصح؛ لتفرد سليمان بن أبى عبد الله بها. وهو مجهول الصفة كما مضى. وباقى طرقه: عند البيهقى [٥/ ١٩٩].
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٠٨٦١]، والنسائى [٢١٣٥]، وابن ماجه [١٦٥٧]، وأحمد [١/ ١٨٤]، وابن خزيمة [١٩٢٠]، والبزار [١١٨٢]، وابن أبى شيبة [٩٦٠٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٢٢]، وأبو جعفر الأصبهانى في "حديثه" [رقم ٣٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "معجم شيوخه" [١/ ٣٤٩]، والشاشى في "مسنده" [رقم ١١٥]، والمحاملى في "أماليه" [رقم ٣٩٩]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [٢/ ٩٤٣]، والقاضى ابن حذلم=
[ ٢ / ١٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في "حديثه عن شيوخه" [رقم ٣٣/ مخطوط/ بترقيمى]، وأبو موسى المدينى في "الأول من منتهى رغبات السامعين في عوالى أحاديث التابعين" [رقم ٣٧/ مخطوط/ بترقيمى]، والخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٢٣٧]، والذهبى في "معجم شيوخه" [١/ ١٢٦ - ١٢٧]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد عن محمد بن سعد عن أبيه به مثله وبنحوه قال البزار: "وقد روى عن النبي - ﷺ - من غير وجه، وأعلى من روى هذا اللفظ عن النبي - ﷺ - سعد بهذا الإسناد، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، وقد رواه غير واحد عن إسماعيل عن محمد بن سعد مرسلًا، وأسنده جماعة منهم زائدة ومحمد بن بشر ومروان بن معاوية". قلتُ: هكذا رواه محمد بن بشر العبدى وزائدة وابن المبارك ومروان بن معاوية كلهم عن إسماعيل به مرفوعًا وتابعهم:
(٢) ورقاء بن عمر كما ذكره الدارقطنى في "علله" [٤/ ٣٥٨]. ٢ و٣ - وابن المبارك، وخالد الواسطى: كما ذكره ابن أبى حاتم الرازى في "العلل" [٣/ ١٣٢/ طبعة سعد الحميد]. وخالفهم جميعًا: محمد بن عبيد الطنافسى، فرواه عن إسماعيل فقال: عن محمد بن سعد به مرسلًا ، هكذا أخرجه النسائي [رقم ٢١٣٧]. وتوبع الطنافسى على هذا الوجه المرسل، تابعه:
(٣) يحيى القطان: كما نقله عنه النسائي عقب الحديث الماضى.
(٤) ووكيع: كما ذكره ابن أبى حاتم الرازى في "العلل" [٣/ ١٣٢/ طبعة سعد الحميد].
(٥) وتابعهما: عليّ بن مسهر، كما ذكره الدارقطنى في "علله" [٤/ ٣٥٩]. وقد رجَّح أبو حاتم الوجه الأول، فقال: "المُتّصلُ عن مُحمّد بن سعدٍ، عن أبيه، عن النَّبى ﷺ - أشبهُ؛ لأن الثقات قدِ اتفقُوا عليهِ" نقله عنه ابنه في "العلل". أما الدراقطنى: فقَد رجَّح الوجهين جميعًا فقال في "العلل": "وكان إسماعيل بن أبى خالد مرة يصله ومرة يرسله". قلت: وهذا الجمع أولى مائة مرة من تخطئة ثقة واحد فضلًا عن جماعة من الأثبات، وقد اختلف فيه على إسماعيل على لون ثالث، راجع "علل الدارقطنى" [٤/ ٣٥٩] =
[ ٢ / ١٢٩ ]
٨٠٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن ابن إسحاق، حدّثنا عبد الله بن محمد بن أبى عتيق، عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "إذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ، وَهُوَ في المسْجِدِ، فَلْيغَيِّبْ نخَامَتَهُ، لا يُصيب جِلْدَ مُؤْمِنٍ أَوْ ثَوْبَهُ فَيُؤْذِيَه".
٨٠٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن ابن إسحاق، حدثنى محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن إبراهيم بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه،
_________________
(١) = والمحفوظ هو الوجهان الماضيان، فكأن ابن أبى خالد كان ينشط فيوصله ويجوده، ثم يكسل أحيانًا فيرسله، وإعلال الأخبار بمطلق هذا الأمر مجازفة. نعم: قد يُرجَّح الوصل على الإرسال أحيانًا أو العكس، وليس لهذا قاعدة ثابتة نحتكم إليها، وإنما ذلك حسب كل حديث وملابساته الخاصة به، وهذا الحديث الماضى ظهر لنا عدم ترجيح أحد الوجهين على الآخر، أعنى: الوصل والإرسال، وهكذا ظهر للدارقطنى أيضًا، ففزعنا إلى القول بأن كلا الوجهين محفوظان، وإلا لزمنا توهيم جماعة من الثقات فيما لم يقم برهان على التوهيم إلا مجرد المخالفة، فاحفظ هذا فإنه مهم.
(٢) حسن: أخرجه أحمد [١/ ١٧٩]، وابن خزيمة [١٣١١]،، والبزار [رقم ١١٢٧]، وابن أبى شيبة [رقم ٧٤٧٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [٥/ ١٢٩]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٩٦] ١٩٧، ١٩٨]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١١١٧٩]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبى عتيق عن عامر بن سعد عن أبيه به نحوه قال البزار: "وَهَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد، إلَّا منْ هَذَا الوَجْه وَلا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَامر بْن سَعْد، إلَّا عَبْدَ الله بْنَ مُحَمَّد بْنِ عَبْد الرحْمَنِ بنِ أَبِى عَتِيقِ"، وقالَ الهيثمى في "المجمع" [٢/ ١٢٨]: "رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله موثقون". قلت: وهذا إسناد حسن صالح، وابن إسحاق قد صرح بالسماع كما ترى، وهو إمام في المغازى والسير، صدوق متماسك في الرواية على أوهام له. ومن كذبه فذالك لحسدٍ أو لعداوة أو نفْثة مصدور، والرجل أشرف من أن يكذب. وليس هنا مقام شرح لذلك، وباقي رجال الإسناد ثقات مشاهير، وقد وجدتُ الحافظ في "الفتح" [١/ ٤٠٦] قد حسَّن سنده أيضًا.
(٣) صحيح: قد مضى الكلام على هذا الطريق في تخريج الحديث [رقم ٧١٨]، فانظره غير مأمور.
[ ٢ / ١٣٠ ]
أنه سمع رسول الله - ﷺ -، يقول لعلى هذه المقالة: "أَفَلا تَرْضَى يَا عَلَيُّ، أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِى؟! ".
٨١٠ - أَخْبَرَنَا أبو يعلى أحمد بن عليِّ بن المثنى الموصلى، حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثنى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد، أن محمد بن سعد بن أبى وقاص حدثه، عن سعد بن أبى وقاص، قال: استأذن عمر على رسول الله - ﷺ -، وعنده نساءٌ من قريش يكلمنه ويستكثرنه، عاليةٌ أصواتهن، فلما استأذن قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له رسول الله - ﷺ -، ورسول الله يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله! فقال رسول الله - ﷺ -: "عَجِبْتُ منْ هَؤُلاءِ اللاتِى كُنَّ عِنْدِى، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الحجَابَ"، قال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن! ثم قال عمر: أبى عدوات أنفسهن، أتهبننى ولا تهبن رسول الله - ﷺ -؟! قلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله - ﷺ -، قال رسول الله - ﷺ: "وَالذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إلا سَلَكَ فَجًّا غَيرَ فَجِّكَ".
٨١١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: سمعت أبى يحدث، عن
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٣١٢٠]، ومسلم [٢٣٩٦]، وأحمد [١/ ١٧١]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٣٠]، وابن حبان [٦٨٩٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٧٨٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ١٨١]، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات [رقم ١١٩، ١٢٠]، والشاشى في "مسنده" [رقم ١١٨، ١١٩]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٨٣ - ٨٤]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [ص ٢١٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٤/ ٧٨]، وجماعة، منْ طرق عن صالح بن كيسان عن الزهرى عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد عن محمد بن سعد عن أبيه سعد به نحوه قال البزار: "وَهَذَا الحَديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْه بهَذَا الإسْنَاد".
(٢) صحيح لغيره: دَون قوله "أكروا بالذهب وَالفضة": أخرجه أبو داود [رقم ٣٣٩١]، والنسائى [رقم ٣٨٩٤]، وابن أبى شيبة [رقم ٢٢٤٤٠]، وأحمد [١/ ١٧٨]، والدارمى [رقم ٢٦١٨]، وابن حبان [رقم ٥٢٠١]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٨٢]، والبيهقى في "سننه" [رقم ١١٥٠٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١١١]، =
[ ٢ / ١٣١ ]
محمد بن عكرمة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى لبيبة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبى وقاص، أن أصحاب المزارع في زمان رسول الله - ﷺ - كانوا يكرون مزارعهم بما يكون على السواقى من الزرع، وما سعد بالماء مما حول البئر، فجاءوا رسول الله - ﷺ -، فاختصموا في بعض ذلك، فنهاهم رسول الله - ﷺ - أن يُكرُوا بذلك، وقال لهم: "أَكْروا بِالذهبِ وَالْفِضَّةِ".
_________________
(١) = والبخارى في "تاريخه" [١/ ١٩٥]، وتمام في "فوائده" [رقم ١١٢٧]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٥٩ - ١٦٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ٤٥]، والمزى في "التهذيب" [٢٦/ ١٣٢]، وغيرهم، من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد بن عكرمة عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن ابن المسيب عن سعد به نحوه قلت: وهذا إسناد منكر معلول، ومحمد بن عكرمة شيخ مجهول الحال كما قال ابن القطان الفاسى في "بيان الوهم والإيهام" [٢/ ٣٨]، وابن لبيبة ضعفه ابن معين والدارقطنى، ووثقه ابن حبان وحده، ويقال له: "ابن لبيبة" و: "ابن أبى لبيبة" فكلاهما صحيح كما أشار إليه الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٩٣]. وقد اختلف في سنده أيضًا، فرواه جماعة عن إبراهيم بن سعد: منهم يزيد بن هارون، واختلف عليه في سنده، فرواه عنه الثقات الأثبات على الوجه الماضى، وخالفهم: أبو موسى محمد بن المثنى الزمن، فرواه عنه فقال: حَدَّثنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا إِبْرَاهيمُ بْنُ سَعيد، عَن مُحَمَّد بْنِ عَبْد الَرحْمَنِ بْنِ لبيبَةَ، عَنْ سَعيد بْن المُسَيَّب، عَنْ سَعْد به نحوه ، فأسقط منه: "محمد بن عكرمة" بين إبراهيم وابن لبيبة، هَكذا أخرجه البزار [رقم ١٠٨١]، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى به قلت: قد ذكر ابن القطان هذا الوجه في "بيان الوهم" ثم قال: "وهو هكذا منقطع، ولا بد في اتصاله منه"، والوجه الأول هو الصواب عن إبراهيم، ولعل الوهم فيه من البزار نفسه، فقد كان صاحب أوهام على حفظه ومعرفته، وشيخه محمد بن المثنى: إمام حافظ ثقة مأمون. وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على ابن المسيب على ألوان غريبة، أطنب النسائي في تتبعها بـ "سننه" [٧/ ٤٠، ٤١]، و[٧/ ٤٥]، وليس الحديث محفوظًا عن سعد أصلًا. لكن: في الباب شواهد عن جماعة من الصحابة بالنهى عن كراء الأرض. وأقربها إلى لفظ المؤلف: حديث رافع بن خديج من طريق ربيعة عن حنظلة بن قيس عن رافع بنحوه =
[ ٢ / ١٣٢ ]
٨١٢ - حدّثنا زحمويه، حدّثنا شريك، عن أبى حصين عن مصعب بن سعد قال صليت فطبقت فنهانى أبى وقال: أمرنا أن نضع أيدينا على الركب.
٨١٣ - حدّثنا عبد الواحد بن غياث أبو بحر، حدّثنا الحارث بن نبهان، حدّثنا عاصم
_________________
(١) = أخرجه مسلم [رقم ١٥٤٧]، ومالك [رقم ١٣٩٠]، والبخارى [رقم ٢٢٠٢]، وأبو داود [رقم ٣٣٩٢]، والنسائى [رقم ٣٨٩٨]، وجماعة كثيرة، لكن عندهم الإذن في الكراء بالذهب والفضة إنما هو من قول رافع موقوفًا عليه، وليس مرفوعًا كما في حديث سعد. ولفظ مسلم: "عن حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض، فقال: نهى رسول الله - ﷺ - عن كراء الأرض، قال: فقلت: أبالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس به"، على أنه قد اختلف في إسناده ومتنه على رافع بن خديج على أوجه كثيرة متباينة إسنادًا ومتنًا، وشرح ذلك هنا وتحريره يطول جدًّا، وسيأتى شاهد آخر: في النهى عن كراء الأرض من حديث جابر [برقم ١٩٩٦].
(٢) صحيح: أخرجه الخطيب في "الكفاية" [١/ رقم ٢٠١/ طبعة دار الهدى]، من طريق شريك عن أبى حصين عثمان بن عاصم الأسدى عن مصعب بن سعد عن أبيه به قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ شريك هو القاضى النخعى المشهور بسوء حفظه، أما أبو حصين فهو عثمان بن عاصم الثقة المشهور. لكن للحديث طرق أخرى عن مصعب بن سعد به منها ما رواه جماعة عن أبى يعفور قال: سمعت مصعب بن سعد يقول: "صليت بجانب أبى فطبقت بين كفى ثم وضعتها بين فخذى فنهانى أبى، وقال: كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب". أخرجه البخارى [٧٥٧]- واللفظ له - ومسلم [٥٣٥]، وأبو داود [٨٦٧]، والترمذى [٢٥٩]، والنسائى [١٠٣٢]، والدارمى [١٣٠٣]، وابن حبان [١٨٨٢]، والطيالسى [٢٠٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٣٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٠٥٥]، والبيهقى [٢٣٧٦]، وجماعة. وقد توبع عليه أبو يعفور: تابعه الزبير بن عدى عند مسلم [٥٣٥]، والنسائى [١٠٣٣]، وابن ماجه [٨٧٣]، وأحمد [١/ ١٨١]، وابن خزيمة [٥٩٦]، والبزار [١١٦٤]، وجماعة كثيرة، وكذا تابعه أبو إسحاق السبيعى وغيره عن مصعب به
(٣) صحيح لغيره: أخرجه ابن ماجه [رقم ٨٢٢]، والترمذى في "العلل" [ص/ ٩٠/ طبعة عالم الكتب]- وعنده معلقًا - والبزار [رقم ١١٥٨]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٩١]،=
[ ٢ / ١٣٣ ]
ابن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة] و: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان].
_________________
(١) = والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢١٧]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٧٤]، وأبو بكر محمد بن إبراهيم العدوى في "جزء من حديثه عن شيوخه" [رقم ١١/ مخطوط/ بترقيمى]، وغيرهم، من طرق عن الحارث بن نبهان عن عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه به قال البزار: "هَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد إلَّا منْ هَذَا الوَجْه، والحارِثُ بْنُ نَبْهَانَ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذكْرُنَا لهُ وَقَدْ خَالَفَهُ الحسَيْنُ بْنُ وَاقد، وَعَبْدُ الملَك بنُ الْوليدِ بْنِ مَعْدَانَ فَرَوَيَاهُ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أبى وَائل، عَنْ عَبْد الله، وَهُوَ عنْدى الصَّوَابُ". وَقالَ البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٣١] "هذا إسناد ضعَيف الحارث بن نبهان متفق على تضعيفه". قلتُ: وهذا إسناد منكر، وابن نبهان منكر الحديث ليس بشئ، وقد أنكره عليه العقيلى، وساقه له في ترجمته من "الضعفاء" مع جملة أخرى من أحاديثه ثم قال: "هذه الأحاديث لا يتابع عليها؛ أسانيدها مناكير، والمتون معروفة بغير هذه الأسانيد"، وكذا أنكره عليه ابن عدى، وقال بعدما ساق له هذا الحديث مع آخر: "وهذان الحديثان بهذا الإسناد لا يرويهما فيما أعلمه عن عاصم غير الحارث بن نبهان". وقد خولف في إسناده أيضًا، خالفه الحسين بن واقد، فرواه عن عاصم فقال: عن أبى وائل عن ابن مسعود به مرفوعًا ، فجعله من "مسند ابن مسعود" هكذا أخرجه البزار [رقم ١٧٢٠]، والترمذى في "علله الكبير" [ص/ ٩٠/ طبعة عالم الكتب]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٥٥٢٠] ومحمد بن مخلد العطار في "المنتقى من الجزء الثاني من حديثه" [رقم ٧٢/ مخطوط/ بترقيمى]، من طريقين عن الحسين به قال البزار: "وَهَذَا الحديثُ قَدْ رَواهُ عَبْدُ الملك بْنُ الوليدِ بْن مَعْدَانَ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ أبى وَائِلٍ، وَزرٍّ، عَنْ عَبْد اللهِ"، ثَم أخرجه [رقم ١٨٤٢]، من طرَيق يونُسُ بْنِ مُحَمَّد، قَال: حَدَّثنَا عَبدُ الملك بْنُ الوَليد بْن مَعْدانَ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ زرٍّ، وأبى وَائلٍ، عَنْ عَبْد الله به قلتُ. وهَذا هو المحفوظ. وهو الذي رجحه البزار وقال: "وَهو عندى الصواب" وكذا رجحه البخارى وقال: "حديث الحسين بن واقد عن عاصم عن أبى وائل عن عبد الله أصح" نقله عنه الترمذى في "العلل". وقد توبع عليه حسين بن واقد، تابعه عبد الملك بن الوليد بن معدان عند البزار [رقم ١٨٤٢] وغيره. وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة مثله، منهم: ابن عباس. وسيأتى الكلام عليه [برقم ٢٥٣٠].
[ ٢ / ١٣٤ ]
٨١٤ - حدّثنا عبد الواحد، حدّثنا الحارث بن نبهان، حدّثنا عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خِيَاركمْ من تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وعلَّمهُ"، قال: وأخذ بيدى فأقعدنى مقعدى هذا أقرئ.
_________________
(١) صحيح: المرفوع منه فقط: أخرجه ابن ماجه [٢١٣]، والدارمى [٣٣٣٩]، وسعيد بن منصور في "تفسيره" [رقم ٢٠]، ومن طريقه تمام في "فوائده" [١/ رقم ٢١٣]، والبزار [رقم ١١٥٧]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٧١]، وابن الضريس في "فضائل القرآن" [رقم ١٣١]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٥٠]، والطبرانى في "الأوسط" [رقم ٦/ ٦٣٣٩]، وأبو ذر الهروى في "فضائل القرآن" كما في "لمحات الأنوار ونفحات الأزهار ورى الظمآن لمعرفة ما ورد من الآثار في ثواب قارئ القرآن" [ص/ ٨٣/ طبعة دار البشائر]، وابن عدى [٢/ ١٩١]، والعقيلى [١/ ٢١٧]، والدارقطنى في "الغرائب والأفراد/ أطرافه" [١/ ١٢٩ - ١٣٠/ الطبعة التدمرية]، والآجرى في "أخلاق حملة القرآن" [رقم ١٧]، وعليّ بن عمر الحربى في "الفوائد المنتقاه عن الشيوخ العوالى" [رقم ٧]، ومن طريقه المزى في "تهذيبه" [٩/ ٢٩٠]، والخلعى في "الخلعيات" [١/ ٢١٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٤٣] و[١٦/ ٣٩٨]، وغيرهم من طرق عن الحارث بن نبهان عن عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه به قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سعد إلا بهذا الإسناد تفرد به الحارث بن نبهان". وقال البزار: "هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه إلا الحارث بن نبهان"، وقال الدارقطنى: "غريب من حديث عاصم بن أبى النَّجُود عن مصعب، تفرد به الحارث بن نَبْهان". وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٣١]: "هذا إسناد ضعيف لضعف الحارث بن نبهان". قلتُ: وهذا إسناد واه، مضى أن الحارث بن نبهان شيخ لا يساوى فلسًا، وقد كان في نفسه صدوقًا، لكنه كان لا يدرى ما يحدِّث حتى كثرت المنكرات في روايته؛ فغسل النقاد أيديهم من حديثه، راجع: ترجمته في "التهذيب" [٢/ ١٣٨]، وقد أنكر عليه العقيلى وابن عدى والذهبى هذا الحديث، وساقوه له في ترجمته من "الضعفاء"، لكنه توبع عليه: فرواه أحمَدُ بن مَسعُود الزُّبيريُّ، عَن مُوسَى بن نَصر، عَن فَيض بن وثيق، عَن أبى أُمَيَّة بن يَعلَى، عَن عاصِمٍ بإسناده به هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٢٧]، ثم قال: "وَوَهِم فِيهِ - يعنى أحمد بن مسعود - وإِنَّما رَواهُ الفَيضُ بن وثِيقٍ، عَنِ الحارِثِ بنِ نَبهان، عَن عاصِم".=
[ ٢ / ١٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: والفيض بن وثيق قد كذبه ابن معين بخط عريض، فلا فاض فيضه، راجع ترجمته: من "تاريخ بغداد" [١٢/ ٣٩٨]، فلعله كان يتلون في روايته، وقد خولف فيه الحارث بن نبهان فيه أيضًا، فقال البزار: "وَقَدْ خَالَفَ الحارِثَ بْنَ نَبْهَانَ في إسْنَاد هَذَا الحديث: شَريكٌ، فَرَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ عَاصم، عَنْ أبى عَبْد الرحْمَنِ السُّلَمِى، عَنْ عَبد الله بْنِ مَسْعُودَ، وَالحارثُ فَغَيْر حَافظ، وَشَرِيكٌ يَتَقَدَّمُهُ عندَ أهْلِ الحديث وإِنْ كَانَ غَيْرَ حَافظ أَيْضًا". قلت: ورواية شريك: أخرجها الطبراني في "الكبير" [١٠/ ١٠٣٢٥]، وفى "الأوسط" [٣/ ٣٠٦٢]، وابن الضريس في "فضائل القرآن" [رقم ١٣٤]، والطحاوى في "شرح المشكل" [١٣] [١١٧]، وغيرهم من طريق شريك به قال الطبراني: "لم يروه عن عاصم إلا شريك". وقال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٤٣]: "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وإسناده فيه شريك وعاصم، وكلاهما ثقة وفيهما ضعف". قلت: أما عاصم فصدوق متماسك، وأما: شريك فهو مشهور بسوء حفظه ين النقاد، وقد اختلف عليه في إسناده أيضا، فرواه عنه يحيى بن إسحاق السيلحينى، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ الجُدِّيُّ، والهيثم بن يمان، كلهم عن شريك على الوجه الماضى، وتابعهم: محمد بن بكير الحضرمى، عند الخطيب في "تاريخه" [١/ ٩٦ - ٩٧]، لكنه قرن: "عطاء بن السائب" مع "أبى عبد الرحمن" في سنده. قلت: وخالفهم جميعًا: الوليد بن صالح الضبى، فرواه عن شريك فقال: ثنا شريك عن عاصم بن بهدلة عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود به ، فأسقط منه: "أبا عبد الرحمن السلمى" وأبدله بـ: "بأبى وائل"، هكذا أخرجه تمام في "فوائده" [رقم ١/ ٢١٤]، وأبو علي بن شاذان في "جزء من حديثه" [رقم ١٥/ مخطوط/ بترقيمى]، من طريقين عن الوليد به قلت: والوليد ثقة مشهور من رجال "الشيخين"، ثم جاء إسحاق بن عبد الله البرقى ورواه عن شريك فقال: ثنا شريك عن عاصم بن بهدلة عن أبى عبد الرحمن السلمى عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أفضلكم من قرأ القرآن وأقرأه"، فنقله إلى "مسند عثمان"، هكذا أخرجه تمام في "فوائده" [رقم ١/ ٢١٠]، أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعى: ثنا محمد بن الخضر البزاز بالرقة ثنا إسحاق بن عبد الله البرقى به =
[ ٢ / ١٣٦ ]
٨١٥ - حدّثنا أبو كريب، حدّثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدثتنى أم عبد الله بنت نابل مولاة عائشة بنت سعد، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد، قال: كنت أمشى مع رسول الله - ﷺ -، فوجد ثفروقةً فيها تمرٌ، فأخذ تمرةً وأعطانى تمرةً.
_________________
(١) = قلتُ: وتوبع إسحاق على هذا اللون عن شريك، تابعه: خالد بن عمرو، كما ذكره الدارقطنى في "علله" [٣/ ٥٩]، وهكذا رواه حفص بن سليمان عن عاصم عن أبى عبد الرحمن عن عثمان به ذكره الدارقطنى في "العلل" [٣/ ٥٨]، وحفص بن سليمان هذا هو الأسدى المقرئ، وقد تركوه وتناولوه شديدًا، أما يحيى بن عبد الحميد الحمانى فهو في واد آخر، فقد رواه عن شريك فقال: "عن عاصم عن أبى عبد الرحمن السلمى عن النبي - ﷺ -" هكذا مرسلا، ليس فيه "ابن مسعود" ولا "عثمان" ولا غيرهما، ذكره الدارقطنى في "علله" [٣/ ٥٨]. قلتُ: ويشبه عندى أن يكون شريك قد اضطرب فيه فلم يدر ما يقول؟ وقد رأيتُ أبا حاتم الرزاى قد رجَّح الوجه الأخير المرسل عن عاصم، فقال ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٦٨٤]: "سألتُ أبى عَن حديث رواهُ الحارثُ بن نبهان، عن عاصم بن أبى النّجُود، عن مُصعب بن سعد، عن أبِيهِ، عنَ النّبى - ﷺ - قالَ: "خيارُكُم من تعلّم القُرآَن وعلّمَهُ". فقالَ أبى: هذا خطَأٌ، إنما هُو عاصمٌ، عن أبِي عَبدِ الرحمنِ، عَنِ النّبِى - ﷺ - مرسلًا". قلتُ: فكأن ذلك هو المحفوظ عن عاصم، وقد خولف فيه، فرواه جماعة من الثقات عن أبى عبد الرحمن السلمى عن عثمان به ومن هؤلاء: سعد بن عبيدة عند البخارى [رقم ٤٧٣٩]، وأبى داود [رقم ١٤٥٢]، والترمذى [رقم ٢٩٠٧]، وابن ماجه [رقم ٢١١]، والدرامى [رقم ٣٣٣٨]، وجماعة كثيرة من طريق علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن أبى عبد الرحمن عن عثمان بن عفان: أن رسول الله - ﷺ - قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه". قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن أبى عبد الرحمن السلمى. وللحديث شواهد أيضًا.
(٢) حسن: أخرجه البزار [رقم ١٢٠٩]، والشاشى في "مسنده" [رقم ١٣٥]، وبقى بن مخلد في "مسنده" كما في "كنز العمال" [رقم ٤٠٥٦١]، وغيرهم، من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى عن أم عبد الله بنت نابل عن عائشة بنت سعد عن سعد به نحوه قال البزار: "وَهَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ"، وقال الهيثمى في=
[ ٢ / ١٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "المجمع" [٤/ ٣٠٢]: "فيه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى وهو ثقة وفيه ضعف". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٤٠٤]: "هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، عثمان مختلف فيه". قلتُ: وهو كما قال البوصيرى، والطرائفى شيخ مختلف فيه: والتحقيق أنه قوى الحديث، ما نقموا عليه سوى كثرة الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، حتى حمل عليه بعضهم لأجلها، فجازف اين نمير واتهمه بالكذب، وغالى الأزدى فقال: "متروك"، ثم تقعقع ابن حبان - كما يقول الذهبى - على عادته، وذكره في "المجروحين" [٢/ ٩٧]، قائلًا: "يروى عن أقوام ضعاف أشياء يدلسها عن الثقات، حتى إذا سمعها المستمع لم يشك في وضعها، فلما كثر ذلك في أخباره؛ ألزقت به تلك الموضوعات، وحمل الناس عليه في الجرح؛ فلا يجوز عندى الاحتجاج بروايته كلها على حال من الأحوال؛ لما غلب عليها من المناكير عن المشاهير، والموضوعات عن الثقات". قلتُ: وهذا كله من تهويلات ابن حبان في شأن الرجل، ولم يستطع أن يسوق له حديثًا واحدًا يدلِّل على ما هوَّل به في حقه، وقد تعقبه الحافظ الذهبى في "الميزان" [٣/ ٣٦]، فقال: "قلت: لم يرو ابن حبان في ترجمته شيئًا، ولو كان عنده له شئ موضوع لأسرع بإحضاره، وما علمت أن أحدًا قال في عثمان بن عبد الرحمن هذا: إنه يدلس عن الهلكى، إنما قالوا: يأتى عنهم بمناكير، والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع، وكذا أسرف فيه محمد بن عبد الله بن نمير، فقال: كذاب". قلتُ: وقد أخطأ جماعة من المتأخرين، واتكأوا على كلام ابن حبان الماضى بشأن تدليس الرجل، وجعلوا يعلون له كل حديث لم يذكر فيه سماعه، ولم يفعلوا شيئًا، وقد أحسن ابن عدى في شرح حال الرجل، فقال في "الكامل" [٥/ ١٧٤]: "وصورة عثمان بن عبد الرحمن: أنه لا بأس به كما قال أبو عروبة - يعنى: الحرانى الحافظ - إلا أنه يحدث عن قوم مجهولين بعجائب، وتلك العجائب من جهة المجهولين، وهو في أهل الجزيرة كبقية - يعنى: ابن الوليد - في أهل الشام". قلت: وهذا كلام عارف فاهم مطَّلع منصف، وقد وثقه ابن معين وابن شاهين، ومشاه جماعة. وأم عبد الله بنت نابل: اسمها عبيدة، وهى امرأة حجازية لا بأس بها، روى عنها جماعة فوق الأربعة، ووثقها ابن حبان، ولا يُعرف لها حديث منكر. فهى في رتبة "الصدوق" إن شاء الله، وليس كما قال الحافظ عنها بالتقريب: "مقولة".=
[ ٢ / ١٣٨ ]
٨١٦ - حدّثنا أحمد بن إبراهيم النكرى، حدّثنا بهز بن أسد، حدّثنا شعبة، حدّثنا قتادة، عن يونس بن جبير، عن محمد بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكمْ قَيْحًا، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".
٨١٧ - حدّثنا أحمد بن إبراهيم أيضًا، حدّثنا أبو داود، حدّثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت يونس بن جبير يحدث، عن محمد بن سعد بن أبى وقاص، عن سعد، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لأَنْ يَمْتلِئَ جَوْفُ أَحَدِكمْ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ هِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".
٨١٨ - حدّثنا عبد الأعلى بن حماد النرسى، حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبى، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث، عن أبى الزناد، عن عائشة بنت سعد، عن سعد، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به راحلته، فإذا أخذ الطريق الأخرى أهل إذا علا شرف البيداء.
_________________
(١) = ثم جاء الإمام الألبانى في "الضعيفة" وأعل الحديث بعلة أخرى، فقال: "وثمة علة أخرى: وهى نكارة متنه، ومخالفته لحديث أنس الصحيح قال: مر النبي - ﷺ - بتمرة في الطريق فقال: "لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة،؛ لأكلتها". أخرجه البخارى [٢٤٣١] وغيره ". قلتُ: ويجاب عن تلك النكارة في حديث سعد، باحتمال أن يكون النبي - ﷺ - قد علم أن ذلك التمر ليس من الصدقة، فلذلك أخذ منه تمرة وأعطى سعدًا أخرى. والله أعلم.
(٢) صحيح: مضى [برقم ٧٩٧].
(٣) صحيح: انظر قبله.
(٤) حسن: أخرجه أبو داود [رقم ١٧٧٥/]، والبزار [/ ٤ رقم ١١٩٨]، والحاكم [١/ ٦٢١]، والدارقطنى في "الغرائب والأفراد/ أطرافه" [١/ ١٣٣/ الطبعة التدمرية]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٨٧٧١]، وبقى بن مخلد في "مسنده" كما في" الكنز" [رقم ١٢٤٣٦]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢١١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٢٨٨]، والقاضى ابن حذلم في "الأول من حديثه عن شيوخه" [رقم ٣٩/ مخطوط/ بترقيمى]، وغيرهم، من طريق جرير بن حازم عن محمد بن إسحاق عن أبى الزناد عن عائشة بنت سعد عن سعد به نحوه وعند ابن حذلم: "طريق العرج" بدل: "طريق الفرع".=
[ ٢ / ١٣٩ ]
٨١٩ - حدّثناهُ عدةٌ إبراهيم بن محمد بن عرعرة، وغيره، قالوا: حدّثنا وهب بن جرير، بإسناده مثله.
٨٢٠ - حدّثنا محمد بن عباد، حدّثنا محمد بن طلحة، عن أبى سهيل بن مالك، عن سعيد بن المسيب، عن سعد، قال: كنا مع النبي - ﷺ - ببقيع الخيل، فأقبل العباس، فقال رسول الله - ﷺ -: "هَذَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطلِبِ عَمُّ نَبِيِّكُمْ، أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا وَأَوْصلُهَا".
_________________
(١) = قال البزار: "هَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد إلَّا مِنْ هَذَا الوَجْه، وَلا نَعْلَمُ رَوَى أبُو الزِّناد، عَنْ عَائشَةَ، عَنْ أبيها إِلَّا هَذَا الحديثَ، وَلا نَعْلم رَوَى هَذَا اللَّفْظ عَنِ النَّبى - ﷺ - إِلَّا سَعْدٌ". وقال الدارقطنى: "تفرد به محمد بن إسحاق عن أبى الزِّناد عنها"، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". قلتُ: كلا، إنما إسناده حسن وحسب، وما هو على شرط مسلم أصلًا، وليس في "الصحيح" حديث بتلك الترجمة قط، ثم إن ابن إسحاق لم يحتج به مسلم، وإنما أخرج له في "المتابعات" كما جزم به غير واحد، ثم هو كثير التدليس، وبهذا أعله الإمام الألبانى في "ضعيف أبى داود" [٢/ ١٥٢]، فقال: "وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق - وهو: محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب "السيرة" - وهو مدلس، ولم يصرح بالتحديث كما ترى. وبه أعله المنذرى في "مختصره" [٢/ ٢٩٩] ". قلتُ: وفاته هو والمنذرى أن ابن إسحاق قد صرح بالتحديث عند القاضى ابن حذلم، فقال هناك: "حَدَّثنِى أبُو الزناد" رواه ابن حذلم عن الحافظ أبى زرعة الدمشقى عن ابن معين حَدَّثنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حدثنِى أبِى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ به وهذا إسناد صحيح إلى ابن إسحاق. والحديث: ذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" [٥/ ١٢٠]، ثم قال: "وفيه غرابة ونكارة". قلتُ: قد كان ينبغى عليه أن يشير إلى تلك النكارة حتى ننظر فيها، أما غرابته فلسنا ننازعه فيها.
(٢) حسن: انظر قبله.
(٣) ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ١٨٥]، وفى "فضائل الصحابة" [/ ٢ رقم ١٧٦٨]، وابنه في "زوائد الفضائل" [٢/ ١٨٠٤]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٧٤]، وابن حبان [رقم ٧٠٥٢]، والحاكم [٣/ ٣٧١]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٩٢٦]، والبزار [رقم ١٠٧٧]،=
[ ٢ / ١٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والشاموخى في "حديثه" [رقم ٢٤]، والآجرى في "الشريعة" [٥/ ٢٢٤٩ - ٢٢٥٠، ٢٢٥١/ طبعة دار الوطن]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [١/ رقم ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٦٤]، والدولابى في "الكنى" [رقم ١٠٦٦]، والشاشى في "المسند" [١/ رقم ١٤٦، ١٥٠]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ١٠٤]، والفسوى في "المعرفة" [١٠٧/ ١]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [رقم ١٣٦]، وأبو بكر المراغى في "مشيخته" [ص ١٦١، ١٦٢]، والآبنوسى في "مشيخته" [ص ١٠٦]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٦٤، ١٦٥ - ١٦٦]، وأبو يعلى الفراء في ستة مجالس من "أماليه" [رقم ٢٣/ طبعة دار البشائر]، وأبو طاهر السلفى في الجزء التاسع عشر من "المشيخة البغدادية" [رقم ٢٤ مخطوط/ بترقيمى]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٣٢٥]، وفى "معجم شيوخه" [٢/ ٨٤٣]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٥٧٧]، والمزى في "التهذيب" [٢٥/ ٤١٦]، وجماعة من طرق عن محمد بن طلحة التيمى الطويل عن أبى سهيل نافع بن مالك عن ابن المسيب عن سعد به نحوه قال البزار: "وَهَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النبي - ﷺ -، إِلَّا منْ هَذَا الوَجْه وَلا نَعْلَمُ رَوَاهُ إلَّا سَعْدٌ بهَذَا الإِسْنَاد، وَمُحمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمى هَذَا رجُلٌ مَشْهُورٌ مَنْ أهْلِ المدينَةَ"، وقال الحاكم: "هذا حَديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال ابن عساكر عقب روايته في "المعجم": "هذا حديث حسن غريب"، وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن المسيب إلا أبو سهيل بن مالك"، وقال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٤٣٦]، بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف والبزار: "وفيه محمد بن طلحة التيمى وثقه غير واحد، وبقية رجال أحمد وأبى يعلى رجال الصحيح". وقد حسَّن سنده البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٢٢٤]. قلت: وهذا إسناد ضعيف على التحقيق؛ ورجاله كلهم ثقات سوى محمد بن طلحة التيمى: قال أبو حاتم "محله الصدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" وذكره ابن حبان في مواضع من كتابه "الثقات" وقال في بعضها: "ربما أخطأ"، وذكره أبو العباس النباتى في "الحافل بذيل الكامل" وحكى كلام أبى حاتم فيه، وقال الحافظ: "صدوق يخطئ". ومشاه الذهبى في "الميزان" ولم يقو عندى حديثه بعد، ثم إنه قد اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى. وتابعهم يعقوب بن محمد الزهرى، واختلف عليه فيه، فرواه عنه أبو قلابة الرقاشى على الوجه الماضى، وخالفه محمد بن يونس الكديمى، فقال: حَدّثنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّد الزُّهْريُّ، حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِى، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِى وقاص=
[ ٢ / ١٤١ ]
٨٢١ - حدّثنا أبو كريب، حدّثنا عمرو بن محمد العنقزى، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن سعد، قال: كان رسول الله - ﷺ -، يناولنى السهم يوم أحد، ويقول: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّى".
_________________
(١) = به ، فأسقط منه "أبا سهيل" وأبدله بـ "ابن المنكدر"، هكذا أخرجه الشاشى في "مسنده" [١/ رقم ١٤٩]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٣٢٣]، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْبَصْريُّ به قال ابن عساكر بعد روايته: "غريب من حديث ابن المنكدر عن سعيد، والمحفوظ حديث أبى سهيل". قلتُ: وهو كما قال، والكديمى حافظ هالك على معرفته، ويعقوب الزهرى: هو أبو يوسف المدنى واه على التحقيق، وقد ثم جاء أبو بكر بن أبى دارم ذلك الرافضى الخبيث المحترق، ورواه بكل وقاحة عن أحمد بن موسى الحمار الكوفى - ثقة معروف - عن عبد الله بن عبد الوهاب البصرى عن مطرف بن عبد الله اليسارى عن مالك بن أنس عن عمه أبى سهيل بن مالك عن ابن المسيب عن سعد نحوه بلفظ: "هذا عم نبيكم هذا أجود العرب كلها وأوصلها للرحم"، فأسقط منه "محمد بن طلحة"، وأبدله بـ "مالك"، هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٣٢٤]، وأبو موسى المدينى في "نزهة الحفاظ" [ص ٥٦/ طبعة مؤسسة الكتب الثقافية]، من طريق أبى بكر أحمد بن موسى بن مردويه عن ابن أبى دارم به ثم قال ابن عساكر: "هذا حديث غريب من حديث مالك عن عمه أبى سهيل [في المطبوع: أبى سهل]، والمحفوظ حديث محمد بن طلحة الطويل عن أبى سهيل". قلتُ: وهو كما قال بلا جدال. وابن أبى درام حافظ ساقط لا تحل الرواية عنه إلا للتعجب أو لكشف حاله، ثم رأيت الدارقطنى قد أخرج هذا الحديث في "غرائب مالك" كما في "لسان الميزان" [٣/ ٣١٣]، من طريق أحمد بن موسى بن إسحاق عن عبد الله بن عبد الوهاب النمرى البصرى عن مطرف بإسناده به ثم قال الدارقطنى: "الراوى عن مطرف ليس بالمشهور، والمعروف في هذا: رواية محمد بن طلحة الطويل عن أبى سهيل بالسند المذكور". قلتُ: فيبدو أن ابن أبى دارم قد توبع عليه، فالآفة من: "عبد الله بن عبد الوهاب".
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [رقم ٢٤١٢]، وأبو عوانة في "صحيحه" كما في "إتحاف المهرة" [٥/ ١٣٠] والنسائى في "الكبرى" [١٠٠٢٦]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ١٩٨]، والطبرانى في "الكبير" [١/ ٣١٥]، وفى "فضائل الرمى" [٤٧]، وابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" =
[ ٢ / ١٤٢ ]
٨٢٢ - حدّثنا شيبان بن فروخ، حدّثنا عكرمة بن إبراهيم الأزدى، حدّثنا عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، أنه سأل النبي - ﷺ -، عن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ [الماعون: ٥]، قال: "هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا".
٨٢٣ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا محمد بن بشر، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن محمد بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا"، ثم نقص في الثالثة أصبعًا.
٨٢٤ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا أبى، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد، عن عامر بن سعد، عن سعد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ في المْسْجِدِ فَلْيَدْفِنْهَا، لا يُصِيبُ جِلْدَ مُؤمِنٍ، أَوْ ثَوْبَهُ فَيُؤْذِيَهُ".
٨٢٥ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن أبى عياش، أن سعدًا سئل عن البيضاء بالسلت فكرهه، وقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يُسأل عن الرطب بالتمر، فقال: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟ " قالوا: نعم، قال: "فَلا إذًا".
٨٢٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا سفيان، عن المقدام بن شريح،
_________________
(١) = [رقم ١٨٠]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢٠٥]، وأبو العباس السراج في "حديثه" [رقم ١٢٦٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٠٧]، وغيرهم من طرق عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه به نحوه قلتُ: وإسناده قوى. وللحديث طرق عن سعد مضى بعضها [برقم ٧٥٢، ٧٩٥].
(٢) منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٧٠٤]، والمحفوظ فيه إنما هو الموقوف كما شرحناه هناك.
(٣) صحيح: مضى تخريجه [برقم ٨٠٧].
(٤) حسن: مضى قريبًا [برقم ٨٠٨].
(٥) صحيح: مضى تخريجه [برقم ٧١٢].
(٦) صحيح: أخرجه ومسلم [رقم ٢٤١٣]، والنسائى في "الكبرى" [٨٢٢٠]، وأبو عوانة =
[ ٢ / ١٤٣ ]
عن أبيه عن سعد: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢]، قال: نزل في ستة، أنا وابن مسعود منهم وكان المشركون قالوا له: أتدنى هؤلاء؟!
_________________
(١) = في "صحيحه" كما في "إتحاف المهرة" [٥/ ١٣٦]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [٤/ ١٢٩٨/ طبعة المكتبة العصرية]، والحاكم [٣/ ٣٦٠]، والبزار [رقم ١٢٢٨]، والطبرى في "تفسيره" [١١/ ٣٧٨/ طبعة الرسالة]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٤٥]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ ١٠٤٩٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٣٠]، وابن القيسرانى في "صفوة التصوف" [رقم ٩ خطوط/ بترقيمى]، وجماعة من طرق عن الثورى عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد به ولفظ الحاكم: "عن سعد بن أبى وقاص في هذه الآية: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام]، قال: نزلت في خمسة من قريش: أنا وابن مسعود فيهم، فقالت قريش للنبى - ﷺ -: لو طردت هؤلاء عنك جالسناك، تدنى هؤلاء دوننا؟! فنزلت: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ إلى قوله: ﴿بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)﴾ ". وقريب منه عند النسائي والبزار وأبى نعيم والطبرى والبيهقى. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد"، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". قلتُ: كلا، بل هو على شرط مسلم وحده، وقد ذكر الإمام في "الصحيحة"، تصحيح الحاكم، ثم قال: وهو وهم من ناحيتين: إِحداهما: استدراكه على مسلم، وقد أخرجه. والأخرى: تصحيحه على شرط البخارى؛ والمقدام وأبوه لم يحتج بهما البخارى. قلتُ: الناحية الأولى غير مستقيمة؛ لأن مسلمًا لم يخرجه بهذا الساق الذي أخرج به الحاكم، فلا يحسن التعقب على كلام الحاكم بمثل هذا، وقد توبع الثورى عليه، تابعه:
(٢) إسرائيل عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال: "كنا مع النبي - ﷺ - ستة نفر فقال المشركون للنبى - ﷺ -. اطرد هؤلاء لا يجترون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوفع في نفس رسول الله - ﷺ - ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله ﷿: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه". أخرجه مسلم [رقم ٢٤١٣]- واللفظ له - والنسائى في "الكبرى" [رقم ٨٢٣٧]، وأبو عوانة في "صحيحه" كما في "إتحاف المهرة" [٥/ ١٣٦]، وابن حبان [٦٥٧٣]،=
[ ٢ / ١٤٤ ]
٨٢٧ - حدّثنا يحيى بن أيوب، حدَّثنا حسان بن إبراهيم، حدّثنا يونس بن يزيد، عن محمد الزهرى، أخبرنى محمد بن عبد الله بن نوفل، أنه سمع الضحاك بن قيس، في حجة معاوية بن أبى سفيان، يقول: إنه لا يفتى بالتمتع بالعمرة إلى الحج إلا من جهل أمر الله، فقال له سعد بن أبى وقاص: بئس ما قلت يا بن أخى، فواللَّه لقد فعل ذلك رسول الله - ﷺ - وفعلناه معه.
٨٢٨ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدَّثنا جريرٌ، عن أبي عبد الرحيم الصائغ، عن قهرمان لسعد، عن سعد، قال: سمعت النبي - ﷺ -، يقول: "منْ منعَ فَضْل مَاءٍ مَنَعهُ الله فَفضلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
_________________
(١) = وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٤٦]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٣١ / المنتخب]، والبيهقى في "الدلائل" [١/ ٣٥٣/ الطبعة العلمية]، وفى "الأسماء والصنعات" [رقم ٢/ ٦٣٩/ طبعة الحاشدى]، وابن مردويه في "الأمالى" [رقم ٢٠]، والجوزقانى في "الأباطيل" [ص ٢١٧]، والسراج في "حديثه" [رقم ٣/ ٢٧١٧]، وابن القيسرانى في "صفوة التصوف" [رقم ٢٨/ مخطوط/ بترقيمى]، وجماعة من طرق عن إسرائيل به
(٢) وقيس بن الربيع عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال: "نزلت هذه الآية فينا ستة: فيَّ وفى ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال، قال: قالت قريش لرسول الله - ﷺ -: إنا لا نرضى أن نكون أتباعًا لهم، فاطردهم عنك، قال: فدخل قلب رسول الله - ﷺ - من ذلك شاء الله أن يدخل. فأنزل الله - ﷿ -: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ الآية". أخرجه ابن ماجه [رقم ٤١٢٨]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٢١٩ - ٢٢٠]، من طريق الطيالسى عن قيس به قلت: وقيس فيه كلام معروف، لكنه متابع عليه.
(٣) صحيح: مضى تخريجه [برقم ٨٠٥].
(٤) صحيح لغيره: إسناده ضعيف؛ لجهالة قهرمان سعد، فمن يكون؟! وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٢٣]، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٣٢٩]، "هَذَا إسْنَادٌ ضَعيفٌ لجهَالَة التَّابعيِّ"، وأبوه عبد الرحيم الصائغ: هو عبد الكبير بن دينار الكوفى ذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ١٣٩]، وفى "مشاهير علماء الأمصار" [ص ١٩٧]، ولم أجده عند غيره، فكأنه مجهول الصفة.=
[ ٢ / ١٤٥ ]
٨٢٩ - حدّثنا المعلى، حدّثنا أبو عوانة، عن موسى الجهنى، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَيَعْجَزُ أَحَدُكمْ أَنْ يَكْسِبَ كل يَوْمٍ أَلْف حَسَنَةٍ؟ " فقال له رجلٌ من جلسائه: كيف يُكتب له ألف حسنة؟ قال: "يُسَبِّحُ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكتب لهُ أَلفُ حَسَنَةٍ، وَيُمْحَى عَنْهُ ألف خَطِيئَةٍ".
٨٣٠ - حدّثنا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا حمادٌ، حدّثنا عاصم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاءً؟ قال: "الأَنبياءُ ثُمَّ الأَمْثَل فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَب دِينه، قَالَ: فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمشِى علَى الأرضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ"، قال حمادٌ: هزها عاصمٌ.
_________________
(١) = لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، منها: حديث أبى هريرة مرفوعًا، وفيه "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ورجل منع فضل مائه؛ فيقول الله: اليوم أصنعك فضلى" أخرجه البخارى [٢٢٤٠]- واللفظ له - ومسلم [١٠٨]، وأبو داود [٣٤٧٤]، وجماعة.
(٢) صحيح: مضى تخريجه [برقم ٧٢٣].
(٣) حسن: أخرجه الترمذى [رقم ٢٣٩٨]، وابن ماجه [رقم ٤٠٢٣]، والنسائى في "الكبرى" [رقم ٧٤٨١]، والدارمى [٢٧٨٣]، وأحمد [١/ ١٧٢]، وفى "الزهد" [ص ٥٣]، والطيالسى [رقم ٢١٥]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٦٨]، وابن أبى شيبة [رقم ١٠٨٢٨]، وعلى بن حرب الطائى في "حديث سفيان بن عيينة" [رقم ١٥٠ مخطوط/ بترقيمى]، وابن حبان [رقم ٢٩٠٠]، والحاكم [١/ ١٠٠]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٤٦/ المنتخب]، والبزار [رقم ١١٥٤،١١٥٥]، وابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ٣]، والشاشى في "المسند" [١/ رقم ٦٩]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٣٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٢٠٩/ ٢]، والطحاوى في "شرح المشكل" [٥/ ٤٥٤، ٤٥٥]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٧٧٥]، وفى "سننه" [رقم ٦٣٢٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٢٤٤]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٤]،، وفى "الأمراض والكفارات والطب والرقيات" [رقم ٥/ طبعة ابن عفان]، ومحمد بن مخلد العطار في "الجزء الثاني من المنتقى من حديثه" [رقم ٢٥/ مخطوط/ بترقيمى]، وابن الجوزى في "الثبات عند الممات" [ص/ ٧٤]، وجماعة، من طرق عن عاصم بن أبى النجود عن مصعب بن سعد عن أبيه به نحوه =
[ ٢ / ١٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح"، وقال البزار: "هَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا عَنْ سَعْد، عَنِ النَّبى - ﷺ -، وَلا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ سَعْد، بهَذَا اللَّفْظ إلَّا مُصْعَبٌ، وَرَوَى هَذَا الحديثَ عَنْ عَاصم جَمَاعَةٌ منْهُمْ حَمَّادٌ، وَالعَلاءُ بْنُ المُسَيِّبَ، وهِشَامٌ صَاحَبُ الدَّسْتُوَائِي وَغَيْرُهُمْ". قلتُ: وهذا إسنَاد حسن رائق. وعاصم صدوق متماسك مقرئ فاضل. وقد توبع عليه:
(٢) تابعه العلاء بن المسيب عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: "سئل النبي - ﷺ -: أبى الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فإذا كان الرجل حلب الدين، يبتلى الرجل على قدر دينه فمن ثخن دينه ثخن بلاؤه، ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه" أخرجه الحاكم [١/ ٩٩]، من طريق محمد بن غالب بن حرب المعروف بـ "تمتام" عن عمرو بن عون عن خالد الطحان عن العلاء به قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". قلت: كلا، وما كان هذا قط، وليس في "الصحيحين" ولا في أحدهما حديث بتلك الترجمة قط، وإنما ظاهر الإسناد الصحة وحسب، فكيف وهو معلول أيضًا؟! فقد اختلف على خالد الطحان في سنده، فرواه عنه الحافظ "تمتام" على الوجه الماضى، وخالفه محمد بن الضوء، فرواه عن عمرو بن عون الواسطى فقال: عن خالد الطحان عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن مصعب بن سعد، عن أبيه به نحوه ، فزاد فيه واسطة بين العلاء ومصعب، هكذا أخرجه الكلاباذى في "بحر الفوائد" [ص ٩٠/ الطبعة العلمية]، حدثنا أبو العباس أحمد بن سباع بن الوضاح الخطيب قال: حدثنا محمد بن الضوء به .. قلتُ: وقد خولف خالد الطحان فيه، خالفه جرير بن عبد الحميد، فرواه عن العلاء بن المسيب فقال: عن أبيه المسيب بن رافع عن سعد به ، هكذا أخرجه ابن راهويه في "مسنده" كما في "المختارة/ للضياء" [٣/ ٢٤٦]، وابن حبان [رقم ٢٩٢٠]، والمحاملى في "أماليه" [رقم ١٥١/ طبعة دار ابن القيم]، من طريق جرير به قلتُ: وهذا الوجه معلول بكون المسيب لم يسمع من سعد، كما قاله أبو زرعة في ترجمته من "التهذيب" [١٠/ ١٥٣]، وقد توبع عليه جرير على هذا الوجه: تابعه محمد بن فضيل عند ابن المقرئ في "المعجم" [١/ ٦٢٣]، من طريق على بن حرب: ثنا ابن فضيل به قلتُ: ثم جاء محمد بن عبد الرحمن المحاربى وخالف الجميع، ورواه عن العلاء فقال:=
[ ٢ / ١٤٧ ]
٨٣١ - حدّثنا وهب بن بقية، حدّثنا خالدٌ، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "اقْتُلُوا الْفوَيْسِقَ"، يعنى الوزغ.
_________________
(١) = عن عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه به ، هكذا أخرجه البزار [رقم ١١٥٥]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ٢٥٤]، من طريقين عن المحاربى به قلتُ: وتوبع المحاربى عليه عن العلاء، تابعه: القاسم بن مالك المزنى، كما ذكره الدارقطنى في "علله" [٤/ ٣١٦]، ثم قال: "والصَّوابُ عَنِ العَلاء بنِ المسَيب، عَن عاصمِ بنِ أبى النَّجُود، عَن مُصعَبِ بنِ سَعد، عَن سَعد، وكَذَلِكَ رَواهُ شُعبَةُ، وزائِدَةُ، وَحَمّادُ بنُ زَيَد، وإِسَرائِيلُ، عن عاصمٍ". قلتُ: يبدو لى أن هذا الاختلاف هو من العلاء بن المسيب نفسه، فهو وإن وثقه جماعة لكن يقول الحاكم: "له أوهام في الإسناد والمتن" كما في "التهذيب" [٨/ ١٩٣]، ونقل الذهبى في "الميزان" عن بعضهم أنه قال: "كان يهم كثيرًا" وتعقبه الذهبى.
(٢) وتابعه سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن أبيه عَن النبي - ﷺ - قَالَ: "قيلَ: أيُّ الناسِ أشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: "الأنْبيَاءُ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهمْ، ثُمَّ الأمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، ثُمَّ يُبْتَلَى النَاسُ عَلَى حَسَب أدْيَانهِمْ، فَإذَا كَانَ الرَّجُلُ حَسَنَ الدِّينِ اشْتَدَّ بلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ في دِينِهِ شَىْءٌ ابْتُلىَ عَلَى قَدْر ذَلكَ، فَمَا يَبْرَحُ البَلَاءُ عَنِ العَبْد حَتَّى يَمْشِىَ عَلَى الأرْض وَمَا عَليْه منْ ذَنْب" أخَرجه البزار [رقم ١١٥٠]- وعنده مختصر - والطحاوى في "شرح المشَكل" [٥/ ٤٥٦] من طريقين عن شريك بن عبد الله النخعى عن سماك به قال البزار: "وَهَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ سِمَاك إِلَّا شَرِيكٌ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَب". قلتُ: وهذه متابعة مخدوشة، وشريك ضعيف الحفظ، مضطرب الحديث، وسماك ثقة مشهور، لكنه كان قد تغير بآخرة حتى صار يتلقن، وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة. فانظر: "الصحيحة" [١/ ٢٢٦، ٢٢٧]، و"الترغيب" للمنذرى [١٤/ ١٤١].
(٣) ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه الدورقى في "مسند سعد" [رقم ١٤]، حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد بن عبد الله الطحان عن عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى المعروف بـ "عباد" عن الزهرى عن عروة بن الزبير عن عائشة بلفظ: "اقتلوا الفواسق يعنى الوزغ".=
[ ٢ / ١٤٨ ]
٨٣٢ - حدّثنا وهب بن بقية، حدّثنا خالد، عن عبد الرحمن، عن الزهرى، عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - طلاء، بمثله.
_________________
(١) = قلتُ: قد خولف فيه خالد الطحان، خالفه إبراهيم بن طهمان، فرواه عن عباد بن إسحاق - وهو نفسه عبد الرحمن - فقال: عن عمر بن سعيد عن محمد الزهرى عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اقتلوا الفويسق - يعنى الوزغ". فزاد فيه واسطة بين عبد الرحمن بن إسحاق والزهرى، هكذا أخرجه ابن طهمان في "مشيخته" [رقم ٤٨]، ومن طريقه أبو العباس السراج في "حديثه" [رقم ٣/ ٢٤١٦/ طبعة دار الفاروق]. قلتُ: وقد ذكر الدارقطنى هذا الاختلاف في "علله" [١٤/ ١٢٢]، ثم قال: "وذلك وهم من عبد الرحمن بن إسحاق، والصحيح بهذا الإسناد: أن النبي - ﷺ - قال: "الوزغ فويسق". قالت عائشة: ولم أسمع النبي - ﷺ - أمر بقتله". وهو كما قال الدارقطنى، وعبد الرحمن بن إسحاق: شيخ مختلف فيه، وهو صدوف متماسك على التحقيق، إلا أنه غلط في متنه واضطرب في سنده.
(٢) أما سنده: فقد مضى بيانه.
(٣) وأما متنه: فقد خالفه فيه أصحاب الزهرى، كلهم رووه عنه فقالوا: عن عروة عن عائشة بلغعظ "أن النبي - ﷺ - قال للوزغ: الفويسق، ولم أسمعه أمر بقتله، وزعم سعد بن أبى وقاص أن النبي أمر بقتله" أخرجه البخارى [رقم ٣١٣٠]، - واللفظ له - ومسلم [رقم ٢٢٣٩]، والنسائى [٢٨٨٦]، وابن ماجه [٣٢٣٠]، وأحمد [٦/ ٨٧]، والبيهقى في "سننه" [٩٨٢٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ ٢٢٤١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٥/ ١٨٧]، وجماعة، من طرق عن الزهرى به قلتُ: وهذا هو المحفوظ في لفظه عن الزهرى.
(٤) ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه الدورقى في "مسند سعد" [رقم ١٥]: حدثنا وهب بن بقية: أخبرنا خالد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن عامر بن سعد بن مالك عن أبيه به ولم يسق لفظه مثل المؤلف، وإنما أحال على اللفظ الماضى في الحديث قبله: "اقتلوا الفويسق" أو "الفواسق". قلت: عبد الرحمن بن إسحاق لشيخ مختلف فيه، كما مضى بيانه في الذي قبله، وقد خولف في لفظه عن الزهرى، خالفه معمر بن راشد، فرواه عن الزهرى عن عامر بن سعد عن سعد =
[ ٢ / ١٤٩ ]
٨٣٣ - حدّثنا وهب بن بقية، حدّثنا خالدٌ، عن خالد، عن عكرمة، عن سعد بن مالك، أن رسول الله - ﷺ -، قال له يوم أحد وهو يرمى: "إِيها فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّى".
_________________
(١) = بلفظ: "أمر رسول الله - ﷺ - بقتل الوزغ وسماه فويسقًا" هكذا أخرجه عبد الرزاق [رقم ٨٣٩٠]- واللفظ له - ومن طريقه مسلم [٢٢٣٨]، وأبو داود [٥٢٦٢]، وأحمد [١/ ١٧٦]، ومن طريقه أبو الطاهر السلفى في الجزء التاسع عشر من "المشيخة البغدادية" [رقم ٢١]، وابن حبان [رقم ٥٦٣٥]، والبزار [رقم ١٠٨٦]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٩٨٢٨]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٤١ المنتخب]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٥/ ١٨٨]، والخطيب في الكفاية [٢/ رقم ١٢٩١]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٦٤٢]، وجماعة من طرق عن معمر به قال البزار: "وَهَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ -، إلَّا عَنْ عَامِر عَنْهُ، وَلا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَامرِ بْنِ سَعْد إِلَّا الزُّهْرِيُّ، وَلا عَنِ الزهْرِيِّ إِلَّا مَعْمَرٌ، وَلا عَنْ مَعْمَرٍ إِلَّا عَبْدُ الرزاق". قلتُ: لكن قد خولف معمر في وصله، خالفه يونس الأيلى، فرواه عن الزهرى عن سعد به ، لم يذكر فيه "عامر بن سعد" هكذا أخرجه الدارقطنى في "الغرائب" كما في "الفتح" [٦/ ٣٥٤]، قال الحافظ: "وكأن الزهرى وصله لمعمر وأرسله ليونس". قلت: وهذا جمع حسن، وهو أولى من تخطئة أحدهما، لكن يعكر عليه أن مالك بن أنس قد رواه عن الزهرى نحو طريق يونس عنه، فقال: عن ابن شهاب قال: "بلغنى أن سعد بن أبى وقاص كان يقول: " ثم ذكره، هكذا أخرجه محمد بن الحسن الشيبانى في "الموطأ" [رقم ٤٢٩]. وقد يقال: إن صح ذلك عن مالك، لعل الزهرى لم يكن قد سمع الحديث من عامر بن سعد بعد؛ فكان يرسله عن سعد، ثم قابل عامرًا فحدثه به عن أبيه وهذا جمع حسن أيضًا. وقد رواه بعضهم عن مالك فقال: عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن سعد به ، هكذا أخرجه الإسماعيلى في "معجم شيوخه" [٣/ رقم ٣٩٤/ طبعة مكتبة العلوم والحكم]، لكن الطريق إلى مالك مخدوش، فالله المستعان.
(٢) صحيح: هذا إسناد رجاله ثقات لولا أنه منقطع، وعكرمة لم يسمع من سعد كما جزم به أبو حاتم وغيره، راجع: "جامع التحصيل" [ص ٩٣٢]، والرواى عن عكرمة: هو خالد الحذاء،=
[ ٢ / ١٥٠ ]
٨٣٤ - حدّثنا سويد بن سعيد، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، قال: جاءنى رسول الله - ﷺ - يعودنى عام حجة الوداع من وجع اشتد بى، فقلت: يا رسول الله، قد بلغ بى من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثنى إلا ابنةٌ لى، أفأتصدق بثلثى مالٌ؟ قال: "لا"، قلت: فشطره، قال: "لا"، ثم قال: "الثُّلثُ وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ - أَوْ كَثِيرٌ - إنَّكَ إن تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ الناس، وَإنّكَ إن تُنْفِقْ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ الله إلا أُجِرْتَ فِيهَا، حَتَى مَا تَجْعَل في فيِّ امْرَأَتِكَ"، فقال: يا رسول الله، أخلَّف بعد أصحابى؟ فقال: "إنكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالحًا تَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ الله إلا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْفَعَ بِكَ أَقْوَامًا وَيَضُرَّ بِكَ آخَرِينَ، اللَّهمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهمْ وَلا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ"، يرثى له رسول الله - ﷺ - عام مات بمكة.
* * *
_________________
(١) = والراوى عن الحذاء: هو خالد الطحان، وقد توبع الطحان عليه: تابعه عبد الوهاب الثقفى عند أحمد [١/ ١٨٦]، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفى به،. قلتُ: وقد خولف أحمد في إسناده، خالفه محمد بن سعيد المعروف بمروديه، فرواه عن عبد الوهاب فقال: عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس عن سعد ، هكذا أخرجه الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٠٩]، من طريق تمتام حدثنا محمد بن مردويه به قلتُ: وتابعه إسحاق بن مهران، كما علقه أبو نعيم عنه في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٦٠/ الطبعة العلمية]، لكن رجَّح الدارقطنى الوجه الأول عن عكرمة، كما تراه في "علله" [٤/ ٣٠٩]. وقد خولف عبد الوهاب الثقفى في إسناده على الوجهين، خالفه معمر بن راشد، فرواه عن أيوب السخستانى عن عكرمة به مرسلًا ، هكذا أخرجه معمر في "الجامع" [رقم ١٠٣٣]، ومن طريقه عبد الرزاق [رقم ٢٠٤٢٠]، وهذا الوجه هو أرجح الوجوه الثلاثة عندى. وللحديث طرق كثيرة عن سعد، مضى جملة منها، فانظر [رقم ٧٥٢].
(٢) صحيح: مضى تخريجه [برقم ٧٤٧].
[ ٢ / ١٥١ ]