_________________
(١) (*) هذا رجل: مختلف في وجوده فضلًا عن صحبته، والكلام في تحرير الاختلاف في ذلك طويل الذيل، ولا بأس إن لخَّصناه هنا فنقول: أشهر الصنابحة ثلاثة نفر: الأول: الصنابح بن الأعسر، ويقال له، الصنابحة أيضًا: وهذا صحابى بالاتفاق، يروى عنه قيس بن أبى حازم، وهو الآتى حديثه برقم [١٤٥٢]، و[١٤٥٣]، وصنيع المؤلف: يوهم أن هذا وعبد الله الصنابحى رجل واحد، وهذا وهم يأتى عنه المزيد! والثانى: أبو عبد الله الصنابحى عبد الر حمن بن عسيلة: وهذا تابعى كبير، ثقة إمام جليل الشأن. والثالث: عبد الله الصنابحى: وهذا هو الذي تدور حوله الدوائر، وقد انفرد عنه عطاء بن يسار بالرواية، وأشهر ما رواه عنه عطاء: ثلاثة أحاديث: الأول: (إن الشمس تطلع معها قرن الشيطان ) وهو حديثنا. والثانى: (خمس صلوات افترضهن الله ) وهذا رواه عن عبادة بن الصامت. والثالث: (إذا توضأ العبد المسلم). فهذا الثلاثة أحاديث قد رواها زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحى فاختلفوا على زيد بن أسلم في تسمية (الصنابحى) فذهب ابن المدينى ويعقوب ابن شيبة إلى أن الصنابحة رجلان فقط: الأول والثانى، وأن من رواه فقال: (عن عبد الله الصنابحى) فقد وهم وأخطأ، وإنما هو (أبو عبد الله الصنابحى) وهو عبد الرحمن بن عسيلة التابعى المشهور. وهكذا جزم جماعة من العلماء: منهم ابن عبد البر، وقبله البخارى كما حكاه عنه الترمذى في "علله". وجزم ابن عبد البر بأن هذا الاضطراب في اسم (الصنابحى) ما جاء إلا من زيد بن أسلم، كما في "التمهيد" [٤/ ٢]، وصوَّب أنه: (أبو عبد الله) وليس (عبد الله) وهذا القول انتصر له العراقى في "المغنى" [١/ ١٦٩]، وهو ظاهر تصرُّف تلميذه الحافظ ابن حجر أيضًا. وذهب آخرون إلى إثبات وجود (عبد الله الصنابحى) لكنهم اختلفوا في صحبته. أما وجوده: فجزم به ابن السكن وقبله ابن معين وأبو حاتم الرازى وابن سعد. وانتصر له السراج البلقينى - شيخ ابن حجر - وقبله الحافظ المزى. وقد رأيتُ الحافظ قد مال إليه في "الإصابة" [٤/ ٢٧١]، بخلاف ما يفهم من تصرفه في "التهذيب" و"التقريب"، وهذا القول هو الذي نرجحه إن شاء الله! وأدلة ذلك يضيق عنها هذا المقام. =
[ ٢ / ٥٩٧ ]
١٤٥١ - حدّثنا مصعب بن عبد الله الزبيرى، حدثنى مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحى، أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مَعَهَا قَرْنُ شَيْطَانٍ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا" فنهى رسول الله - ﷺ -، عن الصلاة في تلك الساعات.
_________________
(١) = وقد اختلفوا في صحبته، فجزم بها ابن السكن. وتبعه السراج البلقينى في رسالته "الطريقة الواضحة في تبين الصنابحة"، ومال إليه ابن معين. إما أبو حاتم فقال: "لم تصح صحبته" وهذا هو الظاهر عندى. وأقوى ما استدل به بعضهم على صحبته: هو ما وقع التصريح بسماعه من النبي - ﷺ - في بعض طرق هذا الحديث الآتى، ولا أرى ذلك إلا وهمًا كما يأتي التنبيه عليه. ولكن يبقى شئ أخير: وهو: من يكون صاحب هذا الحديث الآتى؟! هل هو (عبد الله الصابحى) أم (أبو عبد الله الصنابحى)؟! فقد رواه جماعة عن زيد بن أسلم فقالوا: (عن أبى عبد الله الصنابحى)، وهكذا قاله مطرف وإسحاق الطباع عن مالك عن زيد بن أسلم، والمشهور عن مالك هو (عن عبد الله الصنابحى) وهكذا رواه سائر رواة "الموطأ" عنه. وهكذا قاله حفص بن ميسرة وزهير بن محمد عن زيد بن أسلم. والترجيح هنا عسر، وقد مضى أن ابن عبد البر قد أرجع هذا الاختلاف إلى زيد بن أسلم، وأنه قد اضطرب في (الصنابحى). وينهض عندى قول من قال: (عن عبد الله الصنابحى) ولعله كان يكنى بـ (أبى عبد الله)، فإن صح هذا اندفع الإشكال رأسًا، وزال هذا الاختلاف القائم، وإلا ففى المقام نظر.
(٢) صحيح: دون قوله: (فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها): أخرجه مالك [٥١٢]، ومن طريقه النسائي [٥٥٩]، والشافعى [٨٠٢]، والبيهقى في "سننه" [٤١٧٧]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٣٤٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٥٣]، وابن قانع في "معجم الصحابة" [رقم ٧٩٤]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ٢٣٠]، والخطيب في الفقيه والمتفقه [رقم ٢٩١]، وغيرهم، من طرق عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحى به قلتُ: هذا إسناد مرسل، وقد اختلف على مالك في الصنابحى، فرواه عنه الجماعة فقالوا: (عن عبد الله الصنابحى) ورواه عنه مطرف وإسحاق الطباع فقالا: (عن أبى عبد الله =
[ ٢ / ٥٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الصنابحى) وهكذا رواه معمر عن زيد بن أسلم كما أخرجه ابن ماجه [رقم ١٢٥٣]، وأحمد [٤/ ٣٤٨]، وعبد الرزاق [٣٩٥٠]، وتوبع معمر على هذا الوجه: تابعه هشام بن سعد والدراوردى ومحمد بن مطرف وغيرهم، كما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [٤/ ٢]، لكن مالكًا - في رواية الأكثرين عنه - لم ينفرد بقوله: (عن عبد الله الصنابحى) بل تابعه حفص بن ميسرة عند ابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٤٢٦]، وكذا تابعه زهير بن محمد كما يأتى. وقد مضى الكلام على هذا الاختلاف في ترجمة (عبد الله الصنابحى)، ورجحنا هناك: أن ثمة رجلًا بهذا الاسم والنسبة، معدودًا من التابعين - على الأصح - ولم يوثقه أحد، ولم تصح صحبته كما قاله أبو حاتم الرازى كما نقله عنه ولده في "المراسيل" [ص ١٠٥]، وعليه: فالحديث ضعيف مرسل. لكن وقع في بعض طرقه ما يوهم صحبة (عبد الله الصنابحى)؛ فأخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٤٢٦]، من طريق سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: سمعتُ عبد الله الصنابحى يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: ثم ذكره قلتُ: هذا إسناد لا يصح، وسويد صدوق في الأصل، إلا أنه لما كبر عمى وشاخ وصار يتلقن، ولو ثبت أن ابن سعد قد روى عنه قديمًا، فلا أرى حفص بن ميسرة إلا قد وهم في تصريحه للصنابحى بسماعه من النبي - ﷺ - في إسناده، وحفص وإن كان ثقة، لكن في حفظه شئ. وقد خالفه مالك وغيره، فرووه عن زيد بن أسلم بإسناده فلم يذكروا فيه هذا التصريح بالسماع، وهذا هو المحفوظ: (عن عبد الله الصنابحى عن النبي ..). فإن قيل: فما قولكم فيما أخرجه أحمد [٤/ ٣٤٩]، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" [رقم ٣٧٥٥]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٩٧٥]، والدارقطى في "غرائب مالك" كما في "التهذيب" [٦/ ٩١]، وابن منده في "معرفة الصحابة" كما في "الإصابة" [٤/ ٢٧١]، كلهم من طرق عن روح بن عبادة عن مالك وزهير بن محمد قالا: ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: سمعتُ عبد الله الصنابحى يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: وذكر الحديث؟! قلتُ: وهذا وهْم آخر، وهذا الإسناد ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [٤/ ٢]، من رواية زهير =
[ ٢ / ٥٩٩ ]
١٤٥٢ - حدّثنا يحيى بن أيوب، حدّثنا عباد بن عباد، عن مجالد بن سعيد، عن قيس بن أبى حازم، عن الصنابجى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
_________________
(١) = وحده ثم قال: (وهذا خطأ عند أهل العلم، والصنابحى - هو عبد الرحمن بن عسيلة عند ابن عبد البر وجماعة - لم يلق النبي - ﷺ -، وزهير بن محمد لا يُحتج به إذا خالفه غيره ". قلتُ: زهير صدوق في غير رواية الشاميين عنه، وروح بصرى معروف. لكن تكلم أبو حاتم وغيره في حفظ زهير، وما وقع في هذا الإسناد من تصريح الصنابحى بالسماع، فمن أوهام زهير إن شاء الله. فإن قيل: قد تابعه مالك كما في الإسناد الماضى. قلتُ: أصل الإسناد الماضى إنما هو نزهير بن محمد كما ذكره ابن عبد البر وخطَّأ فيه. ولم يتابعه مالك على تصريح الصنابحى فيه بالسماع، وإنما تابعه عليه دون لفظ السماع، وهذا هو المحفوظ عن مالك من رواية الجماعة عنه. وابن عبد البر من أعلم الناس - أعنى المتأخرين - بموافقات ومخالفات مالك فيما يتعلق "بالموطأ"، ولم يذكر أن مالكًا قد تابع زهيرًا على ما أنكره هو على زهير، فالظاهر أن روح بن عبادة قد سمعه من مالك مثل رواية الجماعة عنه دون تصريح بالسماع، ثم سمعه من زهير بن محمد وفيه التصريح بالسماع فلما جمع بينهما في الإسناد الماضى: شغله سياق الحديث عن التنبيه على أن زهير بن محمد هو الذي أقام إسناده عن الصنابحى وليس مالكًا، وقد يكون روح ما غفل، ولكنه وهم، وبالجملة: فالمحفوظ هو ما رواه الجماعة. ويشهد لجملة طلوع الشمس وغروبها بين قرن الشيطان: حديث أبى هبيرة الآتى [برقم ١٥٧٢]، وحديث أنس الآتى [برقم ٤٢١٦]، وحديث عائشة الآتى [برقم ٤٨٤٤]، وحديث ابن عمر الآتى [برقم ٥٦٨٤]، أما باقى الحديث فلا يصح، بل فيه نكارة كما جزم به الإمام في "الإرواء" [٢/ ٢٣٨]، والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٣٥١]، من طريق أبى معاوية عن مجالد بن سعيد عن قيس بن أبى حازم عن الصنابحى به قلتُ: هذا إسناد ضعيف، ومجالد ضعيف الحفظ. والحديث قد ذكره ابن أبى حاتم في =
[ ٢ / ٦٠٠ ]
١٤٥٣ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن مجالد، عن قيس بن أبى حازم، عن الصنابحى الأحمسى، أن رسول الله - ﷺ - أبصر ناقةً حسنةً في إبل الصدقة، فقال: "قَاتَلَ اللهُ صَاحِبَ هَذِهِ النَّاقَةِ"، قال: يا رسول الله، إنى ارتجعتها ببعيرين من حواشى الإبل، فقال: "فَنَعَمْ إِذًا".
_________________
(١) = "العلل" [رقم ٢٧٣٩]، ثم نقل عنه أبيه أنه قال: "إنما هو عن الصنابح بن الأعسر، وله صحبة، والصنابحى ليست له صحبة". قلتُ: قد رواه حماد بن زيد عن مجالد بإسناده فقال: (عن الصنابح ) أخرجه الطبراني في "الكبير" [٨/ رقم ٧٤١٤]، وقد توبع عليه مجالد: تابعه إسماعيل بن أبى خالد بلفظ: "إنى فرطكم على الحوض، وإنى مكاثر بكم الأم، فلا تقتلن بعدى". أخرجه المؤلف كما يأتى [برقم ١٤٥٤]، وما بعده. وهكذا أخرجه ابن ماجه [٣١٤٤]، وأحمد [٤/ ٣٤٩]، و[٤/ ٣٥١]، وابن حبان [٥٩٨٥]، وابن أبى شيبة [٣٧١٧٢]، والحميدى [٧٨٠]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ٢٣٧]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ٤١٦]، وابن بشكوال في "الذيل على الحوض والكوثر" [رقم ٤٥]، والمزى في "تهذيب" [١٣/ ٢٣٦]، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" [رقم ٣٤١٤]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٥٢٥]، وابن قانع في الصحابة [رقم ٧١٨]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ٢٣٠]، وجماعة، من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد به وهذا إسناد كالشمس، لكن اختلفوا على إسماعيل في تسمية راوى الحديث، فرواه عنه جماعة فقالوا: (عن الصنابحى) وقال آخرون: (عن الصنابح) ورجح البخارى وجماعة الوجه الأخير، وجزموا بكون الأولى خطأ. والأظهر عدى: أن الوجهين صحيحان؛ فهو الصنابح بن الأعسر، ويقال له أيضًا: الصنابحى. هكذا قال المزى. وهو الأولى من تخطئة أحد الفريقين دون برهان، والحديث رواه عشرة من الأئمة الثقات، كلهم عن إسماعيل بن أبى خالد على الوجه الماضى. لكن جابر بن نوح الحمانى له شغف بمناطحة الكبار، فيتجشَّم روايته عن إسماعيل فيقول: عن قيس بن أبى حازم عن عبد الله بن مسعود به ..، فيجعله من (مسند ابن مسعود). هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٤٠٢]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٢٣٧]، وعنه ابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ٢١٦]. =
[ ٢ / ٦٠١ ]
١٤٥٤ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا ابن مبارك، ووكيع، عن إسماعيل، عن قيس، عن الصنابحى، عن النبي - ﷺ - قال: "إِنِّي فَرَطٌ عَلَى الحوْضِ، وَإِنِّى مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَلا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِى".
١٤٥٥ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا ابن نمير، وأبو أسامة، قا لا: حدّثنا إسماعيل، عن قيس، عن الصنابحى الأحمسى، عن النبي - ﷺ - مثله.
* * *
_________________
(١) = وجابر ضعيف الرواية للمناكير والغرائب، ولا يقبل حديثه منفردًا، فكيف بمخالفته عشرة ممن لا يجرى معهم في ميدان السبق كل أحد؟! فالله المستعان.
(٢) منكر: أخرجه أحمد [٤/ ١١٣]، والببهقى في سننه عقب [٧١٦٥]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢٥٣٩]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٣٢]، والترمذى في "علله" [رقم ١٠٨]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٢١٦]، والطبرانى في "الكبير" [٨/ رقم ٧٤١٧]، وغيرهم، من طريق مجالد بن سعيد عن قيس بن أبى حازم عن الصنابح أو الصنابحى به ووقع عن بعضهم: (ناقة مسنَّة) وعند بعضهم (ناقة كوماء). قلتُ: وإسناده منكر، ومجالد ضعيف كثير الخطأ والوهم. وقد خولف في وصله، خالفه إسماعيل بن أبى خالد، فرواه عن قيس به مرسلًا أخرجه ابن زنجويه في "الأموال" [رقم ٢١٧]، وابن أبى شيبة [رقم ٩٩١٣، ٩٩١٦]، والبيهقى في "سننه" [٧١٦٧]، وغيرهم، من طرق عن إسماعيل به وهذا هو المحفوظ.
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه آنفًا [برقم ١٤٥٢].
(٤) صحيح: انظر قبله.
[ ٢ / ٦٠٢ ]