١٤٣٣ - حدّثنا أبو بكر ابن أبى شيبة، حدّثنا ابن عيينة، عن ابن أبى نجيح، عن أبيه عن قيس بن سعد - روايةً - قال: "لَوْ كانَ الإِيمانُ مُعَلَّقًا بِالثُرَيَّا، لَنالَهُ ناسُ مِنْ أَهْلِ فارِسٍ".
_________________
(١) (*) هو: السيد الأمير المحارب الشيخ الجليل: قيس بن سعد بن عبادة، سيد الخزرج، الصحابى ابن الصحابى. والكريم ابن الكريم. أحد فضلاء الصحابة، وهداة العرب. كان رأيه صائبًا، وقوله جزلًا. ومناقبه كثيرة مشهورة - ﵁ -.
(٢) صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف [٣٢٥١٥]، وفى "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٤٢٩٣]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٦]، والطبرانى في "الكبير" [١٨/ رقم ٩٠٠]، و[رقم ٩٠١]، والبزار في "مسنده" كما في "المجمع" [١٠/ ٥٠]، وغيرهم، من طرق عن ابن عيينة عن ابن أبى نجيح عن أبيه عن قيس بن سعد به مرفوعًا قلتُ: هذا إسناد صحيح موصول. وابن أبى نجيح هو عبد الله بن يسار الثقة الإمام العالم، قليل التدليس، شيخ جليل. وأبوه يسار المكى ثقة أيضًا، لكن غمزه المزى في سماعه من قيس بن سعد، فذكر قيس بن سعد في ترجمة أبى نجيح من "التهذيب" [٣٢/ ٢٩٨]، من جملة شيوخه ثم قال: "يقال: مرسل". قلتُ: وهذه صيغة تمريض، ولم يعتمده الحافظ العلائى في "جامع التحصيل" [ص ٣٠٣]، مع كونه اعتمد على صاحب "التهذيب" في نفيه سماع أبى نجيح من عمرو وسعد - ﵄ - فكأن هذا لم يصح عنده، وهو كذلك. وإمكان اللقاء والسماع ظاهر ليس به خفاء. وقد نصَّ أبو حاتم على رواية أبى نجيح عن قيس بن سعد كما في "الجرح والتعديل"" [٧/ ٩٩]، في ترجمة (قيس). وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. وهو في "البخارى" [٤٦١٥]، من حديث أبى هريرة بنحوه، ومثله في "مسلم" [٢٥٤٦]، وجماعة. • تنبيه: أغرب حسين الأسد جدًّا في تعليقه على هذا الحديث، فقال: "رجاله ثقات، وهو موقوف على قيس بن سعد، غير أنه سيأتي مرفوعًا برقم [١٤٣٨] ". =
[ ٢ / ٥٧٥ ]
١٤٣٤ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن سلمة، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبى عمار، عن قيس بن سعد، قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نخرج زكاة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله.
_________________
(١) = قلتُ: وهذا برهان ظاهر على كون الرجل ليس من أهل تلك الصناعة؛ لأن الحديث مرفوع ليس في ذلك شك، لكن حسين الأسد ظن أن ما وقع في إسناد - المؤلف: (عن قيس بن سعد رواية قال: .. إلخ) يدل على الوقف، وما درى أن قول المحدث: (عن أبى هريرة رواية قال: ) أو: (عن قيس ابن سعد رواية قال ) إنما هو من المرفوع بعينه. وقولهم (رواية) هو بمعنى قولهم: (يبلغ به) أو (ينميه) أو (يرفعه) وكلها صيغ تدل على رفع الحديث. راجع "فتح المغيث" [١/ ١٢٥]، وكيف خفى هذا - إن كان علمه - على حسين الأسد وهو بصدد تخريج هذا المسند الشريف؟! لقد صدق الحافظ الذهبى إذ يقول في ترجمة أبى بكر الصديق من كتابه "تذكرة الحفاظ" [١/ ٤]: " فقد نصحتك؛ فعلم الحديث صلف، فأين علم الحديث؟! وأين أهله؟! كدتُ إن لا أراهم إلا في كتاب، أو تحت تراب". قلتُ: وهذا هو عزاؤنا في هؤلاء.
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [٢٥٠٧]، وابن ماجه [١٨٢٨]، وأحمد [٣/ ٤٢١]، وابن خزيمة [٢٣٩٤]، والحاكم [١/ ٥٦٨]، وعبد الرزاق [٧٨٤٦]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٨٨٦]، والبيهقى في "سننه" [٧٤٦٥]، والمزى في "التهذيب" [٢٠/ ٤٦]، والطوسى في "الأربعين" [رقم ١٦]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٩٢٩]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٥١٢]، والشجرى في "أماليه" [١/ ٣١٣]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن سلمة بن كهيل عن القاسم بن مخيمرة عن أبى عمار الهمدانى عن قيس بن سعد به وعند بعضهم قصة قلتُ: وهذا إسناد صحيح .. لكن اختلف في سنده على القاسم بن مخيمرة، فرواه عنه سلمة بن كهيل كما مضى. وخالفه الحكم بن عتيبة، فرواه عن القاسم فقال: عن عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد به .. وزاد - عند بعضهم - قصة صوم عاشوراء، هكذا أخرجه النسائي [٢٥٠٦]، وعنه ابن عبد البر في "التمهيد" [١٤/ ٣٢٢]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٠٨٨]، وغيرهم، من طريق شعبة عن الحكم به وهو عند ابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٣٩٨]، ولكن بجملة صوم عاشوراء فقط. =
[ ٢ / ٥٧٦ ]
١٤٣٥ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا وكيعٌ، عن ابن أبى ليلى، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن محمد بن شرحبيل، عن قيس بن سعد، قال: أتانا رسولى الله - ﷺ - فوضعنا له ماءً فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة ورسية فالتحف بها، فكأنى أنظر إلى أثر الورس على عكنه.
_________________
(١) = وقد توبع عليه شعبة: تابعه ابن أبى ليلى عليه بنحوه مع زيادة في متنه: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٨٨٨]، بإسناد قوى إليه. وقد مال النسائي إلى ترجيح رواية الحكم، فغال بعد أن ذكر رواية سلمة بن كهيل: "وسلمة بن كهيل خالف الحكم في إسناده، والحكم أثبت من سلمة بن كهيل ". قلتُ: نعم، الحكم أوثق وأثبت وأعلم وأفقه من سلمة. لكن سلمة ثقة فقيه متقن مأمون من أثبت أهل الكوفة كما قاله ابن مهدى. بل قال: "أربعة في الكوفة لا يختلف في حديثهم، فمن اختلف عليهم فهو يُخطئ ليس هم فذكر منهم: سلمة بن كهيل" أخرجه ابن أبى حاغ في الجرح والتعديل [٤/ ١٧٠]، بسندٍ صحيح عن ابن مهدى به • والصواب عندى: هو القول بكون الوجهين محفوظين معًا. ويكون للقاسم بن مخيمرة فيه شيخان.
(٢) ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٣٦٠٤]، وأحمد [٦/ ٦]، وابن أبى شيبة [٢٤٧٦٢]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٥١]، والمزى في "التهذيب" [٢٥/ ٣٦٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ٣٩٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [١/ رقم ٤٠٩]، والبزار [٣١٦٤]- وعنده مطولًا - وغيرهم، من طرق عن وكيع عن ابن أبى ليلى عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن محمد - أو عمرو - بن شرحبيل عن قيس بن سعد به قلتُ: وأخرجه البخارى في "تاريخه" [١/ ١١٣]، إشارة، وسنده ضعيف معلول، ابن أبى ليلى فقيه سيئ الحفظ. وشيخه ثقة مشهور. ومحمد بن شرحبيل أو عمرو بن شرحبيل شيخ مجهول كما قاله الحافظ وغيره. وقد اختلف في اسمه على ألوان، فرواه وكيع عن ابن أبى ليلى فقال: "عن محمد بن شرحبيل". وتارة يقول: "عن محمد بن عمرو بن شرحبيل" كما عتد ابن سعد وابن المنذر. وعلقه البيهقى في "سننه" [١/ ١٨٦]. وتوبع وكيع على اللون الأول: تابعه محمد بن عمران بن محمد بن أبى ليلى كما ذكره المزى =
[ ٢ / ٥٧٧ ]
١٤٣٦ - حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا ابن لهيعة، حدثنى ابن هبيرة، قال: سمعت شيخًا، يحدِّث أبا تميم، أنه سمع قيس بن سعد بن عبادة، وهو على مصر، يقول: إن رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ كذَبَ عَلَيَّ كذْبَةً مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَأْ بَيْتًا مِنْ جَهَنَّمَ، أَوْ مَضْجَعًا مِنْ جَهَنَّمَ، أَلا وَمَنْ شَرِبَ الخَمْرَ أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَطِشًا، وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَإِيَّاكمْ وَالْغُبَيْرَاءَ"، وسمعت عبد الله بن عمرو يقول مثل ذلك، فلم يختلفا إلا في: مضجع أو بيت.
_________________
(١) = في "التهذيب" [٢٥/ ٣٦٧]، ورواه عيسى بن يونس عن ابن أبى ليلى فقال: "عن عمرو بن شرحبيل" هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠١٥٦]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٣٢٤]، وعنه ابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٦٦٢]، مطولًا. وهكذا رواه على بن هاشم بن البريد عن ابن أبى ليلى كما ذكره البخارى في "تاريخه" [١/ ١١٣]، إشارة، ووصله الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٨٩٠]، مطولًا. وهكذا قاله أحمد بن يونس عن أبى شهاب الحناط عن ابن أبى ليلى ذكره البخارى في "تاريخه" [١/ ١١٣]. ومع هذا الاضطراب في اسم هذا الشيخ، فهو مجهول أيضًا كما مضى. وقال البخارى في ترجمته بعد أن ذكر بعضًا من الاختلاف في اسمه: "ولم يصح إسناده" يعنى هذا الحديث. وقد خولف ابن أبى ليلى في إسناده، خالفه يحيى بن أبى كثير من رواية الأوزاعى عنه، واختلف في إسناده على الأوزاعى أيضًا، كما تراه عند أبى داود [٥١٨٥]، والنسائى في "الكبرى" [٦/ ٨٩]، والطبرانى في "الكبير" [١٨/ رقم ٩٠٢]، وجماعة. والمحفوظ فيه هو المرسل. وراجع "تحفة الأشراف" [رقم ١١٠٩٦].
(٢) صحيح: دون جملة (ألا ومن شرب الخمر أتى يوم القيامة عطشًا): أخرجه أحمد [٣/ ٤٢٢]، مثل سياق المؤلف، ومثله الفسوى في "المعرفة" [١/ ٤٨]، وأخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٢٩٩]، مثله دون جملة: (وإياكم والغبيراء)، وأخرجه الطبراني في "طرق حديث من كذب على متعمدًا" [رقم ١٥٤]، وابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٣١٨٠]، كلهم من طريق ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن شيخ سمعه يحدث أبا تميم الجيشانى أنه سمع قيس بن سعد به قلتُ: هذا إسناد لا يصح؛ لجهالة هذا الشيخ الغائب، وابن لهيعة حاله معلومة، =
[ ٢ / ٥٧٨ ]
١٤٣٧ - قال أبو يعلى: وجدت في كتابى: عَنْ عليّ بن الجعد، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبى ليلى، قال: كان سهل بن حنيف، وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية، فمرت بهما جنازةٌ، فقاما، فقيل لهما: إنما هو من أهل الأرض! فقالا:
_________________
(١) = والحديث ضعفه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم ٣١٢]، لكن لجملة (وإياكم والغبيراء) وكذا النهى عن الخمر فقط: طريقان آخرن عن قيس بن سعد، وهما: الطريق الأول: يرويه يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن بكر بن سوادة عن قيس بن سعد به مع زيادة أخرى .. أخرجه أحمد [٣/ ٤٢٢]، والطبرانى في "الكبير" [١٨/ رقم ٨٩٧]، وابن أبى شيبة [٢٤٠٨٠]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٧٨٥]- وليس عنده جملة (الغبيراء) - وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٢٩٩]، وغيرهم. وسنده لا يثبت، وابن زحر مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وهو صاحب مناكير وغرائب، وهذا الطريق ضعفه العراقى في "المغنى" [٢١/ ٢٧٢]. والطريق الثاني: يرويه الليث بن سعد وابن لهيعة وآخر - ثلاثتهم عن يزيد بن حبيب عن عمرو بن الوليد بن عبدة عن قيس بن سعد به .. أخرجه البيهقى في "سننه" [رقم ٢٠٧٨٤]، والطبرانى في "الكبير" [١٣/ ١٥/ ٢٠] كما في "تحريم آلات الطرب" [ص ٥٩]، للإمام. وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٢٩٩]، - وليس عنده (الغبيراء). وسنده حسن صالح. وقد اختلف في إسناده، راجع "تحريم آلات الطرب" [ص ٦٠]، للإمام. ولجملة النهى عن (الغبيراء) شاهد من حديث أم حبيبة يأتى [برقم ٧١٤٧]. ولجملة: (كل مسكر خمر) شاهد من حديث عمر مضى [برقم ٢٤٨]، وآخر من حديث ابن عباس يأتى [برقم ٢٧٢٩]، وثالث من حديث أنس يأتى [برقم ٣٥٨٩]، ورابع من حديث عائشة [برقم ٤٣٦٠]. وجملة: (من كذب على متعمدًا ) شواهدها كثيرة جدًّا، وهى جملة متواترة لفظًا ومعنى. راجع "الضعيفة" [٣/ ٦٦]، للإمام. أما قوله: "ألا ومن شرب الخمر أتى يوم القيامة عطشًا" فهى زيادة ضعيفة لا شاهد لها يصح إن شاء الله.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [١٢٥٠١]، ومسلم [٩٦١]، والنسائى [١٩٢١]، والبيهقى [٦٦٧٢]، وأحمد [٦/ ٦]، وابن الجعد [٧٠]، وعنه المؤلف، والطبرانى في "الكبير" =
[ ٢ / ٥٧٩ ]
النبي - ﷺ - مرت به جنازةٌ فقام، فقيل: إنها جنازة كافر، فقال: "أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟ " قال أبو يعلى: وجدت في كتابى: عن علي بن الجعد، عن شعبة وليس عليه علامة السماع فشككت فيه.
١٤٣٨ - حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن أبيه، عن قيس بن سعد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَوْ كَانَ الإِيمَانُ مُعَلَّقًا بِالثُّرَيَّا، لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ".
* * *
_________________
(١) = [٦/ رقم ٥٦٠٦]، وابن أبى شيبة [١١٩١٨]، والمزى في "التهذيب" [٢٤/ ٤٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ٣٩٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٠٠٥]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [١/ رقم ٣٢٦]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٣٤٠]، وجماعة من طرق عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبى ليلى به
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٤٣٣].
[ ٢ / ٥٨٠ ]