١٤٨٣ - حدّثنا داود بن عمرو الضبى، حدّثنا إسماعيل بن عياش، حدثنى أسيد بن عبد الرحمن، عن فروة بن مجاهد، عن سهل بن معاذ الجهنى، قال: غزوت مع أبى الصائفة في زمن عبد الملك بن مروان، وعلينا عبد الله بن عبد الملك، فنزلنا على حصن سنان، فضيق الناس المنازل، وقطعوا الطرق، فقام أبى في الناس، فقال: أيها الناس، إنى غزوت مع نبى الله - ﷺ - غزوة كذا وكذا، فضيق الناس المنازل، وقطعوا الطرق، فبعث نبى الله - ﷺ - مناديًا فنادى في الناس: "أن من ضيق منزلًا، أو قطع طريقًا فلا جهاد له".
_________________
(١) (*) هو: معدود في الصحابة. انفرد عنه ولده سهل بالرواية.
(٢) حسن: أخرجه أبو داود [٢٦٢٩]، وأحمد [٣/ ٤٤٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ رقم ٤٣٤]، والبيهقى في "سننه" [١٨٢٣٩]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ١]، وابن شاهين في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٣/ ٣٠٢]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٢]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢٢٩٢]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن عياش عن أسيد بن عبد الرحمن عن فروة عن مجاهد عن سهل بن معاذ عن أبيه به وليس عند أبى داود القصة التى في أوله. قلتُ: وسنده حسن إن شاء الله. فروة بن مجاهد مختلف في صحبته، وقد روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان. والراوى عنه هو الخثعمى الشامى ثقة مشهور. وابن عياش روايته عن غير الشاميين مغموزة. وهنا رواه عن شامى مثله. أما سهل بن معاذ: فأنا أستخير الله في تحسين حديثه، فالرجل قد ضعفه ابن معين كما حكاه عنه ابن أبى خيثمة، ولفظه كما في "الجرح والتعديل" [٤/ ٢٠٣]: "سمعت يحيى بن معين يقول: سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه ضعيف". وأقول: إن كان ابن معين أراد بقوله: " ..، عن أبيه " تعريف سهل بذلك، فالأمر هيِّن كما يأتى. وإن كان يريد بقوله: "عن أبيه" ضعف تلك الترجمة كلها، فالعبارة أشد، أما ابن حبان: فقد ذكره في "الثقات" [٤/ ٣٢١]، ثم قال: "لا يعتبر حديثه ما كان من رواية زبان بن فائد عنه .. ". =
[ ٢ / ٦٢٥ ]
١٤٨٤ - حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عبد الله بن يزيد، حدثنى سعيدٌ - يعنى ابن أبى أيوب - قال: حدثنى عبد الرحيم بن ميمون أبو مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ تَوَاضُعًا للهِ، دَعَاهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الخْلائِقِ يُخَيِّرُهُ بَيْنَ حُلَلِ الإِيمَانِ يَلْبَسُ أَيَّهَا شَاءَ".
_________________
(١) = قلتُ: وزبان منكر الحديث كما يأتى. وقد اعتمد الحافظ هذا في "التقريب" فقال: "لا بأس به إلا في روايات زبان عنه". لكن ابن حبان تناكد، فعاد وذكره في "المجروحين" [١/ ٢٣٧]، ثم قال: "منكر الحديث جدًّا، فلستُ أدرى: أوقع التخليط في حديثه منه أو من زبان بن فائد؟! ". قلتُ: هكذا تردد، ثم وجدته قد جزم بكون تلك المناكير الواقعة في حديث سهل، إنما هي من رواية زبان عنه، فقال في "مشاهير علماء الأمصار" [ص ١٢٠]: "سهل بن معاذ بن أنس الجهنى من خيار أهل مصر، وكان ثبتًا، وإنما وقعت المناكير في أخباره من جهة زبان بن فائد ..، وهذا هو المعتمد إن شاء الله، وفيه توثيق لسهل مقبول جدًّا. ويدل على أن ابن حبان لم يوثقه جزافًا، وإنما مارس حديثه فوجده مستقيمًا إلا ما كان من رواية زبان عنه. فتأمل! وقد توبع عليه ابن عياش: تابعه الأوزاعى عند أبى داود [٢٦٣٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ رقم ٤٣٥]، ومن طريقه المزى في "التهذيب" [٣/ ٢٤٤]، وابن قانع في "معجمه" [رقم ١٥٤٠]، لكن اختلف في سنده على الأوزاعى كما تراه عند البيهقى [١٨٢٤٠]، وفى "علل الدارقطنى" [٦/ ٩١].
(٢) حسن: أخرجه الترمذى [٢٤٨١]، وأحمد [٣/ ٤٣٩]، والحاكم [٤/ ٢٠٤] والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ رقم ٣٨٦]، والبيهقى في "سننه" [٥٨٩٦]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٦١٤٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٤٨]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٢]، وأحمد أيضًا في "الزهد" [رقم ٢١٤]، والبيهقى أيضًا في "الآداب" [رقم ٤٩٠]، وأبو نعيم أيضًا في "المعرفة" [رقم ٥٣٨٨]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٥٣٨]، والخطيب في "الموضح" [٢/ ١٣١]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٣/ ١٣٣]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ٥٩]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ٤٢٩]، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن سعيد بن أبى أيوب عن أبى مرحوم عن سهل بن معاذ عن أبيه به =
[ ٢ / ٦٢٦ ]
١٤٨٥ - حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا سعيدٌ، قال: حدثنى عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ أَعْطَى للهِ، ومَنَعَ لِلَّهِ، وَأَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَنْكَحَ لِلَّهِ، فَقَدِ استَكْمَلَ إِيمَانَهُ".
١٤٨٦ - حدّثنا أحمد بن عيسى، حدّثنا ابن وهب، أخبرنى يحيى بن أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ مُتَطَوِّعًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، بَعُدَ مِنَ النَّارِ مِائَةَ عَامٍ سَيْرَ الْمُضَمَّرِ الْمجِيدِ".
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد حسن إن شاء الله. وأبو مرحوم هو عبد الرحيم بن ميمون المصرى، ضعفه ابن معين وأبو حاتم. لكن قال النسائي: "أرجو أنه لا بأس به " وقال ابن يونس في "تاريخه": "زاهد يعرف بالإجابة والفضل" وذكره ابن حبان في "الثقات"، كأنه على قاعدته، لكن وَجَدْتُهُ قد ترجمه في "مشاهير علماء الأمصار" [ص ١٨٩]، وقال: " .. من جلة أهل مصر، وكان يهم في الأحايين ". وهذا يدل على أنه عرفه ومارس حديثه. فالرجل عندى صدوق زاهد كما قاله الحافظ في التقريب [١/ ٣٥٤]، وقد توبع عليه بما لا يصح سنده، راجع "الصحيحة" [٢/ ٣٤٦].
(٢) حسن: أخرجه الترمذى [٢٥٢١]، وأحمد [٣/ ٤٤٠]، والحاكم [٢/ ١٧٨]، والمؤلف في المفاريد [رقم ٣]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ٣٩٥]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ١٥]، والخلال في "السنة" [رقم ١٦٣٦]، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن سعيد بن أبى أيوب عن أبى مرحوم عن سهل بن معاذ عن أبيه به قلتُ: وهذا إسناد حسن كالذى قبله. وقد توبع عليه أبو مرحوم: تابعه زبان بن فائد عند أحمد [٣/ ٤٣٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ رقم ٤١٢]، وللحديث شاهد مرفوعًا عن أبى أمامة عند أبى داود [٤٦٨١]، وجماعة. وقد اختلف في رفعه كما تراه عند ابن أبى الدنيا في "الإخوان" [رقم ١٧].
(٣) حسن: دون قوله: (سير المضمر المجيد): هذا إسناد ضعيف واهٍ. وزبان بن فائد مغرم برواية المناكير عن سهل بن معاذ، وسيأتى المزيد عنه. لكن للحديث شواهد بلفظ المؤلف دون تلك الزيادة التى في آخره. فيشهد له حديث عقبة بن عامر الآتى [برقم ١٧٦٧]. =
[ ٢ / ٦٢٧ ]
١٤٨٧ - حدّثنا الحكم بن موسى أبو صالح، حدّثنا بقية، قال: حدثنى أبو الحجاج المهرى، حدثّنا زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ صَلَّى صَلاةَ الْفَجْرِ، ثُمَّ قَعَدَ يُذْكَر اللهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَجَبَتْ لَه الجَنَّة".
_________________
(١) = وحديث عمرو بن عبسة عند الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٢٤٩]، وفى "مسند الشاميين" [١/ رقم ٢٩٠]، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع. وحديث أبى هريرة عند أبى إسحاق الفزارى في "السير" [رقم ١٥٥]، وسنده ضعيف. ورأيت له شاهدًا من حديث أبى أمامة وفيه تلك الزيادة التى عند المؤلف: أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٢٩٩]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ٢٩٩]، والطبرانى في "الكبير" [٨/ رقم ٧٩٠٢]، وعبد الرزاق [٩٦٨٣]، ومن طريقه الطبراني أيضًا [٨/ رقم ٧٨٠٦]، وغيرهم. وسنده منكر. والحديث محفوظ عن جماعة من الصحابة بلفظ: (سبعين خريفًا) كما مضى من حديث أبى سعيد [برقم ١٢٥٧، ١٢٧٢].
(٢) ضعيف: أخرجه المؤلف في "المفاريد" [رقم ٥]، وعنه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٥٢]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ١٤٣]، والخطيب في "الموضح" [٢/ ٩٠]، وكلهم، من طريق المؤلف عن الحكم بن موسى عن بقية بن الوليد عن أبى الحجاج المهرى عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه به قلتُ: هذا إسناد تالف، زبان بن فائد هو ذلك الزاهد العابد المتقشف الذي كان لا يُحسن الرواية، فوقع في حديثه مناكير كثيرة لاسيما في روايته عن سهل بن معاذ، والراوى عنه هو رشدين بن سعد المصرى، وحاله كحال شيخه زبان. وقد اضطرب رشدين في متنه، فعاد مرة أخرى ورواه عن زبان بن فائد بإسناده فقال: (من قعد في مصلاه حيث يصلى الغداة، حتى يصلى الضحى، لا يقول إلا خيرًا غفرتُ له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر). هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٠/ رقم ٤٤٢]، وقد توبع عليه هذا اللفظ: تابعه يحيى بن أيوب المصرى عند أبى داود [١٢٨٧]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٤٦٨٦]: وتابعه ابن لهيعة عند الطبراني في "الكبير" [٢٠/ ٤٤٢]- ولم يسق لفظه - وأحمد [٣/ ٤٣٨]، والحديث ضعفه ابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ١٤٢]، والبدر العينى في "العمدة" [٧/ ٢٣٩].
[ ٢ / ٦٢٨ ]
١٤٨٨ - حدّثنا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدثنى سعيد بن أبى أيوب، حدثنى أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ: الحمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَطْعَمَنِى هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّى وَلا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا، فَقَالَ: الحمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِى هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّى وَلا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
١٤٨٩ - حدّثنا محرز بن عون، حدّثنا رشدين بن سعد، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، كتِبَ يَوْمَ
_________________
(١) حسن: أخرجه المؤلف في "المفاريد" [رقم ٦]، وأبو داود [٤٠٢٣]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٥/ ٦٢٨٥]، والحاكم [١/ ٦٨٧]، وعنه البيهقى في "الآداب" [رقم ٥٢٢]، وفى "الشعب" [٥/ ٦٢٨٥]، والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ ٣٨٩]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٣٦٠]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ٢١٢]، مثل سياق المؤلف. وهو عند الترمذى [٣٤٥٨]، وابن ماجه [٣٢٨٥]، وأحمد [٣/ ٤٣٩]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٤٦٦]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٩٠٠]، بشطره الأول فقط، كلهم رووه من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن سعيد بن أبى أيوب عن أبى مرحوم عن سهل بن معاذ عن أبيه به وزاد أبو داود وعنه البيهقى: ( وما تأخر) بعد: (ما تقدم من ذنبه). قلتُ: وإسناده حسن صالح. والزيادة الواقعة عند أبى داود فيها نظر، راجع "عون المعبود" [١١/ ٤٥].
(٢) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٤٣٧]، والحاكم [٢/ ٩٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ رقم ٣٩٩]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٧]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٥٢]، والبيهقى في "سننه" [١٨٣٥٦]، وغيرهم من ثلاثة طرق عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه به قلتُ: وهذا إسناد منكر. وزبان بن فائد مكثر من المناكير عن سهل بن معاذ، ما أشبهه بدراج عن أبى الهيثم، وبعلى بن يزيد الألهانى عن القاسم أبى عبد الرحمن، ومعذور ابن حبان في قوله عن زبان في "المجروحين" [١/ ٣١٣]: "منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج به ". =
[ ٢ / ٦٢٩ ]
الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا إِنْ شَاءَ اللهُ".
١٤٩٠ - حدّثنا محرزٌ، حدّثنا رشدين بن سعد، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ حَرَسَ وَرَاءَ المُسْلِمِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ مُتَطَوِّعًا لا يَأْخُذُهُ سُلْطَانٌ لَمْ يَرَ النَّارَ بِعَيْنِهِ إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لا شَرِيكَ لَهُ يَقُولُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١].
_________________
(١) = ثم وجدته قد توبع عليه: تابعه يحيى بن أبى أسيد عند الطبراني في "الكبير" [٢٠/ رقم ٤٠١]، بنحوه من طريق يحيى بن عثمان بن صالح عن سعيد بن أبى مريم عن نافع بن يزيد عن يحيى بن أبى أسيد به قلتُ: هذا أراه وهمًا من شيخ الطبراني، فقد تكلم فيه بعضهم، والحديث معروف من رواية زبان. وقد أورده له ابن عدى في جملة من مناكيره عن سهل بن معاذ، ولو ثبت هذا الطريق، فيحيى بن أبى أسيد لم يوثقه معتبر.
(٢) ضعيف: أخرجه أحمد [٣/ ٤٣٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ رقم ٤٠٢]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٨]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٨٢]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٤٤٣]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٥٢]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٣١٥]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣٢٤]، وغيرهم، من ثلاثة طرق عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه به قلتُ: وهذا إسناد ضعيف ما يصلح، وزبان منكر الحديث، وقد تابعه عبد الرحمن بن محمد بن ثوبان على إسناده، لكنه خالفه في متنه، فرواه عن سهل بن معاذ عن أبيه فقال: (من حرس من وراء المسلمين لله، بُعث مع النبيين والشهداء والصالحين). هكذا أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٢٤٤]، من طريق إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصى عن يحيى بن عثمان عن زيد بن يحيى بن عبيد عن عبد الرحمن بن محمد بن ثوبان به قلتُ: ابن عرق لم أفطن له الآن، وابن ثوبان ضعفه جماعة.
[ ٢ / ٦٣٠ ]
١٤٩١ - حدّثنا محرز بن عون، حدّثنا رشدين بن سعد، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ تَخَطَّى النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اتُّخِذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ".
١٤٩٢ - حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا به أبو عبد الرحمن، حدّثنا سعيدٌ، حدثنى أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -: أنه نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب.
_________________
(١) منكر: أخرجه الترمذى [٥١٣]، وابن ماجه [١١١٦]، وأحمد [٣/ ٤٣٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ ٤١٨]، والمؤلف في "المفاريد" [٩]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ ٣٠٠٠]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٥٢]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٤٧ - ٣٤٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٦٢]، والخطيب في "الموضح" [٢/ ٨٩]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣٢٧]، وغيرهم، من طريق رشدين بن سعد وابن لهيعة كلاهما عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه به قلتُ: وهذا إسناد منكر واهٍ. وإذا اجتمع لك في إسناد حديث: ابن لهيعة عن زبان، أو رشدين بن سعد عن زبان، فكبِّر على هذا الحديث أربعًا، والسلام!
(٢) حسن: أخرجه أبو داود [١١١٠]، والترمذى [٥١٤]، وأحمد [٣/ ٤٣٩]، وابن خزيمة [١٨١٥]، والحاكم [١/ ٤٢٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ رقم ٣٨٤]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ١٠]، والبيهقى في "سننه" [٥٧٠٤]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٢٤٣٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٥٩]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٧٧٧]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣٢٥]، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن سعيد بن أبى أيوب عن أبى مرحوم عن سهل بن معاذ عن أبيه به قلتُ: هذا إسناد حسن. لكن أعله جماعة بأبى مرحوم، كما تراه عند المناوى في "الفيض" [٦/ ٣١٣]، وكذا ضعَّف إسناده الإمام في تعليقه على ابن خزيمة [٣/ ١٥٨]، وقد مضى أن أبا مرحوم صدوق زاهد على التحقيق. فانظر كلامنا على الحديث الماضى [برقم ١٤٨٤]. على أنه قد توبع عليه: تابع زبان بن فائد عند الطبراني في "الكبير" [٢٠/ ٣٨٥]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣٢٥]، وللحديث شاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا.
[ ٢ / ٦٣١ ]
١٤٩٣ - حدّثنا أبو همام، حدّثنا ابن وهب، أخبرنى يحيى بن أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ الجهنى، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أَلْبَسَ وَالِدَيْهِ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةَ، ضَوْؤُهُ أَحْسَن مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيهِ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهِمَا؟ ".
١٤٩٤ - حدّثنا أبو همام، حدّثنا ابن وهب، حدثنى سعيد بن أبى أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: "منْ بَرَّ وَالِدَيْهِ، طُوبَى لَهُ، زَادَ اللهُ فِي عُمُرِهِ".
١٤٩٥ - حدّثنا الحكم بن موسى، حدّثنا بقية بن الوليد، حدثنى أبو الحجاج المهرى، حدثنى زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ صَلَّى صَلاةَ الْفَجْرِ، ثُمَ قَعَدَ يَذْكُرُ اللهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ".
١٤٩٦ - حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى، حدّثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا سعيدٌ،
_________________
(١) منكر: أخرجه أبو داود [١٤٥٣]، والحاكم [١/ ٧٥٦]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٩٤٨]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ١١]، والآجرى في "أخلاق حملة القرآن" [رقم ٢٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٣٣١]، وغيرهم، من طريقين عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه به قلتُ: إسناده منكر، ومتنه غريب، وزبان راوية للمناكير.
(٢) ضعيف: أخرجه الحاكم [٤/ ١٧٠]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٢٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ رقم ٤٤٧]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ١٢]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٨٥]، والشجرى في "أماليه" [١/ ٣٤٤]، وابن وهب في "الجامع" [ص ١٦ - ١٧]، والواحدى [١٥٣/ ٢]، كما في "الضعيفة" [١٠/ ٧٢]، وغيرهم من طريقين عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه به .. قلتُ: هذا إسناد ضعيف. وزبان هو الآفة المتكررة.
(٣) ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ١٤٨٧].
(٤) حسن: مضى قريبًا [برقم ١٤٩٢].
[ ٢ / ٦٣٢ ]
حدثنى أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -: أنه نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب، قال ابن الدورقى: قال أبو عبد الرحمن: ليس هو بالمعروف عند الناس، ولم يزل الناس يحتبون.
١٤٩٧ - حدّثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم، حدّثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا سعيدٌ، حدثنى أبو مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ كَظَمَ غَيْظًا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُؤُوسِ الأشْهَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُخَيِّرُهُ فِي أَيِّ الحُورِ شَاءَ".
١٤٩٨ - حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا سعيدٌ، حدثنى أبو مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعِمْنِى هَذَا الطَّعَامَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّى وَلا
_________________
(١) حسن: أخرجه أبو داود [٤٧٧٧]، والترمذى [٢٠٢١]، و[٢٤٩٣]، وابن ماجه [٤١٨٦]، وأحمد [٣/ ٤٤٠]، والبيهقى في "سننه" [١٦٤٢٢]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٨٣٠٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٤٨]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ١٣]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٣٢٥]، ومحمد بن الليث السمرقندى في جزء من "حديثه" كما في "التدوين" في "تاريخ قزوين" [١/ ١٦٩]، وغيرهم من طريقين عن سعيد بن أبى أيوب عن أبى مرحوم عن سهل بن معاذ عن أبيه به قلتُ: وهذا إسناد حسن صالح. وأبو مرحوم صدوق عابد كما مضى إيضاحه في الحديث [رقم ١٤٨٤]. وقد توبع عليه: تابعه: زبان بن فائد عند أحمد [٣/ ٤٣٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ رقم ٤١٥]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦١٤٩]، والدقاق في "مجلسه" [رقم ٤]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣٢٦]، كلهم، من طرق عن ابن لهيعة عن زبان به ورواه ابن لهيعة أيضا عن خير بن نعيم عن سهل بن معاذ عن أبيه به عند أبى نعيم في "الحلية" [٨/ ٤٨]، وكذا رواه فروة بن مجاهد عن سهل بن معاذ عند جماعة، لكن الطريق إليه معلول.
(٢) حسن: مضى الكلام عليه [برقم ١٤٨٨].
[ ٢ / ٦٣٣ ]
قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ منْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا، قَالَ: الحمْدُ للهِ الَّذِى كسَانِى هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّى وَلا قوَّةٍ، غُفِرَ لَه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
١٤٩٩ - حدّثنا أبو عبد الله الدورقى، حدّثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا سعيدٌ، حدثنى أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ وَهُوَ يَقْدِر عَلَيْهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ، دَعَاهُ الله يَوْمَ الْقيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الخْلائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ حُلَلِ الإِيمَانِ يَلْبَسُ مِنْ أَيِّهَا شاءَ".
١٥٠٠ - حدّثنا أبو عبد الله، حدّثنا أبو عبد الرحمن، حدّثنا سعيدٌ حدثنى أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ أَعْطَى للهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، وَأَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَنْكَحَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ".
* * *
_________________
(١) حسن: مضى [برقم ١٤٨٤].
(٢) حسن: مضى أيضًا [برقم ١٤٨٥].
[ ٢ / ٦٣٤ ]