٩٧٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، قال: سمع عمرٌو جابرًا يحدِّث، عن أبى سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: "لَيَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ الله - ﷺ -؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ الله - ﷺ -؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مِنْ صَحِبَ رَسُولَ الله - ﷺ -؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ".
٩٧٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا ابن عيينة، عن الزهرى، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبى سعيدٍ، أن النبي - ﷺ - رأى نخامةً في قبلة المسجد فحكها بحصاةٍ، ثم نهى أن يبصق الرجل بين يديه وعن يمينه، وقال: "يَبْصُقُ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى".
_________________
(١) (*) هو: سعد بن مالك الصحابى الكبير الجليل. معدود من أهل الصُّفة. كان فقيهًا عالمًا نبيلًا زاهدًا من أصحاب الشجرة. ومناقبه كثيرة - ﵁ -.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٢٧٤٠]، ومسلم [٢٥٣٢]، وأحمد [٣/ ٧]، وابن حبان [٦٦٦]، وسعيد بن منصور [٢٨٥٤]، والحميدى [٧٤٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢٠٩٨]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٥٩٩]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٥٤٠]، وجماعة، من طرق عن ابن عيينة عن ابن دينار عن جابر بن عبد الله عن أبى سعيد به. قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبى سعيد به ورواه بعضهم عن جابر به أيضًا كما يأتى [برقم ٢١٨٢، ٢٣٠٦].
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٤٠٤]، ومسلم [٥٤٨]، والنسائى [٧٢٥]، وأحمد [٣/ ٦]، وابن خزيمة [٨٧٤]، والطيالسى [٢٢٢٧]، وابن أبى شيبة [٧٤٥٢]، والحميدى [٧٢٨]، وابن شبة في "تاريخ المدينة" [١/ ٢٠]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٢٩٣ ]
٩٧٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا ابن عيينة، عن الزهرى، عن عطاء بن يزيد، عن أبى سعيدٍ، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيعتين ولبستين، اللبستين: اشتمال الصماء، وأن يحتبى الرجل في ثوبٍ واحدٍ ليس على فرجه منه شئٌ، وعن الملامسة والمنابذة.
٩٧٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن ضمرة بن سعيدٍ، سمع أبا سعيدٍ الخدرى: نهى النبي - ﷺ - عن صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
_________________
(١) = قلتُ: هكذا رواه الثقات من أصحاب ابن عيينة عنه على هذا الوجه. وخالفهم جميعًا: عباس بن يزيد البحرانى، فرواه عن ابن عيينة فقال: عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة به ، هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [١٠/ ٢٥٣]، ثم قال عن البحرانى: "لم يتابع عليه". قلتُ: البحرانى ثقة يخطئ. فالظاهر أنه وهم فيه على ابن عيينة، والمحفوظ عنه هو الأول. وقد خولف سفيان في إسناده، فرواه جماعة من أصحاب الزهرى عنه فقالوا: عن حميد عن أبى هريرة وأبى سعيد كلاهما به ، هكذا أخرجه جماعة كثيرة. وهو وجه محفوظ أيضًا. وقد اختلف في سنده على الزهرى على ألوان أخر. راجع "علل عليّ بن عمر" [١٠/ ٩٥٤]، و"فتح البارى" [١/ ٥١١].
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٢٠٤٠]، وأبو داود [٣٣٧٧]، والنسائى [٤٥١٢]، وابن ماجه [٣٥٥٩]- وليس عنده تامًا - وأحمد [٣/ ٦]، والدارمى [٢٥٦٢]، وابن حبان [٤٩٧٦]، وابن أبى شيبة [٢٥٢١٦]، والبيهقى [١٠٦٥٢]، والحميدى [٧٣٠]، وابن الجارود [٥٩٢]، وغيرهم، من طرق عن معمر وابن عيينة عن الزهرى عن عطاء بن يزيد عن أبى سعيد به وفى رواية معمر زيادة. قلتُ: هكذا رواه معمر وسفيان عن الزهرى، وخالفهم جماعة من أصحاب الزهرى، فرووه عنه فقالوا: عن عامر بن سعد عن أبى سعيد به ، هكذا أخرجه جماعة، وهذا وجه محفوظ عن الزهرى كالذى قبله. كما قاله الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٢٩٩]، واختلف فيه على الزهرى على وجوهٍ أخر.
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٦]، والحميدى [٧٣١]، وغيرهما، من طريق ابن عيينة عن ضمرة بن سعيد عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٢٩٤ ]
٩٧٨ - حدثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن صفوان بن سليمٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى سعيدٍ، يبلغ به النبي - ﷺ -: "الْغُسْلُ يَوْمَ الجْمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ".
٩٧٩ - حدّثنا زهير، حدّثنا سفيان، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه: عن أبى سعيد الخدرى رواية قال: "لَيْسَ فيما دونَ خَمْسِ أَواقٍ صَدَقَة، وَلَيْس فيما دونَ خمسة أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، ولَيْسَ فيما دون خَمْسِ ذَوْد صَدَقَةٌ".
٩٨٠ - حدثنا زهيرٌ، حدّثنا سفيان، حدثنى العلاء بن عبد الرحمن الجهنى، عن أبيه، قال: سألت أبا سعيدٍ: هل سمعت من رسول الله - ﷺ - شيئًا في الإزار؟ قال: نعم،
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح. وله طرق أخرى عن أبى سعيد يأتى بعضها [برقم ١١٣٤، ١١٦١، ١٣٢٦،١٢٦٨].
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٨٢٠]، ومسلم [٨٤٦]، ومالك [٢٣٠]، وأبو داود [٦٤١]، والنسائى [١٣٧٧]، وابن ماجه [١٠٨٩]، وأحمد [٣/ ٦]، والدرامى [١٥٣٧]، وابن خزيمة [١٧٤٢]، وابن حبان [١٢٢٨]، والشافعى [٨٢٥]، وابن أبى شيبة [٤٩٨٨]، والبيهقى [٥٤٥٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١١٦]، والحميدى [٧٣٦]، وابن الجارود [٢٨٤]، وجماعة، من طرق عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به قلتُ: وفيه اختلاف يسير. راجع "علل الدارقطنى" [١١/ ٢٥٣].
(٣) صحيح: أخرجه مالك [٥٧٧]، وعنه البخارى [١٣٧٨]، ومسلم [٩٧٩] وأبو داود [١٥٥٨]، والترمذى [٦٢٦]، والنسائى [٢٤٤٥]، وأحمد [٣/ ٦]، والدارمى [١٦٣٣]، وابن خزيمة [٢٢٦٣]، وابن حبان [٣٢٨٢]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٩٣]، وعبد الرزاق [٧٢٥٢]، والبيهقى [٧٠٣٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٣٤]، والحميدى [٧٣٥]، وابن الجارود [٣٤٠]، وجماعة، من طرق عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه عن أبى سعيد به قلتُ: وله طرق أخرى عن أبى سعيد يأتى بعضها [برقم ١٢٠٠] والحديث عند ابن ماجه [١٧٩٩]، وجماعة كثيرة من طريق عمرو بن يحيى بإسناده به بجملته الأولى فقط.
(٤) صحيح: أخرجه مالك [١٦٣١]، وابن ماجه [٣٥٧٣]، وأحمد [١١٠٢٣]، وابن حبان [٥٤٤٦]، والطيالسى [٢٢٢٨]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ ٦١٣٣]، وفى "سننه" [٣١٣٥]، =
[ ٢ / ٢٩٥ ]
قلت: حدِّثنى، قال: سمعته يقول: "إِزْرَةُ المْؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، لا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، وَمَا أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَفِى النَّارِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لا يَنْظُرُ الله إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ خُيَلاءَ".
٩٨١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا ابن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيدٍ، عن أبى سعيد، أن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ".
_________________
(١) = والنسائى في "الكبرى" [٩٧١٤]، والحميدى [٧٣٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٣٩٩]، وجماعة من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى سعيد به وعند بعضهم ببعضه. قلتُ: هذا إسناد صالح، والعلاء بن عبد الرحمن صدوق متماسك له أوهام، وتكلم بعضهم في حفظه، لكنه لا يزال بخير ما لم يخالف الثقات. وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه الثقات الحفاظ على هذا الوجه، وهو المحفوظ. ورواه عنه شعبة واختلف عليه، والمحفوظ عن شعبة هو ما رواه على هذا الوجه الماضى كما قاله الدارقطنى في "علله" [١١/ ٢٧٧]، ورواه عنه بعضهم فقال: عن العلاء عن نعيم المجمر عن ابن عمر به هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢١٨]، ورواه آخر عنه فقال: عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة به ، هكذا سلك الجادة فيه، ذكره ابن عدى أيضًا [٥/ ٢١٨]، ثم قال: "وهاتان الروايتان خطأ، والصحيح عنه - يعنى: عن العلاء - ما رواه شعبة والدراوردى وغيرهما عن العلاء عن أبيه عن أبى سعيد ". قلتُ: وهو كما قال. وللحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة، يأتى بعضها [برقم ٦٦٤٨].
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٥٨٩١]، ومسلم [٢١٥٣]، وأبو داود [٥١٨٠]، والحميدى [٧٧٣]، وأحمد [٣/ ٦]، والبيهقى [١٧٤٤٢]، والبزار [٢٥٨٥]، وجماعة، من طرق عن سفيان بن عيينة عن يزيد بن خصيفة عن بسر بن سعيد عن أبى سعيد به وفيه قصة. قلتُ: وقد توبع عليه ابن خصيفة، تابعه بكير الأشج عند مسلم [٢١٥٣]، وابن حبان [٥٨١٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ١٩١]، وجماعة. وتوبع عليه بسر بن سعيد: تابعه أبو نضرة واختلف عليه في سنده، راجعٌ "علل الدارقطنى" [٧/ ١٩٧، ١٩٨].
[ ٢ / ٢٩٦ ]
٩٨٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن ابن أبى صعصعة، عن أبيه، وكانت أمه عند أبى سعيدٍ، قال: قال - يعنى أبا سعيدٍ -: يا بنى، إذا كنت في البوادى فارفع صوتك بالأذان، فإنى سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "لا يَسْمَعُ صَوْتَهُ جِنٌّ وَلا إنْسٌ وَلا حَجَرٌ وَلا شَجَرٌ إِلا شَهِدَ لَهُ".
٩٨٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن ابن أبى صعصعة، عن أبيه، عن أبى سعيد، عن النبي - ﷺ -، قال: "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الرَّجُلِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه مالك [١٥١]، وعنه البخارى [٥٨٤]، والنسائى [٦٤٤]، وابن ماجه [٧٢٣]، وأحمد [٣/ ٦]، وابن خزيمة [٣٨٩]، وابن حبان [١٦٦١]، وعبد الرزاق [١٨٦٥]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ ٣٠٥٥]، وفى "سننه" [١٧٢٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٩٧]، والحميدى [٧٣٢]، وجماعة من طريقين عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى صعصعة عن أبيه عن أبى سعيد به قلتُ: وكان ابن عيينة يخطئ في تسمية ابن أبى صعصعة.
(٢) صحيح: أخرجه مالك [١٧٤٤]، ومن طريقه البخارى [٣١٢٤]، وابن ماجه [٣٩٨٠]، وأبو داود [٤٢٦٧]، والنسائى [٥٠٣٦]، وأحمد [٣/ ٦]، وابن حبان [٥٩٥٨]، وابن أبى شيبة [٣٧١١٦]، والحميدى [٧٣٣]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ٢١٧]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ٢٦١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [رقم ٩٩٣]، وجماعة، من طرق عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى صعصعة عن أيبه عن أبى سعيد به قلتُ: هكذا رواه جماعة من الثقات على هذا الوجه ولم يختلف عليهم أحد، ثم أتى مؤمل بن إسماعيل فرواه عن جماعة منهم فزاد فيه رجلًا، فقال: عن حماد بن سلمة وحماد بن زيد ووهيب بن خالد وسفيان الثورى وابن عيينة، كلهم عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عبد الرحمن بن أبى صعصعة عن نهار العبدى عن أبى سعيد به فأسقط منه والد ابن أبى صعصعة، وأبدله بـ (نهار العبدى) هكذا أخرجه الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٣١٨]، وقال: "ووهم - يعنى: مؤملًا - في ذكر نهار العبدى في هذا الحديث، وإنما روى هذا الحديث ابن أبى صعصعة عن أبيه عن أبى سعيد ". =
[ ٢ / ٢٩٧ ]
٩٨٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدثنا سفيان، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبى يحيى، أخبرنى أبى، أن أبا سعيد الخدرى أخبره، أن رسول الله - ﷺ - لما كان يوم الحديبية، قال: "لا تُوقَدَنَّ نَارٌ بلَيْلٍ"، فلمَّا كان بعد ذلك، قال: "أَوْقِدُوا وَاصْطَنِعُوا، فَإِنَّهُ لَنْ يُدْرِكَ أَحَدٌ بَعْدَكمْ بِمُدِّ كُمْ وَلا صَاعِكُمْ".
٩٨٥ - حدثنا زهيرٌ، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أنيس بن أبى يحيى، حدثنى أبى قال: سمعت أبا سعيد الخدرى، يقول: إن رجلا من بنى عمرو بن عوف، ورجلًا من بنى خدرة امتريا في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال الخدرى: هو مسجد رسول الله - ﷺ -، وقال العمرى: هو مسجد قباء، قال: فخرجا حتى جاءا إلى رسول الله - ﷺ - فسألاه عن ذلك، فقال: "هُوَ هَذَا المْسْجِدُ، مَسْجِدُ رَسُولِ الله، وَفِى ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ".
_________________
(١) = قلتُ: وهو كما قال. ومؤمل هذا شيخ صدوق في الأصل، أحد أئمة أهل السنة مع الدين والورع، وكان حمله التقشف على أن يدفن كتبه، فاحتاج بعد ذلك أن يُحدث الناس، فجعل يرفع الموقوف، ويوصل المراسيل، ويزيد في المتون، ويخلط في الأسانيد، ويأتى بالأعاجيب عن ثقات شيوخه، وكان سيئ الحافظ للغاية، وأخطاؤه مما تحتاج إلى كراريس لذكرها، وليس هو مما تُساق أحاديثه في عداد المحفوظ عند النقلة إلا عند من لا يدرى ما يقول، أو عند من لا يعرف حال الرجل.
(٢) صالح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٦]، والحاكم [٣/ ٣٨]، وابن أبى شيبة [٢٥٩١٩]، والنسائى في "الكبرى" [٨٨٥٥]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٢٦٩]، وغيرهم، من طرق عن يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن أبى يحيى عن أبيه أبى يحيى سمعان الأسلمى عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات سوى سمعان الأسلمى فهو شيخ صدوق، وثقه ابن حبان ومشاه النسائي. والحديث حسنه الحافظ في "الفتح" [٧/ ٤٤٣]، وصححه الإمام في "الصحيحه" [٤/ ٣٦].
(٣) صحيح: أخرجه الترمذى [٣٢٣]، وأحمد [٣/ ٢٣]، وابن حبان [١٦٢٦]، والحاكم [١/ ٦٦٢]، والمزى في "التهذيب" [١٢/ ١٣٨]، وابن أبى شيبة [٧٥٢٠]، وغيرهم، من طريق أنيس بن أبى يحيى عن أبيه عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٢٩٨ ]
٩٨٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن سعيد، أخبرنا ابن أبى ذئبٍ، حدثنى سعيد بن خالد، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى سعيد الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي طَعَامِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِى الآخَرِ دَوَاءً".
٩٨٧ - حدّثنا أبو يعلى أحمد بن على بن المثنى الموصلى، حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن عوفٍ، حدثنا أبو الصديق، عن أبى سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَمْتَلِئَ الأَرْضُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِى - أوْ قَالَ: مِنْ عِتْرَتِى - فَيَمْلَؤُهَا قِسْطًا وَعَدْلا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا".
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد حسن؛ أنيس ثقة معروف. وأبوه هو أبو يحيى الأسلمى الصدوق. وقد توبع عليه أنيس: تابعه أخوه محمد عند الحاكم [١/ ٣٦٤]، وأبى محمد الفاكهى في "حديثه" [رقم ٢٢٠]، لكن الطريق إليه مخدوش، وللحديث طرق عن أبى سعيد به. وسيأتى بعضها [برقم ١٠٢٩].
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [٤٦٢]، وأحمد [٣/ ٢٤]، وابن حبان [١٢٤٧]، والبهيقى [١١٢٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٣٣٧]، وابن ماجه [٣٥٠٤]، وغيرهم، من طرق عن ابن أبى ذئب عن عن سعيد بن خالد القرظى عن أبى سلمة عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد جيد، وسعيد بن خالد قوى الحديث، ولم يثبت عن النسائي تضعيفه، وقد رواه جماعة عن ابن أبى ذئب كما مضى. ورواه عنه الطيالسى فقال: حدثنا ابن أبى ذئب قال: أخبرنى من رأى أبا سلمة ابن عبد الرحمن ثم ذكره عن ابن سعيد به هكذا أخرجه في "مسنده" [رقم ٢١٨٨]، فكأن الطيالسى لم يحفظه، وهذا الرجل الذي رأى أبا سلمة يحدث به عن أبى سعيد: هو سعيد بن خالد الماضى في الإسناد الأول. وقد ذهل الإمام في "الصحيحة" [١/ ٥٩]، فعزاه للطيالسى بالإسناد الأول، وقد علمت أن الطيالسى رواه عن ابن أبى ذئب عمن رأى أبا سلمة عن أبى سعيد به .. وللحديث شواهد. أشهرها حديث أبى هريرة عند البخارى وجماعة.
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٦]، والحاكم [٤/ ٦٠٠]، وابن حبان [٦٨٢٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٠١]، وغيرهم من طرق عن عوف الأعرابى عن أبى الصديق الناجى عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٢٩٩ ]
٩٨٨ - حدّثنا هدبة، حدّثنا همامٌ، عن قتادة، عن أبى عيسى الأسوارى، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن النبي - ﷺ - نهى عن الشرب قائمًا أو نحو ذا.
٩٨٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن أبى عيسى الأسوارى، عن أبى سعيدٍ الخدرى: "أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا".
٩٩٠ - حدثنا أبو همامٍ، حدّثنا ابن وهبٍ، أخبرنى مسلمة بن عليّ، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن شهابٍ، عن سعيد بن المسيب، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: قال رسول
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد لا غبار عليه أصلًا. عوف الأعرابى ثقة ثبت صدوق. وأبو الصديق ثقة باتفاقهم. وللحديث طرق كثيرة عن أبى الصديق به راجع "الصحيحة" [٤/ ٣٨]. ٩٨٨ و٩٨٩ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٠٢٥]، وأحمد [٣/ ٥٤]، والبيهقى في "سننه" [١٤٤١٧]، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" [٥٦٥]، والمزى في "التهذيب" [٣٤/ ١٦٧]، والبخارى في "الكنى" [رقم ٤٩٩]، وغيرهم من طرق عن قتادة عن أبى عيسى الأسوارى عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد جيد. وأبو عيسى الأسوارى يقول عنه ابن المدينى: "مجهول، لم يرو عنه إلا قتادة". قلتُ: وقد روى عنه أيضًا ثابت البنانى وعاصم الأحول. كما ذكر المزى في "التهذيب" [٣٤/ ١٦٦]، ونقل توثيقه عن ابن حبان وأبى القاسم الطبراني. فالرجل صدوق صالح. ووثقه الذهبى في "الكاشف" [٢/ ٤٤٩]، وفرط الحافظ فقال: "مقبول". وقتادة إمام حجة، لكنه يدلس كثيرًا وقد عنعنه، لكن رواه عن شعبة أبو بسطام وحسبك به، ولقتادة فيه أسانيد أخرى وبعضها غير محفوظ.
(٢) منكر: أخرجه الخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢٥٩]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٨٠٤]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٥٣٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٥٦]، والأصبهانى في "الترغيب" كما في ترغيب المنذرى [٤/ ٧٣]، وغيرهم من طرف عن ابن وهب عن مسلمة بن على الخشنى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد غابر، ومسلمة ساقط متروك، ليس بثقة ولا مأمون، وكلام النقاد فيه شديد.
[ ٢ / ٣٠٠ ]
الله - ﷺ -: "مَنْ قَلَّ مَالُهُ، وَكثُرَ عِيَالُهُ، وَحَسُنَ صَلاتُهُ، وَلَمْ يَغْتَبِ الْمسْلِمِينَ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ مَعِى كهَاتَيْنِ".
٩٩١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى، عن شعبة، حدثنى قتادة، عن عبد الله بن أبى عتبة، عن أبى سعيد الخدرى، قال: كان رسول الله - ﷺ - أشد حياءً من العذراء في خدرها، وقال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يُحَجَّ الْبَيْتُ".
_________________
(١) صحيح: هما حديثان:
(٢) فالشطر الأول: أخرجه البخارى [٣٣٦٩]، ومسلم [٢٣٢٠]، وابن ماجه [٤١٨٠]، وأحمد [٣/ ٧١]، وابن حبان [٦٣٠٦]، والطيالسى [٢٢٢٢]، وابن أبى شيبة [٢٥٣٤٦]، والبيهقى [٢٠٥٧٥]، وابن الجعد [٩٩٤]، وجماعة، من طرق عن شعبة عن قتادة عن عبد الله بن أبى عتبة عن أبى سعيد به وقتادة صرح بالسماع كما يأتى [برقم ١١٥٦].
(٣) وأما الشطر الثاني: فظاهره أنه موقوف على أبى سعيد، لكن أخرجه ابن حبان [٦٧٥٠]، من طريق المؤلف بإسناده به مرفوعًا وسياقه عند المؤلف يقتضى الوقف، وعلى كل حال: فلْنعدَّه مرفوعًا، فقد اختلف في سنده على شعبة وقفًا ورفعًا، فرواه عنه يحيى القطان به مرفوعًا كما مضى. وتابعه عبد الرحمن بن مهدى عند البخارى [٢/ ٥٧٨]، معلقًا. ووصله الحاكم [٤/ ٥٠٠]، وتابعهما آدم بن أبى إياس على رفعه عن شعبة عند الحاكم أيضًا. وخالفهم: وكيع بن الجراح، فرواه عن شعبة بإسناده به موقوفًا ، كما أخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١٨١٦]، وتابعه أبو داود الطيالسى عند الحاكم [٤/ ٥٠٠]، والوجه المرفوع ظاهر الرجحان ولا يُعارضه الوقف كما ذكرناه مرارًا، لاسيما في مثل هذا المقام. لكن خولف شعبة في متنه، خالفه أبان العطار وعمران القطان والحجاج بن الحجاج وابن أبى عروبة وغيرهم، كلهم رووه عن قتادة بإسناده بلفظ "ليحجن البيت وليعتمرنَّ بعد خروج يأجوج ومأجوج" وسيأتى [برقم ١٠٣٠]، ورجَّح البخارى هذا اللفظ لاتفاق هؤلاء عليه عن قتادة؛ ولأن في لفظ شعبة ما يصطدم مع لفظ الجماعة الماضى، لكن جمع الإمام بين اللفظين في "الصحيحة" [٥/ ٥٥٦]، فإن مشى هذا الجمع ولم يظهر فيه التكلُّف، فلا بأس بذلك. وإلا فقول الجماعة أولى. وراجع "الفتح" [٣/ ٤٥٥].
[ ٢ / ٣٠١ ]
٩٩٢ - حدثنا زهيرٌ، حدّثنا يحيى، عن مجالدٍ، عن أبى الودَّاك، عن أبى سعيد، قال: سألنا رسول الله - ﷺ - عن جنين الناقة والبقرة، فقال: "إِنْ شِئْتُمْ فَكُلُوهُ، وَذَكَاتُهُ ذَكاُة أمِّه".
٩٩٣ - حدّثنا زهيرٌ، حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، حدّثنا عياض بن عبد الله، عن أبى سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ -، أنه كان يعجبه العراجين يمسكها بيده، فدخل المسجد
_________________
(١) صحيح لغيره: أخرجه أبو داود [٢٨٢٧]، والترمذى [١٤٧٦]، وابن ماجه [٣١٩٩]، وأحمد [٣/ ٣١]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٧٣]، وابن أبى شيبة [٣٦١٥٠]، والبيهقى [١٩٢٧٤]، وابن الجارود [٩٠٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٨/ ٢١٨]، وجماعة، من طرق عن مجالد بن سعيد عن أبى الوداك عن أبى سعيد به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح في الشواهد والمتابعات. مجالد بن سعيد ضعيف سيئ الحفظ، لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه يونس بن أبى إسحاق عند أحمد [٣/ ٣٩]، وابن حبان [٥٨٨٩]، وغيرهما. ويونس صدوق. فالإسناد حسن. وأبو الوداك اسمه جبر بن نوف الهمدانى ضعفه النسائي في رواية عنه، ومشاه في أخرى، ووثقه ابن معين وابن حبان. بل قال ابن حبان عنه في "مشاهير علماء الأمصار" [ص ٩٣]: "أبو الوداك جبر بن نوف البكالى من أهل الصدق والإتقان". قلتُ: وهذا توثيق مقبول منه على التحقيق. وللحديث طريق آخر عن أبى سعيد يأتى [برقم ١٢٠٦]، وله شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده لا يمترى في ذلك باحث ولا رجل مشتغلٌ بهذا الفن، وقد شرحنا ذلك شرحًا وافيًا في كتابنا "غرس الأشجار". وراجع "التلخيص" [٤/ ١٥٦]، و"نصب الراية" [٤/ ٢٥٨]، وفيض القدير [٣/ ٥٦٣].
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود [٤٨٠]، وأحمد [٣/ ٢٤]، وابن خزيمة [٨٨٠]، وابن حبان [٢٢٧٠]، والحاكم [١/ ٣٨٧]، والحميدى [٧٢٩] وابن أبى شيبة [٧٤٤٩]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٥٩١]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" [رقم ٤١٢]، وابن شبَّة في "أخبار المدينة" [١/ ١٩]، وغيرهم، من طرق عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله عن أبى سعيد الخدرى به ..
[ ٢ / ٣٠٢ ]
يومًا وفى يده منها واحدةٌ، فرأى نخامات في قبلة المسجد فحتَّهن به حتى أنقاهن، ثم أقبل على الناس مغضبًا، فقال: "أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ الرَّجُلُ فَيَبْصُقَ فِي وَجْهِهِ؟ إِنَّ أَحَدَكمْ إِذَا قَامَ إلَى الصَّلاةِ فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِل رَبَّهُ، وَالمْلَكُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلا يَبْصُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى، فَإِن عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَتْفِلْ هَكَذَا"، وتفل يحيى في ثوبه، ورد بعضه على بعضٍ.
٩٩٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، أخبرنا عياضٌ، عن أبى سعيدٍ، أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله - ﷺ - على المنبر، فدعاه فأمره أن يصلى ركعتين، ثم دخل المسجد ثانيةً، ورسول الله - ﷺ - على المنبر، فدعاه فأمره أن يصلى ركعتين، ثم قال: "تَصَدَّقُوا"، فتصدقوا، فأعطاه ثوبين مما تصدقوا، ثم قال: "تَصَدَّقُوا"،
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم. وابن عجلان ثقة إمام فقيه عالم. ما فيه شئ إلا أن حديث المقبرى وولده عن أبى هريرة قد اختلط عليه، وليس في هذا ما يضعف الرجل من أجله، كما شرحه ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٣٨٦، ٣٨٧]، ومن رماه بسوء الحفظ مطلقًا، فقد أفرط في حقه، وقد درج جماعة من المتأخرين وأكثر أصحابنا على تحسين حديث ابن عجلان فقط، ولا يرفعونه إلى رتبة الصحيح إلا إذا توبع عليه، أو جاء ما يشهد له. وهذا كله قصور مبنى على قلة الاطلاع على ترجمة الرجل المبثوثة في بطون الدفاتر، وكذا مع ضعف المعرفة بإطلاقات النقاد وأحكامهم في الرواة والنقلة، فاعرف هذا يا رعاك الله. وقد رواه بعضهم عن الثورى عن ابن عجلان فوهم فيه على الثورى، فقال: عن سفيان عن ابن عجلان عن نافع عن أبى سعيد به ، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٢٩٠]، ثم قال: "وهو وهْم، والصواب حديث عياض عن أبى سعيد ". ثم أخرجه من هذا الطريق، وهو المحفوظ.
(٢) صحيح: أخرجه الترمذى [٥١١]- وعنده مختصر - والنسائى [٢٥٣٦]، والحميدى [٧٤١]، وعنه الحاكم [١/ ٤٢٢]، وابن خزيمة [رقم ١٧٩٩]، والبيهقى [رقم ٧٥٦٧]، وابن حبان [٢٥٠٥]، وأحمد [٣/ ٢٥]، وغيرهم، من طريق ابن عجلان عن عياض عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد قوى. وقد مضى أن ابن عجلان ثقة مأمون.
[ ٢ / ٣٠٣ ]
فألقى هو أحد ثوبيه، فكره رسول الله - ﷺ - ما صنع، وقال: "انْظُرُوا إلَى هَذَا الرَّجُلِ دَخَلَ المْسْجِدَ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ فَرَجَوْتُ أَنْ تَفْطَنُوا لَهُ فَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ أَوْ تَكْسُوهُ، فَلَمْ تَفْعَلُوا، فَقُلْتُ: تَصَدَّقُوا، فَأَعْطَوهُ ثَوْبَيْنِ، ثُمَ قُلْتُ: تَصَدَّقُوا، فَالْقَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ، خُذْ ثَوْبَكَ"، وَانْتَهَرَهُ.
٩٩٥ - حدثنا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن سعد بن إسحاق، حدثتنى زينب، عن أبى سعيد الخدرى، أن رجلًا من المسلمين، قال: يا رسول الله، أرأيت هذه الأمراض التى تصيبنا، ماذا لنا بها؟ قال: "كَفَّارَا"، قال: أي رسول الله، وإن قلت؟ قال: "وَإِنْ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا"، قال: فدعا على نفسه أن لا يفارقه الوعك حتى يموت، وأن لا يشغله عن حجٍّ ولا عمرةٍ، ولا جهاد في سبيل الله، ولا صلاةٍ مكتوبة في جماعة، فما مس إنسانٌ جسده إلا وجد حرها حتى مات.
_________________
(١) حسن: أخرجه أحمد [٣/ ٢٣]، وابن حبان [٢٩٢٨]، والحاكم [٤/ ٣٤٣]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٩٧١] والنسائى في "الكبرى" [٧٤٨٩]- وعنده مختصر - وابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ١٠] وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٣٣٢]، وغيرهم، من طرق عن يحيى القطان عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن زينب بنت، كعب عن أبى سعيد الخدرى به. قلتُ: هذا إسناد حسن إن شاء الله، رجاله ثقات سوى زينب بنت كعب، وكانت تحت أبى سعيد الخدرى. وقد وثقها ابن حبان وأثبت لها الصُّحبة هو وجماعة، وقد روى عنها ثقتان، وصحَّح لها الترمذى والذهْلى وجماعة حديثها عن الفريعة بنت مالك في سكنى المتوفى عنها زوجها، فالظاهر أنها صدوقة لا بأس بها إن لم تثبت لها الصُّحْبة. والحديث جوَّد إسناده: الحافظ العراقى في المغنى [٤/ ١٣٧]، وله شاهد من حديث أبى كعب عند الطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٥٤٠]، وفى "الأوسط" [١/ رقم ٤٤٥]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [١/ ٢٥٥]، والمزى في "التهذيب" [٢/ ٢٦٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٣٣١]، وفى سنده جهالة، لكن حسنه المنذرى في "الترغيب" [٤/ ١٥٣]، والحافظ في "الإصابة" [١/ ٢٧].
[ ٢ / ٣٠٤ ]
٩٩٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن عبيد الله، عن أبى سعيدٍ، أن النبي - ﷺ - نهى عن اختناث الأسقية.
٩٩٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، حدّثنا سعد بن إسحاق، قال: حدثتنى
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٥٣٠٢]، ومسلم [٢٠٢٣] وأبو داود [٣٧٢٠]، والترمذى [١٨٩٠]، وابن ماجه [٣٤١٨]، وأحمد [٣/ ٦]، والدارمى [٢١١٩]، وابن حبان [٥٣١٧]، والطيالسى [٢٢٣٠]، وابن أبى شيبة [٢٤١٢٧]، والبيهقى في "سننه" [٤٤٣٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٧٧]، وجماعة من طرق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبى سعيد به قلتُ: واختلف في سنده على الزهرى بما لا يضر. راجع "علل الدارقطنى" [١١/ ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٥].
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [٤٤٢٨]، وأحمد [٣/ ٢٣]، وابن حبان [٥٩٢٦]، والطحاوى في شرح المعانى [٤/ ١٨٦]- وليس عنده قصة قتادة - وغيرهم، من طريقين عن سعد بن إسحاق عن زينب بنت كعب عن أبى سعيد به قلتُ: وإسناده حسن كما أوضحنا آنفًا [برقم ٩٩٥]، لكن وقع قلْب في متنه. فقد رواه يحيى الأنصارى عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن خباب عن أبى سعيد به نحوه أخرجه البخارى [٣٧٧٥]، والنسائى [٤٤٢٧]، والبيهقى [١٨٩٩٧]، وجماعة، وفيه أن القادم من سفر: هو أبو سعيد الخدرى، وأن راوى الرخصة في ذلك: هو قتادة بن النعمان، وهذا هو المحفوظ كما قاله المزى في "تحفة الأشراف" [رقم ٤٤٤٨]، ونحوه الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٢٥]، وهكذا رواه ابن إسحاق عن أبيه وأبى جعفر الباقر عن عبد الله بن خباب بإسناده به عند أحمد [٤/ ١٥]- وعنده في سنده تصحيف - والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٥] والبيهقى في "سننه" [١٨٩٩٨]، وسنده حسن. ولعل القلْب الواقع في متنه عند المؤلف وغيره: إنما هو من سعد بن إسحاق أو زينب بنت كعب، فكأنه قد شُبِّه لأحدهما. • تنبيه: هذا الحديث قد رواه عن سعد بن إسحاق رجلان: الأول: يحيى القطان وروايته عند المؤلف وجماعة. والثانى: أنس بن عياض عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٨٦]، وتصحَّف عنده (أنس) إلى (أنيس) - ولكن أنسًا قد اختصر متنه فلم يذكر قصة قتادة بن النعمان. =
[ ٢ / ٣٠٥ ]
زينب بنت كعب، عن أبى سعيد، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن لحوم الأضاحى فوق ثلاثة أيامٍ، ثم رخص أن نأكل وندخر، قال: فقدم قتادة بن النعمان أخو أبى سعيدٍ، فقدموا إليه من قديد الأضحى، فقال: كأن هذا من قديد الأضحى؟ قالوا: نعم، قال: أليس قد نهى عنه رسول الله - ﷺ -؟ قال أبو سعيد: بلى، إنه قد حدث فيه أمرٌ كان نهانا أن نحبسه فوق ثلاثة أيامٍ، ورخص لنا أن نأكل وندخر.
_________________
(١) = فجاء الإمام الألبانى في "الصحيحة" [٦/ ١١٤٤]، واعتبر ذلك الاختصار مخالفة من أنس بن عياض. • والصواب: أن رواية أنس مختصرة لا أكثر، لكن أغرب الإمام جدًّا، فزعم أن راوى تلك الرواية المختصرة عن سعد بن إسحاق: هو أنيس بن عمران، وليس أنس بن عياض، ثم جعل يُليِّن أنيسًا ويقول: "أنيس هذا ليس بالمشهور" ثم نقل عن أبى حاتم أنه قال عنه: "هو شيخ مصرى، روى عنه أبو عبد الرحمن المقرئ) ثم قال الإمام: "قلتُ: وروى عنه أيضًا يونس بن عبد الأعلى الصدفى المصرى، شيخ الطحاوى في هذا الحديث" ثم قال: سوقد وقع في اسم والد أنيس خطأ مطبعى في كتاب الطحاوى: (عياض) فصححته من "الجرح والثقات" " ثم قال: "كما أن اسمه (أنيس) وقع في ترجمة يونس - يعنى: ابن عبد الأعلى - المترجم في "تهذيب المزى": (أنس) مكبَّرًا، وهو خطأ مطبعى". قلتُ: وهذه كلها أوهام مزدوجة، وأخطاء متراكبة، ورواى هذا الحديث عن سعد بن إسحاق: هو أبو ضمرة أنس بن عياض بلا كلام، وهو الذي يروى عن سعد بن إسحاق، ويروى عنه يونس بن عبد الأعلى أيضًا. أما (أنيس بن عمران) فلس له في هذا الحديث ناقة أو بعير، بل ولا فتيل ولا قطمير؛ وشواهد هذا كثيرة. لعل من أبرزها: أن يونس بن عبد الأعلى لا تعرف له رواية عن (أنيس بن عمران أصلًا) بل هو متأخر الطبقة عنه أيضًا، ثم إن (أنيس بن عمران) لم يذكروا من شيوخه: (سعد بن إسحاق) بل ما رآه أصلًا. ولعل الذي أوقع الإمام في هذا التخبط، أنه رأى (أنس بن عياض) قد وقع محرفًا في سند الطحاوى هكذا (أنيس بن عياض) فبحث في الرواة فلم يجد أحدًا بهذا الاسم، وإنما وجد (أنيس بن عمران) فظن أن (عمران) قد تصحفت عند الطحاوى إلى (عياض) فراح يقول ما قال، ليس هذا فحسب. =
[ ٢ / ٣٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بل زعم أن (أنيس) قد تصحف عند المزى في "تهذيبه" إلى (أنس)، عندما ذكره المزى في شيوخ يونس بن عبد الأعلى، وغفل الإمام عن كون المزى في "التهذيب" [٣٢/ ٣٢]، قد سمَّى والد أنيسًا (عياضًا) وإنما والد أنيس عند الإمام إنما هو (عمران). ثم الحجة الدامغة، وهو أن المزى قد رمز برمز (س) بعد أن ذكر ويريد بها: أن رواية يونس عن أنس بن عياض قد أخرجها النسائي في "سننه" فكيف ذهل الإمام عن كل هذا، مع كونه على علم بكون (أنيس بن عمران) لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة، بل ولا التسعة، وقد انتبه حسين الأسد في تعليقه إلى كون (أنس بن عياض) قد تحرفت عند الطحاوى إلى (أنيس بن عمران) ومثله المعلِّق على صحيح ابن حبان [١٣/ ٢٤٩]، وأجاد الأخير في إيضاح ذلك فقال بعد نقل سنده عن الطحاوى: "وقد تحرف (أنس) إلى (أنيس) ". أما الإمام الألبانى فلم يُعجبه هذا أصلًا، وطفق ينكتُ على الرجلين - لاسيما الأخير - بكونهما قد راج عليهما التصحيف الواقع في سند الطحاوى. وعلى كل حال: فالإمام الألبانى مجتهد مأجور أبدًا سواء أخطأ أم أصاب لكن أوهامه في الرواة والنقلة ليست بالقليلة في كتبه، وقد جرَّد الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف مصنفًا حافلًا في تتبع أوهام الإمام في الرواة وسمَّاه "مختصر: فضل ذى الجلال بتقييد ما فات العلامة الألبانى من الرجال" قال عنه في حاشية كتابه: أحاديث ومرويات في الميزان" [ص ٥٢]: "إذا لا يختص - يعنى: الكتاب الماضى - فقط بالذين لم يقف عليهم؛ بل فيه أيضًا - الذين لم يقف فيهم على جرح أو تعديل وليسوا كذلك، والذين يُخالف في تعيينهم، وسيترواح الجزء الأول - بإذن الله - بين مائتى ترجمة وثلاثمائة وخمسين". قلتُ: وما أظنه طبع بعد، ولا ينقص هذا التأليف ولا غيره من مقدار الإمام الألبانى أصلًا، بل هو البحر الطامى، والغيث الهامى، والسيل الجرار، والعلم الذي في رأسه نار، ما خدم الإسلام أحد - في هذا الزمان - أكثر مما خدمه هذا الإمام، ولا نُغالى، ومن عنده همة الألبانى وكفاحه وجهاده في ميادين الأخذ الرد! ولم نر أحدًا أشد اتباعًا لنصوص الكتاب والسنة مع الاجتهاد المطلق وترك التعصب والتقليد من هذا الرجل، اللَّهم إلا أن يكون شيخ القطر اليمانى المجتهد الفحل: مقبل بن هادى الوادعى. والمزيد من شرح حال هذين الرجلين: تجده في كتابنا الكبير"أنهار الدم بما قيل في ابن حزم وابن تيمية من مدح وذم" وهو كتاب روحى. والله المستعان.
[ ٢ / ٣٠٧ ]
٩٩٨ - حدثنا زهيرٌ، حدثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا سعد بن إسحاق، حدثتنى زينب بنت كعب، عن أبى سعيد، أن رسول الله - ﷺ - حرم ما بين لابتى المدينة، أن يعضد شجرها أو يخبط.
٩٩٩ - حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا محمد بن فضيلٍ، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، وعطاء بن يسارٍ، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قسم رسول الله - ﷺ - طعامًا مختلفًا من التمر، فتبايعناه بيننا بزيادةٍ، فنهى رسول الله - ﷺ - أن نبيعه إلا كيلًا بكيلٍ.
١٠٠٠ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا يعقوب القمى، عن ليث، عن مجاهدٍ، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، أوصنى، قال:
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٣]، والنسائى في "الكبرى" [٤٢٨٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٩٢]، وغيرهم، من طرق عن يحيى القطان - وتوبع عند الطحاوى - عن سعد بن إسحاق عن زينب بنت كعب عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد حسن. وزينب امرأة صدوقة كما مضى إيضاح ذلك في [رقم ٩٩٥]، وللحديث طريق آخر عن أبى سعيد بشطره الأول يأتى قريبًا [برقم ١٠١٠]، وله شواهد كثيرة من جماعة من الصحابة.
(٢) صحيح: هذا إسناد حسن صالح، رجاله كلهم ثقات سوى ابن إسحاق فهو إمام صدوق. وقد صرح بالتحديث عند أحمد [٣/ ٨١]، من رواية إبراهيم بن سعد عنه به لكنه قال في إسناده: "عن أبى سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبى سعيد به " ولم يذكر فيه (عطاء بن يسار) ورواه عبد الله بن نمير عن ابن إسحاق فقال: (عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به). هكذا ذكره عطاء وحده، وكل ذلك محفوظ إن شاء الله. ورواية ابن نمير عند أبى شيبة [٢٢٤٨٥]، وقد توبع يزيد بن عبد الله بن قسيط على معناه عن أبى سلمة وحده عن أبى سعيد عند البخارى [١٩٧٤]، ومسلم [١٥٩٥]، والنسائى [٤٥٥٥]، وابن ماجه [٢٢٥٦]، وجماعة. ويأتى نحوه [برقم ١٢٤٣].
(٣) ضعيف: أخرجه الطبراني في "الصغير" [٢/ رقم ٩٤٩]، وفى "الدعاء" [رقم ١٨٥٨]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٣٩٢]، وابن الضريس في "فضائل القرآن" [رقم ٦٦]، =
[ ٢ / ٣٠٨ ]
"عَلَيْكَ بِتَقْوَى الله فَإنَّهُ جِمَاعُ كُلِّ خَيْرٍ، عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْمسْلِمِينَ، عَلَيْكَ بِذِكرِ الله وَتِلاوَةِ كِتَابِهِ فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الأَرْضِ وَذِكرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ، وَاخْزُنْ لِسَانَكَ إلا مِنْ خيْرٍ، فَإِنَّكَ بِذَاكَ تَغْلِبُ الشَّيْطَانَ".
_________________
(١) = وأبو القاسم القشيرى في "الرسالة" [ص ٥١]، والبيهقى في "الآداب" [٢/ رقم ٨٣٥]- وعنده دون شطره الأخير - وأبو بكر الشافعي في "الفوائد" [٧٣/ ٢٥٦/ ١ - ٢]، وأبو محمد الجوهرى في "الفوائد المنتقاة" [٤/ ٢]، والواحدى في "الوسيط" [١/ ١٢٦/ ٢]، كما في "الصحيحة" [٢/ ٨٧]، وأبو الشيخ في "الثواب" كما في "الترغيب" [٣/ ٣٤١]، وغيرهم، من طريق الليث بن أبى سليم عن مجاهد عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد ضعيف منقطع، الليث لم يكن في الحديث بالليث، وكان سيئ الحفظ، كثير الوهم والاضطراب في الأسانيد والمتون، ومجاهد ثقة إمام، لكن تكلم الحافظ البرديجى في سماعه من أبى سعيد. كما نقله عنه العلائى في "جامع التحصيل" [ص ٢٧٣] والحافظ في "التهذيب" [١٠/ ٤٣]. لكن للحديث طريق آخر عن أبى سعيد به نحوه دون شطره الأخير: أخرجه أحمد [٣/ ٨٢]، من طريق إسماعيل بن عياش عن الحجاج بن مروان وعقيل بن مدرك كلاهما عن أبى سعيد به وهذا إسناد واه، الحجاج بن مروان شيخ ليس بالمشهور كما قاله الحافظ الحسينى، راجع التعجيل [١/ ٨٧] وعقيل بن مدرك لم يوثقه أحد سوى ابن حبان وحده، وبينه وبين أبى سعيد مفازة. وقد ذكره الحافظ في الطبقة السابعة من كتابه "التقريب". وإسماعيل بن عياش فيه مقال مشهور، واستقر الحال على كونه ثقة في أهل بلده، مُخلِّطًا في غيرهم. وعقيل بن مدرك رجل شامى. لكن إسماعيل لم يضبط هذا الحديث، فتارة رواه عن عقيل وقرن معه رجلًا مجهولًا كما مضى. ثم عاد ورواه عن عقيل وحده فقال: حدثنى عقيل بن مدرك يرفعه إلى أبى سعيد الخدرى ثم ذكره نحوه، أخرجه ابن المبارك في "الزهد" [رقم ٨٤٠]، وعنه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٩١]، ثم أعرض عن هذا كله، ورواه عن عقيل يرفعه إلى أبى سعيد أن رجلًا أتاه فقال: أوصنى؟ فقال: "أوصيك بتقوى الله، وعليك بالصمت فإنك به تغلب الشيطان" هكذا أخرجه ابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ٤٣]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ٩١] وهذا هو الأشبه موقوفًا. =
[ ٢ / ٣٠٩ ]
١٠٠١ - حدّثنا أبو كريبٍ، حدّثنا معاوية بن هشامٍ، عن شيبان، عن فراسٍ، عن عطية، عن أبى سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، قال: "لَقَدْ دَخَلَ الجَنَّةَ عَبْدٌ مَا عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ، قَالَ لأَهْلِهِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: إِنْ أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى، ثُمَّ اسْحَقُونِى، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفِى فِي الْبَحْرِ وَنِصْفِى فِي الْبَرِّ، فَأَمَرَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ فَجَمَعَاهُ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟! قَالَ: مَخَافَتكَ، فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ".
١٠٠٢ - حدّثنا أبو كريبٍ، حدثنا معاوية بن هشامٍ، عن سفيان الثورى، عن أبى
_________________
(١) = وللحديث شاهد ساقط عن أبى ذر مطولًا، أخرجه ابن حبان [٣٦١]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٦٥١]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٧٤٠]- وعنده مختصر - والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٩٤٢]، والاجرى في "الأربعين" [رقم ٤٤]، والطبرانى أيضًا في "مكارم الأخلاق" [رقم ١]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ٥٧]، وسنده مظلم، وله طريق آخر عن أبى ذر عند ابن عساكر في "تاريخه" [٦٠/ ١٣٦]، وسنده كعدمه.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٣٤]، من طريق معاوية بن هشام عن شيبان بن عبد الرحمن عن فراس بن يحيى المكتب عن عطية العوفى عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ عطية العوفى تكلموا فيه، لكنه قد توبع عليه: تابعه عقبة بن عبد الغافر عند البخارى [٣٢٩١]، ومسلم [٢٧٥٧]، وأحمد [٣/ ٧٧]، وابن حبان [٦٤٩]، والطبرانى في "الكبير" [٦/ رقم ٦١٢٢]، وأبى نعيم في "الحلية" [٦/ ١٣٢]، وسيأتى [برقم ١٠٤٧].
(٣) صحيح: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٣٤]، من طريق أبى كريب عن معاوية بن هشام عن سفيان الثورى عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص [وسقط (أبو الأحوص) من الإسناد] عن عبد الله وهو ابن مسعود به قلتُ: لم يسق أبو نعيم لفظه على انفراد؛ وإنما ساقه باللفظ الماضى [رقم ١٠٠١]، من طريق أبى كريب عن معاوية بن هشام عن الثورى بالإسناد الماضى. وعن شيبان عن فراس عن عطية عن أبى سعيد .. ثم قال أبو نعيم: "زاد سفيان في حديثه: قال: وكان الرجل نباشًا" ثم قال: "غريب من حديث الثورى عن أبى إسحاق، تفرد به معاوية". =
[ ٢ / ٣١٠ ]
إسحاق، عن أبى الأحوص، عن عبد الله، بنحو هذا الحديث: "وَكانَ الرَّجُلُ نَبَّاشًا فَغَفَرَ لَهُ لخَوفِهِ".
١٠٠٣ - حدّثنا عمر بن شبة، حدّثنا عمر بن عليّ المقدمى، قال: سمعت طلحة بن عبد الله يذكر، عن عطية العوفى، عن أبى سعيد الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إنَّ أَرْفَعَ النَّاسِ دَرَجَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَإَنَّ أَوْضَعَ النَّاسِ دَرَجَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الإِمَامُ الَّذِي لَيْسَ بِعَادِلٍ".
١٠٠٤ - حدّثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيمٌ، عن مجالدٍ، عن أبى الوداك، عن
_________________
(١) = قلتُ: ومعاوية صدوق صاحب أوهام. وأبو إسحاق يدلس وقد عنعنه، لكن لتلك الجملة الأخيرة شاهد من حديث حذيفة مرفوعًا وفيه "توفى رجل كان نباشًا " ثم ساقه نحو الذي قبله: أخرجه ابن حبان [٦٥١]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٦٦٥]، وسنده على شرط الشيخين، ولفظ الطبراني: "إن رجلًا من بنى إسرائيل كان ينبش القبور ". وهو عند البخارى [٣٢٦٦]، وأحمد [٢٣٤٠١]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٧١٦٠]، وغيرهم. وفيه موضع الشاهد ولكن من قول أبى معسود الأنصارى دون تصريح برفعه، لكن بيَّن الحافظ في "الفتح" [٦/ ٤٩٧]، أنه مرفوع .. وهو كما قال.
(٢) ضعيف: أخرجه الترمذى [١٣٢٩]، وأحمد [٣/ ٢٢]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٣٦٦]، وفى "سننه" [١٩٩٥٦]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٣٠٥]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ٢٦٧]، وأبو نعيم في "فضيلة العادلين" [رقم ١٩]، وغيرهم، من طرق عن فضيل بن مرزوق عن عطية العوفى عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد لا يصح، وفضيل بن مرزوق مختلف فيه، وشيخه عطية ضعيف يدلس، وقد اضطرب في متنه أيضًا، راجع "الضعيفة" [٣/ ٢٩٧]، وانظر الآتى [برقم ١٠٨٨].
(٣) ضعيف: أخرجه أحمد [٣/ ٨٠]، وابن ماجه [٢٠٠]، وابن أبى شيبة [٣٥٣٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩١١]، وابن أبى الدنيا في "قيام الليل" [رقم ٣٥٥]، وابن أبى عاصم في "الجهاد" [رقم ١٤٠]، وفى "السنة" [١/ رقم ٥٦٠]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ رقم ١٢٠٤]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٦٣٦]، والصيداوى في "معجم الشيوخ" [رقم ١١٠]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [ص ٤٧٢]، وابن نصر في "قيام الليل" =
[ ٢ / ٣١١ ]
أبى سعيد، عن النبي - ﷺ -، قال: "ثَلاثَةٌ يَضْحَكُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَيْهِمُ: الرَّجُلُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّى، وَالْقَوْمُ إذَا صَفُّوا لِلصَّلاةِ، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا لِقِتَالِ الْعَدوِّ".
١٠٠٥ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا ابن فضيلٍ، عن أبى سنان، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيدٍ، وأبى هريرة قالا: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ الله، يَقُولُ: إِنَّ الصَّوْمَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِىَ الله فَرِحَ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لخُلُوفُ فَمِ الصَّائِم أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المسْكِ".
_________________
(١) = [ص ١٨ - ١٩]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ١٠٩]، وغيرهم، من من طرق عن مجالد بن سعيد عن أبى الوداك عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد مائل، مجالد بن سعيد ضعيف صاحب مناكير. وشيخه صدوق متماسك. وللحديث طريق آخر عن أبى سعيد نحوه: أخرجه البزار [٧١٥]، من طريق محمود بن بكر عن أبيه بكر بن عبد الرحمن عن عيسى بن المختار عن محمد بن أبى ليلى عن عطية العوفى عن أبى سعيد به قلتُ: قال الإمام في "الضعيفة" [٧/ ٤٥٥]: "هذا إسناد ضعيف مظلم، ليس فيه دون الصحابى ثقة غير عيسى بن المختار، فعطية ومحمد بن أبى ليلى ضعيفان .. ". قلتُ: وهو كما ذكر ثم قال: "وشيخ البزار محمود بن بكر وأبوه لم أجد لهما ترجمة". قلتُ: أما محمود بن بكر: فقد تابعه إبراهيم بن عبد الله أبو شيبة الكوفى - وهو ثقة - عند ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه [رقم ٢٠٠]، وأما أبوه بكر بن عبد الرحمن فذاك ثقة مشهور من رجال أبى داود والنسائى وابن ماجه. وهو بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عيسى الكوفى.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١١٥١]، وأحمد [٢/ ٢٣٢]، وابن خزيمة [١٩٠٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٤٩٢]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٥٨١]، وفى "سننه" [٨١١٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٢١]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ١٣٤]، وغيرهم، من طريقين عن أبى سنان الشيبانى عن أبى صالح عن أبى سعيد وأبى هريرة كلاهما به =
[ ٢ / ٣١٢ ]
١٠٠٦ - حدّثنا أبو بكرٍ وابن نميٍ، قالا: حدّثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيدٍ، قلنا: يا رسول الله، أنرى ربنا؟ قال: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ فِي غَيرِ سَحَابٍ؟ " قال: قلنا: لا، قال: "أَتُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ"؟ قال: قلنا: لا، قال: "فَإِنَّكُمْ لا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ كَمَا لا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا".
_________________
(١) = قلت: قد اختلف في إسناده على أبى صالح، ولكن على ألوان أكثرها محفوظ. فتارة رواه عن أبى سعيد، وأبى هريرة به كما مضى. وتارة رواه عن أبى سعيد وحده كما عند النسائي [٢٢١٣]، وغيره. وتارة رواه عن أبى هريرة وحده كما عند البخارى [٧٠٥٤]، ومسلم [١١٥١]، وجماعة كثيرة. وهذا كله ثابت محفوظ عنه.
(٢) صحيح: أخرجه ابن ماجه [١٧٩]، وأحمد [٣/ ١٦]، وابن راهويه [١٤٢٣]، وعبد بن حميد في المنتخب [٩٢٠]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٤٥٢]، وابن منده في الإيمان [٢/ رقم ٨١٠]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ رقم ١١٥٨]، والآجرى في "الشريعة" [ص ٢٦٧]، وابن خزيمة في "التوحيد" [رقم ٢١١]، والدارقطنى في "الرؤية" [رقم ٨]، وابن النحاس في "الرؤية" أيضًا [رقم ٥]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد به. قلتُ: وهذا إسناد كالشمس، لكن قد خولف ابن إدريس في إسناده، خالفه يحيى بن عيسى الرملى وجابر بن نوح وعمرو بن عبد الغفار، ثلاثتهم رووه عن الأعمش فقالوا: عن أبى صالح عن أبى هريرة به هكذا جعلوه من (مسند أبى هريرة)، ورواية يحيى بن عيسى عند الدارقطنى في "الرؤية" [رقم ٩]، وابن خزيمة في التوحيد [رقم ١٥]، وابن ماجه [١٧٨]، وغيرهم. ورواية جابر بن نوح عند الترمذى [٢٥٥٤]، والمزى في "التهذيب" [٤/ ٤٦٣]، والدارقطنى في "الرؤية" [٢٠]، وغيرهم. ورواية عمرو بن عبد الغفار عند الدارقطنى في "الرؤية" [رقم ١٩]، وكذا تابعهم المسيب بن شريك عند الدارقطنى أيضًا [رقم ١٢]، وتابعهم أيضًا: محمد بن جابر كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٨/ ١٧٩]، وهذا الوجه هو الذي رجحه البخارى كما نقله عنه الترمذى في "العلل" [رقم ٣٩٩]، وتابعه الترمذى عليه في "سننه" [٤/ ٦٨٨]، =
[ ٢ / ٣١٣ ]
١٠٠٧ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ".
_________________
(١) = وقال: "وحديث ابن إدريس عن الأعمش غير محفوظ، " وتابعهما ابن خزيمة في "التوحيد". وأيدوا ذلك: بكون مصعب بن محمد قد تابع الأعمش على هذا الوجه الثاني. وهكذا رواه سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة به وأقول: الصواب عندى: أن الوجهين محفوظان عن أبى صالح. ولا مانع أن يكون له فيه شيخان: أبو سعيد تارة، وأبو هريرة تارة. وهذا هو الذي اختاره الحافظ الذهلى إذ قال: "الحديث عندنا محفوظ عن أبى هريرة وعن أبى سعيد" نقله عنه ابن خزيمة في "التوحيد" واختاره الدارقطنى في "علله" [٨/ ١٧٩]، فقال بعد أن ساق الاختلاف في سنده: "وعبد الله بن إدريس من الأثبات، ويشبه أن يكون القولان محفوظين". قلتُ: ورجحه الإمام في "ظلال الجنة" [١/ ٢٢٣]، وهو الصواب في نقدى؛ لكونه أولى من تخطئة مَنْ رواه عن أبى صالح على أحد الوجهين. وابن إدريس إمام حافظ طود شامخ، يزن جميع من خالفه في هذا الحديث، ولا أستنثى، بل ويرجُح عليهم في حال الاجتماع أيضًا، فكيف على الانفراد؟! ثم هو لم ينفرد به أيضًا: بل تابعه أبو بكر بن عياش عليه عند أحمد [٣/ ١٦]، وولده عبد الله في "السنة" [رقم ٣٦٧]، وللحديث طريق آخر عن أبى سعيد به نحوه ..
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٧٧]، وأحمد [٣/ ٣٤]، وابن حبان [٧٢٧٤]، والطيالسى [٢١٨٢]، وابن أبى شيبة [٣٢٣٧٣]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ عقب رقم ١٥٠٨]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٧٧٦]، وابن معين في "حديثه" [رقم ٩٦]، وابن منده في "الإيمان" [رقم ٥٤١]، والخلال في "السنة" [رقم ١٣٢٣]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٨٩٤]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد به قلتُ: هكذا رواه الثقات الأثبات عن الأعمش على هذا الوجه. وخالفهم بعضهم، وسلك الجادة في روايته عن الأعمش، فرواه عنه فقال: عن أبى صالح عن أبى هريرة به والمحفوظ هو الأول. وهو الذي صحَّحه الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ١١١]، وجزم به البيهقى في "المدخل إلى السنن الكبرى" [١/ ٢٦/ عقب رقم ٢٤].
[ ٢ / ٣١٤ ]
١٠٠٨ - حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، عن مجالد، عن أبى الوداك، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَقْتُلُ المْارِقِينَ أَحَبُّ الْفِئَتَيْنِ إِلَى الله، وَأَقْرَب الْفِئَتَيْنِ مِنَ الله".
١٠٠٩ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا ابن نميرٍ، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، قال: أخْرَجَ مروان المنبر، وبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجلٌ فقال: يا مروان، خالفت السنة، أخرجت المنبر ولم يكن يخرج! وبدأت بالخطبة قبل الصلاة! فقال أبو سعيد: من هذا؟ قالوا: فلانٌ، قال: أما هذا فقد قضى ما عليه، إن رسول الله - ﷺ -، قال: "مَن رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَاكَ أَضْعَفُ الإيمَانِ".
١٠١٠ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثيرٍ، حدثنى سعيد بن
_________________
(١) صحيح: أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٥/ ١٢٢]، من طريق عبدة بن سليمان عن مجالد بن سعيد عن أبى الوداك عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد مهجور، ومجالد ضعيف من قبل ومن بعد، وشيخه صدوق متماسك. لكن للحديث طريق آخر عن أبى سعيد نحوه يأتى [برقم ١٠٣٦، ١٢٤٦، ١٣٤٥]، وله طريق ثالث عند عبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ رقم ١٥١١].
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود [١١٤٠]، وابن ماجه [١٢٧٥]، والبهقى في "سننه" [٥٩٩٧]، ومسلم [٤٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٠٦]، وأحمد [٣/ ٥٢]، وابن منده في "الإيمان" [١/ ١٧٩]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبى سعيد به قلتُ: وإسناده صحيح لولا عنعنة أبى محمد الأسدى، لكن للحديث طرق أخرى عن أبى سعيد به
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [١٣٧٤]، وابن أبى شيبة [٣٦٢٢٦]، والبيهقى في "سننه" [٩٧٤٤]، والمزى في "التهذيب" [١٠/ ٥٢٧]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٤٩٠]، وجماعة، من طريق الوليد بن كثير عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن عبد الرحمن عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٣١٥ ]
عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى، أن عبد الرحمن حدثه، عن أبيه أبى سعيد الخدرى، أنه سمع رسول الله - ﷺ -، يقول: "إِنِّى حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لابَتَى المْدِينَةِ كمَا حَرَّمَ إِبرَاهِيمُ مَكَّةَ"، قال: كان أبو سعيدٍ يجد أحدنا وفى يده الطير قد أخذه فيفكه من يده ويرسله.
١٠١١ - حدثنا أبو بكر، حدّثنا أبو معاوية، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَماعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلاتهِ وَحْدَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَإِنْ صَلاهَا بِأَرْضٍ فَأَتَمَّ ؤضُوءَهَا وَركوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ صَلاتُهُ خَمْسِينَ دَرَجَةً".
١٠١٢ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا خالد بن مخلدٍ، حدثنى محمد بن موسى، عن سعد
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد حسن، وسعيد بن عبد الرحمن روى عنه ثلاثة من الثقات. ووثقه ابن حبان. وباقى رجاله ثقات. وللمرفوع منه طريق آخر عن أبى سعيد بشطره الأول مضى [برقم ٩٩٨]، وله شواهد كثيرة.
(٢) صحيح: الشطر الأول منه: أخرجه أبو داود [٥٦٠]، وابن حبان [١٧٤٩]، وابن أبى شيبة [٨٣٩٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٧٦]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [٢/ رقم ٧٠٣]، والحاكم [١/ ٣٢٦]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٢٨٣١]، وغيرهم من طرق عن أبى معاوية عن هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الجودة، وهلال بن ميمون صدوق وسط، وثقه ابن معين وابن حبان، ومشاه النسائي والذهبى وابن حجر. وقال أبو حاتم: "ليس بالقوى يكتب حديثه" وأبو معاوية الضرير ثقة ثبت في الأعمش. ويُخطئ كثيرًا إذا روى عن سواه، لكن هل الرجل ضعيف في غير الأعمش؟ فيه بحث ونظر، وشواهد الأحوال تؤيد أنه ليس بعمدة في حديث غير الأعمش، والحديث - من هذا الطريق - جوده الزيلعى في نصب الراية [٢/ ١٥]، وعطاء بن يزيد ثقة مشهور. وقد توبع عليه، ولكن بشطره الأول فقط: تابعه عبد الله بن خباب عند البخارى [٦١٩]، وأحمد [٣/ ٥٥]، وجماعة وسيأتى [برقم ١٣٦١].
(٣) حسن: أخرجه أحمد [٣/ ٨٠]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٨٠]، وابن أبى شيبة [١٧١٤٩]، والحاكم [٢/ ١٦١]، وغيرهم من طرق عن محمد بن موسى عن سعد بن إسحاق عن عمته زينب بنت كعب عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٣١٦ ]
ابن إسحاق، عن عمته، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تُنْكَحُ المْرْأَةُ عَلَى إِحْدَى خِصَالٍ ثَلاثٍ: عَلَى مَالِهًا، عَلَى جَمَالِهَا، عَلَى دِينِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ والخُلُقِ تَرِبَتْ يَمِينُكَ".
١٠١٣ - حدثنا أبو بكرٍ، حدّثنا محمد بن بشرٍ، حدّثنا زكريا بن أبى زائدة، حدثنى عطية، عن أبى سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، قال: "مِنْ أُمَّتِى مَنْ يَشْفَعُ لِلرَّجُلِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ".
١٠١٤ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا محمد بن بشرٍ، حدّثنا زكريا بن أبى زائدة، حدثنى عطية، أن أبا سعيد حدثه، أن النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ أُعْطِىَ عَطِيَّتَهُ فَتَنَجَّزَهَا، وَإِنِّى اخْتَبَأْتُ عَطِيَّتِى شَفَاعَةً لأُمَّتِى".
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد حسن إن شاء الله. وزينب امرأة صدوقة كما أوضحنا ذلك في [رقم ٩٩٥]. وقد اضطرب الإمام بشأنها في مواضع، فتارة يجوِّد إسناد حديث هي فيه، ويقول بعد أن تكلم عن حالها: "فمثلها مما يطمئن القلب لحديثها" كما تراه في "الصحيحة" [٥/ ٦٢٦] وتارة يرميها بالجهالة، ويُعلُّ بها جملة من الأحاديث، كما تراه في "الصحيحة" [٦/ ١١٤٤]، و"الإرواء" [٧/ ٢٠٧]. والحديث من هذا الطريق وبذاك اللفظ: أخرجه محمد بن مخلد العطار فيما رواه الأكابر عن مالك [رقم ٤]، وللحديث شاهد عن أبى هريرة مرفوعًا أتم منه عند البخارى [٤٨٠٢]، ومسلم [١٤٦٦].
(٢) ضعيف: أخرجه أحمد [٣/ ٢٠]، وابن أبى شيبة [٣١٧٠٣]، والترمذى [٢٤٤٠]، وغيرهم من طريق زكريا بن أبى زائدة عن عطية العوفى عن أبى سعيد به مثله وبأطول منه قلتُ: قد توبع ابن أبى زائدة عليه: تابعه مالك بن مغول عند أحمد [٣/ ٦٣]، وابن خزيمة في "التوحيد" [رقم ٤٧٦]، ومداره على عطية العوفى وهو ضعيف مدلس.
(٣) صحيح: هو جزء من الحديث الماضى كما عند أحمد [٣/ ٢٠]، وابن خزيمة [رقم ٣٨٢]، من طريق زكريا عن عطية العوفى عن أبى سعيد به وهو عند الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٤٣٩]، من طريق عطية عن أبى سعيد مطولًا. =
[ ٢ / ٣١٧ ]
١٠١٥ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، عن الحجاج، عن عطية، عن أبى سعيد، أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن شاةٍ قطع الذئب ذنبها، أيضحى بها؟ قال: "نَعَمْ، ضَحِّ بِهَا".
١٠١٦ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا معتمرٌ، قال: سمعت عاصمًا قال: وحدثنى شرحبيلٌ، أنه سمع أبا هريرة، وأبا سعيدٍ، وابن عمر، يقولون: قال رسول الله - ﷺ -:
_________________
(١) = قلتُ: ومداره على عطية بن سعد العوفى. وهو ضعيف عندهم مع تدليس وتشيُّع، ويشهد له حديث أنس بنحوه مرفوعًا يأتى [برقم ٢٨٤٢]، وحديث جابر يأتى [برقم ٢٢٣٧]، وغيرهما.
(٢) ضعيف: أخرجه أحمد [٣/ ٤٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٩٩]، وغيرهما، من طريق حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن عطيةُ العوفى عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد ضعيف؛ عطية لم يكن حديثه عطية، وهو ضعيف كثير الأوهام. والراوى عنه إمام فقيه إلا أنه أسوأ منه حفظًا، وقد اضطرب في متنه كما في "سنن البيهقى" [٩/ ٢٨٩]، وللحديث طريق آخر عن أبى سعيد بنحوه مرفوعًا عند ابن ماجه [٣١٤٦]، وأحمد [٣/ ٣٢]، والطيالسى [٢٢٣٧]، والبيهقى في "سننه" [١٨٩٧٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٦٩]، والمزى في "التهذيب" [٢٦/ ٣١٦]، وابن حبان في "الثقات" [٥/ ٣٦٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٠/ ١٦٩]، وغيرهم من طرق عن جابر بن يزيد الجعفى عن محمد بن قرظة عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد أسود، وجابر ساقط رافضى خبيث، وماذا ينفعه ثناء شعبة عليه، وهو الذي كذبه جماعة من النقاد بخط عريض؟! والعجب أن يتعلق ابن عبد البر بتزكية شعبة له فيقول في "التمهيد" [٢٠/ ١٦٩] "وقد تكلموا في جابر الجعفى، ولكن شعبة روى عنه، وكان يُحسن الثناء عليه، وحسبك بذلك مِنْ مثل شعبة". قلتُ: لو أنصف أبو عمر، لسعى في الاعتذار عن شعبة من ورطة توثيقه هذا المنحط؛ كما سعى في الاعتذار لإمامه من روايته عن ابن أبى المخارق، فأيش هذا؟! وقد اختلف في إسناده أيضًا كما تراه في "علل الدارقطنى" [١١/ ٣٠٩].
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٥٨]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٥٠٣]، والحسن بن عرفة في "جزئه" [رقم ٢٦]، وغيرهم من طريق عاصم الأحول عن شرحبيل بن سعد المدنى عن أبى سعيد وأبى هريرة وابن عمر ثلاثتهم به =
[ ٢ / ٣١٨ ]
"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ، مِثْلا بِمِثْلٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، وَزْنًا بِوَزْنٍ، مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى"، قال شرحبيلٌ: وإن لم أكن سمعته منهم فأدخلنى الله النار.
١٠١٧ - حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة، حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش، عن الضحاك المشرقى، عن أبى سعيد الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال قل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] تعدل ثلث القرآن.
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد لا يصح. وشرحبيل بن سعد ضعفه النقاد بخط عريض، بل اتهمه بعضهم، وكان قد اختلط أيضًا. وأما قسمه في آخر الحديث على كونه سمع هذا الحديث ممن روى عنهم، فلا ينفع في تمشية حديث شيئًا، وقد يكون قال ذلك في وقت اشتداد الاختلاط عليه، ولو كان كل ضعيف - فضلًا عن كذاب - حلف على سماعه كل ما يحدث به، فقبلنا خبره، لما جاز لنا - ولمن قبلنا - تضعيف حدث قط قال بعده راوية: "إن لم أكن سمعته؛ أدخلنى الله النار" وكم مرة يصرح ابن لهيعة بسماعه من عمرو بن شعيب ويقول: "حدثنا عمرو بن شعيب .. " و"سمعتُ عمرو بن شعيب " و"أخبرنا عمرو بن شعيب" مع كونه ما سمع من عمرو أصلًا كما قاله أبو حاتم وغيره، وإنما كان ذلك منه في وقت اختلاطه وتغيَّره، فانتبه. والحديث أخرجه أيضًا: الرافعى في "التدوين" [١/ ٤٧٥]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٤/ ١٢]، كلاهما من هذا الطريق وللحديث طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة وأبى سعيد وابن عمر يأتى منها عن أبى سعيد [برقم ١٢١٧]، وعن ابن عمر [٥٧١٦]، وعن أبى هريرة [٦١٠٧]، ومضى عن أبى بكر [٥٥].
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٤٧٢٧]، وأحمد [٣/ ٨]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٥٣٣]، والمزى في "التهذيب" [١٣/ ٢٦٥]، وا بن الضريس في "فضائل القرآن" [رقم ٢٤٨]، والحسن الخلال في "فضائل سورة الإخلاص" [رقم ٢٤]، وابن المقرئ في معجمه [٤٦٨]، وغيرهم، من طريق الأعمش عن الضحاك المشرقى عن أبى سعيد به باللفظ الآتى. قلتُ: وإسناده جيد لولا عنعنة الأعمش، ثم تأملتُ: فوجدته قد صرح بالسماع عند البخارى. وله طريق آخر عن أبى سعيد به. . لكن اختلف في سندها، فانظر علل أبى الحسن بن مهدى [١١/ ٢٨٢].
[ ٢ / ٣١٩ ]
١٠١٨ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن الأعمش، عن الضحاك المشرقى، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرآنِ؟ " قال: فشق ذلك عليهم وقالوا: من يطيق ذلك؟ قال: "يُقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ فَهِىَ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرآْنِ".
١٠١٩ - حدّثنا شيبان، حدّثنا عليُّ بن علي الرفاعيُّ، حدّثنا أبو المتوكل الناجى، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ دَعَا اللهَ ﵎، بِدَعْوَةٍ إِلا اسْتَجَابَ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِثمٌ أَوْ قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إحْدَى خِصَالٍ ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ مِنَ الشَّرِّ مَثَلَهَا"، قالوا: يا رسول الله، إذًا نكثر!! قال: "اللهُ أَكْثَرُ".
_________________
(١) صحيح: انظر قبله.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٨]، والحاكم [١/ ٦٧٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٣١١]، والدقاق في "مجلسه" [٤٠٠]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٧١٠]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ ١١٣٠]، والطبرانى في "الدعاء" [٦١]، والمزى في "التهذيب" [٢١/ ٧٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٣٤٤]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٣٩٩]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ١٤٣]، والبغوى في "زوائده على مسند ابن الجعد" [رقم ٣٢٨٣]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ١٩٧]، وابن أبى شيبة [٢٩١٧٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٣٧]، وجماعة من طرق عن علي بن على الرفاعى، عن أبى المتوكل عن أبى سعيد به. قلتُ: هكذا رواه جماعة عن عليّ بن عليّ الرفاعى منهم: أبو أسامة حماد بن أسامة، واختلف على أبى أسامة في إسناده، فرواه عنه عن جماعة على الوجه الماضى. وهو المحفوظ عنه. وخالفهم: محمد بن عبيد الصابونى، فرواه عن أبى أسامة فقال: عن ابن عوف عن سليمان التيمى عن أبى الصديق الناجى عن أبى سعيد به. قلتُ: هكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١١٢٩]، وهذا وهم من ذلك الصابونى كما قاله البيهقى. ثم أتى على بن الجعد الحافظ المشهور، ورواه عن عليّ بن عليّ الرفاعى فقال: عن أبى المتوكل به مرسلًا لم يذكر فيه أبا سعيد، هكذا رواه في "مسنده" [٣٢٨٣]، =
[ ٢ / ٣٢٠ ]
١٠٢٠ - حدّثنا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا وهيبٌ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبى سعيد، قال: نهى نبى الله - ﷺ - أن يبنى على القبور، أو يقعد عليها، أو يُصلى عليها.
١٠٢١ - حدّثنا بشر بن الوليد، حدثنا محمد بن طلحة، عن الأعمش، عن عطية ين سعد، عن أبى سعيد، أن النبي - ﷺ -، قال: "إنِّى أَوْشكُ أَنْ ادْعَى فَأُجِيبَ، وَإنِّى تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابُ الله حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَعِتْرَتِى أَهْلُ بَيْتِى، وَإِنَّ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ أَخْبَرَنِى أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحْوْضَ، فَانْظُرُوا بِمَ تَخْلُفُونِى فِيهِمَا".
_________________
(١) = والصواب هو الأول. وهكذا رواه أبو أسامة وشيبان النحوى وأبو عامر العقدى وأبو هشام الرفاعى وجماعة من الكبار، كلهم عن علي بن على الرفاعى عن أبى المتوكل عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد جيد. والرفاعى شيخ قوى الحديث، ولم ينفرد به؛ بل تابعه قتادة من رواية سعيد بن بشير عنه عند الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٣٦٨]، وفى "الدعاء" [رقم ٣٥]، وفى الباب عن عبادة بن الصامت وأبى هريرة وغيرهما.
(٢) صحيح: هذا إسناد صحيح لولا أن القاسم بن مخيمرة يقول عنه ابن معين في "تاريخه" [٣/ ٤٣٥/ رقم ٢١١١]: "لم أسمع أنه سمع من أحد من أصحاب النبي - ﷺ -" ويقول عنه ابن حبان في "مشاهير علماء الأمصار" [ص ٨٢/ رقم ١٤٤٧]: "لا يصح له من صحابى لُقى". وعليه فالإسناد منقطع مع ثقة رجاله، فلا تغتر بقول الإمام في حاشية كتابه "تحذير الساجد" [ص ٢٩]: "رواه أبو يعلى [ق ٢/ ٦٦]، وإسناده صحيح". والحديث عند ابن ماجه [١٥٦٤]، من هذا الطريق ولكن بجملته الأولى فقط، وقال البوصيرى في "الزوائد": "إسناده صحيح " ومثله حسين الأسد في تعليقه، وهذه غفلة عن الانقطاع الماضى، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. فانظر طرفًا منها في "تحذير الساجد" [ص ٢٩، ٣٠]، للإمام. وأكثرها ثابت.
(٣) صحيح: بشواهده: دون جملة (وإن اللطيف الخبير أخبرنى): أخرجه أحمد [٣/ ١٧]، وفى "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٣٨٣]، وابن الجعد [٧٢١١]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٦٥٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٩٤]، وغيرهم من طريق محمد بن طلحة عن الأعمش عن عطية العوفى عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٣٢١ ]
١٠٢٢ - حدّثنا محمد بن بكار، حدثنا أبو معشر، حدّثنا أفلح بن عبد الله بن المغيرة، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبى سعيد، قال: حضرت رسول الله - ﷺ - يوم حنينٍ وهو يقسم بين الناس قسمة، فَقام رجلٌ من بنى أمية، فقال له: اعدل يا رسول الله! فقال له رسول الله - ﷺ -: "خِبْتُ إذًا وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ، فَمَنْ يَعْدِلُ، وَيْحَكَ؟ " فاستأذن عمر بن الخطاب رسول الله - ﷺ - في قتله، فقال رسول الله - ﷺ -: "مَا أَنَا بالَذِى أَقْتُلُ أَصْحَابِى! سَيَخْرجُ نَاسٌ يَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ، يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كمَا يَمْرُق السَّهْمُ مِنَ الرَّميَّةِ، فَأَخَذَ سَهْمًا فَنَظَرَ إِلَى رِصَافهِ فَلَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا، ثمَ نَظَرَ إِلَى نَصْلِهِ - يَعْنِى الْقِدْحَ - فَلَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا، ثمَّ نَظَرَ إِلَى قُذَذِهِ فَلَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، عَلامَتُهُمْ رَجُلٌ يَدُهُ كَثَدْى المْرْأَةِ، كَالْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ فِيهَا شَعَرَاتٌ كَأَنَّهَا سَبْلَةُ سَبُعٍ"، قال أبو سعيدٍ: وحضرت هذا من
_________________
(١) = قلتُ: هكذا هو عند هؤلاء بهذا التمام. وأخرجه الترمذى [٣٧٨٨]، وأحمد [٣/ ١٤]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٦٧٨]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٣٤٣٩]، وفى "الصغير" [١/ رقم ٣٧٦]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٥٥٤]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٦٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٤/ ٩٢]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ١٢١]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ١١٦]، وغيرهم، من طرق عن عطية العوفى عن أبى سعيد به دون جملة "وإن اللطيف الخبير أخبرنى" فقط. ومداره على عطية العوفى وهو ضعيف مدلس. لكن للحديث شواهد بفقراته جميعًا دون الجملة السابقة. ووجدت له طريقًا آخر عن أبى سعيد مثله دون الجملة الماضية والأخيرة: عند العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٣٦٢]، لكن سنده واهٍ، انظر شواهده في "الصحيحة" [٥/ ٣٧]، و"المعرفة للفسوى" [١/ ١٢١]، وهو حديث ثابت.
(٢) صحيح: دون قول عليِّ: (أيكم يعرف هذا ) إلى آخره: قلتُ: وهذا إسناد منكر، أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السندى ضعيف مختلط صاحب مناكير. وقد خولف فيه أفلح بن عبد الله بن المغيرة، خالفه جماعة من أصحاب الزهرى، كلهم رووه عنه فقالوا: عن أبى سلمة - وقُرِن معه الضحاك المشرقى عند جماعة - عن أبى سعيد به دون سؤال على وجواب المرأة له، وهذا هو المحفوظ. =
[ ٢ / ٣٢٢ ]
رسول الله - ﷺ - يوم حنينٍ، وحضرت مع عليّ يوم قتلهم بنهروان، قال: فالتمسه عليّ فلم يجده، قال: ثم وجده بعد ذلك تحت جدار على هذا النعت، فقال عليّ: أيكم يعرف هذا؟ فقال رجلٌ من القوم: نحن نعرفه، هذا حرقوسٌ وأمه هاهنا، قال: فأرسل على إلى أمه، فقال لها: من هذا؟ فقالت: ما أدرى يا أمير المؤمنين! إلا أنى كنت أرعى غنمًا لى في الجاهلية بالربذة، فغشينى شئٌ كهيئة الظلة، فحملت منه فولدت هذا.
١٠٢٣ - حدّثنا أبو الربيع الزهرانى، حدثنا يحيى بن ميمون، وكان جليسًا للمعتمر، حدّثنا عليُّ بن زيد، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد، قال: جاء شاب إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، علمنى دعاءً أصيب به خيرًا؟ قال له: "ادْنُهُ"، فدنا حتى كادت ركبته تمس ركبة رسول الله - ﷺ -، فقال: قل: "اللَّهُمَّ اعْفُ عَنِّى فَإِنَّكَ عَفوّ تُحِبُّ الْعَفْوَ، وَأَنْتَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ".
_________________
(١) = ورواية هؤلاء عند: البخارى [٥٨١١]، ومسلم [١٠٦٤]، وأحمد [٣/ ٥٦]، وعبد الرزاق [١٨٦٤٩]، والبيهقى [١٦٤٧٩]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ١٨٠٣]، والعدنى في "الإيمان" [رقم ٧٤]. وعبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ رقم ١٥٥٠]، والهروى في "ذم الكلام" [٤/ رقم ٦٤٨]، والآجرى في "الشريعة" [ص ٣١]، وغيرهم.
(٢) ساقط: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٧٤٦]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٢٧]، من طريق يحيى بن ميمون التمار، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد مطرح، وابن ميمون قد أسقطه النقاد فسقط ولن يقوم، وعنه يقول ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ١٢١]: " لا تحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به بحال". قلتُ: ثم تناكد ابن حبان وذكره في "الثقات" [٧/ ٦٠٣]، وماذا يُجدى ابن ميمون هذا التوثيق وهو المكشوف الأمر؟! وقد كذبه الفلاس كما نقله عنه البخارى في "تاريخه الصغير" [رقم ٢٥٢٤]، وكذا كذبه الساجى وغيره. وعلى بن زيد بن جدعان فقيه سيئ الحفظ، يشبه ابن أبى ليلى في الاضطراب واختلال الضبط.
[ ٢ / ٣٢٣ ]
١٠٢٤ - حدّثنا الحسن بن عيسى، أخبرنا ابن المبارك، حدّثنا سفيان، عن هشام أبى كليب، عن ابن أبى نعم: عن أبى سعيد قال: نِهىَ عن عسب الفرس وقفيز الطحان.
_________________
(١) صحيح: أخرجه البيهقى في "سننه" [١٠٦٣٦]، والطحاوى في "مشكل الآثار" [رقم ٦٠٧]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٤٧]، من طريق عن سفيان الثورى، عن هشام أبى كليب عن عبد الرحمن بن أبى نُعيم عن أبى سعيد به .. قلتُ: هو عند النسائي [٤٦٧٤]، وابن أبى شيبة [٢٢٦٤١]، وغيرهما، من هذا الطريق بجملته الأولى فقط وسنده صحيح متصل. لكن يأبى الحافظ الذهبى إلا أن يذكر هشام بن عائذ أبا كليب في كتابه "الميزان" [٤/ ٣٠٦]، ويورد له هذا الحديث أيضًا ثم يقول: "هذا منكر، وراويه لا يُعرف". قلتُ: وهذا عجيب جدًّا، فإن هشامًا هذا رجل معروف روى عنه أساطين الحفاظ والأئمة ووثقه جماعة من الكبار أيضًا. وكيف خفى على الذهبى أن يكشف عنه في "تهذيب شيخه المزى"، والرجل من رجال النسائي؟! بل وجدتُ الذهبى نفسه قد ذكره في "الكاشف" [٢/ ٣٣٦/ رقم ٥٩٦٨]، ثم قال: "ثقة" فالظاهر أنه لم يستحضر هذا أو اختلط عليه الرجل بغيره، ونادى ابن القطان الفاسى على نفسه بقلة الاطلاع، فقال هو الآخر عن هشام: "لا يُعرف" كما نقله عنه المناوى في "الفيض" [٦/ ٣٣٥]، ثم يأتى دور الحافظ ابن حجر، فيذكر الحديث في كتابه "التلخيص" [٣/ ٦٠]، ثم يورد قول الذهبى - وكذا ابن القطان - الماضى آنفًا بشأن هشام ثم يقول: "وقال مغلطاى: هو ثقة" ثم قال الحافظ: "فينْظر فيمن وثقه، ثم وجدته في ثقات ابن حبان". قلتُ: وهذه غفلة منه هو الآخر، فالرجل قد وثقه جماعة غير ابن حبان كما ذكرهم هو نفسه في كتابه "التهذيب" [١١/ ٣٩]، فكيف فاته الوقوف عليه؟! لا يُقال: لعله لم يكن قد ألَّف "التهذيب" حتى يرجع إليه، فإنا نقول: كلا، بل كتابه "التلخيص" متأخر عن"التهذيب" عند النظر. وقد وجدته ذكر في "التلخيص" [٢/ ١٦١]، اختلاف النقاد في عدالة راو ثم قال: "وقد استوفيتُ ذلك في تلخيص التهذيب" وهذا ظاهر جدًّا. وأعجب من صنيعه في "التلخيص" بشأن هشام: قوله عنه في "التقريب": "صدوق" فأيش هذا؟! رجل يوثقه أحمد وابن معين وأبو داود وابن شاهين وابن حبان والعجلى، ويروى عنه شعبة والثورى ويحيى القطان وابن =
[ ٢ / ٣٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المبارك ووكيع وغيرهم من العمالقة الأكابر. ولم يتكلم فيه أحد بجرح، وكل هذا يُقال عن صاحبه "صدوق" فقط، فلمن إذًا خلق الله الثقة؟! فاللَّهم غُفْرًا. ثم يجئ عطاء بن السائب إمام المختلطين - مع كونه ثقة - ويخالف هشامًا في وصله، فيقول: عن عبد الرحمن بن أبى نعم به مرسلًا بشطره الأخير فقط، هكذا أخرجه مسدد في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ١٤٥١]، وقال الحافظ عقبه: "هذا مرسل حسن". قلتُ: بل هو منكر ولا بد، فقد رواه مسدد عن خالد الطحان عن عطاء بن السائب به والحافظ هو الذي ينقل في "تهذيبه" [٧/ ٢٠٦]، قول البخارى في "تاريخه": "قال على - يعنى: ابن المدينى -: سماع خالد بن عبد الله من عطاء بن السائب بآخرة" فإن كان الحافظ قصد بقوله: "هذا مرسل حسن" يعنى بتحسينه: متن الحديث. فهذا لا بأس به، وإن كان الحديث صحيحًا على التحقيق. لكن نقل المناوى في "الفيض" [٦/ ٣٣٥]، عن الحافظ أنه ضعَّف سند الحديث. • وهنا تنبيهان: الأول: لفظ الحديث كما مضى: "نُهِى عن عسب الفرس وقفيز الطحان" هكذا "نُهى" بالبناء للمفعول. لكن ذكره عبد الحق الإشبيلى في "أحكامه" كما في "نصب الراية" [٤/ ١٨٤]، من جهة الدارقطنى وقال فيه (نهى رسول الله ) هكذا بالبناء للفاعل، وهو عند الدارقطنى [٣/ ٤٧]، بالبناء للمفعول كما مضى. وقد أجاد ابن القطان في تعقب عبد الحق في ذلك كما في "نصب الراية" [٤/ ١٨٤]، فقال: "إنى تتبعته في كتاب الدارقطنى" من كل الروايات، فلم أجده إلا هكذا: "نُهِى عن عسب الفحل وقفيز الطحان مبنيّا للمفعول". ثم قعَّد ابن القطان قاعدة هامة فقال: "فإن قيل: لعله - يعنى عبد الحق - يعتقد ما يقوله الصحابى مرفوعًا - يعنى: له حكم الرفع بدلالة عبارته - قلتُ: إنما عليه أن ينقل لنا روايته لا رأيه، ولعلَّ مَنْ يبلغه يرى غير ما يراه من ذلك". قلتُ: كابن حزم وغيره - فإنما يقبل فيه فعله لا قوله. قلتُ: وهذا كلام جيد رائق جدًّا. والمذهب المختار أن ما كان من قول الصحابى مشعرًا بالرفع كقوله: "نُهى عن كذا" و"كنا نفعل " و"أمر بكذا" ونحو هذا فله حكم الرفع على التحقيق خلافًا لأبى محمد بن حزم وجماعة من الفقهاء، وقول أبى سعيد هنا له حكم الرفع =
[ ٢ / ٣٢٥ ]
١٠٢٥ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا محمد بن بشر، حدّثنا زكريا، حدثنى عطية، عن أبى سعيد، أن النبي - ﷺ -، قال: "أَلا إِنَّ عَيْبَتِى الَّتِى آوِى إِلَيْهَا أَهْلُ بَيْتِى، وَكَرِشِىَ الأَنْصَارُ، فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ".
١٠٢٦ - وَعَنْ أبى سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، قال: "مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، دَخَلَ الجَنَّةَ".
_________________
(١) = كما تدل عبارته "نُهى " هكذا بالبناء للمفعول. فلا يقدح فيه عدم قوله: (نهى رسول الله ) ثم رأيتُ الحافظ أبا الحسن العجلى قال في كتابه "الثقات" [٢/ ٣٣١]: (حدثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن هشام أبى كليب عن ابن أبى نعم عن أبى سعيد الخدرى قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن عسب الفحل أو أجر الفحل" ). قلتُ: هكذا عنده. فللَّه الحمد. التنبيه الثاني: وقع عن المؤلف في لفظ الحديث: ( عن عسب الفرس ..) هكذا (الفرس) ولم أجده عند غير المؤلف، بل عند الجميع: (الفحل) وهكذا عزاه صاحب "الكنز" [٩٦٤٤]، إلى أبى يعلى، والدارقطنى. فالخشية أن يكون بعضهم قد تصرف في اللفظ، فاللَّه أعلم.
(٢) صحيح: دون قوله: "التى آوى إليها أهل بيتى" أخرجه الترمذى [٣٩٠٤]، وابن أبى شيبة [٣٢٣٥٧]، والرامهرمزى في "أمثال الحديث" [رقم ١٣٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٧١٦]- وعنده مختصر - وهو عند ابن الجعد [٢٠٣٣]، ضمن حديث طويل، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٥٢]، وغيرهم، من طرق عن عطية العوفى عن أبى سعيد به قلتُ: وهو معلول بعطية بن سعد العوفى وقد مضى مرارًا أنه ضعيف مدلس، لكن للحديث شواهد بلفظه دون جملة "التى آوى إليها أهل بيتى" أصحها حديث أنس الآتى [برقم ٢٩٩٤].
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٧٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٤٣٩]- وعنده مطولًا - وعبد بن حميد في "المنتخب" [رقم ٨٩٠]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ٩٦]، وابن خزيمة في التوحيد [رقم ٥٦٨]، وأبو نعيم الأضبهانى في "تسمية من روى عن أبى نعيم الملائى" [رقم ٦٦]، وغيرهم، من طريقين عن عطية العوفى عن أبى سعيد به قلتُ: عطية ضعفه النقاد مع خبث تدليسه، لكن الحديث صحيح لشواهده الكثيرة جدًّا. =
[ ٢ / ٣٢٦ ]
١٠٢٧ - وَعَنْ أبى سعيد عن النبي - ﷺ -، قال: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكبَرُ مِنَ الآخَرِ: كتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَعِتْرَتِى أَهْلُ بَيْتِى، وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَى يَرِدَا عَلَيَّ الحْوْضَ".
١٠٢٨ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدثنا محمد بن بشرٍ، حدثنا زكريا، حدثنى عطية، عن أبى سعيد، أن النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّ لِي حَوْضًا طُولُهُ مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ إِلَى الْبَيْتِ المْقَدَّسِ، أَبْيَضَ مِن اللَّبَنِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، وَإِنِّى أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
١٠٢٩ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن حميد بن صخرٍ، عن أبى
_________________
(١) = يأتى منها حديث ابن مسعود [برقم ٥١٩٨]، وجابر بن عبد الله [برقم ٢٢٧٨]، وطريق آخر عن أبى سعيد [برقم ١٣١٤]، وغير ذلك. وقد وقع للهيثمى وهم فاحش في تعليقه على هذا الحديث في "المجمع" [١/ ١٧].
(٢) صحيح: مضى قريبًا [برقم ١٠٢١].
(٣) صحيح: دون شطره الأول عدا (إن لى حوضًا): أخرجه ابن ماجه [٤٣٠١]، وابن أبى شيبة [٣٤١٠٤]، وعنه بقى بن مخلد في "ما روى في الحوض والكوثر" [رقم ٣]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ٧٢٣]، وهشام بن عمار في "حديثه" [رقم ٥٧]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٧١٤]، وغيرهم، من طرق عن زكريا بن أبى زائدة عن عطية العوفى عن أبى سعيد به قلتُ: ما لحديث عطية عن أبى سعيد من آخر، وعطية قد ضعفوه حتى تركه بعضهم، لكن للحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة دون جملة (ما بين الكعبة إلى البيت المقدس) أو (بيت المقدس) فلم أجد ما يشهد لها بذلك اللفظ بعينه. وفى شواهد الحديث نحوها كما يأتى [برقم ١٧٤٨]، و[رقم ٢٧٦١، ٣٥٨٧، ٧٤٤٣، ٧٤٧٨]، ومضى نحوه [برقم ٥٦]، ولشطره الأخير: (وإنى أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة) شاهد من حديث أنس يأتى [برقم ٣٩٥٩]، و[رقم ٣٩٦٧].
(٤) صحيح: أخرجه مسلم [١٣٩٨]، وأحمد [٣/ ٢٤]، وابن أبى شيبة [٧٥٢٦]، والبيهقى في "سننه" [١٠٠٥٩]، والطحاوى في "مشكل الآثار" [رقم ٤١٢١]، وغيرهم، من طريق حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن أبى سلمة عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٣٢٧ ]
سلمة، عن أبى سعيد، قال: دخلت على النبي - ﷺ - فسألته عن المسجد الذي أسس على التقوى، فقبض قبضةً من الحصى ثم ضرب بها الأرض، ثم قال: "هَذَا"، يعنى مسجد المدينة.
١٠٣٠ - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى، حدّثنا أبو داود، حدثنا عمران، عن قتادة، عن عبد الله بن أبى عتبة، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَيُحَجَّنَّ هَذَا الْبَيْتُ، وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ، وَمَأْجُوجَ".
١٠٣١ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا خلف بن خليفة، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبى سعيدِ رفعه: "إِنَّ اللهَ، يَقولُ: وَإِنَّ عَبْدًا أَصْحَحْتُ لَهُ جِسْمَهُ، وَأَوْسَعْت عَلَيْهِ فِي المْعِيشَةِ تَمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَعْوَامٍ لا يَفِدُ إِلَيَّ إِلا مَحْرُومٌ".
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد صالح وهو صحيح في المتابعات. وللحديث طرق أخرى عن أبى سعيد مضى بعضها [برقم ٩٨٥].
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [١٥١٦]، وأحمد [٣/ ٢٧]، وابن خزيمة [٢٥٠٧]، وابن حبان [٦٨٣٢]، والحاكم [٤/ ٥٠٠]، وابن أبى شيبة [رقم ٣٧٥٤٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ١٦]، وغيرهم من طرق عن قتادة عن عبد الله بن أبى عتبة عن أبى سعيد به. قلتُ: قد اختلف في متنه كما مضى الكلام عليه [برقم ٩٩١].
(٣) ضعيف: أخرجه ابن حبان [٣٧٠٣]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٤١٣٣]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ١١٨٧]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٣١٨]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٦٣]، وأبو بكر الأنبارى في "الأمالى" [١٠/ ٢]، وابن مخلد العطار في "المنتقى من أحاديثه" [٢/ ٨٥/ ٢]، والقاضى الشريف أبو الحسين في "المشيخة" [١/ ١٧٨]، كما في "الصحيحة" [٤/ ٢٢]، وغيرهم من طرق عن خلف بن خليفة عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبى سعيد به مرفوعًا قلتُ: هكذا رواه جماعة عن خلف بن خليفة. وخالفهم سعيد بن منصور، فرواه عنه فقال: عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبى سعيد قال: قال الله - ﷿ - إن عبدًا أصححت له جسده ثم ذكره. ولم يذكر فيه (النبي - ﷺ -) هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [١٠١٧٢]، من طريق الحاكم =
[ ٢ / ٣٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبى زكريا بن أبى إسحاق كلاهما عن أبى بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى عن الفضل بن محمد البيهقى عن سعيد بن منصور به قلتُ: وهذا إسناد صحيح إلى سعيد. وابن المؤمل وصفه الذهبى في "السير" [١٦/ ٢٣]، بالإمام ورئيس نيسابور، ثم ترجم له والفضل بن محمد هو الشعرانى الحافظ المشهور، ترجمه الذهبى في "السير" أيضًا [١٣/ ٣١٧]، وسعيد بن منصور إمام حافظ متقن. وكذا من رواه عن خلف ثقات أيضًا، فالظاهر: أن هذا الاختلاف هو من خلف نفسه، فهو قد اختلط وساء حفظه قبل موته، حتى اضطرب عليه حديثه وكثرت الأوهام فيه، لكنه لم ينفرد به على الوجه الموصول: بل تابعه الثورى عند الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٤٨٦]، من طريق ابن أبى عمر عن عبد الرزاق عن الثورى به ثم قال الطبراني: "لم يرفعه عن سفيان إلا عبد الرزاق". قلتُ: قد اختلف على عبد الرزاق في سنده، فرواه عنه ابن أبى عمر كما مضى. وخالفه إسحاق الدبرى في حديثه عن عبد الرزاق [١٧٣/ ٢ - ١٧٤/ ١]، كما في "الصحيحة" [٤/ ٢٢]، وكذا في "مصنف عبد الرزاق" [٨٨٢٦]، فرواه عن عبد الرزاق فقال: عن سفيان الثورى عن العلاء بن المسيب عن أبيه أو عن رجل عن أبى سعيد الخدرى قال: يقول الرب - ﵎ - إن عبدًا وسعتُ عليه ثم ذكره، هكذا شك في إسناده ولم يذكر فيه النبي - ﷺ -. ثم جاء الثقة المأمون محمد بن رافع النيسابورى وخالف الدبرى وابن أبى عمر في عبد الرزاق، فرواه عنه فقال: عن الثورى عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبى سعيد به موقوفًا عليه، هكذا ذكره البيهقى في "الشعب" [٣/ ٤٨٣/ عقب رقم ٤١٣٣]، وقد خولف عبد الرزاق في سنده، فرواه بعضهم عن الثورى فقال: عن العلاء بن المسيب به ، ولم يذكر في أحدًا، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٣١٠]. ثم جاء محمد بن الفضيل وخالف الكل في العلاء، فرواه عن العلاء فقال: عن أبيه عن يونس بن خباب عن أبى سعيد بن مرفوعًا ..، فزاد فيه (يونس بن خباب) هكذا أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٨/ ٣١٨]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ ٤١٣٢]، وأبو بكر الأنبارى في "الأمالى" [١٠/ ٢]، كما في "الصحيحة" [٤/ ٢٢]، ويونس بن خباب ساقط سافل نذْل، كان يقع في عثمان بن عفان ويخوض في عرضه، وقد أسقطه النقاد فسقط على أم رأسه، قال عنه الحاكم الكبير: "تركه يحيى وعبد الرحمن، وأحسنا في ذلك؛ لأنه كان يشتم عثمان، ومن سب أحدًا من الصحابة فهو أهل أن لا يُروى عنه". =
[ ٢ / ٣٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهذا هو القول الفصل في رواية الرافضة والناصبة وأشكالهم من أهل الغواية، نسأل الله السلامة. وقد اخْتُلِفَ فيه على ابن فضيل، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى. وخالفهم أحمد بن عمران الأخنسى، فرواه عنه فقال: عن العلاء بن المسيب عن يونس بن خباب عن مجاهد عن أبى سعيد، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٣١٠]، وخولف والد العلاء بن المسيب في إسناده الماضى، خالفه المسعودى، فرواه عن يونس بن خباب فقال: عن رجل عن خباب بن الأرت به مرفوعًا هكذا أخرجه المؤلف في "مسنده الكبير" كما في "المطالب" [رقم ١١٨٨]، والمسعودى مختلط مشهور. وقد رواه عنه أبوسعيد مولى بنى هاشم وهو ممن سمع منه بعد أن سال لعابه من شدة الاختلاط، وقال الدارقطنى في "علله" [١١/ ٣١١]، بعد أن ذكر طرفًا من الاختلاف في سنده على تلك الألوان الماضية: "لا يصح منها شئ". قلتُ: وهو كما قال. وليس فيه طريق إلا وهو مخدوش كما رأيت، والوجه الأول معلول أيضًا يكون المسيب بن رافع لم يصح له سماع من أبى سعيد. ثم جاء صدقة بن يزيد الخرسانى وروى هذا الحديث فاشتبه عليه - من ضعفه وسوء حفظه - وأدخل إسنادًا في إسناد، فقال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة به مرفوعًا، هكذا أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٢٠٦]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٧٨]، والبيهقى في "سننه" [١٠١٧٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٤/ ٣٨]، والواحدى في "الوسيط" [١/ ١٢٥/ ٢]، وغيرهم من طريق الوليد بن مسلم عن صدقة بن يزيد به قلتُ: علقه البخارى في "تاريخه" [٤/ ٢٩٥]، إشارة، ثم قال: "منكر". وأفصح الحافظ ابن عدى عن علته فقال في "الكامل" [٤/ ٧٨]: (هذا عن العلاء منكر كما قاله البخارى، ولا أعلم يرويه عن العلاء غير صدقة، وإنما يروى هذا خلف بن خليفة وهو مشهور، وروى عن الثورى أيضًا عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبى سعيد الخدرى عن النبي - ﷺ -، فلعل صدقة هذا سمع بذكر العلاء فظن أنه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة، وكان هذا الطريق أسهل عليه - يعنى: لكونه سلوكًا للجادة - وإنما هو العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبى سعيد ". قلتُ: والقول ما قاله هذا الإمام دون خصام. وصدقة هذا يجوز عليه مثل تلك الأمور =
[ ٢ / ٣٣٠ ]
١٠٣٢ - حدّثنا أبو بكرٍ، حدّثنا بكر بن عبد الرحمن، أخبرنا عيسى بن المختار، عن ابن أبى ليلى، عن العوفى، عن أبى سعيد، عن النبي - ﷺ -، قال: "الْوَلَدُ ثَمَر الْقَلْبِ، وَإِنَّهُ مَجْبَنَةٌ، مَبْخَلَةٌ، مَحْزَنَةٌ".
_________________
(١) = وزيادة، راجع ترجمته من "اللسان" [٣/ ١٨٧]، وللحديث طريق آخر عن أبى هريرة عند الخطيب في "الموضح" [١/ ١٥٢]، من طريق قيس بن الربيع عن عبد الله بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة به قلتُ: وهذا إسناد عقيم، قيس بن الربيع قد أفسده ولده، والغالب على حديثه الضعف كما شرحناه في "المحارب الكفيل"، وعبد الله بن أبى صالح وثقه ابن معين والعجلى والساجى والأزدى لكن قال الأخير: "روى عن أبيه ما لم يتابع عليه" وقال البخارى: "منكر الحديث" وقال ابن المدينى: "ليس بشئ" فمثله لا يحتمل التفرد إن شاء الله. والحديث ضعيف من أيِّ الوجوه أتيته. • تنبيه: قد وقع لجماعة ممن تكلموا على هذا الحديث أوهام في العزو والتخريج وأصول هذا الفن، منهم المناوى في "فيض القدير" [٢/ ٣١٠]، فقد تخبط جدًّا في الكلام عليه، وكذا رأيت في كلام بعض المعاصرين، وشرح ذلك هنا يطول. وكذا وقع للإمام في "الصحيحة" [٤/ ٢٢] بعض الأوهام أيضًا، منها أنه عزاه من طريق خلف بن خليفة بالأسناد الأول إلى البيهقى في "سننه" [٥/ ٢٦٢]، وليس عنده هكذا، وكذا اشتبهت عليه رواية الدبرى عن عبد الرزاق، فظنها مرفوعة، والصواب غير ذلك كما مضى شرحه سابقًا. غفر الله للجميع، وسامحنا معهم.
(٢) قوى لغيره: أخرجه البزار [١٨٩٢]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٢٩٢١]، من طريق بكر بن عبد الرحمن عن عيسى بن المختار عن ابن أبى ليلى عن عطية العوفى عن أبى سعيد الخدرى به قلتُ: هذا إسناد ضعيف، عطية العوفى مضى الكلام عليه مرارًا. وابن أبى ليلى هو عبد الرحمن سيئ الحفظ مع فقهه وعلمه وجلالته. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة منهم يعلى بن مرة والأشعث بن قيس والأسود بن خلف وخولة بنت حكيم وغيرهم. ولا يصح في هذا الباب شئ، لكن طرقه إذا تعاضدت تماسكت ونهضت بمجموعها إلى مرتبة الحسن إن شاء الله. وقد صحَّح بعضها جماعة من الحفاظ، وقد استوفينا الكلام عليها في كتابنا "آمال المستغيث".
[ ٢ / ٣٣١ ]
١٠٣٣ - حدّثنا عبيد الله بن معاذٍ العنبرى، حدّثنا أبى، حدّثنا شعبة، عن قتادة، سمع أبا الصديق الناجى، عن أبى سعيد الخدرى، عن النبي - ﷺ -: "أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَجَاءَ يَسْأَلُ: هَلْ لَهُ تَوْبَةٌ؟ فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لَيْسَتْ لَكَ تَوْبَةٌ، فَقَتَلَ الرَّاهِبَ ثُمَّ جَعَلَ يَسْأَلُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ فِيهَا قَوْمٌ صَالِحُونَ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَدْرَكَهُ المْوْتُ فَنَأَى بِصَدْرِهِ ثُمَّ مَاتَ، فَاجْتَمَعَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَة الْعَذَابِ، وَكَانَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالحِةِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ، فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا".
١٠٣٤ - حدّثنا زحمويه، حدّثنا هشيمٌ، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن فلانٍ الأنصارى، عن أبيه، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةُ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَة"، والوسق ستون صاعًا.
١٠٣٥ - حدثنا هدبة، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ،
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٣٢٨٣]، ومسلم [٢٧٦٦]، وابن ماجه [٢٦٢٢]، وأحمد [٣/ ٢٠]، وابن حبان [٦١١]، وابن أبى شيبة [٣٤٢٢٠]، والبيهقى في "سننه" [١٥٦١٤]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٧٠٦٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١٠٢]، وجماعة، من طرق عن قتادة عن أبى المتوكل عن أبى سعيد به ..
(٢) صحيح: هذا إسناد ضعيف. هشيم مدلس وقد عنعنه، وعبد الله بن فلان الأنصارى لم أفطن له ولا لأبيه. وللحديث طرق أخرى عن أبى سعيد به مضى بعضها [برقم ٩٧٩]، وسيأتى بعضها [برقم ١٢٠٠].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [١١١٦]، والترمذى [٧١٢]، والنسائى [٢٣١٠]، وأحمد [٣/ ٤٥]، وابن خزيمة [٢٠٣٠]، وابن حبان [٣٥٥٨]، والطيالسى [٢١٥٧]، وابن أبى شيبة [٨٩٩٠]، والبيهقى في "سننه" [٧٩٥٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٠٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ١٧٥]، وجماعة من طرق عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى به مثله وبنحوه وبأزيد منه
[ ٢ / ٣٣٢ ]
قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - لست عشرة مضت من رمضان، فمنا من صام، ومنا من أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم.
١٠٣٦ - حدّثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ، عن رسول الله - ﷺ -، قال: "تَكُونُ مِنْ أُمَّتِى فِرْقَتَانِ تَخْرُجُ مِنْهُمَا مَارِقَةٌ يَلِى قَتْلَهَا أَوْلاهُمَا بِالحَقِّ".
١٠٣٧ - حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيدٍ، قال: جاءت امرأة صفوان بن المعطل إلى رسول الله - ﷺ -،
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [١٠٦٤]، والنسائى في "الكبرى" [٨٥٥٥]، وأحمد [٣/ ٦٤]، وابن حبان [٦٧٣٥]، وسعيد بن منصور [٢/ رقم ٢٩٧٢]، وأبو داود [٤٦٦٧]، والطيالسى [٢١٦٥]، والبيهقى في "سننه" [١٦٤٧٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٩٩]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ٢٠٢]، والذهبى في "التذكرة" [١/ ١٤٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤١/ ٥٢٧]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٤٤٤]، وجماعة كثيرة من طرق عن أبى نضرة عن أبى سعيد به
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود [٢٤٥٩]، وأحمد [٣/ ٨٠]، وولده في "زوائد المسند" [٣/ ٨٠]، وابن حبان [١٤٨٨]، والحاكم [١/ ٦٠٢]، والبيهقى في "سننه" [٨٢٨٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٤/ ١٦٤]، والبخارى في "تاريخه الصغير" [ص ٤٣/ رقم ١٤٩]- إشارة - والطحاوى في "المشكل" [رقم ١٧٢٤]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٣٤]، والبزار في "مسنده" وابن سعد في "الطبقات" كما في "فتح البارى" [٨/ ٤٦٢]، وغيرهم من طرق عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد به .. قلتُ: وهذا إسناد مضئ جدًّا، لكن أعله بعضهم، فنقل الحافظ في "الفتح" [٨/ ٤٦٢]، عن البزار أنه قال: "هذا الحديث كلامه منكر، ولعل الأعمش أخذه من غير ثقة، ثم دلسه فصار ظاهر سنده الصحة، وليس للحديث عندى أصل". قلتُ: وهذا إعلال عجيب، وقد تعقبه الحافظ فقال: "وما أعله به ليس بقادح؛ لأن ابن سعد صرَّح في روايته بالتحديث بين الأعمش وأبى صالح، وأما رجاله فرجال الصحيح، ولما أخرجه أبو داود قال بعده: رواه حماد بن سلمة عن حميد وثابت". =
[ ٢ / ٣٣٣ ]
فقالت: إن صفوان يضربنى إذا قرأت، وينهانى أن أصوم، ولا يصلى حتى تطلع الشمس، فقام صفوان، فقال: أما قولها: يضربنى، فإنها تقرأ بسورتى، وأما قولها: ينهانى أن أصوم، فأنا رجلٌ شابٌ، وأما قولها: لا يصلى حتى تطلع الشمس، فإنا أهل بيت يعرف لنا ذلك: لا نستيقظ حتى تطلع الشمس، فقال لها رسول الله - ﷺ -: "لا تَصُومِى إِلا بِإِذْنِهِ، وَلا تَقْرَئِى سُورَتَهُ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا صَفْوَانُ فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ".
_________________
(١) = قلتُ: عند أبى داود: عن حميد أو ثابت هكذا بالشك] عن أبى المتوكل عن النبي - ﷺ -، وهذه متابعة جيدة تُؤذن بأن للحديث أصلًا، وغفل من جعل هذه الطريقة الثانية علة الطريق الأولى. قلتُ: ثم ردَّ الحافظ استنكار البزار وغيره لمتن الحديث. وأنا أعرفك شيئًا: وهو أن الحافظ الناقد إذا وقف على حديث متنه منكر مع كون سنده ظاهره الصحة، تطلَّب له ما يصح إعلاله به من إرسال غامض، أو تدليس خفى، أو غير ذلك من العلل المعروفة، فإن عجز عن ذلك لكون إسناده ليس فيه مغمز، اندفع إلى أنه قد أدخل على بعض رجاله من الثقات، وهذا الخطب يقع فيه جماعات من النقاد المتقدمين وبعض المتأخرين. ويكون الحامل لهم على ذلك: هو غرابة المتن ونكارته، ومصادمته لأصول ثابتة، لكن كثيرًا من تلك الغرابة وهذه النكارة تكون مدفوعة بقصور هذا الناقد في الجمع بين الأخبار، ودرء التعارض عنها، وليس بقليل بين الحفاظ مَنْ يُعلُّ بالنكارة والشذوذ متونًا عديدة يُقرُّ هو بثبوت أسانيدها. لكن قلة معرفته بمدلولات الألفاظ وضعْف آلته الفقيهة، وعدم تمكنه من أصول الأحكام، يدفعه كل ذلك إلى الإعلال بما ذكرته آنفًا، وقد جمعتُ مؤلفًا حافلًا في هاتيك الأحاديث والألفاظ التى زعم البعض شذوذها أو نكارتها وهى عند النظر عارية من كل هذا، وقد وقفتُ على إعلالات في متون صحيحة الأسانيد من قبل بعض الحفاظ: هي في غاية الطرافة والسذاجة. إذا عرفت هذا: فاعلم أن هذا الحديث صحيح ثابت كالشمس، لا شك فيه ولا لبْس، أما من حيث المتن فقد شرحه الحافظ في "الفتح" [٨/ ٤٦٢]، وأجاد في ذلك. وأما من حيث الإسناد: فهو لا غبار عليه أيضًا. وقد صححه الحافظ في "الإصابة" [٣/ ٤٤١]، وسبقه الحاكم وابن حبان وغيرهما. ومضى كلام الحافظ على إعلال البزار له. وقد سبق أن أبا داود ذكر في "سننه" [١/ ٧٤٦]، أن حماد بن سلمة قد رواه عن حميد أو ثابت عن أبى المتوكل به =
[ ٢ / ٣٣٤ ]
١٠٣٨ - حدّثنا محمد بن إسماعيل، حدّثنا أبو عامر، حدّثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَا أُعْطِىَ أَحَدٌ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنَ الصَّبرِ".
١٠٣٩ - حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يُفْطِرُ الصَّائِمَ الحْلُمُ وَالْقَىْءُ وَالْحجَامَة".
_________________
(١) = وهذا الطريق قد أخرجه الحارث [١/ رقم ٢٣٢/ زوائده]، ولكن من طريق حماد عن ثابت عن أبى المتوكل به وسنده صحيح مع إرساله. ووجدت له شاهدًا مرسلًا آخر عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى به أخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٣٤].
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٠٤٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٧٠]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٧]، وغيرهم، من طرق عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به وفى أوله زيادة تأتى من طريق آخر عن أبى سعيد [برقم ١٣٥٢]، وهو عند القضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ٧٧٩]، من هذا الطريق الماضى مثل لفظ المؤلف. وإسناده حسن مقبول. وهشام بن سعد مختلف فيه، لكنه من أثبت الناس في زيد بن أسلم كما قاله أبو داود. وللحديث طرق أخرى عن أبى سعيد به أتم من هذا اللفظ، يأتى بعضها [برقم ١٣٥٢]، ونحوه [برقم ١١٢٩]، وغيرهما.
(٣) منكر: أخرجه الترمذى [٧١٩]، وابن خزيمة [١٩٧٢]، والبيهقى في "سننه" [عقب رقم ٢٨٢٣]، و[٨٠٦١، ٨٠٦٢]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٥٩]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٧١]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٥٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٠/ ١٧٨]، وغيرهم، من طرق عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف صاحب مناكير. ويتفرد عن أبيه بعجائب، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه هشام بن سعد - واختلف عليه فيه.
[ ٢ / ٣٣٥ ]
١٠٤٠ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ، أن النبي - ﷺ -، قال: "يَأْتِى النَّاسُ إِبرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إِنِّى كذَبْتُ ثَلاثَ كذِبَات، فَقَالَ النَّبيُّ - ﷺ -: مَا مِنْهَا مِنْ كذبَةٍ إِلا مَاحَلَ بِهَا عَنْ دِينِ اللهِ، قَوْلُهُ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩)﴾ [الصافات: ٨٨، ٨٩]، وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وَقَولهُ لِسَارَةَ: إِنَّهَا أُخْتِى".
_________________
(١) = وتابعه أيضًا أسامة بن زيد وأخوه عبد الله بن زيد - واختلف عليه فيه - وهما أخواه. وخالفهم جماعة في زيد بن أسلم، وفى الحديث ألوان كثيرة من الاختلاف في سنده، ولا يصح منها شئ أصلًا كما شرحناه في كتابنا "غرس الأشجار". وقد رجَّح جماعة من الحفاظ طريق الثورى - وتابعه معمر - عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - به مرفوعًا. وهذا هو المحفوظ كما قاله أبو زرعة وأبو حاتم والبيهقى وقبله الدارقطنى وجماعة. وهو الصواب كما أوضحناه في الكتاب الماضى. وراجع "علل الدارقطنى" [١١/ ٢٦٧]، و"علل أحمد" [٢/ ١٣٥/ رواية ولده عبد الله]، و"نصب الراية" [٢/ ٣٢٦]، و"التلخيص" [٢/ ١٩٤]، و"سنن البيهقى" [٤/ ٢٦٤]، و"صحيح ابن خزيمة" [٣/ ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٥]، و"كامل ابن عدى" [٣/ ٢٨٢]، وغير ذلك.
(٢) صحيح: أخرجه الترمذى [٣١٤٨]- وعنده مطولًا - وابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ١٧٩] من طريق ابن عيينة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن أبى نضرة عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد لا يثبت، وابن جدعان ضعيف كثير المناكير، وقد اضطرب في إسناده أيضًا، فعاد ورواه مرة أخرى، لكنه قال: عن أبى نضرة عن ابن عباس به مطولًا ، فجعله من (مسند ابن عباس) هكذا أخرجه جماعة. وسيأتى [برقم ٢٣٢٨]، لكن للحديث شاهد عن أنس بن مالك به مرفوعًا مطولًا يأتى [برقم ٣٠٦٤]، وآخر عن أبى هريرة عند البخارى [٤٤٣٥]، وجماعة.
[ ٢ / ٣٣٦ ]
١٠٤١ - حدثنا عبد الأعلى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبى التياح، عن أبى الوداك، عن أبى سعيد الخدرى، أن رسول الله - ﷺ - أتِىَ بشارب، فقال له رسول الله - ﷺ -: "مَا شَرِبْتَ"؟ قال: ما شربت خمرًا، إنما هي زبيباتٌ وتمراتٌ جعلتهن في دباءٍ لى! فنهى رسول الله - ﷺ - أن يخلط بين الزبيب والتمر.
١٠٤٢ - حدّثنا أبو هشامٍ الرفاعى، حدّثنا ابن فضيلٍ، عن سالم بن أبى حفصة، عن عطية، عن أبى سعيدٍ، أن النبي - ﷺ -، قال لعليٍّ: "لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يُجْنِبَ فِي هَذَا المْسْجِدِ غَيْرَكَ وَغَيرِى".
_________________
(١) صحيح: أخرجه البيهقى في "سننه" [١٧٣٠١]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٢٠٤٢]، و"شرح المعانى" [٣/ ١٥٦]، والحاكم [٤/ ٤١٦]، وغيرهم من طريقين عن أبى التياح عن أبى الوداك عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد قوى. وأبو التياح هو يزيد بن حميد، وأبو الوداك هو جبر بن نوف الكوفى. وللحديث طرق أخرى عن أبى سعيد بشطره الأخير. وسيأتى بعضها [برقم ١٢٥٩].
(٢) ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٧٢٧]، والبيهقى [عقب رقم ١٣١٨١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٤٠]، وغيرهم، من طريق سالم بن أبى حفصة عن عطية العوفى عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد ساقط. قال ابن كثير في "تفسيره" [١/ ٦٦٥]، بعد أن ذكره: "حديث ضعيف لا يثبت؛ فإن سالمًا هذا متروك وشيخه عطية ضعيف". قلتُ: وهو كما قال. وقد توبع عليه سالم: تابعه مسعر عند الرامهرمزى في "المحدث الفاصل" [ص ٥٠١]، وسنده لا يصح إليه، وتابعه كثير بن إسماعيل النواء عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٤٠]، لكن الطريق إليه مظلم، والنواء نفسه ضعيف مهجور. نعم للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. وكلها تالفة الأسانيد، وقد قواه بعضهم بتلك الشواهد، ورددنا عليه في غير هذا المكان. راجع "التلخيص" [٣/ ٩٤٤]، و"الثمر المستطاب" [١/ ٧٤٥ إلى ٧٥٢]، و"تاريخ ابن عساكر"، [٤٢/ ١٤٠، ١٤١].
[ ٢ / ٣٣٧ ]
١٠٤٣ - حدّثنا أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهبٍ، أخبرنى ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيبٍ، عن الوليد بن قيسٍ، أن أبا سعيدٍ أخبره، أنه سمع رسول الله - ﷺ -، يقول: "مَنْ وَافَقَ صِيَامُهُ يَوْمَ الْجمُعَةِ، وَعَادَ مَرِيضًا، وَشَهِدَ جَنَازَةً، وَتَصَدَّقَ، وَأَعْتَقَ، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ".
_________________
(١) صحيح لغيره: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٠٤٠]، وفى "فضائل الأوقات" [رقم ٢٨٣]، من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن الوليد بن قيس عن أبى سعيد به. قلتُ: هذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة ضعيف منذ القدم، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه حيوة بن شريح - الثقة المأمون - عند ابن حبان [٢٧٧١]، وفى "الثقات" [٦/ ١٠٠]، وعند المؤلف [برقم ١٠٤٤]- وهو الآتى - بإسناد صحيح إلى حيوة. وفى لفظه اختلاف بسيط، وليس فيه "وتصدق" لكنه صحيح بالشواهد التى ستأتى الإشارة إليها بعد قليل. والحديث إسناده حسن موصول. بشير الخولانى وثقه أبو زرعة وغيره، والوليد بن قيس هو المصرى، روى عنه جماعة من الثقات ووثقه ابن حبان والعجلى فهو صدوق حسن الحديث. ولكن أعله حسين الأسد في تعليقه بعلة عجيبة، فقال الرجل: "رجاله ثقات، واتصاله متوقف على سماع الوليد بن قيس من أبى سعيد الخدرى". قلتُ: ليس العجب في أن يكون هذا الأسد غير مسبوق بغمز سماع الوليد من أبى سعيد، وإنما العجب من أن يكون الوليد قد صرَّح بسماعه هذا الحديث من أبى سعيد أمام عينى الأسد، ثم لا يراه ويقول ما قال، فأيش هذه الغفلة؟! وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: منهم أبو هريرة عند البيهقى في "فضائل الأوقات" [رقم ٢٨٤]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٨٦٤]، وفيه جملة التصدق، وليس فيه (العتق) لكن سنده ضعيف. وله شاهد عن أبى أمامة مرفوعًا مثله مع زيادة: "وشهد نكاحًا" وليس فيه جملة العتق ولا التصدق، أخرجه الطبراني في "الكبير" [٨/ ٨٤٨٤]، و"الأوسط" [٣/ ٢٣٤٨]، وفى "مسند الشاميين" [٢/ ١٠٥٠]، وسنده ضعيف أيضًا. يرويه محمد بن حفص الوصابى عن محمد بن حمير عن حريز بن عثمان عن خالد بن معدان عن أبى أمامة به ورجاله ثقات سوى الوصابى فقد ضعفه بعضهم ووثقه ابن جان. راجع "اللسان" [٥/ ١٤٦]. =
[ ٢ / ٣٣٨ ]
١٠٤٤ - حدّثنا أحمد بن عيسى، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، وأخبرنى حيوة بن شريحٍ، عن بشيرٍ الخولانى، أن الوليد بن قيسٍ حدثه، أن أبا سعيد الخدرى حدثه، أنه سمع النبي - ﷺ -، يقول: "خَمْسٌ مَنْ عَمِلَهُنَّ فِي يَوْمٍ كَتَبَهُ اللهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ: مَنْ صَامَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَرَاحَ إِلَى الجُمُعَةِ، وَشَهِدَ جَنَازَةً، وَأَعْتَقَ رَقَبَةً".
١٠٤٥ - حدّثنا أحمد بن عيسى، حدّثنا ابن وهبٍ، أخبرنى هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى سعيد الخدرى، أنه دخل على رسول الله - ﷺ - وهو موعوكٌ، عليه قطيفةٌ، فوضع يده عليه فوجد حرها فوق القطيفة، فقال أبو سعيد: ما أشد حر حماك يا رسول الله!! فقال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّا كَذَلِكَ، يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلاءُ وَيُضَاعَفُ لَنَا الأَجْرُ"، قلنا: يا رسول الله، من أشد الناس بلاءً؟ قال: "الأَنْبِيَاءُ وَالصَّالحُونَ، لَقَدْ كانَ أَحَدُهُمْ يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ إِلا الْعَبَاءَةَ يَحْويهَا فَيَلْبَسَهَا، وَيُبْتَلَى بِالْقُمَّلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ، وَلأَحَدُهُمْ كانَ أَشَدَّ فَرَحًا بِالْبَلاءِ مِنْكُمْ بِالْعَطَاءِ".
_________________
(١) = وقد توبع عليه حريز بن عثمان: تابعه جميع بن ثوب عند تمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٦٧٩]، وأبى سعد السمان في "المشيخة" كما في "تاريخ قزوين" [١/ ٤٠٨]، وسنده واهٍ. ويشهد لأكثر فقراته: حديث أبى هريرة المشهور مرفوعًا: "من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا إلخ" أخرجه مسلم [١٠٢٨]، والبخارى في "الأدب المفرد" [٥١٥]، وجماعة كثيرة.
(٢) صحيح لغيره: انظر قبله.
(٣) حسن: أخرجه ابن ماجه [٤٠٢٤]، والحاكم [٤/ ٣٤٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٧٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٠٤٧]، وابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ١]، والدقاق في "مجلسه" [رقم ٧٤٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٠٨]، وابن الجوزى في "الثبات عند الممات" [ص ٤٨]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٤٧٦]، وابن بشران في "أماليه" [رقم ٧٤٤]، وغيرهم، من طرق عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد صالح. وهشام بن سعد ضعفه جماعة ومشاه بعضهم، لكنه أثبت الناس في زيد بن أسلم قاله أبو داود. فالتحقيق: أنه قوى في زيد ضعيف في سواه. =
[ ٢ / ٣٣٩ ]
١٠٤٦ - حدّثنا أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرٌو، عن أبى السمح، عن أبى الهيثم، عن أبى سعيد، عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: "يَقُولُ الرَّبُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ الْيَوْمَ مَنْ أَهْلُ الْكَرَمِ! فَقِيلَ: مَنْ أهْلُ الْكَرْمِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: مَجَالِسُ الذِّكْرِ فِي المْسَاجِدِ".
_________________
(١) = وقد خولف في إسناده، خالفه معمر بن راشد الحافظ الإمام، فرواه عن زيد فقال: عن رجل عن أبى سعيد به نحوه هكذا أخرجه عبد الرزاق [٢٠٦٢٦]، وعنه أحمد [٣/ ٩٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٦٠]، وكذا أحمد في "الزهد" [رقم ٣٤٢]، ومعمر ثقة متقن. لكن يظهر لى أنه ما حفظه. نعم هو فوق هشام بن سعد إلى يوم القيامة، ومَنْ هشام حتى يزاحم معمرًا في طريق! لكن الإنصاف حلو المذاق، وقد مضى أن أبا داود قال عن هشام: "هو أثبت الناس في زيد بن أسلم" كما في "تهذيب المزى" [٣٠/ ٢٠٨]، وقد يحتمل أن يكون معمر حفظه عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به ثم لمَّا حدَّث به نسى من سنده اسم شيخ زيد، فصار يرويه عن زيد عن رجل عن أبى سعيد به أما هشام فهو قد حفظ الإسناد عن زيد عن عطاء. فتكون رواية هشام مفسرة ومبيِّنة لرواية معمر وليست مخالفة لها، فهذا قريب إن شاء الله. لكن موسى بن عبيدة الربذى يأبى في هذا الحديث إلا أن يرويه عن زيد عن أبى سعيد به مختصرًا ولا يذكر بين زيد وأبى سعيد أحدًا ولو مبهمًا، فهكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٠٨]، ولكن مَنْ موسى بن عبيدة حتى يقبل منه هذا؟! أليس هو الذي ضعفه النقاد بخط عريض حتى تركه جماعة منهم؟! فلْيروه عن زيد كما يشاء. وللحديث شواهد ببعض فقراته فقط. وهو حسن بهذا السياق.
(٢) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٦٨]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٥٣٥]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٨٨٨]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١١٤]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [رقم ٩٥٦]، من طريقين عن دراج أبى السمح عن أبى الهيثم عن أبى سعيد به. قلتُ: هذا إسناد منكر، وأبو السمح إلى الضعف أقرب منه إلى غيره. وفى روايته عن أبى الهيثم من المناكير ما لا يخفى على الناقد، والذى يطالع ترجمته من "كامل ابن عدى" [٣/ ١١٢]، يدرك أن الرجل سيئ الحفظ مطلقًا، لاسيما عن أبى الهيثم الثقة المعروف. =
[ ٢ / ٣٤٠ ]
١٠٤٧ - حدّثنا صالح بن حاتم بن وردان، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبى يحدث، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كَانَ رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا قَطُّ - قَالَ: فَسَّرَهُ قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ عنْدَ الله خَيْرًا قَطُّ - قَالَ لِبَنِيهِ عِنْدَ المْوْتِ: أَىْ بَنِىَ، أَيُّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ، قًالَ: فَإِذَا مُتُّ فَاحْرِقُونِى، أَوْ قَالَ: فَاسْحَقُونِى، أَوْ قَالَ: انْتَهِكونِى، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عَاصِفٍ فَذَرُّونِى، قَالَ: فَمَاتَ فَفُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ الله: كُنْ، فَكَانَ كَأَسْرَع مِنْ طَرْفَةِ الْعيْنِ، فَقَالَ اللهُ: أَىْ عَبْدِ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ أَىْ رَبِّ، قَالَ: فَمَا تَلافَاهُ أَنْ غَفَرَ لَهُ".
_________________
(١) = وكم مرة قلنا: بأن أهدى سيبل للحكم على الراوى إنما هو سبر حديثه واستقراء مروياته وعرْض ذلك على أحاديث الثقات، ومن نظر في جملة من أحاديث دراج - وسيأتى بعضها - تبين له ضعف الرجل إن شاء الله. وهذا كله بعيد عن أقوال النقاد فيه، وبعض أصحابنا يقوى شأنه في غير أبى الهيثم، ولهم سلف في هذا. والحق أنه ضعيف منكر الحديث، وفى حديثه عن أبى الهيثم وغيره مناكير كثيرة. فانظر من مناكيره في روايته عن غير أبى الهيثم: "الضعيفة" [رقم ١٧٧٩]، و[رقم ٢٥٤]. أما مناكيره في روايته عن أبى الهيثم: فحدث ولا حرج، وسيأتى جملة منها قريبًا. ولما ضاق الدارقطنى بتلك المناكير ذرعًا، لم يسعه إلا أن يسقط دراجًا من دائرة الاعتبار فضلًا عن الاحتجاج، فقال عنه: "متروك" كما في "سؤالات البرقانى له" [ص ٢٨/ رقم ١٤٢]، وقبل ذلك كان يضعفه فقط كما في "سؤالات الحاكم له" [ص ١٧٠/ رقم ٢٦١]، لكنْ للصبر حدود، وقد جعل الله لكل شئ قدرًا. وهذا الحديث قد ذكره ابن عدى مع جملة أخرى من مناكير دراج في "الكامل" [٣/ ١١٤]، والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٣٢٩١]، ومسلم [٢٧٥٧]، وأحمد [٣/ ٦٩]، وابن حبان [٦٤٩]، والطبرانى في "الكبير" [٦/ رقم ٦١٢٢]، وجماعة من طرق عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبى سعيد به مطولًا. وقد مضى الإشارة إلى هذا الطريق [برقم ١٠٠١].
[ ٢ / ٣٤١ ]
١٠٤٨ - قَالَ صالح بن حاتمٍ: قال معتمرٌ: قال أبى: فحدثت بهذا الحديث أبا عثمان النهدى، فقال: هكذا حدثنيه سلمان، وزاد فيه: "وَذَرُّونِى فِي الْبَحْرِ".
١٠٤٩ - حدّثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلى، حدّثنا معتمرٌ، وحدّثنا عاصم بن محمد بن النضر الأحول، ونسخته من نسخة عاصمٍ، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت أبى، حدّثنا قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبى سعيد، أن رسول الله - ﷺ - قال: "لَيَأْخُذَنَّ رَجُلٌ بِيَدِ أَبِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَيُقَطِّعَنَّهُ نَارًا يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، قَالَ: فَيُنَادَى أَنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا مُشْرِكٌ، إِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ الجَنَّةَ عَلَى كُلِّ مُشْرِكٍ، قَالَ: فَيَقُولُ: أَىْ، رَبِّ، أَبِي! قَالَ: فَيُحَوَّلُ فِي صُورَةٍ قَبِيحَةٍ وَرِيحٍ مُنْتِنَةٍ، قَالَ: فَيَتْرُكُهُ"، قال: فكان أصحاب رسول الله - ﷺ - يرون أنه إبراهيم، ولم يزدهم رسول الله - ﷺ - على ذلك.
_________________
(١) صحيح: هكذا ذكره البخارى [عقب رقم ٦١١٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٢٦٢]، وغيرهما عقب الحديث الماضى من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر عن أبى سعيد به فذكره ثم قال سليمان: فحدثتُ به أبا عثمان فقال: سمعت هذا من سلمان إلخ. وسلمان هو الفارسى الصحابى المشهور، وروايته على الاستقلال قد أخرجها الإسماعيلى في "المستخرج" من طريق صالح بن حاتم بن وردان وحميد بن مسعدة عن معتمر عن أبيه عن أبى عثمان عن سلمان به مرفوعًا هكذا ذكره الحافظ في الفتح [١١/ ٣١٦]، وهو عند البزار [٢٥١٨]، مختصرًا.
(٢) صحيح: أخرجه ابن حبان [٦٤٥]، والحاكم [٤/ ٦٣١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ١٦٧]. والبزار في "مسنده" كما في "كنز العمال" [٣٢٣٠٣] وغيرهم، من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد على شرط الشيخين، لكن في القلب من عنعنة قتادة! لكن يشهد له حديث أبى هريرة عند البخارى [٣١٧٢]، والنسائى في "الكبرى" [١١٣٧٥]، وجماعة.
[ ٢ / ٣٤٢ ]
١٠٥٠ - حدثنا أحمد به، حدّثنا إبراهيم بن سعدٍ، أخبرنا ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبى سعيد الخدرى، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن العزل، قال: "أَوَ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ لا عَلَيْكُمْ أَنْ تَفْعَلُوا، لَيْسَ مِنْ نَسَمَةٍ قَضَى اللهُ أَنْ تَكُونَ إلا وَهِىَ كَائِنَةٌ"، قال: وكان عمر وابن عمر يكرهان العزل، وكان زيدٌ وابن مسعودٍ يعزلان.
_________________
(١) صحيح: أخرجه ابن ماجه [١٩٢٦]، وأحمد [٣/ ٩٣]، والدارمى [٢٢٢٣]، والطيالسى [٢٢٠٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ٢٦٣٥]، وسعيد بن منصور [٢٢١٧]، والنسائى في "الكبرى" [٩٠٨٥]، والفريابى في "القدر" [رقم ٤٤٤]، وغيرهم من طرق عن إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد كالشمس، لكن اختلف فيه على الزهرى على ألوان، فرواه عنه إبراهيم بن سعد على هذا الوجه، وخالفه جماعة من أصحاب الزهرى، كلهم رووه عنه فقالوا: عن عبد الله بن محيريز عن أبى سعيد به هكذا أخرجه البخارى [٤٩١٢]، ومسلم [١٤٣٨]، وجماعة كثيرة. ثم جاء معمر بن راشد وخالف الكل، فرواه عن الزهرى فقال: عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى سعيد به ، هكذا أخرجه أحمد [٣/ ٥٧]، وعبد الرزاق [١٢٥٧٦]، والنسائى في "الكبرى" [٩٠٨٦]. أما سالم بن أبى أمية فهو في وادٍ آخر، فقد رواه عن الزهرى فقال: عن أبى سعيد به ، ولم يذكر بين الزهرى وأبى سعيد أحدًا أصلًا، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٢٨١]، ثم قال: "والصحيح قول يونس وعقيل ومن تابعهما". قلتُ: يعنى الوجه الثاني. (عن الزهرى عن ابن محيريز عن أبى سعيد به ..) وهذا هو الذي صوَّبه النسائي أيضًا كما نقله عنه الحافظ في "الفتح" [٩/ ٣٠٦]، وعندى: أن ثلاثة الوجوه الأولى محفوظة إن شاء الله. ولا مانع أن يكون الزهرى له فيه شيوخ كلهم يرويه عن أبى سعيد، لا سيما وللحديث طرق أخرى عن أبى سعيد به أيضًا. فالحديث مستفيض عنه. وتخطئة الثقات الأثبات فيما لم يظهر لنا البرهان الناهض على تخطئتهم: هو شئ عظيم جدًّا، ونحن نفْرقه كثيرًا. اللَّهم إلا إذا اضطررنا إليه مع فقدان الحيلة! والله المستعان. • تنبيه: الحديث عند بعضهم مختصر. وعند الجماعة مثل لفظ المؤلف، وليس فيه عندهم ما وقع في ذيله عند المؤلف من قوله: (قال: وكان عمر وابن عمر إلخ) ولم أدر من القائل؟ وإن كان ظاهره يوحى بأنه أبو سعيد نفسه، وهكذا عزاه الهيثمى إليه في "المجمع" [٤/ ٥٤٦]، =
[ ٢ / ٣٤٣ ]
١٠٥١ - حدَّثنا القواريرى، حدّثنا معاذ بن هشامٍ الدستوائى، حدّثنا أبى، عن عامرٍ الأحول، عن أبى الصديق، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن النبي - ﷺ -، قال: "إنَّ المؤْمِنَ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الجَنَّةِ كَانَ سِنُّهُ، وَوَضْعُهُ، وَشَبَابُهُ كمَا يَشْتَهِى، أَوْ نَحْوَهُ".
_________________
(١) = فقال: "وعن أبى سعيد الخدرى قال: كان عمر وابن عمر " ثم ذكره. وبعده قال: "رواه أبو يعلى في حديث أبى سعيد في العزل ". ثم رأيتُ سعيد بن منصور قد أخرج في "سننه" [٢٢٢٩]، هذه الجملة من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهرى به فهى إذًا من قول الزهرى، وهو الأشبه، بل المتعيِّن. وهكذا أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ١٤٦]، من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهرى به فالغفلة من الهيثمى.
(٢) حسن: أخرجه الترمذى [٢٥٦٣]، وفى "علله" [رقم ٤٠١]، وابن ماجه [٤٣٣٨]، وأحمد [٣/ ٩]، والدارمى [٢٨٣٤]، وابن حبان [٧٤٠٤]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٣/ رقم ٥٨٥]، وأبو نعيم في "صفة الجنة" [رقم ٢٩٠]، وابن أبى الدنيا في "صفة الجنة" [رقم ٢٦٧]، وغيرهم، من طرق عن معاذ بن هشام الدستوائى عن أبيه عن عامر الأحول عن أبى الصديق الناجى عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد قريب من الحسن. ومعاذ بن هشام صدوق متماسك، لكن عامرًا الأحول قد اختلف فيه، وهو صدوق - إن شاء الله - على أوهامٍ له. ولم ينفرد به: بل تابعه زيد العمى عند الخليلى في "الإشاد" [٢/ ٦٧١/ طبعة الرشد] من طرق ابن أبى حاتم عن سليمان بن داود الثقفى عن يحيى بن حفص النحوى عن أبى عمرو بن العلاء عن زيد العمى به وفى آخره زيادة وهى قوله: (في ساعة واحدة). قلتُ: وزيد العمى ضعيف مشهور. ويحيى بن حفص المقرئ النحوى شيخ مجهول الحال. وتابعه أيضًا أبان بن أبى عياش عند هناد في الزهد [رقم ٩٩١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [رقم ٩٣٩]، وفى أوله زيادة مع الزيادة الماضية في آخره، وأبان قد غسل النقاد أيديهم منه. ثم وجدتُ بعضهم قد رواه عن معاذ بن هشام فوهم عليه في إسناده، فقال: عنه عن أبيه عن عامر الأحول عن قتادة عن أبى الصديق عن أبى سعيد به ، هكذا أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" [٣/ رقم ٥٨٦]، والمحفوظ الأول.
[ ٢ / ٣٤٤ ]
١٠٥٢ - حدَّثنا محمد بن عباد المكى، حدّثنا أبو سعيد، عن صدقة بن الربيع، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبى سعيد، عن أبيه، قال: كنا عند بيت النبي - ﷺ - في نفرٍ من المهاجرين والأنصار، فخرج علينا، فقال: "أَلا أُخْبِركمْ بِخِيَارِكمْ؟ " قالوا: بلى، قال: "خِيَارُكُم المُوفُونَ المطَيَّبونَ، إن اللَّهَ يُحِبُّ الخفِيَّ التَّقِىَّ"، قال: ومر عليُّ بن أبى طالبٍ، فقال: "الحقُّ مَعَ ذَا، الحقُّ مَعَ ذَا".
١٠٥٣ - حدَّثنا محمد بن عباد، حدّثنا أبو سعيد، عن صدقة بن الربيع، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبى سعيدٍ، أراه عن أبيه، شك أبو عبد الله، قال: سمعت النبي - ﷺ - وهو على الأعواد، وهو يقول: "مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كثرَ وَأَلْهَى".
_________________
(١) ضعيف: بهذا السياق: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٤٤٩]، من طرق المؤلف به وأخرجه الآجرى في "الشريعة" [رقم ١٥٣٨]، من طريق أبى سعيد مولى بنى هاشم عن صدقة بن الربيع عن عمارة بن عزية عن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه به قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وصدقة بن الربيع لم يوثقه أحد سوى ابن حبان، وتابعه الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٤٤٩]،، وباقى رجاله ثقات مقبولون. وللحديث شواهد دون آخره. وهو ضعيف بهذا السياق.
(٢) حسن بشواهده: هذا إسناد ضعيف. وصدقة بن الربيع مضى أنه غير موثق من إمام معتبر، وقد شك - هو أو غيره - في إسناده، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: منهم أبو الدرداء عند أحمد [٥/ ١٩٧]، وابن حبان [٣٣٢٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٨٩١]، وأبى نعيم في "الحلية" [١/ ٢٢٦]، وجماعة. ومنهم ثوبان عند القضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٢٦١] وزيد بن خالد الجهنى عند الرافعى في "تاريخه" [١/ ٢٩٣]، وأبى ذر الهروى في "فوائده" [رقم ٥] ومنهم أبو أمامة عند ابن السنى في "القناعة" [رقم ٢٧] والطبرانى في "الكبير" [٨/ رقم ٨٠٢٠]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٢٥٤١]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٦٣]، وغيرهم. ومنهم أنس بن مالك عند ابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢]، ولا يصح منها شئ، وبعضها واهية. وأقواها حديث أبى الدرداء وهو حسن بشواهده إن شاء الله. وراجع "الصحيحة" [٢/ ٦٦٧].
[ ٢ / ٣٤٥ ]
١٠٥٤ - حدّثنا محمد بن عباد، حدّثنا حاتمٌ، عن ابن عجلان، عن نافعٍ، عن أبى سلمة، عن أبى سعيدٍ، أن النبي - ﷺ -، قال: "إذَا خَرَجَ ثَلاثَةٌ في سَفَرٍ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ".
_________________
(١) حسن بشواهده: أخرجه أبو داود [٢٦٠٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٠٩٣]، والبيهقى في "سننه" [١٠١٣١]، والطحاوى في "المشكل" [رقم [٤٠١١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٧/ ٢٠]، وأبو عوانة في "صحيحه" [رقم ٦٠٩٣]، وغيرهم من طريق حاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان عن نافع عن أبى سلمة عن أبى سعيد به لكن بلفظ: "ليؤمِّروا ". قلتُ: وهذا إسناد قوى لولا أنه معلول، حاتم بن إسماعيل صدوق يهم وكتابه صحيح. وقد رواه كما مضى بإسناده عن أبى سعيد به ثم عاد ورواه بذلك الإسناد نفسه ولكن قال: عن أبى هريرة به ، فجعله من (مسند أبى هريرة ..) هكذا أخرجه أبو داود [٢٦٠٩]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٠١٢٩]، وفى "الآداب" [رقم ٦٤٨]، وأبو عوانة في "صحيحه" [رقم ٦٠٩٤]، وتارة رواه بهذا الإسناد فقال: عن أبى هريرة وأبى سعيد كلاهما به ، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٣٢٦]، ثم قال: "وخالفه يحيى القطان، فرواه عن ابن عجلان عن نافع عن أبى سلمة به مرسلًا" وهو الصواب ثم أخرجه من طريقين صحيحين عن يحيى القطان به ولا ريب أن طريق القطان هو الصواب. كما قاله الدارقطنى. لكنه ذكر في أول كلامه أن المهاصر بن حبيب قد رواه عن أبى سلمة عن أبى هريرة به ورواه عن المهاصر ثور بن يزيد. وهذا إسناد صالح إن صح الإسناد إلى ثور بن يزيد، والمهاصر وثقه ابن حبان والعجلى ومشاه أبو حاتم وروى عنه جماعة من الثقات. ولفظه عند الدارقطنى هكذا: "إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم، وإن كان أحقركم، وإذا أمكم فهو أميركم .. " وللحديث شاهد بلفظ: (لا يحل لثلاثة نفرٍ يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم ..) أخرجه أحمد [٢/ ١٧٦]، وفى سنده ابن لهيعة، وفى الباب آثار موقوفة عن عمر وأبى الدرداء وغيرهما. فالحديث حسن بشواهده إن شاء الله. لكن وقع عند المؤلف بلفظ: "فليؤمهم أحدهم" هكذا "فليؤمهم" والواقع في سائر الرويات من نفس الطريق إنما هو بلفظ: "فليؤمِّروا" وهذا هو الصواب، فلعل الأولى وهم من بعض الرواة. اشتبه عليه بحديث أبى سعيد الآخر بلفظ: "إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم .. " وسيأتى [برقم ١٢٩١]، هكذا استظهره حسين الأسد، وهو استظهار جيد.=
[ ٢ / ٣٤٦ ]
١٠٥٥ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا عمران بن أبى ليلى، عن أبيه، عن عطية، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، وَيُحِبُّ أَنْ يَرَى نِعْمَتَهُ عَلَى عبْدِهِ".
١٠٥٦ - حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا سعيد بن إياسٍ الجريرى، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد، قال: خطبنا رسول الله - ﷺ -، فقال: "إنَّ اللهَ يُعَرِّضُ - يَعْنِى في الخُمْر - فَمَنْ كانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَىْءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بهِ"، فلم نلبث إلا يسيرًا حتى قال رسول الَلَّه - ﷺ -: "إنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ الخْمْرَ، فَمَنْ أَدْرَكَتْه هَذِهِ الآيَةُ فَلا يَبِعْ وَلا يَشْرَبْ"، قال: فاستقبل الناس ما كان عندهم منها فسفكوها في طرق المدينة
_________________
(١) = فجزاه الله خيرًا. ولم ينتبه الإمام لهذا عندما تكلم على الحديث في "الصحيحة" [٣/ ٣١٤]، وعزاه للمؤلف مثل لفظ الجماعة والحديث حسنه النووى في "الرياض" [٩٦٠].
(٢) صحيح: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٢٠١]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ ١٠٦٧]، والداقطنى في "حديث أبى الطاهر" [رقم ١١١]، والسمعانى في "أدب الإملاء" [ص ٢٥]، وأبو بكر بن سلمان الفقيه في مجلس من "الأمالى" [١/ ١١٦]،كما في "الصحيحة" [٣/ ٣١٠]، وغيرهم من طرق عن عثمان بن أبى شيبة عن عمران بن أبى ليلى عن أبيه عن عطية العوفى عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد لا يصح. وعطية ضعيف كما مضى مرارًا، وعمران صدوق إن شاء الله. وأبوه سيئ الحفظ على جلالته. لكن للحديث شواهد تصححه: فيشهد لشطره الأول: حديث ابن مسعود عند مسلم [٩١]، والترمذى [١٩٩٩]، وأحمد [١/ ٣٩٩]، وابن حبان [٥٤٦٦]، وجماعة. ويشهد لشطره الثانى: حديث عبد الله بن عمرو عند الترمذى [٢٨١٩]، وأحمد [٢/ ١٨٢]، الحاكم [٤/ ١٥٠]، والطيالسى [٢٢٦١] وجماعة، وسنده حسن وفى الباب شواهد أخرى. • تنبيه: وقع في آخر الحديث زيادة عند الجماعة - دون المؤلف - وهى: ( ويبغض البؤس والتباؤس) وهى زيادة لها شواهد أيضًا. راجع "الصحيحة" [٣/ ٣١٠].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [١٥٧٨]، والبيهقى في "سننه" [١٠٨٢٤]، من طريق القواريرى عن عبد الأعلى السامى عن سعيد بن إياس الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٣٤٧ ]
١٠٥٧ - حدّثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدّثنا ابن أبى عدى، عن سعيد، أخبرنا سليمان الناجى، عن أبى المتوكل الناجى، عن أبى سعيد الخدرى، أن نبى الله - ﷺ - صلى بأصحابه فجاء رجلٌ، فقال نبى الله - ﷺ -: "مَنْ يَتَّجِرُ علَى هَذَا فَيُصَلِّى مَعَهُ؟ " قال: فصلى معه رجلٌ.
١٠٥٨ - حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح. والجريرى وإن كان قد اختلط قبل موته بثلاث سنين، إلا أن عبد الأعلى من أصح الناس عنه سماعًا، فقد سمع منه قبل اختلاطه بثمان سنين كما قاله الحافظ العجلى في "الثقات" [١/ ٣٩٤]، وقد خولف عبد الأعلى في إسناده، خالفه إسحاق الأزرق، فرواه عن الجريرى فقال: عن ثمامة بن حزن عن أبى هريرة به نحوه هكذا أخرجه الحاكم [٢/ ٣٠٦]، والبيهق في "الشعب" [٥/ رقم ٥٥٦٩]، من طريقين عن الأزرق به قلتُ: وهذا إسناد منكر. والمحفوظ هو الأول. والأزرق سمع من الجريرى بعد اختلاطه كما قاله يزيد بن هارون.
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود [٥٧٤]، والترمذى [٢٢٠]، والدارمى [١٣٦٩]، وأحمد [٣/ ٥]، وابن حبان [٢٣٩٧]، وابن خزيمة [١٦٣٢]، والحاكم [١/ ٣٢٨]، والبيهقى في "سننه" [٤٧٨٦]، وابن الجارود [٣٣٠]، والطبرانى في "الصغير" [١/ ٦٠٦]، وابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٤٨٩]، وجماعة من طريقين عن سليمان الناجى عن أبى المتوكل الناجى عن أبى سعيد به .. مثله ونحوه. قلتُ: وهذا إسناد صحيح. لكن قد اختلف في سنده كما شرحه الدارقطنى في "علله" [١١/ ٣٤٧]، وفى الباب عن جماعة من الصحابة.
(٣) ضعيف: أخرجه أحمد [٣/ ٥٥]، وابن حبان [٣٤٣٣]، والبيهقى في "سننه" [٨٢٨٨]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٦٢٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ١٨٠]، وابن أبى الدنيا في "فضائل رمضان" [رقم ١١]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٣٩٢]، وغيرهم من طرق عن ابن المبارك عن يحيى بن أيوب المصرى عن عبد الله بن قريط [ووقع عند جماعة (قرط) هكذا مكبَّرًا] عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٣٤٨ ]
أيوب، عن عبد الله بن قريط، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى سعيد الخدرى، عن النبي - صلى الله عليه وسلمم -، قال: "مَنْ صَامَ رَمَضانَ، فَعَرَف حُدُودَهُ وَحَفِظَ ما يَنْبَغِى لَهُ أَنْ يَحفَظَ مِنْهُ، كَفَّرَ مَا قَبْلَهُ".
١٠٥٩ - حدّثنا أبو كريبٍ، حدّثنا معاوية بن هشامٍ، عن شيبان، عن فراسٍ، عن عطية العوفى، عن أبى سعيد الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: "مَنْ يُرَائِى يُرَائِى اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ".
١٠٦٠ - حدّثنا أبو كريب، حدّثنا زيد بن الحباب، عن كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا وضوءَ لمِنْ لَمْ يَذْكرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ".
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف وآفته عبد الله بن قريط هذا؛ فإنه شيخ مجهول الحال، وانفرد عنه يحيى بن أيوب بالرواية وحده، فماذا يجديه توثيق ابن حبان له؟! راجع "تعجيل المنفعة" [١/ ٢٣٣]، والصواب في اسم أبيه هو (قريط) بالتصغير. هكذا ذكره ابن أبى حاتم وغيره.
(٢) صحيح: أخرجه الترمذى [٢٣٨١]، وأحمد [٣/ ١٤٠] من طريق شيبان النحوى عن فراس بن يحيى الكوفى عن عطية العوفى عن أبى سعيد به. قلتُ: وهذا إسناد لا يصح، عطية سبق أنه ليس بقوى ولا يكاد، لكنه تابعه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عند ابن ماجه [رقم ٤٢٠٦]، وابن أبى ليلى أسوأ حفظًا من عطية، لكن للحديث شواهد تصححه: منها حديث جندب بن عبد الله البجلى عند البخارى [٦١٣٤] ومسلم [٢٩٨٧]، وجماعة.
(٣) ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٣٩٧]، وأحمد [٣/ ٤١]، والدارمى [٦٩١] والحاكم [١/ [٢٤٦١] والدارقطنى في "سننه" [١/ ٧١]، وابن أبى شيبة [١٤]، والبيهقى في "سننه" [١٩٢]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩١٠]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٣٨٠]، وابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ١٣٧] وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٧٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٠/ ٢١] والقاسم بن سلام في "الطهور" [رقم ١٤٧] والترمذى في "العلل" [رقم ١٥] وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٢٦]، والحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ٢٣١] وغيرهم، من طرق عن كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٣٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وكثير بن زيد قد اختلف فيه، وربيح بن عبد الرحمن وثقه ابن حبان ومشاه ابن عدى وقال عنه أبو زرعة "شيخ" وروى عنه جماعة. لكن يقول عنه البخارى: "منكر الحديث". قلتُ: وهذه الجملة يطلقها الإمام غالبًا في الضعيف عنده ومن لا يحتمل تفرده. لكن يقول أبو إسحاق الحوينى في "رسالته كشف المخبوء بثبوت حديث التسمية عند الوضوء" [ص ١٥]، معقبًا على مقولة البخارى الماضية: "ويغلب على ظنى - والله أعلم - أن حكم البخارى - ﵀ - له اعتبار آخر، بخلاف حال ربيح في نفسه، فقد يكون روى شيئًا رآه البخارى منكرًا فألصق التبعة بـ (ربيح)، أو نحو ذلك". قلتُ: وهذه غفلة من راقم تلك الكلمات، كأنه لم يدر أن البخارى ما قال عن ربيح: "منكر الحديث" إلا بعدما سأله الترمذى عن حديثه هذا كما في "العلل الكبير، [رقم ١٥]،، فإن ثبت أن البخارى أنكر عليه هذا الحديث بعينه ووصفه من أجله بكونه (منكر الحديث) فهو يضعفه بذلك ويأخذه به؛ لكونه انفرد بما لم يتابعه الثقات عليه. فليس لتلك الجملة الماضية: (منكر الحديث) إلا اعتبار فرد، وهو ما ذكرته لك آنفًا. ولو ثبت أن البخارى قد أطلق تلك الجملة في (ربيح) في مناسبة أخرى دون تفرده بهذا الحديث، فهى جارحة لربيح أيضًا. كأنه ليس بذلك الضابط الذي يحتمل التفرد في الروايات عن الثقات، بل وجدتُ الحافظ الذهبى قد نقل في "ميزانه" [١/ ٦]، في ترجمة (أبان بن جبلة الكوفى) عن ابن القطان الفاسى أنه نقل عن البخارى أنه قال: "كل من قلتُ فيه: (منكر الحديث) فلا تحل الرواية عنه". قلتُ: إن صح هذا النقل عن الإمام؛ فإنه يقطع قول كل خطيب بشأن التخرُّص في توجيه كلامه والمراد منه. فالحق: أن ربيحًا ليس بذاك الحافظ ولا هو ممن يعتمد على تفرده إذا انفرد. ثم عاد المحدث أبو إسحاق يتمسك بقول أبى زرعة في ربيح "شيخ" فيقول: "وبالجملة فقول أبى زرعة - ﵀ - تلخيص جيد لحال ربيح بن عبد الرحمن، فيكتب حديثه وينظر فيه". قلتُ: قد نظر حافظ الأمة أبو عبد الله الجعفى، في بعض حديث ربيح فوجده منكر الحديث، ولو وقف أبو زرعة على مثل ما وقف عليه البخارى لقال نحو ما قال إن شاء الله. فتأمل.=
[ ٢ / ٣٥٠ ]
١٠٦١ - حدّثنا أبو كريبٍ، حدّثنا رشدينٌ، عن عمرو بن الحارث، عن أبى السمح، عن أبى الهيثم، عن أبى سعيد، عن النبي - ﷺ -، قال: "الشِّتَاءُ رَبِيعُ المُؤْمِنِ".
١٠٦٢ - حدّثنا بإسناده، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المْجَالِسُ ثَلاثَةٌ: سَالِمٌ، وَغَانِمٌ، وَشَاجِبٌ".
_________________
(١) = وبالجملة: فهذا الطريق ضعيف لما سبق بيانه. لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. وكلها لا ينهض منها شئ للاحتجاج به على الانفراد.
(٢) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٧٥]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٩٤٠]، وفى "سننه" [٨٢٣٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٢٥]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ١٤١]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١١٤]، وابن عساكر في "تاريخه [١٧/ ٢١٩]، وغيرهم، من طريقين عن دراج بن سمعان أبى السمح عن أبى الهيثم عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد منكر. أنكره ابن عدى على أبى السمح وذكره له في "الكامل" [٣/ ١١٤]، وأبو السمح منكر الحديث في التحقيق. وقد مضى الكلام على بعض أحوال عند الحديث [رقم ١٠٤٦]، فانظره. لكن حسنه الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٥٤٦]، ولا تثريب عليه في ذلك، ومن يوثق الأغمار والضعفاء وبعض الهلكى، لا يستغرب منه تحسينه هذا الإسناد، والله المستعان!
(٣) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٧٥]، وابن حبان [٥٨٥]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١١٣]، وغيرهم من طريقين عن دراج أبى السمح عن أبى الهيثم عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد منكر. ذكره ابن عدى في مناكير دراج عن أبى الهيثم من "الكامل" [٣/ ١١٣]، وقد اضطرب فيه دراج إن صح الطريق إليه، فأخرجه الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨٣٧]، من طريق أحمد بن رشدين عن يحيى بن سليمان المصرى عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبى القاسم عن أبى سعيد به لكن بلفظ (الناس ثلاثة ) فهكذا فيه (أبو القاسم) بدل (أبى الهيثم) لكن الطريق فاسد إلى ابن وهب، وشيخ الطبراني هالك متهم كما تراه في "اللسان" [١/ ٢٥٧]، وشيخه متكلم فيه، وقد يكون (أبو القاسم) مصحفًا من (أبى الهيثم) وراجع "الضعيفة" [٥/ ١٤٧]، و[٧/ ١٣٧].
[ ٢ / ٣٥١ ]
١٠٦٣ - حدّثنا محمد بن العلاء، حدّثنا يونس بن بكيرٍ، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن أبى سعيد، قال: ركب رسول الله - ﷺ - المنبر، فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنِّى قَدْ كنْتُ أرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَقَدِ انْتُزِعَتْ مِنِّى، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَيْرًا، وَرَأَيْتُ كَأَنَّ في ذِرَاعِى سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَرِهْتهُمَا، فَنَفَخْتهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَيْنِ الْكَذَّابَيْنِ: صَاحِبَ الْيَمَنِ وَاسْمُهُ الأَسْوَدُ بْنُ كعْبٍ الْعَنْسِيُّ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ"، وكان الأسود قد تكلم في زمن النبي - ﷺ -.
١٠٦٤ - حدّثنا شيبان، حدّثنا أبو الأشهب، حدّثنا أبو نضرة، عن أبى سعيدٍ، قال:
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٨٦]، من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار - أو أخيه سليمان بن يسار - عن أبى سعيد به .. قلتُ: هذا إسناد حسن مقبول. وابن إسحاق صرح بالسماع كما ترى في إسناد أحمد. لكنه شك في شيخ ابن قسيط، هل هو (عطاء بن يسار) أو أخوه (سليمان بن يسار)؟، وهو شك غير ضار لكون الأخوين ثقتين إمامين. وقد جزم ابن إسحاق بكونه (عطاء بن يسار) عند المؤلف. ويبدو أنه لم يكن يحفظه كما سمعه، فشك فيه، فتارة سماه (عطاء) وتارة تردد، وتارة توقف في تعيين أحدهما، كما أخرجه ابن شبة في "تاريخ المدينة" [٢/ ٦٥٧٧]، من طريق محمد بن حميد عن إبراهيم بن المختار عن ابن إسحاق قال: عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن ابن يسار، عن أبى سعيد به هكذا عنده (ابن يسار) على الإبهام، وأنا أستبعد أن يكون هذا الاضطراب في تعيين شيخ ابن قسيط إنما هو منه نفسه، ولكن هذا شئٌ عهدناه من إمام المغازى والسير، وللحديث بطرفيه شواهد ثابتة. فيشهد لشطره الأول عن ليلة القدر: ما يأتى عن أبى سعيد مرفوعًا [١٠٧٦]، و[١١٥٨]، ويشهد لشطره الأخير: حديث ابن عمر الآتى [برقم ٥٦٥٧]، وابن عباس [٥٨٩٤]، وغيرهما.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٧٢٨]، وأبو داود [١٦٦٣]، وأحمد [٣/ ٣٤]، والبيهقى في "سننه" [٧٥٧١]، وابن حبان [٥٤١٩]، وابن بشر في "الأمالى" [٢/ رقم ٦٥٢]، والطبرانى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٩٧]، وغيرهم من طرق عن أبى الأشهب عن أبى نضرة عن أبى سعيد به.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
بينما نحن في سفرٍ مع النبي - ﷺ - إذ جاء رجلٌ على راحلته، قال: فجعل يضرب يمينًا وشمالًا، فقال النبي - ﷺ -: "مَنْ كانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كانَ لَهُ فَضْل زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا زَادَ لَهُ"، فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أن لا حق لأحدٍ منا في فضل.
١٠٦٥ - عَنْ أبى سعيد، أن رسول الله - ﷺ - رأى في أصحابه تأخرًا، فقال لهم: "تَقَدَّمُوا فَأتَموا بِى، وَلْيَأْتَمَّ بكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرونَ حَتَّى يؤَخِّرَهُمُ الله ﷿".
١٠٦٦ - حدّثنا بشر بن هلال الصواف، حدّثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيبٍ، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد، أن جبريل أتى النبي - ﷺ -، فقال: "يَا مُحَمَّدُ أشْتَكَيْت؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللهُ يَشْفيك، بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقيكَ".
١٠٦٧ - حدّثنا مسروق بن المرزبان، حدّثنا يحيى بن زكريا، عن مجالدٍ، عن أبى
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٤٣٨]، وأبو داود [٦٨٠]، والنسائى [٧٩٥]، وابن ماجه [٩٧٨]، وأحمد [٣/ ١٩]، وابن خزيمة [١٦١٢]، والطيالسى [٢١٦٢]، والبيهقى [٤٩٧٨]، وابن الجعد [٣١٣٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٧٤٤]، من طرق عن أبى الأشهب عن أبى نضرة عن أبى سعيد به
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٢١٨٦]، والترمذى [٩٧٢]، وابن ماجه [٣٥٢٣]، وأحمد [٣/ ٢٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٥٦٥]، والنسائى في "الكبرى" [٧٦٦٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٢٩]، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" [رقم ٧٥]، وجماعة من طرق عن عبد العزيز بن صهيب عن أبى نضرة عن أبى سعيد به
(٣) صحيح: دون آخره: أخرجه الدارمى [٣٧]، وابن أبى شيبة [٣١٧٤٩]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ رقم ١٤٧٦]، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" [رقم ٢٩٧]، وابن أبى شيبة أيضًا في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٧٤٣]، كلهم من طريق مجالد بن سعيد عن أبى الوداك عن أبى سعيد به مختصرًا. وعندهم في آخره زيادة =
[ ٢ / ٣٥٣ ]
الوداك، عن أبى سعيد، قال: كان النبي - ﷺ - يقوم إلى خشبة يتوكأ عليها، يخطب كل جمعة، حتى أتاه رجلٌ من القوم، فقال: إن شئت جعلت لك شيئًا إذا قعدت عليه كنت كأنك قائمٌ؟ قال: "نَعَم"، قال: فجعل له المنبر، فلما جلس عليه حنت الخشبة حنين الناقة على ولدها، حتى نزل النبي - ﷺ - فوضع يده عليها، فلما كان من الغد، رأيتها قد حُوَّلت، قلنا: ما هذا؟ قالوا: جاء النبي - ﷺ - البارحة وأبو بكرٍ وعمر فحولوها.
١٠٦٨ - حدّثنا مسروق بن المرزبان، حدّثنا ابن أبى زائدة، عن أبيه، عن أبى إسحاق، عن سعيد: عن جابر بن عبد الله قال: فحنت الخشبة حنين الناقة الحلوب.
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ آفته مجالد بن سعيد فهو سيئ الحفظ مضطرب الحديث، لكن للقصة شواهد صحيحة ثابتة. يأتى بعضها [برقم ٣٣٨٤]، وقبله [برقم ٢٧٥٦]، ولم أجد ما يشهد لآخره: (فلما كان من الغد: رأيتها قد حولت، إلخ ..) اللَّهم إلا ما أخرجه المؤلف [برقم ٢١٧٧]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٩٣]، من حديث جابر وهو الآتي أيضًا [برقم ١٠٦٨]، ولكن مختصرًا مثل سياقه هنا، وفى آخره نحو تلك الزيادة الأخير من حديث أبى سعيد لكن يبدو لى أنها زيادة غير محفوظة من الطريقين معًا، فقد رواهما المؤلف من طريق شيخه مسروق بن المرزبان عن يحيى بن أبى زائدة. تارة عن مجالد عن أبى الوداك عن أبى سعيد به كما هنا، وتارة عن أبى إسحاق عن سعيد عن جابر به هكذا انفرد مسروق بن المرزبان بالحديثين وفيهما تلك الزيادة، لكن ليس مسروق ممن يحتمل تعدد الأسانيد لقصة واحدة، فالظاهر أنه لم يحفظه فاضطرب فيه، وقد ضعفه أبو حاتم الرازى ومشاه غيره .. ومئله لا يحتمل منه قبول هذا، وقد رواه حماد بن أسامة - الثقة الإمام - عن مجالد بإسناده إلى أبى سعيد به، فذكره بنحوه ليس فيه تلك الزيادة الأخيرة عند المؤلف. وهذا يزيد أنها - إن شاء الله - ليست من تخاليط مجالد بن سعيد، والحديث ثابت دونها كما قلناه آنفًا.
(٢) صحيح: دون قوله (الحلوب): أخرجه المؤلف [برقم ٢١٧٧]، من هذا الطريق مطولًا .. وليس فيه كلمة (حلوب)، انفرد بها هنا مسروق بن المرزبان. وهو ليس ممن يحتج مما ينفرد به فكيف بما خالفه فيه الثقات؟!.=
[ ٢ / ٣٥٤ ]
١٠٦٩ - حدّثنا الجراح بن مخلد، حدّثنا اليمان بن نصر صاحب الدقيق، حدّثنا عبد الله بن سعد المدنى، قال: حدثنى محمد بن المنكدر، حدّثنا محمد بن عبد الرحمن بن عوف، قال سمعت أبا سعيد، يقول: رأيت فيما يرى النائم كأنى تحت شجرة، وكأن الشجرة تقرأ (ص)، فلما أتت على السجدة سجدت، فقالت في سجودها: "اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي بِهَا، اللَّهُمَّ حُطَّ عَنِّى بِهَا وِزْرًا، وَأَحْدِثْ لِي بِهَا شُكْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّى كَمَا تَقَبِّلْتَ مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ لسَجْدَتَهُ"، فغدوت على رسول الله - ﷺ - فأخبرته، فقال: "سَجَدْتَ أَنْتَ يَا أَبَا سَعِيدٍ؟ " قلت: لا، قال؟ "فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالسُّجودِ مِنَ الشَّجَرَةِ"، ثم قرأرسول الله - ﷺ - سورة (ص)، ثم أتى على السجدة، وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها.
_________________
(١) = فقد اختلف في إسناده على أبى إسحاق كما يأتى شرحه في موضعه من (مسند جابر) ولم يذكر أحد ممن رواه عن أبى إسحاق وصف الناقة بكونها (حلوبًا). ولحديث جابر طرق أخرى عنه ليست فيها تلك الصفة الكاشفة، بل الثابت عند البخارى [٣٣٩٢]، وجماعة من حديث جابر أن صوت الجذع كان مثل (صوت العشار) والعشار جمع عشراء وهى الناقة الحامل. راجع "الفتح" [٢/ ٤٥٠].
(٢) ضعيف: بهذا السياق: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٧٦٨]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ١٤٧]- إشارة - والدولابى في "الكنى" [رقم ١٤٥٢]، من طريقين عن اليمان بن نصر عن عبد الله بن سعد المدنى عن محمد بن المنكدر عن محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى سعيد به مطولًا قلتُ: وهذا إسناد ضعيف وسياق غريب، قال الطبراني بعد روايته: "لا يُروى هذا الحديث عن أبى سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به اليمان بن نصر". قلتُ: وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٥٧٤]، فقال: "قال الذهبى: مجهول" وقد سبقهما أبو حاتم إلى ذلك كما في "الجرح والتعديل" [٩/ ٣١١]، لكن اليمان روى عنه أربعة أكثرهم ثقات. ووثقه ابن حبان فمثله قد يُحسَّن حديثه إن شاء الله. لكن شيخه "عبد الله بن سعد المدنى" شيخ مجهول لا يُعرف، ونكرة لا تُتعرَّف، ووقع تسميته في ترجمة اليمان من "الجرح والتعديل": "عبد الله بن أبى سعيد المدنى" وعلق عليه محقق الجرح بالهامش قائلًا: "ك (سعد) خطأ" يعنى في نسخة من "الجرح" وقد جاء (سعد) =
[ ٢ / ٣٥٥ ]
١٠٧٠ - حدّثنا داود بن رشيد، حدّثنا إسماعيل، عن برد بن سنان، عن أبى هارون، عن أبى سعيدٍ، أن نبى الله - ﷺ -، قال: "إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ فَذَكرَ اللَّهَ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ".
١٠٧١ - حدّثنا محمد بن بكارٍ، حدّثنا فليح بن سليمان، عن عمرو بن يحيى بن
_________________
(١) = بدل (سعيد) ولعل ما خطَّأه هذا المعلق هو الصواب؛ لمطابقته لما في الكتابين: "مسند أبى يعلى" و"معجم الطبراني" هكذا قاله الإمام في "الصحيحة" [٦/ ٤٧٠]. قلتُ: وهكذا وقع أيضًا عند الدولابى في"الكنى" ووقع عند البخارى: (عبد الله المدنى) ووقع في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن عوف من "الجرح" [٧/ ٣١٥]، هكذا: (عبد الله المدينى) والصواب الأول. وسواء كان هذا أو ذاك أو ذلك، فهو شيخ نكرة مغمور، ومحمد بن عبد الرحمن بن عوف شيخ مجهول الصفة أيضًا. وهو والذى قبله آفة هذا الحديث إن شاء الله، وللحديث طريق آخر عن أبى سعيد دون هذا السياق مختصرًا. يرويه بكر بن عبد الله المزنى عند عبد الرزاق [٥٨٦٩]، وأحمد [٣/ ٧٨، ٨٤]، والحاكم [٢/ ٤٣٢]، والبيهقى في "سننه" [٣٥٦٨]، واختلف في سنده على ألوان، والراجح منها: منقطع الإسناد مختصر المتن، راجع "علل الدارقطنى" [١١/ ٣٠٤]. وللحديث شاهد عن ابن عباس مرفوعًا نحوه: عند الترمذى [٣٤٢٤]، وابن ماجه [١٠٥٣]، وجماعة. وسنده معلول لا يثبت.
(٢) منكر: أخرجه الترمذى [١٩٥٠]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٥٨٣]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٧٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٢/ ٣٤٩]، وابن أبى شيبة في "المسند" كما في "المطالب" [رقم ٣٥٠٥]، والبغوى في شرح "السنة" [٣/ ٦٩]، وغيرهم، من طرق عن أبى هارون العبدى عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد فاسد جدًّا، أبو هارون العبدى هو عمارة بن جوين الساقط المشهور، أسقطه النقاد، وكذبه جماعة منهم، وهو الذي يقول عنه شعبة: "لأن أقدم فيضرب عنقى، أحب إليَّ من أن أحدث عن أبى هارون العبدى"، رواه عنه العقيلى في" الضعفاء" [٣/ ٣١٣]، بإسناد كالشمس.
(٣) صحيح: مضى تخريجه [برقم ٩٧٩].
[ ٢ / ٣٥٦ ]
عمارة، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيما ذونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَة، وَلَيْسَ فِيمَا دونَ خَمْسِ ذوْدٍ صَدَقَةٌ".
١٠٧٢ - حدّثنا عقبة بن مكرمٍ، حدّثنا يونس بن بكير، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبى سعيد، عن أبيه، عن جده أبى سعيد، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى مسجد بنى عمرو بن عوفٍ، فمر بقرية بنى سالمٍ، فهتف برجلٍ، وذكر الحديث.
١٠٧٣ - حدّثنا سفيان بن وكيعٍ، حدّثنا محمد بن بكرٍ، عن ابن جريجٍ، أخبرنى أبو
_________________
(١) صحيح: أخرجه ابن إسحاق في "المغازى" كما في الفتح [١/ ٢٨٤]، ومن طريقه المؤلف، وعن المؤلف أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" [رقم ٣٣٩٣]، من طريق ابن إسحاق عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه عن جده أبى سعيد به مطولًا .. في قصة (الماء من الماء). قلتُ: قال الحافظ في" الإصابة" [٣/ ٤٠٢]، بعد أن ذكره من طريق المؤلف: "وإسناده حسن". قلت: كذا قال، وابن إسحاق مدلس معروف وقد عنعنه، وسعيد بن عبد الرحمن لم يوثقه سوى ابن حبان، وفى سياقه بطوله غرابة، وسيأتى مختصرًا [برقم ١٢٣٦]، من غير هذا الطريق. وانظر "الفتح" [١/ ٢٨٤].
(٢) حسن لغيره: دون قوله (عرفه ثلاثًا) وقوله: (إن جاءنا شئ .. إلخ): أخرجه البزار [١٣٦٨]، وعبد الرزاق [١٨٦٣٧]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "نصب الراية" [٣/ ٤٦٨]، والضياء في "المختارة" كما ذكره الحافظ في "المطالب" [عقب رقم ١٥٢٤]، من طريقين عن أبى بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به مطولًا. قلتُ: وهذا إسناد ساقط جدًّا، وابن أبى سبرة متروك هالك، رماه جماعة بوضع الحديث، وترجمته مظلمة في "التهذيب وذيوله"، وباقى رجاله بخير. وله طريق آخر أخرجه أبو داود [١٧٦١]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١١٨٧٤]، والطبرانى في "الكبير" [٦/ رقم ٥٧٥٩]، وغيرهم. وفى سنده ضعف محتمل.=
[ ٢ / ٣٥٧ ]
بكر بن عبد الله بن محمد، أن شريك بن عبد الله بن أبى نمرٍ حدثه، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ -، أن عليًا أتاه بدينارٍ وجده في السوق، فقال: "عَرِّفْهُ ثَلاثًا"، فلم يجد من يعرفه، فرجع إلى النبي - ﷺ - فأخبره، فقال: "كُلْهُ، أَوْ شَأْنُكَ بِه"، فابتاع منه بثلاثة دراهم شعيرًا، وبثلاثة دراهم تمرًا، وابتاع بدرهمٍ لحمًا، وبدرهمٍ زيتًا، وفضل عنده درهمٌ، وكان الصرف أحد عشر بدينار، حتى إذا كان بعد ذلك جاء صاحبه فعرفه، فقال له عليٌّ: أمرنى رسول الله - ﷺ - بأكله، فانطلق صاحبه إلى رسول الله - ﷺ - فذكر له ذلك كله، فقال لعليٍّ: "رُدَّهُ عَلَى الرَّجُلِ"، فقال: قد أكلته، قال النبي - ﷺ -: "إنْ جَاءَنَا شَىْءٌ أَدَّينَاهُ إِلَيكَ".
١٠٧٤ - حدّثنا عبد الله بن معاوية الجمحى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن عطية العوفى، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إنهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إلا
_________________
(١) = وله طريق آخر عن أبى سعيد به ولكن مختصرًا عند أبى داود [١٧١٤]، ومطولًا عند البيهقى [١١٨٧٣]، وسنده صحيح لولا أن فيه رجلًا مبهمًا. وله طريق آخر عن عليّ نفسه - وهو صاحب القصة - نحوه ولكن باختصار القصة عند أبى داود أيضًا [١٧١٥]، ومن طريقه البيهقى [١١٨٧٥]، والمزى في "التهذيب" [١٠/ ٢٥٧]، وسنده حسن لولا أنه منقطع، ثم وجدتُ أبا بكر بن أبى سبرة - راوى الحديث عند المؤلف وغيره - قد توبع عليه عن شريك: تابعه عبد العزيز الدراوردى. لكنه خالفه في راوى الحديث، فقال الداراوردى: عن شريك بن أبى نمر عن عطاء بن يسار عن علي بن أبى طالب به .. وذكر القصة مختصرة. هكذا أخرجه الشافعي في "الأم" [٤/ ٨١]، وعنه البيهقى في "سننه" [١١٨٤٠]، وهذا هو المحفوظ عن شريك. وإسناده حسن، لكن وقع في متن الحديث اختلاف في ألفاظه. لكنه غير ضار إن شاء الله. راجع "سنن البيهقى" [٦/ ١٩٤]، و"نصب الراية" [٣/ ٤٦٨]، و"التلخيص" [٣/ ٧٥].
(٢) قوى لغيره: سوى قول أبى سعيد في آخره، أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" [٨٩٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢/ ٢٢٢]، وحنبل بن إسحاق في "الفتن" [رقم ١٧]، وغيرهم من طريق حماد بن سلمة بن الحجاج بن أرطأة عن عطية العوفى عن أبى سعيد به مطولًا =
[ ٢ / ٣٥٨ ]
قَدْ أَنْذَرَ الدَّجَّالَ قَوْمَهُ، وَإنِّى أُنْذِرُكمُوهُ، إنَّهُ أَعْوَرُ ذُو حَدَقَةٍ جَاحِظَةٍ، وَلا يَخْفَى كَأَنَّهَا نُخَاعَةٌ في جَنْبِ جِدَارٍ، وَعَيْنُهُ الْيُسْرَى كَأنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، وَمَعَهُ مِثْلُ الجنَّةِ وَالنَّارِ، فَجَنَّتُهُ عَيْنٌ ذَاتُ دُخَانٍ، وَنَارُهُ رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلانِ يُنْذِرَانِ أَهْلَ الْقُرَى، كُلَّمَا خَرَجَا مِنْ قَرْيَةٍ دَخَلَ أَوَائِلُهُمْ، فَيُسَلَّطُ عَلَى رَجُلٍ لا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهِ فَيَذْبَحُهُ ثُمَّ يَضْرِبُهُ بِعَصَاهُ، ثُمَّ يَقُولُ: قُمْ، فَيَقُولُ لأَصْحَابهِ: كيْفَ تَرَوْنَ، أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟! فَيَشْهَدُونَ لَهُ بِالشِّرْكِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ المْذْبُوحُ: يَا أَيَّهَا النَّاسُ، إنَّ هَذَا المْسِيحُ الدَّجَّالُ الَذِى أَنْذَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -! فَيَعُودُ أَيْضًا فَيَذْبَحُهُ، ثُمَّ يَضْرِبُهُ بِعَصَاهُ، فَيَقُولُ لَهُ: قُمْ، فَيَقُولُ لأَصْحَابِهِ: كَيْفَ تَرَوْنَ، أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟! فَيَشْهَدُونَ لَهُ بِالشِّرْكِ، فَيَقُولُ المْذْبُوحُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَا إنَّ هَذَا المْسِيحُ الدَّجَّالُ الَذِى أَنْذَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، مَا زَادَنِى هَذَا فِيكَ إلا بَصِيرَةً، وَيَعُودُ فَيَذْبَحُهُ الثَّالِثَةَ، فَيَضْرِبُهُ بِعَصَاهُ، فَيَقُولُ: قُمْ، فَيَقُولُ لأَصْحَابِهِ: كيْفَ تَرَوْنَ، أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟! فَيَشْهَدُونَ لَهُ بِالشِّرْكِ، فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ هَذَا المَسِيح الدَّجَّال الَذِى أَنْذَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، مَا زَادَنِى هَذَا فِيكَ إلا
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد واه. ابن أرطأة سيئ الحفظ، والعوفى ضعيف أيضًا. وقد توبع عليه ابن أرطأة مطولًا: تابعه فراس المكتب عند الحاكم [٤/ ٥٨١] وهو في "مسانيد فراس" [رقم ٤٤]، ولكن لم يسق لفظه بطوله، وتابعه الأعمش عليه أيضًا. ولكن مختصرًا ببعضه عند المؤلف [١٣٦٦] وابن شاهين في "حديثه" [رقم ٤٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٤/ ٣٣١]. وقد توبع عليه عطية العوفى: تابعه أبو الوداك على ثلثه الأول فقط نحو لفظ المولف. أخرجه أحمد [٣/ ٧٩]، وابن أبى شيبة [٣٧٤٦٥]، من طريق مجالد بن سعيد عن أبى الوداك به ومجالد مضطرب الحديث، لكن متابعته لعطية العوفى على نحو لفظ المؤلف لثلثه الأول، مما يقويه إن شاء الله بهذا السياق وذاك اللفظ. وقد توبع عليه مجالد: تابعه قيس بن وهب ولكن بقصة الشاب الذي يقتله الدجال ثم يحييه: أخرجه مسلم [٢٩٣٨] وسيأتى [١٤١٠]، وللحديث بسائر فقراته وشواهد من غير حديث أبى سعيد. اللَّهم إلا قول أبى سعيد في آخره: (كنا نرى ذلك الرجل عمر بن الخطاب إلخ) فقد تفرد به عطية العوفى عنه.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
بَصِيرَةً! ثُمَّ يَعودُ فَيَذْبَحُهُ الرَّابِعَةَ، فَيُضْرَبُ الله عَلَى حَلْقِهِ بِصَفْحَةٍ نحَاسٍ فَلا يَسْتَطِيعُ ذَبْحَهُ، قَالَ أبُو سَعيدٍ: فَوَاللَّه مَا رأيْتُ النُّحَاسَ إِلا يَوْمَئِذٍ، قَالَ: فَيَغْرِسُ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَزْرَعُونَ"، قال أَبو سعيدٍ. كنا نرى ذلك الرجل عمر بن الخطاب لما نعلم من قوته وجلده.
١٠٧٥ - قَرَأْتُ على الحسين بن يزيد الطحان هذا الحديث، فقال: هو ما قرأت على سعيد بن خثيمٍ، عن فضيلٍ، عن عطية، عن أبى سعيد، قال: "لمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦] دَعَا النَّبِى - ﷺ - فَاطِمَةَ وَأَعْطَاهَا فَدَكَ".
١٠٧٦ - حدّثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالدٌ، عن الجريرى، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد، قال: اعتكف رسول الله - ﷺ - العشر الأواسط من رمضان يلتمس ليلة القدر، ثم أمر بالبناء فنقض، ثم بينت له في العشر الأواخر، فأمر به فأعيد، فخرج إلينا، فقال:
_________________
(١) منكر: هذا إسناد تالف ومتن منكر، شيخ المؤلف ضعفه أبو حاتم الرازى ووثقه ابن حبان، وفضيل بن مرزوق صدوق في الأصل، لكن تكلموا في روايته عن عطية العوفى، حتى قال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٢٠٩]: "كان ممن يخطئ على الثقات، ويروى عن عطية الموضوعات .. " ثم جعل التبعة على عطية العوفى في تتلك الموضوعات، والعوفى مكشوف الأمر كما سبق كثيرًا. وسعيد بن خثيم رجل صدق لا يزال بخير. وقد توبع عليه: تابعه عليه أبو يحيى - كذا عند البزار كما يأتى، ولعله (أبو المحيَّاة) التميمى عند البزار [٢٢٢٣/ كشف]. وتابعهما: على بن عابس عند الحاكم في "تاريخه" كما في "الكنز" [٨٦٩٦]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٩٠]، وذكره الذهبى في ترجمة (على بن عابس من "الميزان" [٣/ ١٣٥]، ثم قال: "قلتُ: هذا باطل، ولو كان وقع ذلك لما جاءت فاطمة - ﵂ - تطلب شيئًا هو في حوزها وملكها. وفيه غير عليِّ من الضعفاء". قلتُ: وفى متنه نكارة أخرى ذكرها ابن كثير في "تفسيره" [٥/ ٦٩/ طبعة طيبة]، وقد عزاه الهيثمى في "المجمع" [٧/ ١٣٩]، إلى الطبراني، ثم أعله بالعوفى وحده.
(٢) صحيح: أخرجه ابن حبان [٣٦٦١]، من طريق المؤلف بإسناده ولفظه كله.
[ ٢ / ٣٦٠ ]
"إنَّهَا بُيِّنَتْ لَيْلَة الْقَدْرِ، وَإنّى خَرَجْتُ لأُبِيِّنَهَا لَكُمْ، فَتَلاحَى رَجُلانِ فَنُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا في التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالخَامِسَةِ"، قلت: يا أبا سعيدٍ، إنكم أعلم بالعدد منا، فأى ليلةٍ: التاسعة والسابعة والخامسة؟ فقال: أجل، ونحن أحق بذلك، إذا كانت ليلة إحدى وعشرين، ثم دع ليلةً، ثم التى تليها هي الثالثة، ثم دع الليلة، والتى تليها الخامسة، قال الجريرى: فحدثنى أبو العلاء، عن مطرف، أنه سمع معاوية، يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "وَالثَّالثَة".
١٠٧٧ - حدّثنا عبد الغفار، حدّثنا عليُّ بن مسهرٍ، عن أبى سفيان، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الْوُضُوءُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَإحلالُهَا التَّسْلِيمُ، وَفِى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَسْلِيمٌ، وَلا تَجُوزُ صَلاةٌ لا يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَشَىْءٍ مَعَها".
_________________
(١) = وكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [٨٣١٥]، من طريق آخر عن أبى نضرة عن أبى سعيد به مثل سياق المؤلف كله. وهو عند مسلم [١١٦٧]، وأبى داود [١٣٨٣]، وأحمد [٣/ ١٠]، وابن خزيمة [٢١٧٦]، - وعنده في آخره زيادة - والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٦٨٢]، وجماعة من طرق عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به مثل سياق المؤلف ولكن دون قول مطرف في آخره. وهو عند ابن حبان [٣٦٨٧]، وغيره من الطريق الماضى بالمرفوع منه فقط. قلتُ: وإسناده صحيح موصول. والجريرى وإن كان قد اختلط قبل موته، لكن رواه عنه جماعة ممن سمع منه قبل الاختلاط، منهم ابن علية وعبد الأعلى السامى وغيرهما. وقد توبع عليه أيضًا. وللحديث طرق أخرى عن أبى سعيد بنحوه. وخالد في إسناد المؤلف هو خالد بن عبد الله الواسطى الإمام.
(٢) حسن لغيره: أخرجه الترمذى [٢٣٨]، وابن ماجه [٢٧٦]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٥٩]، وابن أبى شيبة [٢٣٨٠]، والبيهقى في "سننه" [٣٧٨٧]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١١٧]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٨١]، وأبو يوسف في "الآثار" [رقم ١]، والشيبانى في "الآثار" [رقم ٣]، وأبو نعيم في "مسند أبى حنيفة" [رقم ١٦٣]، وغيرهم من طرق عن أبى سفيان السعدى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به ومثله. وعند بعضهم بشطره الأول فقط.
[ ٢ / ٣٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ساقط، وأبو سفيان هو طريف بن شهاب المتروك المشهور، قال ابن عبد البر: "أجمعوا على أنه ضعيف الحديث" وقال أحمد: "ليس بشئ ولا يكتب حديثه". قلتُ: وحديثه يدل على سقوطه، نعم الرجل ليس بكذاب إن شاء الله، لكنه مغفلٌ يقلب الأخبار، ويأتى بالأعاجيب والمناكير على سبيل التوهمه، وقد اضطرب في وقفه ورفعه، فتارة رواه مرفوعًا - وهو الذي رواه عنه الأكثرون - كما مضى. وتارة يرويه موقوفًا كما تراه عند أبى يوسف في "الآثار" [عقب رقم ١]، والوجه المرفوع هو الذي رواه عنه الجماعة: منهم حسان بن إبراهيم الكرمانى. لكن اختلف على حسان في إسناده، فرواه عنه إسحاق بن أبى إسرائيل على الوجه الماضى، وهو المحفوظ. أخرجه المؤلف [١١٢٥]، وتوبع عليه إسحاق: تابعه عبيد الله العيشى عند البيهقى في "سننه" [٣٧٨٦]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٧٥]، وخالفهما. أبو عمر الحوضى الثقة الحجة، فرواه عن حسان بن إبراهيم فقال: عن سعيد بن مسروق الثورى - هو والد سفيان الثورى - عن أبى نضرة عن أبى سعيد به ، فجعل شيخ حسان والراوى عن أبى نضرة هو (سعيد بن مسروق) بدل (أبى سفيان السعدى) هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٧٥]، ثم نقل عن أبى محمد بن صاعد الحافظ أنه قال: "هذا الإسناد وهم، إنما حدثه حسان عن أبى سفيان وهو طريق السعدى، فتوهم - المتوهم هو الحوضى - أنه أبو سفيان الثورى، فقال برأيه: عن سعيد بن مسروق". قلتُ: فتعقبه ابن عدى بكون الوهم فيه إنما هو من حسان الكرمانى نفسه، والحوضى برئ من هذا الغلط، ثم ذكر أن الحوضى قد توبع عليه على هذا الوجه: تابعه حبان بن هلال. ثم أخرجه بسنده إلى حبان بإسناده به ثم قال: "فقد اتفق حبان والحوضى فرويا عن حسان عن سعيد بن مسروق على الخطأ، وابن صاعد لم يقع عنه إلا من رواية الحوضى عن حسان، فظن الخطأ من الحوضى، وإنما الخطأ من حسان ". قلتُ: والصواب ما قاله ابن عدى، وقد توبع الحوضى وحبان عليه أيضًا على هذا الوجه الخطأ، تابعهما الأزرق بن على عند ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٨١]، ولكن الدارقطنى لا يزال يُصرُّ على أن الوهم فيه إنما هو ممن دون حسان بن إبراهيم، فيقول في "العلل" [١١/ ٣٢٣]: " ولعل حسان حدثهم عن أبى سفيان فتوهم من سمعه منه أنه أبو سفيان الثورى سعيد بن مسروق .. ".=
[ ٢ / ٣٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: قد رواه ثلاثة من الثقات - منهم حافظان - عن حسان بن إبراهيم على هذا الوجه الخطأ. وتابعهم أيضًا أبو عمر الدورى عند الطبراني في، "الأوسط" [٣/ رقم ٢٣٩٠]، والبيهقى في "سننه" [٣٧٨٥]، فإلصاق الوهم بهؤلاء دون حسان بن إبراهيم الكرمانى، لا يستقيم البتة، ولو كان حسان ثقة حافظًا متقنًا، فكيف وقد ضعفه النسائي، وأنكر عليه أحمد بعضًا من حديثه، وقال العقيلى: (في حديثه وهم). وقال ابن عندى: " يغلط في الشئ" وقال ابن حبان: "ربما أخطأ"؟!، فتعصيب الجناية برقبته هو الذي تقتضيه أصول هذا الفن وقواعده. وهو الذي جزم به ابن عدى كما مضى. ومثله ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣٨١]، والبيهقى في"سننه" [٢/ ٣٧٩]. وتابعهم الحافظ في "التلخيص" [١/ ٢١٦]، وهو الصواب بلا جدال. إذا عرفت هذا: علمت أن سعيد بن مسروق الثورى ليس له في هذا الحديث ناقة أو بعير، ولا فتيل ولا قطمير، وإنما الحديث حديث أبى سفيان السعدى، وبه عرفه النقاد، وذكروه في ترجمته. فكأن حسان بن إبراهيم وقع له ذكر (أبى سفيان) هكذا غير منسوب، فظنه الثورى والد سفيان، فرواه عنه على سبيل التوهم. وعلى هذا الوجه سمعه منه أبو عمر الدورى وأبو عمر الحوضى والأزرق بن عليّ وحبان بن هلال وغيرهم. ثم لما اشتهر ذلك بين الناس، أنكره بعضهم على حسان، فعاد ورواه عن أبى سفيان السعدى على الجادة. وعلى هذا الوجه سمعه منه عبيد الله العيشى وإسحاق بن أبى إسرائيل. واللَّه أعلم. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث على [برقم ٦١٦]، وهو أحسن شئ في هذا الباب على ضعفه، وهذه الشواهد إنما تشهد لشطره الأول فقط. أما شطره الأخير فقد توبع عليه أبو سفيان: تابعه قتادة عند أبى داود [٨١٨]، والبيهقى [٢٢٩٠]، وأحمد [٣/ ٣]، وجماعة كثيرة بنحوه. وقد استوفينا الكلام عليه مع شواهده واختلاف فقهاء الأمصار في مدلوله كل ذلك في رسالتنا "الأدلة الواضحة على وجوب قراءة شئ من القرآن في الصلاة بعد الفاتحة".
[ ٢ / ٣٦٣ ]
١٠٧٨ - حدّثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالدٌ، عن الجريرى، عن أبى نضرة، قال: أراه عن أبى سعيد، أن النبي - ﷺ -، قال: "يَا أَهْلَ المْدِينَةِ، لا تَأكُلُوا لحُومَ الأَضَاحِى فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ"، قال: فشكوا إليه أن لهم عيالًا وخدمًا، فقال: "كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَاحْتَبِسُوا".
١٠٧٩ - وَعَنْ أبى نضرة، قال: أراه عن أبى سعيد، أن النبي - ﷺ - كان إذا اكتسى ثوبًا سماه باسمه: عمامةٍ أو قميصٍ أو رداء، ويقول: "اللَّهُمَّ لَكَ الحْمْدُ، أَنْتَ كَسَوْتَنِى، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيرِه وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [١٩٧٣]، وأحمد [٣/ ٨٥]، وابن حبان [٥٩٢٨]، والحاكم [٤/ ٢٥٨]، والبيهقى في "سننه" [١٨٩٩٩]، وغيرهم من طرق عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به قلت: وهذا إسناد صحيح. والجريرى وإن كان قد اختلط قبل موته، لكن رواه عنه عبد الأعلى السامى، وهو ممن سمع منه قديمًا. ورواته عند مسلم والبيهقى. وخالد عند المؤلف هو الواسطى.
(٢) ضعيف: أخرجه الترمذى [٤٠٢٠]، والترمذى [١٧٦٧]، وابن حبان [٥٤٢٠]، وأحمد [٣/ ٥٠]، والحاكم [٤/ ٢١٣]، وابن أبى شيبة [٢٩٧٥٩]، والنسائى في "الكبرى" [١٠١٤١]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٢٨٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٨٢]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٣٩٨]، وغيرهم، من طرق عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به قلتُ: هكذا رواه ابن المبارك ويحيى بن راشد وعيسى بن يونس وخالد الواسطى ومحمد بن دينار وحماد بن أسامة والقاسم بن مالك، وعبد الوهاب بن عطاء ويزيد بن هارون كلهم عن الجريرى على هذا الوجه. وخالفهم جميعًا حماد بن سلمة، فرواه عن سعيد الجريرى فقال: عن أبى العلاء بن عبد الله بن الشخير به مرسلًا هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠١٤٢]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٣١٠]، وعلقه أبو داود في "سننه" [٢/ ٤٣٩/ عقب رقم ٤٠٢٢]، وقد رجح النسائي هذا الوجه، بكون حماد بن سلمة إنما سمع من الجريرى قبل الاختلاط، وأن غيره كعيسى بن يونس وابن المبارك إنما سمعوا منه بعد الاختلاط، ثم قال: "وحديث حماد أولى بالصواب".=
[ ٢ / ٣٦٤ ]
١٠٨٠ - وَعَنْ أبى نضرة، عن أبي سعيد، قال: مر النبي - ﷺ - على نهرٍ من ماءٍ وهو على بغلٍ والناس صيامٌ، والمشاة كثيرٌ، فقال "اشْرَبُوا"، فجعلوا ينظرون إليه، فقال: "اشْرَبُوا فَإنِّي أَيَسَرُكُمْ"، فجعلوا ينظرون إليه، فحوَّل وركه فشرب وشرب الناس.
_________________
(١) = قلتُ: القول ما قاله أبو عبد الرحمن، والذين خالفوا حمادًا في إسناده: بعضهم نصَّ النقاد على كونهم سمعوا من الجريرى بعد الاختلاط: مثل يزيد بن هارون وابن المبارك وعيسى بن يونس. والبعض الآخر لم يثبت أن أحدهم سمع منه قديمًا. أما حماد بن سلمة: فسماعه من الجريرى صحيح مستقيم. نصَّ عليه العجلى في "الثقات" [١/ ٣٩٤]، والنسائى كما مضى. وكذلك هو مفهوم قول أبى داود: "كل من أدرك أيوب فسماعه من الجريرى جيد". فالصواب في الحديث إنما هو الإرسال كما صوَّبه النسائي الإمام البحر، لكن ذكر أبو داود في "سننه" [٢/ ٤٣٩]، أنه عبد الوهاب الثقفى قد رواه عن الجريرى فلم يذكر فيه أبا سعيد، وهذا يزيد الوجه المرسل أيضًا، والثقفى ممن سمع من الجريرى قديمًا مثل حماد بن سلمة، كما أشار إلى ذلك أبو داود. فسواء رجحنا رواية حماد على الثقفى فهى مرسلة، وسواء رجحنا رواية الثقفى على حماد فهى مرسلة، فالحديث مرسل من أبى وجه أتيته. نعم: قد رواه خالد الواسطى عن الجريرى على الوجه الأَول، موصولًا. وخالد قد احتج البخارى بروايته عن الجريرى كما تراه في "صحيحه" [برقم ٧٥١]، وكذا مسلم في [رقم ١٨٥٣]، وغيره والصواب هو ما تقدم. ولعل الشيخين قد أخرجا لخالد عن الجريرى ما تابعه عليه سواه. ولم أر أحدًا نصَّ على كون سماع خالد من الجريرى كان قديمًا، نعم ولا ذكروا نقيض هذا، والتحقيق هو التوقف في روايته حتى يتبين صحة أحدهما. وإن كان قول أبى داود: "كل من أدرك أيوب - يعنى: روى عنه كما استظهره العراقى - فسماعه من الجريرى جيد" يُوحى بكونه ما سمع منه إلا بآخرة.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢١]، وابن خزيمة [١٩٦٦]، وابن حيان [٣٥٥٠]، والحربى في "غريب الحديث" [١٢٣٠]، وغيرهم من طرق عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد صحيح، مضى أن الجريرى قد اختلط قبل موته. وهذا الحديث رواه عنه يزيد بن هارون ويزيد بن زريع وخالد الواسطى وعبد الوارث بن سعيد وابن المبارك.=
[ ٢ / ٣٦٥ ]
١٠٨١ - وَعَنْ أبى سعيد، قال: دخل رسول الله - ﷺ - المسجد فبصر بنخامة في قبلة المسجد فاستبانها بعودٍ كان معه، أو قصبةٍ، ثم أقبل على القوم يعرفون الغضب في وجهه، فقال: "مَنْ صَاحِبُ هَذَا؟! " فسكت القوم، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَيُحِبُّ أَحَدُكمْ إذَا قَامَ في مُصَلاهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ رَجُلٌ فَيَنْخَعَ في وَجْهِهِ؟ " قالوا: يا رسول الله، ما نحب ذلك، قال: "فَإنّ اللهَ بَيْنَ أَيْدِيكمْ، فَلا يُوَاجِهَن أَحَدكمْ بِشَىْءٍ مِنَ الأَذَى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ".
_________________
(١) = أما خالد الواسطى فقد مضى الكلام على سماعه في الحديث الماضى. وأما ابن المبارك فقد نصَّ العجلى على كونه سمع من الجريرى بعد اختلاطه، وأما يزيد بن هارون فيقول حسين الأسد في "تعليقه": "يزيد بن هارون قديم السماع من الجريرى". قلتُ: وهذه غفلة باردة، ويزيد قد صرَّح بنفسه بأنه سمع من الجريرى بآخرة، وكذا جزم به العجلى أيضًا كما في "التهذيب" [٤/ ٦]، فكيف فات الأسد الوقوف عليه؟! أما يزيد بن زريع وعبد الوارث بن سعيد فلم أر من تكلم في سماعهما من الجريرى بشئ. وقد احتج الشيخان برواية عبد الوارث عنه. والحقيق: أن روايتهما عن الجريرى صحيحة مستقيمة. وقد صح عن أبى داود أنه قال: "كل من أدرك أيوب فسماعه من الجريرى جيد" ويزيد بن زريع وعبد الوارث كلاهما قد أدرك أيوب وسمع منه وروى عنه. فالحديث مستقيم الإسناد. ورواية عبد الوارث عند أحمد [٣/ ٤٦]، والمؤلف كما يأتى [برقم ١٢١٤].
(٢) صحيح: أخرجه ابن خزيمة [٩٢٦]، من طريق عبد الأعلى السامى عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد صحيح. وعبد الأعلى من أصح الناس سماعًا من الجريرى كما قاله العجلى. وراويه عن الجريرى عند المؤلف: هو خالد الواسطى. وقد مضى الكلام على سماعه من الجريرى. وللحديث طرق أخرى عن أبى سعيد بنحوه .. مضى بعضها [برقم ٩٩٣،٩٧٥].
[ ٢ / ٣٦٦ ]
١٠٨٢ - حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا الجريرى، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا استجد ثوبًا سماه باسمه، قال: "اللَّهُمَّ أَنْتَ كسَوْتَنِى هَذا الْقَمِيصَ، أَوِ الرِّداءَ، أَوِ الْعِمَامَةَ، نَسْأَلُكَ مِنْ خَيرِهُ، وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَه".
١٠٨٣ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا على بن مسهرٍ، عن الأعمش، عن عطية، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "هَلَكَ المثْرُونَ، هَلَكَ المثْرُونَ إلا "، قالوا: يا رسول الله، إلا من؟ قال: "إلا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ".
١٠٨٤ - حدّثنا عُثْمَانُ، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كيْفَ أَنْعَم وَصَاحِبُ الصُّوَرِ قَدِ الْتَقَمَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَنْتَظِر مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَنْفُخَ؟ " قيل: قلنا: يا رسول الله، ما نقول يومئذٍ؟ قال: "قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا".
_________________
(١) ضعيف: مضى الكلام عليه آنفا [برقم ١٠٧٩].
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣١]، وعبد بن حميد في: المنتخب" [٨٨٨]، وهناد في "الزهد" [٦٠٩]، وغيرهم من طريق الأعمش عن عطية العوفى عن أبى سعيد به .. مثله ونحوه. قلتُ: وهذا إسناد لا يصح. عطية العوفى قد برئنا من عهدته وكشف حاله مرارًا، والأعمش مدلس وقد عنعنه، لكنه توبع عليه: تابعه محمد بن أبى ليلى عند ابن ماجه [٤١٢٩]، وغيره. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. منهم أبو ذر عند البخارى [٢٢٥٨]، ومسلم [٩٩٠]، وله عنه طرق وألفاظ. ومنهم: أبو هريرة عند ابن ماجه [٤١٣١]، وأحمد [٢/ ٣٠٩]، وعبد الرزاق [٢٠٥٤٧]، وجماعة، وله عنه طرق وألفاظ. وفى الباب عن ابن مسعود وعبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن عمرو وغيرهم.
(٣) صحيح: أخرجه ابن حبان [٨٢٣]، والحاكم [٤/ ٦٠٣]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٣٥٢]، و[رقم ٣٥٣]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٤٦٥٧]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد به
[ ٢ / ٣٦٧ ]
١٠٨٥ - حدّثنا عثمان، حدّثنا يحيى بن آدم، حدّثنا يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا حَسَدَ إلا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ أَتَاهُ اللَّهُ الْقُرآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وآنَاءَ النهارِ، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِتْلَ مَا أُوتِىَ هَذَا، لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهَ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ في حَقِّه، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِى هَذَا لَفَعَلْتُ كمَا يَفْعَلُ".
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرطهما. لكن قد اختلف في سنده على الأعمش، فرواه عنه جرير بن عبد الحميد وإسماعيل أبو يحيى التيمى وموسى بن عثمان على هذا الوجه الماضى. وتابعهم: موسى بن أعين، لكن اختلف عليه فيه، فرواه عنه بعضهم على الوجه الماضى. وخالفه البعض، فرواه عنه بإسناده فجعله من "مسند أبى هريرة" هكذا أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" [٣/ رقم ٣٩٦]، والنسائى في "الكبرى" [١١٠٨٢]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٤٦٥٧]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٧٧١]، وابن راهويه في "المسند" [رقم ٥٣٨]، وهذا وجه محفوظ عن موسى بن أعين، فلعله يرويه على الوجهين إن شاء الله. لكن أبا الأحوص أبى إلا أن يرويه عن الأعمش فيقول: عن أبى صالح به مرسلًا ، ولم يذكر أبا سعيد ولا أبا هريرة، هكذا أخرجه ابن راهويه في "مسنده" [رقم ٥٣٩]، والمحفوظ هو أحد الوجهين الماضيين أو كلاهما. وجرير بن عبد الحميد - راويه على الوجه الأول - من أثبت الناس في الأعمش بعد أبى معاوية الضرير. وللحديث طريق آخر يرويه عطية العوفى عن أبى سعيد. رواه عنه جماعة. لكن اختلف عليه في إسناده، وفى الباب شواهد عن جماعة من الصحابة. راجع "الصحيحة" [٣/ ٦٦] للإمام.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٤٨٩]، وابن أبى شيبة [٣٠٢٨٢]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٩٦]، وغيرهم، من طرق عن يحيى بن آدم عن يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة إلا أنه معلول، فهكذا رواه يزيد بن عبد العزيز - ثقة ثبت - عن الأعمش على هذا الوجه، ورواه عن يزيد: يحيى بن آدم. ورواه عن يحيى: جماعة من الثقات الأثبات: منهم أحمد بن حنبل وأبو بكر وعثمان ابنا أبى شيبة وأبو كريب وغيرهم.=
[ ٢ / ٣٦٨ ]
١٠٨٦ - حدّثنا عثمان، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرى، قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "إن مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأوِيل الْقرْآن كَمَا قَاتَلْت عَلَى تَنْزِيلِهِ"، فقال أبو بكرٍ: أنا هو يا رسول الله؟ قال: "لا"، قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: "لا، وَلَكِنَّه خَاصِفُ النَّعْلِ"، وكان أعطى عليّا نعله يخصفها.
_________________
(١) = وخالفهم جميعًا: أبو البخترى عبد الله بن محمد بن شاكر الثقة المعروف، فرواه عن يحيى فقال: عن يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة وأبى سعيد به هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ١٥٨]، وقد توبع يزيد بن عيد العزيز على الوجه الأول: تابعه محمد بن عبيد الطنافسى كما ذكره الدارقطنى أيضًا. وخالفهما: شعبة الإمام، فرواه عن الأعمش فقال: عن أبى صالح عن أبى هريرة به هكذا أخرجه البخارى [٤٧٣٨]، وأحمد [٢/ ٤٧٩]، والنسائى في "الكبرى" [٨٠٧٣]، والبيهقى في "سننه" [٧٦١٦]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٢/ رقم ٥٧٨]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٩٥]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٨٥٢]، وجماعة. وتوبع عليه شعبة على هذا الوجه: تابعه جرير بن عبد الحميد عند الفريابى في "فضائل القرآن" [رقم ٩١]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٥٥٧]، وتابعه: يزيد بن عطاء عند ابن مردويه في جزء من الأحاديث ابن حيان [رقم ٨٦]، وتابعه: شيبان النحوى عند الطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٩٥]. فهؤلاء أربعة رووه عن الأعمش وجعلوه من (مسند أبى هريرة) وحده، قال الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ١٥٨]، بعد أن ذكر بعضًا مما مضى: "والمحفوظ حديث أبى هريرة". قلتُ: ولا أرى حديث أبى سعيد إلا محفوظ أيضًا. ولا يمثع أن يكون أبو صالح له فيه شيخان، ويؤيد هذا طريق أبى البحترى عن يحيى بن آدم كما مضى. وهذا أولى عند من توهيم ثقتين ضابطين بمجرد المخالفة، وهما: الطنافسى ويزيد بن عبد العزيز. ولله الأمر.
(٢) صحيح: أخرجه ابن حبان [٦٩٣٧]، والحاكم [٣/ ١٣٢]، والنسائى في "الكبرى" [٨٥٤١]، وفى "خصائص على" [رقم ١٥٦]، والقطيعى في "زوائده على فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٠٨٣]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٤٣٠]، وجماعة، من طريق الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٣٦٩ ]
١٠٨٧ - حدّثنا زكريا بن يحيى، حدّثنا داود بن الزبرقان، حدّثنا محمد بن جحادة، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيد، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا تَسُبُّوا أَصْحَابِى، فَلَوْ أَنّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أحُدٍ ذَهبًا، ما نِلْتُمْ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ".
١٠٨٨ - حدّثنا سريجٌ، حدّثنا أبو حفصٍ الأبار، عن محمد بن جحادة، عن عطية، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَشَدُّ الناسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إمَامٌ جَائِرٌ".
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صالح لولا عنعنة الأعمش، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه فطر بن خليفة عند أحمد [٣/ ٣١]، وأبى نعيم في "الحلية" [١/ ٦٧]، والقطيعى في "زوائده على فضائل الصحابة" ٢١ [/ رقم ١٠٧٠]، وعنه المزى في "التهذيب" [٩/ ١٥٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٤٥٢]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٤٣١]، وأبو زرعة في "تاريخه" [ص ٥٨]. وتابعه أيضًا: سلمة بن تمام عند ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٣٦]، وللحديث طريق آخر عن أبى سعيد. وله شواهد من طرق.
(٢) صحيح: أخرجه الطبراني في "الصغير" [٢/ رقم ٩٨٢]، وتمام في "الفوائد" [١/ رقم ٢٥٠]، من طريق داود بن الزبرقان عن محمد بن جحادة عن أبى صالح عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد هالك، وداود تركه جماعة من النقاد حتى كذبه بعضهم، وقد خولف في إسناده، خالفه الحسن بن أبى جعفر الأزدى، فرواه عن ابن جحادة فقال: عن عطية العوفى عن أبى سعيد به هكذا ذكره الطبراني في "الصغير" [٢/ ١٧٦]، والحسن هذا منكر الحديث أيضًا، لكن توبع عليه محمد بن جحادة على الوجه الأول: تابعه الأعمش عند البخارى [٣٤٧٠]، ومسلم [٢٥٤٠]، وأبى داود [٤٦٥٨]، والترمذى [٣٨٦١]، وأحمد [١١/ ٣]، وابن حبان [٧٢٥٣]، والطيالسى [٢١٨٣]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٦٩٦]، وفى "الشعب" [٢/ رقم ١٥٠٨]، وابن الجعد [٧٣٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩١٨]، وجماعة كثيرة. وسيأتى [برقم ١١٧١، ١١٩٨].
(٣) حسن: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٥٩٥]، وفى "الصغير" [١/ رقم ٦٦٣]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ١١٤]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٨٩]، والسلفى في "الطيوريات" [ق ١/ ١٧٧]، كما في "الضعيفة" [٣/ ٢٩٧]، وغيرهم، من طريق عن محمد بن جحادة عن عطية العوفى عن أبى سعيد به مثل لفظه.=
[ ٢ / ٣٧٠ ]
١٠٨٩ - حدثنا أبو معمرٍ، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبى طوالة، عن نهارٍ العبدى، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يُسْأَلُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَهُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ رَأَيتَ المُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ؟! فَإذَا لَقَّنَ اللَّهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ، قَالَ: يَا رَبِّ رَجَوْتُكَ وَخِفْتُ النَّاسَ".
_________________
(١) = قلت: وهذا إسناد لا يصح. والعوفى لسى بشئ، وابن جحادة ثقة فاضل، وقد توبع عليه. ولكن بأطول منه. وموضع الشاهد فيه بلفظ (وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منى مجلسًا إمام جائر) تابعه على هذا اللفظ: فضيل بن مرزوق عند الترمذى [١٣٢٩]، وابن الجعد [٢٠٣٥]، وهو عند أحمد [٣/ ٢٢]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٣٦٦]، وفى "سننه" [١٩٩٥٦]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ٢٦٧]، وأبى نعيم في "فضيلة العادلين" [رقم ١٩]، وغيرهم، من طريق فضيل أيضًا ولكن بلفظ (وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذابًا إمام جائر) وقد اضطرب عطية العوفى في متن الحديث، فتارة رواه مثل الذي مضى، وتارة رواه على لون آخر مضى [برقم ١٠٠٣]، وتارة رواه بلفظ (أفضل الجهاد كلمة حق - أو عدل - عند سلطان - أو إمام، أو أمير - جائر). أخرجه أبو داود [٤٣٤٤]، والترمذى [٢١٧٤]، ابن ماجه [٤٠١١]، وجماعة. وتارة يطوله وتارة يختصره، ومن يكون هذا العوفى حتى نقبل منه كل هذه الألوان؟ وللحديث باللفظ الأول: شواهد عن جماعة من الصحابة. لا يصح منها شئ، وأصح ما في الباب وأقربه إلى لفظ المؤلف ومن رواه على اللفظ الأول: هو حديث ابن مسعود بلفظ: (أشد الناس عذابًا يوم القيامة وإمام ضلالة ). أخرجه أحمد [١/ ٤٠٧]، والبزار [١٧٢٨]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٤]، وغيرهم، بإسناد حسن رائق. وراجع "الصحيحة" [١/ ٥٠٧/ رقم ٢٨١].
(٢) حسن: أخرجه ابن ماجه [٤٠١٧]، وأحمد [٣/ ٢٩]، وابن حبان [٧٣٦٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٧٤]، الحميدى [٧٣٩]، والحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ١٦٧]، والمزى في "التهذيب" [٣٠/ ٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٢/ ٣١٤]، والخطابى في "العزلة" [٦٧]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٣٣٧]، وابن أبى الدنيا في "الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر" [رقم ١١]، والحسن بن على الجوهرى في "الفوائد المنتقاة" [ق ٢٩/ ١].=
[ ٢ / ٣٧١ ]
١٠٩٠ - حدّثنا الحسن بن عمر بن شقيق، حدّثنا أبى، عن إسماعيل بن مسلمٍ، عن الأعمش، عن عطية، عن أبى سعيد الخدرى، قال: دخلت على النبي - ﷺ - وهو في بيت أم سلمة، وهو يصلى في ثوبٍ واحدٍ متوشحًا به.
١٠٩١ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن أبى عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إلا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لا يُعْطَى الضَّعيف فِيهَا حَقَّهُ غَيرَ مُتَعْتَعٍ".
_________________
(١) = كما في "الصحيحة" [٢/ ٦٣٦] وغيرهم من طرق عن أبى طوالة عبد الله بن عبد الرحمن عن نهار العبدى عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد صالح. أبو طوالة ثقة مشهور. ونهار هو ابن عبد الله العبدى البصرى، روى عنه ثقتان. ووثقه ابن حبان لكنه قال: (يخطئ) وقال ابن خراش: "صدوق" ووثقه الذهبى في "الكاشف" وقال الحافظ "صدوق" وهو كما قال. والحديث حسنه الحافظ في "الأمالى المطلقة" وجوده شيخه العراقى في "المغنى" [٢/ ٢٠٩]، وصححه البوصيرى في "الزوائد" وقال العلائى: "إسناده لا بأس به" نقله عنه المناوى في الفيض [٢/ ٢٦٢]، وقد وقع في سنده اختلاف لا يضر. راجع "علل الدارقطنى" [١١/ ٣١٦].
(٢) صحيح: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٤٤]، من طريق المؤلف به وهذا إسناد ضعيف منكر، وإسماعيل بن مسلم هو المكى أبو إسحاق، فقيه ضعيف الحديث. وقد وهَّاه جماعة، وخُولف في إسناده، خالفه جماعة من أصحاب الأعمش، كلهم رووه عنه فقالوا: عن أبى سفيان طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله عن أبى سعيد به هكذا أخرجه مسلم [٥١٩]، وابن ماجه [١٠٤٨]، وأحمد [٣/ ٥٣]، وابن أبى شيبة [٣١٦١]، والبيهقى في "سننه" [٣٠٩٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ١٢٢]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ ٢١٠١]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٦٣]، والخطيب في "تاريخه" [١٠/ ٣٦]، وجماعة. وسيأتى عند المؤلف [برقم ١٣٧٣، ٢٣١١]، وله شواهد عند جماعة كثير من الصحابة، كلهم رأى مثل ما رآه أبو سعيد الخدرى.
(٣) صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٢١٠٥]، وعنه المؤلف بهذا اللفظ. وأخرجه ابن ماجه [٢٤٢٦]، وابن بشران في "أماليه" [رقم ٧٣١]، من طريق محمد بن عبد الملك بن معن عن أبيه عبد الملك عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد به مطولًا =
[ ٢ / ٣٧٢ ]
١٠٩٢ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن أبى سعيد، قال: إن النبي - ﷺ -، قال: "الأَنْصَار شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْلا الْهِجْرَة كنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ".
١٠٩٣ - حدثنا أبو بكرٍ، حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن جهضم بن عبد الله، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن زيد، عن شهر بن حوشب، عن أبى سعيد الخدرى، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن شرى ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعما في ضروعها إلا
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى. وفى الباب عن جماعة من الصحابة.
(٢) صحيح: أخرجه الآجرى في "الشريعة" [رقم ١١٠٨]، مثل لفظ المؤلف، وأخرجه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٧٢٠]، بشطره الأول فقط، وأخرجه ابن أبى شيبة [٣٦٩٩٧]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٧٨٢]، بلفظ المؤلف ولكن مطولًا، وهكذا هو مطولًا عند أحمد [٣/ ٧٦]، وابن المنكدر في "الأوسط" [رقم ٣١٧٦]، ولكن دون الشطر الأول. كلهم رووه من طرق عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن عن أبى سعيد به قلتً: وهذا إسناد حسن. وابن إسحاق صرح بالسماع عند أحمد وابن المنذر وابن بشران. وللحديث شواهد بشطريه معًا .. وله طرق أخرى عن أبى سعيد. يأتى بعضها [برقم ١٣٥٨].
(٣) ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٢١٩٦]، وأحمد [٣/ ٤٢]، والبيهقى في "سننه" [١٠٦٣٠]، والمزى في "التهذيب" [٢٤/ ٣٣٥]، وغيرهم، مثل سياق المؤلف. وأخرجه الدارقطنى في "سننه" [٣/ ١٥]، دون قضية العبد الآبق. وهو عند ابن أبى شيبة [٢١٩١٣]، بشطره الأول فقط، وفى موضع عنده [٢٠٥٠٦] كاملًا. كلهم من طريق جهضم بن عبد الله اليمامى عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن زيد العبدى عن شهر بن حوشب عن أبى سعيد به وهو عند الترمذى [١٥٦٣]، بالنهى عن شراء المغانم فقط. قلتُ: هذا إسناد واهٍ، مسلسل بالعلل: الأولى: محمد بن إبراهيم - وهو الباهلى - شيخ مجهول كما قاله أبو حاتم الرازى كما في "العلل" لولده [١/ ٣٧٣]، وشيخه مجهول أيضًا كما قاله ابن حزم في "المحلى" [٨/ ٣٩٠].=
[ ٢ / ٣٧٣ ]
بكيلٍ، وعن شرى العبد وهو آبقٌ، وعن شرى المغانم حتى تقسم، وعن شرى الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص.
١٠٩٤ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبيد الله، حدّثنا شيبان، عن فراسٍ، عن عطية، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إذَا دَخَلَ الجَنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ، فَيَقْرأ وَيَصْعَدُ بِكلِّ آيَةٍ دَرَجَةً".
_________________
(١) = والثانية: شهر بن حوشب مختلف فيه، والكلام عليه طويل الذيل. والتحقيق أنه صدوق في الأصل، لكنه سيئ الحفظ كثير المناكير، وفى بعض حديثه ما لا يشبه أحاديث الثقات. وقد خولف فيه أبو سعيد مولى بنى هاشم وحاتم بن إسماعيل ومحمد بن سنان وغيرهم ممن رواه عن جهضم بن عبد الله على الوجه الماضى. وخالفهم يحيى بن العلاء الرازى، فرواه عن جهضم بن عبد الله فقال: عن محمد بن زيد عن شهر بن حوشب عن أبى سعيد به ، ولم يذكر فيه (محمد بن إبراهيم). هكذا أخرجه عبد الرزاق [١٤٣٧٥]، عن يحيى بن العلاء به ويحيى هذا ساقط متهم، وبه أعله عبد الحق الإشبيلى في (أحكامه) كما في "نصب الراية" [٤/ ٢١]، ووقع عند عبد الرزاق ( عن حافصة بن عبد الله، ) وهذا تصحيف وصوابه: (جهضم بن عبد الله). وللحديث طريق آخر عن أبى سعيد به مع اختلاف بسيط في بعض فقراته: أخرجه ابن راهويه في "مسنده" كما في "نصب الراية" [٤/ ٢١]، من طريق سويد بن عبد العزيز عن جعفر بن الحارث أبى الأشهب الواسطى قال: حدثنى من سمع محمد بن إبراهيم التيمى عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد تالف، سويد بن عبد العزيز أحسن أحواله أن يكون ضعيف الحديث، وقد تركه جماعة. وجعفر بن الحارث مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، ثم مَنْ هذا المجهول الذي حدَّثه عن محمد بن إبراهيم؟ هل هو مثله؟ أم أسوأ حالًا؟، ولا يصح ذا.
(٢) ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٣٧٨٠]، وأحمد [٣/ ٤٠]، وغيرهما، من طريق شيبان النحوى عن فراس المكتب - وهو في "مسانيد فراس" [برقم ٥٤، ٥٥]- عن عطية العوفى عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٣٧٤ ]
١٠٩٥ - حدّثنا أبو بكر، حدّثنا قبيصة، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبى سعيدٍ، قال: كنا نورثه على عهد رسول الله - ﷺ -، يعنى الجد.
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد لا يصح. وعطية العوفى في كثير الأوهام مع تدليسه، وقد خولف في رفعه، فرواه الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد أو أبى هريرة - شك الأعمش - به .. نحوه موقوفًا أخرجه أحمد [٢/ ٤٧١]، وابن أبى شيبة [٣٠٠٥٥]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٩٩٥]، وابن الضريس في "فضائل القرآن" [١٠٩]، ووكيع في نسخته عن الأعمش [رقم ١٧]، وهذا هو المحفوظ موقوفًا. وللحديث شاهد مرفوع عن عبد الله بن عمرو به نحوه. عند أبى داود [١٤٦٤]، والترمذى [٢٩١٤]، وأحمد [٢/ ١٩٢]، وابن حبان [٧٦٦]، وجماعة. والمحفوظ فيه هو الوقف كما شرحناه في غير هذا المكان. وله شاهد ثالث من حديث أبى هريرة مرفوعًا عند الحاكم [١/ ٧٣٨]، وعنه البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٩٩٦]، والمحفوظ فيه موقوفًا أيضًا. وقد صححه بعض النقاد؛ لكونه له حكم الرفع، وهذه شبهة وقع فيها كثير من البشر، وقد نقضنا عروشها في رسالتنا: "برهان الناقد على تحريم الاعتكاف إلا في الثلاثة مساجد".
(٢) صحيح: أخرجه البزار [١٣٨٧]، وابن أبى شيبة [٣١٢١٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٤٣]، من طريق قبيصة بن عقبة عن الثورى عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد ظاهره الصحة، لكن يقول البزار: "لا نعلمه بهذا اللفظ عن أبى سعيد إلا من هذا الوجه، وأحسب أن قبيصة أخطأ في لفظه، وإنما عنده: (كنا نؤديه) يعنى (الفطر) ولم يتابع قبيصة عليه". قلت: هنا تظهر براعة الحافظ البزار وسعة اطلاعه، وثقب نظره في علل متون الحديث، فإن المعروف عن الثورى بهذا الإسناد إنما هو حديث أبى سعيد: (كنا نؤدى صدقة الفطر على عهد رسول الله - ﷺ - صاعًا من شعير و إلخ). هكذا رواه أصحاب الصحاح والسانيد والسنن. وهكذا رواه جماعة عن زيد بن أسلم. فلعل قبيصة بن عقبة قد دخل له حديث في حديث، بل هو الظاهر من قول البزار الماضى.=
[ ٢ / ٣٧٥ ]
١٠٩٦ - حدّثنا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا بشر بن المفضل، حدّثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة، قال: سمعت أبا سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَقِّنوا مَوْتَاكمْ لا إلَهَ إلا اللهُ".
١٠٩٧ - حدّثنا العباس، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا أبو مسلمة، عن أبى
_________________
(١) = لكن قد يعكر عليه: أن قبيصة نفسه - قد رواه عن الثورى بإسناده السابق إلى أبى سعيد باللفظ الماضى أيضًا، هكذا رواه عنه البخارى في "صحيحه" [١٤٣٤]، وجماعة، وهذا قد يُوحى بأن قبيضة قد حفظه من الوجهين جميعًا. لكن يُقال: قد تكلم بعض النقاد في رواية قبيصة عن الثورى. ولم يتابعه أحد - فيما نعلم - على هذا الحديث، بل خالفه جماعة من أصحاب الثورى القدماء، كلهم رووه عنه باللفظ الماضى قريبًا. وكذا رواه جماعة عن زيد بن أسلم، وتوبع زيد بن أسلم عليه أيضًا. فاحتمال كون قبيصة قد أخطأ في متنه هنا هو احتمال ظاهر، ولا يعارضه كون قبيصة قد رواه عن الثورى باللفظين معًا، فالأخذ بما وافقه الثقات عليه أولى مما انفرد به وحده. وقد جزم حافظ ناقد مثل البزار بكونه أخطأ فيه. فلعله كان يرويه على الجادة فترة من الزمان، ثم شُبِّه له، أو اختلط الأمر عليه، ورواه عن الثورى بإسناده به مثل لفظه عند المؤلف وغيره، ولولا أن مَنْ رواه عنه بعضٌ من الثقات الأثبات - ومنهم حافظان - لقلنا بأن الوهم منهم دون قبيصة، فاعرف هذا. والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٩١٦]، وأبو داود [٣١١٧]، والترمذى [٩٧٦]، والنسائى [١٨٢٦]، وابن ماجه [١٤٤٥]، وأحمد [٣/ ٣]، وابن حبان [٣٠٠٣]، وابن أبى شيبة [١٠٨٦٤]، والبيهقى في "سننه" [٦٣٩٠]، وفى "الشعب" [١/ ٩٢٣٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٢٤]، وغيرهم، من طرق عن عمارة بن غزية عن يحيى بن عمارة عن أبى سعيد به .. قلتُ: قد وقع في سنده اختلاف هيِّن. راجع علل الدارقطنى [١١/ ٣٢١].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [١٨٥]، وابن ماجه [٤٣٠٩]، وأحمد [٣/ ١١]، والدارمى [٢٨١٧]، وابن حبان [١٨٤]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٣٢١]، وابن المبارك في "االزهد" [رقم ١٢٦٩]، وابن خزيمة في "التوحيد" [رقم ٣٦٨]، والطبرى في "تفسيره" [١/ ٥٥٢]، من طرق عن سعيد بن يزيد أبى مسلمة عن أبى نضرة عن أبى سعيد به قلتُ: للحديث طرق أخرى عن أبى سعيد. يأتى بعضها [برقم ١٢٥٤].=
[ ٢ / ٣٧٦ ]
نضرة، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَهْل النَّارِ الَّذِينَ همْ أَهْلُهَا فَإنّهمْ لا يَمُوتُونَ وَلا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ أنَاسٌ أَوْ كَمَا قَالَ، فَتُصيبُهُمُ النار بِذُنوبِهِمْ - أَوْ قَالَ: بِخَطَايَاهُمْ - قَالَ: هَكَذَا، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَيُمِيتُهُمْ حَتى إذَا صَارُوا فَحْمًا أَذِنَ في الشَّفَاعَةِ، فَيُجَاءُ بِهِمْ صَبَائِرَ فَيَنْبُتُونَ عَلَى أَنْهَارِ الجْنةِ، فَيقَالُ لأَهْلِ الجَنَّةِ: أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحبَّةُ في حَميلِ السَّيْلِ"، قال رجلٌ من القوم: كأن رسول الله - ﷺ - في البادية، فقال إسماعيل: الحبة: البذر يسقط من الشجرة فيصيبه البراز فينبت، فكذلك تسميها العرب.
١٠٩٨ - حدّثنا العباس بن الوليد، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "رَحْمَةً اللهِ مِئَةُ جُزْءٍ، فَقَسَمَ جُزْءًا مِنْهَا بَيْنَ الحْلائِقِ فِبهِ يَتَرَاحَمُونَ: النَّاسُ وَالْوُحُوشُ وَالطَّيْرُ".
١٠٩٩ - حدّثنا إبراهيم السامى، حدّثنا يحيى بن ميمون، حدّثنا على بن زيد، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ - لابن عباس: "يَا غُلامُ يَا غُلَيِّمُ، أَوْ يَا غُلَيِّمُ يَا غُلام، احْفَظْ عَنِّى كَلِمَاتٍ "، فذكر الحديث في المعجم.
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٥٥]، قريبًا من لفظ المؤلف، وأخرجه ابن ماجه [٤٢٩٤]، وابن أبى شيبة [٣٤٢٠٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ٢٧٥]، بأطول منه بنحوه. كلهم من طرق عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم. وعنعنة الأعمش مجبورة بكونها عن أبى صالح. وهو ممن أكثر عنهم جدًّا. فعنعنته عنه محمولة على السماع كما قاله الذهبى في ترجمته من "الميزان" وسبقه الحميدى إلى تقعيد مثل هذا عن جماعة المدلسين. راجع "كفاية الخطيب البغدادى" [ص ٣٧٤/ المكتبة العلمية] وللحديث شواهد. يأتى منها حديث أبى هريرة [برقم ٦٣٧٢].
(٢) صحيح: أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٤٢٦]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٩٤]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٤٢٥]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ٨٦٩]، والرافعى في "تاريخ مدينة قزوين" [١/ ١٣٥]، وغيرهم، من طرق عن يحيى بن ميموق القرشى عن علي بن زيد عن أبى نضرة عن أبى سعيد به مطولًا =
[ ٢ / ٣٧٧ ]
١١٠٠ - حدّثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا سعيد بن سلمة، حدّثنا محمد بن المنكدر، عن عمرو بن سليمٍ، عن أبى سعيد، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كلِّ مُسْلِمٍ، وَمَسُّ الطِّيبِ إن كانَ عِنْدَهُ".
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد تالف جدًّا، ويحيى بن ميمون هو أبو أيوب التمار ذلك الساقط المشهور، تركوه فما نهض، وعلى بن زيد هو ابن جدعان الفقيه الإمام الضعيف المعروف، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، أصحها: حديث ابن عباس نفسه عند الترمذى [٢٥١٦]، وأحمد [١/ ٢٩٣]، وسيأتى [برقم ٢٥٥٦]، وسنده جيد كما جزم به ابن رجب في "جامع العلوم" [ص ١٧٤]، وصححه جماعة. • تنيبه: هذا الحديث في لفظه طول كما يأتى [برقم ٢٥٠٦]، وقد اختصره المؤلف هنا. واستوفاه في "معجمه" [رقم ٩٤]، من هذا الطريق. وقد أشار أبو عمرو بن حمدان - راوى المسند - إلى هذا بذيل الحديث هنا فقال: "فذكر الحديث في المعجم" يعنى أن المؤلف ذكره هنا مختصرًا، وساقه في "المعجم" بتمامه.
(٢) صحيح: هكذا رواه عبد الصمد بن عبد الوارث عن سعيد بن سلمة على هذا الوجه. وتابعه محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٢٧٥]، وخالفهما عبد الله ابن رجاء البصرى، فرواه عن سعيد بن سلمة فقال: عن محمد بن المنكدر عن أخيه أبى بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم عن أبى سعيد به هكذا أخرجه ابن خزيمة [١٧٤٤]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [٢/ رقم ٧١٩]، وابن رجاء تكلم بعضهم في حفظه. فالصواب هو الأول، لكن قد يكون سعيد بن سلمة ما حفظه، وقد ضعفه والنسائى ومشاه غيره، وقد خولف في إسناده، خالفه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فرواه عن ابن المنكدر - وقرن معه صفوان بن سليم - ققال: عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد به هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٦١٧]، لكن عبد الرحمن ضعيف مضطرب الحديث، والحديث محفوظ من طريق عطاء بن يسار عن أبى سعيد. ولكن ليس من رواية ابن المنكدر عنه. ثم جاء زهير بن محمد المروزى وخالف مَنْ مضى، ورواه عن ابن المنكدر وسلك فيه الطريق، فقال: عن ابن المنكدر عن جابر به ، فجعله من (مسند جابر) هكذا أخرجه ابن خزيمة =
[ ٢ / ٣٧٨ ]
١١٠١ - حدّثنا هدبة، حدّثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ، قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - خطبة بعد صلاة العصر إلى مُغَيْرِبَانِ الشمس، حفظها من حفظها ونسيها من نسيها، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أَمَّا بَعْدُ، فَإنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضرِةٌ، وَإنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النسَاءَ، أَلا إنَّ لِكلِّ غَادِرٍ لِوَاءً كغَدْرَتِهِ، وَلا غَدْرَ أَكْثَر مِنْ غَدْرِ أَمِيرِ جَمَاعَةٍ، أَلا
_________________
(١) = [١٧٤٦]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢١٩]، كلاهما، من طريق عمرو بن أبى سلمة عن زهير به قلتُ: وزهير صدوق في الأصل. لكن تكلموا في رواية الشاميين عنه، حتى قال أحمد: "كأن زهيرًا الذي يروى عنه الشاميون آخر" راويه عنه هنا شامى معروف. فروايته غير محفوظة. وقد قال ابن عدى: "لا أعلم يرويه عن ابن المنكدر غير زهير". قلتُ: وقد توبع ابن المنكدر على الوجه الأول والثانى. وفى الحديث اختلاف يطول شرحه هنا. والمحفوظ فيه وجهان: الأول: قول من رواه عن أبى بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم عن أبى سعيد به وهذا الوجه عند البخارى [٨٤٠] وابن خزيمة [١٧٤٥]، والطيالسى [٢٢١٦]، وجماعة. والثانى: قول من رواه أيضًا عن أبى بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم عن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه أبى سعيد به وهذا الوجه عند مسلم [٨٤٦]، والنسائى [١٣٧٥]، وجماعة كثيرة. وراجع "علل الدارقطنى" [١١/ ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٧٥، ٢٧٦]، و"الفتح" [٢/ ٣٦٥].
(٢) ضعيف: بهذا السياق: أخرجه أحمد [٣/ ١٩]، والطيالسى [٢١٥٦]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٢٨٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٦٤]، والحميدى [٧٥٢]، والحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ١٦٩]، والحاكم [٤/ ٥٥١]، وغيرهم، من طرق عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أبى نضرة عن أبى سعيد به مطولًا. وهو عند البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٢٣٩]، والترمذى [٢١٩١]، وابن ماجه [٢٨٧٣]، والقضاعى في الشهاب [٢/ رقم ٩٤٥]، والرامهرمزى في "أمثال الحديث" [رقم ٨١]، والخطيب في "تاريخه" [١٠/ ٢٣٧]، والرافعى في "التدوين" [٢/ ٣١]، وغيرهم، من طرق عن ابن جدعان ولكن مختصرًا ببعض فقراته.=
[ ٢ / ٣٧٩ ]
إنَّ خَيْرَ الرِّجالِ مَنْ كانَ بَطِئَ الْغَضَبِ، سَرِيعَ الْفَىْءِ، وَشَرَّ الرِّجَالِ مَنْ كانَ سَرِيعَ الْغَضَبِ، بَطِئَ الْفَىْءِ، فَإذَا كانَ سَرِيعَ الْغَضَبِ، سَرِيعَ الْفَىْءِ، فَإنَّهَا بِهَا، وَإذَا كانَ بَطئَ الْغَضبِ، بَطئَ الفَئِ، فَإنَّهَا بِهَا، أَلا إنَّ خَيْرَ التُّجَارِ مَنْ كانَ حَسَنَ الْقَضَاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ، وَشَرَّ التُّجَّارِ مَنْ كانَ سَيِّئَ الْقَضَاءِ سَيِّئَ الطلَبِ، فَإذَا كانَ الرَّجُلُ سَيِّئَ الْقَضَاءِ، حَسَنَ الطَّلَبِ، فَإنَّهَا بِهَا، وَإذَا كانَ الرجُلُ حَسَنَ الْقَضَاءِ سَيِّئَ الطلَبِ، فَإنَّهَا بِهَا، أَلا إنَّ الْغَضبَ جَمْرَةٌ تُوقَدُ في جَوْفِ ابْنِ آدَمَ، أَوَلَمْ تَرَوْا إلَى عَيْنَيْهِ وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ؟ فَمَنْ أَحَسَّ بِشَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَلْزَقْ بِالأَرْضِ، وَلا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَهَابَةُ النَّاس
_________________
(١) = قلتُ: ومداره على ابن جدعان، وهو ضعيف صاحب مناكير وقد تركه جماعة، واختاره بعض أصحابنا. لكن لأكثر فقرات الحديث شواهد ثابتة، بل وقد توبع عليها ابن جدعان أيضًا، وسيأتى بعضها [برقم ١٢١٢، ١٢١٣]، لكن بعض فقراته لا تصح. وشواهدها واهية. وقد أطنب الحافظ في تتبع شواهده التى صحت والتى لم تصح مع الكلام عليها في "أماليه المطلقة" [ص ١٧٠ حتى ١٩٤]، وأجاد كعادته. لكنه أغرب، فقال بعد أن ساق الحديث بطوله [ص ١٧٠]، من طريق ابن جدعان بإسناده به "وعلى بن زيد وإن كان فيه ضعف لاختلاطه، لكن شاقه لهذا الحديث. بطوله يدل على أنه ضبطه .. ". قلتُ: أما إشارته إلى أن ضعف ابن جدعان إنما هو لاختلاطه، فليس بجيد. وإلا فليعامله معاملة عطاء بن السائب وسعيد الجريرى وأبى إسحاق السبيعى وغيرهم من المختلطين. والحق: أن الرجل كان سيئ الحفظ منذ ظهور نجمه في سماء التحديث، ثم داهمته آفة الاختلاط في آخر عمره - كما يقول ابن قانع - فجعلت الرجل يحدث بمناكير لا تُطاق، حتى تركه جماعة من أجلها. على أن ابن معين كان ينكر اختلاطه أصلًا ويقول: "ما اختلط" ولولا أن بعض الأجلَّة قد روى عنه لانطفأ سراجه منذ القدم، ومناكيره وأفراداته وغرائبه وعجائبه فمما تحتاج إلى مجلد وسط. أما قول الحافظ: "لكن سياقه لهذا الحديث بطوله يدل على ضبطه" فهناك من سبقه إلى هذا في الضعفاء مطلقًا، وهو على إطلاقه تساهل قبيح، وقد شرحنا ذلك في غير هذا المكان. ولو عكس أحد قول الحافظ الماضى لكان أقرب إن شاء الله، وللكلام بقية. فاللَّه المستعان.
[ ٢ / ٣٨٠ ]
أَنْ يَقولَ الحق إذَا عَلِمَهُ، أَلا إنَّ أَفْضلَ الجهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ! فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ، قَالَ: أَلا إنَّ قَدْرَ مَا قَضَى مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا كَقَدْرِ مَا مَضى مِنْ يَوْمِنَا فِيمَا بَقِيَ".
١١٠٢ - حدَّثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد، حدّثنا أبى، عن سفيان الثورى، عن عبد الله بن أبى بكر، عن سعيد بن المسيب، عن أبى شعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خَيْرُ صُفوفِ الرِّجَالِ المقَدَّم، وَشَرُّهَا المؤَخَّر، وَخَيْرُ صُفوفِ النِّسَاءِ المؤَخَّرُ وَشَرّهَا المقَدَّمُ".
١١٠٣ - حدّثنا الحارث بن سريج، حدّثنا عبد الله بن نافع، حدّثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبى سعيد قال: أبعر رجل امرأته على عهد رسول الله - ﷺ - فقالوا: أبعر فلان امرأته! فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].
_________________
(١) صحيح: أخرجه ابن خزيمة [١٥٦٢]، وابن حبان [١٥٦٢]، وغيرهما، من طريق الضحاك بن مخلد عن الثورى عن عبد الله بن أبى بكر عن سعيد بن المسيب عن أبى سعيد به مطولًا ومختصرًا. قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة، لكنه معلول جدًّا، وقد أنكروه على أبى عاصم من حديث عبد الله بن أبى بكر، والمحفوظ إنما هو من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن المسيب كما يأتى شرحه [برقم ١٣٥٥].
(٢) صحيح: هذا إسناد ضعيف واهٍ. رجاله مقبولون سوى الحارث بن سريج فهو تالف عندهم. نعم، هو أجلُّ من أن يكذب إن شاء الله؛ فقد كان فقيها عالمًا له شأن، لكنه ضعيف الرواية فاحش الوهم. هذا هو التحقيق بشأنه. راجع "اللسان" [٢/ ١٤٩]، و"تاريخ بغداد" [٢/ ٢٠٩] ولم ينفرد به: بل تابعه عبد الله بن نافع الصائغ عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٤٠]، وفى "مشكل الآثار" [رقم ٥٣٤٧]، وابن مردويه في "تفسيره"، والطبرى كما في "التلخيص" [٣/ ١٨٥]، من طرق عن عبد الله بن نافع بإسناده به بنحوه. وهذا إسناد حسن. وعبد الله بن نافع ثبت في مالك. لكنه يخطئ إذا حدث من حفظه وهو صدوق ما لم يخالف. وشيخه هشام فيه كلام، لكنه من أثبت الناس في زيد بن أسلم كما قاله أبو داود.=
[ ٢ / ٣٨١ ]
١١٠٤ - حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا مكى بن إبراهيم البلخى، عن الجعيد بن عبد الرحمن، عن موسى بن عبد الرحمن، أنه سمع محمد بن كعب، يسأل عبد الرحمن بن أبى سعيدٍ: ما سمعت من أبيك يحدِّث عن النبي - ﷺ -؟ فقال عبد الرحمن: سمعت أبى، يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مَثَلُ الذِى يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ ثُمَّ يَقُومُ يُصَلِّى مَثَلُ الَّذِي يَتَوَضَّأ بِقَيحٍ وَدَمِ خِنْزِيرٍ"، يقول: لا تقبل صلاته.
_________________
(١) = وقد توبع عليه عبد الله بن نافع: تابعه يحيى بن أيوب الغافقى عند أسامة بن أحمد التجيبى في "حرمة الوطء في الدبر" كما في "التلخيص" [١/ ٣٤]، والغافقى في حفظه شئ أيضًا. وقد خالفهما - ومعهما ابن سريج - معن بن عيسى القزاز الحافظ الإمام، فرواه عن هشام بن سعد ولم يسم أبا سعيد، وذكره هكذا أخرجه أسامة بن أحمد كما في "التلخيص" [٣/ ١٨٥]، ولا أدرى: أوقف به معن علي هشام فقط، أم تجاوزه إلى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار به وصار مرسلًا. وعلى كل حال: فرواية معن عن هشام هي المحفوظة عندى. ولم يقف السيوطى على مخالفة معن بن يحيى، فحسَّن إسناده في "الدر المنثور [١/ ٦٣٧]، ثم ظهر لى أن الطريق إلى معن مخدوش، فالذى رواه بإسناده إليه: هو أسامة بن أحمد المصرى. وقد ضعفه ابن يونس وقال: (لم يكن في الحديث بذاك) ووثقه مسلمة بن القاسم، والأول أصح. وابن يونس أعلم بالمصريين من غيره. فالظاهر أن الحديث حسن الإسناد كما قاله السيوطى، ويشهد له: حديث ابن عمر الثابت عنه من طرق بأسانيد ذهبية. وحديث أبى سعيد هذا ومثله حديث ابن عمر: يدلان على إباحة إتيان النساء في أدبارهن، وهو مذهب قديم لجماعة من السلف، لكن جاءت في الباب آحاديث كثيرة تفيد الحظر، وهو مذهب الجمهور. وقد استوفينا كل ما في هذا الباب، مع تتبع الآثار والأخبار واختلاف الفقهاء والعلماء في كتابنا "عُصارة الأفكار حول إتيان النساء في الأدبار".
(٢) ضعيف: بهذا السياق: أخرجه أحمد [٥/ ٣٧٠]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٧٤٢]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٦٥٠٠]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٢٩١]- وعنده مختصرًا - والباوردى في "الصحابة"، كما في "الإصابة" [٤/ ١٠٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٧٤٨]، وغيرهم من طرق عن مكى بن إبراهيم عن الجعيد بن عبد الرحمن عن موسى بن عبد الرحمن الخطمى عن محمد بن كعب عن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه به =
[ ٢ / ٣٨٢ ]
١١٠٥ - حدّثنا سليمان بن عبد الجبار أبو أيوب، حدّثنا سهل بن عامر، حدّثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَكُونُ في آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى تَظَاهُرِ الْعُمُرِ وَانْقِطَاع مِنَ الزَّمَانِ إِمَامٌ يَكُونُ أَعْطَى النَّاسِ، يَجِيئُهُ الرَّجُل فَيَحْثُو لَهُ في حِجْرِهِ، يُهِمُّهُ مَنْ يَقْبَلُ عَنْهُ صَدَقَةَ ذَلِكَ المْالِ، مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ، لمَا يُصِيبُ النًاسَ مِنَ الخَيْرِ".
١١٠٦ - حدّثنا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدّثنا سعيد بن أبى أيوب، حدّثنا عبد الله بن الوليد، عن أبى سليمان، عن أبى سعيد الخدرى،
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، موسى الخطمى شيخ مجهول كما قاله الحسينى في "الإكمال" [٢/ ٩٢]، وأقره الحافظ في "التعجيل" [١/ ٤١٥]، لكن يشهد له حديث بريد بن الحصيب عند مسلم [٢٢٦٠]، وأبى داود [٤٩٣٩]، وابن ماجه [٣٧٦٣]، وأحمد [٥/ ٣٥٢]، وجماعة. ولفظ مسلم: (من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه) وله شاهد آخر مختصر عن أبى موسى الأشعرى يأتى [برقم ٧٢٩٠]، والحديث ضعيف بهذا السياق. فانتبه!
(٢) ضعيف: بهذا السياق: أخرجه ابن الجعد [٢٠٤٤]، من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية العوفى عن أبى سعيد به قلتُ: وقد توبع عليه فضيل: تابعه الأعمش ولكن مختصرًا أخرجه أحمد [٣/ ٨٠]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٥/ رقم ٥٠٩]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١٠٥٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٢/ ٢٧٩]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٢٥٠]. قلتُ: ومداره على عطية العوفى، وهو ليس بحجة ولا يكاد، نعم قد تابعه أبو نضرة البصرى عليه ولكن مختصرًا دون هذا السياق. وسيأتى [برقم ١٢١٦].
(٣) ضعيف: أخرجه أحمد [٣/ ٥٥]، وابن حبان [٦١٦]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٩٦٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ١٧٩]، والمروزى في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٦٥٠]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٧٣]، وغيرهم بهذا اللفظ. وهو عند القضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٣٥٥]، وأبى الشيخ في "أمثال الحديث" [رقم ٣٥٢]، وأحمد [٣/ ٣٨]، وغيرهم بشطره الأول مختصرًا. كلهم رووه من طرق عن سعيد بن أبى أيوب عن عبد الله بن الوليد عن أبى سليمان الليثى عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٣٨٣ ]
عن النبي - ﷺ -، قال: "مَثَلُ المْؤْمِنِ وَمَثَلُ الإِيمَانِ كمَثَلِ فَرَسٍ في آخِيَّتِهِ يَجُولُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى آخِيَّتِهِ، وَإنَّ المؤْمِنَ يَسْهُو ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى الإيمَانِ، فَأَطْعِمُوا طَعَامَكُمُ الأَتْقِيَاءَ، وَأُولُوا مَعْرُوفَكُمُ المؤْمِنِينَ".
١١٠٧ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا أبو خالد، عن الأعمش، عن الضحاك، عن أبى سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، والأعمش، عن هلال بن يساف، عن ابن أبى ليلى، والأعمش، عن إبراهيم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكم أَنْ يَقْرأَ ثُلُثُ الْقُرْآنِ في لَيْلَةٍ؟ " قالوا: من يطيق ذاك؟ قال: "يَقْرَأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]، فَهُوَ ثُلُثُ الْقُرآنِ".
١١٠٨ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا جعفر بن سليمان، حدّثنا عليُّ بن عليّ الرفاعيُّ،
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. عبد الله بن الوليد هو ابن قيس المصرى وثقه ابن حبان. لكن قال الدارقطنى: "لا يعتبر بحديثه". قلتُ: وهذا تضعيف شديد، وأبو سليمان شيخ مجهول لا يُعرف، راجع "التعجيل" [١/ ٤٩٢]، و"اللسان" [٧/ ٥٨]، والحديث لا يعرف إلا بهذا الإسناد من حديث أبى سعيد كما قاله أبو نعيم الحافظ.
(٢) صحيح: مضى من الطريق الأول [برقم ١٠١٨]، والطريق الثاني (عن الأعمش عن هلال بن يساف عن ابن أبى ليلى ) لم أجده الآن عن الأعمش، وقد رواه منصور وحصين وغيرهما عن هلال. واختلف في إسناده عليه على ألوان، راجع "علل الدارقطنى" [٦/ ١٠١]. وابن أبى ليلى هو عبد الرحمن وليس ولده محمدًا، والطريق الثالث (عن الأعمشى عن إبراهيم به ) فالظاهر أنه مرسل، لكن أخرجه البخارى [٤٧٢٧]، وغيره، من طريق الأعمش عن إبراهيم والضحاك المشرقى كلاهما عن أبى سعيد به قال البخارى عقبه: "عن إبراهيم مرسل، وعن الضحاك مسند" فهذا ظاهر على كون الأعمش يرويه عن إبراهيم عن أبى سعيد الخدرى. ولم يسمع إبراهيم من أبى سعيد؛ فلذلك أعله البخارى بالإرسال. وراجع "الفتح" [٩/ ٦٠].
(٣) قوى لغيره: أخرجه أبو داود [٧٧٥]، والترمذى [٢٤٢]، وأحمد [٣/ ٥٠]، والدارمى [١٢٣٩]، وابن خزيمة [٤٦٧]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٢٩٨]، والبيهقى في "سننه" =
[ ٢ / ٣٨٤ ]
عن أبى المتوكل، عن أبى سعيد، قال: كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - إذا قام الليل استفتح صلاته فكبر، ثم يقول: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إلَهَ غَيْرَكَ - ثَلاثًا - لا إِلَهَ إِلا الله، وَاللَّهُ أَكبَر كَبِيرًا - ثَلاثًا - أَعُوذ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ"، ثم يقرأ.
_________________
(١) = [٢١٧٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٩٧]، وتمام في "الفوائد" [رقم ١١٧]، وغيرهم بهذا السياق. وأخرجه النسائي [٨٩٩]، وابن ماجه [٨٠٤]، وغيرهما بشطره الأول فقط. كلهم من طرق عن جعفر بن سليمان عن علي بن على الرفاعى عن أبى المتوكل الناجى عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد قوى، لكن أعله أبو داود فقال: "هذا الحديث يقولون: هو عن عليّ بن عليّ عن الحسن مرسلًا، الوهم فيه من جعفر". قلتُ: ليت أبا داود ذكر لنا من قال ذلك، أو من رواه عن علي عن الحسن مرسلًا، نعم قد رواه أبو داود في "المراسيل" [رقم ٣١]، وعبد الرزاق [٢٥٧٢] من طريقين عن الحسن به مرسلًا، لكن لم أجده من طريق على الرفاعى عن الحسن مرسلًا، والحديث ذكره ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١١٢]، وفى ترجمة على الرفاعى وأعله به، وقول أبى داود الماضى يقتضى أن الوهم فيه من جعفر بن سليمان الضبعي. وقد نقل الترمذى في "سننه" عن أحمد أنه قال: "لا يصح هذا الحديث" فتعقبه الإمام في "الإرواء" [٢/ ٥١]، بقوله: "قلتُ: ولعل هذا لا ينفى أن يكون حسنًا، فإن رجاله ثقات .. " ثم طفق في الكلام على عليِّ الرفاعى وما قيل فيه. فنقل قول أحمد عنه: "لم يكن به بأس إلا أنه رفع أحاديث" فتعقبه الإمام بقوله: "وهذا لا يوجب إهدار حديثه، بل يحتج به حتى يظهره خطؤه". قلتُ: وهو كلام رصين، لكن يبقى كلام أبى داود الماضى، فلم يذكره الإمام أصلًا، فضلًا عن أن يتكلف الجواب عليه، ثم وقفتُ على صحة ما قاله أبو داود، وأدركتُ أن هؤلاء الأئمة هم نقاد الإسلام حقّا، وجهابذة هذا الفن صدقًا، فأخرجه ابن أبى الدنيا في "قيام الليل" [رقم ٤٣٤]، من طريق على بن الجعد عن عليّ الرفاعى عن الحسن بنحوه مرسلًا. قلتُ: فصح كلام أبى داود بلا جدال، ولا علينا إلا التسليم له بكون الوهم في وقعه إنما هو من جعفر بن سليمان - وإن كان هو من الرفاعى أظهر - وعنه يقول البخارى: "يخالف في بعض حديثه" فالصواب في حديث أبى سعيد إنما هو الإرسال عن الحسن البصرى أيضًا.=
[ ٢ / ٣٨٥ ]
١١٠٩ - حدّثنا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا دراجٌ، عن أبى الهيثمِ، عن أبى سعيد، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، قال: "مِن تَوَاضَعَ لِلَّه دَرَجَةً رَفَعَهُ اللَّهُ دَرَجَةً، حتَّى يَجْعَلَهُ في عِلِّيِّينَ، وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى اللهِ دَرَجَةً يَضَعْهُ اللَّهَ دَرَجَةً حَتَّى يَجْعَلَهُ في أَسْفَلِ السَّافِلِينَ".
١١١٠ - وَعَنْ أبى سعيد الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لَيَذْكُرَنَّ اللَّهَ قَوْمٌ في الدُّنْيَا عَلَى الْفُرُشِ المُمهَّدَةِ يُدخِلُهُم اللَّهُ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى".
١١١١ - حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدّثنا أبو عبيدة، حدّثنا هشام، عن أبى الجارود، عن عطية، عن أبى سعيد، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، قال: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ إِلا أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثمَارِ الجَنَّةِ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ كَسَا أَخَاهُ عَلَى عُرْيٍ إلا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضر الجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَأٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ".
_________________
(١) = لكن للحديث شواهد له جميعًا تقويه إن شاء الله. ذكرها الإمام في" الإرواء" [٢/ ٥٠ إلى ٥٩]، وأجاد كعادته.
(٢) منكر: أخرجه ابن ماجه [٤١٧٦]، وأحمد [٣/ ٧٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٢/ ١٠]، وابن حبان [٥٦٧٨]، والحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ٨٩]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ٢٣٦]، وغيرهم من طريقين عن دراج عن أبى الهيثم عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد منكر. ودراج بن سمعان منكر الحديث كما مضى شرح ذلك في الحديث [رقم ١٠٤٦]، فانظره. * وللجملة الأولى منه شواهد معروفة. راجع "الصحيحة" [٥/ ٤٣٢].
(٣) منكر: أخرجه ابن حبان [٣٩٨]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٨٦٠]، من طريق عمرو بن الحارث عن دراج أبى السمح عن أبى الهيثم عن أبى سعيد به قلتُ: إسناد منكر، كالذى قبله تمامًا. وقول الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٨٠]: "رواه أبو يعلى وإسناده حسن" فتساهل قبيح، مثل صنيع صاحبه ابن حجر في الحديث الماضى بالأمالى المطلقة [ص ٩٠]، فأيش تلك الغفلة عن حال دراج في أبى الهيثم؟!
(٤) ضعيف: أخرجه الترمذى [٢٤٤٩]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ٣٧٢]،=
[ ٢ / ٣٨٦ ]
١١١٢ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا محمد بن جابرٍ، عن عليِّ بن الأقمر، عن الأغرِّ أبى مسلمٍ، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كُتِبَ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللهَ كثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ".
_________________
(١) = وابن أبى الدنيا في "قضاء الحوائج" [رقم ٣١]، مثل سياق المؤلف، وهو عند القطيعى في "الألف دينار" [رقم ٢٦٣]، دون شطره الأخير. كلهم من طريق أبى الجارود الأعمى عن عطية العوفى عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد ساقط جدًّا، أبو الجارود هذا هو زياد بن المنذر ذلك الرافضى الخبيث المشهور، كذبه جماعة، لكن لم ينفرد به. بل تابعه أبو المجاهد الطائى عند أحمد [٣/ ١٣]، لكنه شك في رفعه، لكن أخرجه البيهقى في "الشعب" [٣/ ٣٣٧٠]، من هذا الطريق به دون شك، ثم رواه البيهقى عقبه [رقم ٣٣٧١]، من طريق أبى خيثمة عن أبى المجاهد عن عطية العوفى عن أبى سعيد به موقوفًا ، والموقوف هو الذي صححه الترمذى في "سننه" [٤/ ٦٣٣]، ومداره مرفوعًا وموقوفًا على عطية. وهو ضعيف كما مضى مرارًا. لكنه توبع عليه: تابعه أبو خالد الدالانى عند أبى داود [١٦٨٢]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٧٥٩٤]، وفى "الآداب" [رقم ٧٦]، لكن الدالانى لم يدرك أبا سعيد أصلًا، ثم هو متكلم فيه أيضًا، وقد تابعهما أبو هارون العبدى ولكن بجملة الإطعام فقط: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٨/ ١٣٤]،، وفى "أخبار إصبهان" [ص ٣٢٠]، لكن أبا هارون متروك واهٍ، وله شاهد بلفظه مرسلًا من حديث الشعبى عند البيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٣٧٠]، وسنده حسن.
(٢) صحيح: هذا إسناد ضعيف معلول، رجاله ثقات سوى محمد بن جابر وهو اليمامى الضعيف المختلط، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه مسعر بن كدام عند الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٥٦٥]، وفى "الصغير" [رقم ٢٤٨]، لكن الطريق إليه لا يثبت، وقد تابعهما الأعمش بهذا الإسناد لكنه قال: عن أبى سعيد وأبى هريرة كلاهما به هكذا أخرجه أبو داود [١٤٥١]، وابن ماجه [١٣٣٥]، وابن حبان [٢٥٦٨]، والحاكم [١/ [٤٦١]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٠٨٣]، وفى "سننه" [٤٤٢٠]، والنسائى في "الكبرى" [١٣١٠]، وابن أبى الدنيا في "قيام الليل" [رقم ٢٣٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢١٣]، من طريق عن شيبان عن الأعمش به =
[ ٢ / ٣٨٧ ]
١١١٣ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا عبد الحكم بن عبد الله القاص، قال: حدثنى أبو الصديق الناجى، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "بَشِّرِ المْشَّائِينَ في الظُّلَمِ إلَى المْسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
_________________
(١) = وسنده صحيح لولا عنعنة أبى سليمان الأسدى، ولفظه مثل لفظ المؤلف لكنه زاد: (وأيقظ امرأته ..) ونحوه في طريق مسعر الماضى. وقد أعلَّ هذا الحديث بالوقف، فأورده الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٣٠٢]، ثم ذكر طريق الأعمش الماضى ثم قال: "وغيره يرويه عن علي بن الأقمر موقوفًا". قلتُ: لعله يعنى به الثورى، فقد أخرجه ابن أبى شيبة [٦٦١٣]،، من طريق وكيع عن الثورى عن علي بن الأقمر، عن أبى مسلم الأغر، عن أبى هريرة وأبى سعيد كلاهما به موقوفًا. وتوبع وكيع عليه: تابعه عبد الرزاق في "مصنفه" [٤٧٣٨]، ولكن عن أبى سعيد وحده، ومثله قال زائدة بن قدامة عن الثورى عند ابن أبى الدنيا في "قيام الليل" [رقم ٤٠٧]، وهكذا قاله أيضًا سفيان أو الأشجعى - هكذا على الشك - عن الثورى عن الحارث [رقم ٤١٨/ زوائده]. وخالفهم جميعًا: أبو نعيم الملائى، فرواه عن الثورى بإسناده به مرفوعًا ، هكذا أخرجه الحاكم [٢/ ٤٥٢]، وتابعه عيسى بن جعفر قاضى الرى الثقة المعروف على رفعه عن الثورى كما ذكره الحاكم أيضًا. والأشبه عندى أن الوجهين محفوظان من حديث الثورى. والوقف لا ينافى الرفع في هذا المقام، كما ذكرناه غير مرة. والحديث صححه جماعة مرفوعًا.
(٢) صحيح: أخرجه الطيالسى [٢٢١٢]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٣٤]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ١٠٥]، وغيرهم، من طرق عن عبد الحكم بن عبد الله القسملى عن أبى الصديق الناجى عن أبى سعيد به. قلتُ: وهذا إسناد منكر، عبد الحكم القسملى منكر الحديث كما قاله البخارى وأبو حاتم والساجى. وقال ابن حبان: "لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل التعجب" لكن للحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة، منهم أنس بن مالك وأبو موسى الأشعرى وحارثة بن وهب الخزاعى وعمر وسهل بن سعد وبريدة وحطيم الحدانى وزيد بن حارثة وأبو هريرة وغيرهم، وقد عده السيوطى من المتواتر في "تدريب الراوى" [٢/ ١٨٠].
[ ٢ / ٣٨٨ ]
١١١٤ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا وكيعٌ، عن عبد الرحمن بن زيدٍ، عن أبيه، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "مَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُوتِرْ إذَا اسْتَيْقَظَ، أَوْ ذَكَرَهُ".
١١١٥ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا جريرٌ، عن رقبة، عن جعفر بن إياس، عن عبد الرحمن بن مسعودٍ، عن أبى سعيد وأبى هريرة قالا: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "ليَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاس زَمَانٌ يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ سُفَهَاءُ يُقَدِّمُونَ شِرَارَ النَّاس، وَيَظْهَرُونَ بِخِيَارِهِمْ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَلا يَكُونَنَّ عَرِيفًا، وَلا شُرْطِيًّا، وَلا جَابِيًا، وَلا خَازِنًا".
_________________
(١) صحيح: أخرجه الترمذى [٤٦٥]، وابن ماجه [١١٨٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢٥/ ١٠]، وابن نصر في "كتاب الوتر" كما في مختصره للمقريزى [رقم ٧٠]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٧١]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٥٩]، وأحمد [٣/ ٣١]، والترمذى أيضًا في "علله" [رقم ٨٩]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٢١٧]، وغيرهم، من طرق عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به قلتُ: إسناده ضعيف. وعبد الرحمن بن زيد ليس في ولد ابن أسلم أضعف منه، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه محمد بن مطرف على مثله عند أبى داود [١٤٣١]، والحاكم [١/ ٤٤٣]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٢]، والبيهقى [٤٣١٠]، وفى سننه "الصغير" [رقم ٥٨٦]، وغيرهم. وسنده صحيح سليم.
(٢) ضعيف: أخرجه ابن حبان [٤٥٨٦]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب" [٢٢٢٢]، من طريق جرير بن عبد الحميد عن رقبة بن مصقلة عن جعفر بن إياس عن عبد الرحمن بن مسعود عن أبى سعيد وأبى هريرة به قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [١/ ٦٣٥]: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين غير عد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وهو ثقة ". قلتُ: وهذا وهم فاحش غريب، ولا أدرى كيف وقع للإمام، فإن الذي في إسناد هذا الحديث: إنما هو عبد الرحمن بن مسعود فقط. فمن أين جاء الإمام (بعبد الله) بينه وبين ابن مسعود؟! =
[ ٢ / ٣٨٩ ]
١١١٦ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن عطاء بن يزيد، عن أبى سعيد، أن النبي - ﷺ - نهى عن بيعتين، وعن لبستين، فأما البيعتان: فالملامسة والمنابذة، وأما اللبستان: فاشتمال الصماء، ونهى عن الاحتباء في ثوبٍ واحدٍ ليس بينه وبين السماء شئٌ على فرجه.
١١١٧ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا بشر بن الفضل، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة، قال: سمعت أبا سعيدٍ الخدرى، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لَقّنُوا مَوْتَاكُمْ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
١١١٨ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا حماد، عن أبى هارون، قال: قلنا لأبى سعيد: هل حفظت عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - شيئًا كان يقوله بعدما يسلِّم؟ قال: نعم، كان يقول: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠: ١٨٢].
_________________
(١) = وعبد الرحمن بن مسعود صاحب هذا الحديث شيخ مجهول لم يرو عنه جعفر بن إياس وحده، ولم يوثقه سوى ابن حبان المتساهل، ولا تُعرف له رواية إلا عن أبى هريرة وأبى سعيد وحسب كما تراه في "التعجيل" [١/ ٢٥٨]، وأين هو من عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الثقة المشهور؟! فكأن الإمام قد اشتبه عليه الأمر. وللحديث شاهد من حديث أبى هريرة نحوه مع زيادات أخر: عند الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٤١٩٠]، وفى "الصغير" [١/ رقم ٥٦٤]، وعنه الخطيب في "تاريخه" [١٢/ ٦٣]، وسنده منكر غريب.
(٢) صحيح: مضى [برقم ٩٧٦].
(٣) صحيح: مضى [برقم ١٠٩٦].
(٤) منكر: أخرجه الطيالسى [٢١٩٨]، وابن أبى شيبة [٣٠٩٧]، والحارث [رقم ١٩٠/ زوائده]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٥٤]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٦٥١]، وأبو الشيخ في "طبقاته" [٢/ ٣١]، والخطيب في "تاريخه" [١٣/ ١٣٨]، والبيهقى في "الدعوات" [رقم ١٠٠]، وابن السنى في" اليوم والليلة" [١١٩]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ٢١٠]، وابن العديم في" بغية الطلب" [١/ ٣٢٤]، وجماعة من (طريق) أبى هارون العبدى عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٣٩٠ ]
١١١٩ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همامٌ، عن قتادة، عن أبى عيسى، عن أبى سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، قال: "عُودُوا المْرِيضَ، وَاتْبَعُوا الجْنَائِزَ تُذَكِّرْكُمُ الآخِرَةَ".
١١٢٠ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا محمد بن حازمٍ، حدّثنا الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، قال: ﴿إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩]، قال: "في الدُّنْيَا".
١١٢١ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن ضمرة بن سعيدٍ إن شاء الله، سمعت
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد فاسد متهدِّم، وأبو هارون اسمه عمارة بن جوين البصرى، قد غسل النقاد أيديهم منه منذ القدم، أسقطه الجماعة وكذبه آخرون، وللحديث شاهد عن ابن عباس مثله عند الطبراني في "الكبير" [١١/ ١١٢٢١]، وفى "الدعاء" [٦٥٢]، وسنده منكر، وقد وهم الهيثمى الوهم الفاحش، فقال في "المجمع" [٢/ ٣٤٥]: "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات" في الله العجب!
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٣]، والبزار [٨٢٢]، والطيالسي [٢٢٤١]، وابن أبى شيبة [١٠٨٤١]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ ٩١٨٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٠١]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٧٢٧]، والمزى في" تهذيبه" [٣٤/ ١٦٧]، وابن حبان [٢٩٥٥]، والبخارى في "الأدب المفرد" [٥١٨]،، والحارث [رقم ٢٥١/ زوائده]، وجماعة، من طرق عن قتادة عن أبى عيسى الأسوارى عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد جيد مستقيم. أبو عيسى الأسوارى روى عنه ثلاثة من الحفاظ الثقات. ووثقه الطبراني وابن حبان. وقتادة صرح بالسماع عند البخارى وغيره.
(٣) صحيح: أخرجه ابن حبان [٦٥٢]، من طريق المؤلف بلفظه، وهو عند البخارى [٤٤٥٣]، ومسلم [٢٨٤٩]، وأحمد [٣/ ٩]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٣٨٧]، والنسائى في "الكبرى" [١١٣١٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩١٤]، وابن عساكر [٥/ ١٠٣]، وابن بشران في "أماليه" [رقم ٤٠٢]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٩٣٠]، وجماعة، من طرق عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد به مطولًا وسيأتى المطول [برقم ١١٧٥].
(٤) صحيح: مضى تخريجه [برقم ٩٧٧].
[ ٢ / ٣٩١ ]
من أبى سعيدٍ الخدرى، يقول: "إنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ الصَّلاة بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ".
١١٢٢ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا عيسى بن يونس، حدّثنا ابن أبى ليلى، عن عطية، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ".
١١٢٣ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا فضيلٌ، عن سليمان، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلى في ثوبٍ واحدٍ متوشحًا به.
١١٢٤ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن النبي - ﷺ - نهى عن اختناث الأسقية.
١١٢٥ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا حسان بن إبراهيم، حدّثنا أبو سفيان، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الْوُضُوءُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه الترمذى [١٩٥٥]، وأحمد [٣/ ٣٢]، وهناد في "الزهد" [رقم ٧٨٠]، ولُويْن في "جزء من حديثه" [رقم ٤١]، من طرق عن ابن أبى ليلى عن عطية العوفى عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد واهٍ، ابن أبى ليلى هو محمد بن عبد الرحمن فقيه أهل الكوفة الإمام ابن الإمام، لكنه لم يكن في الحديث بذاك، وقد ضعفوه لسوء حفظه وكثرة اضطرابه، لكنه توبع عليه: تابعه مطرف بن طريق عند الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٥٨٢]، ولكن ماذا يُجْدى هذا وعطية العوفى لا يزال يتبوأ له في إسناده مكانًا؟! غير أن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة" أشهرها: حديث أبى هريرة عند أبى داود [٤٨١١]، والترمذى [١٩٥٤]، وأحمد [٢/ ٢٩٥]، والبخارى في "الأدب" [٢١٨]، والطيالسى [٢٤٩١]، وجماعة كثيرة. وسنده قوى جدًّا.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه في الحديث [رقم ١٠٩٠].
(٣) صحيح: مضى [برقم ٩٩٦].
(٤) حسن لغيره: مضى الكلام عليه مفصلًا [برقم ١٠٧٧].
[ ٢ / ٣٩٢ ]
١١٢٦ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا هشيمٌ، حدّثنا منصور بن زاذان، عن الوليد بن مسلمٍ، عن أبى الصديق، عن أبى سعيد، قال: كنا نحزر قيام رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الظهر، في الركعتين الأوليين قدر ثلاثين آيةً، كل ركعةٍ قدر قراءة: ﴿تَنْزِيلُ﴾ [لسجدة: ٢] وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر، وحزرنا قيامه - يعنى في الأخريين - على النصف من ذلك.
١١٢٧ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن صفوان بن سليمٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى سعيد، يبلغ به النبي - ﷺ -: "الْغُسْل يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كلِّ مُحْتَلِمٍ".
١١٢٨ - حدّثنا قطن بن نسير، حدّثنا عدى بن أبى عمارة، حدّثنا مطر الوراق، عن
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٤٥٢]، وأبو داود [٨٠٤]، والنسائى [٤٧٥]،، وأحمد [٣/ ٢]، وابن خزيمة [٥٠٩]، وابن حبان [١٨٢٨]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٣٧]، وابن أبى شيبة [٣٥٦٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٠٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٤٠]، والدارمى [١٢٨٨]، وجماعة من طرق عن هشيم عن منصور بن زاذان عن الوليد بن مسلم البصرى عن أبى الصديق الناجى عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد مستقيم جدًّا، وهشيم قد قال: "حدثنا" فكفى!
(٢) صحيح: مضى [برقم ٩٧٨].
(٣) ضعيف: أخرجه أحمد [٣/ ١٧]، وابن حبان [٣٨٢٦]، وأبو نعيمه في "أخبار أصبهان" [ص ٤٧]، من طرق عن مطر الورَّاق عن أبى الصديق الناجى عن أبى سعيد به .. قلتُ: مداره على مطر الوراق وهو ضعيف كثير الأوهام. وقد اضطرب فيه على ألوان، فتارة يرويه مرفوعًا كما مضى، وتارة يرويه عن رجل عن أبى سعيد ببعضه موقوفًا عليه، هكذا أخرجه عبد الرزاق [٢٠٧٧٣]، وعنه نعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١٠٦٢]، لكنه توبع على الوجه المرفوع. تابعه أبو نضرة عند الدانى في "الفتن" [٥/ رقم ٥٥٣]، من طريق هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش عن عطاء بن عجلان عن أبى نضرة عن سعيد به مرفوعًا نحو سياق المؤلف. وهذا إسناد تالف جدًّا، ويكفى وجود عطاء بن عجلان فيه، وهو واهٍ متهم، لكنه قد توبع عليه: =
[ ٢ / ٣٩٣ ]
أبى الصديق، عن أبى سعيد، عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، قال: "ليَقُومَنَّ عَلَى أُمَّتِى مِنْ أَهْلِ بَيْتِى أَقْنَى، أَجْلَى، يُوسِعُ الأَرضَ عَدْلا كَمَا وُسِعَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ".
_________________
(١) = ١ - تابعه عمرو بن دينار عند نعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١٠٦٥]، ولكن مختصرًا بلفظ (المهدى أقنى الأنف أجلى الجبين) رواه نعيم من طريق ابن وهب عن الحارث بن نبهان عن ابن دينار به قلتُ: وهذا ساقط أيضًا، والحارث متروك عندهم.
(٢) وتابعه قتادة الإمام مثله نحو سياق المؤلف عند أبى داود [٤٢٨٥]، والحاكم [٤/ ٦٠٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٤٦٠]، والخطابى في "غريب الحديث" [٢/ ١٩١]. وهكذا رواه سهل بن تمام وعمرو بن عاصم الكلابى وعفان بن مسلم، وثلاثتهم عن عمران القطان عن قتادة به أما عفان فثقة إمام، وأما عمرو بن عاصم فصدوق متماسك، وأما سهل بن تمام فقد قال عنه أبو زرعة: "لم يكن بكذاب، كان ربما وهم في الشئ" ووثقه ابن حبان وحده لكنه قال: "كان يخطئ "لكن روى عنه أبو داود وأبو حاتم وأبو زرعة وهذا ينفعه إن شاء الله. فما أشبهه بقول الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ"! ثم وجدتُ إبراهيم الحربى قد روى هذا الحديث في كتابه "غريب الحديث" [١/ ١١١]، عن سهل بن تمام بإسناده لكنه وقفه على أبى سعيد، واختصر متنه هكذا: (المهدى أجلى الجبهة) هكذا فقط، فهل اضطرب فيه سهل بن تمام؟ أم أن الاضطراب فيه إنما هو من شيخه عمران القطان؟ وعمران هذا مختلف فيه وثقه جماعة ومشاه آخرون. وضعفه ابن معين والنسائى. وغيرهما وقال الداقطنى: "كان كثير المخالفة والوهم" فمثله لا يستبعد عليه أن يضطرب في الحديث رفعًا ووقفًا. * وبالجملة: فطريق قتادة هذا هو أقوى طرق هذا الحديث. وقد رأيتَ ما فيه. ثم رأيتُ عمران القطان قد خولف فيه، كما تراه عند نعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١٠٦٣]. • تنبيه: شيخ المؤلف (قطن بن نسير) متهم بسرقة الحديث، وشيخه عدى بن أبى عمارة. متكلم فيه أيضًا. راجع "اللسان" [٤/ ١٦٠].
[ ٢ / ٣٩٤ ]
١١٢٩ - حدّثنا عاصم بن النصر الأحول، حدّثنا معمرٌ، قال: سمعت أبى، قال: حدّثنا قتادة، عن هلال، أخى بنى مرة بن عباد، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال أبو سعيدٍ: أعْوِزْنَا إعوازًا شًديدًا، فأمرنى أهلى أنْ آتى رسول الله - ﷺ - فأسأله شيئًا، قال: فأقبلت فكان مِنْ أول ما سمعت نبى الله - ﷺ -، يقول: "مِنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَعِفَّ أَعَفَّه الله، وَمَنْ سَأَلَنَا لَمْ نَدَّخِرْ عَنْه شَيْئًا إِنْ وَجَدْنَا"، أو كما قال، فقلت في نفسى: لأستغنين فيغنينى الله، ولأتعففن فيعفنى الله، قال: فلم أسال النبي - ﷺ - شيئًا.
_________________
(١) صحيح: دون الموقوف منه: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٨٧٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٨٧]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٨]، والشجرى في "الأمالى" [١/ ٤٢٥]، وغيرهم من طرق عن قتادة عن هلال بن حصن عن أبى سعيد به قلتُ: قد صرح قتادة بالسماع عند الشجرى. وقد توبع عليه أيضًا: تابعه أبو حمزة من رواية شعبة عنه بأتم من لفظ قتادة: أخرجه الطيالسى [٢٢١١]، وأحمد [٣/ ٤٤]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٥٠٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٠٣]، وابن الجعد [١٢٨١]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٨٨]، والطبرى في "التهذيب" [رقم ١٠]. وأبو جمرة هو نصر بن عمران الضبعى الثقفى المشهور. لكن وقع في ترجمة هلال بن حصن من "تاريخ البخارى" و"ثقات ابن حبان" و"الجرح والتعديل" أن الذي يروى عنه هو (أبو حمزة) بالزاى، وهكذا وقع في "مسند أحمد" و"حلية أبى نعيم". لكن وجدتُ العلامة الناقد المعلمى اليمانى قد صوَّب كونه الأول، وأيَّد ذلك بكون المزى قد ذكر أن (أبا حمزة) من شيوخه: هلال بن حصن كما في "التهذيب" [٢٩/ ٣٦٣]، لكن تصحف (هلال بن حصن) عند المزى إلى (حصين) بالتصغير. أما الإمام الألبانى فلم يعجبه هذا، وجزم في "الصحيحة" [٥/ ٣٩٩]، بكون الواقع في إسناد هذا الحديث إنما هو (أبو حمزة) بالزاى، فقال: "وأبو حمزة هو عبد الرحمن بن عبد الله المازنى جار شعبة، وهو ثقة من رجال مسلم" ثم ردَّ على المعلمى اليمانى تصويبه الماضى، فقال: "وهذا التصويب لا وجه له؛ لأن الأصول كلها، اتفقت على أنه أبو حمزة، فتخطئتها كلها لأن المزى ذكر في شيوخ هلال (أبا جمرة) بالجيم، لا ينهض دليلًا على التصحيف المذكور؛ لاحتمال أن يكون كلّ من أبى حمزة وأبى جمرة قد روى عن هلال ". =
[ ٢ / ٣٩٥ ]
١١٣٠ - حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا فضيل بن سليمان، حدّثنا كثير بن قاروندا، قال: سمعت عطية العوفى، يقول: سمعت أبا سعيدٍ الخدرى، يقول: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلىَ لَيَرَوْنَ مِنْ أَسْفَلِ مِنْهُمْ كمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ لطَالِعَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ مِنْ أُولَئِكِ، وَأَنْعِمَا".
_________________
(١) = قلتُ: الصواب ما صوَّبه العلامة المعلمى إن شاء الله. وزعْمُ الإمام بأن الأصول كلها قد اتفقت على أنه أبو حمزة، فدعوى عريضة، بل وقع عند الطيالسى والبيهقى في "الشعب" وابن الجعد ومن طريقه ابن عساكر والطبرى في "التهذيب" وغيرهم (أبو جمرة) على الصواب. وهكذا وقع على الصواب في ترجمة هلال بن حصن من "التعجيل" [١/ ٤٣٤]، فإن لم ينهض كل هذا على كون (أبى حمزة) مصحفة من (أبى جمرة) فهاك ما يقطع قول كل خطيب: قال الحافظ ابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٨٨]، بعد أن أخرج الحديث من طريق قتادة عن هلال بن حصن: "ورواه أبو جمرة نصر بن عمران الضبعى عن هلال " فالحمد لله على توفيقه. وما أظن أن هذا الموضع سيغادره الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف في كتابه "مختصر فضل ذى الجلال بتقييد ما فات العلامة الألبانى من الرجال". وغفر الله للجميع. وبالجملة: فمدار الحديث من طريقيه: على هلال بن حصن وهو شيخ مجهول الحال. روى عنه رجلان ولم يوثقه سوى الإمام ابن حبان، لكن للحديث طرق أخرى عن أبى سعيد بنحوه. مضى بعضها مختصرًا [برقم ١٠٣٨]، وسيأتى طريق آخر [برقم ١٣٥٢].
(٢) حسن لغيره: أخرجه الترمذى [٣٦٥٨]، وابن ماجه [٩٦]، وأحمد [٣/ ٧٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٩٥١]، وفى "الصغير" [رقم ٣٥٣]، وابن أبى شيبة [٣١٩٢٥]، والحميدى [٧٥٥]، وابن الجعد [٢٠١١]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ١٥٠]، وتمام في "فوائده" [رقم ٩١٨]، وابن طهمان في "المشيخة" [رقم ١٠٠]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٤١٦]، والخلال في "السنة " [٢/ رقم ٣٧٦]، وابن منده في "فوائده" [ص ٩٠]، والشاموخى في "أحاديثه" [رقم ١١]، وابن بشران في "الأمالى" [٢/ رقم ٩٢٧]، وجماعة كثيرة، من طرق عن عطية العوفى عن أبى سعيد به مثله ونحوه قريبًا من لفظه. قلتُ: عطية العوفى قد تبرأنا من عهدته كثيرًا، لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه أبو الوداك عليه بنحوه عند أحمد [٣/ ٢٦]، وابن الجعد [٢٠٢٨]، والمؤلف [١٢٧٧]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ١١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ١٩٧]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٣٠٨]، =
[ ٢ / ٣٩٦ ]
١١٣١ - حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا فضيل بن سليمان، حدّثنا كثير بن قاروندا، عن أبى جعفر محمد بن على قال: سألت أبا سعيد الخدرى عن قول الله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] قال: معاده: آخرته.
_________________
(١) = واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ٢٠٥٤]، وجماعة من طرق عن مجالد بن سعيد عن أبى الوداك به قلتُ: وأبو الوداك صدوق متماسك. إنما الشأن في مجالد، وللحديث شواهد دون هذا السياق. نعم، لا بأس بتقوية طريق مجالد عن أبى الوداك، بطريق عطية العوفى إن شاء الله؛ لاسيما وللحديث طريق آخر عن أبى سعيد بنحو شطره الأول دون قوله: "وإن أبا بكر وعمر من أولئك وأنعما ". ولفظه: "إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدرى الغابر في الأفق من المشرق أو المغب لتفاضل ما بينهم ". أخرجه البخارى [٣٠٨٣]، ومسلم [٢٨٣١]، وجماعة كثيرة. ولتلك الجملة شاهد من حديث سهل بن سعد يأتى [برقم ٧٥٢٨]. أما قوله: (وإن أبا بكر وعمر من أولئك وأنعما) فله شواهد تقويه بل تصححه إن شاء الله. وفى الباب عن أبى هريرة بإسناد جيد، وعن جابر وعن ابن عمر وغيرهم.
(٢) ضعيف: هذا إسناد ضعيف. كثير بن قاروندا رجل صدوق إن شاء الله، روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان، ولم يغمزه أحد بشئ، إنما الآفة من فضيل بن سليمان البصرى؛ فقد ضعفه الجماعة ومشاه بعضهم. • والصواب: ضعفه مطلقًا لكثرة ما يأتى به من المناكير. لكن للأثر طريق آخر بلفظ (معاده: آخرته الجنة) أخرجه ابن أبى شيبة [٣٤٨٣٨]، من طريق وكيع عن إبراهيم بن حيان عن أبى جعفر عن أبى سعيد به وخولف ابن أبى شيبة في سنده، خالفه سفيان بن وكيع، فرواه عن أبيه فقال: عن إبراهيم بن حيان عن أبى جعفر عن ابن عباس عن أبى سعيد به ..، فزاد فيه (ابن عباس) والمحفوظ الأول. وسفيان هذا ضعيف ليس بشئ، وأين هو من أبيه؟ وقد توبع عليه وكيع: تابعه محمد بن ربيعة ولكن بلفظ (معاده إلى الجنة) أخرجه البخارى في "تاريخه" [١/ ٢٨٠]، ومداره على إبراهيم بن حيان، وهو شيخ مجهول كما قاله أبو زرعة. =
[ ٢ / ٣٩٧ ]
١١٣٢ - حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا حمادٍ، عن أبى هارون العبدى، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ - أمر بصوم عاشوراء وكان لا يصومه.
١١٣٣ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حماد، عن بشر بن حربٍ، عن أبى سعيد الخدرى، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الوصال، قال أبو سعيدٍ: فهذه أختى تواصل وأنا أنهاها وهى تأبى.
_________________
(١) = راجع "اللسان " [٢/ ٩٤]، وتوثيق ابن حبان له كعدمه، لكنه لم ينفرد به عن أبى جعفر: بل تابعه جابر الجعفى، ولفظه في تفسير الآية عن أبى سعيد هو: (الموت) هكذا أخرجه ابن المقرئ في "المعجم" [٢/ رقم ١٣٣٥]، من طريق ابن الجعد عن إسرائيل عن جابر به قلتُ: وجابر ساقط منذ بدأ، فما لنا وحمير الرافضة؟! • تنبيه: هذا الأثر عزاه الحافظ في "الفتح" [٨/ ٥١٠]، إلى المولف ثم قال: "وفى إسناده جابر الجعفى، وهو ضعيف". قلتُ: ولم يقع جابر عند المؤلف في سنده أصلًا، نعم ربما يكون المؤلف قد رواه من طريق جابر في "مسنده الكبير" فالله أعلم.
(٢) منكر: هذا إسناد تالف مظلم، قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤٢٩]: "فيه أبو هارون العبدى وهو ضعيف". قلتُ: إلى متى يتسامح الهيثمى في حق أناس هلكى؟! كأنه ما علم أن أبا هارون العبدى هذا قد كذبه ابن معين وابن علية وعثمان بن أبى شيبة وحماد بن زيد وغيرهم، وأسقطه سائر النقاد فسقط على أم رأسه، ومتنه منكر جدًّا.
(٣) صحيح: دون قول أبى سعيد: (فهذه أختى إلخ): أخرجه أحمد [٣/ ٥٩]، وابن أبى شيبة [٩٥٨٨]، من طريق وكيع عن حماد بن سلمة عن بشر بن حرب عن أبى سعيد به مثله. قلتُ: وقد توبع عليه حماد بن سلمة: تابعه حماد بن زيد بأتم من لفظه ودون قول أبى سعيد: (فهذه أختى إلخ) أخر جه أحمد [٣/ ٣٠]، و[٣/ ٩٦]، والمؤلف [برقم ١٤٠٧]. ومداره على بشر بن حرب وهو ضعيف على التحقيق. لكن لجملة النهى عن الوصال طريق آخر عن أبى سعيد عند البخارى [١٨٦٢]، وأبى داود [٢٣٦١]، وأحمد [٣/ ٨]، والدارمى [١٧٠٥]، وجماعة كثيرة. وله شواهد عن جماعة من الصحابة تأتى تباعًا إن شاء الله.
[ ٢ / ٣٩٨ ]
١١٣٤ - حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، عن أبى هارون العبدى، عن أبى سعيدٍ، وبشر بن حربٍ، عن أبى سعيدٍ، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن صوم يوم الفطر، ويوم النحر، وعن الصلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وقال أبو هارون: قال: أبو سعيدٍ: صوموا بعدُ ما شئتم، وصلُّوا بعدُ ما شئتم.
١١٣٥ - حدّثنا بشر بن الوليد، حدّثنا مسلم بن خالدٍ الزنجى، عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن قزعة، عن أبى سعيدٍ، قال: ذكر عند النبي - ﷺ - العزل، فقال: "أَتَفْعَلُونَهُ - وَلَمْ يَقُلْ: لا تَفْعَلُوهُ - إِنَّهُ لَيْسَ نَفْسٌ يَخْلُقُ اللَّهُ، إِلا اللَّهُ خَالِقُهَا".
١١٣٦ - حدّثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصارى، حدّثنا ابن أبى فديكٍ، عن
_________________
(١) صحيح: دون قول أبى سعيد في آخره أخرجه أحمد [٣/ ٨٥]، والنسائى في "الكبرى" [٢٧٩٤]، من طريق عبد الأعلى السامى عن حماد - هو ابن سلمة - عن بشر بن حرب - وحده - عن أبى سعيد. به مختصرًا بجملة النهى عن صوم الفطر والأضحى فقط .. قلتُ: بشر بن حرب ضعفه جمهرة النقاد فأصابوا، وتابعه أبو هارون العبدى عند المؤلف، لكن أبا هارون إنسان ساقط، وللحديث طرق نظيفة عن أبى سعيد مضى بعضها [برقم ٩٧٧].
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٤٣٨]، وأبو داود [٢١٧٠]، والترمذى [١١٣٨]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢٢١٨]، والنسائى في "الكبرى" [٩٠٩٠]، والبيهقى في "سننه" [١٤٠٨٥]، والحميدى [٧٤٧]، وابن منده في "التوحيد" [١/ رقم ٢٥٦]، وغيرهم، من طرق عن سفيان عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن قزعة بن يحيى عن أبى سعيد به قلتُ: إسناده مستقيم. وابن أبى نجيح ربما دلس عن مجاهد لكنه مكثر عنه جدًّا؛ فيغتفر له ذلك في سعة ما روى عنه. اللَّهم إلا في مواطن خاصة فقط، وقزعة بن يحيى ثقة مشهور. وللحديث طرق أخرى عن أبى سعيد مضى بعضها [برقم ١٠٥٠]، وشيخ المؤلف هنا: بشر بن الوليد الكندى، فقيه إمام صدوق تغير حفظه لما شاخ. تكلم فيه جماعة، لوقوفه في القرآن، ومسلم بن خالد ضعيف على فقهه وعلمه. لكن تابعه ابن عيينة كما مضى.
(٣) جيد: أخرجه مسلم [٣٣٨]، والترمذى [٢٧٩٣]، وابن ماجه [٦٦١]- وعنده شطره الأول فقط - وأحمد [٣/ ٦٣]، وابن خزيمة [٧٢]، وابن حبان [٥٥٧٤]، والطبرانى في "الكبير" [٦/ رقم ٥٤٣٨]، وابن أبى شيبة [١١٣٦]، والنسائى في "الكبرى" [٩٢٢٩]، =
[ ٢ / ٣٩٩ ]
الضحاك بن عثمان، حدثنى زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبى سعيدٍ الخدرى، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عُرْيَةِ الرَّجُلِ، وَلا تَنْظُرُ المْرْأَةُ إِلَى عُرْيَةِ المْرْأَةِ، وَلا يُفْضى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلا تُفْضِى المْرْأَةُ المْرْأَةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ".
١١٣٧ - حدّثنا سفيان بن وكيعٍ، حدّثنا أبى، عن سعيد بن عبد العزيز الدمشقى، عن قزعة، عن أبى سعيدٍ، قال: كان رسول الله - ﷺ -، يقول بعد الركوع: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلءَ السَّمَاوَاتِ، وَالأَرَضِينَ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ، لا مَانِعَ لمِا أَعْطَيْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ، خَيْرُ مَا قَالَ الْعَبْدُ حَقًّا كُلُّنَا لَكَ عَبْدُ، لا مَانِعَ لمَا أَعْطَيْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجدِّ مِنْكَ الجدُّ".
_________________
(١) = والبيهقى في "سننه" [١٣٣٤٢]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٢٧٥٠]، وجماعة، من طريقين عن الضحاك بن عثمان الحزامى عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه به قلتُ: هذا إسناد جيد. والضحاك بن عثمان قوى الحديث.
(٢) صحيح: هذا إسناد واهٍ، سفيان بن وكيع مكشوف الأمر، وهو صدوق في نفسه إن شاء الله، ولكن ابتلى بوراق سوء، كان يدخل في أصوله ما ليس منها حتى أفسد الشيخ، فكلموه في ذلك فلم يسمع، ونصحوه فلم ينتصح، فسقط حديث الرجل البتة. وقد خولف في إسناده، خالفه جماعة من الثقات الأثبات كلهم رووه عن سعيد بن عبد العزيز فقالوا: عن عطية بن قيس عن قزعة بن يحيى عن أبى سعيد به هكذا أخرجه مسلم [٤٧٧]، وأبو داود [٨٤٧]، والنسائى [١٠٦٨]، وأحمد [٣/ ٨٧]، والدارمى [١٣١٣]، وابن خزيمة [٦١٣]، وابن حبان [١٩٠٥]، والبيهقى في "سننه" [٢٤٤٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٣٧٥]، والفريابى في "القدر" [رقم ١٨١]، وجماعة كثيرة. وخالفهم عبد القدوس بن حجاج، فرواه عن سعيد فقال: عن عطية بن قيس عمن حدثه عن أبى سعيد به هكذا أخرجه أحمد [٣/ ٨٧]، وعبد القدوس ثقة معروف فلعل الوهم فيه هو من سعيد بن عبد العزيز نفسه، نعم، هو إمام حجة لكنه تغير قبل موته كما قاله أبو داود وغيره. =
[ ٢ / ٤٠٠ ]
١١٣٨ - حدّثنا زكريا بن يحيى، حدّثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن محمد بن جحادة، عن عطية، عن أبى سعيد، عن النبي - ﷺ -، قال: "يُرْسَلُ عُنُقٌ مِنْ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُول: إِنَّ لِي ثَلاثَةً: كُلَّ جَبَّارٍ عَنْيدٍ، وَمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخِرَ، وَمَنْ قَتَل نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ".
_________________
(١) = وقد رواه بعضهم عن الوليد بن مسلم فقال: عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن عطية بن قيس عن أبى سعيد به هكذا أخرجه ابن المقرئ في "المعجم" [رقم ١٣٢٠]، فإن كان محفوظًا عن الوليد بن مسلم. فالآفة من تغيّر سعيد كما مضى؛ وإلا فقد رواه جماعة عن الوليد به مثل رواية الجماعة. وهذا هو الصواب عنه، وقد توبع عليه عطية بن قيس: تابعه يزيد بن أبى مريم عند الطبراني في "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٣٩٧]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ٢٣٦]، لكن الطريق إليه لا يثبت، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. • تنبيه: قال حسين الأسد في تعليقه على إسناده المؤلف: " .. وقد سقط من السند (عطية بن قيس) بين سعيد بن عبد العزيز وبين قزعة ". قلتُ: في ذلك نظر عندى. وسفيان بن وكيع الذي يقول عنه الأسد: "ساقط الحديث" لا يستغرب منه ذلك الإسقاط إن شاء الله.
(٢) صحيح: دون الجملة الأخيرة: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٩٨١]، وابن مردويه في "جزء من حديث ابن حيان" [رقم ٨٣]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢١٤]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٥١٠]، وأبو الشيخ في "طبقاته" [١/ ٢٣٤]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٧٤]، وغيرهم من طرق عن عطية العوفى عن أبى سعيد به قلتُ: قد رواه خالد بن طهمان عن عطية العوفى مثله وزاد في آخره: (فَيَلْقُطُهُم من بين الناس كما يلقط الطير الحب، ثم يسير بهم في نار جهنم) أخرجه الحارث [رقم ٧٧٧/ زوائده]، ورواه فراس بن يحيى عن عطية مثله وزاد في آخره: (فينطوى عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم). أخرجه أحمد [٣/ ٤٠]، وهو في "مسانيد فراس" [برقم ٤٨]، وتابعه ابن أبى ليلى على هذه الزيادة أيضًا عند المؤلف [برقم ١١٤٦]، وابن أبى شيبة [٣٤١٤١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [رقم ٨٩٦]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٥٠٩]. =
[ ٢ / ٤٠١ ]
١١٣٩ - حدّثنا زكريا بن يحيى الكسائى، حدّثنا أبو بكر بن عياشٍ، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -:"لا تَخْلِطُوا الزَّهْوَ وَالتَّمْرَ".
١١٤٠ - حدّثنا سفيان بن وكيعٍ، حدّثنا محمد بن فضيلٍ، عن عبد الملك بن أبى
_________________
(١) = ومداره على عطية العوفى، وهو لا يحتج به ولا يكاد، لكنه قد توبع عليه: تابعه سعد بن عبيدة مثل لفظ المؤلف فقط، أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٣١٨]، من طريق أحمد بن رشدين عن عبد الغفار بن داود عن موسى بن أعين عن الأعمش عن سعد به قلتُ: رجاله ثقات سوى شيخ الطبراني. فقد كذبه أحمد بن صالح المصرى - بلدُّيه - بخط عريض، راجع "اللسان" [١/ ٢٥٧]، فهذا لا يصح إلى سعد إن شاء الله. وقد رواه عبد الله بن بشر الكوفى عن الأعمش عن عطية العوفى عن أبى سعيد به .. لكن سياقه منكر، وروايته عن البزار [ق ٣٢٩/ ١ - ٢]، كما في "الصحيحة" [٦/ ٤٤٧]، وعبد الله بن بشر صاحب مناكير عن الأعمش، وقد خولف في رفعه ومتنه، خالفه الثورى الإمام، فرواه عن الأعمش عن عطية عن أبى سعيد بن موقوفًا عليه مثل لفظ المؤلف أخرجه هناد في "الزهد" [١/ رقم ٣٣٣]، وهذا هو المحفوظ من رواية الأعمش. وللحديث شاهد من حديث أبى هريرة مرفوعًا دون قوله: (ومن قتل نفسًا بغير نفس) فعنده مكانها: (والمصورين) أخرجه الترمذى [٢٥٧٤]، وأحمد [٢/ ٣٣٦]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٣١٧]، وفى "البعث والنشور" [١/ رقم ٥٠٨]، وسنده صحيح مستقيم لولا أن الدارقطنى قد أورده في "العلل" [١٠/ ١٤٧]، وشرع في بيان الاختلاف في سنده، لولا أن كلامه سقط من المطبوعة، في الله الأسف. وله شاهد آخر من حديث عائشة مطولًا عند أحمد [٦/ ١١٠]، وفيه ابن لهيعة.
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [٥٥٥٣]، وأحمد في "المسند" [٢/ ٣٧٥]، وفى "الأشربة" [رقم ٨٠]، من طرق عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن أبى سعيد الخدرى به قلتُ: وسنده صحيح لولا عنعنة الأعمش، وللأعمش فيه إسناد آخر يأتي [برقم ١١٧٦]، وله طريق آخر عن أبى سعيد يأتى [برقم ١١١٧]، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة.
(٣) صحيح بشواهده: مضى الكلام عليه [برقم ١٠٢١].
[ ٢ / ٤٠٢ ]
سليمان، عن عطية العوفى، عن أبى سعيد الخدرى، قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنِّى كُنْتُ قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَمْ تَضِلُّوا بَعْدِى، الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَعِتْرَتِى أَهْلُ بَيْتِى، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلىَّ الحَوْضَ".
١١٤١ - حدّثنا سفيان بن وكيع، حدّثنا أبى، عن علي بن المبارك، عن ابن أبى كثيرٍ، عن عياضٍ، قال: سألت أبا سعيد الخدرى، فقلت: أحدنا يصلى فلا يدرى كم صلى؟! فقال: قال لنا رسول الله - ﷺ -: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكمْ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَى السَّهْوِ وَهُوَ جَالِسٌ. فَإذا جاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيطانُ فَقالَ: إِنَّك أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ إِلَّا مَنْ وَجَدَ ريحًا أَوْ سَمِعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ".
_________________
(١) صحيح: دون شطره الأخير: أخرجه أبو داود [١٠٢٩]، وأحمد [٣/ ١٢]، وابن حبان [٢٦٦٥]، والحاكم [١/ ٢٢٧]، وعبد الرزاق [٥٣٣]، والمزى في "تهذيب الكمال" [٢٢/ ٥٧٥]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن عياض أو عياض بن هلال عن أبى سعيد به مثله قلتُ: وأخرجه الترمذى [٣٩٦]، وابن ماجه [١٧٠٤]، والنسائى في "الكبرى" [٥٨٦]، والطحاوى في شرح المعانى" [١/ ٤٣٢]، وابن حبان في "الثقات" [٥/ ٢٦٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٤/ ٢٢٣]، وغيرهم مثله لكن دون شطره الأخير: (فإذا جاء أحدكم الشيطان إلخ). ومداره على عياض أو عياض بن هلال أو عياض بن أبى زهير - وكلهم واحد - وهو شيخ مجهول لم يرو عنه سوى ابن أبى كثير وحده، ولم يوثقه سوى ابن حبان، لكن للحديث طريق آخر عن أبى سعيد بنحوه دون شطره الأيخر: أخرجه مسلم [٥٧١]، وأبو داود [١٠٢٤]، والنسائى [١٢٣٩]، وابن ماجه [١٢١٠]، والدارمى [١٤٩٥]، وأحمد [٣/ ٧٢]، وجماعة كثيرة، وقد وهم الحاكم وهمًا فاحشًا بشأن عياض بن هلال في "المستدرك" [١/ ٢٢٧].
[ ٢ / ٤٠٣ ]
١١٤٢ - حدّثنا عقبة بن مكرمٍ، حدّثنا يونس بن بكيرٍ، حدّثنا محمد بن عبيد الله، عن عطية، عن أبى سعيد، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "أَنْهَاكمْ عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ وَالأَضْحَى".
١١٤٣ - حدّثنا عقبة بن مكرم، حدّثنا يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بني عتبة، عن سليمان بن يسار، عن أبى سعيد الخدرى، عن رسول الله - ﷺ - مثله.
١١٤٤ - حدّثنا عقبة، حدّثنا يونس، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "يَخْرُجُ يَأْجُوجُ، وَمَأْجُوجُ، فَيَخْرُجُ كمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ [الأنبياء: ٩٦]، قَالَ: فَيَغْمُرونَ الأَرْضَ فَيَنْحَازُ عَنْهُمُ الْمسْلِمُونَ حَتَّى تَصِيرَ بَقِيةُ الْمسْلِمِينَ فِي مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ، حَتَّى إِنَّ أَوَّلَهُمْ لَيَمُرُّونَ
_________________
(١) صحيح: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ١٥٠]، من طريق المؤلف به .. وإسناده هالك، محمد بن عبيد الله هو العرزمى الكوفى الذي تركه النقاد فلم ينهض حدثه قط، وعطية هو العوفى الذي سئمنا من شرح حاله مرات، وللحديث طرق أخرى نظيفة عن أبى سعيد بنحوه، مضى بعضها [برقم ١١٣٤].
(٢) صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٩٧٧٣]، من طريقين عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن سليمان بن يسار عن أبى سعيد به وهو عند أحمد [٣/ ٦٧]، من هذا الطريق بأطول منه كما يأتى [برقم ١٢٦٨]، وسنده صالح لولا عنعنة ابن إسحاق، لكن الحديث ثابت من طرق أخرى عن أبى سعيد.
(٣) حسن: أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٨/ ٢٧٩]، وابن ماجه [رقم ٤٠٧٩]، وأحمد [٣/ ٧٧]، وابن حبان [٦٨٣٠]، والحاكم [٤/ ٥٣٥]، وغيرهم، من طرق عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبى سعيد به قلتُ: وإسناده حسن رائق. وابن إسحاق قد صرح بالسماع عند جماعة. وله شاهد بنحوه مختصرًا من حديث أبى هريرة عند الترمذى وابن ماجه وجماعة. راجع "الصحيحة" [٤/ ٣١٣].
[ ٢ / ٤٠٤ ]
بالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَهُ حَتَّى مَا يَذَرُونَ فِيهِ شَيْئًا، فَيَمُرُّ أَخِيرُهُمْ عَلَى إِثْرِهِمْ، فَيَقولُ قَائِلُهُمْ: لَقَدْ كَانَ هَا هُنَا مَاءٌ مَرَّةً! ثُمَ يَظْهَرُونَ عَلَى الأَرْضِ، وَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: هَؤُلاءِ أَهْلُ الأَرْضِ قَدْ فَرَغنَا مِنْهُمْ، نُنَازِلُ أَهْلَ السَّمَاءِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَهُزُّ حَرْبَتَهُ ثُمَّ يَقْذِفُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُتَخَضِّبَةً بِالدِّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: قَدْ قَتَلْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ دَوَابًّا كنَغَفِ الجْرَادِ، فَيَأْخُذُ بِأَعْنَاقِهِمْ فَيَمُوتُونَ مَوْتَ الجْرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيُصْبِحُ الْمسْلِمُونَ وَلا يَسْمَعُونَ لَهُمْ حَسًّا، فَيَقُولُونَ: مِنْ يشْتَرِى نَفْسَهُ يَنْظُرُ مَا فَعَلُوا؟ فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَقَدْ وَطَنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَهُ فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى، فَيُنَادِيهِمْ: أَلا فَأَبْشِرُوا فَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ عَدُوَّكُمْ، فَيَخْرُجُ النَّاسُ وَيُخَّلونَ سَبِيلَ مَوَاشِيهِمْ، فَمَا يَكُونُ لَهَا رَعْىٌ إِلا لحُومُهُمْ، فَتَشْكُرُ عَنْهَا كَأَحْسَنِ مَا شَكَرَتْ عَنْ نَبَاتٍ أَصَابَتْهُ قَطُّ".
١١٤٥ - حدّثنا عقبة بن مكرمٍ، حدّثنا يونس، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن المغيرة بن معيقيبٍ، عن سليمان بن عمرو بن العتوارى، وكان يتيمًا لأبى سعيدٍ، عن أبى سعيدٍ، قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "إِذَا جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَقْبَلْتِ النَّارُ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَخَزَنَتُهَا يَكُفُّونَهَا، وَهِىَ تَقُولُ: وَعِزَّةِ رَبِّى لَيُخْلَيَنَّ بَيْنِى وَبَيْنَ أَزْوَاجِى أَوْ لأَغْشَيَنَّ الناسَ عُنُقًا وَاحِدًا، فَيَقُولُونَ: وَمَنْ أَزْوَاجُكِ؟ فَتَقُولُ: كل مُتَكَبِّرٍ جُبَارٍ، فَتُخْرِجُ لِسَانَهَا فَتَلْتَقِطُهُمْ بِهِ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانَى النَّاسِ، فَتَقْذِفُهُمْ فِي جَوْفِهَا، ثُمَ تَسْتَأْخِرُ، ثُمَّ تُقْبِلُ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَخَزَنَتُهَا يَكُفُونَهَا، وَهِىَ تَقُولُ: وَعِزَّةِ رَبِّى لَيُخَلَّيَنَّ بَيْنِى وَبَيْنَ أَزْوَاجِى أَوْ لأَغْشَيَنَّ النَّاسَ عُنُقًا وَاحِدًا، فَيَقُولُونَ: وَمَنْ أَزْوَاجُكِ؟ فَتَقُولُ: كُلُّ جُبَارٍ كَفُورٍ، فَتَلْتَقِطُهُمْ بِلِسَانِهَا مِنْ بَيْنِ
_________________
(١) ضعيف: أخرجه البخارى في "تاريخه" [٤/ ٢٧]، إشارة من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبى الهيثم، عن أبى سعيد به .. قلتُ: وإسناده حسن لولا عنعنة ابن إسحاق! وبه أعله الشهاب البوصيرى في "إتحاف الخيرة".
[ ٢ / ٤٠٥ ]
ظَهْرَانَى النَّاسِ فَتَقْذِفُهُمْ فِي جَوْفِهَا، ثُمَّ تَسْتَأْخِرُ ثُمَّ تُقْبِلُ فَيَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَخَزَنَتُهَا يَكُفُّونَهَا، وَهِىَ تَقُولُ: وَعِزَّةِ رَبِّى لَيُخَلَيَنَّ بَيْنِى وَبَيْنَ أَزْوَاجِى أَوْ لأَغْشَيَنَّ النَّاسَ عُنُقًا وَاحِدًا، فَيَقُولُونَ: مَنْ أَزْوَاجُكِ؟ فَتَقُولُ: كلُّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ، فَتَلْتَقِطُهُمْ بِلِسَانِهَا مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانَى النَّاسِ، فَتَقْذِفُهُمْ فِي جَوْفِهَا، ثمَ تَسْتَأْخِرُ، وَيَقْضِى اللَّهُ بَيْنَ الْعِبَادِ".
١١٤٦ - حدّثنا عقبة، حدثنا يونس، حدّثنا محمد بن أبى ليلى، عن عطية، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "يَخْرُجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ لَهَا لِسَانٌ تَتَكَلَّمُ، فَتَقُولُ: إِنِّي وُكلْتُ الْيَوْمَ بِثَلاثَةٍ: مَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَبِكُلِّ جُبَارٍ عَنْيدٍ - وَلَمْ يُسَمِّ الثالِثَةَ - فَتَنْطَوِى عَلَيْهِمْ فَتَطْرَحُهُمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ".
١١٤٧ - حدّثنا عقبة، حدّثنا يونس، حدثنا ابن إسحاق، عن عبيد الله بن المغيرة، عن سليمان بن عمرٍو، عن أبى سعيد الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "عُرِضَتْ عَلَى الْجَنَّةُ فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُ منْهَا قطْفًا أُرِيَكُمُوهُ فَحِيلَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ"، فقال رجلٌ: يا رسول الله، مثل ما الحبة من العَنب؟ قال: كأعظم دلوٍ فرت أمك قط.
_________________
(١) صحيح: دون شطره الأخير: مضى الكلام عليه [برقم ١١٣٨].
(٢) ضعيف: بهذا اللفظ: رجاله مقبولون، وإسناده حسن لولا عنعنة ابن إسحاق. ومن طريق المؤلف: أخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" [رقم ٣٧٤]، قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٧٦٤]: "رواه أبو يعلى وإسناده حسن". ومثله قال المنذرى في "الترغيب" [٤/ ٢٨٩]، وهو وهْم منهما جميعًا، فابن إسحاق مشهور بالتدليس لاسيما عن الضعفاء والمجاهيل وعن شرٍ منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطنى وغيرهما. راجع "طبقات المدلسين" [رقم ١٢٥]، ومثله إذا لم يقل: "حدثنا" و"أخبرنا" فحديثه مردود حتى يتبيَّن فيه السماع. وللحديث شاهد عن ابن عباس مطولًا دون هذا اللفظ.
[ ٢ / ٤٠٦ ]
١١٤٨ - حدّثنا عمرٌو الناقد، حدّثنا أبو أحمد الزبيرى، حدّثنا سفيان، عن عثمان البتى، عن أبى الخليل، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: "أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ لَهنَّ أَزْوَاجٌ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَقَعَ عَلَيْهِن، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ - ﷺ -، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فاسْتَحْلَلْناهُنَّ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه الترمذى [١١٣٢]، وأحمد [٣/ ٧٢]، والنسائى في "الكبرى" [٥٤٩١]، والطبرى في "تفسيره" [٤/ ٣]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٢٣٠٠]، وغيرهم من طرق عن عثمان بن مسلم البتِّى عن أبى الخليل عن أبى سعيد به قلست: هكذا رواه الثورى وهشيم وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم عن عثمان البتى على هذا الوجه. وخالفهم يزيد بن زريع، فرواه عن عثمان فقال: حدثنى صالح أبو خليل أنه حدثه رجل عن أبى سعيد به نحوه هكذا أخرجه الطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٣٠٥]، وهذا الرجل المبهم قد سمَّاه قتادة، فرواه عن أبى الخليل فقال: عن أبى علقمة الهاشمى عن أبى سعيد به هكذا أخرجه مسلم [١٤٥٦]، وأبو داود [٢١٥٥]، والترمذى [عقب رقم ١١٣٢]، والنسائى [٣٣٣٣]، وأحمد [٣/ ٨٤]، والمؤلف [برقم ١٣١٨]، والبيهقى [١٣٧٣٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ١٤٥]، والطحاوى في "المشكل" [٣٣٠٦]، والطبرى في "تفسيره" [٤/ ٣]، وغيرهم، من طرق عن قتادة به لكن اختلف فيه على قتادة، فرواه بعضهم عنه كما مضى. وبعضهم رواه عنه مثل رواية عثمان البتى دون ذكر (أبى علقمة) في إسناده، وهذا الوجه عند مسلم أيضًا [١٤٥٦]، والطبرى في "تفسيره" [٤/ ٣]، وبعض أصحاب قتادة كشعبة وابن أبى عروبة قد رواه عنه على الوجهين. فالذى يظهر لى: أنه محفوظ عن قتادة على الوجهين. ويكون قتادة كان ينشط فيقيم إسناده، وتارة يكسل فلا يأتى به متصلًا، نعم إن ثبت سماع أبى الخليل من أبى سعيد الخدرى، يندفع الإشكال رأسًا. ويكون الحديث محفوظًا من الوجهين. كأن يكون أبو الخليل سمعه من أبى علقمة الهاشمى عن أبى سعيد، ثم قابل أبا سعيد فأخبره به لكن جزم في المزى في "التهذيب" [١٣/ ٩٠]، وعنه العلائى في "جامع التحصيل" [ص ١٩٨ / رقم ٢٩٥]، بكون روايته عن أبى سعيد مرسلة، قال العلائى: "وروايته عن أبى سعيد في صحيح مسلم على قاعدته". =
[ ٢ / ٤٠٧ ]
١١٤٩ - حدّثنا محمد بن إسماعيل، حدّثنا روح بن عبادة، حدثنا حماد، عن أبى نعامة، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -: "أَنَّهُ صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ".
١١٥٠ - حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا مكى بن إبراهيم، عن الجعيد بن عبد الرحمن، عن موسى بن عبد الرحمن، أنه سمع محمد بن كعب القرظى، يسأل عبد الرحمن بن أبى سعيد: ما سمعت من أبيك يحدِّث، عن النبي - ﷺ -؟ فقال عبد الرحمن: سمعت أبى يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مَثَلُ الَّذِى يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ"، وذكر الحديث.
١١٥١ - حدّثنا الحسن بن عمر بن شقيقٍ، حدّثنا جعفر بن سليمان، عن المعلى بن زيادٍ، عن العلاء بن بشيرٍ، قال: وكان ما علمت شجاعًا عند اللقاء، بكاءً عند الذكر، عن أبي الصديق، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: قال أبو سعيدٍ: كنت في عصابةٍ من ضعفاء المهاجرين، قال: وإن بعضهم ليستتر ببعض من العُرْي، قال: وقارئٌ لنا يقرأ علينا، فنحن نستمع إلى كتاب الله، فجاء رسول الله - ﷺ - فقام علينا، فلما قام علينا رسول الله عَيَب سكت القارئ، قال: فقال رسول - ﷺ -: "مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ " قال: فقلنا: يا رسول الله، كان قارئٌ يقرأ وكنا نستمع إلى كتاب الله، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "الحْمْدُ لِلَّهِ
_________________
(١) = قلتُ: وهى قاعدة مستقيمة لكن بضوابط. فالعمدة على ما ذكرناه قبل. والوجه الموصول فيه عنعنة قتادة، لكنها مجبورة برواية شعبة عنه عند مسلم وجماعة. وشعبة لا يروى عن مدلس إلا إذا علم أنه سمع من شيخه ما حدثه به. فانتبه!
(٢) صحيح: يأتى بأطول من هذا اللفظ [برقم ١١٩٤]، والكلام عليه يكون هناك إن شاء الله. وهو حديث صحيح ثابت
(٣) ضعيف: مضى سياق لفظه [برقم ١١٠٤]، فانظره هناك.
(٤) ضعيف: دون جملة دخول الجنة: أخرجه أبو داود [٣٦٦٦]، وأحمد [٣/ ٦٣]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٤٩٢] والمزى في "تهذيب الكمال" [٢٢/ ٤٧٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ ٨٨٦٦] والبيهقى أيضًا في "الدلائل" [رقم ٣١٣]، وغيرهم، من طرق عن المعلى بن زياد عن العلاء بن بشير عن أبى الصديق الناجى عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٤٠٨ ]
الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِى مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ مَعَهُمْ"، قال: ثم جلس رسول الله - ﷺ - وسطنا ليعدل نفسه فينا، قال: ثم أشار بيده استديروا، فاستدارت الحلقة وبرزت وجوههم له، قال: فما رأيت رسول الله - ﷺ - عرف منهم أحدًا غيرى، فقال: "أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ صَعَالِيكِ الْمهَاجِرِينَ بِالنُّورِ الدَّائِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ! تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَاءِ الْمؤْمِنِينَ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَذَاكَ خَمْسُماِئَةِ سنَةٍ".
١١٥٢ - حدّثنا زكريا بن يحيى زحمويه، حدّثنا صالح بن عمر، عن مطرفٍ، عن عطية، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذَا بَلَغَ بَنُو الحْكَمِ ثَلاثِينَ اتَّخَذُوا دِينَ اللَّهِ دَخَلًا، وَعِبَادًا للَّهِ خَوَلًا، وَمَالَ اللهِ دُوَلًا".
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد ضعيف. رجاله ثقات سوى العلاء بن بشير فهو شيخ مجهول كما قاله ابن المدينى. وذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، ولشطره الأخير طريق آخر عن أبى سعيد بلفظ: "فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة" أخرجه الترمذى [٢٣٥١]، وابن ماجه [٤١٢٣]، وجماعة، وسنده ضعيف لكن لتلك الجملة شواهد عن جماعة من الصحابة: منهم عبد الله بن عمرو وأبو هريرة وجابر. وحديث أبى هريرة يأتى [برقم ٦٠١٨].
(٢) قوى لغيره: أخرجه الحاكم [٤/ ٥٢٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٧٧٨٥]، وفى "الصغير" [رقم ١١٥٠] وتمام في "فوائده" [٣٤٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٧/ ٢٥٣] وغيرهم، من طريق زكريا بن يحيى بن صالح بن عمر عن مطرف بن طريف عن عطية عن أبى سعيد به قلتُ: قد توبع عليه مطرف: تابعه الأعمش عند أحمد [٣/ ٨٠]، والحاكم [٤/ ٥٢٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٧/ ٢٥٢]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٨٦٨]، ومداره على عطية العوفى وهو غير ثقة ولا مأمون، وروى عنه الغلو في التشيع أيضًا. لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، وأقواها حديث أبى هريرة، لكن قد اختلف في وقفه ورفعه كما يأتى شرحه [برقم ٦٤٩٣]، وراجع "الصحيحة" [٢/ ٣٧٩]، و"تاريخ ابن عساكر" [٥٧/ ٢٥٢،٢٥٣،٢٥٤].
[ ٢ / ٤٠٩ ]
١١٥٣ - حدّثنا أبو خيثمة، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، عن سفيان، عن أبى إسحاق، عن أبى الوداك، عن أبى سعيد، قال: أصبنا نساءً يوم حنينٍ فكنا نعزل عنهن، فقال بعضنا لبعضٍ: تفعلون هذا وفيكم رسرل الله - ﷺ -؟ فسألنا رسول الله - ﷺ - فقال: "مَا كُلُّ مَاءٍ يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ، إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ شيْئًا لَمْ يَمْنَعْهُ شَىْءٌ".
١١٥٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدّثنا شعبة، عن أنس بن سيرين، عن أخيه معبد بن سيرين، عن أبى سعيد الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: "لا عَلَيْكُمْ أَلا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٤٩]، والطيالسى [٢١٧٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٣٣]، وفى "المشكل" [رقم ٣١٣٤]، وابن طهمان في "المشيخة" [رقم ٩٤]، وابن حبان [٤١٩١]، وابن بطة في "الإبانة" [٢/ رقم ١٤٤١]، وغيرهم، من طرق عن أبى إسحاق عن أبى الوداك عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد قوى، وأبو إسحاق قد صرح بالسماع عند الطيالسى من رواية شعبة عنه أيضًا، لكن اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه الثورى وشعبة وإسرائيل وعمر بن عبيد ومطرف بن طريف ومنصور بن المعتمر وغيرهم على الوجه الماضى. وخالفهم جميعًا: أبو بكر بن عياش، فرواه عن أبى إسحاق فقال: عن القاسم بن مخيمرة عن أبى الوداك عن أبى سعيد به هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨١٠٤]، بإسناد صحيح إليه، والمحفوظ هو الأول كما جزم به الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٣٥٠]، وابن عياش قد ساء حفظه لما شاخ وكبر. وقد توبع عليه أبو إسحاق عند مسلم [١٤٣٨]، وجماعة.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٤٣٨]، وأحمد [٣/ ٤٩]، والبيهقى في "سننه" [١٤٠٨٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٣٣]، وابن الجعد [١١٥٢]، وابن طهمان في "المشيخة" [رقم ٥٦]، وغيرهم من طرق عن أنس بن سيرين عن معبد بن سيرين عن أبى سعيد به قلتُ: وقد توبع عليه أنس: تابعه أخوه محمد عند أحمد [٣/ ٦٨].
[ ٢ / ٤١٠ ]
١١٥٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا صفوان بن عيسى، قال أنيس بن أبى يحيى، أخبرنا عن أبيه، عن أبى سعيدٍ، قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه وهو معصوب الرأس، فاتبعته حتى قام على المنبر، فقال: "إِنَّى السَّاعَةَ قَائِمٌ عَلَى الْحَوْضِ"، ثم قال: "إِنَّ عَبْدًا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا فَاخْتَارَ الآخِرَةَ"، قال: فلم يفطن لها أحدٌ من القوم إلا أبو بكرٍ، قال: بأبى أنت وأمى، بل نفديك بأموالنا وأنفسنا وأولادنا، ثم هبط من المنبر فما رئى عليه حتى الساعة.
١١٥٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عبد الله بن أبى عتبة يقول: سمعت أبا سعيد يقول: كان رسول الله - ﷺ - أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه.
١١٥٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا أبو عامرٍ، حدّثنا هشام، عن يحيى، عن أبى
_________________
(١) حسن: أخرجه أحمد [٣/ ٩١]، والدارمى [٧٧]، وابن حبان [٦٥٩٣]، والحاكم [٤/ ٣١٤]، وابن أبى شيبة [٤٨٢٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٦٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٢٤٧]، وغيرهم من طرق عن صفوان بن عيسى عن أنيس بن أبى يحيى الأسلمى عن أبيه أبى يحيى الأسلمى عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد حسن مستقيم، رجاله ثقات سوى أبى يحيى الأسلمى فهو صدوق ما به بأس، وله طريق بل طرق أخرى عن أبى سعيد بنحوه دون هذا السياق.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٣٣٦٩]، ومسلم [رقم ٢٣٢٥]، وابن ماجه [٤١٨٠]، وأحمد [٣/ ٧١]، وابن حبان [٦٣٠٦]، والطيالسى [٢٢٢٢]، وابن أبى شيبة [٢٥٣٤٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٥٧٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٧٨]، وابن الجعد [٩٩٤]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٣٥٩]، وجماعة من طرق عن شعبة عن قتادة عن عبد الله بن أبى عتبة عن أبى سعيد به
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [١٢٤٨]، ومسلم [٩٥٩]، والترمذى [١٠٤٣]، والنسائى [١٩١٧]، وأحمد [٣/ ٢٥]، والطيالسى [٢١٩٠]، وابن أبى شيبة [١١٩١٠]، والبيهقى [٦٦٦٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٩٩٦]، وغيرهم، من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى سعيد به
[ ٢ / ٤١١ ]
سلمة، عن أبى سعيدٍ، أن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلا يَقْعُدَنَّ حَتَّى تُوضَعَ".
١١٥٨ - وَعَنْ أبى سلمة، قال: تذاكرنا ليلة القدر في نفرٍ من قريشٍ، فأتيت أبا سعيد الخدرى وكان لى صديقًا، فقلت: ألا تخرج إلى النخل؟ فخرج وعليه خميصةٌ، فقلت له: سمعتَ رسول الله - ﷺ - يذكر ليلة القدر؟ قال: نعم، اعتكفنا مع رسول الله - ﷺ - العشر الوسطى من رمضان، فخرجنا صبيحة عشرين، فخطبنا رسول الله - ﷺ -، فقال: "إِنِّي رَأَيْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإنِّي نُسِّيتُهَا، أَوْ أُنْسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ كُلِّ وترٍ، وَإِنِّى رَأَيْتُ أَنِّى أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَلْيَرْجِعْ"، فرجعنا وما نرى في السماء قزعةً، فجاءت سحابةٌ فمطرنا حتى سال المسجد، وكان من جريد النخل، فأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله - ﷺ - يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته.
١١٥٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بن أبى صالحٍ، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا تَبِعْتُمْ جَنَازَةً فَلا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ"، قال سهيلٌ: رأيت أبا صالحٍ لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال.
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [١٩١٢]، ومسلم [١١٦٧]، وأحمد [٣/ ٦٠]، والطيالسى [٢١٨٧]، وابن حبان [٣٦٨٥]، وعبد الرزاق [٧٦٨٥]، والبيهقى في "سننه" [٨٣٧٤]، والنسائى في "الكبرى" [٣٣٨٨]، وابن أبى الصقر في "المشيخة" [رقم ٤٥]، وجماعة من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى سعيد به
(٢) صحيح: أخرجه البيهقى في "سننه" [٦٦٦٦]، من طريق جرير بن عبد الحميد عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى سعيد به • وهو عند مسلم [٩٥٩]، من طريق جرير دون قول سهيل في آخره. وقد توبع جرير عليه:
(٣) تابعه على بن عاصم عند أحمد [٣/ ٨٥].
(٤) ووهيب بن خالد عند الحاكم [١/ ٥٠٨]، والطيالسى [٢١٨٤].=
[ ٢ / ٤١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣ - وشعبة عند الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٨٧].
(٢) وشريك القاضى عند أحمد [٣/ ٤٨]، وهو عند أبى نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ١٥٧]، ولكن بلفظ: "لا تجلسوا حتى توضع الجنازة عند القبر".
(٣) وخالد الطحان عند الطبرى في "تهذيب الآثار" أرقم ٢٤٨]، وزاد: "حتى توضع في اللحد، أو قال: في القبر" هكذا على الشك.
(٤) وزهير بن معاوية. لكن اختلف عليه، فرواه عنه يحيى بن آدم على الوجه الماضى عند أحمد [٣/ ٣٧]، وخولف يحيى في إسناده، خالفه أحمد بن يونس، فرواه عن زهير فقال: عن ابن أبى سعيد عن أبيه به ، هكذا أخرجه أبو داود [٣١٧٣]. ثم جاء عبيدة بن حميد وخالف الجميع، ورواه عن سهيل فقال: عن النعمان بن أبى عياش عن أبى سعيد به ، هكذا أخرجه ابن حبان [٣١٠٤]، والأول أصح كما قاله الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٣٤٦]، وعبيدة ربما أخطأ كما قاله الحافظ في "التقريب". لكن ذكر الدارقطنى أن الذي رواه عن سهيل على الوجه الماضى هو (عبيدة بن الأسود الهمدانى) وليس (عبيدة بن حميد) فإما أن يكون الدارقطنى قد اشتبه عليه الأمر أو أن كلاهما قد رواه عن سهيل على هذا الوجه. أما سفيان الثورى فله في هذا الحديث شأن آخر، فقد رواه عن سهيل فقال: عن أبيه عن أبى هريرة به ، هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٦٩٩]، والبيهقى في "سننه" [٦٦٦٧]، بإسناد صحيح إليه. وفى آخره: (حتى توضع على الأرض) وعلقه أبو داود في "سننه" [٢/ ٢٢١]، ثم قال: "ورواه أبو معاوية عن سهيل قال فيه: (حتى توضع في اللحد) وسفيان أحفظ من أبى معاوية". قلتُ: ورواية أبى معاوية عند ابن حبان [٣١٠٥، ٣١٠٦]، وعنده (حتى توضع في اللحد أو حتى دفن) شك أبو معاوية. وقول الثورى أولى كما قاله أبو داود، لكنى أخشى أن يكون سفيان قد سلك الجادة في روايته تلك عن أبى هريرة، فإن الجماعة على كونه من (مسند أبى سعيد) وهكذا رواه شعبة وإسماعيل بن زكريا وأبو حمزة عن سهيل كما ذكره الدارقطنى في "العلل"، لكنى أفْرق من تخطئة الثورى جدًّا، نعم قد يكون أبو صالح له في شيخان. وهذا أولى إن شاء الله.
[ ٢ / ٤١٣ ]
١١٦٠ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير، حدّثنا عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبى سعيد، قال: سمعت منه شيئًا أعجبنى، فقلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -؟ قال: أفأقول على رسول الله - ﷺ - ما لم أسمع؟ قال: سمعته، يقول: "لا تشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِى هَذَا، وَمَسْجِدِ الحْرَامِ، وَالمْسْجِدِ الأَقْصَى". قال: وسمعته، يقول: "لا تُسَافِر المْرْأَة يَوْمَيْنِ مِنَ الدَّهْرِ إِلا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذو مَحْرَمٍ مِنْهَا". قال: وسمعته يقول: "لا تَصْلُحُ الصَّلاة بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ". وسمعته، يقوْل: "لا يَصْلُح الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الأَضْحَى".
١١٦١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن قزعة، قال: ذكر قول عائشة لأبى سعيدٍ: أن رسول الله - ﷺ - صلى بعد العصر ركعتين، قال: فيقول: أما أنا فأشهد أنى سمعتُ رسول الله - ﷺ -، يقول: "لا صَلاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلا بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [١٧٦٥]، وأحمد [٣/ ٣٤]، والبيهقى في "سننه" [١٩٩٢١]، والحميدى [٧٥٠]، والمزى في "التهذيب" [٢٣/ ٦٠٠]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ١٩٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ٣١٤]، والشيبانى في "الآثار" [رقم ١٤٧]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٣١٦]، وأبو نعيم في "مسند أبى حنيفة" [رقم ٢٢٤]، وغيرهم، من طرق عن عبد الملك بن عمير عن قزعة بن يحيى عن أبى سعيد به مثل هذا السياق وهو عند مسلم [٨٢٧]، والترمذى [٣٢٦]، وابن حبان [١٦١٧]، وابن أبى شبة [١٥٥٥٠]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٤٨١]، وجماعة، ببعض فقراته فقط. وقد اختلف في سنده على قزعة على ألوان مختلفة، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٣٠٥، ٣٠٦، ٣٠٧]، ثم قال: "والصحيح قول من قال: عن قزعة عن أبى سعيد " ولفقرات الحديث شواهد كثيرة.
(٢) صحيح: هذا إسناد صحيح لولا عنعنة الأعمش، وعمارة بن عمير ثقة ثبت. وقد توبع عليه. تابعه جماعة. منهم عبد الملك بن عمير كما مضى قبله.
[ ٢ / ٤١٤ ]
١١٦٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن سهيلٍ، عن أبيه، عن أبى سعيدٍ، أو عن ابن أبى سعيد، عن أبى سعيدٍ، قال رسول الله - ﷺ -: "إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ".
١١٦٣ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن عمارة بن القعقاع، عن عبد الرحمن بن أبى نُعْمٍ، عن أبى سعيدٍ، قال: بعث عليّ إلى رسول الله - ﷺ - من اليمن بذهبةٍ في أدَمٍ مقروظٍ لم تُحَصَّلْ، فقسمها بين أربعة نفرٍ: زيد الخيل، والأقرع بن حابسٍ، وعيينة بن
_________________
(١) جيد: أخرجه مسلم [٢٩٩٠]، وابن حبان [٢٩٩٥]، من طريق جرير عن سهيل عن أبيه وعن ابن أبى سعيد عن أبى سعيد به قلتُ: هكذا عند ابن حبان وهو يرويه من طريق المؤلف، وعند المؤلف: (عن أبى سعيد أو عن ابن أبى سعيد ..)، هكذا بالشك، ويبدو لى أن الهمزة عند المؤلف مقحمة، وصوابه: (وعن ابن أبى سعيد.) فلعل هذا الإقحام من الناسخ. ورواه جماعة عن سهيل فقالوا: عن ابن أبى سعيد عن أبيه عن أبى سعيد به .. هكذا مفردًا: أخرجه مسلم [٢٩٩٥]، وأبو داود [٥٠٢٦]، وأحمد [٣/ ٣١]، والدارمى [١٣٨٢]، وابن خزيمة [٩١٩]، والبخارى في الأدب [رقم ٩٤٩]، وعبد الرزاق [٣٣٢٥]، وابن أبى شيبة [٧٩٨١]، والبيهقى في "سننه" [٣٣٩٢]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ٩٣٦٨]، وجماعة كثيرة. وابن أبى سعيد هو عبد الرحمن كما وقع عند جماعة. وهكذا رواه الثقات عن سهيل بن أبى صالح. وخالفهم عبد الله بن عمر العمرى، فرواه عن سهيل فسلك فيه الجادة، فقال: عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة به هكذا أخرجه المؤلف [رقم ٦٦٧٩]، وعنه ابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٤٣]، والصواب الأول، كما قاله الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٢١٢]، والعمرى ضعيف مضطرب الحديث على زهده.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٣١٦٦]، ومسلم [١٠٦٤]، وأبو داود [٤٧٦٤]، والنسائى [٢٥٧٨]، وأحمد [٣/ ٤]، وابن حبان [٢٥]، وابن خزيمة [٢٣٧٣]، والبيهقى في "سننه" [١٢٧٢٤]، والطيالسى [٢٢٣٤]، وسعيد بن منصور [رقم ٢٩٠٣]، وجماعة، من طريقين عن عبد الرحمن بن أبى نُعْمٍ عن أبى سعيد به
[ ٢ / ٤١٥ ]
حصنٍ، وعلقمة بن علاثة، فقال ناسٌ من المهاجرين والأنصار: نحن كنا أحق بهذا، فبلغه ذلك فشق عليه، فقال: "لا تَأْمَنونِى وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتينى خَبَرُ السَّمَاء صباحًا وَمَسَاءً؟ " فقام إليه ناتئ العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا رسول الله، اتق الله، فقال النبي - ﷺ -: "وَيْحَكَ، أوَلَسْتُ أحَقّ أهْلِ الأرْضِ بِأَن أتَّقِىَ اللهَ؟ " ثم أدبر فقام خالدٌ سيف الله، فقال: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟! فقال: "لا، إِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يصَلِّى"، قال: إنه إن يصلِّ يقلْ بلسانه ما ليس في قلبه، قال: "إِنى لَمْ أومَرْ أَن أَشُقَّ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ"، فنظر إليه النبي - ﷺ - وهو مقفّ، فقال: "إِنهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضَئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كتَابَ اللَّهِ لا يُجَاوزُ حَنَاجرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كمَا يَمْرُقُ السَهْمُ مِن الرَّمَيَّةِ"، فقال عمارة: فحسبت أنه قال: "لَئِن أدْرَكتهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ".
١١٦٤ - حدّثنا زهير، حدّثنا جريرٌ، عن عاصمٍ الأحول، عن أبى المتوكل، عن أبى سعيدٍ الخدري: عن النبي - ﷺ - في الذي يجامع ثم يريد أن يعود فَلْيَتَوَضَّأْ.
١١٦٥ - حدّثنا زهيرٌ، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن سهم بن منجابٍ، عن قزعة، عن أبى سعيدٍ، قال: ودع رسول الله - ﷺ - رجلًا، فقال له: أين تريد؟
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٣٠٨]، وأبو داود [٢٢٠]، والترمذى [رقم ١٤١]، وأحمد [٣/ ٢٨]، وابن خزيمة [٢١٩]، وابن حبان [١٢١٠]، والحاكم [١/ ٢٥٤]، وابن أبى شيبة [٨٦٩]، والبيهقى في "سننه" [٩٢٩]، والنسائى في "الكبرى" [٩٠٣٨]، والطحاوى في شرح المعانى" [١/ ١٢٨]، والحميدى [٧٥٣]، وجماعة من طرق عن عاصم الأحول عن أبى المتوكل عن أبى سعيد به قلت: إسناده لا غبار عليه. ورواه شعبة عن عاصم الأحول عند ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي والحاكم وغيرهم وزاد في آخره: (فإنه أنشط للعود) وهى زيادة مقبولة من أبى بسطام.
(٢) صحيح: أخرجه ابن حبان [١٦٢٣]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٢٠٣]، من طريق جرير عن مغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعى عن سهم بن منجاب عن قزعة عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٤١٦ ]
قال: أريد بيت المقدس، فقال رسول الله - ﷺ -: "صَلاةٌ فِي مَسْجِدِى أَفْضَلُ مِنْ مِئَةٍ فِي غَيْرِهِ إِلا المْسْجِدَ الحْرَامِ".
١١٦٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن إبرأهيم، عن سهم بن منجابٍ، عن قزعة، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا صَوْمَ فِي يَوْمِ عِيدٍ" وَلا تُسَافِرُ المْرْأَةُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا مَعَ ذِى مَحْرَمٍ".
١١٦٧ - وَعَن أبى سعيدٍ، قال رسول الله - ﷺ -: "لا تشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحْرَامِ، وَمَسْجدِ المْدِينَةِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى".
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد قوى لولا عنعنة المغيرة، فهو كثير التدليس عن إبراهيم حتى غمزه أحمد فيه، راجع "جامع التحصيل" [ص ٢٨٤]، والحديث أخر جه أحمد في "المسند" وولده في "زوائده" [٣/ ٧٧]، والبزار [١/ رقم ٤٢٩/ كشف]- ولم يسق لفظه - والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٢٦]، كلهم من طريق جرير بإسناد به - وفى أوله زيادة عند أحمد - لكن بلفظ: "أفضل من ألف صلاة " والحديث بهذه الزيادة له شواهد عن جماعة من الصحابة. راجع "الإرواء" [٤/ ١٤٣ - ١٤٦]، وسيأتى بعضها [برقم ٥٧٨٧، ٥٨٥٧]، أما لفظ المؤلف - هنا - وابن حبان والبخارى في "تاريخه": "أفضل من مائة صلاة " فقد بحث الإمام في "الصحيحة" [٦/ ٩٤٦]، حول شذوذ هذا اللفظ، وأظنه كما توصَّل إليه إن شاء الله.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٨٢٧]، من طريق جرير عن مغيره بن مقسم عن إبراهيم النخعى عن سهم بن منجاب عن قزعة عن أبى سعيد به دون الجملة الأولى ورواه أحمد وولده [٣/ ٧٧]، من طريق جرير به لكن مع الحديث الماضى، وفيه عنده زيادة أخرى. قلتُ: وسنده معلول بعنعنة المغيرة عن إبراهيم، لكن مضى له طريق آخر عن قزعة مطولًا بنحوه [برقم ١١٦٠]، ويأتى له طريق آخر عن أبى سعيد بنحوه [برقم ١٣٢٦]، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة يأتى بعضها [برقم ٤٧٥٧].
(٣) صحيح: أخرجه أحمد وولده [٣/ ٧٧]، من طريق جرير عن المغيرة عن إبراهيم النخعى عن سهم بن منجاب عن قزعة عن أبى سعيد به مع الحديث الماضى والذى قبله قلتُ: فيه عنعنة المغيرة أيضًا! لكن له طرق أخرى عن قزعة به مضى بعضها مطولًا [برقم ١١٦٠]، فانظره.
[ ٢ / ٤١٧ ]
١١٦٨ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن يزيد بن أبى زياد، عن مجاهدٍ، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ وَلَدُ زِنًى، وَلا مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلا عَاقٌّ، وَلا مَنَّانٌ".
١١٦٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن يزيد بن أبى زيادٍ، عن عبد الرحمن بن أبى نعم، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الْحسَنُ وَالْحسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةً نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، إِلا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ".
_________________
(١) صحيح لغيره: دون الجملة الأولى: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٨٧٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٠٩]، من طريق جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن أبى سعيد به مثله. والحديث أخرجه أحمد [٣/ ٢٨]، وابن أبى شيبة [٢٥٤٠٨]، البيهقى في "سننه" [١٧١٢٠]، والنسائى في "الكبرى" [٤٩٢٠]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٥٦٣]، والخلال في "السنة" [رقم ١٥٣٨]، وغيرهم من طريق ابن أبى زياد به ولكن دون الجملة الأولى. وابن أبى زياد سيئ الحفظ صاحب مناكير، وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على مجاهد اختلافًا عجيبًا، ذكر منه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٠٧ - ٣٠٩]، عشرة ألوان، وهى على كثرتها فلا يصح منها شئ أصلًا، وأكثرها مناكير وغرائب وفوائد. وللحديث - دون الجملة الأولى - شواهد عن جماعة من الصحابة ليس فيها مجاهد - راجع "الصحيحة" [٢/ ٢٨٥ - ٢٨٩، ٢٩٠]، وقد تكلمنا على شطر منها في تعليقنا على "البر والصلة" لابن الجوزى. أما الجملة الأولى من الحديث (لا يدخل الجنة ولد زنى) فهى جملة منكرة متنًا وإسنادًا، ولها شواهد مناكير وشوارد، وأقوى ما فيها حديث عبد الله بن عمرو، وقد اضطرب في متنه وسنده، ومداره على جابان، وما جابان؟ شيخ مجهول لا يُعرف، ونكرة لا تُتعرف، وشرح ذلك فيما علقناه على كتاب ابن الجوزى الماضى. والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٦٤]، والنسائى في "الكبرى" [٨٥١٤]، والحارث [٢/ رقم ٩٨٩/ زوائد]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٥٨١]، وغيرهم، من طريق يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى نعم عن أبى سعيد به مثل هذا السياق. =
[ ٢ / ٤١٨ ]
١١٧٠ - وَعَنْ أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَقْتُلُ الْمحْرِمُ الأَفْعَى الأَسْوَدَ، وَالْعَقْرَبَ، وَالحدَأَةَ، وَالْكَلْبَ الْعَقورَ، وَالْفوَيْسِقَةَ"، قال: قلت: ما الفويسقة؟ قال: الفأرة، قلت: وما شأن الفأرة؟ قال: إن النبي - ﷺ - استيقظ وقد أخذت الفتيلة وصعدت بها إلى السقف.
_________________
(١) = وهو عند الترمذى [٣٧٦٨]، وأحمد [٣/ ٦٢]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٦١٢]، وابن أبى شيبة [٣٢١٧٦]، والنسائى في "الكبرى" [٨٥٢٦]، وأبى نعيم في "الحلية" [٥/ ٧١]، وغيرهم، من طرق عن يزيد بن أبى زياد بإسناده به بشطره الأول فقط. وأخرجه أحمد [٣/ ٨٠]، وفى "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٣٣١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧٠/ ١١٣]، من طريق يزيد بن أبى زياد أيضًا. ولكن بشطره الثاني فقط. قلتُ: ومداره على ابن أبى زياد. وهو ضعيف صاحب مناكير. لكنه توبع عليه جميعًا:
(٢) فتابعه يزيد بن مردانبة على شطره الأول فقط: عند أحمد [٣/ ٣]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ ٢٦١١]، والنسائى في "الكبرى " [٨٥٢٥]، وفى "الخصائص" [رقم ١٤٠]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ٩١]، والمزى في "التهذيب" [٢٢/ ٢٤٣]، ويزيد ثقة معروف.
(٣) وتابعه على شطره الأخير: منصور بن أبى الأسود عند الحاكم في "المستدرك" [٣/ ١٦٨]، بإسناد حسن إليه. ومنصور ثقة معروف. وللحديث شواهد صحيحة معروفة مشهورة.
(٤) ضعيف: بهذا اللفظ: أخرجه أحمد [٣/ ٧٩]، مثل لفظ المؤلف، وابن ماجه [٣٠٨٩]، وعنده (والسبع العادى) بدل (والحدأة) وفى آخره: (وقد أخذت الفتيلة لتحرق بها البيت) وأخرجه أبو داود [١٤٤٨]، وليس عنده (الفأرة) ولا قوله: (وما شأن الفأرة إلخ) وعنده: (ويرمى الغراب ولا يقتله) وكذا هي عند أحمد [٣/ ٣] والبيهقى في "سننه الصغير" [رقم ١٢٥٩]، و"الكبرى" [٩٨٢٠]، وهو عند الترمذى [٨٣٨]، دون (الأفعى الأسود) وعنده مكانها (السبع العادى)، وليس عنده الكلام عن الفأرة. كلهم رووه من طرق عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أنعم عن أبى سعيد به قلتُ: مداره على يزيد بن أبى زياد، وقد مضى أنه ضعيف ليس ممن يحسن يقيم الحديث، وهو يضطرب في الأسانيد والمتون كثيرًا، وقد اضطرب في ألفاظ هذا الحديث كما مضى. بل ورواه مرة أخرى فوقفه على أبى سعيد، كما تراه عند ابن أبى شيبة [١٤٨٣٣]. =
[ ٢ / ٤١٩ ]
١١٧١ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شئٌ، فسبه خالدٌ، فقال رسول الله - ﷺ -: "لا تَسُبُوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِى، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ".
١١٧٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال النبي - ﷺ -: "احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: فِيَّ الجَبَّارُونَ وَالْمَكَبِّرُونَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فِيَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكينُهُمْ، قَالَ: فَقَضَى بَيْنَهُمَا: إِنكِ الْجَنَّةُ رَحْمَتِى أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَإِنكِ النَّارُ عَذَابِى أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكِلاكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُهَا".
١١٧٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيدِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ نَعَمْ، فَيَقُولُ لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا
_________________
(١) = وفى الباب أحاديث نظيفة عن جماعة من الصحابة دون هذا السياق، وبعض تلك الألفاظ المنكرة، راجع "الإرواء" [٤/ ٢٢٦].
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٠٨٧].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٢٨٤٧]، وأحمد [٣/ ٧٩]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٨٢٦] وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٤/ ١٨٠]، وغيرهم، من طريقين عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد به قلتُ: إسناده كالشمس، وله شاهد من حديث أبى هريرة يأتى [برقم ١٦٢٩٥] وله طريق آخر عن أبى سعيد يأتى [برقم ١٣١٣].
(٤) صحيح: أخرجه البخارى [٤٢١٧]، والترمذى [٢٩٦١]، وابن حبان [٦٤٧٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩١٣]، وأحمد [٣/ ٣٢]، وابن أبى شيبة [٣١٦٨٤]، والطبرى في "تفسيره" [٢/ ٨].
[ ٢ / ٤٢٠ ]
أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ، فَيُقَالُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ - ﷺ - وَأُمَّتُهُ، قَالَ: فَيَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَيَكُونُ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا، فَذَلِكَ قَولهُ: ﴿جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، قالَ: وَالْوَسَطُ: الْعَدْلُ".
١١٧٤ - وَعَنْ أبى سعيدٍ، قال: جاءت المرأة إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إن زوجى صفوان بن المعطل يضربنى إذا صليت، ويفطرنى إذا صمت، ولا يصلى صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وصفوان عنده، فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله، أما قولها: يضربنى إذا صليت، فإنها تقرأ بسورتى وقد نهيتها عنها، فقال: "لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتِ النَّاسَ"، قال: وأما قولها: يفطرنى إذا صمت، فإنها تنطلق وتصوم وأنا رجلٌ شابٌ فلا أصبر، فقال رسول الله - ﷺ - يومئذ: "لا تَصُومَنَّ امْرَأَةٌ إلا بِإِذنِ زَوْجِهَا"، وأما قولها: إنى لا أصلى حتى تطلع الشمس، فإنًا أهل بيت قد عرف فينا ذاك: أنا لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، قال: "فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ".
١١٧٥ - وَعَنْ أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا دخَلَ أَهْلُ الجنة الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، قِيلَ: يا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ فَيَنْظُرُونَ، فَيُجَاءُ بِالمَوْتِ كَأَنَّهَ كَبْشٌ أَمْلَحُ، فَيُقَالَ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا المَوْتَ؟ فَيَقُولُونَ: هُوَ هَذَا! وَكُلُّهُمْ قَدْ عَرَفُوهُ، فَيُقَدَّمُ فَيُذْبَحُ، ثُمَ يُقَالُ لَهُمْ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ لا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لا مَوْتَ، قَالَ: فَذَلِكَ قَولهُ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾ [مريم ٣٩].
_________________
(١) = والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٢٦٤]، وشهدة في "فوائدها" [رقم ١٢]، وابن أبى حاتم في مقدمة "الجرح والتعديل" [٢/ ٢]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد به
(٢) صحيح: مضى تخريجه [برقم ١٠٣٧].
(٣) صحيح: مضى مختصرًا [برقم ١١٢٠].
[ ٢ / ٤٢١ ]
١١٧٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، عن أبى أرطأة، عن أبى سعيدٍ، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يخلط الزبيب والتمر، والزهو والتمر.
١١٧٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن سليمان التيمى، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يخلط الزبيب والتمر.
١١٧٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن عطية، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ النَّجْمَ الطَّالِعَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ مِنْهُمْ، وَأَنْعِمَا".
١١٧٩ - وَبِهِ عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه النسائي [٥٥٥٠]، وأحمد [٣/ ٥٨]، وابن أبى شيبة [٢٤٠١٧]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٤٤٢]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن أبى أرطأة عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد ضعيف؛ أبو أرطأة شيخ مجهول الصفة، وفيه عنعنة الأعمش وشيخه! لكن له طرق أخرى عن أبى سعيد مضى بعضها [برقم ١١٣٩] ومنها الآتى.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٨١٧]، والترمذى [١٨١٧]- وعنده فيه زيادة - وأحمد [٣/ ٣]، وابن حبان [٥٣٧٨]، والنسائى في "الكبرى" [رقم ٦٨٠٤]- وعنده زيادة مثل الترمذى - وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ١٥٩] وغيرهم، من طرق عن سليمان التيمى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به وإسناده مستقيم. وقد توبع عليه التيمى.
(٣) حسن لغيره: مضى تخريجه [برقم ١١٣٠].
(٤) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٩٣]، وولده في "السنة" [٢/ رقم ١٠٢٥]، وابن بطة في "الإبانة" [٣/ رقم ١٩٢]، وعبد الرزاق [١٧٩٥١]، والبزار [٢٠٦٣]، وغيرهم، من طريقين عن الأعمش عن عطية عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٤٢٢ ]
١١٨٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبى إسحاق، عن الأغرِّ أبى مسلمٍ يرويه، عن أبى سعيدٍ الخدرى وعن أبى هريرة، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّهُ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَب ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ نَزَلَ ﵎ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ؟ حَتَى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ".
١١٨١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا أبو الأشهب جعفر بن حيان، حدّثنا أبو نضرة، عن أبى سعيد الخدرى، قال: رأى رسول الله - ﷺ - في أصحابه تأخرًا، فقال: "تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِى، وَلْيأتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَرُونَ عَنِّى حَتَى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ".
١١٨٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا داود بن قيسٍ الفراء، عن عياض بن عبد الله بن أبى سرحٍ، عن أبى سعيدٍ، أن رسول الله - ﷺ - خطب يومَ العيد على راحلته.
_________________
(١) = قلتُ: وتوبع عليه الأعمش: تابعه جماعة عند أبى نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٥١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٨٩]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٩٠]، وغيرهم. ومداره على عطية العوفى. وهو ليس بشئ، لكن له شاهد صحيح بلفظه من حديث أبى هريرة [برقم ٦٣١١].
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٧٥٨]، وأحمد [٢/ ٣٨٣]، وابن خزيمة [١١٤٦]، وابن حبان [٩٢١]، والطيالسى [رقم ٢٢٣٢]، وعبد الرزاق [رقم ١٩٦٨٤]، وابن أبى شيبة [٢٩٥٥٦]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٣١٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [رقم ٨٦١]، وابن أبى الدنيا في "قيام الليل" [رقم ٢٤٦]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٤١]، والخطابى في "الغنية" [ص ٢٧]، وجماعة كثيرة من طرق عن أبى إسحاق عن أبى مسلم الأغر عن أبى هريرة وأبى سعيد به قلتُ: إسناده صحيح. وعنعنة أبى إسحاق مجبورة برواية شعبة عنه هذا الحديث عند مسلم والطيالسى وجماعة. وقد توبع عليه: تابعه الزهزى كما يأتى [برقم ٦١٥٥].
(٣) صحيح: مضى [برقم ١٠٦٥].
(٤) صحيح: أخرجه ابن خزيمة [١٤٤٥]، وابن حبان [٢٨٢٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢١٣٨]، وابن أبى شيبة [٥٨٥٤]، كلهم من طرق عن وكيع عن داود بن قيس عن عياض بن عبد الله بن أبى سرح عن أبى سعيد به مثله
[ ٢ / ٤٢٣ ]
١١٨٣ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا يونس بن أبى إسحاق، عن جبر بن نوفٍ أبى الوداك، عن أبى سعيد، قال: أصبنا حُمرًا يوم خيبر، فكانت القدور تغلى بها، فقال رسول الله - ﷺ -: "مَا هَذِهِ؟ " فقلنا: حمرٌ أصبناها، فقال: "وَحْشِيَّةٌ أَوْ أَهْلِيَّةٌ؟ " فقلنا: لا، بل أهليةٌ، قال: "فَاكفَؤوهَا"، فكفأناها.
١١٨٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا داود بن أبى هند، عن أبى
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد صحيح سليم. وقد سقط (عياض بن عبد الله) من سند ابن أبى شيبة، والحديث عند ابن ماجه [١٢٨٨]، والنسائى [١٥٧٩]، وعبد الرزاق [٥٦٣٤]، والمؤلف [برقم ١٣٤٣]، والبيهقى [٥٩٩٩]، وجماعة من طرق عن دادو بن قيس بأطول من هذا اللفظ لكن عند ابن ماجه (ثم يسلم فيقف على رجليه) ونحوه عند أحمد [٣/ ٣١]، بلفظ: (خطب قائمًا على رجليه) هكذا وقع عندهما: (على رجليه) وهذا هو الصواب. وما عند المؤلف وابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر وابن أبى شيبة (على راحلته) فهو تصحيف محض، بعضه من ناسخ تلك الأصول، وبعضه من بعض الرواة، نبَّه عليه الشمس ابن القيم في "زاد المعاد" [١/ ٤٢٥]، وشرحه الإمام في "الصحيحة" [٦/ ١١٣٩]، شرحًا وافيًا، وتعقب كل من وهم في الكلام عليه من المتأخرين، وأجاد. وأزيد عليه بأن هذا اللفظ الماضى (على راحلته) بدل (على رجليه) قد جعله الحافظ السخاوى مثالًا جيدًا للحديث الذي وقع في متنه تصحيف من قبل بعض الرواة، كما تراه في" فتح المغيث" [٣/ ٧٧/ العلمية] وللَّه الحمد.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٩٨]، وابن الأعرابى في"معجمه" [١/ رقم ٥٠٥]، و[رقم ٥٥١٧]، من طريق وكيع عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى الوداك عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد جيد؛ يونس وشيخه قويان. وهو عند أحمد في موضع آخر [٣/ ٨٢]، بأطول منه. وله طريق آخر عند أحمد [٣/ ٦٥]، مطولًا بإسناد ضعيف. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. يأتى بعضها [برقم ٢٨٢٨]، وقبله [برقم ١٦٩٨].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [١٩٥١]، وابن ماجه [٣٢٤٠]، وأحمد [٣/ ١٩]، وابن أبى شيبة [٢٤٣٤٣]، والبيهقى في "سننه" [١٩٢٠٥]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٣٣٥]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٣٧٠]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٧١]، وغيرهم، من طرق عن داود بن أبى هند عن أبى نضرة عن أبى سعيد به وفى آخرة زيادة عند الطبرى وأبى نعيم. =
[ ٢ / ٤٢٤ ]
نضرة، عن أبى سعيدٍ، قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إنا بأرضٍ مضبَّةٍ فما تأمرنا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "بَلَغَنِى أَنَّ أَمَّةً مِنْ بَنِى إِسرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابًّا، فَلا أَدْرِى فِي أَيِّ الدَّوَابِّ"، فلم يأمرنا ولم يَنْهَ.
١١٨٥ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا محمد بن الفضل، حدّثنا حماد بن زيد، عن أبى الصهباء، عن سعيد بن جبيرٍ، عن أبى سعيدٍ، قد رفعه قال: "تُصْبِح الأَعْضَاءُ تُكَفِّرُ اللِّسَانَ، تَقُولُ: اتَّقِ اللهَ فِينَا، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا".
_________________
(١) = قلتُ: إسناده لا غبار عليه، وقد توبع عليه إبن أبى هند: تابعه بشير بن عقبة بنحوه عند مسلم وجماعة.
(٢) حسن: أخرجه الترمذى [٢٤٠٧]، والمزى في "التهذيب" [٣٣/ ٤٣١]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [١/ رقم ٣٩٣]، من طرق عن محمد بن موسى الحرشى عن حماد بن زيد عن أبى الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبى سعيد به مرفوعًا قلتُ: هذا إسناد حسن ما به بأس، رجاله ثقات سوى محمد بن موسى ففيه ضعف، لكنه توبع كما يأتى. وأبو الصهباء هو الكوفى معروف بكنيته، روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان؛ فهو صدوق. لكن قد اختلف في وقفه ورفعه على حماد بن زيد، فرواه جماعة عنه موقوفًا:
(٣) منهم حماد بن أسامة: عند هناد في "الزهد" [٢/ ١٠٩٠]، وعنه الترمذى في "سننه" [٤/ ٦٠٥]، عقب [رقم ٢٤٥٧].
(٤) ومظفر بن مدرك: عند أحمد في "الزهد" [رقم ١٠٩٦].
(٥) وإسحاق بن أبى إسرائيل عند ابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ٤١].
(٦) وعبد الرحمن بن مهدى من رواية يحيى بن زكريا عن يعقوب الدورقى عنه به أخرجه ابن عبد البر أيضًا [٢١/ ٤١]. لكن راه بعضهم عن الدورقى عن ابن مهدى فرفعه كما يأتى. فهؤلاء وقفوه على أبى سعيد ولم يرفعوه. وقد قال الترمذى في "سننه" [٤/ ٦٠٥]، بعد أن أخرجه مرفوعًا [رقم ٢٤٠٧]، من رواية محمد بن موسى الحرشى عن حماد بن زيد به ..: "حدثنا هناد - وهو في زهده كما مضى - حدثنا أبو أسامة عن حماد بن زيد نحوه ولم يرفعه، وهذا أصح من حدث محمد بن موسى". =
[ ٢ / ٤٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: لكن محمدًا لم ينفرد به مرفوعًا عن حماد بن زيد، بل تابعه:
(٢) صالح بن عبد الله الباهلى: عند الترمذى [عقب رقم ٢٤٠٧]، وقال فيه: "أحسبه عن النبي - ﷺ - يعني مرفوعًا.
(٣) وعفان بين مسلم: عند أحمد [٣/ ٩٥]، وقال فيه: "لا أعلمه إلا رفعه ".
(٤) والطيالسي في "مسنده" [٢٢٠٩]، ومن طريقه البيهقى في "الآداب" [رقم ٢٩٤]، وقال فيه: "قال حماد: ولا أعلمه إلا مرفوعًا .. ".
(٥) وسليمان بن حرب: عند عبد بن حميد في "المنتخب" [٩٧٩].
(٦) ومحمد بن الفضل عند المؤلف.
(٧) وعمران بن موسى البصرى عند ابن أبى الدنيا في "الورع" [رقم ٩١]، وقال فيه: "أحسبه رفعه" وكذا أخرجه في "الصمت" [رقم ١٢]، وقال فيه: "أراه رفعه".
(٨) وبشر بن السرى عند الحسين بن حرب في "زوائده على زهد ابن المبارك" [رقم ١٠١٢]، وقال فيه: "قال حماد: ولا أعلمه إلا رفعه".
(٩) ومسدد بن مسرهد عند ابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ١]، وقال فيه: "أظنه رفعه".
(١٠) وابن مهدى من طريق أبى يعقوب الكاغذى عن يعقوب الدورقى عنه عند ابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ٤٠]، وفى "الاستذكار" [٨/ ٥٦٩].
(١١) ومحمد بن عبيد بن حساب عند ابن عبد البر أيضًا في "التمهيد" [٢١/ ٤٠].
(١٢) ومحمد بن موسى عند الترمذى وابن شاهين كما مضى. قلتُ: فهؤلاء أحد عشر راويًا رفعوه كلهم عن حماد، وما في بعض رواياتهم من الشك في رفعه، إنما هو من حماد بن زيد نفسه، فالظاهر أنه كان يشك فيه. والراوى الثقة الحافظ المأمون - مثل حماد - إذا روى خبرًا مسندًا ورواه عنه جماعة هكذا، ثم عاد ووقفه أو شك فيه، فالأول هو الذي عليه الاعتماد لكونه أتى فيه بزيادة حفظها عنه ثقات أصحابه، فلعله نسى بعد ذلك أنه سمعه مرفوعًا، فذهب يوقفه، ثم تعارض عنده الوقف والرفع ولم يترجح أحدهما على الآخر، فصار يشك فيه، على أن الوجه الموقوف لا ينافى المرفوع في مثل هذا المقام. والحديث عندى مرفوع حسن الإسناد.
[ ٢ / ٤٢٦ ]
١١٨٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا معاذ بن هشامٍ، حدثنى أبى، عن قتادة، عن أبى المتوكل، عن أبى سعيد، أن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَة بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ فِيهَا مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَهُمْ بِمَنْزِلِهِ فِي الجَنَّةِ أَدَلُّ مِنْكُمْ بِمَنْزِلِهِ يَسْكُنُهُ كَانَ فِي الدُّنْيَا".
١١٨٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا معاذ بن هشامٍ، عن أبيه، عن قتادة، عن سليمان بن أبى سليمان، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكمْ أُمَرَاءُ يَغْشَاهُمْ غَوَاشٍ مِنَ النَّاسِ، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأَنَا بَرِئٌ مِنْهُ وَهُوَ بَرِئٌ مِنِّى، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُ"
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٢٣٠٨]، وأحمد [٣/ ٦٣]، وابن حبان [٧٤٣٤]، والحاكم [٢/ ٣٨٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٤٩]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٣٤٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٣٥]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٨٣٨]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٦٧٣]، وجماعة من طرق عن قتادة عن أبى المتوكل عن أبى سعيد به. قلتُ: وقتادة قد صرح بالسماع من رواية شيبان عنه كما علقه البخارى في "صحيحه" [٢/ ٨٦١]، عقب [رقم ٢٣٠٨]، ووصله ابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٨٣٩]، وعبد بن حميد، وأبو نعيم في "صفة الجنة".
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٩٢]، وابن حبان [٢٨٦]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ٢٦٥]، والحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ٢١٨]، من طريقين عن قتادة عن سليمان بن أبى سليمان عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وسليمان هذا هو البصرى، شيخ مجهول لم يرو عنه سوى قتادة وحده، ولم يوثقه إلا ابن حبان، قال الدارقطنى في "العلل": "مجهول لم يرو عنه سوى قتادة " نقله عنه الحافظ في "التهذيب" [٤/ ١٩٦]، وقد وهم ابن حبان وابن خراش، فجعلا هذا والذى يروى عن أبى هريرة وعنه العوام بن حوشب: شخصًا واحدًا، وقد فرق بينهما البخارى وأبو حاتم ورجحه الحافظ. وهو الصواب. =
[ ٢ / ٤٢٧ ]
١١٨٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا أمامة بن سهلٍ يحدِّثُ، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن بنى قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذٍ، فأرسل إلى سعد فجاء على حمارٍ، فقال رسول الله - ﷺ -: "قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ، أَوْ سَيِّدِكُمْ، قَالَ: إِنَّ هَؤُلاءِ قَدْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ"، قال: فإنى أحكم فيهم أن يقتل مقاتلتهم، وَتُسْبَى ذريتُهُمْ، فقال رسول الله - ﷺ -: "لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الله" وقال مرةً: "لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ المْلِكِ".
١١٨٩ - حدَّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا مالكٌ، عن الزهرى، عن عطاء بن يزيد الليثى، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُوْلُ الْمؤَذِّنُ".
١١٩٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا معاذ بن هشامٍ، حدثنى أبى، عن عامرٍ، قال أبو خيثمة
_________________
(١) = وفى الحديث علة أخرى، وهى أن سليمان هذا لم يذكر سماعًا من أبى سعيد كما قاله البخارى في "تاريخه" [٤/ ١٤]، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة - دون قوله: (يغشاهم غواش) - منهم كعب بن عجرة، وحذيفة بن اليمان، وخباب بن الأرت، وابن عمر، والنعمان بن بشير وغيرهم. وهو حديث صحيح ثابت.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٢٨٧٨]، ومسلم [١٧٦٨]، وأبو داود [٥٢١٥]، وأحمد [٣٣/ ٢٢/]، وابن حبان [٧٠٢٦]، والنسائى في "الكبرى" [٥٩٣٨]، والبيهقى [١١٠٩٦]، والطيالسى [٢٢٤٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٩٥]، وجماعة، من طرق عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن أبى سعيد به
(٣) صحيح: أخرجه مالك [١٨٤]، وعنه البخارى [٥٨٦]، ومسلم [٣٨٣]، وأبو داود [٥٢٢]، والترمذى [٢٠٨]، والنسائى [٦٧٣]، وابن ماجه [٧٢٠]، وأحمد [٣/ ٥]، وابن حبان [١٦٨٦]، وابن خزيمة [٤١١]، والبيهقى [١٧٨٤]، وجماعة، من طرق عن مالك عن الزهزى عن عطاء بن يزيد عن أبى سعيد به
(٤) صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨١٩٩]، من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن عامر الأحول عن الحسن عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٤٢٨ ]
الأحول: عن الحسن، عن أبى سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ - في الذي ينسى الصلاة، قال: "يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكرَهَا".
١١٩١ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن داود بن الحصين، عن أبى سفيان، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المزابنة والمحاقلة، والمزابنة: اشتراء التمر على رؤوس النخل، والمحاقلة: كراء الأرض.
١١٩٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن ابن عجلان، حدثنى صيفى، عن السائب، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: سمعته قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ بِالْمدينَةِ نَفَرًا مِنَ الجْنِّ أَسْلَمُوا، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلاثًا، فَإِن بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ".
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد صحيح في الشواهد، وعامر الأحول مختلف فيه، والحسن لم يسمع من أبى سعيد كما قاله ابن المدينى وغيره. راجع "جامع التحصيل" [ص ١٦٣]. لكن للحديث شواهد، منها حديث أنس المشهور، وسيأتي [برقم ٢٨٥٤].
(٢) صحيح: أخرجه مالك [١٢٩٥]، ومن طريقه البخارى [٢٠٧٤]، ومسلم [١٥٤٦]، وأحمد [٣/ ٦]، والشافعى [٧١٠] والبيهقى [١٠٤٢٢]، وابن ماجه [٢٤٥٥]، وجماعة، من طرق عن مالك عن داود بن الحصين عن أبى سفيان عن أبى سعيد به وليس عند البخارى تفيسر المحاقلة.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٢٢٣٦]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٨٠٧]، وفى "اليوم والليلة" [٩٧١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ٢٦٠]، وأبو نعيم في "الدلائل" [رقم ٢٤٢]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن صيفى بن زياد عن أبى السائب [وعند المؤلف (عن السائب)]، الأنصارى عن أبى سعيد به مثل سياق المؤلف. قلتُ: وإسناده قوى. وقد اختلف في سنده على ابن عجلان على أقوال غير محفوظة، كما تراه عند النسائى في "الكبرى" [١٠٨٠٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ٢٥٩]. وقد توبع عليه ابن عجلان: تابعه مالك بن أنس في "الموطأ" [١٧٦١]، ومن طريقه مسلم [١٣٩]، وأبو داود [٥٢٥٩]- وساقه مختصرًا - وابن حبان [٥٦٣٧]، والنسائى في "الكبرى" [٨٨٧١]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٢٤٧١]، والبيهقى في "الآداب" [رقم ٣٦٢]، =
[ ٢ / ٤٢٩ ]
١١٩٣ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدّثنا مهدى بن ميمونٍ، عن محمد بن سيرين، عن معبد بن سيرين، عن أبى سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: "يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كمَا يَمرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، وَلا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ، سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ وَالتَّسْبِيتُ".
١١٩٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبى نعامة، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدرى، أن رسول الله - ﷺ - خلع نعليه في الصلاة فجعلها عن يساره، فخلعوا نعالهم، فقال: "مَا لَكُمْ؟ " قالوا: رأيناك خلعته فخلعناه، فقال: "إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِى فَأَخْبَرَنِى أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا، فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِيهِمَا قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْ ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا".
_________________
(١) = وغيرهم، مطولًا وفيه قصة. وهكذا رواه الليث عن ابن عجلان نحو سياق مالك: عند أبى داود [٥٢٥٧]، وابن حبان [٦١٥٧]، ورواه عبيد الله بن عمر فلم يقم إسناده، فقال: عن صيفى عن أبى سعيد به مختصرًا نحو لفظ المؤلف، هكذا أخرجه الترمذى [١٤٨٤]، والصواب الأول. وهو الأصح كما قاله الترمذى. وتوبع عليه صيفى بن زياد. تابعه أسماء بن عبيد عند مسلم [٢٢٣٦]، وغيره.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٧١٢٣]، وأحمد [٣/ ٦٤]، وابنه في "السنة" [٢/ رقم ١٥٥١]، وسعيد بن منصور [٢٩٠٤]، وغيرهم، من طريق مهدى بن ميمون عن محمد بن سيرين عن أخيه معبد بن سيرين عن أبى سعيد به
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود [٦٥٠] وأحمد [٣/ ٢٠]، والدارمى [١٣٧٨]، وابن حبان [٢١٨٥]، والحاكم [١/ ٣٩١]، وابن أبى شيبة [٧٨٩٠]، والبيهقى [٣٨٩٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٨٠]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٨٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٩٤]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٧٠٨]، وابن خزيمة [١٠١٧]، والطيالسى [٢١٥٤]، وجماعة، من طرق عن حماد بن سلمة عن أبى نعامة السعدى عن أبى سعيد به وهو عند الطحاوى بشطره الأخير فقط. =
[ ٢ / ٤٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد قوى مستقيم. لكن لا يزال الميْلُ بأقوام حتى يحملهم على خلاف ما يعتقدون، فترى البيهقى - وهو الحافظ الإمام - يُعل هذا الحديث بما لو أخذناه على وجهه لأضر به نفسه، فيقول في "سننه" [٢/ ٤٠٣]، عقب روايته هذا الحديث: " .. حماد بن سلمة عن أبى نعامة السعدى عن أبى نضرة، وكل واحد منهم مختلف في عدالته، وكذلك لم يحتج البخارى في "الصحيح" بواحد منهم، ولم يخرجه مسلم في كتابه مع احتجاجه بهم في غير هذه الرواية". قلتُ: قد كرهنا للبيهقى هذا الكلام جدًّا، لكنه لا يكرهه لنفسه، وكم أوقعه تعصبه لإمامه في مزلات كان هو في غنى عنها. أما حماد بن سلمة فشيخ الإسلام، جليل القدر، رفيع الذكر، ليس فيه شئ إلا أن حفظه قد تغيَّر بآخرة فقط. أما قول البيهقى في "سننه" [٤/ ٩٤]: "وحماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره " فدعوى عريضة، ردَّها عليه المعلمى في "التنكيل"، وأكملناه نحن في "المحارب الكفيل". أما إعراض البخارى عن إخراج حديثه، فقد لاموا البخارى عليه لومًا شديدًا، راجع ترجمة حماد من "ثقات ابن حبان" [٦/ ٢١٦]، والبخارى مجتهد على كل حال. وكم ترك من ثقات مشاهير لم يخرج لهم شيئًا في كتابه! وأما أبو نضرة فثقة مشهور، لم يثبت فيه جرح البتة. وأما أبو نعامة السعدى فوثقه ابن معين وابن حبان ومشاه أبو حاتم والدارقطنى، ولم يتكلم فيه أحد إلا هذا المتأخِّر. وأما كون مسلم لم يخرج هذا الحديث في (كتابه) مع كونه قد احتج بروايته، فنقول: كم خارج "الصحيحين" من أحاديث صحيحة على شرطهما! ومسلم وشيخه لم يشترطا أن ما لا يُخرجانه يكون ضعيفًا، ولماذا إذا صُنِّفت المستدركات على "الصحيحين"؟! والكلام هنا طويل الذيل. راجع "الجواهر النقى في الرد على البيهقى" [٢/ ٤٠٢]. وقد توبع عليه حماد بن سلمة: تابعه الحجاج بن الحجاج الباهلى عند ابن خزيمة [٧٨٦]، وأبى نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ١٥٦]، وكذا تابعه أيوب، لكن اختلف عليه في إسناده، راجع "علل الدارقطنى" [١١/ ٣٢٨]، وقبله [٨/ ١١١]، و"علل ابن أبى حاتم" [رقم ٣٣٠]. وقد ذكر الإمام في "الثمر المستطاب" [١/ ٣٣٢]، أن حماد بن زيد قد تابع حماد بن سلمة أيضًا عند (أبى داود) وهو كذلك عند أبى داود [٦٥٠]، لكن عاد الإمام في "الإرواء" [١/ ٣١٥]، وذكر أن ما وقع عند أبى داود إنما هو وهْم من بعض النساخ وأن صوابه "حماد بن سلمة" فهو صاحب هذا الحديث. وهذا هو الصواب بلا جدال. =
[ ٢ / ٤٣١ ]
١١٩٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل، عن الجريرى، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ، قال: لم نَعْدُ أن فتُحت خيبر، فوقعنا في تلك البقلة: الثوم والبصل، فأكلنا منها أكلا شديدًا، قال: وناسٌ جياعٌ! فرجعنا إلى المسجد، فوجد رسول الله - ﷺ - الريح، فقال: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الخبِيثَةِ شَيْئًا فَلا يَقْرَبَنَّا فِي المْسْجِدِ"، فقال الناس: حرمت حرمت! فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فقال: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكرَهُ رِيحَهَا".
١١٩٦ - وَعَنْ أبى سعيدٍ الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَا أَهْلَ المْدينَةِ لا تَأْكُلُوا لحُومَ الأَضَاحِى فَوْقَ ثَلاثٍ"، قال: فشكا إليه أهل المدينة أن لهم عيالًا، قال: "فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا وَاحْبِسُوا"، وقال الجريرى: فلا أدرى في هذا الحديث أم في غيره، قال: "وَادَّخِرُوا".
١١٩٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبى
_________________
(١) = وقد رواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" [١٠١٦]، من طريق أبى داود عن موسى بن إسماعيل فقال: "عن حماد" هكذا فقط. ولعله وقع هكذا في "السنن" فظنه بعضهم "حماد بن زيد" فكتبه جهلًا منه بحقيقه الأمر، ثم وجدتُ ابن عبد البر قد أخرجه في "التمهيد" [٢٢/ ٢٤٢]، من طريق أبى داود عن موسى بن إسماعيل فقال: "حدثنا حماد ابن سلمة " فللَّه الحمد. وللحديث شواهد أيضًا.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٥٦٥]، وأحمد [٣/ ١٢]، وابن خزيمة [١٦٦٧]، والبيهقى في "سننه" [٤٨٣٩] وغيرهم، من طرق عن إسماعيل ابن علية عن الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد صحيح. وابن عليه سمع من الجريرى قديمًا.
(٣) صحيح: مضى [برقم ١٠٧٨]، وإسناده هنا صحيح.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم [١٣٤٠]، وأبو داود [١٧٢٦]، والترمذى [١١٦٩]، وابن ماجه [٢٨٩٨]، وأحمد [٣/ ٥٤]، والدارمى [٢٦٧٨]، وابن حبان [٢٧١٩]، والبيهقى [٥١٨٩]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ١١٥]، والخطيب في "تاريخه" [١٠/ ٣٨٣]، وجماعة، من طرق عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد به
[ ٢ / ٤٣٢ ]
سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يكُونُ ثَلاثَةَ أَيامٍ فَصَاعِدًا إِلا وَمَعَهَا أَبُوهَا، أَوِ ابْنُهَا، أَوْ زَوْجُهَا، أَوْ ذُو مَحْرِمٍ مِنْهَا".
١١٩٨ - وَعَنْ أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَسُبُّوا أَصْحَابِى، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ".
١١٩٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيدٍ، أو عن أبى هريرة، شك الأعمش، قال: لما كانت غزاة تبوك أصاب الناس مجاعةٌ، فقالوا: يا رسول الله، لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا؟ قال: فقال لهم رسول الله - ﷺ -: "افْعَلُوا"، فجاء عمر، فقال: يا رسول الله، إنهم إن فعلوا قل الظَّهْرُ، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع لهم عليها بالبركة، لعل الله أن يجعل في ذلك البركة، قال: فدعا رسول الله - ﷺ - بنطعٍ فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم، قال: فجعل الرجل يجئ بكف الذرة، والآخر بكف التمر، والآخر بالكسرة، حتى اجتمع على النطع شئٌ من ذلك، قال: فدعا عليه بالبركة، ثم قال: "خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ"، قال: فأخذوا في أرعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاءً إلا ملؤوه، قال: وأكلوا حتى شبعوا، قال: وفضلت منهم فضلةٌ، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَنِّى رَسُولُ اللهِ، لا يَلْقَى اللهَ بِهَا عَبْدٌ غَيرَ شَاكٍّ فَيُحْجَبُ عَنِ الجَنَّةِ".
١٢٠٠ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا إدريس الأودى، عن عمرو بن
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٠٨٧].
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٢٧]، وأحمد [٣/ ١١]، وابن حبان [٦٥٣٠]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٣٦]، والفريابى في "دلائل النبوة" [رقم ٣]، وأبو نعيم في "الدلائل" [رقم ٣١٥]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ١٩٨٣]، وغيرهم من طرق عن أبى معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد أو أبى هريرة - شك الأعمش - به
(٣) صحيح: أخرجه النسائي [٢٤٨٦]، وأحمد [٣/ ٩٧]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم ١٠٢٧]، ويحيى بن آدم في "الخراج" [رقم ٤٣٠]، وغيرهم من طريق إدريس بن يزيد الأودى عن عمرو بن مرة عن أبى البخترى عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٤٣٣ ]
مرة، عن أبى البخترى، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ".
١٢٠١ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن يحيى بن عمارة، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلا حَبٍّ صَدَقَةٌ".
١٢٠٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا ابن أبى ليلى، عن عطية، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لَغَنِيٍّ إلا لِثَلاثَةٍ: غَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ رَجُلٍ كانَ لَهُ جَارٌ فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ، فَأَهْدَى لَهُ".
_________________
(١) = قلتُ: هو عند أبى داود [١٥٥٩]، وأحمد [٣/ ٥٩]، وابن خزيمة [٢٣١٠]، وأبى عبيد في "الأموال" [رقم ٥١٧، ١٥٨٩]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٥١٩]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٩٨]، والبيهقى في "سننه" [٧٢١٨]، وغيرهم من هذا الطريق مثله ولكن زادوا: (والوسق ستون مختومًا) وعند بعضهم (ستون صاعًا) وهو لفظ ابن ماجه [١٨٣٢]، وغيره. والحديث رجاله ثقات، لكنه منقطع؛ قال أبو داود عقب روايته: "أبو الجترى لم يسمع من أبى سعيد". وقال أبو حاتم: "لم يدرك أبا سعيد" وفيه نظر، وقول أبى داود أصح. راجع "جامع التحصيل" [ص ١٨٣]، و"التمهيد" [٢٠/ ١٣٦]، لكن للحديث طرق أخرى عن أبى سعيد دون الزيادة الماضية، ومنها الآتى:
(٢) صحيح: مضى [برقم [٩٧٩].
(٣) صحيح: دون قوله: (إلا لثلاثة) وقوله: (وابن السبيل): أخرجه أبو داود [١٦٣٧]، وأحمد [٣/ ٣١]، وابن أبى شيبة [١٠٦٨١]، والبيهقى في "سننه" [١٢٩٨١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٩٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٠٦]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٦٤٦]، والفاكهى في "حديثه" رقم [١٥٣]، وغيرهم، من طرق عن عطية العوفى عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد لا يصح. وعطية قد تبرأنا من عهدته غير مرة، وقد اضطرب في متنه، فتارة يزيد وتارة ينقص هكذا كما يحلو له. =
[ ٢ / ٤٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لكن للحديث طريق آخر عن أبى سعيد بلفظ: "لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة: لعامل عليها، أو لغازٍ في سبيل الله، أو لغنى اشتراها بماله، أو فقير تصدق عليه فاهداها لغنى، أو لغارم" أخرجة ابن ماجه [١٨٤١]- واللفظ له - وأبو داود [١٦٣٦]، وأحمد [٣/ ٥٦]، وابن خزيمة [٢٣٧٤]، والحاكم [١/ ٥٦٦]، وعبد الرزاق [٧١٥١]، وابن أبى شيبة [١٢٩٧٥]، وابن الجارود [٣٦٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٩٦]، وغيرهم، من طرق عن عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به .. قلتُ: وراه محمد بن سهل بن عسكر عن عبد الرزاق فقال: عن معمر والثورى كلاهما عن زيد بن أسلم بإسناده به فقرن فيه الثورى مع معمر، هكذا أخرجه الدارقطني في "العلل" [١١/ ٢٧١]، وعنه ابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ٦٢]. قال الدارقطنى بعد أن ذكر طريق ابن عسكر الماضى: "وقال غيره: عن عبد الرزاق عن معمر وحده، وهو أصح". قلتُ: هكذا رواه جماعة عن عبد الرزاق فلم يذكروا فيه الثورى، لكن ابن عسكر ثقة مشهور، ولم ينفرد بروايته عن عبد الرزاق على هذا الوجه. بل تابعه أبو الأزهر النيسابورى الحافظ عند البيهقى في "سننه" [١٢٩٤٧]، وهذا يؤيد أنه عند عبد الرزاق هكذا. فلا مانع من أن يرويه عن معمر وحده، ثم ينشط ويرويه عن معمر والثورى. لكن قد اختلف في وصل هذا الحديث، فرواه مالك [٦٠٤]، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار به مرسلًا، وتابعه ابن عيينة عند ابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٩٦]، وتابعهما على إرساله: إسماعيل بن أمية من رواية ابن علية عنه .. ذكره ابن عبد البر. ورواه الثورى واختلف عليه، فرواه عنه عبد الرزاق مقرونًا بمعمر كما مضى. وخولف عبد الرزاق فيه: خالفه عبد الرحمن بن مهدى، فرواه عن الثورى فقال: عن زيد بن أسلم قال: حدثنى الثَّبْت أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تحل الصدقة .. " وذكره، هكذا أخرجه الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٢٧١]. وخالفهما الفريابى، فرواه عن الثورى عن زيد عن عطاء بن يسار به مرسلًا مثل رواية مالك وابن عيينة، هكذا أخرجه ابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٦٤٧]، ورواه بعضهم عن الثورى فقال: عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - به ، هكذا ذكره البيهقى في "سننه" [٧/ ١٥]. =
[ ٢ / ٤٣٥ ]
١٢٠٣ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن إسماعيل بن رجاءٍ، عن أبيه، وعن قيس بن مسلمٍ، عن طارق بن شهاب، كلاهما، عن أبى سعيدٍ، قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاستَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِيَدِهِ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإيمَانِ".
١٢٠٤ - حدّثنا زهير، حدّثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى سعيد قال: احتج آدم وموسى فقال موسى: يا آدم خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك جنته، فأغويت الناس وأخرجتهم من الجنة!! فقال آدم:
_________________
(١) = وقد رجَّح الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٢٧١]، طريق ابن مهدى عن الثورى على كل هذه الوجوه، ومال أبو داود إلى ترجيح إرساله، والموصول عندى هو الراجح من كل تلك الوجوه، وهو الذي جزم به البزار في "مسنده" كما تراه في "فتح المغيث" [١/ ١٧٣]، و"نصب الراية" [٤/ ٤٣٦]، وكذا هو مقتضى صنيع البيهقى في "سننه" والحافظ في "التلخيص" [٣/ ١١١]، واختيار الإمام في "الإرواء" [٣/ ٣٧٨]، ولا مانع في أن يكون المرسل محفوظا أيضًا، كأن يكون عطاء بن يسار كان يفتى به - وهو فقيه عالم - الناس. فإذا أخذ في التحديث أسنده أما الوجهان الآخران عن الثورى: فلا أراه إلا أنه كان لا يُقيم إسناده في بعض الوقت، ثم استقام أمره فيه بعد، فسمعه عبد الرزاق منه موصولًا كما سمعه من معمر. هذا ما عندى. والله المستعان.
(٢) صحيح: مضى الطريق الأول [برقم ١٠٠٩]. والطريق الثاني: (عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبى سعيد به ) فأخرجه مسلم [٤٩]، وأبو داود [١١٤٠]، والترمذى [٢١٧٢]، والنسائى [٥٠٠٨]، وابن ماجه [١٢٧٥]، وأحمد [٣/ ١٠]، وجماعة مطولًا ومختصرًا.
(٣) صحيح: أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" [رقم ١٦٠]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ١٤٢]- ولم يسق لفظه - من طرق عن وكيع عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد به موقوفًا. قلتُ: ورواه بعضهم عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به مرفوعًا .. وهو محفوظ أيضًا عن الأعمش كما قاله ابن خزيمة في "التوحيد" [١/ ٢٥٣].
[ ٢ / ٤٣٦ ]
يا موسى اصطفاك الله بكلمته، وأنزل عليك التوراة وفعل بك وفعل، تلومنى على أمر قد قدره الله على قبل أن يخلقنى؟! قال: فحج آدم موسى ﵉.
١٢٠٥ - حدثنا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا مسعرٌ، عن زيدٍ العمى، عن أبى الصديق، عن أبى سعيدٍ، أن رسول الله - ﷺ - أتِىَ برجلٍ، قال: أظنه في شرابٍ، فضربه النبي - ﷺ - بنعلين أربعين.
١٢٠٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا ابن أبى ليلى، عن عطية، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ذَكاةُ الجَنِينِ ذَكاة أُمِّهِ".
_________________
(١) صحيح: دون قوله: (بنعلين) أخرجه الترمذى [١٤٤٢]، وأحمد [٣٦/ ٣٢]، والنسائى في "الكبرى" [٥٢٩٣]، وتمام في "الفوائد" [٢/ رقم ١٧٩٧]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [٢/ رقم ٦٠٩]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٣٨٣]، وغيرهم من طرق عن مسعر عن زيد العمى عن أبى الصديق عن أبى سعيد به قلتُ: قد خولف مسعر في إسناده، خالفه المسعودى، فرواه عن زيد العمى فقال: عن أبى نضرة عن أبى سعيد به .. وزاد: (فلما كان زمن عمر جلد بدل كل نعل سوطًا) هكذا أخرجه أحمد [٣/ ٦٧]، وابن أبى شيبة [٢٨٤١١]، من طريق يزيد بن هارون عن المسعودى به. قلتُ: وهكذا هو من طريق يزيد عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٥٧]، وفى "المشكل" [رقم ٢٠٤٣]، لكن عنده: (عن زيد العمى عن أبى الصديق أو أبى نضرة ) هكذا بالشك، وسماع يزيد بن هارون من المسعودى، إنما كان أخيرًا بعد اختلاطه. وقد كدت أجزم بكون الوهم فيه من المسعودى، لولا أنى رأيتُ الثورى قد جاءنا بما نكْره، فرواه عن زيد العمى فقال: عن أبى الصديق الناجى عن أبى سعيد "أن أبا بكر الصديق - ﵁ - ضرب في الخمر بالنعلين أربعين " هكذا أخرجه عبد الرزاق [١٣٥٤٦]، وهذا الاضطراب فيه إنما هو من زيد بن الحوارى المعروف بالعمى، فقد ضعفوه لسوء حفظه واضطرابه في المتون والأسانيد. لكن للحديث شواهد بجملة الجلد أربعين لشارب الخمر، مضى بعضها [برقم ٥٠٤، ٥٩٨]، وفى الباب عن أنس بن مالك وغيره.
(٢) صحيح لغيره: أخرجه أحمد [٣/ ٤٥]، والطبرانى في "الصغير" [١/ ٢٤٢]، و[٤٦٧]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٤١٢] وغيرهم، من طرق عن عطية العوفى عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٤٣٧ ]
١٢٠٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، قال: "عَدْلا".
١٢٠٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا همامٌ، حدّثنا يحيى، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، قال: "الْوِتْر بِلَيْلٍ".
١٢٠٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا همام، حدّثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "حَدِّثُوا عَنِّي وَلا حَرَجَ، حَدِّثُوا عَنِّى وَلا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، وَمَنْ كذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ".
_________________
(١) = قلتُ: عطية ليس بحجة، لكنه توبع عليه كما مضى [برقم ١٩٩٢] وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، يأتى بعضها [برقم ١٨٠٨].
(٢) صحيح: مضى مطولًا [برقم ١٠٧٣].
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٤]، من طريق عبد الصمد عن همام عن يحيى بن أبى كثير عن أبى نضرة عن أبى سعيد به مثل لفظه قلتُ: وهو عند مسلم [٧٥٤]، والترمذى [٤٦٨]، والنسائى [١٦٨٤]، وابن ماجه [١١٨٩]، وأحمد [٣/ ٣٧]، والحاكم [١/ ٤٤٢]، وعبد الرزاق [٤٥٨٩]، والبيهقى [٤٢٩٣]، وأبى نعيم في "الحلية" [٩/ ٦١]، وأبى عوانة [٢/ ٣٠٩]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ١٣٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٦٠٨]، وغيرهم من طرق عن ابن أبى كثير بإسناده به لكن بلفظ: "أوتروا قبل أن تصبحوا ". وفى لفظ عند مسلم [٧٥٤]، والنسائى [١٦٨٣]، وابن خزيمة [١٠٨٩]، وجماعة: (أوتروا قبل الصبح) وعند هؤلاء الثلاثة تصريح ابن أبى كثير بالسماع من أبى نضرة.
(٤) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٤٦]، من طريق عبد الصمد عن همام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به مثل سياق المؤلف. قلتُ: وإسناده صحيح. وهو عند مسلم [رقم ٣٠٠٤]، وأحمد [٣/ ٥٦]، والخطيب في =
[ ٢ / ٤٣٨ ]
١٢١٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ، قال: أمرنا نبينا - ﷺ - أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر.
١٢١١ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، حدثنى أربعة رجالٍ عن أبى سعيدٍ، وخمس نسوةٍ عن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن نبيذ الجرِّ.
_________________
(١) = "تقييد العلم" [ص ٣٠]، والطبرانى في طرق حديث (من كذب على متعمدًا) [رقم ٨٤]، وغيرهم، من طريق همام بإسناده به مع زيادة وهى: "لا تكتبوا عنى، ومن كتب عنى غير القرآن فلْيمحه" لفظ مسلم، وهو عند ابن أبى شيبة [٢٦٤٨٨]، بشطره الأخير. وعند النسائي في "الكبرى" [٥٨٤٨]، بشطره الأول والأخير. ورواه جماعة ببعض فقراته فقط. والحديث معدود من المتواتر بلا شك.
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود [٨١٨]، وأحمد [٣/ ٣]، وابن حبان [١٧٩٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٣٠٦]- وعنده في آخره زيادة - وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٧٩]، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" [ص ١٥٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [ص ٣١٧]، والبخارى في "القراءة خلف الإمام" [رقم ٢٨]، وغيرهم، من طرق عن قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد به مثل لفظه قلتُ: هذا إسناد صحيح، وقد أعله البخارى في "القراءة خلف الإمام" بكون قتادة لم يذكر فيه سماعًا من أبى نضرة، وقد ناقشناه في رسالتنا "الأدلة الواضحة على وجوب قراءة ما زاد من القرآن في الصلاة بعد الفاتحة" وذكرنا هناك طرقه إلى قتادة مع ألفاظه وشواهده، واختلاف الفقهاء في الأخذ بمدلوله، وأطنبنا في ذلك للغاية. والرسالة في مضبطة عندى لا تزال مسودة بخطى في مائة وخمسين صفحة.
(٣) صحيح: أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٢٤]، من طريق همام عن قتادة قال: حدثنى أربعة رجال عن أبى سعيد، وخمس نسوة عن عائشة كلاهما به مثل لفظه. قلتُ: الإسناد الأول عند أحمد في "المسند" [٣/ ٧٨]، وفى "الأشربة" [رقم ١٠٧]، من طريق همام به وعنده الإسناد الثاني في "الأشربة" أيضًا [رقم ١٠٨]، وفى "المسند" [٦/ ٩٦]، من طريق همام عن قتادة به مثله =
[ ٢ / ٤٣٩ ]
١٢١٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا المستمر بن الريان الإيادى، حدّثنا أبو نضرة، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالحَقِّ إِذَا رَآهُ وَعَلِمَهُ، أَوْ رَآهُ وَسَمِعَهُ".
١٢١٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا المستمر، حدّثنا أبو نضرة،
_________________
(١) = قلتُ: الإسنادان مدارهما على هؤلاء الرجال وتلك النسوة، فمن يكونون؟ وأين العدالة فضلًا عن الضبط؟! وهل سمع هؤلاء الرجال من أبى سعيد حقّا؟! وهل سمعن تلك النسوة من أم المؤمنين عائشة أيضًا؟! ولقد تساهل من قال بأن الراوى إذا حدَّث عن جماعة ولم يُسِمهم فإن جهالتهم تنجبر بكثرتهم. أما حديث عائشة: فله عنها طرق، يأتى بعضها [برقم ٤٨٧١]، وأما حديث أبى سعيد، فله عنه طرق: يأتى بعضها [برقم ١٣٠٧]، وشواهده كثيرة. راجع "الصحيحة" [٦/ ١٠٩٣]. وقد رواه قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد ولكن دون هذا اللفظ.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٤٦]، من طريق عبد الصمد عن المستمر بن الريان عن أبى نضرة عن أبى سعيد به قلتً: وإسناده صحيح. وأخرجه الطيالسى [٢١٥٨]، ومن طريقه الحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ١٦٣]، من هذا الطريق مثله دون (أو رآه وسمعه)، وهو عند ابن أبى الدنيا في "الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر" [رقم ١٦]، من هذا الطريق مثل لفظ المؤلف وأحمد، والمستمر بن الريان ثقة مشهور. وقد توبع عليه: تابعه جماعة عن أبى نضرة مثله: منهم:
(٣) على بن زيد بن جدعان عند الترمذى [٢١٩١]- وعنده مطولًا - وابن ماجه [٤٠٠٧]، وجماعة. وقد مضى مطولًا [برقم ١١٠١].
(٤) وسليمان التيمى عند أحمد [٣/ ٥]، والطبرانى في "الصغير" [رقم ٧٢٩].
(٥) وقتادة عند أحمد [٣/ ٩٢]، وابن حبان [٢٧٨]، والطيالسى [٢١٥١]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٥٧٢]، وفى "سننه" [١٩٩٦٧]، وجماعة.
(٦) ٥ - وأبو سلمة والجريرى. راجع "الصحيحة" [١/ ٢٧١].
(٧) صحيح: أخرجه مسلم [١٧٣٨]، وأحمد [٣/ ٤٦]، والطيالسى [٢١٥٩]، والبيهقى في "سننه" [١٦٤١٢]، وأبو عوانة [رقم ٥٢٥٩]، وغيرهم، من طرق عن المستمر بن الريان عن أبى نضرة عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٤٤٠ ]
عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال؟ قال رسول الله - ﷺ -: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، أَلا وَلا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ".
١٢١٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنى أبى، حدّثنا الجريرى، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: قام رسول الله - ﷺ - على نهر من ماء السماء والناس صيامٌ في يومٍ صائفٍ، وهم مشاةٌ ورسول الله - ﷺ - على بغلته، فقال: "اشْرَبُوا أَيُّهَا النَّاسُ"، قالوا: نشرب يا رسول الله؟! قال: فقال: "إِنَّى لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَيْسَرُ مِنْكُمْ، إِنِّي رَاكِبٌ"، قال: فأبوا، قال: فثنى نبى الله - ﷺ - فخذه فنزل فشرب وشرب الناس، وما كان يريد أن يشرب.
١٢١٥ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا أبى، حدّثنا داود، عن أبى نضرة، عز أبى سعيدٍ، أن ماعز بن مالك أتى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إنى أصبت حدّا فأقمه على، قال: فرده النبي - ﷺ - ثلاث مراتٍ، وإما أربع مراتٍ، فسأل عنه: "أَبِهِ بَأْسٌ؟ " قالوا: لا، يا رسول الله، إلا أنه أصاب حدًّا لا يرى أنه يخرجه منه إلا الحد، قال: فأمر النبي - ﷺ -، فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد، فلم نحفر له ولم نوثقه، فرميناه بالخزف والعظام، فشق ذلك عليه فسعى إلى الحرة، فتبعناه فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت، ثم قام النبي النبي - ﷺ - خطيبًا، فقال: "إِذَا خَرَجْنَا فِي سَبِيلِ اللَهِ تَخَلَّفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ، أَمَا إِنِّي لا أُوتَى مِنْ أُولَئِكَ بِأَحَدٍ إِلا نَكَّلْتُ بِهِ"، قال: زعم فلم يلعنه ولم يستغفر له.
_________________
(١) = قلتُ: وإسناده صحيح مستقيم. وقد توبع عليه المستمر: تابعه جماعة به نحوه عن أبى نضرة. وراجع "الصحيحة" [٤/ ٢٦٢].
(٢) صحيح: مضى بأقل من هذا السياق [برقم ١٠٨٠].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [١٦٩٤]، وأبو داود [٤٤٣١]، وأحمد [٣/ ٦١]، والدارمى [٢٣١٩]، والنسائى [٧١٩٩]، والبيهقى في "سننه" [١٦٧٣٣]، وابن حبان [٤٤٣٨]، والحاكم [٤/ ٤٠٣]، وابن أبى شيبة [٢٨٧٧٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٤/ ١٧٤]، وجماعة، من طرق عن داود بن أبى هند عن أبى نضرة عن أبى سعيد به مطولًا ومختصرًا.
[ ٢ / ٤٤١ ]
١٢١٦ - أَخْبَرَنَا أبو يعلى أحمد بن على بن المثنى الموصلى، حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا أبى، حدّثنا داود، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ، وجابر بن عبد الله، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ المْالَ وَلا يَعُدَّهُ".
١٢١٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا شعبة، حدّثنا عبد الله الزعفرانى، عن أبى المتوكل الناجى، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، وَالآخِذُ وَالْمعْطِى سَوَاءٌ".
١٢١٨ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا روح بن أسلم، حدثنى حماد بن سلمة، أخبرنا سعيدٌ الجريرى، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدرى، أن رسول الله - ﷺ - سأل ابن صائدٍ عن تربة الجنة، فقال: درمكةٌ بيضاء، مسكٌ خالصٌ، فقال رسول الله - ﷺ -: "صَدَقَ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٢٩١٤]، وأحمد [٣/ ٣٨]، والحاكم [٤/ ٥٠١]، من طريقين عن داود ابن أبى هند عن أبى نضرة عن أبى سعيد به ورواه جماعة عن داود فجعلوه عن أبى سعيد وحده، هكذا أخرجه مسلم [٢٩١٤]، وأحمد [٣/ ٥].
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٥٨٤]، والنسائى [٤٥٦٥]، وأحمد [٣/ ٤٩]، وابن أبى شيبة [٢٢٤٩٤]، والبيهقى [١٠٢٦٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٦٢]، والمزى في "التهذيب" [١٢/ ٤٨]، وأبو عوانة [٤٣٩٢]، وابن نصر في "السنة" [١٤٢]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٥٠٧]، وغيرهم، من طريقين عن أبى المتوكل الناجى عن أبى سعيد به أتم من لفظ المولف. قلتُ: ولفظه عند ابن الجارود في "المنتقى" [رقم ٦٤٨]، وكذا هو عند البخارى في "تاريخه" [٥/ ٩٧]، إشارة. وعبد الله الزعفرانى انفرد عنه شعبة بالرواية، لكن وثقه ابن حبان وقال أبو حاتم: "صالح". ولم ينفرد به؛ بل تابعه إسماعيل بن مسلم وسليمان بن على كما مضى.
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٤]، من طريق روح بن أسلم عن حماد بن سلمة عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٤٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد ضعيف، روح بن أسلم قد ضعفوه، لكن وثقه ابن حبان ومحمد بن معمر، ولم ينفرد به: بل تابعه روح بن عبادة عند أحمد [٣/ ٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٧٦]، وعفان بن مسلم عند البيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٢٤٩]، وأحمد [٣/ ٤٣]، ويونس بن محمد المؤدب عند أحمد [٣/ ٢٥]، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة عن الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم. لكن يقول المعلِّق على "مسند أحمد" [رقم ١١٠١٥]: "الجريرى اختلط، وحماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط وبعده ". قلتُ: ما أعلم أحدًا قال مثل هذا، بل جزم العجلى في "الثقات" [١/ ٣٩٤]، في ترجمة الجريرى، بكون حماد بن سلمة سماعه منه صحيح. سمع منه قبل الاختلاط هو وجماعة. وقال النسائي في "سننه الكبرى" [عقب رقم ١٠١٤٢]: "الجريرى كان قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قديمًا قبل أن يختلط .. " وانظر الحديث الماضى [برقم ١٠٧٩]. ولم أحد أحدًا قال بأن حمادًا سمع منه قبل الاختلاط وبعده، بل الظاهر أن من سمع منه قديمًا مثل حماد وابن علية وجماعة توقفوا عن السماع منه لما داهمته آفة التغير أو الاختلاط، فلعل هذا المعلِّق اشتبه عليه (الجريرى) بـ (عطاء بن السائب) فهو الذي سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط وبعده، ثم لج هذا المعلق في وهمه وقال: "ويرجح في هذه الرواية أنه - يعنى: حماد بن سلمة - رواه بعد الاختلاط، فإن الرواية الثانية التى تنص على أن السائل هو ابن صياد، والمسئول هو النبي - ﷺ - أظهر وأقرب للصواب". قلتُ: وهذه الرواية التى يشير إليها ثابتة عند ابن أبى شيبة [٣٣٩٥٦]، وعنه مسلم [٢٩٢٨]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٢٤٩]، وأبو نعيم في "صفة الجنة" [رقم ١٥٢]، من طريق حماد بن أسامة عن سعيد الجريرى به وحماد بن أسامة لم أجد من نصَّ على أن سماعه من الجريرى كان قديمًا، فإن كان لا بد من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، فرواية حماد بن سلمة أرجح لما علمته، فكيف وقد توبع حماد عليها مثل سياقه؟! فقد أخرجه مسلم [٢٩٢٨]، وأبو حاتم الرازى في "الزهد" [رقم ٨٠]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٢٥٠]، من طريقين عن سعيد بن يزيد أبى مسلمة عن أبى نضرة عن أبى سعيد به .. نحو سياق رواية حماد بن سلمة.
[ ٢ / ٤٤٣ ]
١٢١٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا روح بن أسلم، أخبرنا وهيبٌ، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبى سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، قَالَ اللَّهُ ﵎: مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيُخْرَجُونَ قَد امْتَحَشُوا وَصَارُوا حُمَمًا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ، يُقَالُ لَهُ: نَهَرُ الحيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتَ الحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَوْ قَالَ: فِي حَمِيلِ الشَّيحِ" شك أبو عمرٍو، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَلَمْ يَرَوْا إِلَيْهَا تَنْبُتُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً؟! ".
١٢٢٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا روح بن أسلم، حدّثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيدٍ، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال لابن صائدٍ: ما ترى؟ قال: أرى عرشًا على ماء البحر وحوله الحيات، فقال رسول الله - ﷺ -: "رَأَى عرْشَ إِبلِيسَ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٢٢]، ومسلم [١٨٤]، وأحمد [٣/ ٥٦]، وابن حبان [١٨٢]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٥٦٨]، وفى "الشعب" [١/ رقم ٣٠]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٨٢١]، والآجرى في "الشريعة" [ص ٣٥٤]، وابن خزيمة في "التوحيد" [٢/ ٤٤٩]، وجماعة، من طرق عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه عن أبى سعيد به قلتُ: في إسناد المؤلف: روح بن أسلم وقد مضى أنه ضعيف. ولكنه لم ينفرد به عن وهيب، بل تابعه أبو سلمة التبوذكى وعفان بن مسلم وغيرهما. وتوبع عليه وهيب: تابعه مالك وجماعة.
(٢) صحيح: دون قوله: (حوله الحيات): أخرجه أحمد [٣/ ٦٦، ٩٧]، وابن أبى شيبة [٣٧٥٣٢]، من طرق عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أبى نضرة عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد لا يصح. وابن جدعان ضعيف صاحب مناكير وغرائب، والحديث ثابت دون قوله (وحوله الحيات) فهى زيادة منكرة، وقد أخرجه مسلم [٢٩٢٥]، والترمذى [٢٢٤٧]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٦/ رقم ٦٦٢]، وغيرهم، من طريقين عن الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به مطولًا دون هذه الزيادة النكرة الماضية. وله شاهد من حديث جابر نحوه مطولًا.
[ ٢ / ٤٤٤ ]
١٢٢١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن عبد الله الزبيرى أبو أحمد، أخبرنا كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد، عن أبيه، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا وُضُوءَ لمِنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ".
١٢٢٢ - حدّثنا زهير، حدّثنا يزيد بن هارون؛ أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبى عيسى الأسوارى، عن أبى سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: "عُودُوا المرْضَى، وَاتْبَعُوا الجنَائِزَ تُذَكِّرْكُمُ الآخِرَةَ".
١٢٢٣ - حدّثنا زهير، حدثنا وهب بن جريرٍ، عن شعبة، عن سلمة بن كهيلٍ، عن أبىى الحكم، حدثنى أخى، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الجر، والدباء، والمزفت، ونهى عن البسر والتمر.
_________________
(١) قوى لغيره: مضى الكلام عليه [برقم ١٠٦٠].
(٢) صحيح: مضى [برقم ١١١٩].
(٣) صحيح: أخرجه الطيالسى [٢٢٢٩]، والبزار [١٩٧٠]، من طريق شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبى الحكم عمران الكوفى عن أخيه عن أبى سعيد به نحوه مثل سياق المؤلف. قلتُ: الحديث عند أحمد [١/ ٢٧]، والدارمى [٢١١١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٢٣]، وغيرهم من هذا الطريق مطولًا وفى آخره قال أبو الحكم: "وأخبرنى أخى عن أبى سعيد إلخ". وأبو الحكم هو عمران بن الحارث شيخ صدوق. أما أخوه فلم أدر من يكون، ولم أجد أحدًا ترجم له بعد البحث، وقد فات الحسينى في "الإكمال" والحافظ في "التعجيل". لكن للحديث طرق أخرى عن أبى سعيد بفقراته جميعًا. وأقربها إلى سياق المؤلف: طريق قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد مرفوعًا بلفظ: (نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت وأن يخلط بين الزبيب والتمر، والبسر والتمر ..). أخرجه أحمد [٣/ ٩٠]، بهذا اللفظ، وهو عند مسلم [١٨]، وأحمد أيضًا [٣/ ٢٢]، وابن حبان [٤٥٤١]، وغيرهم، من هذا الطريق مطولًا بنحوه وشواهده كثيرة تأتى تباعًا.
[ ٢ / ٤٤٥ ]
١٢٢٤ - حدّثنا زهير، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -: ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ﴾ [مريم ٣٩]، قال: "فِي الدُّنْيَا".
١٢٢٥ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا محمد بن يوسف، عن الأوزاعى، عن الزهرى، عن عطاء بن يزيد الليثى، عن أبى سعيد الخدرى، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ -، فقال: أي الناس خيرٌ؟ قال: "رَجُلٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ - يَعْنِى فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ - يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ".
١٢٢٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن التيمى، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ، أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - بتمرٍ أنكره، فقال: "أَنَّى لَكَ هَذَا؟ " فقال: أخذته بصاعين من تمرٍ، فقال: "أَضْعَفْتَ وَأَرْبَيتَ! أوْ: أَرْبَيْتَ وَأَضْعَفْتَ! ".
_________________
(١) صحيح: مضى [برقم ١١٢٠].
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٦١٢٩]، ومسلم [١٨٨٨]، وأبو داود [٢٤٨٥]، والترمذى [١٦٦٠]. والنسائى [٣١٥٥]، وابن ماجه [٣٩٧٨]، وأحمد [٣/ ١٦]، وابن حبان [٦٠٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٧٥]، وجماعة، من طرق، عن الزهرى، عن عطاء بن يزيد، عن أبى سعيد به قلتُ: قد اختلف في سنده على الزهرى كما شرحناه في تعليقنا على "روضة العقلاء" [رقم ١٦٢] لابن حبان. فالله المستعان.
(٣) صحيح: أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٦٨]، من طريق يحيى بن سعيد عن سليمان التيمى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به مثله. قلتُ: إسناده مستقيم. وقد توبع عليه يحيى: تابعه المعتمر بن سليمان عن أبيه بإسناده به نحوه دون لفظه عند أحمد [٣/ ٣]. وقد توبع عليه سليمان: تابعه داود بن أبى هند مطولًا بنحوه عند مسلم [١٥٩٤]، والبيهقى [١٠٢٧٩]، وأحمد [٣/ ١٠]، وجماعة.
[ ٢ / ٤٤٦ ]
١٢٢٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن ابن عجلان، حدّثنا عياض بن عبد الله، عن أبى سعيد، قال: لا أخْرِجُ أبدًا إلا صاعًا، إنا كنا نخرج على عهد رسول الله - ﷺ - صاعًا من تمرٍ أو شعيرٍ أو أقطٍ أو زبيبٍ.
١٢٢٨ - حدّثنا زهير، حدّثنا وهب بن جريرٍ، حدثنى أبى، قال: سمعت يونس يحدث، عن الزهرى، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: "مَا بُعِثَ مِنْ نَبِيٍّ، وَلا اسْتخْلِفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرٌ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالمْعْصُومُ مَنْ عَصَم اللهُ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٩٨٥]، وأبو داود [١٦١٨]، وابن خزيمة [٢٤١٣]، والبيهقى في "سننه" [٧٥١٤]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ٩٥٦] وغيرهم من طرق عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله بن أبى سرح عن أبى سعيد به. قلتُ: هكذا رواه جماعة عن ابن عجلان. وتابعهم ابن عيينة، لكنه زاد: عند أبى داود [١٦١٨] ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٧٥١٤]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٤٦]، وغيرهم. فقال: "وصاعًا من دقيق" قال أبو داود: "هذه الزيادة وهم من ابن عيينة". وهو كما قال. وقد توبع عليه: تابعه زيد بن أسلم عند البخارى [١٤٣٧]، ومسلم [٩٨٥]، وجماعة. لكن اختلف بعضهم عليه في متنه، وتوبع زيد عليه. واسيتفاء ذلك تجده في كتابنا "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٦٢٣٧]، والنسائى [٤٢٠٢]، وأحمد [٣/ ٣٩]، وابن حبان [٦١٩٢]، والبيهقى في "سننه" [٢٠١٠١]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٦١٢]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ١٧٧٢]، وحماد بن إسحاق القاضى في "تركة النبي" [رقم ٣٤]، وغيرهم، من طرق عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى سعيد به قلتُ: قد اختلف في إسناده على الزهرى وأبى سلمة معًا، وهو اختلاف لا يضر صحة الحديث شيئًا. وقد شرحناه في غير هذا الموضع. راجع "علل الدارقطنى" [٦/ ١١٧، و[١١/ ٣٣٧]، و"فتح البارى" [١/ ٣٨١]، و"الصحيحة" [٤/ ١٩٣].
[ ٢ / ٤٤٧ ]
١٢٢٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا شعبة، عن أبى سلمة، قال: سمعت أبا نضرة، عن أبى سعيدٍ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "مَنْ كَذَبَ عَلَى مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
١٢٣٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبى، قال: سمعت يونس يحدِّثُ، عن الزهرى، عن عبد الله بن محيريزٍ، عن أبى سعيدٍ، قال: سأل رسول الله - ﷺ - رجلٌ من الأنصار عن العزل، فقال رسول الله - ﷺ -: "لا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلا هِىَ خَارِجَةٌ".
١٢٣١ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا هشيم بن بشير، حدّثنا عثمان البتى، عن أبى الخليل، عن أبى سعيد الخدرى، قال: أصبنا يوم أوطاسٍ سبايا، ولهن أزواجٌ في قومهن، فذكروا ذلك للنبى - ﷺ -، قال: فنزلت: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].
_________________
(١) صحيح: أخرجه الطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٥٠]، والقطيعى في"الألف دينار" [رقم ٣١٣]، وتمام في "الفوائد" [١/ رقم ٥٥٩]، وأبو القاسم الطبراني في طرق حديث (من كذب على متعمدًا) [رقم ٨٣]، وغيرهم، من طرق عن شعبة أووقع عند الطبراني: (عن سعيد) وهو تصحيف، عن أبى مسلمة سعيد بن يزيد عن أبى نضرة عن أبى سعيد به وإسناده صحيح. وله طرق أخرى عن أبى سعيد بأتم منه، مضى بعضها [برقم ١٢٠٩].
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٢١١٦]، وأحمد [٣/ ٨٨]، والنسائى في "الكبرى" [٥٠٢٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٣٣]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ٢١٦٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ١٣٤]، وأبو عوانة [رقم ٣٥٢٣]، وغيرهم، من طرق عن الزهرى عن عبد الله بن محيريز عن أبى سعيد به مثله وبنحوه .. قلتُ: وهو عن مسلم [١٤٣٨]، من هذا الطريق لكن بسياق مختلف. وقد اختلف فيه على الزهرى، راجع "التمهيد" [٣/ ١٣٢]، وقد تابع الزهريَّ جماعةٌ عليه. وله طرق أخرى عن أبى سعيد.
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١١٤٨]، وسيأتى موصولًا [برقم ١٣١٨]. =
[ ٢ / ٤٤٨ ]
١٢٣٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن خليد بن جعفرٍ، والمستمر بن الريان، قالا: سمعنا أبا نضرة يحدث، عن أبى سعيد، أن نبى الله - ﷺ - ذكر امرأةً من بنى إسرائيل حشت خاتمها مسكًا، والمسك أطيب من الطيب.
١٢٣٣ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الله بن حمران، قال عبد الحميد بن جعفرٍ: أخْبِرْنَا عن الأسود بن علاء، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى سعيدٍ، قال: لما خرجت الحرورية جئنا أبا سعيدٍ الخدرى، فقلنا: أسمعت رسول الله - ﷺ - يذكر الحرورية؟ فقال: لا لكن سمعته، يقول: "يُوشِكُ أَنْ يَأْتِىَ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاتَكُمْ مَعَ صَلاتِهِمْ، وَأَعْمَالَكُمْ معَ أَعْمَالِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، حَتَّى يَأْخُذَهُ صَاحِبُهُ فَيَنْظُرَ إِلَى نَصْلِهِ فَلا يَرَى شيْئًا، ثُمَّ يَنْظُرَ إلَى رُعْظِهِ فَلا يَرَى شَيْئا، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى قدْحِهِ فَلا يَرَى فِيهِ شَيْئًا، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى قُذَذِهِ هَلْ يَرَى فِيهِ شَيْئًا أَمْ لا؟ ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٢٢٥٢]، والنسائى [٥٢٦٤]، وأحمد [٣/ ٦٨]، والبيهقى من "سننه" [٦٤٩٧]، وغيرهم، من طرق عن يزيد بن هارون عن شعبة عن خليد بن جعفر والمستمر بن الريان كلاهما عن أبى سعيد به مثل سياق المؤلف. قلتُ: ورواه جماعة عن شعبة عن خليد بن جعفر - فقط - بإسناده به كما عند الترمذى [٩٩١]، والنسائى [١٩٠٥]، وأحمد [٣/ ٣١]، وابن حبان [١٣٧٨]، والحاكم [١/ ٥١٤]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٩٩]، وليس عندهم ذكر المرأة من بنى إسرائيل. وهى عند ابن الجعد [رقم ١٥٠٤]، ورواه بعضهم عن شعبة بالإسناد الماضى فذكر في أوله قصة، كما عند مسلم [٢٢٥٢]، وغيره ، وهكذا رواه البعض عن شعبة عن المستمر بن الريان وحده بإسناده به مطولًا ومختصرًا مثل روايته عن خليد بن جعفر. وقد توبع عليه شعبة مثله بأطول منه. وسيأتى الثاني [برقم ١٢٩٣]، من طريق المستمر وحده
(٢) صحيح: هذا إسناد قوى معتدل، وقد توبع عليه الأسود بن العلاء: تابعه محمد بن إبراهيم التيمى عليه بنحوه عند مالك [٤٧٨]، والبخارى [٦٥٣٢]، ومسلم [١٠٦٤]، وأحمد [٣/ ٦٥]، وابن حبان [٦٧٣٧]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ ٢٦٤٠]، والنسائى في "الكبرى" [٨٠٨٩]، وجماعة. وتابعه الزهرى لكن مطولًا. وكذا تابعه محمد بن عمرو بن علقمة. وسيأتى طريقه [١٢١٨].
[ ٢ / ٤٤٩ ]
١٢٣٤ - حدّثنا زهير، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث قال: اشتكى أبو هريرة وَغُلبَ، قال: فصلى أبو سعيد الخدرى فجهر بالتكبير حين افتتح، وحين ركع وبعد أن قال: سمع الله لمن حمده، وحين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين، حتى صلى صلاته على ذلك، فلما انصرف قيل له: قد اختلف الناس على صلاتك! فقام حتى قام عند المنبر فقال: يا أيها الناس، إنى والله ما أبالى اختلفت صلاتكم أو لم تختلف إن رأيت رسول الله - ﷺ - هكذا يصلى!!
_________________
(١) ضعيف: أخرجه أحمد [٣/ ١٨٠]، وابن خزيمة [٥٨٠]، والحاكم [١/ ٣٤٦]، والبيهقى في "سننه" [٢١٠٩]، وغيرهم، من طريقين عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن أبى سعيد به قلتُ: وهو عند البخارى [٧٩١]، من طريق فليح ولكن مختصر. ومداره على فليح بن سليمان وقد اختلف فيه، والأكثرون على تضعييفه، وما ندين الله به، أن الرجل كثير الأوهام والأخطاء والغرائب. ولذلك لم يسع الحافظ إلا الاعتراف بهذا، فقال في" التقريب": "صدوق كثير الخطأ". وبالممارسة لحديثه: تبين لى كثرة مخالفته الثقات، مع الاضطراب في المتون. ولقد وقفتُ له على حديث رواه عنه ولده محمد بن سليمان - منكر جدًّا، قد اقشعر جسدى وارتعد عندما قرأته، وقد ذكرته وتكلمتُ عليه في كتابنا "فارجة الهم بطليعة أنهار الدم" ولا بأس أن تُلْقى عليه نظرة عابرة عند الإمام في "الضعيفة" [٢/ ١٧٧]. وهذا الحديث المنكر كافٍ وحده لتضعييف فليح وولده محمد، وللكلام بقية ذكرناها في الكتاب المذكور. والبخارى وإن احتج به، فقد اعتذروا عنه بكونه لم يعتمد عليه اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما، وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب وبعضها في الرقاق، هكذا قاله الحافظ في "هدى السارى" [ص ٤٣٥]. وهذا الحديث وجدتُ ابن عدى قد أخرجه مختصرًا ببعضه في ترجمة فليح بن سليمان من كتابه "الكامل" [٦/ ٣٠]، فتأمل! وقد ضعَّف إسناده الإمام في تعليقه على "صحيح ابن خزيمة" [١/ ٢٩١].
[ ٢ / ٤٥٠ ]
١٢٣٥ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو عامرٍ العقدى، عن زهير بن محمدٍ، عن شريك بن عبد الله بن أبى نمرٍ، عن عبد الرحمن بن أبى سعيد، عن أبيه، وعمه قتادة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "كُلُوا مِنْ لحُومِ الأَضَاحِى وَادَّخِرُوا".
١٢٣٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو عامرٍ، عن زهيرٍ، عن شريكٍ، عن عبد الرحمن بن أبى سعيدٍ، عن أبيه، قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - يوم الإثنين إلى قباء، فمر بنا في بنى سالمٍ، فوقف رسول الله - ﷺ - على باب ابن عتبان فصاح به وهو على بطن امرأته، فخرج وهو يجر إزاره، فلما رآه، قال؟ "أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ! "، فقال ابن عتبان: يا رسول الله، أرأيت الرجل إذا أعْجِل عن امرأته فلم يُمْنِ ماذا عليه؟ قال: "إِنَّما المْاءُ مِنَ الماءِ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٤٨]، و[٤/ ١٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٨٥]، من طريقين عن زهير بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه وعمه قتادة به قلتُ: إسناده إلى أبى سعيد جيد ما به بأس. وزهير بن محمد هو الشامى التميمى، تكلموا في رواية الشاميين عنه، لكن هذا الحديث رواه عنه ابن مهدى وأبو عامر العقدى، وهما بصريان عراقيان؟ فحديثهما عنه مستقيم. وشريك قوى الحديث على أوهام له. وسنده إلى قتادة - وهو ابن النعمان - منقطع، فإن عبد الرحمن بن أبى سعيد ما أظنه أدرك أخا أبيه من أمه، وإن ثبت الإدراك فلم يثبت السماع. وللحديث طرق أخرى عن أبى سعيد، مضى بعضها [٩٩٧،١١٩٩].
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٤٧]، أبو إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٤١٣]، ومن طريقه مسلم [٣٤٣]، طريقين عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه به قلتُ: وهذا إسناد قوى. وقد توبع عبد الرحمن: تابعه أبو سلمة على الجملة الأخيرة فقط: "إنما الماء من الماء" أخرجه مسلم [٣٤٣] أبو داود [٢١٧]، وأحمد [٣/ ٢٩]، وابن حبان [١١٦٨]، والبيهقى [٧٥٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٥٤] وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٣/ ١٠٨]، من طرق عن عمرو بن الحارث عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى سعيد به وتابعه أبو صالح عليه بنحوه عند البخارى [١٧٨]، ومسلم [٣٤٥] وجماعة.
[ ٢ / ٤٥١ ]
١٢٣٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو عامرٍ العقدى، عن زهير بن محمد، عن محمد بن عمرٍو، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "مَا يُصيبُ المَرْءَ الْمؤْمِنَ منْ نَصَبٍ، وَلا وَصَبٍ، وَلا هَمٍّ، وَلا حَزَنٍ، وَلا غَمٍّ، وَلا أَذًى، حَتَّى الشَّوْكةُ يُشَاكُهَا إِلا كفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ".
١٢٣٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو عامرٍ، عن زهيرٍ، عن عبد الله بن محمدٍ، عن حمزة بن أبى سعيدٍ الخدرى، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول على هذا
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٥٣١٨]، ومسلم [٢٥٧٣]، وأحمد [٢/ ٣٠٣]، وابن حبان [٢٩٠٥]، وابن أبى شيبة [١٠٨٠٦]، والبيهقى في "سننه" [٦٣٢٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٦١]، وابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ٣٦]، وأبو الشيخ في "طبقاته" [٤/ ١٥٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ٢٢٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ١٨٢]، وجماعة، من طرق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد وأبى هريرة كلاهما به قلتُ: ورواه بعضهم عن محمد بن عمرو فجعله من (مسند أبى سعيد) وحده كما يأتى [١٢٥٦].
(٢) ضعيف: بهذا اللفظ: أخرجه أحمد [٣/ ١٨]، والحاكم [٤/ ٨٤] والطيالسى [٢٢٢١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٨٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٢٩٩]، والبيهقى في "الاعتقاد" [٣٠٥]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن أبى سعيد عن أبيه به وهو عند البيهقى مختصرًا. قلتُ: هذا إسناد ضعيف، حمزة بن أبى سعيد انفرد عنه ابن عقيل بالرواية، ولم يوثقه سوى ابن حبان وحده، فأيش يجديه هذا؟! راجع "تعجيل المنفعة" [١/ ١٠٣]، وابن عقيل ضعيف على التحقيق، ومَنْ حسَّن حديثه فلم يخبر حاله جيدًا، وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه بعضهم. على الوجه الماضى. وهو المحفوظ عنه. وخالفه شريك القاضى، فرواه عنه فسلك الجادة فقال: عن ابن عقيل عن ابن المسيب عن أبى سعيد به ، هكذا أخرجه أحمد [٣/ ٣٩]، والطبرى كما في "التمهيد" [٢/ ٢٩٩]، وشريك سيئ الحفظ على إمامته في الدين. وللحديث شواهد دون هذا السياق. فانتبه. =
[ ٢ / ٤٥٢ ]
المنبر: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَقُولُونَ: إِن رَحِمَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - لا تَنْفَعُ قَوْمَهُ؟ بَلَى وَاللَّهِ إِن رَحِمِى مَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَإِنى يَا أَيُّهَا النَّاسُ فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الحَوْضِ، فَإِذَا جِئْتُمْ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا فُلانُ بنُ فُلانٍ، وَقَالَ آخَر: أَنَا فُلانُ بْنُ فُلان، فَأَقُولُ: أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ عَرَفْتُهُ، وَلَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ بَعْدِى وَارْتَدَدْتُمُ الْقَهْقَرَى!! ".
١٢٣٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو عامرٍ العقدى، عن سليمان بن بلالٍ، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة، عن أبى سعيد، أن النبي - ﷺ -، قال: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ".
١٢٤٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو النضر، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن
_________________
(١) = • تنبيه مهم: وقع في الطبعتين: (عن عبد الرحمن بن أبى سعيد) هكذا (عبد الرحمن) وما أرى ذلك إلا تصحيفًا وقع من الناسخ أو غيره، وصوابه (عن حمزة بن أبى سعيد) ويؤيده: أن المؤلف رواه من طريق زهير بن حرب عن أبى عامر العقدى عن زهير بن محمد عن ابن عقيل عن عبد الرحمن - كذا عند المؤلف - بن أبى سعيد عن أبيه به وقد رواه عبد بن حميد عن زهير بن حرب بهذا الإسناد بعينه فقال: "عن حمزة بن أبى سعيد" وهكذا رواه أحمد من طريق أبى عامر العقدى به وهكذا رواه الحاكم والبيهقى من طريقين عن زهير بن محمد به ومن حاول التفذْلك، جاعلًا هذا من قبيل الاختلاف فيه على زهير، فهو يخبط خبط عشواء، ويشهد على نفسه أنه ما ذاق طعم الاختلاف على النقلة ولو مرة في عمره، ويزيد ما مضى وضوحًا: أن عمرو بن ثابت قد تابع زهيرًا عند الطيالسى ومعه عبيد الله بن عمرو عند أحمد، كلاهما روياه عن ابن عقيل فقالا: عن "حمزة بن أبى سعيد" وهذا هو الصواب عند التأمل والنظر. ولم يفطن له الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٦٤]، فقال: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن محمد بن عقيل وقد وثِّق" فيبدو أن هذا التصحيف قديم الأجل، وكذا لم ينتبه لهذا التصحيف حسين الأسد ولا المعلِّق على الطبعة الأخرى.
(٢) صحيح: مضى [برقم ١٠٩٦].
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٤٨٧]، ومسلم [٥٠٥]، وأبو داود [٧٠٠]، والبيهقى في "سننه" [٣٢٥٩]، وأبو عوانة [١٠٩٥]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٢١٨٠]، وابن المنذر =
[ ٢ / ٤٥٣ ]
هلالٍ، عن أبى صالحٍ، قال: بينما أبو سعيدٍ الخدرى يوم الجمعة يصلى إلى شئٍ يستره من الناس، إذ جاء شابٌ من بنى مُعْيطٍ، فأراد أن يجتاز بين يديه، قال: فدفعه أبو سعيدٍ في نحره، فلم يجد مساغًا إلا ما بين يدى أبى سعيدٍ الخدرى، فعاد فدفعه في نحره أشد من الدفعة الأولى، قال: فمثل قائمًا ثم نال من أبى سعيد، قال: فدخل أبو سعيدٍ على مروان، فقال: ما لك ولابن أخيك جاء يشتكيك؟! فقال أبو سعيدٍ الخدرى: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ، فَإِن أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ".
١٢٤١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الدستوائى، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن عياضٍ، قال: قلت لأبى سعيد الخدرى: أحدنا يصلى فلا يدرى كم صلى؟! فقال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَإِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صَلاتِهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ: كذَبْتَ، إِلا مَا وَجَدَ رِيحَهُ بِأَنْفِهِ أَوْ سَمِعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ".
١٢٤٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشامٌ الدستوائى، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن هلال بن أبى ميمونة، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال:
_________________
(١) = في "الأوسط" [رقم ٢٣٩٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ ٣٨٤٧]، وابن خزيمة [٨١٨]، وغيرهم، من طرق عن حميد بن هلال عن أبى صالح عن أبى سعيد، مطولًا ومختصرًا. قلتُ: وله طريق أخرى عن أبى سعيد بالقصة وبدونها.
(٢) صحيح: دون الجملة الأخيرة: مضى الكلام عليه [برقم ١١٤١].
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٢٦٨٧]، ومسلم [١٠٥٢]، والنسائى [٢٥٨١]، وأحمد [٣/ ٢١]، وابن حبان [٣٢٢٥]، والطيالسى [٢١٨٠]، والبيهقى في "سننه" [٥٥٠١]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ١٠٢٩٠]، وغيرهم، من طريقين عن هلال بن أبى ميمونة عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به .. قلتُ: قد توبع عليه هلال: تابعه زيد بن أسلم عليه بنحوه عند البخارى [٣٠٦٣]، ومسلم [١٠٥٢]، وجماعة. وتوبع عليه عطاء بن يسار أيضًا.
[ ٢ / ٤٥٤ ]
خطبنا رسول الله - ﷺ -، فقال: "إِن أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكمْ مَا يُخْرِجُ الله لَكمْ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا"، فقال له رجلٌ: يا رسول الله، أو يأتى الخير بالشر؟ فسكت عنه رسول اللّه - ﷺ -، فرأينا أنه يُنَزَّلُ عليه، فقيل له: ما شأنك، تكلم رسول الله - ﷺ - ولا يكلمك؟! فَسُرِّىَ عن رسول اللّه - ﷺ -، فجعل يمسح عنه الرحضاء، فقال: "أَيَنْ السَّائِل؟ " فرأينا أنه حَمدَهُ، فقال: "إِنَّ الخَيْرَ لا يَأْتِى بِالشَّرَ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ، أَوْ يُلِمُّ حَبَطًا، أَلَمْ تَرَوا إِلَى آكِلَةِ الخْضِرٍ أَكَلَتْ حَتَّى امْتَلأَتْ خَاصِرَتَاهَا، فَاسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ فَبَالَتْ، ثمَّ رَتَعَتْ؟! وَإِنَّ المالَ خلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمسْلِمِ هوَ إِنْ وَصَلَ الرَّحِمَ، وَأَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ! وَمَثَل الَّذِى يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كمَثَلِ الَّذِى يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قال زهيرٌ: قال: خبطًا وهو حبطًا.
١٢٤٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن غلامًا للنبى - ﷺ - أتى بتمرٍ ريان، وكان تمر رسول الله - ﷺ - تمرًا بعلًا فيه يَبَسٌ، فقال له رسول الله - ﷺ -: "أَنَّى لَكَ هَذَا التَّمْر؟ " قال: هذا صاعٌ ابتعته بصاعين من تمرنا، فقال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ هَذَا لا يَصْلُحُ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَبِعْ تَمْرَكَ ثُمَّ اشْتَرِ أَيَّ تَمْرٍ شِئْتَ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه النسائي [٤٥٥٤]، وأحمد [٣/ ٤٥]، وابن حبان [٥٠٢٠]، والطيالسى [٢٢١٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٦٨]، وأبو عوانة [رقم ٤٤٣٢]، وأبو محمد بن ماسى في "فوائده" [رقم ١٧] وغيرهم، من طريقين عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبى سعيد به قلتُ: وسنده صحيح لولا أن قتادة مغرم بالتدليس عن ابن المسيب، وقد عنعنه! لكنه توبع عليه بنحوه عن سعيد: تابعه عبد المجيد بن سهيل عند مالك [١٢٩٢]، ومن طريقه البخارى [٢٠٨٩]، ومسلم [١٥٩٣]، والنسائى [٤٥٥٣]، والدارمى [٢٥٧٧]، وابن حبان [٥٠٢١]، والبيهقى [١٠٢٩٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٦٧]، وغيرهم، من طريق مالك عن عبد المجيد عن ابن المسيب عن أبى سعيد وأبى هريرة به =
[ ٢ / ٤٥٥ ]
١٢٤٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجريرى، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى رَاعٍ فَلْيُنَادِ: يَا رَاعِىَ الإبِلِ ثَلاثًا، فَإنْ أَجَابَهُ، وَإِلا فَلْيَحْلِبْ فَلْيَشْرَبْ، وَلا يَحْمِلَنَّ، وَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ فَلْيُنَادِ ثَلاثًا: يَا صَاحِبَ الحائِطِ، فَإِن أَجَابَهُ، وِإلا فَلْيَأْكُلْ وَلا يَحْمِلْ".
وقال رسول الله - ﷺ -: "الضِّيافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ فَما زادَ فَصَدقَةٌ".
_________________
(١) = وقد اختلف في سنده على مالك، فبعضهم رواه عنه لإسناده فقال: عن أبى هريرة وحده، وبعضهم رواه عن بإسناده فقال: عن أبى سعيد وحده. وتابعه الدراوردى، واختلف عليه كما اختلف على مالك، وكل هذه الاختلافات محفوظة صحاح كما ذكر أبو الحسن الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٢٠٧]، وراجع "التمهيد" [٢٠/ ٥٦]، و"الاستذكار" [٦/ ٣٢٥]، و"الفتح" [٤/ ٤٠٠]، وله طرق أخرى عن أبى سعيد بنحوه.
(٢) قوى لغيره: أخرجه أحمد [٣/ ٢١]، وابن حبان [٥٢٨١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٩٩]، وغيرهم، من طرق عن يزيد بن هارون عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به مثل سياق المؤلف قلتُ: وإسناده صحيح لولا أن يزيد بن هارون قد سمع من سعيد بعد تغيره كما جزم يزيد بذلك، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه حماد بن سلمة من رواية مؤمل بن إسماعيل عنه عند أحمد [٣/ ٧]، وحماد سمع من الجريرى قبل اختلاطه بالاتفاق، لكنْ مؤمل ضعيف الحفظ. والحديث بشطره الأول فقط عند ابن ماجه [٢٣٠٠]، والحاكم [٤/ ١٤٧]، والبيهقى في "سننه" [١٩٤٣٩]، وغيرهم، من طريق يزيد بن هارون به وتوبع عليه يزيد: تابعه على بن عاصم على شطره الأول أيضًا عند أحمد [٣/ ٨٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٤٠]، وعلى بن عاصم على ضعفه فقد سمع من الجريرى متأخرًا أيضًا. وقد تابعهم: معمر بن راشد ولكن على شطره الأخير فقط عند عبد الرزاق [٢٠٥٢٨]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٨٤٧١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٧٠]، وإبراهيم الحربى في "إكرام الضيف" [رقم ١٢٠]، وتمام في "فوائده" [رقم ١٧٥]، وغيرهم، وإسناده صحيح. ومعمر قديم السماع من الجريرى؛ لكونه قد أدرك أيوب وروى عنه، وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريرى جيد كما قاله أبو داود. =
[ ٢ / ٤٥٦ ]
١٢٤٥ - حدّثنا زهير، حدّثنا أبو الوليد، حدّثنا شعبة، عن خليد بن جعفر، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: "لِكلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اسْتِهِ".
١٢٤٦ - حدثنا زهير، حدّثنا أبو عامرٍ العقدى، عن القاسم بن الفضل، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ، أن النبي - ﷺ -، قال: "تَمْرق مَارِقَةٌ عِنْدَ فرْقَةٍ مِنَ الْمسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالحَقِّ".
_________________
(١) = وقد رواه حماد بن أسامة عن الجريرى فوقفه ولم يرفعه، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٣٣٤٧٦]، والحربى في "إكرام الضيف" [رقم ١٢١]، وابن أسامة في صحة سماعه من الجريرى وقفة، وقد خالفه معمر فرفعه كما مضى. وتابعه على الرفع: حماد بن سلمة عند الحربى أيضًا [رقم ١١٩]، ولهذا الشطر الأخير شواهد تصححه بلا كلام. أما الشطر الأول: فله شاهد من حديث سمرة بن جندب عن أبى داود [٢٦١٩]، والترمذى [١٢٩٦]، والبيهقى في "سننه" [١٩٤٣٨]، وجماعة. وهو من رواية الحسن عن سمرة وفيها كلام مشهور. قال الحافظ في "الفتح" [٥/ ٨٩]، بعد أن ذكر هذا الطريق: "إسناده صحيح إلى الحسن، فمن صحح سماعه من سمرة صححه، ومن لا، أعله بالانقطاع". قلتُ: وهو شاهد صالح لحديث أبى سعيد. فيقويه إن شاء الله.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٧٣٨]، وأحمد [٣/ ٣٥]، وابن الجعد [١٥٠٨]، و"تمام في الفوائد" [١/ رقم ٣٧٨]، وأبو عوانة [رقم ٥٢٣٨]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٥٢٤]، وغيرهم، من طرق عن شعبة عن خليد بن جعفر عن أبى نضرة عن أبى سعيد به مثله قلتُ: قد توبع عليه خليد بن جعفر كما مضى [برقم ١٢١٣]، نحوه.
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود [٤٦٦٧]، ومسلم [١٠٦٤]، وأحمد [٣/ ٣٢]، والطيالسى [٢١٦٥]، والبيهقى [١٦٤٧٢]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٣٢٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٣/ ٣٢٨]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٤٤٤]، وغيرهم من طرق عن القاسم بن الفضل عن أبى نضرة عن أبى سعيد به. قلتُ: وقد توبع عليه القاسم. تابعه قتادة كما مضى [برقم ١٠٣٦]، وتابعهما عوف الأعرابى كما يأتى [برقم ١٣٤٥].
[ ٢ / ٤٥٧ ]
١٢٤٧ - حدّثنا زهير، حدّثنا أبو عامرٍ، عن زهير بن محمدٍ، عن زيد، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى سعيدٍ، أن النبي - ﷺ -، قال: "إِيَّاكمْ وَالجلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ!! "، قالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بدٌ، نتحدث فيها!! قال: "فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلا المجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ"، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: "غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالمْعْرُوفِ، وَالنَّهْىُ عَنِ الْمنْكَرِ".
١٢٤٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدثنا أبو عامر، عن زهيرٍ، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى، عن أبيه، أن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا كانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّى فَلا يَتْركَنَّ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِن أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٢٣٣٣]، ومسلم [٢١٢١]، وأبو داود [٤٨١٥]، وأحمد [٣/ ٣٦]، وابن حبان [٥٩٥]، والبيهقى في "سننه" [١٣٢٩١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٥٨]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ١٤٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٠٨]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٧٥٧]، وجماعة، من طرق عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به .. قلتُ: هكذا رواه جماعة عن زيد بن أسلم. ورواه عنه معمر فلم يحفظ إسناده، فقال: عنه عن رجل عن أبى سعيد به هكذا أخرجه عبد الرزاق [١٩٧٨٦]، وعنه أحمد [٣/ ٦١]، والأول هو المحفوظ.
(٢) صحيح: أخرجه مالك [٣٦١]، ومن طريقه مسلم [٥٠٥]، وأبو داود [٦٩٧]، والنسائى [٧٥٧]، وأحمد [٣/ ٣٤] والدارمى [١٤١١]، وابن حبان [٢٣٦٧]، والبيهقى [٣٢٥٧]، وابن الجارود [١٦٧]، وجماعة من طرق عن مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه به .. قلتُ: هكذا رواه الجماعة عن مالك. وخالفهم ابن وهب، فرواه عنه في غير "الموطأ" - فقال: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به ، هكذا أخرجه الطحاوى في "المشكل" [عقب رقم ٢١٨٠]، وقد رواه ابن وهب عنه في "الموطأ" بالإسناد الأول، وهو الذي صوبه الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٢٥٥]، وانظر "التمهيد" [٤/ ١٨٥]، و"الاستذكار" [٢/ ٢٧٣].=
[ ٢ / ٤٥٨ ]
١٢٤٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا حبان بن هلالٍ، حدّثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيدٍ، عن سعيد بن المسيب، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأتِى أَحَدَكُمْ فِي صَلاتِهِ فَيَمدُّ شَعْرَةً فِي دُبُرِهِ، فَيَرَى أَنَّه قَدْ أَحْدَثَ، فَلا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا".
١٢٥٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ، حدّثنا أبى، عن ابن شهابٍ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: سأل رجلٌ رسول الله - ﷺ - عن العزل، فقال: "أَوَ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟! لا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا ذَلِكَ، لا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَ نَسَمَةٌ قَضى اللّهُ أَنْ تَكُونَ إِلا وَهِىَ كَائِنَة".
١٢٥١ - حدّثنا زهيرٌ، حدثنا يحيى بن حمادٍ، حدّثنا أبو عوانة، عن الأعمش، حدّثنا أبو سفيان، عن جابر بن عبد الله، قال: حدثنى أبو سعيد الخدرى، أنه دخل على النبي - ﷺ - فرآه يصلى في ثوبٍ واحدٍ متوشحًا به.
_________________
(١) = وقد توبع عليه مالك مثل رواية الجماعة عنه: تابعه زهير بن محمد عند المؤلف، وتابعه أيضًا: ابن عجلان وصفوان بن سليم والدراوردى وهمام بن يحيى وروح بن القاسم والسرى بن يحيى وغيرهم. وقد وجدتُ رواية ابن وهب عن مالك عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به في جزء فيه نسخة أبى صالح عن ابن وهب [برقم ٧٤]، أيضًا. فللَّه الحمد،
(٢) ضعيف: أخرجه أحمد [٣/ ٩٦]، والحارث [١/ رقم ٨٤/ زوائده]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٩٩]، وغيرهم، من طرق عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن ابن المسيب عن أبى سعيد به قلت: وهذا إسناد ما صح يومًا من الدهر، وابن جدعان فقيه ضعيف سيئ الحفظ مع ما يأتى به من المناكير، وبه أعله الحافظ في "التلخيص" [١/ ١٢٨]، ونحوه الهيثمى في "المجمع" [١/ ٥٥٢]، وعنه المناوى في "الفيض" [٢/ ٣٥٢]، وللحديث شواهد وطرق أخرى عن أبى سعيد كلها دون هذا السياق.
(٣) صحيح: مضى سابقًا [برقم ١٠٥٠].
(٤) صحيح: مضى [برقم ١١٢٣].
[ ٢ / ٤٥٩ ]
١٢٥٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو الوليد، حدّثنا شعبة، أخبرنا أبو إسحاق، قال: سمعت الأغر أبا مسلمٍ، يقول: أشهد على أبى سعيدٍ الخدرى، وأبى هريرة، أنهما شهدا على رسول الله - ﷺ -، أنه قال: "لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكَرُونَ اللَّهَ إِلا غَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهمُ المْلائِكَة، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ.
١٢٥٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا عثمان بن غياثٍ، حدّثنا أبو نضرة، عن أبى سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: "يَمُرُّ النَّاسُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، وَعَلَيْهِ حَسَكٌ وَكلالِيبُ وَخَطَاطِيفُ تَخْطَفُ النَّاسَ يَمِينًا وَشمَالًا، وَعَلَى جَنَبَتَيْهِ مَلائِكَةٌ يَقُولُونَ: اللَّهمَّ سَلَّمْ سَلَّمْ! فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَمرُّ مِثْلَ الْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرّ مِثْلَ الرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمرُّ مِثْلَ الْفَرَسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْعَى سَعْيًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِى مَشْيًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْبُو حَبْوًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْحَفُ زَحْفًا، فَأَمَّا أَهْلُ النَّارِ الذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَلا يَمُوتُونَ وَلا يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا أُنَّاسٌ فَيُؤْخَذُونَ بِذَنُوبٍ وَخَطَايَا، قَالَ: فَيَحْتَرِقُونَ فَيَكُونونَ فَحْمًا، ثُمَّ يُؤْذَنُ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيُؤْخَذُونَ ضُبَارَاتٍ ضُبَارَاتٍ، فَيقْذَفُونَ عَلَى نَهَرٍ مِنْ
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٢٧٠٠]، والترمذى [٣٣٧٨]، وابن ماجه [٣٧٩١]، وأحمد [٢/ ٤٤٧]، وابن حبان [٨٥٥]، والطيالسى [٢٢٣٣]، وعبد الرزاق [٢٠٥٧٧]- وعنده زيادة في آخره - وابن أبى شيبة [٢٩٤٧٥]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٥٣٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٠٥]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٨٩٨]، وجماعة كثيرة من طرق عن أبى إسحاق عن أبى مسلم الأغر عن أبى سعيد وأبى هريرة كلاهما به قلتُ: ها أنت ترى تصريح أبى إسحاق بالسماع مع رواية شعبة عنه. فأيش تريد أكثر من هذا؟! والإسناد قوى. وقد توبع عليه أبو إسحاق: تابعه أبو جعفر الفراء عند ابن البخترى في مجموع فيه مصنفاته [رقم ٥٤٠].
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٥]، وابن حبان [٧٣٧٩]، والحاكم [٤/ ٦٢٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٧٤]، وابن منده في "الإيمان" [رقم ٨٤٦]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [١/ ٢١٥]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [٢/ رقم ١٠٦١]، وغيرهم، من طرق عن عثمان بن غياث عن أبى نضرة عن أبى سعيد به مثله مطولًا =
[ ٢ / ٤٦٠ ]
أَنْهَارِ الجَنَّةِ، فَيَنْبُتونَ كمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: أَمَا رَأَيْتم الصَّبْغَاءَ شَجَرَةً تَنْبُتُ فِي الْغُثَاءِ؟ فَيَكُونُ مِنْ آخِرِ مَنْ أُخْرِجَ مِنَ النَّارِ رَجُلٌ عَلَى شَفَتِهَا، فَيَقولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِى عَنْهَا، فَيقولُ: عَهْدَكَ وَذِمَّتَكَ لا تَسْأَلُنِى غَيْرَهَا! قَالَ: وَعَلَى الصِّرَاطِ ثَلاثُ شَجَرَات، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَوِّلْنِى إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ آكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا، وَأَكُونُ فِي ظِلِّهَا، فَيَقولُ: عَهْدَكَ وَذِمَّتَكَ لا تَسْأُلُنِى غَيْرَهَا! قَالَ: ثُمَّ يَرَى أُخْرَى أَحْسَنَ مِنْهَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَوِّلْنِى إِلَى هَذِهِ آكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكُونُ فِي ظِلِّهَا، قَالَ: فَيَقُولُ عَهْدَكَ وَذِمَّتَكَ لا تَسْأَلُنِى غَيْرَهَا! قَالَ: ثُمَّ يَرَى أُخْرَى، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَوِّلْنِى إِلَى هَذِهِ آكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَشْرَبُ فِي ظِلِّهَا، ثُمَّ يَرَى سَوَادَ النَّاسِ وَيَسْمَعُ كَلامَهُمْ، قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِى الجَنَّةَ، قَالَ أبُو نَضْرَةَ: اخْتَلَفَ أبُو سَعيدٍ وَرَجُلٌ مِنْ أصْحَاب النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ، فَيُعْطَى الدُّنْيَا وَمِثْلِّهَا، وَقَالَ الآخَرُ: يَدْخُلُ الجَنَّةَ فَيُعْطَى الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا".
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم. رجاله ثقات من رجال "الصحيح"، وعثمان ثقة مشهور كان ابن معين يضعف حديثه في التفسير فقط، وقد أثنى عليه الجماعة واحتج به البخارى ومسلم وغيرهما، لكن يأبى العقيلى إلا أن يذكره في "الضعفاء" [٣/ ٢١٣]، ذاكرًا فيه قول القطان: "كان عند عثمان كتاب عن عكرمة فلم يصححه" ثم أخرج له هذا الحديث بلفظ مختصر جدًّا ثم قال: "هذا الكلام يُروى بإسناد أصح من هذا في حديث الشفاعة". قلتُ: نعم، ولكن ليس بهذا السياق. وإسناده هنا صالح جدًّا وإن كره العقيلى، وليس في عبارة القطان ما يجرح عثمان من أجله. وتمام عبارة القطان كما في "التهذيب" [٧/ ١٣٣٧]: "فلم يصححها لنا" وماذا في هذا؟! الرجل ضنين بما سمع من عكرمة، والقطان شغوف بالسماع جدًّا، فمثله إذا لم يُشبع نَهْمَه القطان؛ يجرى لسان القطان بمثل هذا الكلام الخفيف. أفيُذْكر عثمان لأجله في "الضعفاء"؟! أليس عثمان هو الذي يقول عنه أحمد: "ثقة ثبت الحديث"؟! كما في "العلل" [٢/ ١٨٥] رواية عبد الله،، فلْيراجع العقيلى نفسه. والحديث من طريق عثمان عند النسائي في "الكبرى" [١١٣٢٧]، ولكن بأقل من لفظه. وقد توبع عليه عثمان: تابعه أبو المسلمة على بعض فقراته كما مضى [برقم ١٠٩٧]، وتابعه على بعضه عوف الأعرابى كما هو بعد الآتى.
[ ٢ / ٤٦١ ]
١٢٥٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا روحٌ، حدّثنا ابن جريجٍ، أخبرنى أبو الزبير، قال أبو خيثمة - أراه عن جابرٍ - عن أبى سعيدٍ، أنه سمع النبي - ﷺ -، قال: "يَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ النَّارِ قَدِ احْتَرَقُوا وَكَانُوا مِثْلَ الحمَمِ، ثُمَ لَا يَزَالُ أَهْلُ الجنَّةِ يَرُشُّونَ عَلَيْهِمُ المَاءَ حَتَّى يَنْبُتُوا نَبَاتَ الْغُثَاءِ فِي السَّيْلِ".
١٢٥٥ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا عوفٌ، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد، عن النبي - ﷺ -، قال: "يَخْرُجُ ضُبَارَةٌ مِنَ النَّارِ قَدْ كَانوا فَحْمًا، فَيُقَالُ: بَوِّءُوهُمُ الجَنَّةَ، وَرُشُّوا عَلَيْهِمْ مِنَ الماءِ، قَالَ: فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ"، فقال رجلٌ من القوم: كأنك كنت من أهل البادية يا رسول الله!!
_________________
(١) صحيح: هذا إسناد معلول، أبو الزبير المكى صدوق يدلس عن جابر فقط، كما يأتى شرحه [برقم ١٧٦٩]، وقول أبى خيثمة: (أراه عن جابر) كأنه يشك فيه، وقد خالفه الإمام أحمد، فرواه عن روح بن عبادة فقال: عن ابن جريج عن أبى الزبير عن أبى سعيد به ، ولم يذكر فيه (جابرًا) هكذا هو في "المسند" [٣/ ٩٠]، فكأن أبا خيثمة ظنه عن أبى الزبير على الجادة. وأبو الزبير لم يذكروا له سماعًا من أبى سعيد، ثم وجدتُ الحديث عند مسلم [١٩١]، وأحمد [٣/ ٣٨٣]، وجماعة، من طرق عن روح بن عبادة عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر به مطولأ وفى آخره نحو سياق المؤلف، ورواه ابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر عن أبى سعيد به مثل سياق المؤلف هكذا أخرجه أحمد [٣/ ٧٧]، فالظاهر أن الحديث عند أبى الزبير على وجهين: تارة يرويه عن جابر به مرفوعًا. وتارة يرويه في جابر عن أبى سعيد به كما في رواية أبى خيثمة وابن لهيعة. أما رواية أحمد [٣/ ٩٠]، التى فيها (عن أبى الزبير عن أبى سعيد به .. " فلعل ذكر (جابر) قد سقط من الناسخ سهوًا؟ ثم وقفتُ على جزء أبى الشيخ "أحاديث أبى الزبير عن غير جابر" فوجدته قد أخرج هذا الحديث - نحو سياق المؤلف -[٣١، ٣٢]، من طريقين - روح وأبى قرة - عن ابن جريج عن أبى الزبير أن أبا سعيد أخبره ثم ذكره .. والطريق الثاني إسناده قوى إلى ابن جريج، فالظاهر أنه محفوظ عن أبى الزبير على الثلاثة وجوه الماضية واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٩٠]، من طريق روح بن عبادة عن عوف الأعرابى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به مثله =
[ ٢ / ٤٦٢ ]
١٢٥٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل ابن علية، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاءٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ الْمؤْمِن لا يُصِيبُهُ نَصَبٌ، وَلا وَصَبٌ، وَلا حَزَنٌ، وَلا أَذًى، حَتَى الْهَمُّ يُهِمُّهُ إِلا اللهُ يُكَفِّرُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ".
١٢٥٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يونس بن محمدٍ، حدّثنا ليثٌ، عن يزيد بن الهاد، عن سهيل بن أبى صالحٍ، عن النعمان بن أبى عياشٍ، عن أبى سعيد الخدرى، أنه سمع رسول الله - ﷺ -، يقول: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلا أَبَعْدَ اللهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا".
_________________
(١) = قلتُ: إسناده قوى صالح. وقد توبع عليه روح مثل لفظه: تابعه هوذة بن خليفة عند ابن خزيمة في "التوجد" [رقم ٤٣٤]، وتابعه محمد بن جعفر عنده أيضًا [رقم ٤٣٥]، وتابعهم محمد بن عبد الله الأنصارى عند اللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٦٧٢]، كلهم مثل سياق المؤلف، وتوبع عليه عوف: تابعه سليمان التيمى باطول من لفظه عند ابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٨٢٦]، وابن خزيمة في "التوحيد" [رقم ٤٢٦]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٦٧٢]، وهو عند أحمد وجماعة من طريق سليمان لكن ليس عندهم في آخره: "فقال رجل من القوم: كأنك كنت من أهل البادية إلخ".
(٢) صحيح: مضى قريبًا [برقم ١٢٣٧].
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٢٦٨٥]، ومسلم [١١٥٣]، والنسائى [٢٢٤٨]، وابن ماجه [١٧١٧]، وأحمد [٣/ ٨٣]، والدرامى [٢٣٩٩]، وابن خزيمة [٢١١٢]، وابن حبان [٢٤١٧]، وسعيد بن منصور [رقم ٢٤٢٣]، وعبد الرزاق [٩٦٨٥]، والبيهقى في "سننه" [٨٢٣٥]، وفى "الشعب" [٣/ ٣٨٧٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٧٧]، وجماعة، من طرق عن سهيل بن صالح - وقرن معه يحيى بن سعيد عند جماعة - عن النعمان بن أبى عياش عن أبى سعيد به قلت: هكذا رواه جماعة عن سهيل. وخالفهم شعبة، فرواه عنه فقال: عن صفوان، عن أبى سعيد به
[ ٢ / ٤٦٣ ]
١٢٥٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن أبى بكير، حدّثنا إسرائيل بن يونس، عن أبى إسحاق، عن الأعرابي مسلمٍ، عن أبى سعيدٍ، وأبى هريرة قالا: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا قَالَ الْعَبْدُ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّه أَكْبَرُ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِى، لا إِلَهَ إِلا أَنَا وَأَنَا أَكْبَرُ، فَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ، لا إِلَهَ إِلا أَنَا وَحْدِى، فَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ، قَالَ: لا إِلَهَ إِلا أَنَا لا شَرِيكَ لِي، فَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، لَهُ الْملْكُ وَلَهُ الحْمْدُ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ، فَقَالَ: صَدَقَ عَبْدِى لا إِلَهَ إِلا أَنَا، لِىَ الْملْكُ، وَلِىَ الحمْدُ، فَإِذَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ، قَالَ: صَدَّقَ عَبْدِى، لا إِلَهَ إِلا أَنَا، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِى".
_________________
(١) = هكذا أخرجه الطيالسى [٢١٨٦]، والنسائى في "سننه" [٢٢٤٧]، وأحمد [٣/ ٤٥]، وهذا من أوهام شعبة في أسماء الرجال كما قاله الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٣١٤]، ورواه الثورى عن سهيل، واختلف عليه فيه، راجع سنن النسائي "الكبرى" [٢/ ٩٨]، و"تاريخ بغداد" [٨/ ٢٧٢]، و"علل الدارقطنى" [١١/ ٣١٣].
(٢) صحيح: أخرجه الترمذى [٣٤٣٠]، وابن ماجه [٣٧٩٤]، وابن حبان [٨٥١]، والحاكم [١/ ٤٦]، والنسائى في "الكبرى" [٩٨٥٨]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٦٦٣]، وعبد ابن حميد في "المنتخب" [٩٤٣]، وغيرهم، من طرق عن أبى إسحاق عن أبى مسلم الأغر عن أبى سعيد وأبى هريرة به قلتُ: وزاد الترمذى في آخره (من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار) ونحوها عند ابن ماجه والنسائى وعبد بن حميد. ومداره على أبى إسحاق السبيعى، وهو مدلس وقد عنعنه، وحفظه قد ساء بآخرة أيضًا. واختلف عليه في إسناده، فرواه عنه إسرائيل وحمزة الزيات وعبد الجبار بن عباس وابن أبى أنيسة على هذا الوجه مرفوعًا، وتابعهم شعبة، لكن اختلف عليه في رفعه ووقفه، فرواه عنه النضر بن شميل وسلم بن قتيبة بإسناده به عن أبى هريرة وحده مرفوعًا مثل رواية الجماعة عن أبى إسحاق. وخالفهما محمد بن جعفر، فرواه عنه بإسناده به عن أبى سعيد وأبى هريرة بنحوه موقوفًا، هكذا أخرجه الترمذى [عقب ٣٤٣٠]، وهكذا أخرجه النسائي في =
[ ٢ / ٤٦٤ ]
١٢٥٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا معاوية بن عمرٍو، حدّثنا زائدة، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الزهو والتمر، وعن الزبيب والتمر، فقلت: أن ينبذا جميعًا؟ فقال: نعم.
_________________
(١) = "الكبرى" [٩٨٦٠]، من طريق محمد بن جعفر بإسناده به لكنه لم يذكر فيه أبا سعيد، وقد توبع عليه محمد بن جعفر: تابعه عليه معاذ بن معاذ عن شعبة بإسناده عن أبى هريرة وحده موقوفًا، ذكره الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٣٠٣]، ثم قال: "والموقوف أشبه". قلتُ: الأقرب عندى أن الوجهين محفوظان عن شعبة رفعًا ووقفًا. والموقوف لا يُعل المرفوع في مثل هذا المقام كما مضى مرارًا. ويؤيد الرفع: أن أبا جعفر الفراء قد تابع أبا إسحاق على رفعه عن الأغرّ به عند عبد بن حميد [٩٤٥]، ولم يسق لفظه. ولكنه ساق إسناده عقب طريق أبى إسحاق ثم قال: (مثل حديث أبى إسحاق إلا أنه زاد فيه قال ومن قاله في مرضه ثم مات لم يدخل النار) أخرجه من طريق مصعب بن المقدام عن إسرائيل عن أبى جعفر الفراء عن أبى مسلم الأغر به قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٣٧٩]، بعد أن ذكر هذا الطريق: "وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم غير أبى جعفر الفراء وهو ثقة كما في "التقريب" .. ". قلتُ: أبو جعفر ثقة كما قال الإمام، لكن الخوف من مصعب بن المقدام، فهو صدوق له أوهام، من رجال مسلم، وثقه جماعة وضعفه الساجى وابن المدينى، وقال أحمد: (رأيتُ له كتابًا فإذا هو كثير الخطأ ..). قلتُ: فينقدح في نفسى أنه قدوهم فيه على إسرائيل، فالحديث رواه جماعة من أصحاب إسرائيل عنه فقالوا: عن أبى إسحاق بإسناده به .. فنرى أن ابن المقدام قد أخطأ فجعله (عن أبى جعفر الفراء) ويؤيده أن النسائي والدارقطني لم يذكرا متابعة أبى جعفر لأبى إسحاق عندما ذكرا الاختلاف في سنده، فعاد الحديث إلى أبى إسحاق مرة أخرى، وهو الصواب في نقدى. وقد مضى الكلام على طريق أبى إسحاق.
(٢) صحيح: مضى من هذا الطريق [برقم ١١٣٩]، ولكن مختصرًا بمعناه. وهذا اللفظ هنا: عند أحمد [٣/ ٦٢]، وفى "الأشربة" [رقم ٨٠] وهو عند النسائي في "الكبرى" [٦٧٩٩]، دون: (فقلتُ: أن ينبذا جميعًا؟، فقال: نعم ) والسائل: هو زائدة، والقائل: هو الأعمش كما في رواية أحمد. وللحديث طرق أخرى عن أبى سعيد مضى بعضها.
[ ٢ / ٤٦٥ ]
١٢٦٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا روحٌ، حدّثنا عوفٌ، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، قال: "لَقَدِ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ".
١٢٦١ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أبى المتوكل، عن أبى سعيدٍ، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إن أخى استطلق بطنه، فقال: "اسْقِهِ عَسَلًا"، قال: فسقاه، قال: فأتاه، فقال: قد سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقًا؟ قال: فقال: "اسْقِهِ عَسَلا"، ثم أتاه، فقال: قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا؟ قال: فقال: "اسقه عسلًا"، قال: فأما في الثالثة أو في الرابعة حسبته، قال: فشفى، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "صَدَقَ الله وَكَذَبَ بَطْن أَخِيكَ".
١٢٦٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن أبى
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٢٣]، والحاكم [٣/ ٢٢٧]، والطبرانى في "الكبير [٦/ رقم ٥٣٣٤]، وابن أبى شيبة [٣٢٣١٥]، والنسائى في "الكبرى" [٨٢٢٥]، والحارث [٢/ رقم ١٠٢١/ زوائد] وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٧١]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ٢٠٠]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٤٣٤]، وتمام في "فوائده" [رقم ١٦]- وعنده في آخره زيادة - والحربى في "غريب الحديث" [١/ ١٧١]، وابن قانع في "معجمه" [رقم ٤٦٢]، وجماعة كثيرة، من طرق عن عوف الأعرابى عن أبى نضرة عن أبى سعيد به قلتُ: وإسناده قوى. وقد توبع عليه عوف: تابعه داود بن أبى هند كما قاله الذهبى في "العلو" [ص ٨٨/ رقم ٢٠٧].
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٥٣٦٠]- باختصار - ومسلم [٢٢١٧]، والترمذى [٢٠٨٢]، وأحمد [٣/ ١٩]، والحاكم [٤/ ٤٤٥]، والنسائى في "الكبرى" [٦٧٠٥]، وابن أبى شيبة [٢٣٦٨٦]، والبيهقى في "سننه" [١٩٣٤٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٣٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٢١]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن قتادة عن أبى المتوكل عن أبى سعيد به
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٣]، من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة، وعن عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب عن عمرو بن سليم عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٤٦٦ ]
الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة؟ وعن عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب، عن عمرو بن سليمٍ، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: "اللَّهُمَّ إِنى أَتَّخَذُ عِنْدَكَ عَهْدًا تُؤَدِّيه إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلفُ الْميعَادَ: إِنَّمَا أَنَا بِشْرٌ فَأَيَّ المْسْلِمِينَ آذَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ، أوْ قَالَ: ضَرَبْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلاةً، وَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
١٢٦٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشامٌ الدستوائى، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أبى إبراهيم الأنصارى، عن أبى سعيدِ الخدرى، أن النبي - ﷺ - حلق يوم الحديبية وأصحابه إلا أبا قتادة، وعثمان، فقال رسول الله - ﷺ -: "يرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟! قال: "يَرْحَمُ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ"، قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟! فقال رسول الله - ﷺ -: "وَالْمُقَصِّرِينَ"، في الثالثة.
_________________
(١) = قلتُ: والإسنادان حسنان لولا عنعنة ابن إسحاق:
(٢) أما الإسناد الأول: قد توبع عليه ابن إسحاق: تابعه عبد الرحمن بن أبى الزناد كما يأتى [برقم ٦٣١٣]، والكلام عليه هناك.
(٣) وأما الإسناد الثاني عن أبى سعيد: فهو عند ابن أبى شيبة [٢٩٥٤٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٩٨]، من طريق ابن إسحاق به وآفته عنعنة ابن إسحاق كما مضى. لكن للحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة، يأتى بعضها [٢٢٧١، ٤٦٠٦، ٦٣١٣].
(٤) صحيح: دون قوله:، "إلا أبا قتادة وعثمان": أخرجه ابن أبى شيبة [٣٦٨٥٩]، والمزى في "التهذيب" [٣٣/ ٧]، مثل لفظ المؤلف. وهو عند أحمد [٣/ ٢٠]، و[٣/ ٨٩]، والطيالسى [٢٢٢٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٥٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٥/ ٢٣٤]، مختصرًا بنحوه كلهم من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى إبراهيم الأنصارى عن أبى سعيد به قلتُ: وإسناده ضعيف، وأبو إبراهيم لم يرو عنه أحد سوى ابن أبى كثير، وقد قال أبو حاتم: "لا يُدْرى مَنْ هو ؟ ". قلتُ: لكن الحديث ثابت عن جماعة من الصحابة دون تلك الزيادة التى في أوله. =
[ ٢ / ٤٦٧ ]
١٢٦٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يونس بن محمدٍ، حدّثنا ليث بن سعدٍ، حدثنى سعيدٌ، عن عياض بن عبد الله، أنه سمع أبا سعيدٍ الخدرى، يقول: قام رسول الله - ﷺ - فخطب الناس، فقال: "وَاللهِ مَا أَخْشَى عَلَيْكمْ أَيهَا النَّاسُ إِلا مَا يَخْرجُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا"، فقال رجل: يا رسول الله، أيأتى الخير بالشر؟! فصمت رسول الله - ﷺ -، وذكر الحديث.
١٢٦٥ - حدّثنا زهير، حدّثنا يونس، حدّثنا ليثٌ، حدثنى سعيدٌ، عن أبيه، أنه سمع أبا سعيدٍ الخدرى، يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا وُضعَتِ الجَنَازَة وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِن كَانَتْ صَالحِةً، قَالَتْ: قَدِّمُونِى قَدِّمُونِى، وَإِنْ كَانَتْ غَيرَ صَالحِة، قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا، أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟! يَسْمَعُ مَوْتَهَا كلُّ شىْء إِلا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإنسَانُ لَصَعِقَ".
_________________
(١) = وسيأتى بعضها [٢٤٧٦]، و[رقم ٢٧١٨]، وراجع "إرواء الغليل" [٤/ ٢٨٣]، و"التلخيص" [٢/ ٢٦١].
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٠٥٢]، وابن ماجه [٣٩٩٥]، وابن حبان [٣٢٢٦]، والرامهرمزى في "أمثال الحديث" [رقم ١٧]، وغيرهم من طريق الليث بن سعد عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى سعيد به مطولًا وأشار المؤلف إلى كونه مطولًا بقوله: "وذكر الحديث". قلتُ: قد توبع عليه الليث: تابعه إسماعيل بن أمية عند أبى محمد الفاكهى في"حديثه" [رقم ٢٧٩]، وتوبع عليه المقبرى: تابعه ابن عجلان عليه مطولًا عند أحمد [٣/ ٧]، وابن حبان [٤٥١٣]، وابن أبى شيبة [٣٤٣٨١]، وأبى نعيم في "الحلية" [٧/ ٣١١]، والحميدى [٧٤٠]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٧١٠]، والرافعى في "التدوين" [١/ ١٦٧]، وله طريق آخر مضى مطولًا [برقم ١٢٤٢].
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [١٢٥١]، والنسائى [١٩٠٩]، وأحمد [٣/ ٤١]، وابن حبان [٣٠٣٨]، والبيهقى في "سننه" [٦٦٣٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٣٣]، و"الدقاق في "مجلسه" [٧٨٧]، والبغوى في شرح السنة" [٣/ ٥٩]، وابن بشران في "الأمالى" [٧٨٦]، وغيرهم من طرق عن الليث بن سعد عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٤٦٨ ]
١٢٦٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يونس، حدّثنا ليثٌ، حدثنى سعيدٌ، عن أبى سعيدٍ مولى المهرى، أنه جاء أبا سعيدٍ الخدرى، ليالى الحرة فاستشاره في الجلاء من المدينة، وشكا إليه أسعارها، وكثرة عياله، وأخبره أن لا صبر له على جهد المدينة، فقال له: ويحك، لا آمرك بذلك، إنى سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "لا يَصْبِر أَحَدٌ عَلَى جَهْدِ المدِينَةِ ولأْوَائِهَا، فَيَمُوتُ، إِلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةٍ، إِذَا كَانَ مُسْلِمًا".
١٢٦٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يونس، حدّثنا شيبان، عن قتادة، قال: حدَّث هلال
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح. وسعيد وإن كان قد اختلط أو تغير قبل موته بأربع سنين كما قاله بعضهم، لكن الليث ممن سمع منه قديمًا، بل هو أثبت الناس فيه كما قاله ابن معين وغيره، وقد خولف الليث في إسناده، خالفه ابن أبى ذئب، فرواه عن سعيد المقبرى فقال: عن عبد الرحمن بن مهران عن أبى هريرة به نحوه دون (يسمع صوتها كل شئ إلا الإنسان إلخ): أخرجه النسائي [١٩٠٨]، وابن حبان [٣١١١]، وهو عند أحمد [٢/ ٤٧٤]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٧/ ٣٨١]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٦٦٣٦]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٣٣٨]، والمزى في "التهذيب" [١٧/ ٤٤٤]، وفيه زيادة موقوفة في أوله على أبى هريرة. وقد رواه بعضهم عن ابن أبى ذئب فلم يذكر فيه (عبد الرحمن بن مهران) هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٧/ ٣٨١]، وهو وهْم، والمحفوظ عنه هو ما مضى. ثم جاء عبد الحميد بن جعفر ورواه عن المقبرى عن أبى هريرة ولم يذكر بينهما أحدًا، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٧٣]، ثم قال: "وقول الليث وابن أبى ذئب محفوظان". قلتُ: ومثله قال ابن حبان أيضًا. وهو كما قالا.
(٢) حسن: أخرجه مسلم [١٣٧٤]، وأحمد [٣/ ٥٨]، والنسائى في "الكبرى" [٤٢٨٠] وعنده المرفوع فقط - وغيرهم من طرق عن الليث بن سعد عن سعيد المقبرى عن أبى سعيد مولى المهرى عن أبى سعيد به. قلتُ: وهذا إسناد صالح. ومولى المهرى روى عنه جماعة واحتج به مسلم ووثقه ابن حبان. وللمرفوع منه شاهد من حديث ابن عمر يأتى [برقم ٥٧٨٩]. وآخر عن أبى هريرة يأتى [برقم ٥٩٤٣].
(٣) صحيح: دون الموقوف منه: مضى الكلام عليه [برقم ١١٢٩].
[ ٢ / ٤٦٩ ]
ابن حصنٍ، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: أصابه مرةً جهدٌ شديدٌ، فقال لى بعض أهلى: لو سألت لنا رسول الله - ﷺ -؟ قال: فانطلقت محنقًا إلى رسول الله - ﷺ - يهنئ، فكان أول ما واجهنى به من قوله، أنه قال: "مَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفهُ اللهُ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلْنَا لَمْ نَدَّخرْ عَنْه شَيْئًا وَجَدْنَاهُ"، قال: فرجعت إلى نفسى أخيِّر إليها: ألا أستعف فيعفنى الله؟! ألا أستغنى فيغنينى الله؟ قال: فما مشيت إلى رسول الله - ﷺ - بعد ذلك أسأله شيئًا من فاقةٍ حتى أقبلت علينا الدنيا، فغرَّقتنا إلا ما عصم اللهُ.
١٢٦٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن سليمان بن يسارٍ، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن صلاتين، وعن نكاحين، وعن ضيامين، عن صلاةٍ بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن صلاةٍ بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وعن صيام يوم الفطر ويوم النحر، وأن تنكح المرأة على خالتها أو على عمتها.
١٢٦٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبى سلمة، عن أبى سعيدٍ، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمزابنة ..
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٦٧]، من طريقين عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن سليمان بن يسار عن أبى سعيد به مثله وهو عند ابن ماجه [١٩٣٠]، والمروزى في "السنة" [٢٧٦]، من طريق ابن إسحاق أيضًا ولكن بجملة النهى عن النكاحين وتفسيرهما فقط. ومداره على ابن إسحاق وهو مدلس مشهور، وصفه بذلك أحمد والدارقطنى وغيرهما، فكيف لنا قبول خبره ما لم يقل: حدثنا وأخبرنا؟! لكن لأكثر الحديث طرق عن أبى سعيد. فجملة النهى عن الصلاتين بعد العصر وبعد الفجر: لها طريق مضى [برقم ٩٧٧، ١١٢١]، وطريق ثانٍ مضى [برقم ١١٦١]، وثالث مضى [برقم ١١٤٢]، ورابعٍ [برقم ١١٦٠]. أما جملة النهى عن نكاحين: المرأة على عمتها وعلى خالتها: فلها شواهد جماعة من الصحابة: مضى بعضها [برقم ٣٦٠]، وسيأتى بعضها [برقم ١٨٩٠]، وبعضها [برقم ٤٧٥٧]، و[برقم ٧٢٢٥].
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [٣٨٨٥]، وأحمد [٣/ ٦٧]، والدارمى [٢٥٥٧] وابن أبى شيبة [٢٢٥٨٦]- وعنده في آخره زيادة - والطحاوى في "المشكل" [رقم ٢٢٦٣]- وعنده الزيادة =
[ ٢ / ٤٧٠ ]
١٢٧٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يزيد، أخبرنا فضيل بن مرزوقٍ، عن عطية العوفى، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلى الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها.
١٢٧١ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا محمد بن مصعبٍ، عن الأوزاعى، عن الزهرى، عن عطاء بن يزيد الليثى، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن أعرابيّا أتى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إن لى إبلًا، وإنى أريد الهجرة فما تأمرنى؟ قال: "هَلْ تَمْنَح مِنْهَا؟ " قال: نعم، قال: "وَتؤَدِّى زَكاتَهَا؟ " قال: نعم، قال: "وَتَحْلِبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟ " قال: نعم، قال: "فَانْطَلِقْ فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا، وَإِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ".
_________________
(١) = مثل الذي قبله - وغيرهم، من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة عن أبى سعيد به قلتُ: ظاهر إسناده صالح، لكن قد اختلف في سنده على أبى سلمة على ألوان مختلفة، فانظر "سنن النسائي" [٧/ ٣٨، ٣٩]، وقد مضى للحديث طريق آخر نظيف عن أبى سعيد [برقم ١١٩١].
(٢) ضعيف: أخرجه الترمذى [٤٧٧]، وأحمد [٣/ ٢١]، وابن الجعد [٢٠٢٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٠٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٤٤]، وغيرهم، من طرق عن فضيل بن مرزوق عن عطية العوفى عن أبى سعيد به. قلتُ: عطية العوفى ما كان حجة يومًا من الدهر، وهو ضعيف من قبل ومن بعد، وهو في روايته عن أبى سعيد أشد ضعفًا.
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٢٤٩٠]، ومسلم [١٨٦٥]، وأبو داود [٢٤٧٧]، والنسائى [٤١٦٤]، وأحمد [٣/ ١٤]، وابن حبان [٣٢٤٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٤/ ١٦٥]، والبيهقى في "سننه" [١٧٥٤٣]، وابن الجارود [١٠٢٩]، وجماعة من طرق عن الأوزاعى عن الزهرى عن عطاء بن يزيد عن أبى سعيد به قلتُ: إسناده كالشمس، والراوى عن الأوزاعى عند المؤلف هو القرقسانى، تكلموا في حفظه، لكن تابعه جماعة عن الأوزاعى به
[ ٢ / ٤٧١ ]
١٢٧٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا ليثٌ، عن يزيد، عن سهيل بن أبى صالحٍ، عن النعمان بن أبى عياشٍ، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أنه سمع رسول الله - ﷺ -، يقول: "مَا مِنْ عَبْد يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا أَبَعْدَ الله بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَة عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا".
١٢٧٣ - وَعَنْ يزيد، عن عمرٍو، عن أبى سعيدٍ، قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ لِرَبِّهِ: بِعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ لا أَبْرَحُ أغْوِى ابْنَ آدَمَ مَا دَامَتِ الأَرْوَاحُ فِيهِمْ، قَالَ لَهُ رَبُّهُ: فَبِعِزَّتِى وَجَلالِى لا أَبْرَحُ أَغْفِر لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِى! ".
_________________
(١) صحيح: مضى قريبًا [برقم ١٢٥٧].
(٢) ضعيف: أخرجه أحمد [٣/ ٢٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٧٨٨]، وفى "الدعاء" [رقم ١٧٧٩]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٣٢]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٣٦١]، وغيرهم من طرق عن الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن عمرو عن أبى سعيد به قلتُ: ورجاله ثقات سوى عمرو بن عمرو مولى المطلب، ففيه كلام، لكنه صدوق متماسك. وأغرب حسين الأسد في تعليقه، فزعم أن الواقع في هذا الإسناد هو عمرو بن سليم الزرقى الثقة المشهور، وعليه فقد صحَّح إسناده. قلتُ: وهو وهْم منه ولابد، والذى يروى عنه يزيد بن الهاد هنا: هو عمرو بن أبى عمرو كما وقع عند الطبراني في "الأوسط"، وفى لا الدعاء" وعنه أبو نعيم في "الحلية"، والخطيب في "المتفق والمفترق" ثلاثتهم مفسرًا، فكيف فاته الوقوف عليه؟! وآفة الحديث إنما هي الانقطاع بين عمرو وأبى سعيد، ولا أظنه قابله فضلًا عن أن يسمع منه وقد جزم الحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ١٣٧]، بكونه لم يسمع منه. لكن للحديث طريق آخر عن أبى سعيد يأتى [برقم ١٣٩٩]، وسنده واهٍ على التحقيق. وقد ذكر له الحافظ شاهدًا من حديث أبى بكر عند المؤلف [برقم ١٣٦]، ثم حسنه به مع الطريق الآخر في "أماليه المطلقة" [ص ١٣٧]، وهذا تساهل لا نحبه، وقد رددنا عليه في تعليقنا على "ذم الهوى" [رقم ٥٠٧]، لابن الجوزى.
[ ٢ / ٤٧٢ ]
١٢٧٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدّثنا سفيان، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، عن الضحاك المشرقى، عن أبى سعيدٍ، عن النبي - ﷺ - في حديث ذكر فيه قومًا يخرجون على فرقةٍ من الناس مختلفةٍ، يقتلهم أقرب الطائفتين من الحق.
١٢٧٥ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا الحسن بن موسى، أخبرنا ابن لهيعة، عن دراجٍ، عن أبى الهيثم، عن أبى سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: "إِنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ فِي الجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً".
١٢٧٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا ربعى بن إبراهيم، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [١٠٦٤]، وأحمد [٣/ ٨٢]، والمزى في "التهذيب" [١٣/ ٢٦٦]، وأبو نعيم في "تثبيت الإمامة" [رقم ١٨٤]، وغيرهم، من طرق عن أبى أحمد الزبيرى عن الثورى عن حبيب بن أبى ثابت عن الضحاك المشرقى عن أبى سعيد به قلتُ: وسنده حسن لولا عنعنة حبيب، لكن رواه عنه الأجلح الكندى بإسناده به مطولًا عند النسائي في "الكبرى" [٨٥٥٩]، وفيه تصريح حبيب بالسماع من الضحاك. لكن الأجلح ضعيف الحفظ. وللحديث طرق أخرى عن أبى سعيد، مضى جملة منها، فانظر [١٢٤٦].
(٢) صحيح: أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" [٩٢٦]، وأحمد [٣/ ٢٩]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٢٢٦]، وغيرهم، من طرق عن ابن لهيعة عن دراج أبى السمح عن أبى الهيثم عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد مسكين جدًّا، دراج قد درج على رواية المناكير عن أبى الهيثم، وقد أشرنا إلى بعض أحواله عند الحديث [رقم ١٠٤٦]، وابن لهيعة في شرح حاله فجيعة، وهو ضعيف من قبل ومن بعد كما حققناه في "فيض السماء". لكنه لم ينفرد به: بل تابعه عمرو بن الحارث المصرى عند أبى نعيم في صفة الجنة [رقم ١٧٤]، وأيش يجدى هذا؟ لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: منها حديث عتبة بن غزوان عند مسلم [٢٩٦٧]، وأحمد [٤/ ١٧٤]، وابن حبان [٧١٢١]، والحاكم [٣/ ٢٩٢]، وجماعة مطولًا. وراجع "الصحيحة" [٤/ ٢٧٣].
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٤]، من طريق ربعى بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن معاوية عن الحارث مولى ابن سباع عن أبى سعيد به مثله.
[ ٢ / ٤٧٣ ]
عبد الرحمن بن معاوية، عن الحارث مولى ابن سباعٍ، عن أبى سعيد، أن النبي - ﷺ -، قال: "مَنْ تَغَنَّى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ تَعَفَّفَ أَعَفَّهُ اللهُ".
١٢٧٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الله بن جعفرٍ، حدّثنا عيسى، عن المجالد، عن أبى الوداك، عن أبى سعيد، قال: كان عندنا خمرٌ ليتيمٍ، فلما نزلت الآية التى في المائدة، سألنا عنه رسول الله - ﷺ -، فقلنا: إنه ليتيمٍ؟ فقال: "أَهْرِيقُوهُ".
١٢٧٨ - وَعَنْ أبى سعيدٍ، قال: سمعت النبي - ﷺ -، يقول: "إِنَّ أَهْلَ عِلِّيِّينَ لَيَرَاهُمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ مِنْهُمْ، وَأَنْعِمَا".
٩٢٧٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا شبابة بن سوارٍ، حدّثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن
_________________
(١) = قلتُ: إسناده مائل، عبد الرحمن بن معاوية هو أبو الحويرث المدنى ضعفوه لسوء حفظه، ووثقه بعضهم، والجرح به أولى؛ ومولى ابن شباع شيخ مجهول كما قاله الحسينى في"الإكمال" [١/ ١٧]، وذكره ابن حبان في "الثقات" ولم يفعل شيئًا، راجع "التعجيل" [١/ ٨٢]، لكن يشهد له ما مضى [برقم ١١٢٩، ١٢٦٧]، وفى الأول: "من استغنى يُغْنه الله، ومن يستعف أعفه الله " ويأتى طريق آخر نحوه [رقم ١٣٥٢]، بسند ثابت.
(٢) صحيح: أخرجه الترمذى [١٢٦٣]، وأحمد [٣/ ٢٦]، وابن أبى شيبة [٢١٦١٦]، وابن الجارود [٨٥٣]، وابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ١١١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٤/ ١٤٩]، وغيرهم، من طرق عن مجالد بن سعيد عن أبى الوداك عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد لا يصح؛ مجالد مضطرب الحديث ضعيف الحفظ، لكن للحديث شواهد تقويه: منها حديث أنى الآتى [برقم ٤٠٥١].
(٣) حسن لغيره: مضى الكلام على هذا الطريق في الحديث [رقم ١١٣٠].
(٤) صحيح: أخرجه البخارى [٦٨٨٠]، ومسلم [٢٦٣٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩١٦]، والبيهقى في "سننه" [٦٩٢٨]، وأحمد [٣/ ٣٤]، وابن حبان [٢٩٤٤]، والنسائى في "الكبرى" [٥٨٩٦]، وابن الجعد [٦٠٨]، وابن الجوزى في "الثبات عند الممات" [ص ٣٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ١٠٣]، وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن الأصبهانى عن ذكوان عن أبى سعيد به
[ ٢ / ٤٧٤ ]
الأصبهانى، عن ذكوان، عن أبى سعيدٍ، قال: قلن النساء: غلبنا عليك الرجال يا رسول الله، فاجعل لنا يومًا؟ قال: فوعدهن يومًا، فجئن فوعظهن، وقال لهن فيما قال لهن: "مَا مِنْكُن مِنِ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ"، قالت امرأةٌ: يا رسول الله، واثنين؟ فقد مات لها اثنان، فقال النبي - ﷺ -: "وَاثْنَيْنِ".
١٢٨٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، قال: تذاكرنا ليلة القدر، فأتينا أبا سعيدٍ الخدرى، فقلت له: يا أبا سعيد، هل سمعت رسول الله - ﷺ - يذكر ليلة القدر؟ فقال؟ اعتكف رسول الله - ﷺ - العشر الأوسط من شهر رمضان، واعتكفنا معه، فلما كانت صبيحة عشرين رجع ورجعنا معه، فنام رسول الله - ﷺ - فرأى ليلة القدر في المنام، ثم أنْسيَهَا، فخرج عشيةً فخطبنا، فقال: "إِنى رَأَيْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي المَنَامِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِىَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَسْجُدُ فِي مَاء وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَنَا فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ، ابْغُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الْوِتْرِ مِنْهَا، فَإِن اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ"، قال: فرجعنا فهاجت علينا السماء تلك العشية، وكان سقف المسجد عريشًا من جريد النخل، فاعتكف، فوالذى أكرمه وأنزل عليه الكتاب لرأيته ليلة إحدى وعشرين، وإن جبهته وأرنبة أنفه في الماء والطين.
١٢٨١ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرٍو، عن أبى سلمة، قال: قلنا لأبى سعيدٍ: هل سمعت رسول الله - ﷺ - يذكر الحرورية؟ فقال: سمعته يقول، وذكر الحديث.
_________________
(١) صحيح: أخرجه ابن حبان [٣٦٧٧]، وابن خزيمة [٢٢٢٠]، وغيرهما من طرق عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى سعيد به مختصرًا. وإسناده حسن. وقد توبع عليه محمد ابن عمرو مطولًا كما مضى [برقم ١١٥٨].
(٢) صحيح: أخرجه ابن ماجه [١٦٩]، وأحمد [٣/ ٣٣]، وابن أبى شيبة [٣٧٩٠٩]، وجماعة، من طرق عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى سعيد به مطولًا قلتُ: قد توبع عليه محمد بن عمرو مطولًا كما مضى [برقم ١٢٣٣].
[ ٢ / ٤٧٥ ]
١٢٨٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا حسينٌ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أبى سعيدٍ مولى الهرى، عن أبى سعيد الخدرى، قال: بعث رسول الله - ﷺ - إلى بنى لحيان، قال: فقال: "لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَينِ أَحَدُهُمَا، وَالأَجْرُ بَيْنَهُمَا"، ثم قال النبي - ﷺ -: "اللَّهُمَ بَارِكْ فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا، وَاجْعَلْ مَعَ الْبَرَكةِ بَرَكتَيْنِ".
١٢٨٣ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن الأغرِّ أبى مسلمٍ، قال: أشهد على أبى هريرة، وأبى سعيدٍ، أنهما شهدا على رسول الله - ﷺ -، أنه قال: "مَا جَلَسَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ ﷿ إِلا حَفَّتْ بِهِمُ المَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَّرَهُمُ اللَّه فِيمَنْ عِنْدَهُ".
١٢٨٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل ابن علية، عن عليّ بن المبارك، حدّثنا يحيى بن أبى كثيرٍ، حدثنى أبو سعيدٍ مولى المهرى، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ - بعث بعثًا إلى بنى لحيان من هذيل، قال: "لِيَنْبَعِثْ مِنْ كلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا، وَالأَجْرُ
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٤]، ومن طريقه المزى في "التهذيب" [٣٣/ ٣٥٩]، من طريق على بن المبارك عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سعيد مولى المهرى عن أبى سعيد به مثله .. قلتُ: هذا إسناد صالح، رجاله كلهم ثقات سوى أبى سعيد مولى المهرى وهو صدوق من رجال مسلم. وابن أبى كثير قد صرح بالسماع عند أحمد. والحديث من طريق يحيى: عند مسلم [١٨٩٦]، وابن حبان [٤٧٢٩]، والبيهقى في "سننه" [١٧٦٧٥]، والطيالسى [٢٢٠٤]، وابن الجارود [١٠٣٨]، وجماعة بشطره الأول فقط. والشطر الأخير عند مسلم أيضًا [١٣٧٤]، وأحمد [٣/ ٤٧]، وابن حبان [٣٧٣٤]، وغيرهم من طريق يحيى أيضًا. وقد توبع يحيى على الشطر الأول منه: تابعه يزيد بن أبى سعيد المهرى عند مسلم [٨٩٦]، وأبى داود [٢٥١٠]، وأحمد [٣/ ٥٥]، وابن حبان [٢٦٢٩]، والحاكم [٢/ ٩٢]، وعنه البيهقى في "سننه" [١٧٦٧٤]، وغيرهم، بأتم منه لفظًا. ولشطريه شواهد.
(٢) صحيح: مضى تخريجه [برقم ١٢٥٢].
(٣) صحيح: مضى آنفًا [برقم ١٢٨٢].
[ ٢ / ٤٧٦ ]
بَيْنَهُمَا"، وقال رسول الله - ﷺ -: "اللَهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا، وَاجْعَلْ مَعَ الْبَرَكةِ بَرَكتَيْنِ".
١٢٨٥ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا سعيد بن عامرٍ، عن سعيد بن أبى عروبة، عن مطرٍ، عن ابن سيرين، عن ذكوان أبى صالحٍ، وأثنى عليه خيرًا، عن جابرٍ، وأبى هريرة، وأبى سعيد الخدرى أنهم نُهوا عن الصرف، ورجلان يرفعان ذلك إلى رسول الله - ﷺ -.
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٨]، و[٣/ ٢٩٨]، وأبو نعيم في في "الحلية" [٣/ ٧٨]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٧٠]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن مطر [وتحرف عند أحمد في الموضع الأول إلى (مطرف) فانتبه!]، عن ابن سيرين عن أبى صالح عن جابر وأبى هريرة وأبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد ضعيف، مطر هو ابن طهمان الوراق، مختلف فيه، وهو أقرب إلى الضعف لسوء حفظه وكثرة أخطائه، وابن أبى عروبة إمام مشهور، قال الحافظ في "التقريب": "ثقة حافظ له تصانيف، كثير التدليس، واختلط ". قلتُ: أما اختلاطه فنعم، لكن هذا الحديث رواه عنه يحيى القطان عند ابن عدى في "الكامل"، ويحيى من أثبت الناس فيه كما قاله ابن عدى، وأما (كثرة تدليسه) فلا نوافق عليه فضلًا عن الرضا به، بل هو قليل التدليس بحيث لا يجمل بالباحث أن يُعل الحديث بعنعنته مطلقًا، بل تدليسه من قبيل تدليس الثورى والزهرى وجماعة من الكبار. وإنما أتى الحافظ وغيره من الذين رموه بكثرة التدليس، من خفيِّ إطلاقات المتقدمين في ذلك الخطب، فالأكثرون منهم كانوا يرمون الرجل بالتدليس ويريدون منه الإرسال الخفى، وهذا مشروح في غير هذا المكان. وابن أبى عروبة كان من ذلك الصِّنف، فإنه كان يروى عن جماعة أدركهم ولم يسمع منهم، فقال البزار: "يحدث عن جماعة لم يسمع منهم، فإذا قال: سمعتُ وحدثنا، كان مأمونًا على ما قال " كذا في "التهذيب" [٤/ ٦٤]، وهو ظاهر في مطلق الإرسال بنوعيه. ومن فهم منه التدليس، لقد ظن خُلْفًا، وقد ذكر أحمد أنه لم يسمع من أحد عشر راويًا سردهم أحمد ثم قال: "وقد حدث عن هؤلاء كلهم ولم يسمع منهم شيئًا" نقله عنه ابن أبى حاتم في "المراسيل" [ص ٧٨، ٧٩]، وهذا أيضًا مثل قول البزار الماضى. وفى تقرير هذا طول، ويكفى ما ذكرناه.
[ ٢ / ٤٧٧ ]
١٢٨٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا سعيد بن عامرٍ، عن شعبة، عن قتادة، عن سليمان بن أبى سليمان، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَكُونُ أمَرَاءُ يَغْشَاهُمْ غَوَاشٍ مِنَ النَّاسِ"، أو قال: "حَوَاشٍ"، قال شعبة: أحسبه، قال: "فَيَظْلِمُونَ وَيَكْذِبُونَ، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّى، وَلا أَنَا مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّى، وَأَنَا مِنْهُ".
١٢٨٧ - حدّثنا زهيرٌ، - حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجريرى، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى رَاعِى إِبِلٍ فَلْيُنَادِ: يَا رَاعِىَ الإبلِ ثَلاثًا، فَإِن أَجَابَهُ، وَإِلا فَلْيَحْلِبْ فَيَشْرَبَ، وَلا يَحْمِلَنَّ، وَإِذَا أَتَى أحَدُكُمْ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ فَلْيُنَادِ ثَلاثًا: يَا صَاحِبَ الحائِطِ، فَإِن أَجَابَهُ وَإِلا فَلْيَأْكُلْ وَلا يَحْمِلْ". وقال رسول الله - ﷺ -: "الضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيامٍ، فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ".
_________________
(١) = وعود على بدء فنقول: وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث، فرواه عنه يحيى القطان وعبد الوهاب الخفاف وسعيد الضبعى على الوجه الماضى. وخالفهم محمد بن جعفر، فرواه عنه فقال: عن سعيد أن محمدًا - يعنى: ابن سيرين - حدَّث أن ذكوان أبا صالح حدث عن أبى سعيد وجابر وأبى هريرة ثم ذكره، فلم يذكر فيه (مطر الوراق). هكذا أخرجه أحمد [٣/ ٢٩٧]، هذا أخشى أن يكون سقط وقع عند أحمد، وقد يكون سعيد أرسله عن ابن سيرين، وهو ظاهر من صيغة الأداء. وعلى كل حال. فالعمدة على الوجه الأول؛ لأن فيه زيادة محفوظة. وآفته مطر الوراق كما مضى، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه أشعث بن عبد الملك عند أحمد [٢/ ٤٣٧]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٧٠]، كلاهما من طريق يحيى القطان عن أشعث به وهذا إسناد صحيح.
(٢) صحيح: دون قوله: (يغشاهم غواش): مضى تخريجه [برقم ١١٨٧].
(٣) صحيح لغيره: مضى الكلام عليه [برقم ١٢٤٤].
[ ٢ / ٤٧٨ ]
١٢٨٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، حدّثنا همامٌ، حدّثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى سعيد الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: "لا تَكْتُبُوا عَنِّى شَيْئًا غَيرَ الْقُرْآنِ، فَمَنْ كتَبَ عَنى شَيْئًا غَيرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ".
١٢٨٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُوتِرْ إِذَا ذَكَرَ أَوِ اسْتَيْقَظَ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٢]، والدارمى [٤٥٥]، وابن حبان [٦٤]، والحاكم [١/ ٢١٦]، والنسائى في "الكبرى" [٨٠٠٨]، والخطيب في "تقييد العلم" [ص ٣٠]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٦٣٢]. والهروى في "ذم الكلام" [٣/ رقم ٥٦٥]، وابن أبى داود في "المصاحف" [رقم ٤]، وابن عبد البر في "الجامع" [١/ رقم ٢٤٧]، وغيرهم، من طرق عن همام بن يحيى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد به. قلت: وهو عند مسلم [٣٠٠٤]، وأحمد [٣/ ٣٩]، والخطيب في "تقييد العلم" [ص ٢٩]، والطبرانى في "طرق حديث (من كذب عليَّ) [رقم ٨٤]، وغيرهم، مثله لكن بزيادة في آخره، وهى: (ومن كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار). والحديث مشهور من طريق همام عن زيد بن أسلم به ورواه بعضهم عن الثورى عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبى سعيد به مثله دون الزيادة أخرجه الخطيب في "تقييد العلم" [ص ٣٢]، والهروى في "ذم الكلام" [رقم ٥٦٥]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٥٧]، و[٥/ ١٢٠]، ولا يثبت عن الثورى أصلًا. ومن الغرائب قول الخطيب في "تقييد العلم" [ص ٣٢]، بعد أن ساقه مرفوعًا من طرق عن همام: "ويُقال: إن المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبى سعيد الخدرى في قوله، غير مرفوع إلى النبي - ﷺ - ". قلتُ: ومثل هذا القيل والقال لا ترد به روايات الثقات الأثبات.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١١١٤].
[ ٢ / ٤٧٩ ]
١٢٩٠ - حدّثنا زهير، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن صالحٍ، قال: قال ابن شهاب: حدثنى أبو أمامة بن سهلٍ، أنه سمع أبا سعيدٍ الخدرى، يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، منْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْىَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الخْطَّابِ عَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ" قالوا: ماذا تأولت ذلك يا رسول الله؟ قال: "الدِّينُ".
١٢٩١ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو بدرٍ، عن سعيدٍ بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِذَا كَانَ ثَلاثَةٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٢٣]، ومسلم [٢٣٩٠]، والترمذى [٢٢٨٦]، والنسائى [٥٠١١]، وأحمد [٣/ ٨٦]، وابن حبان [٦٨٩٠]، والدارمى [٢١٥١]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ١٧٠٥]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٢٥٧]، وجماعة من طرق عن الزهرى عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن أبى سعيد به قلتُ: هكذا رواه جماعة من أصحاب الزهرى عنه. ورواه عنه معمر فلم يحفظ اسم الصحابى، فقال: عن الزهرى عن أبى أمامة عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - به هكذا أخرجه الترمذى [٢٢٨٥]، وأحمد [٥/ ٣٧٣]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٤/ ١٣١]، وقد توبع معمر على هذا الوجه: تابعه شعيب بن أبى حمزة كما ذكره ابن منده في "الإيمان" [١/ ٤١٣/ عقب رقم ٢٥٩]، والأول أصح كما قاله الترمذى. وراجع "الفتح" [٥/ ٧١].
(٢) قوى: أخرجه مسلم [٦٧٢]، والنسائى [٧٨٢]، وأحمد [٣/ ٢٤]، والدارمى [١٢٤٥]، وابن خزيمة [١٥٠٨]، والطيالسى [٢١٥٢]، وابن أبى شيبة [٣٤٥٢]، والبيهقى في "سننه" [٤٩٠٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٨٧٨]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٧٠٦]، وجماعة، من طرق عن قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد قوى. وقتادة وإن عنعنه، إلا أن شعبة قد رواه عنه عند مسلم وأحمد وغيرهما، فأغنانا ذلك عن تصريحه بالسماع، على أنه قد توبع عليه أيضًا: تابعه الجريرى عند مسلم [٦٧٢]، وأبو مسلمة الأزدى عند أحمد [٣/ ٤٨]، وغيره.
[ ٢ / ٤٨٠ ]
١٢٩٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا هشيمٌ، عن منصور، عن الوليد بن مسلمٍ، عن أبى الصديق، عن أبى سعيدٍ، قال: كنا نحزر قيام رسول الله - ﷺ - في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الظهر في الركعتين الأوليين كقدر قراءة ثلاثين آيةً، كقدر قراءة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١]، وفى الركعتين الأخريين على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر، والأخريين من العصر على النصف من ذلك.
١٢٩٣ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا المستمر بن الريان، حدّثنا أبو نضرة، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاتَّقوا النِّسَاءَ"، قال: ثم ذكر ثلاث نسوةٍ كن في بنى إسرائيل: واحدةً قصيرةً، وثنتين طويلتين، فجعلت رجْلًا من خشبٍ حتى لحقت بهما، واتخذت خاتمًا وجعلت له غَلَقًا، وَحَشَتْهُ بأطيب الطيب - المسك - فكانت إذا مرت على مجلسٍ فتحت الغلق ففاح ريح المسك.
١٢٩٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا محمد بن دينارٍ، عن أبى مسلمة سعيد بن يزيد، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَكُونُ خَلِيفَةٌ يَحْثِى المَالَ لا يَعُدُّهُ عَدًّا".
_________________
(١) صحيح: مضى [برقم ١١٢٦].
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٤٦]، وابن خزيمة [١٦٩٩]، وابن حبان [٥٥٩١] وغيرهم، من طريق المستمر بن الريان عن أبى نضرة عن أبى سعيد به مثل هذا السياق. قلتُ: إسناده صحيح. وقد مضى من طريق المستمر - ومعه خليد بن جعفر - مختصرًا [برقم ١٢٣٢]، فانظر ثمة.
(٣) قوى: أخرجه أحمد [٣/ ٤٨، ٦٠]، ومسلم [٢٩١٤]، وغيرهما، من طرق عن أبى مسلمة سعيد بن زيد عن أبى نضرة عن أبى سعيد به. وعند مسلم: (لا يعده عددًا). قلتُ: إسناده قوى. وقد توبع على أبى مسلمة: تابعه داود بن أبى هند كما مضى [برقم ١٢١٦]، وتابعهما على بن زيد بن جدعان عند أحمد [٣/ ٩٦]، وجماعة. =
[ ٢ / ٤٨١ ]
١٢٩٥ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا حسين بن محمدٍ، عن شيبان، قال يحيى: أخبرنى، عن عبد الله بن الفضل، أن أبا صالحٍ أخبره، أن أبا سعيدٍ أخبره، أن رسول الله - ﷺ - أرسل إلى رجل من أصحابه، قال: فخرج إليه الرجل فعمد إلى المشربة فاغتسل فيها، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَعْجَلْتُكَ؟ " فقال: يا رسول الله، كنت بين رِجْلَى المرأة، ولم أمْنِ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "فَمَا عَلَيْكَ غسْلٌ".
١٢٩٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن أبى ذئبٍ محمد بن عبد
_________________
(١) = وخالفهم سعيد الجريرى، فرواه عن أبى نضرة فقال: عن جابر بن عبد الله به ، فجعله من (مسند جابر) هكذا أخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١٠٥٥]، من طريق عبد الوهاب الثقفى عن الجريرى به قلتُ: عبد الوهاب سمع من الجريرى قبل اختلاطه. لكن الشأن في نعيم بن حماد، فهو كثير الخطأ على إمامته وصلابته في السنة، ولقد هذى من رماه بالوضع. وقد توبع عليه عبد الوهاب: تابعه إسماعيل ابن علية عند مسلم [١٩١٣]، مطولًا، وكذا هو عند أحمد [٣/ ٣١٧]، وابن حبان [٦٦٨٢]، ووجدت رواية عبد الوهاب الثقفى عند مسلم أيضًا. وتابعهما عبد الوهاب بن عطاء عند الحاكم [٤/ ٥٠١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢/ ٢١٣]، وهذا كافٍ في كون الحديث محفوظًا عن أبى نضرة من الوجهين جميعًا.
(٢) صحيح: هذا إسناد صحيح مستقيم، وزهير هو ابن حرب، وحسين بن محمد هو ابن بهرام، وشيبان هو النحوى، ويحيى هو ابن أبى كثير وقد صرح بالسماع، وعبد الله بن الفضل هو ابن العباس الهاشمى، وأبو صالح هو ذكوان السمان، وأبو سعيد هو الخدرى سعد بن مالك، ورسول الله: هو محمد بن عبد الله المطلبى الهاشمى إمام الدنيا، وحامك الراية البيضاء في الدار الأخرى - ﷺ -. وقد مضى للحديث طريق آخر عن أبى سعيد [برقم ١٢٣٦].
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٦٧]، والدارمى [١٥٢٤]، والشافعى [١٢٣]، وابن أبى شيبة [٤٧٨٠]، والبيهقى في "سننه" [١٧٥٠]، والدارقطنى في "العلل" [١١/ ٣٠١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٥/ ٢٣٦]، وفى "الاستذكار" [١/ ٨٦]، والبغوى في "شرح السنة" =
[ ٢ / ٤٨٢ ]
الرحمن، عن المقبرى، عن عبد الرحمن بن أبى سعيدٍ، عن أبيه، قال: حبسنا يوم الخندق عن الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، حتى كفينا، وذلك قول الله: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾ [الأحزاب]، فقام رسول الله - ﷺ - فأمر بلالًا فأقام، ثم صلى الظهر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام فصلى العصر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام المغرب فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، وذلك قبل أن ينزل: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩].
_________________
(١) = [١/ ٣٣١]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١١٤٢]، والطبرى في "تفسيره" [١٠/ ٢٨٢]، وغيرهم، من طرق عن ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى عن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه به مثل سياق المؤلف. قلتُ: إسناده مستقيم. والحديث عند النسائي [٦٦١]، وأحمد [٣/ ٢٥]، وابن خزيمة [٩٩٦]، وابن حبان [٢٨٩٠]، وغيرهم، مثله دون قوله: (ثم أقام العشاء فصلاها إلى آخره). وقد اختلف في إسناده على ابن أبى ذئب، فرواه عنه يحيى القطان وشبابة ويزيد بن هارون وجماعة على الوجه الماضى وهو المحفوظ. وخالفهم الثورى، فرواه عن ابن أبى ذئب فقال: عن الزهرى عن سعيد بن المسيب به مرسلًا ، هكذا أخرجه الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٣٠١]، من طريق محمد بن أحمد بن أبى الثلج عن جده عن أبى الجواب عن الثورى به قلتُ: وهذا وهم قبيح من أبى الجواب كما قاله الدارقطنى، وأبو الجواب اسمه الأحوص بن جواب ثقة مشهور، لكن ضعفه ابن معين في رواية، وقال ابن حبان: "كان متقنًا ربما وهم" وقد قال الدارقطنى بعد أن وهَّمه فيه: "وليس هذا من حديث الزهرى ولا من حديث سعيد بن المسيب، والصحيح قول يحيى القطان ومن تابعه: عن ابن أبى ذئب عن المقبرى عن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه ". قلتُ: والقول ما قالت حذام.
[ ٢ / ٤٨٣ ]
١٢٩٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا المستمر بن الريان، عن أبى نضرة، عن أبى سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، قال: "لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ رَجُلٍ، أَوْ مَخَافَةُ بَشَرٍ، أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالحْقِّ إذَا رَآهُ، أَوْ عَلِمَهُ"، قال أبو سعيد: فلقيت معاوية، فقلت له: إنه ليس صاحب غدرٍ إلا له يوم القيامة لواء غدرٍ بغدرته، ولا غادر أعظم من أميرِ عامَّةٍ.
١٢٩٨ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا شيبان، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبى سعيدٍ، قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ رَجُلًا مِمَنْ خَلا مِنَ النَّاسِ رَغَسَهُ اللهُ مَالًا وَوَلَدًا، فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ دَعَا بَنِيه، فَقَالَ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ، قَالَ: فَإِنَّهُ وَاللهِ مَا ابْتَأَرَ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا قَطَّ، فَإِذَا مَاتَ فَأَحْرِقُوهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ فَحْمًا فَاسْحَقُوهُ، ثُمَ اذْرُوهُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ"، قال: وقال نبى الله - ﷺ -: "أَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّى، فَفَعَلُوا وَرَبِّى، لَمْا مَاتَ أَحْرَقُوهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ فَحْمًا سَحَقُوهُ، ثُمَّ أَذْرَوْهُ فِي يَوْم عَاصِفٍ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: كُنْ، فَإذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ، قَالَ لَهُ رَبُّهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: رَبِّ خِفْتُ عَذَابَكَ، قَالَ: فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَلافَاهُ عِنْدَهَا أَنْ غَفَرَ لَهُ"، قال قتادة: رجلٌ خاف عذاب الله فأنجاه الله من مخافته.
١٢٩٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن فضيلٍ، حدّثنا سالمٌ، وعبد الله بن
_________________
(١) صحيح: مضى [برقم ١٢١٢]، دون قول أبى سعيد في آخره.
(٢) صحيح: مضى من هذا الطريق [برقم ١٠٤٧]، بأقل من هذا السياق.
(٣) صحيح لغيره: مضى من طريقين آخرين [رقم ١١٣٠، ١١٧٨]، عن عطية عن أبى سعيد به وهذا الطريق عند الترمذى [٣٦٥٨]، وأحمد في "المسند" [٣/ ٩٣]، وفى "فضائل الصحابة" [١/ رقم ١٦٢]، وأخرجه القطيعى في "زوائده على الفضائل" [رقم ٦٥٥، ٦٦٧]، والمزى في "التهذيب" [١٥/ ١٢٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ١٨٧]، وغيرهم، وزادوا مع هؤلاء الأعمش، وسالم هو ابن أبى حفصة، وعبد الله بن صهبان هو الأسدى، وابن أبى ليلى هو محمد بن عبد الرحمن، وكثير النواء هو ابن إسماعيل الكوفى. وكلهم ضعفاء سوى سليمان بن مهران أبى محمد الأسدى الحافظ الإمام؟.
[ ٢ / ٤٨٤ ]
صهبان، وكثيرٌ النواء، وابن أبى ليلى، عن عطية، عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِن أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كمَا تَرَوْنَ النَّجْمَ الطَّالِعَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعِمَا".
١٣٠٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا أبى، حدّثنا محمد بن جحادة، عن الوليد، عن عبد الله البهى، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِم الْقُلُوبُ، وَتَلِينُ لَهُمُ الجُلُودُ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ
_________________
(١) جيد: أخرجه أحمد [٣/ ٢٨]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ ٧٥٠٦]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ ٩٥٤]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ ١٠٧٧]، وغيرهم من طرق عن عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جحادة عن الوليد، عن عبد الله البهى عن أبى سعيد به قلتُ: عبد الله البهى هذا مختلف فيه. وهو حسن الحديث ما لم يخالف. وقد احتج به مسلم. أما الوليد فيقول عنه الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٣٩٢]: "لم أعرفه" ونقله عنه الإمام في "ظلال الجنة" [٢/ ٢٦٠]، وأقره عليه، وقال حسين الأسد في تعليقه: "لم أجد له ترجمة". قلتُ: قد وقع تسمية والده عند البيهقى: فهناك "عن الوليد بن عبد الرحمن" ولم أعرفه بعد البحث، وقد يكون هو الجرشى أو ابن أبى مالك، لكنى لا أجزم بذلك. ثم وقفتُ على "علل ابن أبى حاتم" [٢٧٧٢]، فوجدته قال: "وسألتُ أبى عن حديث رواه معاوية بن سلمة عن الوليد بن العيزار عن عبد الله البهى عن أبى سعيد الخدرى " فذكر الحديث ثم قال: "قال أبى: أحسب أن هذا الحديث من حديث ابن جحادة، ولم يدرك معاوية: الوليد بن عيزار، وأرى أن معاوية عن محمد بن جحادة، وقد تُرك من الإسناد محمد بن جحادة". قلتُ: إن ثبت أن صاحب هذا الحديث هو (الوليد بن العيزار) فما وقع عند البيهقى (الوليد بن عبد الرحمن) يكون وهمًا ممن دون عبد الوارث بن سعيد، وأنا أستبعد أن يكون هناك شخص آخر - اسمه الوليد - روى هذا الحديث مع الوليد بن العيزار، وسنده عند ابن أبى حاتم فيه سقط كما قاله هو؛ فإن معاوية بن سلمة - هو النصرى الكوفى إن شاء الله - لم يدرك الوليد بن العيزار كما يقول أبو حاتم الرازى. =
[ ٢ / ٤٨٥ ]
تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الجلُودُ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ"، قال: فقال رجلٌ: يا رسول الله، أفلا نقاتلهم؟! قال: "لا، مَا أَقَامُوا الصَّلاةَ".
١٣٠١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا مالك بن أنسٍ، عن أيوب بن حبيب مولى بنى زهرة، عن أبى المثنى الجهنى، قال: كنت عند مروان بن الحكم، فجاء أبو سعيدٍ الخدرى، فقال له مروان: سمعت النبي - ﷺ - ينهى عن النفخ في الشراب؟ قال: نعم.
_________________
(١) = ويفهم من كلامه الماضى: أن بعضهم قد رواه عن معاوية فأسقط - تدليسًا أو غيره - منه محمد بن جحادة، وصيَّره عن (عن معاوية عن الوليد بن العيزار به ..) ومعاوية ثقة له أوهام. وبالجملة: فإن نهض كون الوليد بن العيزار هو الذي روى عنه عبد الوارث هذا الحديث، فالإسناد جيد. وهذا أقرب عندى. ويكون معاوية بن سلمة قد تابع عبد الوارث عليه عند ابن أبى حاتم في "العلل" إن صح الإسناد إليه ورُمِّم ذلك السقط الواقع فيه، وما وقع عند البيهقى من تعيين الوليد بكونه: (ابن عبد الرحمن) فأظنه وهمًا من بعضهم، فقد رواه البيهقى من طريق على بن أحمد بن عبدان عن أحمد بن عبيد عن محمد بن غالب عن أبى معمر - هو عبد الله بن عمرو - عن عبد الوارث بن سعيد بإسناده به وهذا إسناد رجاله ثقات مشاهير. ومحمد بن غالب هو تمتام الإمام الحافظ الثقة المأمون، لكن قال عنه الدارقطنى: "كان يخطئ، وكان قد وهم في أحاديث " راجع "سؤالات حمزة السهمى" [ص ٧٤/ رقم ٩]، فقد يقال: لعل تمتامًا قد وهم في تعيين الوليد هنا، فتأمل.
(٢) قوى: أخرجه الدارمى [٢١٣٣] مثل لفظ المؤلف، وهو عند مالك [١٦٥٠]، ومن طريقه الترمذى [١٨٨٨]، وابن حبان [٥٣٢٧]، وأحمد [٣/ ٢٦]، والحاكم [٤/ ١٥٥]، وابن أبى شيبة [٢٤١٧٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٨٠]، والبيهقى في "الشعب" [٥ / رقم ٦٥٥٥]، وفى "الآداب" [رقم ٤٤٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٩٧]، والمزى في "التهذيب" [٣٤/ ٢٥٢]، وغيرهم مثله بزيادة (فقال رجل: فإنى لا أروى يا رسول الله من نفس واحد، قال: فأبن القدح عن فيك ثم تنفس، قال: إنى أرى القذى فيه، قال: أهرقه ..) كلهم رووه من طريق مالك عن أيوب بن حبيب عن أبى المثنى الجهنى أنه سمع مروان بن الحكم يسأل أبا سعيد فذكره. =
[ ٢ / ٤٨٦ ]
١٣٠٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يزيد، أخبرنا فضيل بن مرزوقٍ، عن عطية، عن أبى سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: "لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ أضَلَّ رَاحِلَتَهُ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَطَلَبَهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا، فَتَسَجَّى لِلْمَوْتِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةَ الرَّاحِلَةِ حِينَ بَرَكتْ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا هُوَ بِرَاحِلَتِهِ".
١٣٠٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا مالك بن أنسٍ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، أن رافعًا مولى الشفاء أخبره، قال: دخلت أنا وعبد الله بن أبى طلحة على أبى سعيدٍ الخدرى نعوده، فقال لنا أبو سعيدٍ: أخبرنا رسول الله - ﷺ -: "أَنَّ الملائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ - أَوْ صُوَرةٌ" شك إسحاق لا يدرى أيهما قال أبو سعيدٍ.
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى. رجاله ثقات سوى أبى المثنى الجهنى، فقد روى عنه ثقتان، ووثقه ابن حبان وابن معين. وقال عنه ابن عبد البر في "الاستذكار" [٨/ ٣٥٢]: "وهو عندهم ثقة " لكن قال ابن المدينى: "مجهول لا أعرفه". قلتُ: قد عرفه غيره، ولله الحمد.
(٢) صحيح: أخرجه ابن ماجه [٤٢٤٩]، وأحمد [٣/ ٨٣]، وابن الجعد [٢٠٣٠]، وغيرهم من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية العوفى عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد صحيح في الشواهد. وعطية العوفى من طراز مرفوض، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: منهم البراء بن عازب وحديثه يأتى [١٧٠٤]، ومنهم أنس بن مالك وحديثه يأتى [برقم ٢٨٦٠]، ومنهم أبو هريرة وحديثه يأتى [٦٦٠٠]، ومنهم أبو موسى الأشعرى وحديثه يأتى [برقم ٧٢٨٥].
(٣) صحيح: أخرجه مالك [١٧٣٤]، ومن طريقه الترمذى [٢٨٠٥]، وأحمد [٣/ ٩٠]، وابن حبان [٥٨٤٩]، وغيرهم، من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن رافع بن إسحاق عن أبى سعيد به قلتُ: وإسناده مستقيم. ورافع وثقه النسائي وغيره. ومَنْ دونه لا يُسأل عنهما، وراجع "التمهيد" [١/ ٣٠٠] لحافظ المغرب.
[ ٢ / ٤٨٧ ]
١٣٠٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يونس بن محمدٍ، حدّثنا عبد العزيز بن مسلمٍ، عن مطرفٍ، عن خالد بن أبى نوفٍ، عن سليطٍ، عن ابن أبى سعيدٍ، عن أبيه، قال: انتهيت إلى رسول الله - ﷺ - وهو يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت: يا رسول الله، أتتوضأ منها وهى يُلقَى فيها ما يلقى من النتن؟! فقال: "إِنَّ المَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَىْءٌ".
_________________
(١) قوى لغيره: أخرجه النسائي [٣٢٧]، والبيهقى في "سننه" [١١٤٧]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٠٥٤]، والمزى في "التهذيب" [١١/ ٣٣٦]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٣٨]، وأحمد [٣/ ١٥]، ومن طريقه المزى في "التهذيب" [٨/ ١٨٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٠٥٤]، وغيرهم، من طرق عن عبد العزيز بن مسلم القسملى عن مطرف بن طريف عن خالد بن أبى نوف عن سليط بن أيوب عن ابن أبى سعيد عن أبيه به قلت: إسناده ضعيف معلول، وابن أبى سعيد هو عبد الرحمن كما جزم به المزى في ترجمة (سليط بن أيوب)، والبيهقى في "سننه" [١/ ٢٥٧]، أيضًا. وخالد بن أبى نوف مجهول الحال، ومثله شيخه سليط، وقد قال المزى عن هذا الطريق في "تحفة الأشراف" [رقم ٤١٢٥]: "إسناده مجهول" وقد اختلف في إسناده على عبد العزيز بن مسلم، فرواه عنه عبد الصمد بن عبد الوارث وبشر بن السرى وأبو عامر العقدى والقعنبى ثلاثتهم على الوجه الماضى. وخالفهم عيسى بن إبراهيم البركى، فرواه عن عبد العزيز فلم يذكر فيه سليطًا، هكذا أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٢]، وعيسى هذا في حفظه كلام، ثم جاء يونس بن محمد المؤدب، ورواه عن عبد العزيز فقال: عن خالد بن أبى نوف عن سليط عن أبى سعيد به ، ولم يذكر فيه مطرفًا ولا ابن أبى سعيد. هكذا ذكره الخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٦٦]، ويونس هذا ثقة حافظ. وأظن أن عبد العزيز بن مسلم لم يكن يضبط إسناده، وهو وإن كان ثقة مشهورًا، لكن يقول عنه ابن حبان في ترجمة فروة بن نوفل من "الثقات" [٣/ ٣٣١]: "وعبد العزيز بن مسلم القسلمى ربما أوهم فأفحش! " وقد خولف في إسناده، خالفه أسباط بن محمد الكوفى، فرواه عن مطرف فقال: عن خالد السجستانى - وهو ابن أبى نوف - عن محمد بن إسحاق عن سليط بن أيوب عن أبى سعيد به =
[ ٢ / ٤٨٨ ]
١٣٠٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن خازمٍ، عن الأعمش، عن سعد الطائى، عن عطية العوفى، عن أبى سعيدٍ، قال: ذكر رسول الله - ﷺ - صاحب الصُّور، فقال: "عَنْ يَمِينِهِ جِبْرِيل، وَعَنْ يَسَارِهِ مِيكَائِيلُ".
_________________
(١) = هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [٣/ ١٦٩]، ومن طريقه الخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٦٦]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٠٥٤]، وقد مضى أن خالدًا هذا شيخ مجهول الحال، وقد خولف في إسناده أيضًا، خالفه محمد بن سلمة الباهلى، فرواه عن ابن إسحاق فقال: عن سليط عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن أبى سعيد به هكذا أخرجه أبو داود [٦٧]، وعنه البيهقى في "سننه" [١١٤٦]، واختلف على محمد بن سلمة في اسم شيخ سليط، فرواه عنه بعضهم فسماه (عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع) كما مضى ورواه البعض فسماه (عبد الرحمن بن رافع الأنصارى) كما تراه عند الطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٠٥٢]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٠٠]. واختلف أصحاب ابن إسحاق عليه في اسم هذا الرجل، بل وفى إسناده أيضًا كما ذكره البيهقى في "سننه" [١/ ٢٥٧]، وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على ألوان، وله طرق أخرى عن أبى سعيد ولا يصح منها شئ أصلًا. وله شواهد أيضًا عن بعض الصحابة، وهى معلولة أيضًا، ولا أعلم في هذا الباب حديثًا إسناده غير مخدوش، نعم كثرة الطرق مع تلك الشواهد، يؤيد كل ذلك أن للحديث أصلًا يرجع إليه. بل حسنه الترمذى، ونقل الحافظ في "التلخيص" [١/ ١٣]، تصحيحه عن أحمد وابن معين، وكذا صححه جماعة من المتأخرين، وهو عندى قوى بطرقه وشواهده كما شرحناه شرحًا لا تجده في مكان آخر في كتابنا "غرس الأشجار" والله المستعان.
(٢) ضعيف: أخر جه أبو داود [٣٩٩٩]، وأحمد [٣/ ٩]، والحاكم [٢/ ٢٩١]، والبزار في "مسنده" كما في "تذكرة القرطبى" [ص ٢٠٠] وأبو الشيخ في "العظمة" [١ / رقم ٣٧٠] وابن أبى داود في "المصاحف" [رقم ٢٤٧] وأبو عمر الدورى في "جزء فيه قراءات النبي" [رقم ١٧]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٧٧٢]، وابن أبى الدنيا في "الأهوال" [رقم ٤٨]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن عطية العوفى عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد ظاهر الضعف، كم شرحنا من حال عطية! وهو مع ضعف! فقد كان خبيث التدليس أيضًا، وكان مع ذلك يتشيع، وقد رماه بعضهم بالغلو فيه، وهذا أيضًا من البلاء، =
[ ٢ / ٤٨٩ ]
١٣٠٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أخيه معبد بن سيرين، قال: قلنا لأبى سعيد الخدرى: هل سمعت من رسول الله - ﷺ - في العزل شيئًا؟ قال: سألنا رسول الله - ﷺ - عن العزل، قال: "ومَا الْعَزْلُ؟ " قال: قلنا: الرجل تكون له المرأة ترضع، فيصيب منها ويكره أن تحبل فيعزل عنها، وتكون له الجارية فيصيب منها ويكره أن تحبل فيعزل عنها، فقال رسول الله - ﷺ -: "لا عَلَيْكمْ أَلا تَفْعَلُوا ذَلِكَ، فَإِنمَا هُوَ الْقَدَر".
١٣٠٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبى العلانية، قال: سألنا أبا سعيدٍ الخدرى عن نبيذ الجرِّ، فقال: نهى رسول الله - ﷺ - عن نبيذ الجرِّ، قال: قلنا: فالجُفُّ؟ قال: ذاك شرٌ.
_________________
(١) = ويروى عن أبى سعيد العجائب والمناكير والغرائب حتى عرفه النقاد بذلك، وما قيمة ثناء من أثنى عليه؟! فانتبه!
(٢) صحيح: مضى مختصرًا من هذا الطريق [برقم ١١٥٤].
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٦٦]، والنسائى في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" [رقم ٤٣٠١]، والمزى في "التهذيب" [٣٤/ ١٦٠]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ ١١٢/ ٢٢٤٦]، كما في "الصحيحة" [٦/ ١٠٩٣]، وغيرهم، من طرق عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبى العلانية عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد صحيح. رجاله أئمة سوى أبى العلانية البصرى واسمه مسلم. قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" كذا قال، وهذا من تفريطه المعروف، بل الرجل ثقة، وثقه أبو داود والبزار وابن حبان. ويكفى أبو داود وحده. وقد اختلف في سنده على هشام بن حسان، فرواه عنه يزيد بن هارون ويحيى بن سعيد القطان وفهد بن عوف عن هشام - كما مضى - قالوا جميعًا: (عن أبى العلانية) وخالفهم: مخلد - هو ابن حسين كما يأتى - فرواه عن هشام فقال: عن ابن سيرين عن أبى العالية عن أبى سعيد به هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٦٨٣٦]، قال النسائي عقبه: "أبو العالية الصواب، والذى قبله، خطأ ". =
[ ٢ / ٤٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: قوله (أبو العالية الصواب) تصحيف ظاهر كما يأتى. وصوابه (أبو العلانية الصواب) وقوله (والذى قبله خطأ) فليس قبل هذا الحديث طريق آخر عند النسائي في مطبوعة الكبرى، فالظاهر أنه قد سقط منه، فقد ذكر المزى في "التحفة" [رقم ٤٣٠١]، أن النسائي قد رواه في "الكبرى" من طريق مخلد بن يزيد - كذا قال المزى، وهو وهم منه كما يأتى - كما مضى آنفًا. ثم رواه عقبة من طريق يحيى القطان عن هشام عن ابن سيرين عن أبى العلانية عن أبى سعيد به قال النسائي: "هذا هو الصواب - يعنى حديث القطان - والذى قبله خطأ " هكذا نقله عنه المزى. وبه يستكمل النقص والتصحيف الواقعين في المطبوعة من "السنن الكبرى" لكن ما جزم به المزى من كون (مخلد بن يزيد) هو الذي رواه عن هشام في سند النسائي، ما هو إلا وهْم محض. فالواقع عند النسائي هكذا: (عن مخلد عن هشام ) هكذا (مخلد) فقط. فظنه المزى: مخلد بن يزيد، وأقره الإمام في "الصحيحة" [٦/ ١٠٩٣]، وهو وهم في نقدى، ولم أجد رواية لمخلد بن يزيد عن هشام بن حسان بعد البحث، بل ولم يذكره المزى نفسه - ولا غيره - في تلاميذ هشام من ترجمته، ولا ذكر هشامًا في جملة شيوخ مخلد بن يزيد من ترجمة الأخير، بل الذي روى هذا الحديث عن هشام: هو مخلد بن حسين المصيصى ربيب هشام بن حسان. وثقه العجلى وأثنى عليه خيرًا. وهو مشهور بالراوية عن زوج أمه هشام. والذى نبهنى لهذا: هو أنى ظفرتُ بهذا الحديث في "علل ابن أبى حاتم" [رقم ١٥٦٥]، وفيه: "سألت أبى عن حديث رواه مخلد بن حسين عن هشام عن ابن سيرين عن أبى العالية " ثم ذكره ثم قال: "قال أبى: إنما هو ابن سيرين عن أبى العلانية .. لا يروى ابن سيرين عن أبى العالية شيئًا ". قلتُ: فصح ما قلناه ولله الحمد. وقول أبى حاتم يؤيد ما قاله النسائي من وهم مخلد بن حسين في سنده، وأن الصواب هو قول من رواه عن هشام فقال: (عن أبى العلانية) وهكذا رواه عاصم الأحول عن ابن سيرين عن أبى العلانية عن أبى سعيد به بنحوه أخرجه البخارى في الأدب [رقم ١٠٧٧]، لكن يُعكر على كل هذا: أن عبد الرزاق قد روى هذا الحديث في "مصنفه" [١٦٩٤٧]، فقال: "عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبى العالية عن أبى سعيد به ". =
[ ٢ / ٤٩١ ]
١٣٠٨ - حدّثنا زهير، حدّثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابرٍ، عن أبى سعيدٍ، قال: دخلت على رسول الله - ﷺ - وهو يصلى على حصير ويسجد عليه.
_________________
(١) = هكذا وقع عنده (أبو العالية) وقد يكون ذلك من بعض النساخ، لكن ردَّ ذلك الإمام في "الصحيحة" بقوله: " وذلك - يعنى: كونه تصحيفًا عند عبد الرزاق - مما يصعب القطع به، إلا بعد الوقوف على نسخة أخرى عتيقة من "المصنَّف" غير التى طبع عليها، أو ما يؤيد ذلك من طرق أخرى عن أيوب، والله - ﷾ - أعلم ". قلتُ: وهذا كلام قوى. لكن ما مضى عن أبى حاتم من إنكاره أن يكون ابن سيرين قد روى عن أبى العالية شيئًا يؤيد أن ما وقع عند عبد الرزاق إنما هو خطأ من بعضهم، فإن صح ما قاله أبو حاتم اندفع الإشكال رأسًا، وإلا فقد يكون أبو العالية قد تابع أبا العلانية عليه عن أبى سعيد. ويؤيد هذا: أنى وجدتُ ابن سيرين قد روى شيئًا عن أبى العالية من طريق أيوب عنه كما تراه عند عبد الرزاق أيضًا [٣٧٨٠]، ومثله عند الطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٣٤]، ولكن من طريق جرير بن حازم عن ابن سيرين. والأمر يحتاج إلى مزيد بحث وعود على بدء فنقول: قد خولف هشام بن حسان في إسناده، خالفه يزيد بن أبى سعيد، وخولف فيه يزيد، خالفه الفضل بن موسى، وشرح ذلك هنا يطول. وللحديث طرق أخرى عن أبى سعيد بنحوه. فانظر الماضى [برقم ١٢١١]. • تنبيه: قد تصحف (أبو العلانية) عند أحمد [٣/ ٥٢]، إلى (أبى العالية) فقد رواه المزى في "تهذيبه" من طريقه على الصواب. وهكذا وقع مصحفًا في سند الطبراني في "الأوسط" فانتبه.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٦٦١]، وأحمد [٣/ ٥٢]، وابن حبان [٢٣٠٧]، والبيهقى في "سننه" [٤٠٠٠]، وفى "الشعب" [٥ / رقم ٦٢٩٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤ / رقم ٢١٥٢]، وأبو عوانة [رقم ١١٩٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٤٣١]، وأبو جعفر بن البخترى في السادس عشر من "المنتقى من حديثه" [رقم ١٣]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر عن أبى سعيد به وليس عند البيهقى وابن المنذر وابن البخترى جملة: (ويسجد عليه) وهو عند الترمذى [٣٣٢]، وابن ماجه [١٠٢٩] مختصر بجملة الصلاة على الحصير فقط. قلتُ: وإسناده صحيح لولا عنعنة الأعمش! لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة. فراجع "الثمر المستطاب" [١/ ٤٤١]، للإمام.
[ ٢ / ٤٩٢ ]
١٣٠٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا محمد بن عبيدٍ، عن الأعمش، عن أبى صالحٍ، عن أبِى سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فِي الحرِّ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحُرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ".
١٣١٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن عطية، عن أبى سعيدٍ، قال: كنت أمشى مع ابن عمر في البلاط، فمر برجلٍ يجر إزاره، فقال: إنى سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "مَنْ جَرَّ ثِيَابَهُ مِنَ الخيَلاءِ فَإِن اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قال: فقلت: إنى سمعت أبا سعيدٍ الخدرى يحدث هذا الحديث عن رسول الله - ﷺ -، قال: وأنا سمعته من رسول الله - ﷺ -.
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٣٠٨٦]، وابن ماجه [٦٧٩]، وأحمد [٣/ ٥٣]، وابن أبى شيبة [٣٢٨٠]، والبيهقى في "سننه" [١٩٠١]. والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٨٦]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٨٢٩]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٣٥٥٠]، وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد به .. قلتُ: هكذا رواه جماعة عن الأعمش، وخالفهم زياد البكائى، فرواه عن الأعمش فقال: عن عطية العوفى عن أبى سعيد به هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٣٤٤]، ثم قال: "ووهم فيه - يعنى البكائى - والصواب حديث أبى صالح". قلتُ: ورواه بعضهم عن الثورى فأخطأ عليه فيه، راجع مقدمة "الجرح والتعديل" [١/ ٣٣٦] لابن أبى حاتم.
(٢) صحيح: المرفوع منه فقط: أخرجه ابن ماجه [٣٥٧٠]، وابن أبى شيبة [٢٤٨٠٩]، من طريق أبى معاوية عن الأعمش عن عطية العوفى عن أبى به قلتُ: وقد توبع عليه الأعمش: تابعه فراس بن يحيى كما في "مسانيده" [رقم ٤٩]، بالمرفوع فقط. ومداره على عطية العوفى، وليس بثقة ولا مأمون، لكن يأتى حديث ابن عمر [برقم ٥٨٢٥].
[ ٢ / ٤٩٣ ]
١٣١١ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عفان، حدّثنا حمادٌ، أخبرنا عليّ بن زيدٍ، عن سعيد بن المسيب، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ أَسْوَأَ النَّاسِ سَرِقَةً، قال: الَّذِى يَسْرِقُ صَلاتَهُ"، قالوا: يا رسول الله، كيف يسرقها؟ قال: "لا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلا سُجُودَهَا".
١٣١٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عمرو بن دينارٍ، عن عتابٍ، عن أبى سعيدٍ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لَوْ حَبَسَ اللَّهُ الْقَطْرَ عَنْ أُمَّتِى عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ أُنْزِلَتْ لأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أمَّتِى بِهَا كَافِرِينِ، يَقُولُونَ: هُوَ بِنَوْءِ الْمِجْدَحِ".
_________________
(١) حسن لغيره: أخرجه أحمد [٣/ ٥٦]، والطيالسى [٢٢١٩]، وابن أبى شيبة [٢٩٦٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٩٠]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٩٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٠٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٣/ ٤٠٩]، وغيرهم، من طرق عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن ابن المسيب عن أبى سعيد به قلتُ: إسناده لا يصح. وعلى بن زيد هو الفقيه ابن جدعان، ذلك الضعيف المشهور! لكن في الباب عن جماعة من الصحابة. وهو حديث حسن بشواهده. ولا أعلم له إسنادًا نظيفًا حتى الآن، روى من حديث أبى هريرة وأبى قتادة وعبد الله بن مغفل، ومن مرسل النعمان بن مرة، والحسن البصرى. والمرسل فيه أصح من المرفوع.
(٢) ضعيف: بهذا اللفظ: أخرجه النسائي [١٥٢٦]، وأحمد [٣/ ٧]، والدارمى [٢٧٦٢]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٩٦١]، والمزى في "التهذيب" [١٩/ ٢٩٠]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٤٥٣٥]، وغيرهم، من طريقين عن عمرو بن دينار عن عتاب بن حنين عن أبى سعيد به وعند النسائي: (خمس سنين) بدل (عشر سنين)، وعند أحمد وعنه المزى والطبرانى (سبع سنين) وعند الطحاوى: (تسع سنين). قلتُ: ومداره على عتاب بن حنين، وهو لم يرو عنه سوى رجلين، ولم يوثقه سوى ابن حبان وحده، فهو شيخ مستور الحال.
[ ٢ / ٤٩٤ ]
١٣١٣ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أَىْ رَبِّ، يَدْخلُنِى الجْبَابِرَة وَالْمُلُوكُ وَالْعُظَمَاءُ وَالأَشْرافُ، وَقَالَتِ الجَنَّة: يَا رَبِّ، يَدْخُلُنِى الْفقَرَاءُ وَالضُّعَفَاءُ وَالْمسَاكِينُ، فَقَالَ الله للنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِى أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدةٍ مِنْكمَا مِلْؤهَا، فَأمَّا النَّارُ فَيُلْقَى فِيهَا أَهْلُهَا، وَتَقولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟! حَتَّى يَأتِيَهَا ﵎ فَتُزْوَى، وَتَقُولُ: قَدْنِى قَدْنِى، وَأَمَّا الجَنَّة فَيَبْقَى فِيهَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَبْقَى، ثُمَّ يُنْشِئُ الله لَهَا خَلْقًا مِمَّا يَشَاءُ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ١٣]، وابن حبان [٧٤٥٤]- عنده فيه اختصار - وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٠٨]، وابن خزيمة في "التوحيد" [رقم ١٢١]- وعنده فيه اختصار - والدارمى في "الرد على بشر المريسى" [١/ ٤٠٦]. والدارقطنى في "الصفات" [رقم ٦]، وابراهيم الحربى في "غريب الحديث" [رقم ١٠٩٠] وغيرهم، من طرق عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عبيد الله بن عتبة عن أبي سعيد به. . . قلتُ: لا يصح ذا؛ عطاء إمام في التخليط، نعم هو ثقة صدوق، لكنه اختلط أخيرًا حتى صار لا يدرى ما يحدث به الناس، وربما اجتمع به بعض سفهاء البصرة فلقنوه ما ليس من حديثه، والشيخ يقبل منهم ذلك، وتلك مصيبة. وحماد بن سلمة ثبت سماعه من عطاء قديمًا كما قاله جماعة من الحفاظ. فاستروح حسين الأسد إلى ذلك جدًّا، وقال في تعليقه على هذا الحديث: "إسناده صحيح، وحماد بن سلمة سمع من عطاء قبل الاختلاط" ثم راح يذكر نصوص بعضهم في ذلك، وغفل أو تغافل عن كون حماد بن سلمة كما سمع من عطاء قبل الاختلاط، فكذلك سمع منه بعده أيضًا، هكذا جزم به يحيى القطان كما أخرجه عن العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٣٩٩]، بسندٍ صحيح. واعتمده الحافظ في "التهذيب" [٧/ ٢٠٦]، لكن يشهد له حديث أبي هريرة عند الشيخين. وسيأتى مختصرًا [برقم ٦٢٩٠]، وله عنه طريق.
[ ٢ / ٤٩٥ ]
١٣١٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدّثنا عبد الرحمن بن زيادٍ، عن عبد الله بن راشدٍ مولى عثمان بن عفان، قال: سمعت أبا سعيدٍ الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ بَيْنَ يَدَى الرَّحْمَنِ لَلَوْحًا فِيهِ ثَلاثُمِائَةٍ وَخَمْسَ عَشْرَةَ شَرِيعَةً، يَقُولُ الرَّحْمَن: وَعِزَّتِى وَجَلالِى لا يَأْتِى عَبْدٌ مِنْ عِبَادِى لا يُشْرَكُ بِى شَيْئًا فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهَا، إِلا دَخَلَ الجَنَّةَ".
١٣١٥ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدّثنا حيوة، أخبرنا سالم بن غيلان، أن الوليد بن قيسٍ التجيبى أخبره، أنه سمع أبا سعيدٍ الخدرى؛ أو عن أبي الهيثم،
_________________
(١) ضعيف: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٦ / رقم ٨٥٥١]، والحارث [١ / رقم ٨/ زوائده، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٦٨]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [١/ ١٤٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٢٤]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى عن عبد الله بن راشد مولى لعثمان بن عفان عن أبى سعيد به قلتُ: هذا إسناد ضعيف. الإفريقى ضعيف الحفظ، وشيخه ضعيف مع كونه مجهولًا، راجع "اللسان" [٣/ ٢٨٤].
(٢) حسن: أخرجه أحمد [٣/ ٣٨]، والدارمى [٢٠٥٧]، من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح عن سالم بن غيلان عن الوليد بن قيس المصرى أنه سمع أبا سعيد أو - شك سالم - عن أبي الهيثم عن أبى سعيد به قلتُ: وهو عند الحاكم [٤/ ١٤٣]، ولكن بالإسناد الأول فقط. والإسنادان كلاهما حسن إن شاء الله، ومدارهما على الوليد بن قيس المصرى، وهو شيخ صدوق، مشهور بالرواية عن أبي سعيد، ولم يتكلم أحد في سماعه منه، أما إن كان يرويه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، فلا تخوُّف في هذا، والإسناد حسن أيضًا. وأبو الهيثم هو العتوارى الثقة المشهور، فشكُّ سالم بن غيلان في إسناده لا يضره إن شاء الله. لكن قد اختلف على عبد الله بن يزيد في سنده، فرواه عنه الجماعة على الوجه الماضى. وخالفهم إبراهيم بن منقذ البصرى، فسلك الجادة فيه، فرواه عن عبد الله فقال: عن حيوة عن سالم بن غيلان عن دراج أبى السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به =
[ ٢ / ٤٩٦ ]
عن أبي سعيد الخدرى، أنه سمع نبى الله - ﷺ -، يقول: "لا تَصْحَبْ إِلا مُؤْمِنًا، وَلا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ".
١٣١٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عفان، حدّثنا حمادٌ، عن علي بن زيدٍ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال لابن صياد: ما ترى؟ قَال: أرى عرشًا على البحر حوله الحيات، فقال رسول الله - ﷺ -: "ذَاكَ عَرْشُ إِبلِيسَ".
١٣١٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عفان، حدّثنا همامٌ، أخبرنا المعلى بن زيادٍ، حدثنى العلاء - رجلٌ من مزينة - عن أبي الصديق الناجى، عن أبي سعيدٍ الخدرى، أنهم كانوا جلوسًا يقرؤون ويدعون، قال: فخرج عليهم رسول الله - ﷺ -، قال: فلما رأيناه سكتنا،
_________________
(١) = هكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٣٨٢]، وفى "الآداب" [رقم ٢٣٥]، والمحفوظ هو الأول. وقد توبع عليه عبد الله بن يزيد: تابعه عبد الله بن المبارك في "الزهد" [رقم ٣٦٤]، ومن طريقه أبو داود [٤٨٣٢]، والترمذى [٢٣٩٥]، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" [رقم ٤١]، والمزى في "التهذيب" [١٠/ ١٧٠]، وغيرهم، بالإسنادين معًا: (عن سالم عن الوليد بن قيس عن أبي سعيد أو عن أبي الهيثم عن أبى سعيد). وهو عند ابن حبان [٥٥٤، ٥٥٥]، والخطابى في العزلة [رقم ١١١]، بالإسناد الأول فقط: (عن الوليد عن أبي سعيد به ). وقد اختلف على ابن المبارك في إسناده، فرواه عنه الجماعة كما مضى، وخالفهم أبو داود الطيالسى، ولم يحفظ إسناده، فرواه عنه فقال: عن حيوة بن شريح عن رجل سماه عن أبي سعيد به هكذا أخرجه الطيالسى في "مسنده" [٢٢١٣]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٣٨٣]، والمحفوظ هو الأول. وتابعهما ابن لهيعة ولكن على الإسناد الثاني: (عن الوليد عن أبى الهيثم عن أبي سعيد به ). أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣ / رقم ٣١٣٦]، وأبو نعيم في "الأربعين على مذهب الصوفية" [رقم ٣٢]، وقد حسنه النووى في "الرياض" [رقم ٣٦٦].
(٢) صحيح: دون قوله: (حوله الحيات) وقد مضى [برقم ١٢٢٠].
(٣) ضعيف: دون جملة (دخول الجنة): مضى الكلام عليه [برقم ١١٥١]، فانظره إن شئت.
[ ٢ / ٤٩٧ ]
فقال: "أَلَيْسَ كُنْتمْ تَصْنَعُونَ كذَا وَكذَا؟! " قال: قلنا: نعم، قال: "فَاصْنَعُوا كَمَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ"، وجلس معنا، ثم قال: "أَبْشِروا صَعَالِيكَ المُهَاجِرِينَ بِالْفَوْزِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمِئَةِ سَنَةٍ، حَتَّى إِنَّ الْغَنِيَّ وَدَّ أَنَّهُ كانَ فَقِيرًا، أَوْ عَائِلًا في الدُّنْيا".
١٣١٨ - حدّثنا زهير، حدّثنا عفان، حدّثنا همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمى، عن أبي سعيد الخدرى، أنهم أصابوا يوم فتحوا أوطاس نساء لهن أزواج فكرههن رجال منهم فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].
١٣١٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عفان، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا اجْتَمَعَ ثَلاثَةٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ".
١٣٢٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عفان، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أبي عيسى الأسوارى، عن أبي سعيدٍ الخدرى، أن النبي - ﷺ -، قال: "عُودُوا المْرْضَى، وَاتْبَعُوا الجْنَائِزَ تذَكِّرْكُمُ الآخِرَةَ".
١٣٢١ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، أن النبي - ﷺ - زجر عن الشرب قائمًا.
١٣٢٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن أبي الوداك، قال: اختلفت أنا وصاحبٌ لى في الحنتم، فأتينا أبا سعيدٍ الخدرى، فقلنا له: حدّثنا بشئٍ سمعته من رسول الله - ﷺ - في الحنتم! قال: لئن قلت ذاك لقد كنا أحيانًا على
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه في الحديث [رقم ١١٤٨].
(٢) قوى: مضى تخريجه [برقم ١٢٩١].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١١١٩].
(٤) صحيح: مضى بأطول من هذا اللفظ [برقم ٩٨٨، ٩٨٩].
(٥) صحيح: مضى بأخصر من هذا اللفظ [برقم ١٠٤١].
[ ٢ / ٤٩٨ ]
عهد رسول الله - ﷺ - منا من يحضره يسمع منه، ومنا من تشغله الضيعة فيجئ وقد قام رسول الله - ﷺ -، فيقول: ماذا قال؟ فنخبره ما قال رسول الله - ﷺ -، وإنه أتى بشارب ذات يومٍ، فنهز بالأيدى وخفق بالنعال، فقال: يا رسول الله، واللَّه ما شربت خمرًا! قًال: "فَما شَرِبْتَ؟ " قال: إنما أخذت تمراتٍ وزبيباتٍ فجعلتهن في دباءةٍ لى، فنهى رسول الله - ﷺ - أن يخلط بين التمر والزبيب في الدباء والمزفت.
١٣٢٣ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا إسماعيل بن مسلمٍ العبدى، عن أبي المتوكل الناجى، عن أبي سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ شَرِبَ مِنْكُمُ النَّبِيذَ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا، أَوْ تَمْرًا فَرْدًا، أَوْ بِسْرًا فَرْدًا".
١٣٢٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا الجريرى، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدرى، قال: اعتكف رسول الله - ﷺ - العشر الأوسط من رمضان وهو يلتمس ليلة القدر قبل أن تبين، فلما انقضى أمر ببنائه فَنُقِضَ، ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر، فأمر بالبناء فأعيد واعتكف في العشر الأواخر، فخرج على الناس، فقال: "يَا أَيهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَخَرَجْتُ لأُخْبِرَكمْ بِهَا فَرَأَيْتُ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ وَنُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا في التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَة، وَالخامِسَةِ"، فقلت: يا أبا سعيدٍ، إنكم أعلم بالعدد منا، قال: إنا أحق بذلك منكم! فأَما التاسعة، والسابعة، والخامسة، قال: تدع التى تدعون: إحدى وعشرين، والتى تليها التاسعة، وتدع التى تدعون: ثلاثةً وعشرين، والتى تليها السابعة، وتدع التى تدعون: خمسًا وعشرين، والتى تليها الخامسة.
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [١٩٨٧]، والنسائى [٥٥٦٨]، وأبو عوانة [رقم ٦٤٥٢]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٢/ ٢١]، وغيرهم، من طرق عن إسماعيل بن مسلم العبدى عن أبي المتوكل عن أبي سعيد به قلتُ: وإسناده صحيح مستقيم.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٠٧٦].
[ ٢ / ٤٩٩ ]
١٣٢٥ - حدّثنا زهير، حدّثنا جرير، عن مغيرة، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْمٍ، قال: جاء أبو سعيدٍ الخدرى إلى رجل، فقال له: أقرأت ما لم نقرأ، وصحبت ما لم نصحب؟ قال: ما قرأت إلا ما قرأتم، وقد صحبتم، قال: ففيم تفتى الناس: الدرهمين بثلاثةٍ، والدرهم بدرهمين؟! فقال أبو سعيد: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَا زَادَ فَهُوَ رِبًا، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَا زَادَ فَهُوَ رِبًا"، قال: سمعته بعد يقول: اللَّهم إنى أتوب إليك مما كنت أفتى به الناس في الصرف.
١٣٢٦ - حدّثنا زهير، حدّثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن شهرٍ، قال: أقبلت أنا ورجالٌ
_________________
(١) صحيح: أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٢٤٣]، من طريق أبى نعيم الملائى عن عبد السلام بن حرب عن المغيرة بن مقسم عن عبد الرحمن بن أبي نُعْمٍ عن أبي سعيد به وفيه تسمية ذلك الرجل الذي خاطبه أبو سعيد بكونه ابن عباس. قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم، وابن أبي نعم ثقة صدوق عابد، ضعفه ابن معين فلم يصب، والمغيرة إمام فقيه، كان يدلس ولكن عن إبراهيم النخعى فقط كما حققناه في غير هذا المكان. وباقى رجاله لا يُسأل عنهم، وقد توبع عليه جرير وعبد السلام: تابعهما المفضل بن مهلهل الثقة الإمام، ولكن مختصرًا بالمرفوع منه فقط: عند ابن عساكر في "معجم شيوخه" [رقم ١٠٥٠]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٢٤٣]. وقد خولف المغيرة فيه، خالفه: فضيل بن غزوان، فرواه عن ابن أبي نعم فقال: عن أبي هريرة به ، فذكر المرفوع منه فقط. وجعله من (مسند أبي هريرة) هكذا أخرجه مسلم [١٥٨٨]، والنسائى [٤٥٦٩]، وابن ماجه [٢٢٥٥]، وأحمد [٢/ ٢٦١]، وجماعة كثيرة. والوجهان عندى محفوظان. ومغيرة قد ذكر فيه قصة عند المؤلف وابن عبد البر، وهذا شاهد على كونه قد حفظه.
(٢) صحيح: دون قوله: (إلى مسجد): أخرجه أحمد [٣/ ٩٣]، من طريق أبي معاوية عن الليث عن شهر عن أبي سعيد بجملة النهى عن شد الرحال فقط وليس عند أحمد (إلى مسجد). قلتُ: هذا إسناد لا يصح؛ الليث هو ابن أبي سليم الضعيف المختلط المشهور، لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه عبد الحميد بن بهرام عليه مطولًا نحو سياق المؤلف عند أحمد [٣/ ٦٤]، وفيه (إلى مسجد)، ومداره على شهر بن حوشب والكلام فيه طويل الذيل. =
[ ٢ / ٥٠٠ ]
من عمرةٍ، فمررنا بأبى سعيدٍ الخدرى، فدخلنا عليه، فقال: أين تريدون؟ قلت: نريد الطور، قال: وما الطور؟ سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "لا تُشَدُّ رِحَالُ المطِيِّ إِلَى مَسْجِدٍ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحْرَامِ، وَمَسْجِدِ المَدِينَةِ، وَبَيْتِ المقدِسِ، وَلا تَصْلُحُ الصَّلاةُ في سَاعَتَيْنِ مِنَ النَّهَارِ: بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَى تَغِيبَ الشَّمْسُ. وَلا يَصْلُحُ الصُّوْمُ في يَوْمَيْنِ مِنَ السَّنةِ: يومِ الفِطْرِ مِن رَمَضَانَ، وَيَوْمِ الأَضْحى مِنْ ذى الحجّة. ولا تُسافِر المرأَة سَفَرًا في الإِسْلام إِلَّا مَعَ بَعْلٍ أَوْ ذى مَحْرَمٍ".
١٣٢٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيدٍ
_________________
(١) = والتحقيق: أنه صدوق كثير المناكير والأوهام. لا يحتج به على الانفراد أصلًا، وإنما يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات ما لم يكن منكرًا، وقد توبع عليه: تابعه قزعة بن يحيى كما مضى [برقم ١١٦٠]، لكن شهرًا أتى فيه بزيادة منكرة، وهى قوله: (لا تشد رحال المطى إلى مسجد ) فقوله: (إلى مسجد) منكر لم يرد في شئ من طرق هذا الحديث عن أبي سعيد، راجع "الإرواء" [٣/ ٢٣٠]، و"الثمر المستطاب" [١/ ٥٥١].
(٢) ضعيف: أخرجه الطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣١]، من طريق شريك وجرير، كلاهما عن الأعمش عن عطية العوفى عن أبي سعيد به مثل سياق المؤلف. قلتُ: وهو عند ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [رقم ٣٩٩]، من طريق جرير بإسناده به مختصر بفقرته الأخيرة فقط. ومداره على عطية العوفى وهو ضعيف كما مضى مرارًا. وقد اختلف فيه على الأعمش، فرواه عنه جرير وشريك كما مضى. وخالفهما أبو بكر بن عياش، فرواه عن الأعمش فقال: عن أبى صالح عن أبي سعيد به وذكره بنحوه .. هكذا أخرجه أحمد [٣/ ١٦]، والحاكم [١/ ١٠٩]، والبزار [٢٢٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٢/ ٤٣٣]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٥١٨٩]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [عقب رقم ٣]، وقد اضطرب فيه ابن عياش، فتارة يرويه بإسناده فيقول: عن أبي سعيد قال: قال عمر بن الخطاب: ثم يذكره هكذا كما مضى. =
[ ٢ / ٥٠١ ]
الخدرى، قال: دخل رجلان على رسول الله - ﷺ - فسألاه في ثمن بعيرٍ، فأعانهما بدينارين، فخرجا من عنده فلقيهما عمر، فقالا: وأثنيا معروفًا وشكرا ما صنع بهما رسول الله - ﷺ -، فدخل عمر على النبي - ﷺ -، فأخبره بما قالا، فقال النبي - ﷺ -: "لَكِنْ فُلانٌ أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ الْعَشْرَةِ إِلَى الْمِائَةِ فَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، إِنَّ أَحَدَهُمْ يَسْأَلُنِى فَيَنْطَلِقُ بِمَسْأَلَتِهِ
_________________
(١) = وهذا من (مسند أبي سعيد)، وتارة يجعله من (مسند عمر) فيرويه بإسناده فيقول: عن أبي سعيد عن عمر به هكذا أخرجه ابن حبان [٣٤١٤]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١]، [رقم ٢]، وأبو بكر بن عياش ثقة عابد لكن ساء حفظه بآخرة، فتكلم فيه بعضهم لذلك. وقد ضعفه ابن نمير في الأعمش وغيره، وكان يضطرب في حديثه كما قاله يعقوب بن شيبة وغيره بل سواه أبو حاتم بشريك القاضى في الحفظ، وهو عندى قوى متماسك ما لم يُخالف أو يأت بما ينكر عليه. ومع اضطرابه في هذا الحديث، فقد خالفه جرير بن عبد الحميد وهو أثبت منه وأحفظ، فرواه عنه فقال: عن عطية العوفى عن أبي سعيد، كما مضى، وهذا هو المحفوظ عندى. ويشبه أن يكون أبو بكر قد سلك الطريق في روايته عن الأعمش، وقد توبع عليه جرير بن عبد الحميد: تابعه شريك القاضى كما مضى. لكن عبد الله بن بشر الرقى أبي إلا أن ينازع في الأمر، فخرج علينا برواية هذا الحديث عن الأعمش، فخالف الكل وقال: عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن عمر قال: دخل رجلان على رسول الله - ﷺ - ثم ذكره نحو سياق المؤلف هكذا أخرجه الحاكم [١/ ١٠٩]، والبزار [٢٣٥]، من طريقين عن معتمر بن سليمان عن عبد الله بن بشر به قلتُ: أيش هذا؟! فنحن ما قبلنا الحديث من رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبى صالح، فكيف لنا الصبر عليه من رواية الأعمش عن أبي سفيان عن جابر؟! ولولا أن عبد الله بن بشر هذا لا يصبر عن مخالفة الثقات في حديثه عن الأعمش، ما كان ابن معين ليرميه بالكذب، ويقول: "لم يبق حديث منكر رواه أحد من المسلمين إلا وقد "واه عن الأعمش" وقال عنه الحاكم: "يحدث عن الأعمش مناكير". نعم قد وثقه ابن معين في رواية، ومشاه جماعة، لكنه في الأعمش ليس بشئ، وروايته تلك منكرة.
[ ٢ / ٥٠٢ ]
مُتَأَبِّطَهَا، وَمَا هِيَ إِلا نَارٌ"، فقال عمر: تعطينا ما هو نارٌ؟ قال: "يَأْبَوْنَ إِلا أَنْ يَسْأَلُونِى، وَيَأْبَى اللَّهُ لِىَ الْبُخْلَ".
١٣٢٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا مسلم بن إبراهيم الأزدى، حدّثنا صدقة صاحب الدقيق، حدّثنا مالك بن دينارِ، عن عبد الله بن غالبٍ الأزدى، عن أبي سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، قال: "خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعَانِ في مُؤْمِنٍ: سَوْءُ الْخُلُقِ، وَالْبُخْلُ"
١٣٢٩ - حدّثنا زهير، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدّثنا سعيد بن أبي أيوب قال:
_________________
(١) ضعيف: أخرجه الترمذى [١٩٦٢]، والطيالسى [٢٢٠٨]، والبيهقى في "الشعب" [٧ / رقم ١٠٨٣٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٣٨٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٩٦]، والقضاعى في "الشهاب" [١ / رقم ٣١٩]، والمروزى في "تعظيم قدر الصلاة" [١ / رقم ٤٥٨]، وابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" [رقم ١٨٢]، وفى "مداراة الناس" [رقم ٩١]، والطبرى في "التهذيب" [رقم ١٣٥]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٦٦١]، والدولابى في "الكنى" [رقم ١٣٧٣]، وغيرهم من طرق عن صدقة بن موسى الدقيقى عن مالك بن دينار عن عبد الله بن غالب عن أبي سعيد به قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، آفته ذلك الدقيقى، فقد ضعفه جمهرة النقاد، ومشاه بعضهم، والغالب على حديثه الضعف. وللحديث شواهد مناكير، فانظر "اللسان" [١/ ٣٧٣] للحافظ.
(٢) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٣٨]، والدارمى [٢٨١٥]، وابن حبان [٣١٢١]، وابن أبي شيبة [٣٤١٨٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٢٩]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٨٣٣]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: هذا حديث منكر وإسناد منكر، رجاله ثقات أئمة سوى دراج أبي السمح، فهو أبو عذرة، منكر الحديث على التحقيق، وقد مضى بعض الإشارة إلى حاله في الحديث [رقم ١٠٤٦]، وهو صاحب مناكير لا تُطاق، ومَنْ جادلنا بشأنه، فلْينظر له هذا الحديث بعين الإنصاف، فقد اضطرب فيه دراج على ألوان، فتارة يرويه عنه سعيد بن أبي أيوب - ثقة ثبت - على الوجه الماضى من (مسند أبي سعيد) وتارة رواه عنه عبد الله بن سليمان الطويل - وهو صدوق له أوهام - فذكره بإسناده عن أبي سعيد موقوفًا عليه بلفظ مختصر كما أخرجه البيهقى في "إثبات عذاب القبر" [رقم ٦١]. =
[ ٢ / ٥٠٣ ]
سمعت دراجًا أبا السمح يقول: سمعت أبا الهيثم يقول: سمعت أبا سعيد الخدرى يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "يُسَلَّطُ عَلى الكافِرِ في قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا تَنْهَشُهُ وَتَلْدَغُهُ حَتَّى تَقومَ السَّاعَةُ، فَلَوْ أَنَّ تِنِّينًا مِنْها نَفَخَتْ في الأَرْضِ ما نَبَتَتْ خَضْراءُ".
١٣٣٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الله بن يزيد، أخبرنا حيوة، أخبرنى سالم بن
_________________
(١) = والمحفوظ هو الموقوف عن أبي سعيد. وهو الذي صححه ابن كثير في "تفسيره" [٣/ ٢٢٧]، وهكذا رواه النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد موقوفًا عليه. والإسناد صحيح إليه من طرق. راجع "تفسير الطبرى" [٨/ ٤٦٩]. أما دراج فلا يرضى إلا بأن يرويه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعًا، وما قيمة هذا؟! ثم تنكب عن هذا الطريق جملة، كأنه أراد التجديد في تنوع الأسانيد، ورواه عنه عمرو بن الحارث - الإمام الحافظ - فقال: عن دراج عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي هريرة به نحوه مرفوعًا، هكذا أخرجه جماعة. وسيأتى [برقم ٦٦٤٤]. والمحفوظ عن أبي هريرة إنما هو موقوف أيضًا، وهكذا رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة موقوفًا عليه مختصرًا وهذا إسناد صالح. أخرجه الطبرى [٨/ ٤٦٩]، وغيره بإسناد صحيح إلى محمد بن عمرو. وراجع "أهوال القبور" لابن رجب [ص ٩٤]، وقد تركنا من اضطراب دراج في إسناده هذا الحديث ما لم نذكره. • تنبيه مهم: سقط من الطبعتين ذكر النبي - ﷺ -، فصار الحديث موقوفًا، فقال حسين الأسد في تعليقه: "إسناده ضعيف، وهو موقوف، على أبي سعيد، ولكنه له حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يُقال بالرأى". قلتُ: وهذه أخطاء متراكمة، ودراج وإن كان قد اضطرب في إسناده كما مضى، لكن رواية سعيد بن أبي أيوب عنه لم أجدها إلا مرفوعة في جميع المصادر التى وقفتُ عليها، ولا داعى للتفلسف، بكونه ربما يكون دراج قد أوقفه عند المؤلف؛ فهذا على تكلفه، قد قضى عليه رواية ابن حبان في "صحيحه" [برقم ٣١٢١]، وهى من طريق المؤلف هنا بإسناده به مرفوعًا، فصح ما قلناه، وللَّه الحمد.
(٢) منكر: أخرجه النسائي [٥٤٧٣]، وأحمد [٣/ ٣٨]، وابن حبان [١٠٢٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٣١]، والمزى في "التهذيب" [١٠/ ١٧١]، والبيهقى في "الآداب" =
[ ٢ / ٥٠٤ ]
غيلان، أنه سمع دراجًا أبا السمح، أنه سمع أبا الهيثم، أنه سمع أبا سعيدٍ الخدرى، يقول: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالدَّيْنِ"، فقال رجلٌ: يا رسول الله، تعدل الدين بالكفر؟ قال: "نَعَمْ".
١٣٣١ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، أنه سمع رسول الله - ﷺ -، يقول: "إِنَّ اللهَ إِذَا رَضِىَ عَنِ الْعَبْد أَثْنَى عَلَيْهِ تِسْعَةُ أَصْنَافٍ مِنَ الخَيْرِ لَمْ يَعْمَلْة، وَإِنْ سَخِطَ عَلَى الْعَبْدِ أَثْنَى عَلَيْهِ تِسْعَةَ أَصْنَافٍ مِنَ الشَّرِّ لَمْ يَعْمَلْهُ".
١٣٣٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدّثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنى عبد الله بن الوليد، عن أبي سليمان التيمى، عن أبي سعيد الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: "مَثَل الْمُؤْمِنِ وَمَثَل الإِيمَانِ كمَثَلِ الْفَرَسِ في آخِيَّتِهِ، يَجُولُ ثمَ يَرْجِعُ إِلَى آخِيَّتِهِ، وَإِنَّ
_________________
(١) = [رقم ٢٧٧]، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح - وقُرن معها ابن لهيعة عند أحمد - عن سالم بن غيلان عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: ووقع عند البيهقى، والنسائى [٥٤٧٤]: (عن حيوة عن دراج) هكذا ليس بينهما أحد، وأراه محفوظًا إن شاء الله. وحيوة قد سمع من دراج أيضًا، فلعله سمع هذا الحديث من سالم بن غيلان عن دراج، ثم قابل دراجًا فحدثه به .. ومداره على دراج أبي السمح. وقد عرفت حاله في الحديث قبله. وراجع [رقم ١٠٤٦].
(٢) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٣٨]، وابن حبان [٣٦٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٧٠]، والحارث [٢ / رقم ١١٠٥ / زوائده]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٢٨]، والبيهقى في "الزهد" [رقم ٨٢٦]، وغيرهم من طريقين عن حيوة بن شريح عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: وإسناده منكر. ودراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد تلك ترجمة تأتى بالأعاجيب! والتبعة فيها على دراج البتة، ووقع عند الجميع (سبعة أصناف) إلا المؤلف وحده، فعنده (تسعة أصناف).
(٣) ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ١١٠٦].
[ ٢ / ٥٠٥ ]
المُؤْمِنَ يَسْهُو ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الإِيمَانِ، فَأَطْعِمُوا طَعَامَكُمُ الأَتْقِيَاءَ، وَأَوْلُوا مَعْروفَكُمُ المؤْمِنِينَ".
١٣٣٣ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شيبان، عن فراسٍ، عن عطية، عن أبي سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لَغَنِيٍّ، إِلا أَنْ يَكونَ لَهُ جَارٌ فَقيرٌ فَيَدَعَوهُ فَيَأْكُلَ مَعَهُ، أَوِ ابْنِ السبِيلِ، أَوْ في سَبِيلِ اللهِ".
١٣٣٤ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، عن نبى الله - ﷺ -، أنه قال: "نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا حَرُّهَا".
١٣٣٥ - وَعَنْ أبي سعيدٍ، عن نبى الله - ﷺ -، قال: "رُؤْيَا الْمُسْلِمِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُبُوَّةِ".
_________________
(١) صحيح: دون قوله (أو ابن السبيل) مضى بأطول من هذا اللفظ [برقم ١٢٠٢]، وهو في "مسانيد فراس بن يحيى" [رقم ٤٣] لأبى نعيم.
(٢) صحيح: أخرجه الترمذى [٢٥٩٠]، وأبو نعيم في "مسانيد فراس" [رقم ٥٨]، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" [رقم ١٤٩]، وغيرهم، من طرق عن عبيد الله بن موسى عن شيبان النحوى عن فراس بن يحيى عن عطية العوفى عن أبي سعيد به قلتُ: هذا إسناد ضعيف، عطية العوفى ضعيف ليس بشئ في أبي سعيد، لكن يشهد له حديث أبي هريرة عند البخارى [٣٠٩٢]، ومسلم [٢٨٤٣]، والترمذى [٢٥٨٩]، وجماعة. ولفظه قريب من ذلك.
(٣) صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٨٩٥]، وأبو نعيم في "مسانيد فراس" [رقم ٣٢]، والطحاوى في "المشكل" [عقب رقم ١٨٠٦]، وغيرهم، من طريق عبيد الله بن موسى عن شيبان عن فراس عن عطية العوفى عن أبي سعيد به قلتُ: إسناده ضعيف، عطية ليس بذاك، لكن يأتى له طريق آخر صحيح عن أبي سعيد قريب من لفظه [برقم ١٣٦٢]، والكلام عليه هناك، ولفظ المؤلف يشهد له حديث ابن عمر عند مسلم [٢٢٦٥]، وأحمد [٢/ ١٢٢]، وجماعة.
[ ٢ / ٥٠٦ ]
١٣٣٦ - وَعَنْ أبي سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: "المجَاهِدُ في سَبِيلِ اللهِ مَضْمُونٌ عَلى اللهِ: إِمَّا أَنْ يَكْفِتَهُ إِلَى مَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُرْجِعَهُ بِأَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَمَثَلُ المُجَاهِدِ في سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ لا يَفْتُرُ حَتَّى يَرْجِعَ".
١٣٣٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا شيبان، عن فراسٍ، عن عطية، عن أبي سعيدٍ، عن نبى الله - ﷺ -، قال: "اجْتَنِبُوِا دَعَوَاتِ المظْلُومِ"، وقال عطية: قال رجلٌ من أهل خراسان: قال أبو هريرة: "مَا بَيْنَهَا وبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ".
١٣٣٨ - وَعَنْ أبي سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخلَ الْجنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ، فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكل آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَىْء مَعَهُ".
_________________
(١) صحيح لغيره: أخرجه ابن ماجه [٢٧٥٤]، وابن أبي شيبة [١٩٤٢٦]، وأبو نعيم في "مسانيد فراس" [رقم ٤٢] وغيرهم، من طريق عبيد الله بن موسى عن شيبان النحوى عن فراس بن يحيى عن عطية عن أبي سعيد به قلتُ: آفته عطية العوفى، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة: منهم أبو هريرة عند البخارى [٢٦٣٥]، وجماعة ولفظه: (مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم، وتوَّكلَ الله للمجاهد في سبيله أن يتوفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالمًا مع أجر أو غنيمة) وسيأتى عند المؤلف بنحو هذا اللفظ [برقم ٥٨٤٥]، وفى الباب عن أنس بن مالك عند الترمذى [١٦٢٠]، وجماعة، وعن أبي أمامة وغيرهما.
(٢) صحيح: دون قول أبي هريرة: أخرجه البخارى في "تاريخه" [٧/ ١٣٩]، من طريق إسرائيل عن فراس بن يحيى عن عطية العوفى عن أبي أسعيد بالمرفوع منه فقط قلتُ: مضى أن عطية ضعيف صاحب تدليس خبيث عن أبي سعيد، وهو من طريق عطية عند ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "المطالب العالية" [٣٤٥٣]، و"إتحاف الخيرة" [رقم ٦٢١٢]، لكن له شواهد عن جماعة من الصحابة: منها حديث معاذ عند البخارى [٢٣١٦]، ومسلم [١٩]، وفيه: (واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب) وحديث أبي هريرة بلفظ: (ثلاث لا ترد دعوتهم ودعوة المظلوم). راجع "الصحيحة" [٤/ ٤٠٦].
(٣) ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ١٠٩٤].
[ ٢ / ٥٠٧ ]
١٣٣٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا محمد بن خازمٍ، حدّثنا عبيد الله بن الوليد الوصافى، عن عطية العوفى، عن أبي سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِى إِلَى فِرَاشِهِ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الحيُّ الْقَيُّومُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، كفرَ الله ذنُوبَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ".
_________________
(١) منكر: أخرجه الترمذى [٣٣٩٧]، وأحمد [٣/ ١٠]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٢١٣]، من طرق عن أبي معاوية عن عبيد الله بن الوليد الوصافى عن عطية العوفى عن أبي سعيد به زاد أحمد: (وإن كانت مثل رمل عالج، وإن كانت مثل عدد ورق الشجر) ومثله عند الترمذى وزاد: (وإن كانت عدد أيام الدنيا). قلتُ: وإسناد منكر، عطية مضى الكلام عليه مرارًا، والراوى عنه واهٍ متروك، وهو الوصافى الكوفى. لكن يقول العراقى في "المغنى" [١/ ٢٦٤]: "قلتُ: الوصافى وإن كان ضعيفًا، فقد تابعه عليه: عصام بن قدامة وهو ثقة .. ". قلتُ: ولو صحت هذه المتابعة، فلن تنفع الحديث في شئ أصلًا، وعطية قد تفرد به البتة، فكيف وتلك المتابعة لا تثبت؟! فقد أخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم ١٧٤٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ٨٦]، من طريقين عن عثمان بن هارون القرشى عن عصام بن قدامة عن عطية عن أبي سعيد نحوه، لكن دون (من قال حين يأوى إلى فراشه) وقوله (ثلاث مرات). قلتُ: عصام ثقة كما قال العراقى. ولكن من عثمان بن هارون القرشى؟ قد بحثتُ عنه فلم أفطن له، وقد خالفه أشعث بن شعبة - وهو صدوق يُخطئ - فرواه عن عصام بن قدامة فقال: عن عبيد الله بن الوليد الوصافى عن عطية عن أبي سعيد به .. مثل اللفظ الماضى بزيادة: (وإن كانت كعدد نجوم السماء) هكذا أخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم ١٧٨٥]، بإسناد قوى إلى أشعث به وهذا هو الصواب. فعاد الحديث إلى الوصافى، ويبدو أنه كان يتلَّون في متنه هو أو شيخه عطية، وقد خولف عطية في رفعه ومتنه، خالفه أبو الصديق الناجى، فرواه عن أبي سعيد به موقوفًا عليه بلفظ: (من قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه، خمس مرات؛ غُفر له وإن كان عليه مثل زبد البحر). هكذا أخرجه ابن أبي شيبة [٢٩٤٤٧، ٣٥٠٧٩]، من طريق بكير بن أبي السمط عن منصور بن زاذان عن أبي الصديق به =
[ ٢ / ٥٠٨ ]
١٣٤٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا معاذ بن هشامٍ، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ الخدرى، أن النبي - ﷺ - نهى أن ينتبذ في الحنتم، والدباء، والنقير، وأن يخلط الزهو بالتمر، والزبيب بالتمر.
١٣٤١ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عفان بن مسلمٍ، حدّثنا عبد الواحد بن زيادٍ، حدّثنا إسحاق بن شرفى مولى ابن عمر، قال: حدثنى أبو بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، قال: حدثنى أبو سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَا بَيْنَ قَبْرِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ".
_________________
(١) = وهذا إسناد جيد مستقيم. وهذا هو المحفوظ موقوفًا. فكيف تجرَّأ عطية أو تلميذه على رفعه والتلاعب في متنه؟!.
(٢) صحيح: أخرجه أبو عوانة [رقم ٦٤٧٤]، وأحمد [٣/ ٩٠]، من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد به، نحو سياق المؤلف. قلتُ: وهو عند مسلم [١٨]، وأحمد [٣/ ٢٢]، وابن حبان [٤٥٤١]، وأبى عوانة [رقم ٦٤٧٣]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ١٥٢] وجماعة، مطولًا. وفيه شطره الأول فقط، من طريق سعيد عن قتادة بإسناده به وطريق هشام عن قتادة عند مسلم [١٩٩٦]، بشطره الأول أيضًا. وكذا هو عند أبي عوانة [رقم ٦٤٧٥]، ورواه جماعة من طرق عن قتادة ببعض فقراته. ومضى لفقراته طرق أخرى عن أبي سعيد. فانظر [رقم ١٠٤١، ١١٣٩، ١١٧٦، ١١٧٧، ١٢٢٣، ١٢٥٩، ١٣٢٢]، وغيرها.
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٦٤]، وأبو الشيخ في "طبقاته" [٢/ ٣٦١]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٣٩٢]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٤٥٢]، وغيرهم، من طريقين عن إسحاق بن شرقى عن أبي بكر بن عبد الرجمن بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن أبي سعيد به. . . قلتُ: وهذا إسناد صحيح لولا أنه منقطع، أبو بكر بن عبد الرحمن لم يسمع من جد أبيه عبد الله بن عمر كما جزم المزى في "التهذيب" [٣٣/ ١٢٧]، وهو أبو بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. =
[ ٢ / ٥٠٩ ]
١٣٤٢ - حدّثنا زهير، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثنى عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدرى، قال: سمعت النبي - ﷺ -، يقول: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكمْ أَمْرًا، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغيُوبِ، اللَّهُمَّ إِن كَانَ كذَا وَكَذَا، مِنَ الأَمْرِ الَّذِي يُرِيدُ، لِي خَيْرًا في دِينِى، وَمَعِيشَتِى، وَعَاقِبَة أَمْرِى، وَإِلا فَاصْرِفْهُ عَنِّى، وَاصْرفْنِى عَنْهُ، ثُمَّ قَدِّرْ لِىَ الْخيْرَ أَيْنَمَا كَانَ، لا حَوْلَ وَلا قَوَّةَ إلا بِاللهِ".
_________________
(١) = لكن وقع تصريحه بالسماع من ابن عمر عند أبي الشيخ في "طبقاته"، غير أن في الطريق إليه من لم يوثقه أحد، وهو أحمد بن محمد بن جهور الأصبهانى، وبه أعله الإمام في "الثمر المستطاب" [١/ ٥٣٢]، لكنه أغرب فقال: "وإسحاق بن شرقى لم أجد له ترجمة" كذا قال، وهو مترجم في "اللسان" [١/ ٣٦٤]، و"ثقات ابن حبان" [٦/ ٥٥]، وكذا هو في "تاريخ البخارى" [١/ ٣٩٢]، وسمّى أباه (شرفى) بالفاء، وهو في "الجرح والتعديل" [٢/ ٢٢٤]، لكن سمَّى أباه: (شرفا) بالفاء، والألف، وقيل فيه غير ذلك. وقد وثقه أحمد وابن حبان ومشاه أبو زرعة الرازى. وقد أوهم البزار جهالته، كما تر اه في "مسنده" [رقم ٤٢٩/ كشف]. وتعقبه المحدث أبو إسحاق الحوينى في "تنبيه الهاجد" [٣٢٣]، وسبقه إلى ذلك الحافظ العراقى في "ذيل الميزان" [ص ١٢٩/ ١٧٨]، ونقله عنه تلميذه ابن حجر في "اللسان" [١/ ٣٦٤]. لكن الحديث بهذا اللفظ: "ما بين قبرى " شواهد عن جماعة من الصحابة، قد استوفينا الكلام عليها في حاشيتنا "آمال المستغيث على صفحات تأويل مختلف الحديث" ورددنا هناك على من زعم أنها من تصرف بعض الرواة كرواية بالمعنى.
(٢) صحيح: دون قوله: (لا حول ولا قوة إلا بالله): أخرجه ابن حبان [رقم ٨٨٥]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٣٠٤]، والبيهقى في "الشعب" [١ / رقم ٢٠٦]، وغيرهم من طرق عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد به قلتُ: هذا إسناد رجاله ثقات سوى عيسى بن عبد الله. قال عنه ابن المدينى: "مجهول لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق". =
[ ٢ / ٥١٠ ]
١٣٤٣ - حدّثنا زهير، حدّثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنبٍ، حدّثنا داود بن قيسٍ الفراء، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيدٍ، قال: كان يخرج رسول الله - ﷺ - يوم العيد يوم الفطر فيصلى بالناس تينك الركعتين، ثم يسلم ويقوم فيستقبل الناس وهم جلوسٌ، فيقول: "تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا" ثلاث مرارٍ، وكان أكثر من يتصدق النساء بالقرط، والخاتم والشئ، فإن كان لرسول الله - ﷺ - حاجة، أو يضرب للناس بعثًا ذكره لهم، وإلا انصرف.
١٣٤٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنبٍ، حدّثنا سليمان بن بلالٍ، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن نهارٍ العبدى، أنه سمع أبا سعيدٍ الخدرى، يذكر أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِنَّ اللَّهَ يَسْأَلُ عَنِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقُولَ: مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ؟ فَإِذَا اللَّهَ لَقَّنَ عَبْدَة حَجَّتَهُ، قَالَ: رَبِّ وَثِقْتُ بِكَ وَفَرِقْتُ النَّاسَ".
_________________
(١) = قلتُ: بل روى عنه خمسة آخرون غير ابن إسحاق، ووثقه ابن حبان أيضًا، فالظاهر أنه صدوق على شرطنا، لكنه خالف جماعة كثيرة رووا هذا الحديث من طرق عن جماعة من الصحابة، ولم يذكروا فيه جملة الحوقلة في آخره، فهى وهْم منه إن شاء الله. راجع "الضعيفة" [٥/ ٣٣٥]. وقد أفرط العينى في "عمدته" [٧/ ٢٢٢]، فقال عن سند هذا الحديث بعد أن ساقه من طريق المؤلف: "إسناده صحيح" ولو سُئل البرهان على ذلك، لشقَّ عليه، وسيأتى حديث جابر في "الاستخارة" [برقم ٢٠٨٦].
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٣٦]، و[٣/ ٤٢]، وابن شبة في "أخبار المدينة" مثل سياق المؤلف. وأخرجه الحاكم [١/ ٤٣٦]، وابن أبي شيبة [٩٨٠٨]، قريبًا من سياق المؤلف. وهو عند البخارى [٩١٣]، ومسلم [٨٨٩]، والنسائى [١٥٧٦]، والبيهقى في "سننه" [٥٩٢٩] وجماعة، نحو سياق المؤلف، لكن دون وصف صدقات النساء. ورواه بعضهم بشطره الأول فقط. كلهم من طرق عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد به
(٣) حسن: مضى الكلام عليه [برقم ١٠٨٩].
[ ٢ / ٥١١ ]
١٣٤٥ - حدّثنا زهير، حدّثنا إسحاق بن يوسف، حدّثنا عوفٌ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تَفْتَرِق أُمَّتِى فِرْقَتَيْنِ، فَتَمْرُقُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالحقِّ".
١٣٤٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا حسين بن محمدٍ، حدّثنا إسرائيل، عن عبد الله بن عصمة، قال: سمعت أبا سعيدٍ الخدرى، يقول: أخذ رسول الله - ﷺ - الراية فهزها، ثم قال: "مَنْ يَأْخُذهَا بِحَقِّهَا؟ " فجَاء الزبير، فقال: أنا، فقال: "أَمِطْ"، ثم قام رجلٌ آخر،
_________________
(١) قوى: أخرجه أحمد [٣/ ٧٩]، وابن حبان [٦٧٣٥]، والنسائى في "الكبرى" [٨٥٥٦]، والبيهقى في "سننه" [١٦٥٥٦]، والذهبى في "التذكرة" [١/ ١٤٧]، وأبو نعيم في "تثبيت الإمامة" [رقم ١٨٤]، وأبو جعفر، ابن البخترى في "الرابع من حديثه" [رقم ٤٦]، وابن العديم في "بغية الطلب" [١/ ٧٤]، وغيرهم، من طرق عن عوف الأعرابى عن أبي نضرة عن أبي سعيد به قلتُ: وإسناده قوى. وقد توبع عوف عليه كما مضى [برقم ١٠٣٦، ١٢٤٦].
(٢) منكر: بهذا اللفظ: أخرجه أحمد [٣/ ١٦]، وفى "فضائل الصحابة" [٢ / رقم ٩٨٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٥٤]، وغيرهما، من طرق عن إسرائيل عن عبد الله بن عصمة - أو عصم - عن أبي سعيد به. قلتُ: هذا إسناد فيه نظر، عبد الله بن عصم - أو عصمة - هو أبو عون اليمامى. وثقه ابن معين ومشاه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: "شيخ" وتلك عبارة تليين، وذكره ابن حبان في "الثقات" لكنه قال: "يخطئ كثيرًا" ثم أورده في "المجروحين" [٢/ ٥]، وقال: "منكر الحديث جدًّا، على قلة روايته، يروى عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم، حتى يسبق إلى القلب أنها موهومة أو موضوعة " ثم ذكر له خبرًا منكرًا". والحمل فيه على الراوى عنه إن شاء الله. ولم يحمد الحافظ هذا الصنيع من أبي حاتم، فقال في التقريب: "صدوق يخطئ أفرط ابن حبان فيه وتناقض". قلتُ: لا يطمئن القلب باحتمال تفرده بهذا الحديث، وعلى ذلك السياق الغريب، والحديث ذكره ابن كثير في البداية [٤/ ١٨٥]، ثم قال: "وإسناده لا بأس به، وفيه غرابة " ثم طفق يذكر أقوال النقاد في ابن عصمة. =
[ ٢ / ٥١٢ ]
فقال: أنا، فقال: "أَمِطْ"، ثم قام آخر، قال: أنا، فقال: "أَمِطْ"، فقال رسول الله - ﷺ -: "وَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَ محَمَّدٍ لأُعْطِيَنَّهَا رَجُلًا لا يَفِرُّ بِهَا، هَاكَ يَا عَلَيُّ"، فقبضها ثم انطلق حتى فتح الله فَدَكَ وخيبر، وَجاء بعجوتها وقديدها.
١٣٤٧ - حدّثنا زهير، حدّثنا زكريا بن عدىٍ، حدّثنا عبيد الله بن عمرٍو، عن عبد الله بن محمد بن عقيلٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: كان رسول الله - ﷺ - يَطْعَمُ يوم الفطر قبل أن يخرج، ولا يصلى قبل الصلاة، فإذا انصرف صلَّى ركعتين.
١٣٤٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا شيبان، عن الأعمش، عن
_________________
(١) = وأصل الحديث ثابت من طرق لكن دون هذا السياق. فانظر ما مضى [برقم ٣٥٤]، وما سيأتي [برقم ٧٥٣٧]، والله المستعان.
(٢) ضعيف: دون شطره الأول: أخرجه أحمد [٣/ ٢٨]، [٣/ ٤٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢١٥٠]، مثل سياق المؤلف. وهو عند ابن ماجه [١٢٩٣]، بشطره الأخير. ونحوه عند الحاكم [١/ ٤٣٧]، وعنه البيهقى في "سننه" [٦٠٢٢]، وهو عند البزار [٦٥٢]، وابن أبي شيبة [٥٦٠٢]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٢/ ٣٩١]، وغيرهم، بشطره الأول، كلهم من طرق عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد به قلتُ: قال الحاكم بعد روايته: "هذه سنة عزيزة بإسناد صحيح" وحسنه الحافظ في "الدراية" [١/ ٢١٨]، وفى "بلوغ المرام" [رقم ٤٩٣]، وصححه البوصيرى في "الزوائد"، وحسنه السيوطى في "الجامع الصغير" وأخيرًا الإمام في "الإرواء" [٣/ ١٠٠]. وأقول: مداره على ابن عقيل، وهو ضعيف الحفظ على التحقيق كما مضى غير مرة. فانظر الحديث [رقم ٦١٦]، وقد شرحنا حاله ورددنا عنى من قواه في تعليقنا على "ذم الهوى" لابن الجوزى [رقم ٤٥٦]. لكن لشطره الأول، وهو جملة الأكل قبل الخروج إلى المصلى شواهد صحيحة عن جماعة من الصحابة، منهم أنس بن مالك وابن عباس وعلى بن أبي طالب وبرِيدة وغيرهم. وحديث أنس عند البخارى [٩١٠]، والترمذى [٥٤٣]، وابن ماجه [١٧٥٤]، وجماعة.
(٣) صحيح: أخرجه ابن حبان [٦٠٧٤]، وابن أبي شيبة [٢٣٦٩٤]، والنسائى في "الكبرى" [٦٦٧٨]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ١١٩]، وغيرهم من طرق عن عبيد الله بن موسى =
[ ٢ / ٥١٣ ]
المنهال بن عمرٍو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي سعيدٍ الخدرى، قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - وفى يده أكمُؤٌ، فقال: "هَؤُلاءِ مِنَ المنِّ، وَمَاؤهُنَّ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ".
_________________
(١) = عن شيبان النحوى عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي سعد به. . . قلتُ: قد اختلف في إسناده على الأعمش، فرواه عنه شيبان كما مضى. وخالفه أسباط بن محمد، فرواه عنه فقال: عن جعفر بن إياس عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد وجابر بلفظ (الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وهى شفاء من السم) هكذا أخرجه ابن ماجه [٣٤٥٣]، وأحمد [٣/ ٤٨]، وإبراهيم بن عبد الصمد في "أماليه" [رقم ٢٥]، وابن الأعرابى في "معجمه" [رقم ٢٠٢٢]، وتوبع عليه أسباط: تابعه جرير بن عبد الحميد عند الطحاوى في "المشكل" [رقم ٤٩٦٤]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ١١٩]- وعنده مقرونًا مع أسباط - والنسائى في "الكبرى" [٦٦٧٦]، بنحوه. وتابعهما أبو خيثمة عند النسائي في "الكبرى" [٦٦٧٤]، وخالفهم جميعًا: سعيد بن مسلمة، فرواه عن الأعمش فقال: عن جعفر بن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد به هكذا أخرجه ابن ماجه [عقب رقم ٣٤٥٣]، وأحال بمتنه على لفظ أسباط عن الأعمش وقد مضى آنفًا، وابن مسلمة هذا هذا منكر الحديث. فلا اعتداد بمخالفته. لكن وقع مثلها في رواية جرير عن الأعمش عند النسائي في "الكبرى" [٦٦٧٦]، وفيه قول جعفر بن إياس: "وحدثنى أبو نضرة عن أبي سعيد وجابر قالا فذكره بنحوه ". ولا مانع أن يكون محفوظًا عن الأعمش من تلك الوجوه كلها، والرواية الأولى من طريق شيبان عن الأعمش: وجدتُ أبا الأحوص قد تابع شيبانًا عليها عند العقيلى في "الضعفاء" [١/ ١١٩]، وقد رجَّح العقيلى روايته بين هذه الروايات المتقدمة. لكن وقع في عبارته اضطراب - أظنه من الناسخ - فلم أهتد إلى وجه الصواب فيما يقول. وعلى كل حال، فمدارها كلها على الأعمش، وهو قد عنعن، ثم رأيت أسباط بن محمد قد اختلف عليه في إسناده عن الأعمش أيضًا، كما تراه عند العقيلى [١/ ١١٩]. وفى الحديث اختلافات أخرى ذكرها النسائي في "الكبرى" [٤/ ١٥٦ - ١٥٨]، وفى غربلتها هنا طول، وللحديث طرق أخرى وشواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث سعيد بن زيد [برقم ٩٦١ - ٩٦٦، ٩٦٧، ٩٦٨]، وسيأتى حديث عمرو بن حريث [برقم ١٤٧٠]،=
[ ٢ / ٥١٤ ]
١٣٤٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، أن أبا سعيدٍ الخدرى، قال: بعث رسول الله - ﷺ - علقمةَ بن مُجَزِّز على بعثٍ أنا فيهم، فخرجنا حتى إذا كنا على رأس غزاتنا أو في بعض الطريق، فاستأذنه طائفةٌ فأذن لهم، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة، وكان من أصحاب بدرٍ، وكانت فيه دعابةٌ، فكنت فيمن رجع معه، فبينما نحن في بعض الطريق فنزلنا منزلنا وأوقد القوم نارًا يصطلون بها، أو يصنعون عليها صنيعًا لهم، إذ قال لهم عبد الله: أليس لى عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى، قال: فما أنا بآمِرِكُمْ من شئ إلا فعلتموه؟ قالوا: بلى، قال: فإنى أعزم عليكم بحقى وطاعتى إلا تواثبتم في هذه النار، قال: فقام ناسٌ فَتَحَجَّزُوا، حتى إذا ظن أنهم واثبون فيها، قال: أمسكوا عليكم أنفسكم، وإنما كنت أضحك معكم، فلما قدموا على نبى الله - ﷺ - ذكروا ذلك له، فقال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ أَمَرَكمْ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَةٍ فَلا تُطِيعُوهُ".
١٣٥٠ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان الثورى، وحماد بن سلمة جميعًا، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه - قال حمادٌ في حديثه: عن أبي سعيدٍ، ولم يجاوز سفيان أباه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلا المقْبُرَةَ وَالحمَّامَ".
_________________
(١) = وأبى هريرة [٦٣٩٧]، و[رقم ٦٤٠٠، ٦٤٠٧]، وسيأتى تمام الكلام على الاختلافات في إسناد هذا الحديث عندما يأتى حديث أبي هريرة الماضى الإشارة إليه [٦٣٩٧]، فالله المستعان.
(٢) حسن: أخرجه ابن ماجه [٢٩٧٣]، وأحمد [٣/ ٦٧]، وابن حبان [٤٥٥٨]، وابن أبي شيبة [٣٣٧٠٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤١/ ١٩٣]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ١٣٩٧]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [٢٣٣]، وغيرهم، من طرق عن محمد بن عمرو عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي سعيد به. قلتُ: هذا إسناد صالح. ومحمد بن عمرو وشيخه صدوقان. وقد روى الحاكم [٣/ ٧٣١] طرفًا من أوله فقط.
(٣) صحيح: أخرجه ابن ماجه [٧٤٥]، وأحمد [٣/ ٨٣]، والبيهقى في "سننه" [٤٠٧٠]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة وسفيان الثورى جميعًا عن عمرو بن يحيى عن أبيه - هكذا قال الثورى ووقف عنده - وقال حماد: عن أبي سعيد به مرفوعًا =
[ ٢ / ٥١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد صحيح موصولًا ومرسلًا، فالثورى قد أرسله وحماد قد وصله، وكلاهما قد توبع على الوصل والإرسال. أما الثورى فقد اختلف عليه في وصله وإرساله، فرواه عنه يزيد بن هارون كما مضى مرسلًا. وتابعه وكيع عند ابن أبي شيبة [٧٥٧٤]، وخالفهما أبو نعيم وقبيصة بن عقبة كلاهما رواه عن الثورى بإسناده به مرفوعًا، هكذا أخرجه الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٣٢١]، وتابعهما: سعيد بن سالم القداح ويحيى بن آدم كما ذكره الدارقطنى. كلهم رووه عن الثورى موصولًا. والأشبه أنه محفوظ عن الثورى على الوجهين، فلعله كان ينشط فيوصله؛ ثم إذا ذاكر به أرسله. لكنه قد توبع على الوجه المرسل، تابعه ابن عيينة عند الشافعي [٧٥]، قال الشافعي عقبه: "وجدتُ هذا الحديث في كتابى في موضعين: أحدهما منقطع - يعنى مرسلًا - والآخر عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -". قلتُ: فلعل ابن عيينة كان يشك فيه، أو كان حاله كحال الثورى، ورواه جماعة آخرون عن عمرو بن يحيى فأرسلوه، هكذا قاله الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٣٢١]، وسبقه الدارمى إلى ذلك في "سننه" [عقب رقم ١٣٩٠]، فقال بعد أن روى الوجه الموصول: "الحديث كلهم أرسلوه". قلتُ: كذا قال الدارمى، وقد رواه جماعة من الثقات والمقبولين عن عمرو بن يحيى فوصلوه وصلًا، منهم:
(٢) حماد بن سلمة كما مضى عند المؤلف وابن ماجه والبيهقى وأحمد.
(٣) وعبد الواحد بن زياد عند أبي داود [٤٩٢]، وأحمد [٣/ ٩٦]، وابن حبان [١٦٩٩]، والحاكم [١/ ٣٨٠]، والبيهقى [٤٠٧١]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٧٣٤]، وابن حزم في "المحلى" [٤/ ٢٨]، وغيرهم.
(٤) عبد العزيز الدراوردى عند الترمذى في "سننه" [٣١٧]، وفى "العلل" [رقم ٧٢]، والدارمى [١٣٩٠]، وابن خزيمة [٧٩١]، والحاكم [١/ ٣٨٠]، وعنه البيهقى في "سننه" [٤٠٧٢]، وابن الجوزى في "التحقيق" [١/ ٣١٩].
(٥) ومحمد بن إسحاق عند أحمد [٣/ ٨٣]، لكنه زاد في متنه: "كل الأرض مسجد وطهور " فكلمة (وطهور) زيادة شاذة ضعيفة كما جزم به الإمام في "الثمر المستطاب" =
[ ٢ / ٥١٦ ]
١٣٥١ - حدّثنا زهير، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة الأنصارى ثم الظفرى، عن محمود بن لبيدٍ، أحد بنى عبد الأشهل، عن أبي سعيدٍ الخدرى، قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "يُفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ عَلَى النَّاسِ، كمَا قَالَ اللهُ: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ [الأنبياء: ٩٦]، فَيَغْشَوْنَ النَّاسَ، وَيَنْحَازُ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُمْ إِلَى مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ،
_________________
(١) = [١/ ٣٥٨]، ولم يصرح فيه بالسماع. ثم إنه يضطرب فيه كما أشار إليه الترمذى في "سننه" [٢/ ١٣١].
(٢) وعبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة - ثقة مشهور - كما ذكره البزار في "مسنده" ونقله عنه ابن حزم في "المحلى" [٤/ ٢٨].
(٣) وعباد بن كثير - لا أدرى أهو البصرى أم الرملى؟! - كما ذكره ابن المنذر في "الأوسط". فهؤلاء خمسة رووه عن عمرو بن يحيى موصولًا. وتابعهم الثورى في أحد الوجهين عنه. والمرسل لا يُعل به الموصول في مثل هذا المقام. فترجيح الترمذى والدارقطنى للمرسل فيه نظر ظاهر، وقد خالفهم جماعة فصححوه موصولًا، وقد اشتد غضب أبي محمد ابن حزم في "المحلى" [٤/ ٢٨]، على من رجَّح المرسل دون الموصول، والقول الفصل هو ما قاله ابن المنذر في "الأوسط" عقب روايته هذا الحديث موصولًا: "إذا روى الحديث ثقة أو ثقات، مرفوعًا متصلًا، وأرسله بعضهم، يثبت الحديث برواية من روى موصولًا عن النبي - ﷺ -، ولم يوهن الحديث تخلُّف من تخلَّف عن إيصاله، وهذا السبيل في الزيادات في الأسانيد والزيادات في الأخبار .. ". قلتُ: وهو كلام قوى بخصوص هذا الحديث، أما على إطلاقه فلا نرضاه، وقد تخبط جماعة ممن تكلموا على تخريج هذا الحديث في أسانيده وفهم كلام النقاد فيه، وقد شرحنا ذلك في كتابنا "غرس الأشجار". على أن للحديث طريق آخر نظيفًا عن أبي سعيد عند الحاكم [١/ ٣٨٠]، وعنه البيهقى [٤٠٧٣]، وقبلهما ابن خزيمة [٧٩٢]، وإسناده لا ترى فيه عوجًا ولا أمتًا، وله شواهد أيضًا قد ذكرناها في الكتاب المذكور. والله المستعان.
(٤) حسن: مضى الكلام عليه [برقم ١١٤٤].
[ ٢ / ٥١٧ ]
وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ، وَيَشْرَبُونَ مِيَاهَ الأَرْضِ حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَمُرُّ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهِ حَتَّى يَتْرَكُوا يَبَسًا، حَتَّى إِنَّ مَنْ بَعْدَهُمْ لَيَمُرّ بِذَلِكَ الئهَرِ، فَيَفوذ: قَدْ كانَ هَاهُنَا مَاءٌ مَرَّةً! حَتَى إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ النَّاسِ إِلا أَحَدٌ في حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ، قَالَ قَائِلُهُمْ: هَؤُلاءِ أَهْلُ الأَرْضِ قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ، بَقِيَ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ: ثُمَّ يَهُزُّ أَحَدُهُمْ حَرْبَتَهُ ثُمَّ يَرْمِى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ إِلَيْهِ مُتَخَضِّبَةً دَمًا لِلْبَلاءِ وَالْفِتْنَةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ بَعَثَ اللهُ دُودًا في أَعْنَاقِهِمْ كَنَغَفِ الجْرَادِ الَّذِي يَخْرُجُ في أَعْنَاقِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى لا يُسْمَعُ لهُمْ حَسٌّ، فَيَقُولُ المُسْلِمُونَ: أَلا رَجُلٌ يَشْتَرِى لَنَا نَفْسَهُ فَيَنْظُرُ مَا فَعَلَ هَؤُلاءِ الْعَدُوُّ؟ قَالَ: فَتَجَرَّدَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِذَلِكَ مُحْتَسِبًا لِنَفْسهِ قَدْ أَطَابَهَا عَلَى أَنَّهُ مَقْتُولٌ، فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَيُنَادِى: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَلا أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَاكُمْ عَدُوَّكُمْ، فَيُخْرَجُونَ مِنْ مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ وَيُسَرِّحُونَ مَوَاشِيَهُمْ، فَلا يَكُونُ لَهَا رَعْىٌ إِلا لحُومُهُمْ، فَتَشْكُر كَأَحْسَنِ مَا شَكَرَتْ عَنْ شَىْءٍ مِنَ النَّبَاتِ أَصَابَتْهُ قَطُّ" ..
١٣٥٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن صالحٍ، قال ابن شهابٍ: أخبرنى عطاء بن يزيد الجندعى، أن أبا سعيدٍ الخدرى أخبره، أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله - ﷺ -، فلم يسأله أحدٌ إلا أعطاه حتى نفد ما عنده، فلما أنفق كل شئٍ عنده، قال: "مَا يَكون عِنْدِى مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكمْ، وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ الله،
_________________
(١) صحيح: أخرجه مالك [١٨١٢]، ومن طريقه البخارى [١٤٠٠]، ومسلم [١٠٥٣]، وأبو داود [١٦٤٤]، والترمذى [٢٠٢٤]، والنسائى [٢٥٨٨]، وأحمد [٣/ ٩٣]، وابن ماجه [١٦٤٦]، وابن حبان [٣٤٠٠]، وعبد الرزاق [٢٠٠١٤]، والبيهقى في "سننه" [٧٦٥٥]، وفى "الشعب" [٣ / رقم ٣٥٠٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٠/ ١٣٢]، وجماعة، من طرق عن الزهرى عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد به قلتُ: قد أخطأ فيه بعضهم فجعله من "مسند أبي هريرة".
[ ٢ / ٥١٨ ]
وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، وَمَنْ يَصْطَبِرْ يصَبِّرْهُ الله، وَلَمْ تعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا وَلا أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ".
١٣٥٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، عن ابن أبي ليلى، عن عطية العوفى، عن أبى سعيد الخدرى، عن النبي - ﷺ - في قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨] قال: "طلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا".
١٣٥٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا معلى بن منصورٍ، أخبرنى عبد العزيز بن محمدٍ، أخبرنى داود بن صالحٍ، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخدرى، قال: قدم نبطىٌ من الشام بثلاثين حمل شعيرٍ وتمرٍ في زمن رسول الله - ﷺ -، فسعَّر، يعنى مُدّا بدرهمٍ بمد النبي - ﷺ -، وليس في الناس يومئذ طعامٌ غيره، فشكا الناس إلى رسول الله - ﷺ - غلاء السعر، فخطب رسول الله - ﷺ -، فقال: "أَلا لأَلْقَيَنَّ اللَّهَ ﵎ قَبْلَ أَنْ أعطِى أَحَدًا مِنْ مَالِ أَحَدٍ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه الترمذى [٣٠٧١]، وأحمد [٣/ ٣١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٠٢]، والطبرى في "تفسيره" [٥/ ٤٠٤]، وغيرهم من طريقين عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن عطية العوفى عند أبي سعيد به قلتُ: هذا إسناد واه، ابن أبي ليلى سيئ الحفظ، وعطية العوفى سئمنا من كشف حاله، ولا يسأم هو من ذلك الإكثار عن أبي سعيد. وقد اضطرب في إسناده، فعاد مرة أخرى ورواه عن أبي سعيد، لكنه وقفه عليه، هكذا أخرجه ابن أبي شيبة [٣٧٥٩٧]، ولعله المحفوظ عن أبي سعيد. لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة منها: حديث أبي هريرة الآتى [٦٠٨٥، ٦١٧٠].
(٢) حسن: أخرجه ابن حبان [٤٩٦٧]، والمزى في "التهذيب" [١٣/ ٤٢]، وغيرهما من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن داود بن صالح بن دينار التمار عن أبيه عن أبي سعيد به مطولًا قلتُ: وهذا إسناد صالح. والدراوردى وشيخه صدوقان. =
[ ٢ / ٥١٩ ]
١٣٥٥ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن أبي بكيرٍ، حدّثنا زهير بن محمدٍ، عن عبد الله بن محمد بن عقيلٍ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيدٍ الخدرى، أنه سمع رسول الله - ﷺ -، يقول: "أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَزِيدُ في الْحَسَنَاتِ؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "إِسبَاغُ الْوُضُوءِ في المكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا فَيُصَلِّى مَعَ الْمُسْلِمِينَ الصَّلاةَ الجَامِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ في المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ الأُخْرَى إِلا الملَكُ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، فَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وَأَقِيمُوا، وَسُدُّوا الْفُرَجَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِى وَرَاءَ ظَهْرِى، فَإِذَا قَالَ إِمَامُكُمُ: اللهُ أَكْبَرُ، فَقُولُوا: اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لمِنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإِنَّ خَيْرَ الصُّفُوفِ المَّقَدَّمُ، وَشَرَّهَا المُّؤَخِّرُ، وَخَيْرَ صُفوفِ النِّسَاءِ المُؤَخَّرُ، وَشَرَّهَا المَّقَدَّمُ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، إِذَا سَجَدَ الرِّجَالُ فَاخْفِضْنَ أَبْصَارَكُنَّ لا تَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ مِنْ ضِيقِ الأُزُرِ".
_________________
(١) = وأخرجه البيهقى في "سننه" [١٠٨٥٨]، مختصرًا بالمرفوع منه فقط. وقد زاد ابن حبان والمزى: "إنما البيع عن تراض، ولكن في بيوتكم خصالًا أذكرها لكم: لا تضاغنوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا، ولا يسوم الرجل على سوم أخيه، ولا يبيعن حاضر لباد، والبيع عن تراض وكونوا عباد الله إخوانًا .. ". قلتُ: وهو عند ابن ماجه [٢١٨٥]، بجملة (إنما البيع عن تراض) فقط.
(٢) صحيح: أخرجه البيهقى في "سننه" [٢٠٩٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٨٤]، وأحمد ٣/ ٣]، والحارث [١ / رقم ١٥٣/ زوائده]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٦٠٨]، وغيرهم، مطولًا نحو سياق المؤلف. وهو عند ابن ماجه [٤٢٧، ٧٧٦]، والدارمى [٦٩٨]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ٦٥]، وغيرهم، مختصرًا ببعض فقراته. كلهم من طريقين عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن المسيب عن أبي سعيد به =
[ ٢ / ٥٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد ضعيف معلول، ابن عقيل سيئ الحفظ كما ذكرناه سابقًا. وقد خولف في إسناده كما يأتى، لكن أغرب أبو عاصم النبيل فأوهم أن لابن عقيل متابعًا عليه، فرواه عن الثورى فقال: عن عبد الله بن أبي بكر المدنى القاضى - الثقة المشهور - عن ابن المسيب عن أبي سعيد به ، وهذا إسناد لو قُرئ على مجنون لأفاق. أخرجه ابن خزيمة [١٧٧، ٣٥٧]، والحاكم [١/ ٣٠٥]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٩٦/ ٢٠٩٧]، والمؤلف [برقم ١١٠٢]، مطولًا ومختصرًا، وقد أنكروا هذا على أبي عاصم جدًّا. فقال عبد الله بن أحمد لأبيه في "العلل" [٢/ ٥٥٧]: "قلتُ لأبى: تحفظ هذا من حديث أبي عاصم عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدرى .. " فذكره مختصرًا ثم قال: "فقال أبي: هذا باطل - يعنى: من حديث عبد الله بن أبي بكر - قال أبي: إنما هو حديث ابن عقيل، وأنكره أشد الإنكار، وقال: ليس بشئ - يعنى: حديث عبد الله بن أبي بكر - قال: هذا حديث ابن عقيل". قلتُ: ونقله عنه العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٢٢٣]، ونحوه قال أبو حاتم الرازى كما في "علل ولده" [١/ ٥٦/ رقم ٥٤]، زاد أبو حاتم: "إنما هو الثورى عن ابن عقيل .. " وهكذا استغربه ابن خزيمة وأبو على النيسابورى. والقول ما قالوا. وأبو عاصم ثقة إمام حافظ. لكن ليس من رسْمه ألا يُخطئ، فكأنه قد شُبِّه له. فعاد الحديث إلى ابن عقيل مرة أخرى. وقد خولف فيه: خالفه الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، فرواه عن ابن المسيب فقال: عن على بن أبي طالب به مختصرًا ببعض فقراته ، هكذا أخرجه جماعة وقد مضى الكلام عليه [برقم ٤٨٨]، وراجع "علل الدارقطنى" [٣/ ٢٢٢]. لكن لفقرات الحديث كلها شواهد صحيحة، فجملة إسباغ الوضوء وكثرة الخطأ وانتظار الصلاة لها شاهد من حديث أبي هريرة يأتى [برقم ٦٥٠٣]. وجملة استغفار الملائكة للقاعد في المسجد، يشهد لها حديث أبي هريرة الآتى [برقم ٦٤٣٠]. وجملة تسوية الصفوف وما بعدها يشهد لها حديث أنس الآتى [برقم ٣٧٢١]. وجملة متابعة الإمام في الصلاة تأتى من حديث أنس أيضًا [برقم ٣٥٥٨]. وجملة خير صفوف النساء وصفوف الرجال، يشهد لها حديث أبي هريرة عند مسلم [٤٤٠]، وأبى داود [٦٧٨]، والترمذى [٢٢٤]، والنسائى [٨٢٠]، وابن ماجه [١٠٠٠٠]، وجماعة.=
[ ٢ / ٥٢١ ]
١٣٥٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عفان، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن أبي الصديق، عن أبي سعيدٍ الخدرى، عن رسول الله - ﷺ -: أن رجلًا قتل تسعةً وتسعين نفسًا، فسأل أعلم أهل الأرض فدُلَّ على رجلٍ، فأتاه فقال: إنه قتل تسعةً وتسعين نفسًا، فهل له من توبةٍ؟ فقال: بعد قتل تسعة وتسعين ليست لك توبةٌ! فانتضى سيفه فقتله فكمَّل به مئةً، قال: ثم إنه مكث ما شاء الله، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُل على رجلٍ، فقال: إنه قتل مئة نفسٍ فهل له من توبةٍ؟ قال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟! اخرج من هذه القرية الخبيثة التى أنت بها إلى قرية كذا وكذا، فاعبد ربك فيهم، قال: فخرج وعرض أجله في الطريق، فاختصم ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقال إبليس: إنه لم يعصنى ساعةً قط، قالت ملائكة الرحمة: إنه خرج تائبًا - فزعم حميدٌ الطويل أن بكرًا حدثه، عن أبي رافعٍ، قال: بعث الله ملكًا فاجتمعوا إليه - رجع الحديث إلى حديث قتادة - قال: فقال: انظروا إلى أي القريتين كان أقرب فألحقوه بأهلها! قال قتادة: فقرب الله ﷿ القرية الصالحة، وباعد منه الخبيثة وألحقوه بأهلها.
١٣٥٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، حدثنى عبد الله بن وهبٍ، عن عمرو بن الحارث، عن دراجٍ، عن أبي الهيثم، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأسْحَارِ".
_________________
(١) = والجملة الأخيرة يشهد لها حديث سهل بن سعد عند مسلم [٤٤١]، والبخارى [٣٥٥]، وأبى داود [٦٣٠]، وجماعة كثيرة. • تنبيه: قد مضى طريق أبي عاصم عن الثورى عند المؤلف [برقم ١١٠٢]، ولكن مختصرًا بالفقرة التى قبل الأخيرة منه هنا. فانتبه!
(٢) صحيح: مضى بأخصر من هذا اللفظ [برقم ١٠٣٣].
(٣) منكر: أخرجه الترمذى [٢٢٧٤]، وأحمد [٣/ ٦٨]، والدارمى [٢١٤٦]، وابن حبان [٦٠٤١]، والحاكم [٤/ ٤٣٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٢٧]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٣٤٢]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١١٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٧/ ٢١٩]، وغيرهم من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: هذا إسناد منكر. ودراج مضى أنه درج على رواية الناكير عن أبي الهيثم، وانظر ما قلناه عنه في الحديث [رقم ١٠٤٦]. =
[ ٢ / ٥٢٢ ]
١٣٥٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن أبي بكيرٍ، حدّثنا فضيل بن مرزوقٍ، عن عطية العوفى، قال: قال أبو سعيدٍ: قال رجلٌ من الأنصار لأصحابه: أما والله لقد كنت أحدثكم أنه لو قد استقامت له الأمور قد آثر عليكم غيركم! قال: فردوا عليه ردًا عنيفًا، قال: فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، قال: فجاءهم، فقال لهم أشياء لا أحفظها، قالوا: بلى يا رسول الله! قال: "فَكُنْتُمْ لا تَرْكَبُونَ الْخيْلَ"، قال: كلما قال لهم شيئًا، قالوا: بلى يا رسول الله! فلما رآهم لا يردون عليه شيئًا، قال: "أَفَلا تَقُولُونَ: قَاتَلَكَ قَوْمُكَ فَنَصَرْنَاكَ، وَأَخْرَجَكَ قَوْمُكَ فَآوَيْنَاكَ؟! " قالوا: نحن لا نقول ذلك يا رسول الله، أنت تقوله، قال: فقال: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَأَنْتُمْ تَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟! قال: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلا تَرْضَوْنَ أَنَّ النَّاسَ لَوْ سَلَكُوا وَادِيًا وَسَلَكْتُمْ وَادِيًا لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ؟! " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، الأَنْصَارُ كرِشِى، وَأَهْلُ بَيْتِى عَيْبَتِى الَّتِى آوِى إِلَيْهَا، اعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ"، قال أبو سعيدٍ: فما علم ذلك ابن مرجانة عدو الله! قال أبو سعيدٍ: قلت لمعاوية: أما إن رسول الله - ﷺ - قد كان حدّثنا أنا سنرى بعده أثرةً! قال معاوية: فما أمركم؟ قال: قلت: أمرنا أن نصبر، قال: فاصبروا إذًا.
_________________
(١) = وهذا الحديث قد أنكره ابن عدى على دراج، وذكره في جملة أخرى من مناكيره في كتابه "الكامل" [٣/ ١١٣]، وسيأتى طرف منها، فالله المستعان.
(٢) حسن: أخرجه أحمد [٣/ ٨٩]، وابن الجعد [٢٠٣٣] من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية العوفى عن أبي سعيد به .. مطولًا مثل سياق المؤلف. قلتُ: إسناد ضعيف، عطية العوفى ضعيف مدلس ليس بشئ. لكن تابعه محمود بن لبيد عند أحمد [٣/ ٧٦]، وابن أبي شيبة [٣٦٩٩٧]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٧٨٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣١٧٦]، من طرق عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد به مطولًا بنحوه دون قول أبي سعيد في آخره. وكذا قول معاوية قلتُ: وهذا إسناد صالح. وابن إسحاق قد صرح بالسماع عند أحمد وغيره. وهو في "سيرة ابن هشام" [٥/ ١٧٦]، ولجميع فقراته شواهد.
[ ٢ / ٥٢٣ ]
١٣٥٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدثّنا محمد بن الحسن بن أبي الحسن المدنى، حدثنى حاتم بن إسماعيل، عن ابن عجلان، عن نافعٍ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِذَا خَرَجَ ثَلاثَةٌ في سَفَرٍ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ"، قال نافعٌ: قلت لأبى سلمة: أنت أميرنا.
١٣٦٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا محمد بن الحسن بن أبي الحسن المدنى، حدّثنا عبد العزيز بن محمدٍ، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن خبابٍ، عن أبي سعيدٍ الخدرى، أنه سمع رسول الله - ﷺ - - وذُكر عنده أبو طالب - فقال: "لَعَلَّهُ أَنْ تَنْفَعَهُ شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلَ في ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ إِلَى كَعْبَيْهِ يَغْلِى مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ".
١٣٦١ - وَعَنْ أبي سعيدٍ، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "صَلاة الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلاةِ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً".
_________________
(١) حسن بشواهده: مضى الكلام عليه [برقم ١٠٥٤]، وقوله (فليؤمهم) وهم من بعضهم، والصواب (فليؤمِّروا) كما مضى الإشارة إلى ذلك هناك. ومحمد بن الحسن في إسناد المؤلف: هو ابن زبالة الساقط المشهور، لكنه توبع عليه. فانظر [رقم ١٠٥٤].
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٣٦٧٢]، و[٦١٩٦]، ومسلم [٢١٠]، وأحمد [٣/ ٨]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٣٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٤٩٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٦/ ٣٤٠]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ ٨٩١]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٩]، وجماعة، من طرق عن يزيد بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد به قلتُ: ومحمد بن الحسن في إسناد المؤلف: هو ابن زبالة المدنى الهالك المعروف. ولم يفطن له حسين الأسد، فجعل يقول عنه في هذا الحديث والذى قبله: "لا أعرفه" ومثله قال في الخمسة أحاديث القادمة على التوالى، وقد عرفناه نحن ولله الحمد.
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٦١٩]، وأحمد [٣/ ٥٥]، والبيهقى في "سننه" [٤٧٤٢]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد به قلتُ: وقد توبع عليه يزيد: تابعه يحيى بن سعيد الأنصارى عند العقيلى في "الضعفاء" [١/ ٥٥]، وأبى الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٦٤٦]، لكن لا يصح عنه. ومحمد بن الحسن في سند المؤلف: هو ابن زبالة. فاعرفه.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
١٣٦٢ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "الرُّؤْيَا الصَّالحِةُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّة"، قال يزيد: سمعت أبا سلمة يحدث بهذا الحديث، عن أبي هريرة عمر بن عبد العزيز، فقال عمر: لو كانت حصاةً من عدد الحصى لرأيتها صدقًا.
١٣٦٣ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ -، أنه سمعه يقول: "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرُّهُ".
_________________
(١) صحيح: دون قول عمر في آخره، أخرجه البخارى [٦٥٨٨٨]، من طريق إبراهيم بن حمزة عن ابن أبي حازم والدراوردى، كلاهما عن يزيد بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد به. ولكن عنده (جزء من ستة وأربعين جزءًا ..) وهذا هو المحفوظ من حديث أبي سعيد. فلعل ما عند المؤلف (من خمسة وأربعين جزءًا) من تلاعب محمد بن الحسن بن زبالة روايه عن عبد العزيز الدراوردى عند المؤلف، فهو غير ثقة ولا مأمون، وقد كذبه جماعة. نعم ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٢٨٠]، بلفظ المؤلف من حديث أبي سعيد به ولم يذكر سنده إليه، وإنما ذكر أن الليث قد رواه عن ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد به فلعله وقع له من طريق محمد بن الحسن بن زبالة عن الدراوردى عن الليث به نعم، صح لفظ المؤلف، ولكن في حديث أبي هريرة عند مسلم [٢٢٦٣]، وابن حبان [٦٠٤٠]، وجماعة. وقول عمر بن عبد العزيز في آخره عند المؤلف، لم أجده عند غيره الآن.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٦٥٨٤]، وأحمد [٣/ ٨]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٧٢٩]، وفى "اليوم والليلة" [٨٩٣]، وعنه ابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٧٦٦]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٤/ ١١٧]، وغيرهم، من طرق عن يزيد بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد به قلتُ: ومحمد بن الحسن في إسناد المؤلف: هو ابن زبالة المتروك.
[ ٢ / ٥٢٥ ]
١٣٦٤ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، قال: قلنا: يا رسول الله، هذا السلام عليك، فكيف نصلى عليك؟ قال: قولوا: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كمَا صَليْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى محَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ".
١٣٦٥ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، أنه كان تصيبه الجنابة من الليل فيريد أن ينام، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ ثم ينام.
١٣٦٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أحمد بن إسحاق، حدّثنا عبد العزيز بن مسليم، حدّثنا سليمان الأعمش، عن عطية العوفى، عن أبي سعيدٍ الخدرى، قال: كان رسول الله - ﷺ - يحدِّث عن الدجال، قال: "إِنَّهُ سَيُسَلَّط عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ يَقْتُلُهَا ثُمَّ يحْيِيهَا، فَيَقولُ: أَلَسْتُ بِرَبِّكَ؟! فَيَقُولُ: مَا كنْتَ في نَفْسِى أَكْذَبَ مِنْكَ السَّاعَةَ! "، قال: فما كنا نرى إلا أنه عمر بن الخطاب حتى مات.
١٣٦٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا إبراهيم أبو إسحاق الطالقانى، حدّثنا ابن المبارك، عن
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٤٥٢٠]، والنسائى [١٢٩٣]، وابن ماجه [٩٠٣]، وأحمد [٣/ ٤٧]، وابن أبي شيبة [٨٦٣٣]، والبيهقى في "سننه" [٢٦٧٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ١٨٥]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ١٨٦١]، والقاضى إسماعيل في "فضل الصلاة على النبي" [رقم ٦٦، ٦٧]، وغيرهم، من طرق عن يزيد بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد به قلتُ: ومحمد بن الحسن عند المؤلف. هو ابن زبالة الساقط المعروف.
(٢) صحيح: أخرجه ابن ماجه [٥٨٦]، وأحمد [٣/ ٥٥]، من طريقين عن يزيد بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد به قلتُ: إسناده صحيح. ومحمد بن الحسن في سند المؤلف: هو ابن زبالة الذي لا يعرفه حسين الأسد في كل تلك الأسانيد الماضية، وابن زبالة كذبه جماعة بخط عريض.
(٣) صحيح: دون قول أبي سعيد في آخره: مضى مطولًا [برقم ١٠٧٤].
(٤) منكر: أخرجه ابن المبارك في "الزهد" [رقم ٢٩٢]، ومن طريقه الترمذى [٢٥٨٧]، وأحمد [٣/ ٨٨]، والحاكم [٢/ ٢٦٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ٨]، وابن عساكر =
[ ٢ / ٥٢٦ ]
سعيد بن يزيد أبي شجاعٍ، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤)﴾ [المؤمنون: ١٠٤]، قال: تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقْلِصُ شَفَتُهُ حَتَّى تَبْلُغَ وَسْطَ رَأْسِهِ، وَتَسْتَرْخِى الأُخْرَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ".
١٣٦٨ - حدّثنا زهير، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ".
١٣٦٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافعٍ، قال: حدَّث رجلٌ ابن
_________________
(١) = في "معجم شيوخه" [رقم ٦١١]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٤٩٠]، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" [رقم ١١٠]، وغيرهم من طرق عن ابن المبارك عن سعيد بن يزيد عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به .. قلتُ: قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وقال الحاكم: "هذا حدث صحيح من إسناد المصريين". قلتُ: هذا حديث منكر والله! ودراج كثير المناكير في روايته عن أبي الهيثم، والرجل ضعيف مطلقًا، لكنه ينشط جدًّا لرواية الأوابد إذا حدَّث عن أبي الهيثم، معذور ابن معين في توثيقه دراجًا، فإنه ما وقف له على تلك الفضائح عن أبي الهيثم الثقة الصالح! وراجع ما ذكرناه عنه في الحديث [رقم ١٠٤٦].
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٦٥١٨]، ومسلم [٢٣٧٤]، وأحمد [٣/ ٣١]، وابن حبان [٦٢٣٧]، وابن أبي شيبة [٣١٧٩٨]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٨٠٦]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد به قلتُ: قد توبع عليه الثورى: تابعه وهيب بن خالد عند أبي داود [٤٦٦٨]، وهو عند البخارى [٢٢٨١]، وابن أبي شيبة [٣١٨٣٧]، ولكن مطولًا. وتابعه سعيد بن أبي أيوب عند الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٢٦٠]، لكن الطريق إليه مخدوش، وتابعه أيضًا: أبو أسماء العدوى عند ابن عساكر في "تاريخه" [٣٨/ ٣١٨]، بإسناد مستقيم إليه.
(٣) صحيح: أخرجه مالك [١٢٩٩]، وعنه البخارى [٢٠٦٨]، ومسلم [١٥٨٤]، والترمذى [١٢٤١]، والنسائى [٤٥٧٠]، وأحمد [٣/ ٦١]، وابن حبان [٥٠١٦]، والشافعى [٦٦٨]، والبيهقى في "سننه" [١٠٢٥٥]، وابن الجارود [٦٤٩]، وجماعة، من طرق عن نافع عن أبي سعيد به =
[ ٢ / ٥٢٧ ]
عمر بهذا الحديث، عن أبي سعيدٍ الخدرى يحدِّثه، عن رسول الله - ﷺ -، فقام إليه حتى دخل على أبي سعيدٍ وأنا معه، فقال: إن هذا حدثنى عنك حديثا تحدثه عن رسول الله - ﷺ -، أفسمعته؟ قال: بَصَرَ عينى وسَمِعَ أذنى، سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلا تَبِيعُوا شَيْئًا غَائِبًا بِنَاجِزٍ".
١٣٧٠ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل، حدّثنا أبو سلمة سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَإِنَّهُمْ لا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ أُنَاسٌ - أوْ كَمَا قَالَ - تُصِيبُهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، أَوْ قَالَ: بِخَطَايَاهُمْ فَتُمِيتُهُمْ إِمَاتَةً، حَتَى إِذَا صَارُوا فَحْمًا أُذِنَ في الشَّفَاعَةِ فَجِئَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الجَنَّةِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ"، قال رجلٌ من القوم حينئذٍ: كأنَّ رسول الله - ﷺ - كان في البادية!!.
١٣٧١ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل، عن الجريرى، عن أبي نضرة، قال: سألت ابن عباسٍ عن الصرف، قال: يدًا بيد؟ فقلت: نعم، فقال: لا بأس. قال: فلقيت أبا سعيدٍ فأخبرته، أنى سألت ابن عباسٍ عن الصرف، فقال: لا بأس به. قال: أو قال كذلك
_________________
(١) = قلتُ: ليس عند أكثرهم تلك القصة التى في أوله عند المؤلف. وقد اختلف في سنده على نافع كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٣١١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ٦]، وهو اختلاف غير ضار.
(٢) قوى: مضى تخريجه [برقم ١٠٩٧].
(٣) قوى: أخرجه مسلم [١٥٩٤]، وأحمد [٣/ ٦٠]، من طريقين عن إسماعيل ابن علية عن الجريرى عن أبي نضرة عن أبي سعدى به .. قلتُ: إسناده لا غبار عليه، وابن علية سماعه من الجريرى قديم قبل اختلاطه، وقد توبع عليه الجريرى، تابعه داود بن أبي هند عند مسلم [١٥٩٤]، مطولًا، وكذا هو عند البيهقى [١٠٢٧٩].
[ ٢ / ٥٢٨ ]
أما إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه، قال: فوالله لقد جاء بعض فتيان رسول الله - ﷺ - بتمرٍ فأنكره، فقال: "كَأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ تَمْرِ أَرْضِنَا!! " قال: كان في تمر العام بعض الشئ، فأخذت هذا وزدت بعض الزيادة، فقال: "أَضْعَفْتَ! أَرْبَيْتَ! لا تَقْرَبَنَّ هَذَا، إِذَا رَابَكَ مِنْ تَمْرِكَ شَىْءٌ فَبِعْهُ ثمَّ اشْتَرِ الَّذِي تُرِيدُ مِنَ التَّمْرِ".
١٣٧٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل، عن الجريرى، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ، قال: كنا نغزو مع رسول الله - ﷺ - في رمضان، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، يرون أنه من وجد قوةً فصام، ذلك حسنٌ، ويرون أنه من وجد ضعفًا فأفطر، فإن ذلك حسنٌ.
١٣٧٣ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا محمد بن عبيدٍ، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابرٍ، عن أبي سعيدٍ الخدرى، قال: دخلت على رسول الله - ﷺ - وهو يصلى متوشحًا.
١٣٧٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا دراجٌ أبو السمح، أن أبا الهيثم حدَّثه، عن أبي سعيدٍ، عن رسول الله - ﷺ -، أن رجلًا قال: يا رسول الله، طوبى لمن رآك وآمن بك!! قال: "طُوبَى لمَنْ رَآنِى وَآمَنَ بِى، ثمَّ طُوبَى، ثمَّ طُوبَى،
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [١١٦]، والترمذى [٧١٣]، والنسائى [رقم ٢٣٠٩]، وأحمد [٣/ ١٢]، وابن خزيمة [٢٠٣٠]، وابن حبان [٣٥٥٨]، والبيهقى في "سننه" [٧٩٥٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ١٧٦]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٨٥٣]، وأبو عوانة [رقم ٢٢٦٣]، وجماعة، من طرق عن سعيد الجريرى عن أبي نضرة عن أبي سعيد به قلتُ: وإسناده صحيح. وقد توبع عليه الجريرى كما مضى [برقم ١٠٣٥].
(٢) صحيح: مضى [برقم ١١٢٣].
(٣) صحيح لغيره: دون جملة ثياب أهل الجنة: أخرجه أحمد [٣/ ٧١]، والحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ٤٧]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٦٢٥]، وابن أبى الدنيا في صفة الجنة [رقم ١٤٣]، والنهروانى في "الجليس الصالح" [١/ ٣٢٨]، وغيرهم، مثل لفظ المؤلف. وهو عند ابن حبان [٧٢٣٠]، بشطره الأول. كلهم من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به. . . =
[ ٢ / ٥٢٩ ]
ثُمَّ طُوبَى لمَنْ آمَنَ بِى وَلَمْ يَرَنِى"، فقال له رجلٌ: وما طوبى؟ قال: "شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِئَةِ سنَةٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا".
١٣٧٥ - وَعَنْ أبي سعيد، عن رسول الله - ﷺ -، قال رجلٌ: ما (كالمهل) قال: "كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قَرَّبَهُ إلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ مِنْهُ".
_________________
(١) = قلتُ: إسناده تالف؛ دراج درج حديثه على كل شئ إلا الصحة، والحديث له شواهد وطرق دون الجملة الأخيرة المتعلقة بثياب أهل الجنة، فالجملة الأولى دون تفسير (طوبى) طريق آخر عن أبي سعيد عند ابن أبي عاصم في "السنة" [٢ / رقم ١٤٨٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٠٠٠]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٣٣٥]، من طرق عن إبراهيم بن يزيد عن أبي بصير [ووقع عند عبد بن حميد وابن أبي عاصم: (عن أبي نضرة) وهو تصحيف. راجع "اللسان" [١/ ١٢٦]، عن أبى سعيد الخدرى به قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٢٥٣]، بعد أن ذكره من طريق عبد بن حميد: "هذا إسناد ضعيف جدًّا، إبراهيم هذا هو ابن الفضل، وهو متروك كما في "التقريب". قلتُ: وهذا وهْم فاحش، بل إبراهيم هذا هو ابن يزيد أبو إسحاق الكوفى المعروف بجار الأعمش. روى عنه جماعة من الثقات ووثقه ابن حبان، ورماه ابن المدينى بالجهالة، والصواب أنه صدوق. وأين هو من إبراهيم بن الفضل المدنى المتروك المشهور؟! راجع "اللسان" [١/ ١٢٦]. ولتلك الجملة الأولى شواهد عن جماعة من الصحابة: يأتى منها حديث أنس [برقم ٣٣٩١]، وراجع "الصحيحة" [٣/ ٢٤٤ - ٢٥٣]. ولجملة تفسير طوبى وكونها شجرة في الجنة شواهد يقوى بعضها بعضًا. راجع "الصحيحة" [٤/ ٦٣٩]. وأما جملة تلك الشجرة التى في الجنة من غير تفسيرها أو تسميتها بكونها (طوبى) فذلك صحيح ثابت من غير وجه. وسيأتي من حديث أنس [برقم ٢٩٩١، ٣٠٣٨]، والجملة الأخيرة ليس لها عاضد ولا شهير.
(٢) منكر: أخرجه الترمذى [٢٥٨١]، وأحمد [٣/ ٧٠]، وابن حبان [٧٤٧٣]، والحاكم [٤/ ٦٤٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٣ / رقم ٣١٣٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٣٠]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٣١٦]، وفى "مسنده" [رقم ١٣]، والبغوى في =
[ ٢ / ٥٣٠ ]
١٣٧٦ - وَعَنْ أبي سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: "اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا حَتَّى يَقُولُوا: مَجْنُونٌ".
١٣٧٧ - وَعَنْ أبي سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، قال: "لَوْ ضُرِبَ بِمِقْمَعٍ مِنْ حَدِيدٍ الجْبَل لَتَفَتَّتَ ثُمَّ عَادَ كَمَا كانَ".
_________________
(١) = "شرح السنة" [٨/ ٢]، وأسد بن موسى في "الزهد" [رقم ٢٧]، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" [رقم ٧٧]، وجماعة، من طريقين عن دراج عن أبى الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: وهذا إسناد منكر. ودراج منكر الحديث كما قاله النسائي. وهذا هو التحقيق عن من سبر أحاديث الرجل.
(٢) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٦٨، ٧١]، وابن حبان [٨١٧]، والحاكم [١/ ٦٧٧]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٥٢٦]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٨٥٩]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ١٥٦]، والبيهقى أيضًا في "الدعوات" [رقم ٢١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٢٥]، والثعلبى في "تفسيره" [٣/ ١١٧]، والواحدى في "الوسيط" [٣/ ٢٣٠]، وغيرهم، من طريقين عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: هذا إسناد منكر ومتن منكر، ودراج حديثه منكر كما قال أحمد. وقال النسائي: "منكر الحديث" وتركه الدارقطنى في رواية، وتكلم أحمد وغيره في حديثه عن أبي الهيثم خاصة. * فالحاصل: أنه ضعيف في الأصل ومنكر الحديث إذا حدث عن أبى الهيثم، وتوثيق ابن معين له؛ يدل على أنه لم يستقرئ حديث الرجل، وقد رده عليه الحافظ أبو بكر الصائغ المعروف بـ (فضلك)، وعن ابن معين أخذ ابن شاهين التساهل بشأن الرجل، وهذا الحديث قد أنكره عليه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ١١٥] مع كونه من المتساهلين بشأنه، أما توثيق ابن حبان ونحوه، فأنت تعرف قيمته، وكم قلنا بأن الحكم على الراوى عن طريق سبْر مروياته وعرضها على أحاديث الثقات، هو أولى بكثير من مطلق التوثيق النظرى ولو كان من إمام ناقد، ومناكير دراج عن أبي الهيثم وغيره تحتاج إلى جزء خاص، راجع كلامنا بشأنه في الحديث [رقم ١٠٤٦]، وتحسين الحافظ لهذا الحديث، إن كان بناءً على هذا الإسناد فهو تساهل قبيح.
(٣) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٨٣]، والحاكم [٤/ ٦٤٤]، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" [رقم ٥٥]، وغيرهم من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به =
[ ٢ / ٥٣١ ]
١٣٧٨ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَعْمَلُ في صَخْرَةٍ صَمَّاءَ لَيْسَ لَهَا بَابٌ وَلا كوَّة لخَرَجَ عَمَلُهُ إِلَى النَّاسِ كَائِنًا مَا كَانَ".
١٣٧٩ - وَعَنْ أبي سعيدٍ، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: "كلُّ حَرْفٍ في الْقُرْآنِ يُذْكَر فِيهِ الْقُنُوتُ فَهُوَ طَاعَةٌ".
_________________
(١) = قلتُ: إسناده مثل الذي قبله، وما لمناكير دراج عن أبي الهيثم من آخر!! وقول الحاكم: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه" لو لم نقرأه لكان خيرًا، وكم أساء الحاكم إلى نفسه بتصحيحه ما لا قبل له به! وشرح أحواله تجدها في رسالتنا "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم". وانظر "ضعيفة الإمام" [٩/ ٣٣٦].
(٢) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٢٨]، وابن حبان [٥٦٧٨]- وعنده في أوله زيادة - وابن الجوزى في "صيد الخاطر" [ص ٣٦٧]، والحاكم [٤/ ٣٤٩]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ١٦٤]، وأبو محمد الضراب في "ذم الرياء" [١/ ٢٨٠/ ١]، وأبو عمرو بن منده في "المنتخب من الفوائد" [١ - ٢/ ٢٦٧]، والحسن بن رشيق في "المنتقى من الأمالى" [٢/ ٤٣]، كما في "الضعيفة" [٤/ ٢٨٨]، وغيرهم من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: إسناده مثل الذي قبله، لكن يقول الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قلتُ: لو أخرجه أحد الشيخين لكانت الطامة، وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٨٧]: "رواه أحمد وأبو يعلى وإسنادهما حسن". قلتُ: وهذا أيضًا من النبلاء، ونقل العجلونى في "الكشف" [٢/ ١٣٧٢]، عن النجم الغزى أنه قال: "وسنده حسن". قلتُ: ما للتساهل من نهاية! أما الحاكم فعفا الله عنه، وأما الهيثمى فلم يكن له ذوق أهل الفن، ولو أنه لم يعاتب صديقه ابن حجر في تتبع أوهامه في "المجمع"، لكان أجمل به وبكتابه. وأما النجم الغزى فليس من أحلاس هذا العلم، وإن كان له فيه مشاركة لطيفة، وهو (بكواكبه السائرة) و(نجومه الزواهر) أشبه منه بالكلام على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا، وانظر "الضعيفة" [٤/ ٢٨٨].
(٣) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٧٥]، وابن حبان [٣٠٩]، وابن أبي حاتم في "تفسيره" [رقم ١١٢٥، ٣٥٤٢]، والطبرى في "تفسيره" [٣/ ٢٦٣]، وغيرهم من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به =
[ ٢ / ٥٣٢ ]
١٣٨٠ - وَعَنْ أبي سعيد الخدرى، عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: "أَتَانِى جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ رَبِّى وَرَبَّكَ، يَقُولُ كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ؟ قَالَ: اللهُ أَعْلَمُ، قَالَ: إِذَا ذُكِرْتُ ذكِرْتَ مَعِى".
١٣٨١ - وَعَنْ أبي سعيد، عن رسول الله - ﷺ -، قال: "لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهَرَاقُ في الدُّنْيَا، لأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا".
_________________
(١) = قلتُ: إسناده منكر كإخوته الذين مضوا قبله، وأعلَّه الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٨]، بابن لهيعة، وهذا قصور، لكونه متابعًا؛ تابعه عمرو بن الحارث عند ابن حبان وغيره. وإنما آفة الحديث هي دراج عن أبي الهيثم، وبهذا تعقب المناويُّ الهيثميَّ في "الفيض" [٥/ ١٨]، والحديث في "الضعيفة" [٩/ ١٠٦].
(٢) ضعيف: أخرجه ابن حبان [٣٣٨٢]، والآجرى في "الشريعة" [ص ٤٣١]، والسمعانى في "أدب الإملاء" [ص ٥٢]، والخطيب في"الجامع" [٢/ رقم ١٢١١]، والطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٦٢٧]، والخلال في "السنة" [١/ رقم ٣١٨]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [١/ ٩٨]، وأبو بكر النجاد في "الرد على من يقول: القرآن المخلوق [١/ ٩٦]، كما في "الضعيفة" [٤/ ٢٣٠]، وغيرهم، من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: إسناد منكر وحديث ضعيف، لكن يُصرُّ الهيثمى على تحسين إسناده في "المجمع" [٨/ ٤٥٥]، ودراج مكشوف الأمر لاسيما عن أبي الهيثم كما مضى مرارًا وله طريق آخر عن أبي سعيد مطولًا بإسناد باطل، وإنما الثابت في هذا الباب هو أثر مجاهد موقوفًا عليه في تفسير قوله - تعالى -: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ [الشرح: ٤].
(٣) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٢٨]، والترمذى [عقب رقم ٢٥٨٤]، والحاكم [٤/ ٦٤٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ٣]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٥٣٥]- وعنده في أول زيادة مضت [برقم ١٣٧٥]- وابن أبي الدنيا في "صفة النار" [رقم ٧٨]، وغيرهم، من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: إسناده منكر وتصحيح الحاكم له عبث محض، وكم صحَّح له الحاكم أحاديث يتعقبه فيها الذهبى بقوله: "دراج صاحب عجائب" وبقوله: "دراج كثير المناكير" وتارة بقوله: "دراج واهٍ"!. وراجع رسالتنا "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم".
[ ٢ / ٥٣٣ ]
١٣٨٢ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، عن رسول الله - ﷺ -، قال: "يَأكُلُ التُّرَابُ كُلَّ شَىْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ إِلا عَجْبَ ذَنَبِهِ"، قيل: ومثل ما هو يا رسول الله؟ قال: "مِثْلُ حَبَّةِ الخَرْدَلِ مِنْهُ يَنْبُتونَ".
١٣٨٣ - وَعَنْ أبي سعيدٍ، عن رسول الله - ﷺ -، قال: "وَيْلٌ: وَادٍ في جَهَنَّمَ يَهْوِى فِيهِ الْكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ، وَقَالَ: الصَّعُودُ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَصْعَدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُمَّ يَهْوِى بِهِ كَذَلِكَ فِيهِ أَبَدًا".
_________________
(١) صحيح: دون قوله: (مثل حبة الخردل) أخرجه ابن حبان [٣١٤٠]، وأحمد [٣/ ١٢٨] والحاكم [٤/ ١٦٥١] وابن أبي داود في "البعث" [رقم ١٧]، وغيرهم، من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: وهذا إسناد صحيح في الشواهد دون قوله: (مثل حبة الخردل) ويشهد له حديث أبى هريرة الآتى [برقم ٦٢٩١].
(٢) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٧٥]، والحاكم [٢/ ٥٥١]، و[٤/ ٦٣٩]، وابن المبارك في "الزهد" [٣٤٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٢٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ٤]، والبيهقى في "البعث والنشور" [٤٤٩]، وأسد بن موسى في "الزهد" [رقم ١٥]، وغيرهم، مثل سياق المؤلف. وهو عند الترمذى [٢٥٧٦]، و[٣٣٢٦]، والطبرى في "تفسيره [١٢/ ٣٠٨]، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" [رقم ٢٩]، وغيرهم بشطره الأخير فقط. وأخرجه ابن حبان [٧٤٦٧] بشطره الأول فقط. كلهم من طريقين عن دراج عن أبي السمح عن أبي سعيد به قلتُ: إسناده منكر، قال الترمذى: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة". قلتُ: قد تابعه عمرو بن الحارث عند الطبرى والحاكم وابن حبان وغيرهم. وإنما الآفة من دراج. وقد قال ابن كثير في "تفسيره" [٤/ ٥٦٨]: (فيه غرابة ونكارة) وهو كما قال وزيادة، وقد اضطرب دراج فيه أيضًا، فعاد ورواه بهذا الإسناد فأوقفه على أبي سعيد بشطره الأول فقط، وزاد فيه: (قبل أن يفرغ من حساب الناس) هكذا أخرجه الحاكم [٢/ ٥٨٣]، وعنه البيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٤٤٨]، بإسناد صحيح إليه. =
[ ٢ / ٥٣٤ ]
١٣٨٤ - وَعَنْ أبي سعيد، عن رسول الله - ﷺ -، قال: "اسْتَكْثِروا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالحَاتِ"، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: "الملَّةُ"، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: "التَّهْلِيلُ، وَالتَّكْبِير، وَالتَّسْبِيحُ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا حَوْلَ وَلا قوَّةَ إِلا بِاللَّهِ".
١٣٨٥ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، عن رسول الله - ﷺ -، قال: "يُنْصَبُ لِلْكَافِرِ يَوْمَ الْقيَامَةِ مِقْدَارُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ كمَا لَمْ يَعْمَلْ لِلَّهِ في الدُّنْيَا، وَإِنَّ الْكَافِرَ يَرَى جَهَنَّمَ وَيَظُنُّ أَنَّهَا مُوَاقِعَتُهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً".
_________________
(١) = ولشطره الأخير طريق آخر عن أبي سعيد عند الطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٣٠٨]، يرويه عنه عطية العوفى وعنه شريك القاضى، وهذا إسناد واهٍ، وفى متنه زيادة منكرة أيضًا. وقد اضطرب فيه عطية العوفى - على عادته - فعاد ورواه موقوفًا لم يتجاوز به أبا سعيد، أشار إليه الترمذى في "سننه" [٥/ ٤٢]، وأخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة النار" [رقم ٣٠]، وهذا هو الأشبه.
(٢) صعيف: أخرجه أحمد [٣/ ٧٥]- وعنده السؤال عن الملة ثلاث مرات - والحاكم [١/ ٦٩٤]، وعنه البيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٦٠٥]، وفى" الدعوات" [رقم ١٠٢]، والطبرى في "تفسيره" [٨/ ٢٢٩]، والبغوى في شرح السنة [٢/ ٤٠]، وابن حبان [٨٤٠]- وليس عنده السؤال عن الملة - والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٦٩٧]- ولفظه مثل ابن حبان - والحافظ في الأمالى المطلقة [ص ٢٢٣]- ولفظه مثل ابن حبان - وغيرهم، من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: إسناده منكر. وله شواهد عن جماعة من الصحابة. ولكن دون هذا السياق. انظر "تفسير ابن كثير" [٥/ ١٦٢/ طبعة دار طيبة].
(٣) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٧٥]، والحاكم [٤/ ٦٣٩]، من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: وهذا إسناد منكر. دراج صاحب مناكير وعجائب عن أبي الهيثم، لكن رواه ابن حبان [٧٣٥٢]، من طريق عمرو بن الحارث عن دراج فقال: عن ابن حجيرة عن أبي هريرة به هكذا عنده من "مسند أبي هريرة" وهكذا عزاه البوصيرى لابن حبان في "إتحاف المهرة" [رقم ٧٧٢٧]، وهكذا هو في" موارد الظمآن" [رقم ٢٥٨١]، لكن عزاه السيوطى في =
[ ٢ / ٥٣٥ ]
١٣٨٦ - وَعَنْ أبي سعيدٍ، عن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ في الجَنَّةِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ سَنَةً قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، ثُمَّ تَأْتِيَهِ امْرَأَةٌ فَتَضْرِبُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَيَنْظُرُ وَجْهَهُ في خَدِّهَا أَصْفَى مِنَ الْمِرْآةِ، وَإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا لَتُضئُ مَا بَيْنَ المشْرِقِ إِلى المغْرِبِ، فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، فَيَرُدُّ ﵍ وَيَسْألُهَا: مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا هِىَ المزِيدُ، وَإنَّهُ لَيَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثَوْبًا، أَدْنَاهَا مِثْلُ النُّعْمَانِ مِنْ طوبَى، فَيَنْفُذُهَا بَصَرُهُ حَتَّى يَرَى مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، وَإِنَّ عَلَيْهِمُ التِّيجَانَ، إِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَة فِيهَا لَتُضئُ مَا بَيْنَ المشْرِقِ وَالمغْرِبِ".
_________________
(١) = "الجامع الكبير" [رقم ١١٤١٣]، لابن حبان من حديث أبي سعيد الخدرى، ومعه أحمد والحاكم كما مضى، وهذا هو الأقرب عندى؛ لأن الحديث عند الحاكم من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، وابن حبان يرويه أيضًا من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث لكنه يقول: عن دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة فيبعد عندى أن يكون ذلك من قبيل الاختلاف في سنده على ابن وهب، أو هو من اضطراب دراج المعروف. ثم رأيتُ الطبرى قد أخرجه في "تفسيره" [٨/ ٢٤٢]، من طريق آخر عن ابن وهب به مثل إسناد الحاكم عن أبي سعيد. ووجدتُ السيوطى قد عزاه لابن حبان من حديث أبي سعيد في "الدر المنثور" [٥/ ٤٠٥] أيضًا، وهذا يؤيد أن الحديث هو حديث أبي سعيد الخدرى. فلعل ما وقع عند ابن حبان هو خطأ من الناسخ ونحوه، ثم وجدتُ الإمام قد أشار إلى ذلك في هامش "الصحيحة" [٦/ ٧٦٦]، ثم حققه في "الضعيفة" [٣٤٩٠]، فللَّه الحمد. والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا أيضًا في "الأهوال" [٩٤]، من طريق ابن لهيعة عن دراج به
(٢) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٥٧]، وابن حبان [٧٣٩٧]، والحاكم [٢/ ٥١٦]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٢٥٨]، وابن أبي داود في البعث [رقم ٨١]، وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" [رقم ٢٧١]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٣٢٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٤٨٤]، والطبرى في "تفسيره" [١١/ ٤٢٩]، وغيرهم، من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به مطولًا ومختصرًا. =
[ ٢ / ٥٣٦ ]
١٣٨٦ م - وَعَنْ أبي سعيدٍ، عن رسول الله - ﷺ -، قال: "الشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ".
١٣٨٧ - وَعَنْ أبي سعيدٍ، عن رسول الله - ﷺ -، قال: "مقْعَدُ الْكَافِرِ مِنَ النَّارِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، كُلُّ ضِرْسٍ لَهُ مِثْلُ أُحُدٍ، وَفَخِذُهُ مِتْلُ وَرِقَانٍ، وَجِلْدُهُ سِوَى لحْمِهِ وَعِظَامِهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا".
١٣٨٨ - وَعَنْ أبي سعيد الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال: "لَوْ أَنَّ مِقْمَعًا مِنْ حَدِيدٍ وُضِعَ في الأَرْضِ وَاجْتَمَعَ عَلَيْه الثَّقَلانِ مَا أَقَلُّوهُ مِنَ الأَرْضِ".
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر، دراج صاحب مناكير كما مضى مرارًا، والحديث عند الترمذى [عقب رقم ٢٥٦٢] وغيره، بجملة التيجان الأخيرة، وقد حسَّن إسناده: الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٧٧٥]، والسيوطى في الدر المنثور [٧/ ٦٠٥]، ولا تعليق. ١٣٨٦ م - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ١٠٦١].
(٢) صحيح لغيره: أخرجه الحاكم [٤/ ٦٤٠]، وأحمد [٣/ ٢٩]، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" [رقم ٢٢]، وغيرهم، من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: إسناده تالف. وللحديث شواهد دون هذا السياق جميعًا. فجملة كون مقعد الكافر من النار مسيرة ثلاثة أيام: يشهد لها حديث أبي هريرة عند الترمذى [٢٥٧١]، وفيه: "ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة" وسنده حسن. وهو عند أحمد [٢/ ٣٢٨]، والحاكم [٤/ ٥٩٥]، بلفظ (ومقعده من النار ما بينى وبين الربذة) وسنده حسن أيضًا. وجملة كون فخذ الكافر مثل ورقان - وهو جبل أسود - فهذا ثابت في رواية أحمد والحاكم الماضية. لكن اختلف في وقفه ورفعه، لكن طريقه الآخر عند الترمذى [٢٥٧٨]، الماضى يشهد له. وفيه: (وفخذه مثل البيضاء) والبيضاء جبل أيضًا. وجملة كون ضرس الكافر مثل أحد: فيشهد له حديث أبي هريرة أيضًا عند مسلم [٢٨٥١]، وجماعة. وجملة كون جلده أربعين ذراعً" فهذا ثابت في حديث أبي هريرة أيضًا عند الترمذى [٢٥٧٧]، وابن حبان [٧٤٨٦]، وجماعة. وسنده كفلْقة القمر.
(٣) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٢٩]، والحاكم [٤/ ٦٤٢]، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" [رقم ٦٣]، من طريقين عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به =
[ ٢ / ٥٣٧ ]
١٣٨٩ - وَعَنْ أبي سعيد الخدرى، عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: "لَسُرَادِق النَّارِ أَرْبَعَةُ جُدُرٍ، بَيْنَ كلِّ جِدَارٍ مِثْلُ أَرْبَعِينَ سَنَةً".
١٣٩٠ - وَعَنْ أبي سعيد الخدرى، قال: قيل: يا رسول الله، يومٌ كان مقداره خمسين ألف سنة، ما أطول هذا!! فقال رسول الله - ﷺ -: "وَالَّذِى نَفْسُ محَمَّد بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيخَفَّفُ عَلَى المُؤْمِنِ حَتَّى يَكونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلِّيهَا في الدُّنْيَا".
١٣٩١ - وَعَنْ أبي سعيد الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لَيَذْكرَنَّ اللهَ قَوْمٌ في الدُّنْيَا عَلَى الْفُرُشِ الممَهَّدَةِ يُدْخِلُهُمُ الجِنَانَ الْعُلَى".
_________________
(١) = قلتُ: إسناده هابط؛ دراج لم يدرج إلا على رواية الغرائب والعجائب عن أبي الهيثم، فلْيصحِّح له الحاكم ما شاء.
(٢) منكر: أخرجه الترمذى [عقب رقم ٢٥٨٤]، وأحمد [٣/ ٢٩]، والحاكم [٤/ ٦٤٣]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٣١٦]، وفى "مسنده" [رقم ١٣١]، وابن أبى الدنيا في "صفة النار" [رقم ٦]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٩٣٦]، والبغوى - في "شرح السنة" [٨/ ٢]، وغيرهم، من طريقين عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به .. قلتُ: قد سئمنا من تلك المناكير عن أبي الهيثم، ولا يسئم دراج منها، والراوى الثقة إذا أغرب عن ثقة مثله، ربما غمزه بعض النقاد، فكيف ودراج - ذلك الضعيف - لا يَفْتر عن رواية تلك الغرائب عن أبي الهيثم ذلك الثقة الصالح؟!
(٣) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٥٧]، وابن حبان [٧٣٣٤]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١١٤]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٧/ ٤٢٠]، وابن أبي الدنيا في "الأهوال" [١٠٠]، والطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٢٢٦]، من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: إسناده منكر، لكن يقول ابن كثير في "تفسيره" [٨/ ٢٢٣]، بعد أن ذكره من طريق الطبرى: "إلا أن دراجًا وشيخه ضعيفان". قلتُ: وهذا وهم أو مجازفة، ومن غمز أبا الهيثم من النقاد فضلًا عن تضعييفه؟! فكأن ابن كثير لم يستحضر حال أبي الهيثم ذلك الثقة الصدوق. وليس للمتأخر طبقة ورتبة، أن يضعف مَنْ سكت عنه المتقدم إلا ببرهان، فضلًا عمن وثقه ابن معين والفسوى والعجلى وابن حبان.
(٤) منكر: مضى الكلام عليه [برقم ١١١٠].
[ ٢ / ٥٣٨ ]
١٣٩٢ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، عن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِذَا كانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُرِّفَ الْكَافِرُ بِعَمَلِهِ، فَجَحَدَ وَخَاصَمَ، فَيُقَالُ: هَؤُلاءِ جِيرَانُكَ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ، فَيَقُولُ: كذَبُوا، فَيَقُولُ: أَهْلُكُ، عَشِيرَتُكَ؟! فَيَقُولُ: كذَبُوا، فَيَقُولُ: احْلِفُوا، فَيَحْلِفُونَ، ثُمَّ يُصْمِتُهُمُ اللهُ وَتَشْهَدُ أَلْسِنَتُهُمْ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ".
١٣٩٣ - وَعَنْ أبي سعيدٍ، عن رسول الله - ﷺ -، قال: "قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، عَلِّمْنِى شَيْئًا أَذْكرُكَ وَأَدْعُوكَ بِهِ، قَالَ: قُلْ يَا مُوسَى: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، قَالَ: كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، قَالَ: قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، قَالَ: لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، إِنَّمَا أُرِيدُ شَيْئًا تَخُصَّنِى بِهِ، قَالَ: يَا مُوسَى، لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيرى وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ في كِفَّة، وَلا إِلَهَ إِلا اللهُ في كِفَّةٍ مَالَتْ بِهِنَّ لا إِلَهَ إِلا اللهُ".
_________________
(١) منكر: أخرجه الحاكم [٤/ ٦٤٨]، والطبرى في "تفسيره" [٩/ ٢٩٢]، وابن أبي حاتم في "تفسيره" [رقم ١٥١٢٣]، وأسد بن موسى في "الزهد" [رقم ٩٢]، وغيرهم من طريقين عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: إسناده مثل إسناد عشرين حديثًا قبله، فأيش هذا كله؟!
(٢) ضعيف: أخرجه ابن حبان [٦٢١٨]، والحاكم [١/ ٧١٠]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٦٧٠، ١٠٩٨٠]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٨٣٤]، و[١١٤١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٢٧]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٤٨٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ١٣٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٥٤]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ١٨٤]، والشجرى في "أماليه" [١/ ١٦]، وأبو بكر بن المقرئ في "الأربعين" [رقم ٦٥/ جمهرة الأجزاء]، وغيرهم من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبى سعيد به قلتُ: إسناده ليس بشئ، ودراج قد غسلنا أيدينا من حديثه عن أبي الهيثم غسلًا!. والجملة الأخيرة عند أسد السنة في "الزهد" [رقم ٦٥]، ويشهد لشطره الأخير: حديث نوح - ﵇ - الثابت عند أحمد [٢/ ١٦٩]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥٤٨]، وغيرهما.
[ ٢ / ٥٣٩ ]
١٣٩٤ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: "المَجَالِسُ ثَلاثَةٌ: سَالِمٌ، وَغَانِمٌ، وَشَاجِبٌ".
١٣٩٥ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ [الواقعة: ٣٤]، قال: "وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنَّ ارْتِفَاعَهَا لَكَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَإِنَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لمَسِيرَةُ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ".
١٣٩٦ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: "الشِّيَاعُ حَرَامَ"، قال ابن لهيعة: يعنى: الذي يفتخر بالجماع.
_________________
(١) منكر: مضى الكلام عليه [برقم ١٠٦٢].
(٢) ضعيف: أخرجه الترمذى [٢٥٤٠]، و[٣٢٩٤]، وأحمد [٣/ ٧٥]، وابن حبان [٧٤٠٥]، والطبرى في "تفسيره" [١١/ ٦٤٠]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٢/ ٢٦٧، ٥٧٩]، وأبو نعيم في "صفة الجنة" [٣٨١]، وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" [١٥٠]، والبيهقى في "البعث والنشور" [٢٩٩]، وغيرهم من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: إسناده منكر ولا بد، وله شاهد من حديث أبي هريرة بإسناد لا يثبت مثله. ومن حسنه بحديث أبي سعيد، فقد أساء صُنْعًا.
(٣) منكر: أخرجه أحمد [٣/ ٢٩]، والبيهقى في "سننه" [١٣٨٧٧]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١١٣]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٤٣]، والخرائطى في "ساوئ الأخلاق" [رقم ٤١٢]، والدولابى في "الكنى" [٢/ ١٥٧]، وغيرهم، من طرق عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: هذا إسناد منكر ولا مزيد، ودراج مضى شرح حاله مرات، وقد وقع عند بعضهم (السباع حرام) بالسين، فنقل ابن الأثير في "النهاية" [٢/ ١٢٦٩]، عن أبي عمرو أنه قال: "إنه تصحيف، وهو بالسين والباء الموحدة " ثم قال ابن الأثير: "وإن كان محفوظًا فلعله من تسمية الزوجة شاعة". قلتُ: أما السخاوى فقد عكس القضية، فذكر الحديث في "فتح الحديث" [٣/ ٧٥]، وعزاه إلى ابن أبي عاصم في كتاب "الأطعمة" بلفظ: "السباع حرام" فقال السخاوى: "فصحَّفه، وإنما هو الشياع بالمعجمة والياء المثناة تحت، وهو الصوت عند الجماع". =
[ ٢ / ٥٤٠ ]
١٣٩٧ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "رُبَّمَا رَجُلٌ كَسَبَ مَالًا مِنْ حَلالٍ فَأَطْعَمَ نَفْسَهُ، وَرَجُلٌ يَكُونُ لَهُ مَالٌ تَكُونُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَصَلِّ عَلَى الْمؤْمِنِينَ وَالْمؤْمِنَاتِ وَالْمسْلِمِينَ وَالْمسْلِمَاتِ، فَإِنَّهُ لَهُ زَكَاةٌ".
١٣٩٨ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لِلْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ، لَوْ أَنَّ الْعَالمِينَ اجْتَمَعُوا في إِحدَاهُنَّ وَسِعَتْهُمْ".
١٣٩٩ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِنَّ الشَّيْطَانَ، قَالَ:
_________________
(١) = قلتُ: ولم يصحفه ابن أبي عاصم أصلًا، بل الخلاف في الكلمتين قديم، فقد ذكر البيهقى في "سننه" [٧/ ١٩٤]، أن ابن لهيعة كان يقول: (الشياع) بالشين، وأن ابن وهب كان يقول: (السباع) بالسين. يريد جلود السباع. وقول ابن لهيعة هو الأقرب عندى.
(٢) ضعيف: أخرجه ابن حبان [٤٢٣٦]، والحاكم [٤/ ١٤٤]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١١٤]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٢٣١]، وفى "الآداب" [رقم ٧٨٢] وغيرهم، من طريقين عن دراج أبي السمح [وعند الحاكم (أبي الشيخ) وهو تصحيف] عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به وزاد الحاكم والبيهقى: "لا يشبع مؤمن يسمع خيرًا حتى يكون منتهاه الجنة". قلتُ: إسناده واهٍ. وله شواهد دون هذا السياق. وحسنه الهيثمى في المجمع [١٠/ ١٦٧]، والقسطلانى كما في "فيض القدير" [٣/ ١٤٠].
(٣) ضعيف: أخرجه الترمذى [٢٥٣٢]، وأحمد [٣/ ٢٩]، وأبو نعيم في "صفة الجنة" [رقم ٢٣٥]، وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" [رقم ١٨٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٧/ ٢١٨]، وغيرهم من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: إسناده لا يصح. وله شاهد عن أبي هريرة دون هذا اللفظ.
(٤) ضعيف: أخرجه أحمد [٣/ ٢٩]، والحاكم [٤/ ٢٩٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٣٢]، والبغوى في" شرح السنة" [٢/ ٤١٨]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٢٦٣]، وغيرهم من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به =
[ ٢ / ٥٤١ ]
وَعِزَّتكَ يَا رَبِّ، لا أَبْرَحُ أُغْوِى عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ في أَجْسَادِهِمْ! قَالَ الرَّبُّ: وَعِزَّتِى وَجَلالِى لا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرونِى! ".
١٤٠٠ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنَّه لَيَخْتَصِمُ حَتَّى الشَّاتَانِ فِيمَ انْتَطَحَتَا".
١٤٠١ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، قال: قلت: يا رسول الله، أي العبادة أفضل
_________________
(١) = قلتُ: إسناده منكر. وقد ذكره الذهبى في "العلو " [ص ٩٠/ رقم ٢١٥]، ثم قال: "فيه دراج وهو واهٍ". قلتُ: يعنى في أبي الهيثم، وهو في غيره ضعيف على التحقيق. وثمرة هذا التفريق: أننا لا نرى بأسًا بالاستشهاد بما يرويه عن غير أبي الهيثم - ما لم يكن منكرًا - أما روايته عن أبي الهيثم، فهى كعدمها من حيث الاعتبار في الشواهد والمتابعات. وقد مضى للحديث طريق آخر عن أبي سعيد [برقم ١٢٧٣].
(٢) حسن لغيره: أخرجه أحمد [٣/ ٢٩]، من طريق ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبى سعيد به قلتُ: وهذا إسناد واهٍ، ودراج عن أبي الهيثم يكفى للجزم بنكارة الإسناد، فكيف وفيه أبو عبد الرحمن بن لهيعة؟ وقد رواه أحمد في [٢/ ٣٩٠]، من هذا الطريق لكنه قال: عن دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة به ، فلا أدرى أذاك من أوهام دراج أم من تخليط ابن لهيعة؟! والثانى أقرب. لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة بنحوه منها حديث أبي هريرة الآتى [برقم ٦٥١٣]، وراجع "الصحيحة" [٤/ ٦٠٨] للإمام.
(٣) ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٣٧٦]، وأحمد [٣/ ٧٥]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١١٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٣٧٩]، وغيرهم، من طريق ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به قلتُ: إسناده سالف تالف، دراج وابن لهيعة معًا! والحديث ذكره ابن عدى - مع جملة أخرى - في مناكير دراج من كتابه "الكامل". وله شواهد دون هذا السياق.
[ ٢ / ٥٤٢ ]
درجةً عند الله يوم القيامة؟ قال: "الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا"، قلت: يا رسول الله، ومن الغازى في سبيل الله؟ قال: "لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ الْكفَّارَ وَالمشْرِكِينَ حَتَّى يَنْكَسِرَ وَيَخْتَضبَ دَمًا لَكَانَ الذَّاكر أَفْضَلَ مِنْهُ".
١٤٠٢ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، قال: هاجر رجلٌ إلى رسول الله - ﷺ - من اليمن، فقال له رسول الله - ﷺ -: "هَجَرْتَ الشِّرْكَ، وَلَكِنَّه الجْهَادُ، هَلْ بِالْيَمَنِ أَبَوَاكَ؟ " قال: نعم، قال: "أَذِنَا لَكَ؟ " قال: لا، فقال رسول الله - ﷺ -: "ارْجِعْ إلَى أَبَوَيْكَ فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإنْ فَعَلا فَجَاهِدْ وَإِلا فَبِرَّهُمَا".
١٤٠٣ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، عن رسول الله - ﷺ -، قال: "يَقُولُ الرَّبُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الجَمْع اليَوْمَ مَنْ أَهْلُ الْكَرَمِ. فَقِيلَ: وَمَنْ أَهْلُ الْكَرَمِ؟ قَالَ: أَهْلُ الذكرِ في المسَاجِدِ".
١٤٠٤ - وَعَنْ أبي سعيدٍ الخدرى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ
_________________
(١) ضعيف: بهذا السياق: أخرجه أبو داود [٢٥٣٠]، وأحمد [٣/ ٥٧]، وابن حبان [٤٢٢]، والحاكم [٢/ ١١٤]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢/ رقم ٢٣٣٤]، والبيهقى في "سننه" [١٧٦٠٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٢٨]، وابن الجارود [١٠٣٥]، وغيرهم، من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به وليس عند أبي داود: "هجرت الشرك، ولكنه الجهاد". قلتُ: قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد " فتعقبه الذهبى بقوله: "دراج واهٍ". قلتُ: يعنى في أبي الهيثم. وللحديث شواهد دون هذا السياق، ولا سيما جملة (فأستاذنهما) وقد تكلمنا عليها في تعليقنا على كتاب "البر والصلة" لابن الجوزى. وهو قيد الإخراج إن شاء الله.
(٢) منكر: مضى الكلام عليه [برقم ١٠٤٦].
(٣) منكر: أخرجه الترمذى [٢٥٦٢]، وابن حبان" [٧٤٠١]، وأحمد [٣/ ٧٦]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ١١٧]، وفى "الزهد" [رقم ٤٢٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٤٨٣]، وابن أبي داود في "البعث" [رقم ٧٨]، وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" [رقم ٢٠٦]، وغيرهم من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به =
[ ٢ / ٥٤٣ ]
مَنْزِلَةً الَّذِى لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ، وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجًا، يُنْصَبُ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ، كمَا بَيْنَ الجَابِيَةِ وَصَنْعَاءَ".
١٤٠٥ - وَعَنْ أبي سعيدٍ، عن رسول الله - ﷺ - - شك أبو خيثمة - عن أبي سعيد، أنه قال: "مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا يُرَدُّونَ إِلَى سِتِّينَ سَنَةً في الجَنَّةِ، لا يَزِيدُونَ عَلَيْهَا أَبَدًا وَكذَلِكَ أَهْلُ النَّارِ".
_________________
(١) = قلتُ: هذا منكر - والله - سندًا ومتنًا، فإلى متى هذا الصبر عن تلك المناكير؟! ومَنْ تابع دراجًا في بعضها عن أبي الهيثم؟ فواعحبًا لأبى زكريا البغدادى الحافظ، يسأله العباس الدورى عن حديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، فتراه يجيبه قائلًا: "ما كان هكذا [بهذا] الإسناد فليس به بأس". قلتُ: بل فيه كل البأس، ثم سأله الدورى عن بعض مناكير دراج عن أبي الهيثم، فقال له أبو زكريا: "هما ثقتان، دراج وأبو الهيثم". قلتُ: توثيق ابن معين لدراج مطلقًا مثل توثيقه لمسلم بن خالد الزنجى وموسى بن يعقوب الزمعى وعباد بن كثير الرملى والربيع بن حبيب الملاح وتمام بن نجيح وعبد الحميد الحمانى وغيرهم ممن ضعفهم الأكثرون. وتكلم فيهم أكثر النقاد. راجع "التنكيل" [١/ ٦٤]، وكتابنا "المحارب الكفيل". ولجملة (اثنان وسبعون زوجًا) شواهد فيها نظر.
(٢) منكر: أخرجه الترمذى [عقب رقم ٢٥٦٢]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ١١٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٤٨٤]، وابن أبي داود في "البعث" [رقم ٧٩]، وأبو نعيم في "صفة الجنة" [رقم ٢٦٩]، وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" [رقم ١٥]، وغيرهم، من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به وانفرد المؤلف بلفظ: "ستين سنة" وهو عند الأكثرين "بنى ثلاثين سنة" وعند ابن أبي داود وابن أبي الدنيا (بنى ثلاث وثلاثين سنة). قلتُ: هذا آخر مناكير دراج عن أبي الهيثم في الكتاب كله، ويمكن جمعها في جزء مفرد بعنوان (جزء فيه مناكير دراج بن سمعان عن أبي الهيثم العتوارى) وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة دون جملته الأخيرة (وكذلك أهل النار) ولا يصح منها شئ. وليس فيها (ستين سنة).
[ ٢ / ٥٤٤ ]
١٤٠٦ - حدّثنا أحمد بن المقدام، حدثنا المعتمر، قال: سمعت أبى يحدث، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَيَأْخُذَنَّ الرَّجُلُ بِيَدِ أَبِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَيُقْطِعَنَّهُ النَّارَ يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، فَيُنَادَى: أنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا مُشْرِكٌ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَبِي! رَبِ أَبِي! رَبِّ أَبِي! قَالَ: فَيُحَوَّلُ فِي صُورَةٍ قَبِيحَةٍ وَرِيحٍ مُنْتِنَةٍ فَيتْرُكُهُ"، قال أبو سعيد: فكان أصحاب محمدٍ يرون أن ذاك الرجل إبراهيمَ، ولم يزدهم رسول الله - ﷺ - على ذلك
١٤٠٧ - حدّثنا خلف بن هشامٍ، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا بشر بن حربٍ، قال: سمعت أبا سعيد الخدرى يحدِّثُ، عن رسول الله - ﷺ -: نهى عن الوصال في الصيام، فقيل: يا رسول الله، ما لك أنت تفعله؟! فقال: "إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَي".
١٤٠٨ - حدّثنا سفيان بن وكيعٍ، حدثنا أبى، عن عبيد الله بن أبى حميد، عن أبى مليح، قال: حدثنى أبو سعيد الخدرى، قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "إِذَا مَضَى أَحَدُكمْ فِي صَلاةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلى بَيْتِهِ فَلْيُصَلِّ، وَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاتِهِ، فَإِن اللهَ جَاعِلٌ مِنْ صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ خَيْرًا".
_________________
(١) صحيح: مضى تخريجه [برقم ١٠٤٩].
(٢) صحيح: مضى بأقل من هذا اللفظ [برقم ١١٣٣]، وهو حديث صحيح.
(٣) صحيح هذا إسناد واهٍ جدًّا، سفيان بن وكيع أفسده وَرَّاقُه بإدخال المناكير في حديثه وأصوله، فنصحه أبو حاتم وجماعة بأن يُقصى هذا الوراق عنه، ويتخذ آخر مأمونًا، فوعدهم بذلك، لكنه لم يوت، فسقط حديثه إلى الأبد. وعبيد الله بن أبى حميد تركوه مرة واحدة، وكان له شغف خاص برواية العجائب والمناكير عن أبى المليح الهذلى الثقة الصالح. لكن للحديث طريق آخر يرويه ابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر عن أبي سعيد به أخرجه أحمد [٣/ ١٥]، وهذا إسناد ضعيف. وقد اختلف في إسناده على إبن لهيعة كما تراه عند أبى الشيخ في طبقاته [٣/ ٢٥٠]، وأبو الزبير يدلس عن جابر فقط. وقد عنعنه. لكنه توبع عليه: تابعه أبو سفيان عند ابن ماجه [١٣٧٦]، وأحمد [٣/ ٥٩]، =
[ ٢ / ٥٤٥ ]
١٤٠٩ - قَرَأْتُ على الحسين بن يزيد الطحان، حدثنا سعيد بن خُثَيْيم، عن فضيل، عن عطية، عن أبى سعيدٍ الخدرى، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]، دعا النبي - ﷺ - فاطمة وأعطاها فَدَكَ.
١٤١٠ - حدّثنا سفيان بن وكيعٍ، قال: حدثنى أبى، عن جدى، عن قيس بن وهب، عن أبى الوداك، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ المسْلِمِين فَتَلْقَاهُ المسَالِح، مَسَالِح الدَّجَالِ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَمَا تُؤْمِن بِرَبِّنَا؟ قَالَ: يَقُولُ: مَا أَرَى - أحْسبُهُ - حَقًّا، قَالَ: يَقُولُونَ: اقْتلُوهُ، قَالَ: فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَهُ؟! قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، قَالَ:
_________________
(١) = وابن خزيمة [١٢٠٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٨٥٩]، وأبى نعيم في "الحلية" [٩/ ٢٧]، وجماعة. وهكذا رواه الأعمش عن أبى سفيان، لكن اختلف في سنده على الأعمش، فبعضهم رواه عنه فجعله من "مسند أبى سعيد" كما مضى، وبعضهم رواه عنه فجعله من (مسند جابر). وسيأتى الصواب في ذلك عند حديث جابر [برقم ١٩٤٣]، وفى الباب عن عائشة يأتى [برقم ٤٨٦٧]، وعن الحسن بن عليّ، ويأتى [برقم ٦٧٦١]، والله المستعان.
(٢) منكر: مضى الكلام عليه [برقم ١٠٧٥].
(٣) قوى: هذا إسناد ضعيف؛ سفيان بن وكيع بن الجراح بن مليح ضعيف كما مضى في الذي قبل الماضى. وأبوه وكيع إمام جبل راسخ لا يُسأل عنه، وجده الجراح بن مليح قد تكلموا فيه، لكنه توبع عليه: تابعه أبو حمزة السكرى عند مسلم [رقم ٢٩٣٨]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٧/ ٣٧٣]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ١٠٢٩]، والمزى في "التهذيب" [٢٤/ ٨٧]، بإسنادٍ صحيح إليه. وتابعه أيضًا: شريك القاضى كما ذكره ابن منده في "الإيمان" [٢/ ٩٣٨]، وقيس بن وهب ثقة مشهور. وأبو الودَّاك صدوق صالح. واسمه جبر بن نوف. وللحديث بطوله طرق أخرى عن أبى سعيد نحو هذا السياق، مضى بعضها [برقم ١٠٧٤].
[ ٢ / ٥٤٦ ]
فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا الدَّجَّالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: فَيَأمُرُ بِهِ الدَّجَّالُ فَيُشَبَّحُ، قَالَ: فَيَقُولُ: خُذُوهُ فَاشْبَحُوهُ، قَالَ: فَيُشَبَّحُ، قَالَ: فَيُمْصَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْبًا، قَالَ: فَيَقُولُ لَهُ: أَمَا تُؤْمِن بِى؟ قَالَ: فَيَقولُ: أَنْتَ المسِيحُ الْكَذَّابُ، قَالَ: فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُنْشَرُ بِالْمنْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ يَمْشِى الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: قُمْ، فَيَسْتَوِى قَائمًا، قَالَ: فَيَقُولُ لَه: أَمَا تُؤْمِن بِى؟ قَالَ: فَيَقُولُ لَهُ: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلا بَصيرَةً، قَالَ: ثَمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لا يَفْعَلُ الَّذِى فَعَلَ بِى بِأَحَد مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ ليَذْبَحَهُ، فَيُجْعَلُ مَا بَيْنَ ذَقْنِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا، فَلا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّهُ قَذَفَهُ فِي النَّارِ، وَإِنَّمَا أُلْقِىَ فِي الجَنَّةِ"، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالمِينَ".
١٤١١ - حدثنا قطن بن نسير، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا المعلى بن زياد، قال: لما هزم يزيد بن المهلب أهل البصرة، قال المعلى: فخشيت أن أجلس في حلقة الحسن
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [١٥/ ٥]، من طريق المؤلف بإسناده به قلتُ: هذا إسناد ضعيف. رجاله مقبولون سوى شيخ المؤلف قطن بن نُسير فهو مختلف فيه. وثقه ابن حبان واحتج به مسلم وروى عنه، وكذا روى عنه أبو داود وهو لا يروى إلا عن ثقة عنده كما ذكره الحافظ في ترجمة (الحسين بن عليّ بن الأسود) وترجفة (داود بن أمية) من "التهذيب". لكن كان أبو زرعة يحمل عليه كما ذكره عنه ابن أبى حاتم، وكذا البرذعى في "سؤالاته" [٢/ ٥٣٧]، أما ابن عدى فقد اتهمه بسرقة الحديث، كما في "كامله" [٦/ ٥٢]، وتعقبه الذهبى في "الميزان" [٣/ ٣٩١]. ويبدو لى: أن الرجل ليس بعمدة، وإنكار أبى زرعة على مسلم إخراج حديثه في "صحيحه" فذا أمر مشهور. راجع "سؤالات البرذعى" [٢/ ٦٧٥، ٦٧٦]. نعم: الإنصاف يقتضى التوقف في حديثه عن جعفر بن سليمان فقط، أما من سواه فلعله لا بأس به إن شاء الله، وهذا ما ظهر لى أخيرًا. وهو الظاهر من تصرف النقاد بشأنه. =
[ ٢ / ٥٤٧ ]
ابن أبى الحسن، فأوجد فيها فأعرف، فأتيت الحسن في منزله فدخلت عليه، فقلت: يا أبا سعيد، كيف بهذه الآية من كتاب الله؟ قال: أية آية من كتاب الله؟ قلت: قول الله في هذه الآية: ﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٦٢)﴾ [المائدة: ٦٢] قال: يا عبد الله، إن القوم عرضوا السيف فحال السيف دون الكلام، قلت: يا أبا سعيد، فهل تعرف لمتكلم فضلًا؟ قال: لا. قال المعلى: ثم حدث بحديثين، قال: حدثنا أبو سعيد الخدرى، عن رسول الله - ﷺ - بحديثٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَلا لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكم رَهْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ الحقَّ إِذَا رَآهُ، أَنْ يَذْكُرَ تَعْظِيمَ اللهِ فَإِنَّهُ لا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَل، وَلا يُبْعِدُ مِنْ رِزْقٍ".
_________________
(١) = • وفى تلك القصة الطويلة، حديثان: الأول: حديث الحسن عن أبى سعيد مرفوعًا: "ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس إلخ" فهذا إسناد ضعيف. والحسن لم يسمع من أبى سعيد الخدرى كما جزم به ابن المدينى وغيره. راجع "جامع التحصيل" [ص ١٦٣]، و"تهذيب الحافظ" [٢/ ٢٦٦]. فإن قلت: قد قال الحسن في هذا الحديث: "حدثنا أبو سعيد". قلتُ: هذا وهْم من قطن بن نسير أو من شيخه جعفر، وقلب العنعنة إلى سماع يقع بكثرة من الضعفاء وبعض الثقات على سبيل التوهم، لكن مضى للحديث طرق أخرى عن أبى سعيد برقم [١٠١١، ١٢١٢، ١٢٩٧]. وأما الحديث الثاني: فهو ما رواه الحسن مرسلًا: (ليس للمؤمن أن يذل نفسه. قيل: وما إذلاله نفسه؟ قال: يتعرض من ابىلاء ما لا يُطيق) فقد اختلف في إسناده على الحسن، فرواه عنه المعلى بن زياد مرسلًا كما في هذه القصة. وتوبع معلى على إرساله عن الحسن: تابعه يونس بن عبيد عند البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٨٢١]، بإسناد قوى إليه. وتابعه أيضًا: معمر بن راشد عند عبد الرزاق [٢٠٧٢١]، وقرن مع الحسن قتادة. وخالفهم على بن زيد بن جدعان، فرواه عن الحسن فقال: عن جندب عن حذيفة به ، هكذا أخرجه الترمذى [٢٢٥٤]، وابن ماجه [٤٠١٦]، وأحمد [٥/ ٤٠٥]، وجماعة كثيرة، من طرف عن عمرو بن عاصم عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد به =
[ ٢ / ٥٤٨ ]
قال: ثم حدث الحسن بحديث آخر، قال رسول الله - ﷺ -: "ليْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَذِلَّ نَفْسَهُ" قيل: وما إذلاله نفسه؟ قال: "يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلاءِ لمِا لا يُطِيق". قيل: يا أبا سعيدٍ، فيزيد الضبى وكلامه في الصلاة؟! قال: أما إنه لم يخرج من السجن حتى ندم، قال المعلى: فقمت من مجلس الحسن، فأتيت يزيد، فقلت: يا أبا مودودٍ، بينما أنا والحسن نتذاكر إذ نصبت أمرك نصبًا، فقال: مه يا أبا الحسن، قال: قلت: قد فعلت. قال: فما قال الحسن؟ قلت قال: أما إنه لم يخرج من السجن حتى ندم على مقالته، قال يزيد: ما ندمت على مقالتى، وايم الله لقد قمت مقامًا أخْطر فيه بنفسى، قال يزيد: فأتيت الحسن، فقلت: يا أبا سعيدٍ، غُلبنا على كل شئٍ، نُغلبَ على صلاتنا؟ فقال: يا عبد الله، إنك لم تصنع شيئًا، إنك تعرِّض نفسك لهم! ثم أتيته، فقال لى مثل مقالته، قال: فقمت يوم الجمعة في المسجد، والحكم بن أيوب يخطب، فقلت: رحمك الله! الصلاة!! قال: فلما قلت ذلك احتوشتنى الرجال يتعاورونى، فأخذوا بلحيتى وتلبيبتى، وجعلوا يجئون بطنى بنعال
_________________
(١) = قلتُ: وقد خولف عمرو بن عاصم في إسناده، خالفه أبو سلمة التبوذكى، فرواه عن حماد فلم يذكر فيه (جندب)، هكذا أخرجه أبو حاتم في علل ولده [رقم ٢٤٢٨]، وضعَّف رواية عمرو بن عاصم عن حماد، لكن عمرًا لم ينفرد به. بل تابعه جماعة على هذا الوجه. وكلها متابعات لا تثبت. والحديث إنما يُعرف برواية عمرو بن عاصم عن حماد كما قاله ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٠٥]، وعلى كل حال: فالمحفوظ في حديث الحسن إنما هو المرسل. وابن جدعان سيئ الحفظ وقد اضطرب في سنده ورفعه كما تراه عند ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ١٢٧١]. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة بأسانيد تالفة، وأقواها على الإطلاق هو حديث ابن عمر عند الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٥٠٧]، من طريق زكريا بن يحيى عن شبابة بن سوار عن ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عمر به قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [٢/ ١٧٢]، بعد أن ذكره: "هذا إسناد صحيح إن كان زكريا بن يحيى هو أبا يحيى اللؤلؤى الفقيه الحافظ ". قلتُ: بل ليس هو، إنما هو زكريا بن يحيى بن أيوب المدائنى أبو عليّ الضرير، ترجمه الخطيب في "تاريخه" [٨/ ٤٥٧]، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره الذهبى في "تاريخه" [ص ١٩٩٤/ حوادث ٢٦٠ هـ]، وقال: "محله الصدق" فظاهر هذا الإسناد لا بأس به. =
[ ٢ / ٥٤٩ ]
سيوفهم، قال: ومضوا بى نحو المقصورة، فما وصلت إليه حتى ظننت أنهم سيقتلونى دونه، قال: ففتح لى باب المقصورة، قال: فدخلت فقمت بين يدى الحكم وهو ساكتٌ، فقال: أمجنونٌ أنت؟ قال: وما كنا في صلاة، فقلت: أصلح الله الأمير، هل من كلامٍ أفضل من كتاب الله؟! قال: لا. قلت: أصلحى الله الأمير، أرأيت لو أن رجلًا نشر مصحفًا يقرؤه غدوةً إلى الليل أكان ذلك قاضيًا عنه صلاته؟! قال: والله إنى لأحسبك مجنونًا! قال: وأنس بن مالك جالسٌ تحت منبره ساكتٌ، فقلت: يا أنس، يا أبا حمزة، أنشدك الله، فقد خدمت رسول الله - ﷺ - وصحبته، أبمعروف قلت أم بمنكر؟! أبحقّ قلت أم بباطلٍ؟ قال: فلا والله، ما أجابنى بكلمةٍ، قال له الحكم بن أيوب: يا أنس، قال: لبيك، أصلحك الله! قال: وكان وقت الصلاة قد ذهب، قال: كان بقى من الشمس بقيةٌ، فقال: احبسوه، قال يزيد: فأقسم لك يا أبا الحسن - يعنى للمعلى - لما لقيت من أصحابى كان أشد على من مقامى، قال بعضهم: مراءٍ، وقال بعضهم: مجنونٌ، قال: وكتب الحكم إلى الحجاج أن رجلًا من بنى ضبة قام يوم الجمعة، قال: الصلاة! وأنا أخطب، وقد شهد الشهود العدول عندى أنه مجنونٌ! فكتب إليه الحجاج: إن كانت قامت الشهود العدول أنه
_________________
(١) = إلا أنى قد وجدتُ الطبراني قد أخرجه في"الأوسط" أيضًا [٥/ رقم ٥٣٥٧]، ومن طريقه الحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ١٦٨]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ١٥٢]، كلهم من طريق زكريا بن يحيى أيضًا عن شبابة بن سوار عن ورقاء لكن قال ورقاء: عن عبد الكريم - وهو ابن أبى المخارق - عن مجاهد عن ابن عمر به ،. قلتُ: فلا أدرى ما هذا، ولا أظن إلا أن ورقاء لم يحفظ إسناده! وهو وإن كان. قوى الحديث، لكن يقول عنه ابن عدى: "روى أحاديث غلط في أسانيدها " وعبد الكريم هو ابن المخارق الضعيف المشهور. وبالجملة: فلا يصح في هذا الباب حديث. وقد سئل عنه أبو حاتم فقال: "هذا حديث منكر" كما في "العلل" [رقم ١٩٠٧]. • تنبيه مهم: قد وجدتُ قطن بن نسير - شيخ المؤلف - قد توبع على تلك القصة كلها: تابعه أبو سلمة التبوذكى عند ابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ١٠٦٤]، وتابعه أيضًا: إسحاق بن أبى إسرائيل عند ابن أبى الدنيا في "الأمر بالمعروف" [رقم ٣٦]، فالإسناد قوى. والحمد لله حمدًا كثيرًا.
[ ٢ / ٥٥٠ ]
مجنونٌ فخل سبيله، وإلا فاقطع يديه ورجليه، واسمر عينيه، واصلبه، قال: فشهدوا عند الحكم أنى مجنونٌ فخلى عنى.
قال المعلى، عن يزيد الضبى: مات أخٌ لنا فتبعنا جنازته فصلينا عليه، فلما دفن تنحيت في عصابةٍ، فذكرنا الله وذكرنا معادنا، فإنا كذلك إذ رأينا نواصى الخيل والحراب، فلما رآه أصحابى قاموا وتركونى وحدى، فجاء الحكم حتى وقف عليّ فقال: ما كنتم تصنعون؟ قلت: أصلح الله الأمير، مات صاحبٌ لنا فصلينا عليه ودفن، فقعدنا نذكر ربنا، ونذكر معادنا، ونذكر ما صار إليه، قال: ما منعك أن تفر كما فروا؟! قلت: أصلح الله الأمير، أنا أبرأ من ذلك ساحة وآمن للأمير من أن أفر! قال: فسكت الحكم، فقال عبد الملك بن المهلب - وكان على شرطته - تدرى من هذا؟ قال: من هذا؟ قال: المتكلم يوم الجمعة. قال: فغضب الحكم، وقال: أما إنك لجرئٌ! خذاه!! قال: فأخذتُ فضربنى أربع مائة سوطٍ، فما دريت حين تركنى من شدة ما ضربنى، قال: وبعثنى إلى واسط، فكنت في ديماس الحجاج حتى مات الحجاج.
[ ٢ / ٥٥١ ]