٦٢٤٨ - حَدَّثَنَا زهير بن حربٍ، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يقول: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله - ﷺ -، واللَّه الموعد، كنت رجلًا مسكينًا أخدم رسول الله - ﷺ - على ملء بطنى، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فقال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ، فَلَمْ يَنْسَ شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّى"، فَبَسَطتُ ثَوْبِى حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ، ثُمَّ ضَمَمْتُهَا إِلَيَّ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
٦٢٤٩ - حَدَّثَنَا زهير بن حربٍ، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن الأعرج،
_________________
(١) = وقبله المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢٥]، وتابعهما المناوى في كتابه "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٧٤٠/ طبعة مكتبة الشافعي]، وكل هذا: غفلة عما مضى، ثم رأيت العراقي قد عاد وقال في موضع آخر من "المغنى" [٤/ ١٦٥]، بعد أن عزاه لابن ماجه: (وفيه ليث بن أبي سليم، مختلف فيه). قلُت: والحديث صحيح على كل حال؛ فله شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث ابن عمر [برقم ٥٦٩٦]، ويأتى حديث أم سلمة [برقم ٦٩٢٦]، وحديث صفية [برقم ٧٠٦٩، ٧١١٦] والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٥٩٢١]، ومسلم [٢٤٩٢]، وأحمد [٢/ ٢٤٠]، والنسائى في "الكبرى" [٥٨٦٨]، والحميدى [١١٤٢]، وأبو خيثمة في "العلم" [رقم ٩٦]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٥٨٣/ طبعة دار الفاروق]، وإسماعيل الأصبهانى في "الدلائل" [ص ٨٦]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٢٥٨]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به. قلتُ: وقد توبع ابن عيينة عليه: تابعه جماعة عن الزهرى بإسناده به نحوه والله المستعان.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [١٦٠٩]، وأبو داود [٣٦٣٤]، والترمذى [١٣٥٣]، وابن ماجه [٢٣٣٥]، وأحمد [٢/ ٢٤٠]، والحميدى [١٠٧٦]، وابن الجارود [١٠٢٠]، والبيهقى في "سننه" [١١١٥٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٨٦٥]، وأبو عوانة [رقم ٥٥٤٠]، والشافعي في "سننه المأثورة" [رقم ٤٧٧/ رواية الطحاوى]، وأبو زرعة الشامى في "تاريخه" [ص ٧٥]،=
[ ٨ / ٤٤١ ]
عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً في جِدَارِهِ، فَلا يَمْنَعْهُ".
٦٢٥٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن الأعرج، عن أبي هريرة، شر الطعام طعام الوليمة، يُدعى إليها الأغنياء ويُترك المساكين، ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله.
٦٢٥١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا ابن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن
_________________
(١) = وابن عساكر في "معجم شيوخه" [رقم ١١١٥]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ٢٤٧]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به ولفظ مسلم: (لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره) وزاد هو الجميع - سوى أبي زرعة - في آخره: (فلما سمعوا حديث أبو هريرة: طأطؤا رؤوسهم، فقال: ما لى أراكم عنها معرضين؟! واللَّه لأرمين بها بين أكتافكم) لفظ الترمذى. قال الترمذى: "حديث أبي هريرة: حديث حسن صحيح". قلتُ: قد توبع ابن عيينة عليه عن الزهرى به نحوه تابعه جماعة من أصحاب ابن شهاب؛ لكن اختلف فيه على ألوان، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٢٩٢ - ٢٩٥]، ثم قال: (والحفوظ عن الزهرى: عن الأعرج عن أبي هريرة). قلتُ: وتوبع الزهرى على هذا الوجه: تابعه أبو الزناد المدنى عن الأعرج عن أبي هريرة به نحوه عند المؤلف [برقم ٦٣٠٩]، من طريق خالد الطحان عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه به. قلتُ: وهذا إسناد قوى. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه وهى مخرجة في "غرس الأشجار" وللَّه الحمد.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٩١].
(٣) حسن: أخرجه مسلم [٢٦٦٤]، وابن ماجه [٧٩]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٤٦١]، وابن أبي الدنيا في "الرضا عن الله" [رقم ٥٣]، وابن أبي عاصم في "السنة" [١/ رقم ٣٥٦]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ١٩٤]، وفى "سننه" [١٩٩٦٠]، وفى "الاعتقاد" [ص ١٥٩]، وفى "الأسماء والصفات" [رقم ٣٣٣/ طبعة الحاشدى]، وفى "القضاء والقدر" [١٥٨] =
[ ٨ / ٤٤٢ ]
محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الْمؤْمِن الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَكلٌّ عَلَى خَيْرٍ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلا تَعْجِزْ، وَإِنَّ أَصَابَكَ شَىْءٌ فَلا تَقُلْ: لَوْ أَنِّى فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ".
_________________
(١) = وابن سمعون في "أماليه" [رقم ٢١٠]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٤٤٣]، وأبو القاسم المهروانى في "فوائده" [رقم ٦١]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١٣٨ - ١٣٩]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [١/ رقم ٨٠١]، وفى "الجامع" [١/ رقم ٩٦]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ١٢٦]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ ١٠٢٨]، والمزى في "تهذيب [٩/ ١٣٥]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به وهو عند جماعة بنحوه وانتهى سياق الخطيب عند قوله: (ولا تعجز) وزاد الفسوى وحده قبل آخره: (وإياك واللو ) وليس عند الطحاوى قوله: (فلا تقل: لو أنى فعلت كذا وكذا، ولكن). قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ مداره على ربيعة بن عثمان بن ربيعة المدنى: وهو شيخ مختلف فيه، والتحقيق: أنه صدوق متماسك صالح الحديث على لين فيه، والحديث رواه جماعة عن ابن إدريس بإسناده به منهم علي بن حرب الطائى؛ واختلف عليه في سنده، فرواه عنه أحمد بن سليمان الموصلى على الوجه الماضى عند البيهقى في "الاعتقاد" وابن عساكر في "معجمه" والخطيب في (الجامع) وخالفه محمد بن خالد الفارسى، فرواه عنه فقال: عن ابن إدريس عن ربيعة بن عثمان عن ابن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة به ، فزاد فيه (ابن عجلان) بين ربيعة ومحمد بن يحيى، هكذا أخرجه ابن حبان [٥٧٢٢]، قال: أخبرنا محمد بن خالد به. قلتُ: والمحفوظ هو الأول؛ ويبدو أن محمد بن خالد لم يضبط إسناده، فإن الثابت: عن ابن عجلان أنه يروى هذا الحديث عن ربيعة بن عثمان وليس العكس، وسيأتى الإشارة إلى ذلك؛ ثم اعلم أن (ابن عجلان) قد سقط من سند ابن حبان، والظاهر أنه سقْطٌ قديم، وقد نَبَّه عليه الحافظ في "إتحاف المهرة" [١٥/ ٢٠٤]، فقال: "سقط ابن عجلان من الإسناد من أصل سماعنا، ولابد منه، ". قلتُ: ثم أيَّد ذلك بكلام ابن حبان عقب روايته وهو كما قال. =
[ ٨ / ٤٤٣ ]
٦٢٥٢ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا محمد بن بشر، عن عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: ذُكر لرسول الله - ﷺ - الهلال، فقال: "إِذَا رَأَيتُمُوه فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلاثينَ".
_________________
(١) = وقد خولف عبد الله بن إدريس في سنده، خالفه محمد بن عجلان، فرواه عن ربيعة بن عثمان عن الأعرج عن أبي هريرة به نحوه ، وأسقط منه: (محمد بن يحيى بن حبان) بين ربيعة والأعرج، هكذا أخرجه أحمد [٢/ ٣٦٦، ٣٧٠]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٤٥٩]، والمؤلف [برقم ٦٣٤٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١٣٧ - ١٣٨]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ١٢٦]، وغيرهم من طريق ابن المبارك عن ابن عجلان به. قلتُ: قد اختلف على ابن عجلان فيه على ألوان، كأنه كان لا يضبطه، ولا أنشط هنا - لشرح ذلك الاختلاف وتحريره. وعلى كل حال: فطريق ابن إدريس الأولى: هي أصح شئ في هذا الباب، وقد قال الحافظ عن ذلك الطريق في "الفتح" [١٣/ ٢٢٨]: "وهذه الطرق: أصح طرق الحديث، وقد أخرجها مسلم من طريق عبد الله بن إدريس أيضًا، واقتصر عليسها، ولم يخرج بقية الطرق من أجل الاختلاف على ابن عجلان في سنده". قلتُ: وقد رأيت الدارقطنى: قد ساق الاختلاف على ابن عجلان في سنده من كتابه "العلل" [١٠/ ٣٠٣ - ٣٠١]، ثم قال: "ورواه عبد الله بن إدريس، فضبط إسناده وجَوَّده، رواه عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة، وهو الصحيح". وهو كما قال. واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٠٨١]، والنسائى [٢١٢٣]، وأحمد [٢/ ٢٨٧]، وابن أبي شيبة [٩٠٢٤]، والبيهقى في "سننه" [٧٩٧١]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٢٤٣٠]، وغيرهم من طريق عبيد الله بن عمر العمرى عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به. قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به مثله ونحوه وقد استوفينا تخريجه وأحاديث الباب: في "غرس الأشجار".
[ ٨ / ٤٤٤ ]
٦٢٥٣ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، حدّثنا عبيد الله بن أبي جعفرٍ، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَن عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ المحْمَلِ طَيِّبُ الرِّيحِ".
٦٢٥٤ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا أبو عبد الرحمن، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: أخبرنى جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا سمِعْتُمْ صَوْتَ الدِّيَكَةِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، فَسَلُوا وَارْغَبُوا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الْحِمَارِ فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا، فَاسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ شَرِّ مَا رَأَتْ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٢٢٥٣]، وأبو داود [٤١٧٢]، والنسائى [٥٢٥٩]، وأحمد [٢/ ٣٢٠]، والبيهقى في "سننه" [٥٧٦٢]، وفى "الآداب" [رقم ٦٠٤]، وأبو القاسم المهروانى في "الفوائد المنتخبة" [رقم ١٥٩]، والفخر بن البخارى في "مشيخته" [رقم ٢٤]، وغيرهم من طريق سعيد بن أبي أيوب المصرى عن عبيد الله بن أبي جعفر مولى بنى كنانة المصرى عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به وهو عند الجميع سوى مسلم: (من عرض عليه طيب ) بدل: (ريحان). قلتُ: وهذا إسناد ثابت؛ وعبيد الله: ثقة فقيه إمام عابد زاهد قدوة؛ وقد نُقِلَ عن أحمد أنه قال عنه "ليس بقوى"، ولا يصح ذا، والثابت عن أحمد هو الثناء عليه وتمشية حاله؛ وقد اختلف في سند الحديث على سعيد بن أبي أيوب، فرواه عنه: عبد الله بن يزيد المقرئ الثقة الحجة على الوجه الماضى، وخالفه عبد الله بن وهب، فرواه عن سعد فقال: حدثنى جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به مثل لفظ الجماعة، فأسقط منه (عبيد الله بن أبي جعفر)، وأبدله بـ (جعفر بن ربيعة) هكذا أخرجه ابن حبان [٥١٠٩]، من طريق حرملة بن يحيى عن ابن وهب به. قلتُ: ليس ابن وهب عندى بدون عبد الله بن يزيد المقرئ، والأقرب أن الوجهين محفوظان عن سعيد، ولا مانع أن يكون له فيه شيخان، وسعيد إمام حجة: يُحْتَمَل له ذلك والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٢١]، وابن حبان [١٠٠٥]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٧٧٩]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [١/ رقم ٣١٢/ مع عجالة الراغب]، والبيهقى =
[ ٨ / ٤٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في "الدعوات" [رقم ٣٩٣]، وغيرهم من طريق سعيد بن أبي أيوب - وقُرِنَ معه الليث عند النسائي والبيهقى - عن جعفر بن ربيعة بن شرحبيل المصرى عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به نحوه وليس عند النسائي والبيهقى قوله: (وارغبوا) وعندهما مكانها: (فأسألوا الله من فضله) .. وزادا أيضًا: (تصيح بالليل) بعد قوله: (إذا سمعت الديكة). قلتُ: وسنده صحيح حجة، وقد توبع عليه سعيد بن أبي أيوب: تابعه عليه الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة بإسناده به نحوه أخرجه البخارى [٣١٢٧]، ومسلم [٢٧٢٩]، وأبو داود [٥١٠٢]، والترمذى [٣٤٥٩]، وابن أبي شيبة [٢٩٨٠٥]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٧٨٠، ١١٣٩١]، وغيرهم من طريق قتيبة بن سعيد عن الليث به وعند الجميع: (فاسألوا الله من فضله) بدل قوله: (فسلوا وادعوا) وعندهم في الفقرة الثانية: (فتعوذوا باللَّه من الشيطان) بدل قوله: (فاستعيذوا بالله من شر ما رأت) وهذا لفظ الجميع سوى الترمذى؛ فعنده: (فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم). قال الترمذى: "هذا حسن صحيح". قلتُ: وقد توبع عليه قتيبة عن الليث: تابعه:
(٢) هاشم بن القاسم الليثى: على نحوه وزاد: (من الليل) بعد قوله: (إذا سمعتم صياح الديكة) أخرجه أحمد [٢/ ٣٠٦]، قال: ثنا هاشم به. قلتُ: وهاشم ثقة حجة.
(٣) وتابعه شعيب بن حرب: على نحو رواية هاشم: عند أحمد [٢/ ٣٦٤]، قال: حدثنا شعيب بن حرب به. قلتُ: وشعيب ثقة ثبت.
(٤) وعبد الله بن صالح كاتب الليث: على نحو رواية هاشم بن القاسم إلا أنه زاد أيضًا قوله: (من الليل) بعد قوله: (وإذا سمعتم نهاق الحمير) أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [١٢٣٦]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٢٠٥٦]، من طريق كاتب الليث به وليس عند الطبراني: تلك الزيادة المشارة إليها. قلتُ: وعبد الله بن صالح فيه كلام معروف، ولم ينفرد بتلك الزيادة عن الليث، بل تابعه عليها شعيب بن حرب عند أحمد [٢/ ٣٦٤]، كما مضى، إلا أنا أغفلنا هناك التنبيه على تلك الزيادة في رواية شعيب، فَتُسْتَدْرَك من هنا. =
[ ٨ / ٤٤٦ ]
٦٢٥٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْعَلْ في أَنْفِهِ ثمَّ لِيَسْتَنْثِرْ".
_________________
(١) = ٤ - وسعيد بن أبي مريم: على نحو رواية قتيبة بن سعيد: عند البغوى في "شرح السنة" [٥/ ١٢٦]، من طريق الذهلى عن سعيد به. قلتُ: وسعيد إمام فقيه حجة، وهو سعيد بن الحكم بن محمد المصرى.
(٢) وابن وهب: على نحو رواية هاشم بن القاسم: عند النسائي في "الكبرى" [١٠٧٧٩]، والبيهقى في الدعوات [رقم ٣٩٣]، من طريقين عن ابن وهب عن الليث وسعيد بن أبي أيوب كلاهما عن جعفر بن ربيعة به. قلتُ: وابن وهب: هو ابن وهب! والله المستعان. • تنبيه: قد خولف جعفر بن ربيعة في سياق الحديث عن الأعرج، خالفه بعض الضعفاء عن سعد بن إبراهيم عن الأعبرج، كما يأتى عند المؤلف [برقم ٦٢٩٦]، فراجع الكلام عليه هناك، والله يتولاك.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٢٣٧]، والنسائى [٦٨]، وأحمد [٢/ ٢٤٢]، والبيهقى في "المعرفة" [٢٣٦]، والحميدى [٩٥٧]، ومن طريقه أبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ٥٦٠]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد المدنى عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة به ولفظ الحميدى ومن طريقه أبو نعيم: (إذا استنثر فليستنثر وترًا) وزاد مسلم والبيهقى في أوله:: (إذا استجمر أحدكم، فليستجمر وترًا). قلتُ: وقد توبع عليه سفيان ابن عيينة: تابعه: مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر) أخرجه مالك [٣٣]- واللفظ له - ومن طريقه البخارى [١٦٠]، وأبو دود [١٤٠]، والنسائى [٨٦]، وأحمد [٢/ ٢٧٨]، وابن حبان [١٤٣٩]، وابن الجارود [٣٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٢٤]، وفى "المعرفة" [رقم ١٥٦]، وأبو عوانة [رقم ٦٧١]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤١٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٣٩]، وغيرهم من طريق مالك بإسناده به وليس عند أبي داود والنسائى وابن المنذر: الفقرة الثانية. قلتُ: وهكذا رواه ورقاء بن عمر عن أبي الزناد بإسناده به مثل: لفظ المؤلف: عند ابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ٢٢١]، بإسناد صحيح إليه؛ وقد رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه =
[ ٨ / ٤٤٧ ]
٦٢٥٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلأُ".
٦٢٥٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي - ﷺ -، قال: "الشَّيْخُ شَابَ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ: حُبِّ الْعَيْشِ، وَحُبِّ المالِ".
٦٢٥٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ".
_________________
(١) = عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا بالفقرة الثانية منه: (إذا استجمر أحدكم فليوتر) أخرجه أحمد [٢/ ٢٥٤]، والمؤلف [برقم ٦٣٢٨]، من طريقين عن عبد الرحمن به. قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم، وعبد الرحمن ثَبْتٌ في أبيه.
(٢) صحيح: أخرجه مالك [١٤٢٧]، وعنه البخارى [٢٢٢٦، ٦٥٦١]، ومسلم [١٥٦٦]، وابن ماجه [٢٤٧٨]، والترمذى [١٢٧٢]، والنسائى في "الكبرى" [رقم ٥٧٧٤]، وأحمد [٢/ ٤٦٣]، وابن حبان [٤٩٥٤]، والشافعي [١٧٥٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٥٨٣]، وابن أبي شيبة [٢٠٩٤٩، ٢٣١٩١]، والحميدى [١١٢٤]، وابن الجارود [٥٩٦]، والبيهقى في "سننه" [١١٦٢٣]، وفى "المعرفة" [٣٨٥٢]، وأبو عوانة [رقم ٥٢٥٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٦٨]، وأبو عبيد في "الأموال" [٦٢٣]، ويحيى بن آدم في "الخراج" [رقم ٣٠٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٣٢٩]، وجماعة من طرق عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به وهو عند جماعة بنحوه. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وله طرق أخرى: قد خرجناها في "غرس الأشجار".
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٤٦].
(٤) صحيح: أخرجه مسلم [١٠٥١]، وابن ماجه [٤١٣٧]، وأحمد [٢/ ٢٤٣]، وابن حبان [٦٧٩]، والحميدى [١٠٦٣]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٢٠٨]، وأبو الشيخ في =
[ ٨ / ٤٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الأمثال" [رقم ٧٤]، وابن بشران في "أماليه" [رقم ٥٠٧]، وهناد في "الزهد" [١/ رقم ٣٢٣]، وابن عبد البر في "جامع البيان" [٢/ رقم ٧٠٧]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ٢٣٤٣]، والبيهقى في "الآداب" [رقم ٧٧٢]، وابن جميع في "معجمه" [رقم ٢٢٨]، وغيرهم من طرق عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن الأعرج عن أبي هريرة به. قلتُ: وله طرق أخرى عن أبي هريرة به منها: ما رواه عبد الرحمن بن إسحاق المدنى عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة به مثله .. أخرجه المؤلف [برقم ٦٥٩٩]، من طريق خالد الطحان عن عبد الرحمن بن إسحاق به. قلتُ: وهذا إسناد جيد؛ وعبد الرحمن قوى الحديث، وهو المعروف بـ (عباد) وليس هو بأبى شيبة الواسطى، ذلك الضعيف المطرح، وقد توبع عليه عبد الرحمن عن المقبرى: تابعه: عثيم بن نسطاس مولى كثير بن الصلت عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة به مرفوعًا مثله وزاد: (ثم إن الله ﵎: يوفى كل عبد ما كتب له من الرزق، فأجملوا في الطلب، خذوا ما حل، ودعوا ما حرم) أخرجه القضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٢٠٩]- واللفظ له - والمؤلف [برقم ٦٥٨٣]، من طريقين عن ابن وهب عن أسامة بن زيد المدنى عن عثيم بن نسطاس به. قال المنذرى في الترغيب [٢/ ٣٣٩]: "رواه أبو يعلى، وإسناد حسن إن شاء الله" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٧٦]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف: "هذا إسناد حسن". قلتُ: وهو كما قالا، وأسامة بن زيد وشيخه صدوقان متماسكان ولتلك الزيادة في آخره: شواهد عن جماعة من الصحابة، أصحها: حديث جابر بن عبد الله: عند ابن ماجه [٢١٤٤]، وابن حبان [٣٢٣٩]، و[رقم ٣٢٤١]، والحاكم [٢/ ٤، ٥] و[٤/ ٣٦١]، وعنه البيهقى في "سننه" [١٠١٨٤، ١٠٨٥]، وابن الجارود [٥٥٦]، وجماعة. وسند ابن حبان: صحيح حجة، ومثله أحد إسنادى الحاكم وعنه البيهقى. • تنبيه مهم: قد تصحف اسم (عبيد بن نسطاس) هكذا (عبيد) فلم يفطن لذلك أحد قط أعلمه، فجاء الهيثمى وقال في "المجمع" [٤/ ١٢٣]: "رواه أبو يعلى، وفيه عبيد بن نسطاس، مولى كثير بن الصلت، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات" وهكذا وقع (عبيد بن نسطاس) عند الحافظ في "المطالب" [رقم ٩٣٠، ١٣٥٥/ طبعة العاصمة]، وعند البوصيرى في "الإتحاف" [رقم ٢٧٢٣/ طبعة دار الوطن]، عندما نقلا إسناد المؤلف، واستروح المعلقون =
[ ٨ / ٤٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = على الكتابين - وكذا حسين الأسد وغيره - على كون (عبيد بن نسطاس) مترجمًا في (التهذيب) وذيوله تمييزًا، وكل ذلك غفلة منهم عن حقيقة الأمر، وأرى أن الحافظ المزى: هو أول من أخطأ في تحرير اسم هذا لرجل، وتابعه من جاء بعقبه دون تحقيق ما قال، إذ ليس في النقلة سوى (عبيد بن نسطاس) واحد فقط، وهو ابن أبي صفية العامرى الكوفى الثقة المعروفة؛ وهو من رجال ابن ماجه وحده؛ وليس في كتب الرجال المتقدمة: رجل يشبهه في الاسم واسم الأب أصلًا. فجاء المزى وكأن نظره وقع على اسم هذا الرجل في سند المؤلف هنا، فلم يفطن إلى التصحيف الواقع في اسمه، فترجمه في "تهذيبه" [١٩/ ٢٣٩]، تمييزًا، عقب ترجمته لـ (عبيد ابن نسطاس الكوفى) فقال: (عبيد بن نسطاس مولى كثير بن الصلت، وهو أخو عثيم بن نسطاس، مدنى يروى عن سعيد المقبرى، وعنه أسامة بن زيد وسعيد مسلم بن بانك؛ ذكرناه للتمييز بينهما) كذا قال، وهو غير مسبوق بهذا أصلًا، وأعجب منه: قوله: (وهو أخو عثيم بن نسطاس). والحقيقة: أنه هو هو، فالرجلان واحد بلا ريب، هذا مدنى وذاك مثله، وهذا يروى عن المقبرى وعنه أسامة بن زيد وغيره، وذاك مثله، وهذا مولى كثير بن الصلت، وذاك مثله أيضًا، لم يبق إلا اختلافهما في الاسم، هذا (عبيد) والآخر (عثيم). وهذا اختلاف لا وجود له في الواقع البتة، إنما هو تصحيف وغلط وأوهام، من (عثيم) إلى (عبيد) وهاك حجة دامغة على كلامى، فقد ذكر المزى نفسه في ترجمة (عثيم بن نسطاس) من "تهذيبه" [١٩/ ٥١٥]، أن أبا داود قد أخرج له في كتاب (القدر) هذا الحديث بعينه - يعنى الزيادة المشار إليها - من روايته عن سعيد القبرى عن أبي هريرة به مرفوعًا، فلم يبق باعث للتردد بكون (عثيم) قد تصحف إلى (عبيد) عند المؤلف وغيره، وأن المزى وجماعة لم يفطنوا لهذا الأمر أصلًا، وغرهم ذلك التحريف إلى أن يترجموا لـ (عبيد بن نسطاس) في (التهذيب) وذيوله (تمييزًا) مع كونه هو نفسه (عثيم بن نسطاس). إِذا عرفت هذا: فاعلم أن (عثيمًا) هذا: قد نص الذهبى على أن اسمه (عثمان) ولقبه (عثيم) كما نقل عنه العلامة محمد عوامة في هامش طبعته النفيسة "الكاشف" [٢/ ١٣]، وكذا نص الذهبى على ذلك أيضًا في "تاريخه" [٥٢٤/ - طبعة دار الكتاب العربى]، وقد ترجمه الأكثرون بلَقبهِ (عثيم) أما ابن أبي حاتم: فقد ترجمه مرتين: مرة بلقبه [٧/ ٣٧]، ومرة باسمه [٦/ ١٧١]، ونقل في الموضع الثاني عن أبيه أنه قال عنه: "لا بأس به" وكذا ذكره ابن حبان في =
[ ٨ / ٤٥٠ ]
٦٢٦٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي - ﷺ -، "قَالَ اللَّهُ ﵎: يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ".
وقال: "يَمِينُ اللهِ مَلأَى سَحَّاءُ، لا يَغِيضُهَا شَىْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ".
_________________
(١) = "الثقات" وروى عنه جماعة من الثقات المشاهير؛ فالرجل صدوق صالح الحديث؛ فلا عبرة بعد ذلك بقول الحافظ عنه في "التقريب": "مقبول"، فإنه ما وقف على قول أبي حاتم فيه، والله المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٩٩٣]، وأحمد [٢/ ٢٤٢]، والحميدى [١٠٦٧]، وابن خزيمة في "التوحيد" [١/ ٢٥٢]، وعبد الغنى المقدسى في "التوحيد" [ص ٣٦/ رقم ٦] وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٣٩٩، ١٣٢٩]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٧٢٠/ طبعة الحاشدى]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن أبي الزناد عبد الله عن ذكوان بن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به وليس شطره الأول: عند ابن خزيمة. قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٢٢٣٨]، وقد توبع عليه ابن عيينة عن أبي الزناد، تابعه جماعة منهم:
(٣) شعيب بن أبي حمزة: على نحوه وزاد: (وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض؛ فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده "الميزان" يخفض ويرفع) أخرجه البخارى [٤٤٠٧]، و[٦٩٧٦]، والنسائى في "الكبرى" [١١٢٣٩]، وعبد الغنى المقدسى في "التوحيد" [ص ٣٧/ رقم ٨]، وابن منده في "الرد على الجهمية" [١/ ٤٠]، وأبو القاسم التميمى في "الحجة" [١/ ٢١٢]، وغيرهم. ولفظ الزيادة البخارى.
(٤) ومنهم: محمد بن إسحاق بن يسار: على نحو رواية شعيب إلا أنه قال: (وبيده الأخرى ) وليس عنده الفقرة الأولى عند المؤلف وغيره؛ وقال في أوله: (يمين الرحمن ) بدل: (يمين الله). أخرجه الترمذى [٣٠٤٥]- ولفظ سياقه له - وابن ماجه [١٩٧]، وأحمد [٢/ ٥٠٠]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٣/ رقم ٧٠٠]، وابن بطة في "الإبانة" [٣/ رقم ٢٢٤]، وغيرهم من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". =
[ ٨ / ٤٥١ ]
٦٢٦١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ في المالِ وَالجسْمِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ دُونَهُ في المالِ وَالجسْمِ".
٦٢٦٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا يُصَلِّى أَحَدُكُمْ في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شئٌ".
_________________
(١) = قلتُ: وسنده صحيح في المتابعات؛ وابن إسحاق صدوق إلا أنه يدلس؛ ولم يذكر فيه هنا سماعًا.
(٢) وعبد الرحمن بن أبي الزناد: على نحو رواية شعيب: عند المؤلف [برقم ٦٣٤٣]، من طريق داود بن عمرو الضبى عن عبد الرحمن بإسناده به إلا أنه لم يذكر الشطر الأول عند المؤلف وغيره. قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم؛ وعبد الرحمن ثبت في أبيه وهشام بن عروة وحدهما، وضعيف في غيرهما.
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٦١٢٥]، ومسلم [٢٩٦٣]، وأحمد [٢/ ٢٤٣]، وابن حبان [٧١٤]، والحميدى [١٠٦٦]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ ٤٥٧٤]، وأبو يحيى المروزى في "جزء ابن عيينة" [رقم ٤٣]، ومن طريقه البيهقى في "الآداب" [عقب رقم ٨٠٦]، وأبو بكر بن المقرئ في "جزء نافع بن أبي نعيم" [رقم ٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٣٧٤] و[٢٨ - / ٤٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٢٩٢]، وفى "تفسيره" [٦/ ٧٨/ طبعة دار طيبة]، والحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ٥]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به نحوه ولفظ البخارى وجماعة: (إذا نظر أحدكم إلى من فُضِّل عليه في المال والخلق؛ فلينظر إلى من هو أسفل منه). قلتُ: وله طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه.
(٤) صحيح: أخرجه البخارى [٣٥٢]، ومسلم [٥١٦]، وأبو داود [٦٢٦]، والنسائى [٧٦٩]، وأحمد [٢/ ٢٤٣]، والدارمى [١٣٧١]، وابن خزيمة [٧٦٥]، والشافعي [٧٧، ٨٨٨]، وابن أبي شيبة [٣٥٠٩]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٣٠١٩، ٣١٠٣]، وفى "المعرفة" =
[ ٨ / ٤٥٢ ]
٦٢٦٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرِج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "لا يكْلَمُ أَحَدٌ في سَبِيلِ اللهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ بِمنْ يُكْلَمُ في سَبِيلِهِ - إِلا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيح رِيحُ المسْكِ".
٦٢٦٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي - ﷺ -، قال: "النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في هَذَا الشَّأنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ".
_________________
(١) = [رقم ١٠٦٦، ١٠٦٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٤٢٢]، وأبو عوانة [رقم ١/ ٣٩٨]، والسراج في "مسنده" [١/ ١٦٦، ١٦٨، ١٧٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢٣٣٣]، والحميدى [٩٦٤]، وابن الجارود [١٧١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٣٧٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ٣٧٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٨٢]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به. قلتُ: وله طرق أخرى عن أبي هريرة به مرفوعًا وقد خرجناها في كتابنا: "غرس الأشجار" واللَّه الحمد.
(٢) صحيح: أخرجه مالك [٩٨٤]، ومن طريقه البخارى [٢٦٤٩]، ومسلم [١٨٧٦]، والنسائى [٣١٤٧]، وأحمد [٢/ ٢٤٢]، وابن حبان [٤٦٥٢]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢٥٧١، ٢٥٧٢]، والحميدى [١٠٩٢]، والبيهقى في "سننه" [٦٥٩٣، ١٨٣٠٩]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٠٩٩]، وأبو عوانة [رقم ٧٣١٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ٣٤٩]، وفى "تفسيره" [٢/ ١٣٥/ طبعة دار طيبة]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٢٧٣]، وعليّ بن عمر الحربى في "الفوائد المنتقاة" [رقم ٢٨]، وجماعة غيرهم من طرق عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به. قلتُ: وقد رواه غير واحد عن الأعرج: منهم ابن عجلان وابن لهيعة وغيرهما، وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار".
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٣٣٠٥]، ومسلم [١٨١٨]، وأحمد [٢/ ٢٤٢]، والطيالسى [٢٣٨٠]، والحميدى [١٠٤٤]، والبيهقى في "سننه" [١٦٣٠٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٩]، وأبو عوانة [رقم ٦٩٧٥، ٦٩٧١]، والبغوى في شرح السنة" [١٤/ ٥٧]، والدينورى في =
[ ٨ / ٤٥٣ ]
٦٢٦٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "تَجِدُونَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِى هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ".
٦٢٦٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة روايةً: "إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلا يُرْفُثْ وَلا يَجْهَل، فَإِنِ امْرؤٌ شَاتَمَهُ أوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقَلْ: إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ".
_________________
(١) = "المجالسة" [رقم ٣١٤٩]، والخطيب في "الكفاية" [ص ٤١٦/ الطبعة العلمية]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد الدنى عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به. قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه منها: ما رواه عوف بن أبي جميلة عن خلاس بن عمرو عن أبي هريرة به نحوه أخرجه أحمد [٢/ ٣٩٥]، والمؤلف [برقم ٦٤٣٩]، من طريقين عن عوف به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح؛ وقد استوفينا سائر طرقه في "غرس الأشجار" ولله الحمد.
(٢) صحيح: أخرجه مالك [١٧٩٧]، ومن طريقه مسلم [٢٥٢٦]، وأبو داود [٤٨٧٢]، وأحمد [٢/ ٢٤٥، ٤٦٥، ٥١٧]، وابن حبان [٥٧٥٥]، والبخارى في "الأدب المفرد" [١٣٠٩]، والحميدى [١١٣٢]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ ٦٠٥]، وابن أبي الدنيا في "الصمت" [رقم ٢٧٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٦٠٩]، وفي "الشعب" [٤/ ٤٨٧٩]، وفى "الآداب" [رقم ١١٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ١٤٥]، والخطابى في "العزلة" [٥٧]، وأبو إسحاق الله الهاشمى في "أماليه" [٤٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٣٤٨ - ٣٤٩]، وابن عساكر في "المعجم" [١٢٩٥]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به وهو عند بعضهم بنحوه. قال ابن عساكر: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وهو كما قال؛ وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [١١٥١]، وأحمد [٢/ ٢٤٥]، والحميدى [١٠١٤]، والنسائى في "الكبرى" [٣٢٦٩]، وأبو عوانة [رقم ٢٦٨٣]، وابن أبي الدنيا في "فضائل القرآن" [٣٩] =
[ ٨ / ٤٥٤ ]
٦٢٦٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة رواية قال: "لا تَلَقَّوُا الرّكْبَانَ لِلْبَيْعِ وَلا تُصِرُّوا الإِبِلَ والغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ شَاءَ أَنْ يَمْسِكَهَا، وإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ لا سَمْرَاء" قال أبو خيثمة: يعنى الحنطة.
٦٢٦٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به: "أَلا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ النَّاقَةَ، يَغْدُو بِعَشَاءٍ وَيَرُوحُ بِعَشَاءٍ، إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ"، قال أبو خيثمة: لو قال: بعساسٍ، كان أجود.
_________________
(١) = وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به. قلتُ: قد توبع ابن عيينة عليه: تابعه مالك ومغيرة بن عبد الرحمن الحزامى وغيرهما: وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٠٤٩].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [١٠١٩]، وأحمد [٢/ ٢٤٢]، والحميدى [١٠٦١]، والبيهقى في "سننه" [٧٥٩٠]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٥٦٦]، والخطابى في "غريب الحديث" [٢/ ١٠٦]، كما في "الصحيحة" [٦/ ١٧٠]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به ولفظ الحميدى ومن طريقه الخطابى: (أفضل الصدقة: المنيحة؛ نغدو بعس، أو تروح بعس) وهذه الفقرة الثانية من ذلك اللفظ: وقعت عند مسلم وأحمد، لكن ليس عند مسلم قوله: (وتروح بعس) وفى رواية للمؤلف [برقم ٦٢٨٨]: (تغدو بإناء، وتروح بأخرى) وفى أوله: (نعم الصدقة اللقحة الصفى منحة أو الشاة الصفى ) وعند البيهقى: (تغدو برفد، وتروح برفدان) وزاد في أوله (أفضل الصدقة: المنيحة). قلتُ: وقد رواه غير واحد عن أبي الزناد: منهم:
(٤) عبد الرحمن بن أبي الزناد: عند المؤلف [برقم ٦٢١٨]، وقد مضى الإشارة إلى لفظ روايته آنفًا. =
[ ٨ / ٤٥٥ ]
٦٢٦٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزِناد، عن الأعرجِ، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "نَحْنُ الآخِرونَ، السَّابِقُونَ يوْمَ الْقِيَامَةِ، بيْدَ أَن كُلَّ أمَّةٍ ".
_________________
(١) = ٢ - وشعيب بن أبي حمزة: عند البخارى [٥٢٨٥]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٦٢]، بلفظ: (نعم الصدقة: اللقحة الصفى منحة، والشاة الصفى منحة، تغدو بإناء وتروح بآخر).
(٢) ومالك: على نحو رواية شعيب: عند البخارى [٢٤٨٦]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٣١١٣]، وأبى القاسم الجوهرى في "مسند الموطأ" [رقم ٥٧٢]، وغيرهم. • تنبيه: لفظ البيهقى في (المعرفة) مثل لفظ الحميدى؛ فقد رواه هناك من طريقه. • تنبيه آخر: رأيت أبا نعيم: قد أخرج الحديث في "مستخرجه على مسلم" [رقم ٢٢٨٢]، من طريقين عن ابن عيينة بإسناده به وقال في رواية له: (أفضل الصدقة: المنحة، تغدو العشاء؛ وتروح العشاء) واللَّه المستعان.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٨٥٥]، والنسائى [١٣٦٧]، وأحمد [٢/ ٢٤٣] و[٢/ ٢٤٩]، وابن خزيمة [١٧٢٠]، والحميدى [٩٥٤]، والبيهقى في "سننه" [٥٣٥٥، ٥٣٥٦]، وفى "المعرفة" [رقم ١٧٠٣]، وأبو عوانة [رقم ٢٥٣٧] وأبو نعيم في "مستخرجه" [رقم ١٩٢٤]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا قال: (نحن الآخرون، ونحن السابقون يوم القيامة، بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب قبلنا وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا اليوم الذي كتبه الله علينا هدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدًا، والنصارى بعد غد) لفظ مسلم. قلتُ: وقد توبع عليه سفيان: تابعه مالك شعيب بن أبي حمزة وغيرهما، وكذا للحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه:
(٤) رواية شعيب: عند البخارى [٢٣٦، ٨٣٦، ١٠٨٠، ٢٥٢٥، ٢٧٢٣]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١٠/ ٦٨ - ٦٩]، والبيهقى في "سننه" [٥٣٥٤]، وأبى عوانة [رقم ٢٥٣٣]، وغيرهم من طرق عن شعيب بإسناده به نحوه وهو عند البغوى بالفقرة الأولى منه فقط، وهو رواية البخارى. =
[ ٨ / ٤٥٦ ]
٦٢٧٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَتِى، لأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ، وَلأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كل صَلاةٍ".
٦٢٧١ - حدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
_________________
(١) = ٢ - ورواية مالك: عند ابن خزيمة [١٧٢٠]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٢٢١]، وأبى عوانة [رقم ٢٥٣٤]، وأبى القاسم الجوهرى في مسند الموطأ [رقم ٥٧٦]، وغيرهم من طرق عن مالك عن أبي الزناد بإسناده به نحوه. قلتُ: وقد مضى أن له طرقًا عن أبي هريرة به نحوه.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٢٥٢]، وأبو داود [٤٦]، والنسائى [٥٣٤]، والشافعي [٤٠]، والحميدى [٩٦٥]، وابن ماجه [٦٩٠]، وابن خزيمة [١٣٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٤]، والبيهقى في "سننه" [١٤٣، ١٥٣]، وفى "المعرفة" [رقم ١٤٢]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٢٥١٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [٩٩٨]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٩٢]، وأبو عوانة [رقم ٤٧٤]، وأبو نعيم في "المستخرج" [١/ ٣١٢]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به وليس (تأخير العشاء) عند مسلم ولا الطحاوى، ولفظ (السواك) ليس عند ابن ماجه وحده. قلتُ: وقد رواه مالك وورقاء بن عمر وغيرهما عن أبي الزناد أيضًا؛ وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه يأتى بعضها [برقم ٦٥٧٦]. • تنبيه: سيأتي الحديث من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة به دون ذكر (تأخير العشاء) عند المؤلف [برقم ٦٣٤٣]، وهو من هذا الطريق أيضًا: عند تمام في "فوائده" [١/ رقم ٩٠٧]، كلاهما من طريقين عن عبد الرحمن به. قلتُ: وهذا إسناد قوى، وعبد الرحمن ثَبْتٌ في أبيه وهشام بن عروة وحدهما، ضعيف في غيرهما على التحقيق.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٢٩٥٤]، والحميدى [١١٠٣ خ و[١١٧٩]، من طريقين عن ابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به وهو عند الحميدى مفرقًا، وليس عنده قوله: (فما يصل الإناء إلى فيه حتى تقوم) ولا قوله: (فما يصدر حتى تقوم). =
[ ٨ / ٤٥٧ ]
هريرة، يبلغ به قال: "تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ اللِّقْحَةَ، فَمَا يَصِلُ الإِنَّاءُ إِلَى فِيهِ حَتَّى تَقُومَ، وَالرَّجُلانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْبَ، فَمَا يَتَبَايَعَانِهِ حَتَّى تَقُومَ، وَالرَّجُلُ يَلِطُ في حَوْضِهِ، فَمَا يَصْدُرُ حَتَّى تَقُومَ".
٦٢٧٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
_________________
(١) = قلت: وتوبع عليه ابن عيينة: تابعه جماعة؛ منهم:
(٢) شعيب بن أبي حمزة: على نحو لفظ سفيان؛ لا أنه زاد قوله: (ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه لا يطعمها) أخرجه البخارى [٦١٤١]، ومن طريقه البغوى في "تفسيره" [٣/ ٣١٠]، والبيهقى في "الشعب" [١/ ٢٥٥]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٤/ ٣٨٥]، وغيرهم.
(٣) وورقاء بن عمر: على نحو لفظ شعيب: عند أحمد [٢/ ٣٦٩]، وابن حبان [٦٨٤٥]، وأبى عمرو الدانى في "الفتن" [٤/ رقم ٣٨٤]، وغيرهم.
(٤) وعبد الرحمن بن أبي الزناد: على نحو لفظ شعيب أيضًا: عند أبي عمرو الدانى في "الفتن" [٤/ رقم ٣٨٢]، بإسناد صحيح إليه به.
(٥) صحيح: أخرجه مسلم [١٨٣٥]، وأحمد [٢/ ٢٤٤]، وابن أبي شيبة [٣٢٥٣٠]، والنسائى في "الكبرى" [٨٧٢٨]، والحميدى [١١٢٣]، ومن طريقه أبو عوانة [رقم ٧٠٩٠]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به. قلتُ: ورواه جماعة من أبي الزناد به منهم:
(٦) شعيب بن أبي حمزة، به مثله وزاد: (ومن عصانى فقد عصى الله، ومن يعصى الأمير فقد عصانى ) أخرجه البخارى [٢٧٩٧]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١٠/ ٦٨ - ٦٩].
(٧) وابن عجلان: على مثل رواية شعيب: عند ابن حبان [٤٥٥٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ٩٨]، من طريقين عن عيسى بن حماد عن الليث بن سعد عن محمد بن عجلان به. قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم. =
[ ٨ / ٤٥٨ ]
هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ أَطَاعَنِى فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِى فقَدْ أَطَاعَنِى".
٦٢٧٣ - وَبِإسْنَادِهِ عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "لا تَصُمِ المرْأَة يَوْمًا سِوَى رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ، إِلا بِإِذْنِهِ".
_________________
(١) = ٣ - ومغيرة بن عبد الرحمن الحزامى: على مثل رواية شعيب: عند مسلم [١٨٣٥]، وأبى عوانة [رقم ٧٠٩١]، وغيرهما.
(٢) ومالك: على مثل رواية شعيب: عند أبي عوانة [رقم ٧٠٩٦]، من طريق إبراهيم بن الوليد الجشاش عن سعيد بن داود عن مالك به. قلتُ: وهذا لا يثبت عن مالك أصلًا، وسعيد بن داود: هو الزنبرى المدنى، تكلم غير واحد في روايته عن مالك، بل ضعفه الدارقطنى والخليلى وغيرهما، وهو من رجال (التهذيب).
(٣) صحيح: أخرجه الترمذى [٧٨٢]، وابن ماجه [١٧٦١]، والنسائى في "الكبرى" [٣٢٨٧، ٣٢٨٨]، وأحمد [٢/ ٢٤٥]، والدارمى [١٧٢٠]، وأبو عوانة [رقم ٢٩٤٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٣٢١]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به وهو عند بعضهم بنحوه. قال الترمذى: (حديث أبي هريرة حسن صحيح، وقد روى هذا الحديث عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -). قلتُ: والوجهان محفوظان عن أبي الزناد؛ وقد توبع ابن عيينة على اللون الماضى عن أبي الزناد: تابعه شعيب بن أبي حمزة على نحو في سياق أتم دون ذكر (رمضان) فيه: عند البخارى [٤٨٩٩]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٠٣]، وأبى عوانة [رقم ٢٩٤٨]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٣٠]، وغيرهم. ولأبى الزناد فيه إسناد آخر: يرويه عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة نحوه مرفوعًا عند أحمد والدارمى والنسائى في "الكبرى" وابن حبان وجماعة؛ وقد خرجناه في "غرس الأشجار". وجاء جعفر بن ربيعة وخالف أبا الزناد في الإسناد الأول، فقال: عن الأعرج به مرسلًا، ليس فيه أبو هريرة، هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٣٢٨٩]، هكذا قَصَّر به جعفر ولم يجوده، وأبو الزناد أحفظ منه وأثبت بلا خلاف؛ فالقول قوله والله المستعان.
[ ٨ / ٤٥٩ ]
٦٢٧٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به قال: "إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ".
٦٢٧٥ - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به قال: "طَعَامُ الاثْنَيْن كَافى الثَّلاثَة، وَطَعَامُ الثَّلاثَةِ كَافٍ الأَرْبَعَةَ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٢٦١٢]، وأحمد [٢/ ٢٤٤]، وعنه ابنه عبد الله في السنة [٢/ ٤٦٣]، وابن حبان [٥٦٠٥]، والحميدى [١١٢١]، والبيهقى في سننه [١٧٣٥٨]، وفى "الأسماء والصفات" [٢/ رقم ٦٣٨/ طبعة الحاشدى]، والآجرى في "الشيعة" [رقم ٧١٥]، وأبو عمرو السمرقندى في "الفوائد المنتقاة" [رقم ١٤]، وابن حزم في "المحلى" [١١/ ١٦٨]، وغيرهم من طرق عن ابن عينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به وزاد أحمد وعنه ابنه وابن حبان والآجرى: (فإن الله خلق آدم على صورته). قلتُ: وتوبع عليه ابن عيينة عن أبي الزناد: تابعه:
(٢) مغيرة بن عبد الرحمن الحزامى: بلفظ: (إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه) أخرجه مسلم [٢٦١٢].
(٣) وشعيب بن أبي حمزة: على مثل رواية المغيرة: عند ابن حبان [٥٦٠٤]، وابن راهويه [٣٧٦]، وأبى زرعة الشامى في "الفوائد المعللة" [رقم ٨٣]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٦٩٥]، وغيرهم.
(٤) وعبد الرحمن بن أبي الزناد: على مثل رواية المغيرة: عند المؤلف [برقم ٦٣١١]، بإسناد صحيح إليه.
(٥) ومحمد بن إسحاق: على مثل رواية المغيرة: عند أحمد [٢/ ٤٤٩]، بإسناد صحيح إليه به.
(٦) ومالك: على مثل رواية المغيرة: عند الدينورى في "المجالسة" [رقم ٣١٤٧]، لكن الإسناد إليه ليس يثبت أصلًا.
(٧) صحيح: أخرجه مالك [١٦٥٨]، ومن طريقه البخارى [٥٠٧٧]، ومسلم [٢٠٥٨]، والترمذى [١٨٢٠]، وأحمد [٢/ ٢٤٤]، والحميدى [١٠٦٨]، والنسائى في الكبرى [٦٧٧٣]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٦٣٣]، وأبو عوانة [رقم ٨٤٠٧]، وأبو القاسم الجوهرى في "مسند الموطأ" [رقم ٥٦٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١١/ ٣٢٠]، وغيرهم من طريقين [مالك، وابن عيينة]، عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به. =
[ ٨ / ٤٦٠ ]
٦٢٧٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: "قَالَ اللهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالحِينَ، مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُن سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧] ".
_________________
(١) = قال الترمذى: "حديث حسن صحيح". قلتُ: وله طرق أخرى عن أبي هريرة به.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٣٠٧٢، ٤٥٠١]، ومسلم [٢٨٢٤]، والترمذى [٣١٩٧]، وابن حبان [٣٦٩]، والحميدى [١١٣٣]، وابن حزم في "المحلى" [١/ ١٢]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ٢٢٤٧/ طبعة أحمد مسعود حمدان] والبيهقى "البعث والنثور" [رقم ١٨٠/ طبعة مؤسسة الكتب الثقافية]، وأبو نعيم في "صفة الجنة" [ص ١٣٩/ رقم ١١٤/ طبعة دار المأمون]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وقوله: (مصداق ذلك ) مدرج من قول أبي هريرة، كما بين ذلك: البخارى والبيهقى في رواية لهما؛ وقد توبع عليه ابن عيينة: تابعه مالك عن أبي الزناد به مثله وزاد: (ذخرًا بله ما أطلعكم الله عليه) أخرجه مسلم [٢٨٢٤]، والبيهقى في البعث والنشور [رقم [١٧٩]، وغيرهم من طريقين عن ابن وهب عن مالك به. قلتُ: وتابعه أيضًا: عبد الوهاب بن بخت على نحو رواية مالك عن أبي الزناد: عند أبي نعيم في "صفة الجنة" [رقم ١١٥]، بإسناد صحيح إليه به وعبد الوهاب ثقة صدوق من رجال "التهذيب". وقد توبع أبو الزناد عليه: تابعه عبد الله بن الفضل بن العباس المدنى عن الأعرج عن أبي هريرة به مثل لفظ ابن عيينة، دون الآية في آخره: أخرجه الطبراني في "مسند الشامين" [١/ رقم ١٣٥]، من طريقين عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن ابن الفضل به. قلتُ: وهذا إسناد حسن؛ وابن ثوبان فيه كلام معروف، وهو عندى صدوق صالح، ما لم يخالف أو يأت بما ينكر عليه، وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به.
[ ٨ / ٤٦١ ]
٦٢٧٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، روايةً قال: "لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِائَةٌ غَيْرَ وَاحِدٍ، مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الجَنَّة، وَهُوَ وِتْرٌ يُحِبُ الْوِتْرَ".
٦٢٧٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلاثَ عُقَدٍ، فَإِذَا
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٦٠٤٧]، ومسلم [٢٦٧٧]، والترمذى [٣٥٠٨]، والحميدى [١١٣٠]، وابن مردويه في جزء فيه "أحاديث ابن حيان" [رقم ٢٢]، وعبد الغنى المقدسى في "التوحيد" [رقم ٢٢]، و[رقم ٢٣]، وأبو نعيم في جزء فيه "طرق حديث (إن لله تسعة وتسعين اسمًا" [رقم ٧، ٨، ٩، ١٠]، وأبو سعيد الدارمى في "الرد على بشر المريسى" [١/ ١٧٨ - ١٧٩]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٤]، وابن منده في "التوحيد" [رقم ١٥٠]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به وليس عند الترمذى قوله: (وهو وتر يحب الوتر) ومثله ابن منده، وفى لفظ لبعضهم: (من أحصاها) بدل: (من حفظها). قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح ". وقال ابن منده: "مشهور عن ابن عيينة". قلتُ: وتوبع عليه ابن عينة: تابعه: شعيب بن أبي حمزة وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وورقاء بن عمر، ومحمد بن إسحاق ومالك، وعبد الرحمن بن إسحاق المدنى وغيرهم؛ وقد اختلف في متنه وسياقه: على شعيب بن أبي حمزة، وللحديث: طرق أخرى عن أبي هريرة أيضًا، وقد بسطنا الكلام عليه في غير هذا المكان.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٧٧٦]، والنسائى في [١٦٠٧]، وأحمد [٢/ ٢٤٣]، وابن خزيمة [١١٣١]، والحميدى [٩٦٠]، ومن طريقه أبو عوانة [رقم ٢٢١٧]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ١٧٦٨]، والآجرى في "فضل قيام الليل" [رقم ١٧]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به نحوه وزاد مسلم والنسائى وغيرهما قوله: (إذا نام بكل عقدة يضرب عليك ليلًا طويلًا ) بعد قوله: (ثلاث عقد). =
[ ٨ / ٤٦٢ ]
اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَة، فَإِذَا تَوَضَّأ انْحَلَّتْ عُقْدَتَانِ، فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ، وَإِلا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ".
٦٢٧٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، عُوذُوا بِاللَّهِ مِن فِتْنَةِ المسِيحِ الدَّجَّالِ، عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَة المحْيَا وَالممَاتِ".
_________________
(١) = وزادوا أيضًا قوله: (فأصبح نشيطًا طيب النفس ) بعد قوله: (فإذا صلَّى انحلت العقد ). قلتُ: قد توبع عليه ابن عيينة عن أبي الزناد، تابعه جماعة: منهم:
(٢) مالك: على نحو رواية سفيان مع الزيادة الماضية: عنده في "الموطأ" [رقم ٤٢٤]، ومن طريقه البخارى [١٠٩١]، وأبى داود [١٣٠٦]، وابن حبان [٢٥٥٣]، والبيهقى في "سننه" [٤٤١٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ٣٢]، وأبى عوانة [رقم ٢٢١٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٥٠٣]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ٢٨/ مختصره]، وأبى القاسم الجوهرى في "مسند الموطأ" [رقم ٥٢٩]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١٨٢]، وغيرهم.
(٣) وعبد الرحمن بن أبي الزناد: على مثل رواية مالك: عند ابن المنذر والبيهقى والطحاوى مقرونًا مع مالك في سنده ووقع وحده: عند المؤلف [برقم ٦٣٢٢]، كلهم من طريقين عن عبد الرحمن به. قلتُ: وسنده قوى مستقيم.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم [٥٨٨]، والحميدى [٩٨٢]، والنسائى [٥٥٠٨، ٥٥١٣، ٥٥١٦]، وأحمد [١/ ٢٥٨]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٣٧٥]، وأبو نعيم في "المستخرج" [١٣٠٤]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٧٢]، والطحاوى في "المشكل" [١٣/ ٩٩]، والبيهقى في "إثبات عذاب القبر" [رقم ١٨٩]، وأبو القاسم الجوهرى في "مسند الموطأ" [رقم ٥٥٠]، وابن الأعرابى [رقم ١٠٤١] وابن جميع [رقم ٢٨٢]، كلاهما في "المعجم" وغيرهم من طرق عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به =
[ ٨ / ٤٦٣ ]
٦٢٨٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَقُلْ: إِنِّى صَائِمٌ".
٦٢٨١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: قال الله: "سَبَقَتْ رَحْمَتِى غَضَبِى".
_________________
(١) = ولفظه في أوله عند أحمد: (أن رسول الله - ﷺ - كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن: اللهم إنى أعوذ بك من عذاب جهنم ) وليس عنده: الاستعاذة من "عذاب القبر"، ومثله عند ابن الأعرابى وابن جميع؛ إلا أن عندهما: الاستعاذة من عذب القبر؛ ووقع عند الطحاوى والسراج والطبرانى في أوله: (أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: اللَّهم إنى أعوذ بك من عذاب جهنم ) وهو رواية للنسائى. وفى رواية أخرى له في أوله: (أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو يقول في دعائه: اللَّهم إنى أعوذ بك من عذاب جنهم ). قلتُ: وله طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٠٣٦].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٢٧٥١]، وأحمد [٢/ ٢٤٢]، والحميدى [١١٢٦]،. وابن أبي الدنيا في "حسن الظن" [رقم ١٣]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٠٣٧]، وابن خزيمة في "التوحيد" [١/ رقم ١٥٨]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عبد بن ذكوان أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به. قلتُ: وقد توبع عليه سفيان عن أبي الزناد: تابعه:
(٤) مالك بلفظ: (لما قضى الله الخلق: كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتى سبقت غضبى) أخرجه البخارى [٧٠١٥]، والنسائى في "الكبرى" [٧٧٥٧]، وابن بطة في "الإبانة" [٣/ ١٢٩]، والفريابى في "القدر" [٩٣]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [٢/ ٨٤١]، وغيرهم.
(٥) ومغيرة بن أبي حمزة: على مثل رواية مالك: عند البخارى [٦٩٨٦]، والبيهقى في "الاعتقاد" [ص ١١٤]، ؤفى "الأسماء والصفات" [٢/ رقم ٨٨١]، وغيرهم.
(٦) وميرة بن عبد الرحمن: على مثل راوية مالك: عند البخارى [٣٠٢٢]، ومسلم [٣٧٥١]، والنسائى في "الكبرى" [٧٧٥٠]، وابن أبي الدنيا في "حسن الظن" [رقم ٣٣]، =
[ ٨ / ٤٦٤ ]
٦٢٨٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "قَالَ اللهُ: إِنَّ هَمَّ عَبْدِى بِحَسَنَةٍ فَاكتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنَّ عَملَهَا فَاكْتُبُوهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلا تَكْتُبُوهَا، فَإِنَّ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا سَيِّئَةً، وَإِنَّ تَرَكَهَا فَاكتُبُوهَا حَسَنَةً".
_________________
(١) = والآجرى في "الشريعة" [ص ٢٩٥]، والفريابى في "القدر" [رقم ٩٢]، وأبى القاسم التميمى في "الحجة" [٢/ ٨٤/ رقم ٤١]، وغيرهم.
(٢) وعبد الرحمن بن أبي الزناد: على مثل رواية مالك: عند أحمد [٢/ ٣٥٨]، وابن خزيمة في "التوحيد" [١/ رقم ١٤٨]، والخلال في "السنة" [١/ رقم ٣٢٧]، والفريابى في "القدر" [رقم ٩٢] وغيرهم.
(٣) وورقاء بن عمر: على مثل رواية مالك: عند أحمد [٢/ ٢٥٩]، والآجرى في "الشريعة" [ص ٢٩٥] وغيرهما.
(٤) ومحمد بن إسحاق: على مثل رواية مالك: عند أحمد [٢/ ٢٥٧]. قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به. منها: ما رواه معتمر بن سليمان التيمى عن أبيه عن قتادة عن أبي رافع الصائغ المدنى عن أبي هريرة به مثل رواية مالك ومن تابعه أخرجه البخارى [٧١١٤، ٧١١٥]، وأحمد [٢/ ٣٨١]، وابن حبان [٦١٤٤]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٨٨٩]، والمؤلف [برقم ٦٤٣٢]، وابن أبي عاصم في "السنة" [١/ رقم ٦٥٨]، والخلال في "السنة" [١/ قم ٣٢٨]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٨١٩]، وغيرهم من طرق عن معتمر بن سليمان به. قلتُ: وهذا إسناد معلول، وقتادة لم يصح له سماع من أبي رافع، هكذا جزم شعبة والإمام أحمد وأبو داود وغيرهم، وما وقع عند البخارى: من تصريحه بالسماع من أبي رافع، فما هو إلا وهم محض، الأقرب: أنه من أغلاط سليمان التيمى، فقد تكلم غير واحد في روايته عن قتادة، وغمزوه فيها، والله المستعان.
(٥) صحيح: أخرجه مسلم [١٢٨]، والترمذى [٣٠٧٣]، وأحمد [٢/ ٢٤٢]، وابن حبان [٣٨٠]، والنسائى في "الكبرى" [١١١٨١]، وعلى بن محمد الحميدى في جزء من "حديثه" =
[ ٨ / ٤٦٥ ]
٦٢٨٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المطْل ظُلْمُ الْغَنِيِّ، وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِئٍ فَلْيَتْبُعْ".
_________________
(١) = [رقم ٥٣]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [١/ رقم ٤٤٥]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ١٥٤]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [١٣]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به وهو مختصر عند الحميدى. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وقد زاد الطحاوي في رواية له: (فاكتبوها إلى سبع مائة ضعف) يعنى الحسنة، وزاد في السيئة قوله: (فإن تركها من خشيتى) وقد توبع عليه ابن عيينة عن أبي الزناد: تابعه:
(٢) مغيرة بن عبد الله الحزامى: على نحوه إلا أنه زاد في السيئة قوله: (وإن تركها من أجلى ..) وزاد في الحسنة قوله: (إلى سبعمائة ضعف) أخرجه البخارى [٧٠٦٢]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٣٣٦]، ومحمد بن عيسى في (مسموعاته من أبي الفتح الراشدى) كما في "تاريخ قزوين" [١/ ١٦٥]، وغيرهم.
(٣) وورقاء بن عمر: على مثل رواية المغيرة: عند ابن حبان [٣٨٢]، وأبى نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٤٠]، وغيرهما. قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه. منها: ما رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: (قال الله - ﷿ -: إذا هَمَّ عبدى بحسنة ولم يعملها، كتبتها له حسنة، فإن عملها، كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه؛ فإن عملها؛ كتبتها سيئة واحدة) أخرجه مسلم [١٢٨]- واللفظ له - ابن حبان [٣٨٣]، وابن طهمان في "مشيخته" [رقم ١٠٤]، والمؤلف [برقم ٦٥٥٥]، وابن منده في الإيمان [١/ رقم ٣٧٨]، وأبو عوانة [رقم ٢٣٩]، وأبو نعيم في "مستخرجه" [رقم ٣٣٤]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٥٩]، وغيرهم.
(٤) صحيح: أخرجه مالك [١٣٥٤]، والنسائى [٤٦١٨، ٤٦٩١]، وابن ماجه [٢٤٠٣]، وأحمد [٢/ ٢٤٥، ٤٦٤، ٤٦٥]، والدارمى [٢٥٨٦]، وابن حبان [٥٠٥٣، ٥٠٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٥٨٢]، وابن أبي شيبة [٢٢٤٠٣]، وابن الجارود [٥٦٠]، =
[ ٨ / ٤٦٦ ]
٦٢٨٤ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ وَمِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، أَوْ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاة".
٦٢٨٥ - حَدَّثَنَا بشرٌ، حدّثنا عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلأُ".
٦٢٨٦ - حَدَّثَنَا بشرٌ، حدّلنا عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ جُمُعَةٍ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ، وَفِيهِ أُعِيدَ فِيهَا".
٦٢٨٧ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبد
_________________
(١) = والحميدى [١٠٣٢]، والبيهقى في "سننه" [١١١٦٩، ١١١٧١]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٧٣٨، ٣٧٦٠]، وأبو عوانة [رقم ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٢٤٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ٢٠٩ - ٢١٠]، وفى "تفسيره" [١/ ٣٤٦ - ٣٤٧]، والشافعي في "سننه" [رقم ٢٣٥/ رواية الطحاوى]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٢٢] و[٧/ ٢٦]، وابن حزم في "المحلى" [٨/ ١٠٨]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به نحوه وهو عند جماعة مثل لفظه هنا. قال الترمذى: "حديث حسن صحيح". قلتُ: وله طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٩٣].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٥٧].
(٤) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٢٥].
(٥) صحيح: هذا إسناد قوى؛ وابن أبي الزناد: فقيه مشهور، وهو ثبت في أبيه وهشام بن عروة وحدهما، ضعيف في غيرهما، هذا هو التحقيق بشأنه؛ كما شرحنا في غير هذا المكان. =
[ ٨ / ٤٦٧ ]
الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ في يَدِى".
٦٢٨٨ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، أَوِ الشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَّاءٍ وَتَروحُ بِأخْرَى".
_________________
(١) = والراوى عنه: إمام فقيه صدوق؛ وباقى رجال الإسناد: ثقات أثبات من رجال "الصحيح" وقد توبع عليه أبو الزناد عن الأعرج به مثله تابعه ابن لهيعة عند أحمد [٢/ ٣٩٥]، بإسناد صحيح إليه به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، وابن لهيعة حاله معلومة! وللحديث: طرق أخرى عن أبي هريرة به منها: ما رواه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: (فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لى الغنائم، وجعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بى النبيون). أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٤٩]- واللفظ له - ومن طريقه مسلم [٥٢٣]، والترمذى [عقب رقم ١٥٥٣]، وأحمد [٢/ ٤١٢]، وابن حبان [٢٣١٣، ٦٤٠١] و[٦٤٠٣]، والمؤلف [برقم ٦٤٩١]، والبيهقى في "سننه" [٤٠٦٣] و[١٧٤٩٦]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ رقم ١٤٤٠، ١٤٤١]. وإسماعيل الأصبهانى في "دلائل النبوة" [ص ١٩٣] و[ص ٢١٠]، وأبو نعيم في "مستخرجه" [١١٥٣]، وأبو عوانة [١١٦٩]، وابن المنذر في "الأوسط" [٥٠٦]، والسراج في "مسنده" [١/ ١٧]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٦٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ١٩٧ - ١٩٨]، وفى "الأنوار" [رقم ٨]، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن إسحاق المصرى في "جزء من حديثه" كما في "تاريخ قزوين" [١/ ٦٢]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٠٣٣]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن به. قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ وله طرق أخرى ثابتة.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٦٨].
[ ٨ / ٤٦٨ ]
٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا بشر، حدّثنا عبد الرحمن، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "بَيْنَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهِىَ تُرضِعُهُ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لا تُمِتِ ابْنِى حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هَذَا الرَّاكِبِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ في الثَّدْى، فَمُرَّ بِامْرَأَةٍ تُجَرُّ وَيَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ، [فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِى مِثْلَهَا]، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِثْلَهَا"، قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ الله - ﷺ -: "أَمَّا الرَّاكِبُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، وَأَمَّا المرْأَةُ فَيَقُولُونَ لَهَا: تَزْنِى، وَتَقُولُ: حَسْبِىَ اللهُ!، فَيَقُولُونَ لَهَا: تَسْرِقُ، فَتَقُولُ: حَسْبِىَ اللهُ! "
٦٢٩٠ - حَدَّثَنَا بشرٌ، حدّثنا عبد الرحمن، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالمتَكَبِّرِينَ وَالمتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِىَ لا يَدْخُلُنِى إِلا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسُقَّاطُهُمْ وَعُجَّزُهُمْ؟! فَقَالَ اللهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِى أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِى أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا".
_________________
(١) صحيح: هذا إسناد مستقيم، وعبد الرحمن أبي الزناد: ثَبْتٌ في أبيه وهشام بن عروة وحدهما، ضعيف في غيرهما، والراوى عنه: صدوق فقيه إمام، وقد توبع عليه عبد الرحمن:
(٢) تابعه شعيب بن أبي حمزة: عن أبي الزناد بإسناده به نحوه عند البخارى [٢٢٧٩]، من طريق أبي اليمان عن شعيب به.
(٣) وورقاء بن عمر: على مثله: عند ابن حبان [٦٤٨٨]، من طريق محمد بن رافع عن شبابة بن سوار عن ورقاء بن عمر به. قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ رجاله كلهم رجال "الصحيح". وللحديث: طرق أخرى ثابتة عن أبي هريرة به نحوه.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم [٢٨٤٦، والنسائى في "الكبرى" [٧٧٤٠]، وابن حبان [٧٤٧٧]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥٥٤]، والحميدى [١١٣٧]، والدارقطنى في "الصفات" [رقم ١٠]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٥٧٦]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [١/ رقم ٣٣١، ٣٥٦]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٩١٠]، وغيرهم من طرق =
[ ٨ / ٤٦٩ ]
٦٢٩١ - حَدَّثَنَا بشرٌ، حدّثنا عبد الرحمن، عن أبيه، عن الأعرِج، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كُلَّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُ الأَرْضُ، إِلا عَجْبَ الذَّنبِ، مِنْهُ خُلِقَ وفِيهِ يُرَكَبُ".
٦٢٩٢ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حدّثنا أبو معشرٍ المدنى، عن سعيدٍ المقبرى، عن أبي الله - ﷺ -، قال: "لَتَأْخُذُنَّ كَمَا أَخَذَتِ الأمَمُ قَبْلَكُمْ ذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَشِبْرًا بِشِبْرٍ، وَبَاعًا بِبَاعٍ، حَتَّى لَوْ أَن أَحَدَ أُولَئِكَ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ"، قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم القرآن: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً﴾ [التوبة: ٦٩]، آخر الآية، قالوا: يا رسول الله، كما فعلت فارس والروم؟ قال: "فَمَا النَّاسُ إلا هُمْ".
_________________
(١) = عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به نحوه وزاد النسائي والدارقطنى والخرائطى في آخره: (فأما النار: فلا تمتلئ حتى يضع الرحمن - ﷿ - فيها قدمه؛ فتقول: قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض؛ وأما الجنة: فلا يظلم الله من خلقه أخدًا) هذا لفظ النسائي؛ وهو رواية لمسلم والبيهقى. قلتُ: والحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه.
(٢) صحيح: أخرج مالك [٥٦٧]، ومسلم [٢٩٥٥]، وأبو داود [٤٧٤٣]، والنسائى [٢٠٧٧]، وأحمد [٢/ ٣٢٢، ٤٢٨]، وابن حبان [٣١٣٨]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ٢٥٦]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ٥٨]، والبغوى في "شرح السنة" [١٥/ ١٢٢]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به. قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به.
(٣) صحيح: دون قول أبي هريرة: أخرجه الطبرى في "تفسيره" [١٤/ ٣٤١/ طبعة الرسالة]، من طريق أبي صالح كاتب الليث عن أبي معشر عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبي هريرة به. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي معشر: وهو نجيح بن عبد الرحمن السندى المدنى: ذلك الشيخ الضعيف المختلط، وكان لا يحسن يقيم إسنادًا، كما أشار إليه الإمام أحمد، فراجع =
[ ٨ / ٤٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ترجمته في "التهذيب وذيوله"؛ لكنه لم ينفرد به كما يأتى؛ والراوى عنه: أبو صالح عبد الله بن صالح المصرى؛ وهو كثير الأوهام ليس بحجة على التحقيق، لكن تابعه: بشر بن الوليد الكندى عند المؤلف، وبشر: صدوق فقيه إمام. • وقد توبع عليه أبو معشر عن سعيد المقبرى: تابعه:
(٢) ابن أبي ذئب: على نحوه باختصار يسير بلفظ: (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتى بأخذ القرون قبلها: شبرًا بشبر، وذراعًا بذراعًا، فقيل: يا رسول الله: كفارس والروم؟! فقال: ومن الناس إلا أولئك؟!) أخرجه البخارى [٦٨٨٨]- واللفظ له - والإسماعيلى في "مستخرجه" كما في "الفتح" [١٣/ ٣٠٠]، وأحمد [٢/ ٣٢٥، ٣٣٦، ٣٦٧]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [٢/ رقم ١٩٩٣]، وابن نصر في "السنة" [رقم ٤٦]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٢/ رقم ٢٢٤، ٢٢٧]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٣١]، وابن بطة في "الإبانة" [رقم ٣، ٧٢١]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٧]، وغيرهم من طرق عن ابن أبي ذئب به.
(٣) ومحمد بن زيد بن المهاجر المدنى: على نحو لفظ ابن أبي ذئب، إلا أنه قال في أوله: (والذى نفسى بيده: لتتبعن سنن الذين من قبلكم ) ولفظه في آخره: (قالوا: ومن هم يا رسول الله أهل الكتاب؟ -! قال: فمه؟!) أخرجه أحمد [٢/ ٣٢٧]، والطبرى في "تفسيره" [١٤/ رقم ١٦٩٣٢/ طبعة الرسالة]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٣٢]، وابن بطة في "الإبانة" [رقم ٧٢٠]، وغيرهم من طرق عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن محمد بن زيد به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح مليح؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" وابن جريج: قد صرح بالسماع عند أحمد والجميع. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه. منها: ما رواه محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعًا: (لتتبعن سنة من كان قبلكم، باعًا بباع، وذراعًا بذراع، وشبرًا بشبر، حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتم فيه، قالوا: اليهود والنصارى؟! قال: فمن إذا؟!). أخرجه ابن ماجه [٣٩٩٤]- واللفظ له - وابن أبي شيبة [٣٧٣٧٦]، والحارث [٢/ رقم ٧٥٤/ زوائد الهيثمى]، وأحمد [٢/ ٤٥٠]، وابن نصر في "السنة" [رقم ٤٤، ٤٥]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٣/ رقم ٢٢٦]، وأبو القاسم التميمى في "الحجة" [١/ رقم ١٦٠]، وابن نصر =
[ ٨ / ٤٧١ ]
٦٢٩٣ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حدّثنا أبو معشر المدنى، عن سعيد المقبرى، وموسى بن سعدٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ"، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "الْقَتْلُ" ثلاث مراتٍ، قالوا: كل عامٍ نقتل ألفًا أو ألفين من المشركين، قال: "لا أَعْنِى ذَاكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا"، قالوا: ونحن أحياءُ ونفعل؟ قال: "يُمِيتُ اللهُ قُلُوبَ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ كَمَا يُمِيتُ أَبْدَانَهُمْ".
٦٢٩٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَثَلُ المؤْمِنِ كَالخامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تَصْفِقُهَا الأَرْوَاحُ حَتَّى تَهُبَّ لَهَا رِيحٌ فَتَصْرَعَهَا".
_________________
(١) = في "السنة" [رقم ٧٢]، وهشام بن عمار في نسخته عن سعيد بن يحيى اللخمى [رقم ٨٨]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو به. قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٢٨٠]: "هذا إسناد صحيح". قلتُ: بل صالح فقط، للكلام المعروف في محمد بن عمرو!. وفى الباب: عن جماعة من الصحابة أيضًا والله المستعان.
(٢) ضعيف بهذا التمام: أخرجه الحارث [٢/ رقم ٧٩١/ زوائد الهيثمى] من طريق هاشم بن قاسم عن أبي معشر عن سعيد المقبرى وموسى بن سعيد عن أبي هريرة به. قلتُ: هذا إسناد لا يثبت، وأبو معشر هو: نجيح بن عبد الرحمن السندى، الضعيف المختلط المعروف، وهو من رجال "التهذيب" وباقى رجال الإسناد ثقات؛ وللفقرة الأولى: طرق أخرى ثابتة عن أبي هريرة به يأتى بعضها [برقم ٦٣٢٣، ٦٥١١، ٦٦٤٥]، ولسائر الحديث: شاهد ثابت من حديث أبي موسى الأشعرى به نحوه مرفوعًا لكن دون قوله: (قالوا: كل عام نقتل ألفًا وألفين من المشركين؟!) وقوله: (يميت الله قلوب أهل ذلك الزمان إلخ) فهذه الألفاظ لا تثبت أصلًا، والحديث هنا ضعيف بها جميعًا.
(٣) صحيح: هذا إسناد صالح؛ لولا أن ابن إسحاق لم يذكر فيه سماعًا، وهو عريق في التدليس، وباقى رجال الإسناد ثقات رجال "الصحيح". لكن للحديث: طرق أخرى ثابتة عن أبي هريرة به نحوه. =
[ ٨ / ٤٧٢ ]
٢٩٥ - حَدَّثَنَا بشر بن سيحان، حدّثنا حلبس بن غالب، حدّثنا سفيان الثورى، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إنى زوجت ابنتى وإنى أحب أن تعيننى بشئٍ، قال: "مَا عِنْدِى شَىْءٌ، وَلَكِنْ اذَا كَانَ غَدًا فَائْتِنِى بِقَارُورَةٍ وَاسِعَةِ الرَّأْسِ وَعُودِ شَجَرَةٍ "، وَذَكَرَ الحدِيثَ في الْفَوَائِدِ".
_________________
(١) = منها: ما رواه عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعًا: (مثل المؤمن كمثل الخاصة من الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها؛ فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء ) أخرجه البخارى [٥٣٢٠، ٧٠٢٨]، وأحمد [٣/ ٥٢٣]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [١/ رقم ٣٠١]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٥٢١]، وغيرهم من طريق هلال بن على عن عطاء به. قلتُ: وفى الباب عن كعب بن مالك مرفوعًا: (مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، تفيئها الريح، تصرعها مرة، وتعدلها أخرى ) أخرجه البخارى ومسلم وأحمد وجماعة كثيرة، واللفظ لمسلم.
(٢) باطل: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٨٩٥]، والخطيب في "تاريخه" [٦/ ٢٣]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [١/ ٢٩١ - ٢٩٢]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤٥٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٤٨]، وإسماعيل التميمى في "دلائل النبوة" [ص ٥٩]، وغيرهم من طريق بشر بن سيحان عن حلبس بن غالب الكوفى عن الثورى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به في سياق أتم. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي الزناد إلا سفيان، ولا عن سفيان إلا حلبس، تفرد به بشر". قلتُ: والآفة من حباس هذا، فهو شيخ ساقط الحديث، قال عنه ابن عدى: "بصرى منكر الحديث عن الثقات" ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال: "وهذا أيضًا عن الثورى بهذا الإسناد منكر " وقال ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٧٧]: "حلبس بن محمد الكلبى: شيخ يروى عن سفيان الثورى ما ليس حديثه، لا يحل الاحتجاج به بحال". قلتُ: قد نص أبو أحمد الجرجانى في ترجمة هذا الرجل من "كامله" أنه يقال له (حلبس بن محمد) و(حلبس بن غالب) وأنه كلاهما واحد، وقال عنه الدارقطنى أيضًا: "متروك الحديث" نقله عنه الذهبى في "الميزان" [١/ ٥٨٧]، وبه أعله جماعة:
(٣) منهم الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٥٠٣] و[٤/ ٤٧٠]، وقال عنه: "متروك". =
[ ٨ / ٤٧٣ ]
٦٢٩٦ - حدّثنا محمد بن عباد حدّثنا، أبو سعيد، عن يحيى بن أبي سليمان، عن سعد بن إبراهيم، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحِمَار، وَنُبَاحَ الْكَلْبِ، وَصَوْتَ دِيكٍ بالَّليْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مَنَ الشَّيْطَانِ، فإِنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لا تَرَوْنَ".
_________________
(١) = ٢ - والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٥٦] و[٧/ ٨٩]، فقال في الموضع الأول: "هذا إسناد ضعيف " ثم ذكر كلام ابن عدى والدارقطنى في حلبس، وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث ضعيف ".
(٢) والذهبى: فقد ساق الحديث في ترجمة حلبس من (الميزان) ثم قال عقبه: (هذا منكر جدًّا) وأقره المناوى في "الفيض" [٥/ ٨٠].
(٣) وقال ابن كثير في "البداية" [٦/ ٢٥]: "هذا حديث غريب جدًّا".
(٤) وقبلهم قال ابن الجوزى في "الموضوعات" عقب روايته: "هذا حديث موضوع؛ وهو مما عملته يدا حلبس". قلتُ: الله يحب الإنصاف يا رجل، وحلبس: لم يتهمه أحد قبلك بالوضع والتوليد، وإن كان ساقطًا ومطروحًا، ثم رأيت ابن عراق: قد تعقب ابن الجوزى بنحو تعقبى له هنا: في "تنزيه الشريعة" [١/ ٣٨٠]، وقد مضى قول ابن عدى: عن حلبس وحديثه هذا. • تنبيه: الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في "معجمه" [رقم ١١٦]، من نفس طريقه هنا لكن بسياقه جميعًا دون الإشارة إليه كما فعل هنا.
(٥) منكر بهذا السياق: أخرجه ابن السنى في "عمل اليوم والليلة" [١/ رقم ٣١٣/ مع عجالة الراغب]، من طريق المؤلف به. قلتُ: هذا حديث منكر سندًا ومتنًا.
(٦) أما الإسناد: فقد قال أبو حاتم الرازى عن هذا الحديث كما في "العلل" [رقم ٢٥٧١]، فقال: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد". قلتُ: وفيه (يحيى بن أبي سليمان) وهو أبو صالح المدنى، وهو شيخ مختلف فيه، وثقه ابن حبان والحاكم، لكن قال البخارى: "منكر الحديث" وقال أبو حاتم: "مضطرب الحديث، ليس بالقوى" وقد اعتمد الحافظ ضَعْفَه في "التقريب" فقال: "لين الحديث" وهو كما قال، وباقى =
[ ٨ / ٤٧٤ ]
٦٢٩٧ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى المصرى، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، أخبرنى عمرو بن الحارث، أن جعفر بن ربيعة حدثه، أن عبد الرحمن الأعرج حدثه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا هَامَ، لا هَامَ".
٦٢٩٨ - حَدَّثَنَا سويدٌ، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن كللاء، قال: "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِنَّ أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِئٍ فَلْيَتْبَعْ".
٦٢٩٩ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا عقبة، عن هشام بن عروة، عن أبي الأعرج، عن أبي هريرة، قال: "لا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ".
_________________
(١) = رجال الإسناد ثقات مشاهير من رجال "الصحيح" وأبو سعيد: هو مولى بنى هاشم عبد الرحمن بن عبد الله البصرى.
(٢) وأما المتن: فذكر (الديك) فيه غير محفوظ أصلًا، والمعروف في هذا الحديث: هو ما رواه جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة به مثل السياق الماضى [٦٢٥٤]، فانظره ثمة.
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٤٢١]، وأبو نعيم في "الحلية" [/ ٣٨]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ في ٩٨]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [ص ٩/ رقم ١١/ مسند على]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث المصرى عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح مليح؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير، رجال "الصحيح" وللحديث طرق أخرى في سياق أتم.
(٤) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٨٣].
(٥) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٢٤٣]، والحميدى [١١٢٨]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٥٤٦]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٥١٥]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٢٢٣]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٧٤]، والبيهقى في "المعرفة" [رقم ٦٣٦٨] وابن بطة في "الإبانة" [رقم ١١٤٥]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٥٠٨]، وغيرهم من طرق عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: (لا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يزنى حين يزنى وهو مؤمن) لفظ أحمد، وزاد الحميدى: (ولا ينتهب نهبة حين ينتهبها وهو مؤمن)، ومثله عند البيهقى والطبرى في =
[ ٨ / ٤٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "تهذيب الآثار" [٢/ رقم ٩٠٦/ مسند ابن عباس]، ووقعت هذه الرواية: عند ابن عدى وابن منده وأبى الشيخ: من رواية الأعرج عن أبي سلمة عن أبي هريرة به وهذا هو الصواب. قلتُ: وسنده صحيح على شرط الشيخين، وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به في سياق أتم منها: ما رواه همام عن قتادة عن الحسن البصرى وعطاء بن أبي رباح كلاهما عن أبي هريرة مرفوعًا: (لا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يزنى حين يزنى وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر بن يشربها وهو مؤمن، ولا يغل حين يغل وهو مؤمن، ولا ينتهب حين ينتهب وهو مؤمن) وقال عطاء: (ولا ينتهب نهبة ذات شوف وهو مؤمن) أخرجه أحمد [٢/ ٣٨٦]- واللفظ له - والمؤلف [برقم ٦٣٦٤، ٦٤٤٣]، من طرق عن قتادة به. وليس عند المؤلف: الفقرة الرابعة، وقول عطاء: رواية له في الموضع الثاني، وهو مرفوع كما يدل عليه السياق هناك، وكذا عند أحمد. قلتُ: وسنده من طريق عطاء: صحيح حجة؛ إلا أن قتادة لم يذكر فيه سماعًا، وهو إمام في التدليس، وطريق الحسن: معل بالانقطاع بينه وبين أبي هريرة، فهو لم يسمع منه أصلًا، كما بينَّا هذا: فيما علقناه على ذيل الحديث الماضى [برقم ٦٢٢٤]. لكن الحديث ثابت: لطرقه الأخرى الثابتة عن أبي هريرة به مرفوعًا: منها ما رواه البخارى [٢٣٤٣، وعقب ٥٢٥٦، ٦٣٩]، ومسلم [٥٧]، والنسائى [٥٦٥٩، ٥٦٦٠]، وابن ماجه [٣٩٣٦]، وجماعة من طريق الزهرى عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة به مثل اللفظ الماضى؛ إلا أنه لم يذكر: الفقرة الرابعة، وهى قوله: (ولا يغل حين يغل وهو مؤمن) ولفظ الفقرة الأخيرة عندهم: (ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن) وفى لفظ: ( نهبة ذات شرف ). قلتُ: وللزهرى فيه إسناد آخر: يرويه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وابن المسيب كلاهما عن أبي هريرة به مثله دون الفقرة الرابعة والأخيرة، أخرجه الشيخان وغيرهما أيضًا. ومنها: ما رواه معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة به نحو سياق الزهرى الماضى: مع ذكر الفقرة الرابعة والأخيرة: أخرجه عبد الرزاق [١٣٦٨٤]، ومن طريقه ابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم]، ومسلم [٥٧]، وأحمد [٢/ ٣١٧]، وأبو عوانة [رقم ٣٨]، والبغوى =
[ ٨ / ٤٧٦ ]
٦٣٠٠ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا خالدٌ، عن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ خَمْرًا حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَزْنِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ".
_________________
(١) = في "شرح السنة" [١/ ٨٩]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٢٠٤]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٥١٠٩]، وفى الاعتقاد [رقم ٢٤٣]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٥٠٩]، وابن شاذان في "مشيخته الصغرى" [رقم ٣٤]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٥١٣]، وغيرهم من طرق عن عبد الرزاق عن معمر به. قلتُ: وله طرق أخرى ثابتة أيضًا. والله المستعان. • تنبيه: الحديث عند المؤلف: موقوف كما ترى، إلا أنه ينقدح عندى: أن يكون ذكر النبي - ﷺ - قد سقط من إسناده، وأن الصواب أنه مرفوع، وإلا يكون قد اختلف على هشام بن عروة في رفعه ووقفه، فرواه عنه عقبة بن خالد السكونى موقوفًا كما هنا؛ ورواه عنه محاضر بن المورع مرفوعًا، كما عند الخطيب في "تاريخه" [٥/ ٢٢٣]، وعقبة أثبت من محاضر؛ فالقول قوله، لكن هشام بن عروة قد خولف في هذا الوجه الموقوف عنه، خالفه ابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة وشعبة وورقاء بن عمر كلهم رووه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعًا كما مضى. وهذا هو المحفوظ بلا ريب عن أبي الزناد: وقد تابعهم أيضًا: عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه بإسناده به مرفوعًا: عند المؤلف [برقم ٦٣٠٠]- وهو الآتى، وزاد: (قال أبو الزناد: وحدثنى أبو سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: ولا ينتهب نهبة يرفع المسلمون إليه فيه رؤوسهم وهو مؤمن). قلتُ: قد خولف عبد الرحمن في سند تلك الزيادة، خالفه شعيب بن أبي حمزة عند (ابن منده) وشعبة وورقاء عند (أبي الشيخ وابن عدى)، فكلهم جعلوها من رواية الأعرج عن أبي سلمة عن أبي هريرة به وليبس من رواية أبي الزناد عن أبي سلمة، وقول الجماعة أولى، والزيادة صحيحة من الطريقين جميعًا أما سفيان بن عيينة: فإنه أدرج تلك الزيادة في رواية الأعرج عن أبي هريرة، كما وقع عند الحميدى ومن طريقه البيهقى والطبرى، فانتبه يارعاك الله.
(٢) صحيح: انظر قبله.
[ ٨ / ٤٧٧ ]
٦٣٠١ - قَالَ أبو الزناد: وحدثنى أبو سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ المسْلِمُونَ إِلَيْهِ فِيهِ رُؤوسَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ".
٦٣٠٢ - حَدَّثَنَا وهب، أخبرنا خالدٌ، عن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ، أَوْ رَكعَتَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ".
٦٣٠٣ - حَدَّثَنَا وهب، أخبرنا خالدٌ، عن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَزَالُ أَحَدُكم في صَلاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ وَلا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلا انْتِظَارُهُ الصَّلاةَ".
٦٣٠٤ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، حدّثنا خالدٌ، عن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَ أَمَرَ بِهَا فَحُرِقَتْ، فَأُوحِىَ إِلَيْهِ: أِلا نَمْلَةً وَاحِدَةً".
_________________
(١) صحيح: انظر قبله.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٩٣].
(٣) صحيح: هذا إسناد قوى مستقيم؛ ووهب: هو ابن بقية، وخالد: هو ابن عبد الله الطحان، وعبد الرحمن: هو ابن أبي الزناد؛ وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، وأبو هريرة: هو أبو هريرة. وقد توبع عليه: عبد الرحمن عن أبيه: تابعه مالك على نحوه: عنده في "الموطأ" [٣٨١]، ومن طريقه البخارى [٦٢٨]، ومسلم [٦٤٩]، وأبى داود [٤٧٠]، وأحمد [٢/ ٤٨٦]، والبيهقى في "سننه" [٤٧٦٥]، وأبو عوانة [رقم ١٣١٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠]، وغيرهم.
(٤) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٤٨].
[ ٨ / ٤٧٨ ]
٦٣٠٥ - حَدَّثَنَا وهب، أخبرنا خالدٌ، عن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "ذَرُونِى مَا تَرَكتُكُمْ، فَإنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْه فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِه فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه اللالكائى في "شرح الاعتقاد" [١/ رقم ١٧٦/ طبعة دار طيبة]، من طريق يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد - وقرن معه مالكًا - عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة به. قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ وابن أبي الزناد: ثَبْتٌ في أبيه وهشام بن عروة وحدهما، ضعيف في غيرهما، ولم ينفرد به أيضًا، بل تابعه عليه:
(٢) مالك: على نحوه: عند البخارى [٦٨٥٨]، والبيهقى في "القضاء والقدر" [رقم ٢٣٩]، وابن حزم في "الإحكام" [٨/ ٤٩٨]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [١/ رقم ١٧٦]، ومحمد بن الحسن في "موطئه" [٣/ رقم ٩٩٥/ طبعة دار القلم]، وغيرهم.
(٣) وابن عيينة: على نحوه: عند الشافعي في الأم [٥/ ٢١٠]، ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [رقم ٥٥]، والحميدى [١١٢٥]، وابن حبان [١٨]، ومسلم [١٣٣٧]، ومن طريقه ابن حزم في "الإحكام" [٤/ ٤٥٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ١٩٩]، وغيرهم.
(٤) ومحمد بن إسحاق بن يسار: على نحوه: عند أحمد [٢/ ٢٥٨]، وأبى إسماعيل الرهوى في "ذم الكلام" [١/ رقم ٤]، من طريقين عن يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وابن إسحاق لم يذكر فيه سماعًا، وهو عريق في التدليس.
(٥) ومغيرة بن عبد الرحمن الحزامى: عند مسلم [١٣٢٧]، ومن طريقه أبو محمد الفارسى في الإحكام [٤/ ٤٥٣].
(٦) وورقاء بن عمر: عند أبي إسماعيل الهروى في "ذم الكلام" [١/ رقم ٢٣]، بإسناد صحيح إلى محمد بن مشكان عن شبابة بن سوار عن ورقاء به. قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم؛ رجاله ثقات رجال "الصحيح" سوى (محمد بن مشكان) وهو شيخ صدوق، مترجم في "ثقات ابن حبان" [٩/ رقم ١٢٧]، وللحديث طرق أخرى عن =
[ ٨ / ٤٧٩ ]
٦٣٥٦ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا خالدٌ، عن عبد الرحمن، [عن أبي الزناد]، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "كلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ كَمَا تَنَاتَجُ الإبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ مِنْ جَدْعَاءَ؟! " قالوا: أفرأيت من يموت يا رسول الله؟ قال: "اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ".
_________________
(١) = أبي هريرة منها: ما رواه الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب المدنى عن عمه عن أبي هريرة به نحوه أخرجه المؤلف [برقم ٦٦٧٦]، وأبو إسماعيل الهروى في "ذم الكلام" [١/ رقم ٣٨]، من طريقين عن الحارث به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات؛ والحارث مختلف فيه، وهو من رجال "التهذيب" وعمه: قد اختلف في اسمه على أقوال، ولم يُؤثَر توثيقه إلا عن ابن حبان وحده، والله المستعان.
(٢) صحيح: هذا إسناد قوى مكين؛ رجاله كلهم ثقات أثبات سوى عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو فقيه مدنى مشهور؛ غير أنه متكلم فيه، إلا أنه ثَبْتٌ في روايته عن أبيه وهشام بن عروة وحدهما، ولم ينفرد به، بل تابعه جماعة عليه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
(٣) منهم: مالك: على نحوه: عنده في "الموطأ" [٥٧١]، ومن طريقه أبو داود [٤٧١٤]، وابن حبان [١٣٣]، والبيهقى في "سننه" [١١٩١٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٩٩٤٥]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٤٠٧]، والفريابى في "القدر" [رقم ١٣٦]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ٩٦]، وابن قتيبة في "غريب الحديث" [١/ ٣٥٠]، وابن بطة في "الإبانة" [٢/ رقم ١٤٧٨]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ١٥٤ - ١٥٥]، والبيهقى أيضًا في الاعتقاد [ص ١٦٤]، وغيرهم من طرق عن مالك به.
(٤) وابن عيينة: على نحوه: إلا أنه لم يذكر الفقرة الثانية منه، وزاد: (ويمجسانه ويشركانه ) أخرجه الحميدى" [١١١٣].
(٥) وعبد الله بن الفضل الهاشمى: على نحوه دون قوله: (قالوا: أرأيت من يموت إلخ) ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ٥٨].
(٦) وعبد الرحمن بن إسحاق المدنى: على نحوه: ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ٦٤]. قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة: منها: =
[ ٨ / ٤٨٠ ]
٦٣٠٧ - وَعَنْ أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلا يسوق بدنةً، قال: "ارْكَبْهَا"، قال: إنها بدنةٌ، قال: "ارْكَبْهَا"، قال: إنها بدنةٌ، قال: "وَيْحَكَ! ارْكَبْهَا".
_________________
(١) = ١ - ما رواه الأوزاعى عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة على الفقرة الأولى منه فقط، وزاد: (ويمجسانه). أخرجه ابن حبان [١٢٨]، والمؤلف [برقم ٦٣٩٤]، والبيهقى في "سننه" [١١٩٢٥]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٣/ رقم ٩٩٥، ٩٩٦]، والبزار [٢/ رقم ٨٠٨٢]، وغيرهم من طرق عن الأوزاعى به. قال البزار: "لا نعلم أحدًا قال: عن الزهرى عن حميد عن أبي هريرة، إلا محمد بن يوسف عن الأوزاعى عن الزهرى". قلتُ: كلا، فلم ينفرد به محمد بن يوسف عن الزهرى، بل تابعه عليه: مبشر بن إسماعيل والولد بن مزيد؛ والإسناد ظاهره الصحة، فقد توبع عليه أبو عمرو الأوزاعى عن الزهرى: تابعه:
(٢) معاوية بن سلام على مثله عن الزهرى: عند ابن عساكر في "تاريخه" [٥٩/ ٣٨٩ - ٣٩٠]، بإسناد قوى إليه به.
(٣) وزيد بن المسور: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٨/ ٢٨٨] لكن اختلف فيه على الزهرى: على عدة ألوان، وكلها محفوظة، كما قاله الذهلى في "الزهريات" كما في "التمهيد" [١٨/ ٥٨]، ونحوه جزم به الدارقطنى في "العلل" [٨/ ٢٨٨].
(٤) ومنها ما رواه خالد بن عبد الله الطحان عن عبد الرحمن بن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبي هريرة بالفقرة الأولى منه فقط، أخرجه المؤلف [برقم ٦٥٩٣]، من طريق وهب بن بقية عن خالد الطحان به. قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ وعبد الرحمن: صدوق متماسك؛ وباقى رجال الإسناد ثقات أثبات واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٥) صحيح: هذا إسناد قوى؛ مثل الذي قبله، وقد اختلف فيه على عبد الرحمن بن أبي الزناد، فرواه عنه خالد الطحان على الوجه الماضى؛ وخالفه الواقدى، فرواه عنه فقال: عن عبد الرحمن عن أبيه عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة به =
[ ٨ / ٤٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هكذا ذكره الدارقطنى في "الأحاديث التى خولف فيها مالك" [ص ١٢٣]، والواقدى وإن كان تالفًا على سعة علمه، إلا أن عبد الرحمن بن أبي الزناد: قد توبع على الوجهين عن أبيه، فتابعه على الوجه الأول: جماعة من الكبار، منهم:
(٢) مالك: على نحوه: عنده في "الموطأ" [٨٤٢]، ومن طريقه البخارى [١٦٠٤]، و[٢٦٠٤] [٥٨٠٨]، ومسلم [١٣٢٢]، وأبو داود [١٧٦٠]، والنسائى [٢٧٩٩]، وأحمد [٢/ ٤٨٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٦٠]، وابن الجارود [٤٢٨]، والبيهقى في "سننه" [٩٩٨٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٣٥٣]، والبغوى في "شرح السننة" [٧/ ١٩٥]، والشافعى في "سننه" [رقم ٤٥٩/ رواية الطحاوى]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٣٠٦٢]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [رقم ١٠٢٠]، وغيرهم. وهكذا رواه المغيرة بن عبد الرحمن الحزامى والثورى - في رواية عنه - وعبد الرحمن بن إسحاق المدنى وموسى بن عقبة وأبو أيوب الإفريقى وغيرهم، كلهم عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به نحوه وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار". ورواه جماعة آخرون على الوجه الثاني: منهم:
(٣) ابن عيينة: على نحوه: عند أحمد [٢/ ٢٤٥]، وابن حبان [٤٠١٦]، والحميدى [١٠٠٣]، وابن الجارود [٤٢٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ٢٩٦ - ٢٩٧]، وغيرهم. وهكذا رواه الثورى - في رواية عنه - ونافع بن أبي نعيم وإسحاق بن حازم وغيرهم كلهم عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبي هريرة به نحوه وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار". والوجهان: محفوظان عن أبي الزناد كما قاله أبو الحسن بن مهدى في "العلل" [١٠/ ٢٩٩]. وللحديث: طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه: منها: ما رواه يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة به نحوه وزاد في آخره: (قال: فلقد رأيته يسير النبي - ﷺ - والنعل في عنقها) أخرجه البخارى [١٦١٩، ١٦٢٠]، وأحمد [٢/ ٢٧٨، ٤٧٨]، والمؤلف [برقم ٦٦٦٧]، وفى "المعجم" [رقم ١٢٣]، والإسماعيلى في "مستخرجه" كما في "تغليق التعليق" [٣/ ٩٠]، وغيرهم من طرق عن ابن أبي كثير بإسناده به واللفظ للبخارى. =
[ ٨ / ٤٨٢ ]
٦٣٠٨ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا خالدٌ، عن عبد الرحمن، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالمعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِى الرِّكَازِ الخمُسُ".
٦٣٠٩ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا خالدٌ، عن عبد الرحمن، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:"إِذَا سَأَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ، فَلْيفْعَلْ".
٦٣١٠ - حَدَّثَنَا وهبٌ، بإسناده، عن أبى هريرة، أن الأنصار قالت: يا رسول الله، اقسم بيننا وبين إخواننا من المهاجرين الأموال؟ قال:"لا، تَكْفُوْنَ المؤُونَةَ، وَتَقَاسَمُوا الثَّمَرَ"، قَالُوا: سَمِعْنَا وأطَعْنَا.
_________________
(١) = قلتُ: وهذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنه معلول: كما شرحناه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار"، وراجع علل الدارقطنى [١١/ ١٢٣ - ١٢٤]، والحديث صحيح على كل حال واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٠٥٠].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٤٩].
(٤) صحيح: هذا إسناد قوى؛ وقد توبع عليه عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه: تابعه:
(٥) شعيب بن أبى حمزة: مرفوعًا: (قالت الأنصار للنبى - ﷺ -: أقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: لا؛ فقال: تكفوننا المؤونة، ونشرككم في الثمرة، قالوا: سمعنا وأطعنا) أخرجه البخارى [٢٥٧٠، ٢٢٠٠]، وفى، "الأدب المفرد" [رقم ٥٦١]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٨/ ٢١٦]، وفى "تفسيره" [٨/ ٧٧/ طبعة دار طيبة]، وغيرهما.
(٦) ومغيرة بن عبد الرحمن الحزامى: على مثل رواية شعيب: عند البخارى [٣٥٧١]، وغيره.
(٧) وموسى بن عقبة: على مثل رواية شعيب: عند النسائي في "الكبرى" [٨٣٢١]، من طريق إبراهيم بن طهمان عن موسى به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم.
[ ٨ / ٤٨٣ ]
٦٣١١ - وَبِإِسْنَادِهِ عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ".
٦٣١٢ - وَبِإسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنْ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ وَلا مُؤْمِنَةٌ إِلا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ، فَأَيّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَدَعْ إِلَيَّ، فَأَنَا وَلِيُّهُ، وَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ مَالًا فَلِعَصَبَتِهِ مَا كَانَ".
٦٣١٣ - وَبِإِسنَادِهِ أن النبي - ﷺ -، قال: "اللَّهُمَّ إِنِّى أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَهُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَيَّ المَّؤْمِنِينَ ضَرَبْتُ، أَوْ شَتَمْتُ، أَوْ آذَيْتُ، أَوْ لَعَنْتُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ رَحْمَةً، وَزَكَاةً، وَقُرْبَةً تُقَربُهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٧٤].
(٢) صحيح: هذا إسناد قوى؛ وقد توبع عليه عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه بإسناده به تابعه جماعة، منهم:
(٣) ورقاء بن عمر: على نحوه: عند مسلم [١٦١٣]، والبيهقى في "سننه" [١٢١٤٩]، وأبى عوانة [رقم ٥٦٣٢]، وابن حزم في "المحلى" [٩/ ١٨٠].
(٤) والثورى: على نحوه عند الدارمى [٢٥٩٤]، من طريق عبيد الله بن موسى عن الثورى به. قلتُ: وهذا إسناد حجة؛ وقد توبع عليه ابن موسى: تابعه المؤمل بن إسماعيل: عن الثورى بإسناده به نحوه مختصرًا، عند أحمد [٢/ ٤٦٤] وغيره. وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه وبعضها به مختصرًا، مضى منها الحديث [رقم ٥٩٤٨] واللَّه المستعان.
(٥) صحيح: هذا إسناد قوى؛ وقد توبع عليه عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه بإسناده به تابعه جماعة منهم:
(٦) المغيرة بن عبد الرحمن الحزامى: على نحوه: عند مسلم [٢٦٠١].
(٧) وابن عيينة: على نحوه: دون قوله في آخره: (وقربة تقربه بها يوم القيامة) أخرجه مسلم [٢٦٠١]، وأحمد [٢/ ٢٤٣] و[٣/ ٣٣]، ومن طريقه الطحاوى في "المشكل" [١٥/ ١١٥ - ١١٦] وغيرهم. =
[ ٨ / ٤٨٤ ]
٦٣١٤ - وَبِإِسنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ".
٦٣١٥ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَقُلْ أَحَدُكمُ: الْكَرْمَ، فَإِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ المُسْلِمُ".
٦٣١٦ - وَبِإِسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لَقِيدُ سَوْطِ أَحَدِكمْ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ".
_________________
(١) =٣ - ومحمد بن إسحاق: على نحوه: عند أحمد [٢/ ٤٤٩] و[٣/ ٣٣]، والمؤلف [برقم ١٢٦٢]، من طريق يزيد بن هارون عن ابن إسحاق به. قلتُ: وسنده صحيح في المتابعات؛ وابن إسحاق لم يذكر فيه سماعًا، وهو وحش بالتدليس.
(٢) ونافع بن أبى نعيم: على نحوه: عند أبى بكر بن المقرئ في "جزء نافع بن أبى نعيم" [رقم ٣]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١١١٦]، من طريقين عن ابن أبى فديك عن نافع به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح قويم.
(٣) وموسى بن عقبة: على نحوه: عند البزار [٢/ رقم ٨٨٨٨]، من طريق إبراهيم بن طهمان عن موسى به. قلتُ: وهذا إسناد مليح أيضًا. وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه.
(٤) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٧١].
(٥) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٢٩].
(٦) صحيح: أخرجه ابن عبد البر في "جامع البيان" [٢/ رقم ٦٩٦/ طبعة دار الريان]، من طريق وهب بن بقية عن خالد الطحان عن عبد الرحمن بن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) عن أبى الزناد عبد الله بن ذكوان عن الأعرج عن أبى هريرة به. قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ وعبد الرحمن صدوق صالح متماسك؛ وفيه كلام معروف؛ وباقى رجاله ثقات أثبات؛ وقد توبع عليه عبد الرحمن عن أبى الزناد: تابعه: =
[ ٨ / ٤٨٥ ]
٦٣١٧ - وَبِإِسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا يَبِعْ أَحَدُكمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ".
_________________
(١) = موسى بن عقبة: على مثله عند البيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٣٨٠]، من طريق إبراهيم بن طهمان عن موسى به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم. وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه. • تنبيه مهم: (عبد الرحمن) في إسناد المؤلف هنا: هو ابن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) وهو الماضى أيضًا في الأحاديث السابقة بتلك الأرقام [٦٣٠٠ - إلى رقم ٦٣١٥]، وكذا هو الآتى في الأحاديث [رقم ٦٣١٧ - إلى رقم ٦٣٣١]، كنا نظنه: (عبد الرحمن بن أبى الزناد) لكونه معروفًا بالرواية عن أبيه؛ وغفلنا عن كون الذي يروى عنه عند المؤلف: و(خالد بن عبد الله الطحان) وهو غير معروف الرواية عن أبى الزناد، إنما يروى عن (عبد الرحمن بن إسحاق).
(٢) صحيح: هذا إسناد قوى؛ وعبد الرحمن في سنده: هو ابن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) كما مضى التنبيه على ذلك في ذيل الحديث الماضى؛ وهو شيخ مختلف فيه، إلا أنه صدوق متماسك، وقد احتج به الجماعة إلا البخارى؛ وقد توبع عليه عن أبى الزناد به مثله: تابعه عبد الرحمن بن أبى الزناد عليه مثله دون الفقرة الأولى: عند سعيد بن منصور [٦٤٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٤]، من طريقين عن عبد الرحمن به. قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ وعبد الرحمن وإن تُكُلِّم فيه؛ إلا أنه ثبتٌ في أبيه هشام بن عروة وحدهما، وهكذا رواه مالك والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامى وابن عيينة وغيرهم عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به نحوه مفرقًا، وبعضهم في سياق أتم. وقد خرجنا رواياتهم في (غرس الأشجار) وقد مضت رواية ابن عيينة عند المؤلف [برقم ٦٢٦٧] وسيأتى من رواية عبد الرحمن بن إسحاق في سياق أطول [برقم ٦٣٢١]، وراجع الماضى [برقم ٦٤٠٩]. وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به مثله .. وبعضها: مفرقًا ببعضه، منها: ما رواه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعًا: (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا يستم على سيمة أخيه) أخرجه أحمد [٢/ ٤٦٢]- واللفظ له - و[٢/ ٤٥٧]، ومسلم [١٤١٣]، والبيهقى في "سننه" [١٠٦٧٧، ١٠٦٧٨]، والمؤلف [برقم ٦٥١٤]،=
[ ٨ / ٤٨٦ ]
٦٣١٨ - وَبِإِسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شُعْبَةً - وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شُعْبَةً لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ - أَوْ شُعْبَةَ الأَنْصَارِ".
٦٣١٩ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعُ يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ، وَيَطْلُبُهُ، وَيَقُولُ: أنَا كَنْزُكَ، حَتَّى يُلْقِمَهُ إِصْبَعَهُ".
_________________
(١) = وإسماعيل بن جعفر في (حديثه) ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٨/ ١١٨ - ١١٩]، وأبو عوانة [رقم ٤١٢٤]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٣٢٩٢، ٣٢٩٣]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٧٦٦]، وأبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمى في "جزء فيه من أحاديثه" [رقم/ ٥٠ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، وغيرهم من طريق عن العلاء به.
(٢) صحيح: هذا إسناد جيد؛ وعبد الرحمن بن إسحاق: هو المدنى المعروف بـ (عباد) الصدوق الصالح المتماسك؛ ولم ينفرد به عن أبى الزناد: بل توبع عليه، تابعه عليه:
(٣) شعيب بن أبى حمزة: على مثله عند البخارى [٦٨١٧].
(٤) ومحمد بن إسحاق: على نحوه: عند أحمد [٣/ ٦٧]، من طريق يزيد بن هارون عن ابن إسحاق به. قلتُ: وفيه عنعنة ابن إسحاق، إلا أن الإسناد صحيح في المتابعات.
(٥) صحيح: هذا إسناد جيد؛ وعبد الرحمن في سنده: هو ابن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) الشيخ الصدوق المتماسك؛ وباقى رجاله ثقات أثبات؛ وقد توبع عليه عبد الرحمن: تابعه:
(٦) شعيب بن أبى حمزة: على مثله: عند البخارى [٤٣٨٢]، والنسائى [٢٤٤٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ١٥٢]، وأبو نعيم في "مستخرجه على البخارى" كما في "الفتح" [٨/ ٣٢٤]، وغيرهم من طريقين عن شعيب به وهو عند البخارى مختصرًا دون قوله: (يفر منه صاحبه إلخ).
(٧) وورقاء بن عمر: على مثله: عند أحمد [٢/ ٣٥٠]، من طريق عليّ بن حفص المدائنى عن ورقاء به. قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم .. رجاله ثقات رجال "الصحيح". قلتُ: وله طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه.
[ ٨ / ٤٨٧ ]
٦٣٢٠ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا جَاءَ أَحَدَكمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ قَدْ كَفَاهُ حَرَّهُ وَمُؤْنَتَهُ فَلْيَقُلِ: اجْلِسْ فَكُلْ، أَوْ لِيَأْخُذْ لَهُ مِنَ الطَّعَامِ - وَأَشَارَ - بِيَدِهِ - أىْ: هَكَذَا وَهَكَذَا فَلْيَضَعْهَا فِي كَفِّهِ، فَلْيَقُلْ: كُلْ هَؤُلاءِ".
٦٣٢١ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَلَقوُا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ، وَلا
_________________
(١) صحيح: هذا إسناد جيد؛ وعبد الرحمن في سنده: هو ابن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) الشيخ الصدوق المتماسك؛ وباقى رجاله ثقات أثبات؛ وقد توبع عليه عبد الرحمن، تابعه عليه:
(٢) ابن عيينة: على نحوه عن أبى الزناد: عند الحميدى [١٠٧٠]، والشافعى في "مسنده" [رقم ١٤٥٣/ ترتيب عابد السندى]، وفى "سننه" [رقم ٤٩٩/ رواية الطحاوى]، ومن طريقه الطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٥٧]، والبيهقى في "سننه" [رقم ١٥٥٦٠]، وأحمد [٢/ ٢٤٥]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة. لكن خولف فيه ابن عينة وعباد المدنى، خالفهما: عبد الرحمن بن أبى الزناد، فرواه عن أبيه فقال: عن موسى بن أبى عثمان عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه، هكذا أخرجه الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم [٤٨]، من طريق نصر بن داود عن سعد بن عبد المجيد عن عبد الرحمن به. قلتُ: إن كان سعد قد ضبطه؛ فلا يبعد أن يكن لأبى الزناد فيه إسنادان، وعبد الرحمن بن أبى الزناد: وإن كان متكلمًا فيه، إلا أنه ثَبْتٌ في أبيه كما أشار ابن معين وغيره. وقد توبع أبو الزناد على الوجه الأول: تابعه جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: (إذا أحدكم قرب إليه مملوكه طعامًا، قد كفان عناده، وحره؛ فليدعه فليأكل معه، فإن لم يفعل فليأخذ لقمة فليجعها في يده) أخرجه ابن ماجه [٣٢٩٠]، من طريق عيسى بن حماد عن الليث بن سعد عن جعفر به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح مليح؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح". وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه.
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٠٤٩].
[ ٨ / ٤٨٨ ]
تَنَاجَشُوا، وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ".
٦٣٢٢ - وَبِإِسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكثَّرَ أَحَدُكُمُ المالَ، فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ المالِ مَنْ يُعْطِيهِ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ، فَيَقولُ الَّذِي يَعرِضَهُ عَليْهِ: لا أَرَبَ لِي فِيهِ".
٦٣٢٣ - وبِإِسْنادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُقْبض
_________________
(١) صحيح: هذا إسناد جيد كالذى قبله؛ وقد توبع عليه عبد الرحمن - وهو ابن سحاق المدنى - تابعه جماعة عن أبى الزناد، منهم:
(٢) شعيب بن أبى حمزة على نحوه: عند البخارى [١٣٤٦، ٦٧٠٤]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١٥/ ٢٦ - ٢٧]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٣/ قم ٢٤٣، ٤٤٠]، وغيرهم.
(٣) وورقاء بن عمر: على نحوه: عند أحمد [٣/ ٥٣٠]، وابن حبان [٦٦٨٠]، من طريقين عن ورقاء به. قلتُ: وهذا إسناد قوى ثابت.
(٤) وعبد الرحمن بن أبى الزناد: على نحوه: عند أبى عمرو الدانى في "الفتن" [٣/ رقم ٢٤٧]، من طريق أسد بن موسى عن عبد الرحمن به. قلتُ: وهذا إسناد قوى أيضًا. وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه.
(٥) صحيح: هذا جزء من الحديث قبله، فهكذا وقع في:
(٦) رواية شعيب بن أبى حمزة: عن أبى الزناد بإسناده به: عند البخارى [٦٧٠٤]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١٥/ ٢٦ - ٢٧]، وأبى عمرو الدانى في "الفتن" [٦/ رقم ٢٤٣، ٤٤٠] وغيرهم.
(٧) وكذا في رواية ورقاء بن عمر عن أبى الزناد: عند أحمد [٢/ ٣١٣].=
[ ٨ / ٤٨٩ ]
الْعِلْمُ، وَيَكْثَرُ الجهْلُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ"، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "هُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ".
٦٣٢٤ - وَبِإِسنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى الَّذِي يَجُرُّ إِزَارَهُ أَوْ رِدَاءَهُ - بَطَرًا".
_________________
(١) = ٣ - وكذا في رواية عبد الرحمن بن أبى الزناد: عن أبيه: عند أبى عمرو الدانى في "الفتن" [٣ / رقم ٢٤٤، ٤٣٩]، وأبى الحسن الآبنوسى في "مشيخته" [١٠٣]، من طريقين عن عبد الرحمن به. قلتُ: وله طرق أخرى بنحوه عن أبى هريرة.
(٢) صحيح: هذا إسناد جيد؛ وعبد الرحمن في سنده: هو ابن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) الشيخ الصدوق المتماسك. وباقى رجاله ثقات أثبات؛ وقد توبع عليه عبد الرحمن: تابعه:
(٣) مالك: على نحوه: عنده في "الموطأ" [١٦٢٩]، ومن طريقه البخارى [٥٤٥١]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦١٢٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ٩]، وأبو عوانة [رقم ٨٥٦٩]، وأبى القاسم التميمى في "الحجة" [٢/ ٤٩٩]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٦٦٤]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ ٥٣٤].
(٤) وعبد الرحمن بن أبى الزناد: على نحوه: عند ابن أبى الدنيا في "التواضع والخمول" [رقم ٢٣٢]، من طريق محمد بن بكار عن عبد الرحمن به. قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ وعبد الرحمن وإن كان متكلمًا فيه، إلا أنه ثبَتْ في أبيه، والراوى عنه: هو ابن الريان الهاشمى الثقة الصادق.
(٥) وأبو أويس المدنى: على مثله عند ابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٨٣]، من طريق محمد بن يحيى بن سليمان عن عاصم بن عليّ بن عاصم عن أبى أويس به. قلتُ: وهذا إسناد مغموز، إلا أنه صحيح في المتابعات. وستأتى رواية عبد الرحمن بن أبى الزناد: على نحوه عن أبيه وزاد: (قال: وبينما رجل يتبختر يمشى في بردية قد أعجبته نفسه، فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القامة) أخرجه المؤلف [برقم ٦٣٣٤]، وابن أبى الدنيا [برقم ٢٣٣، ٢٣٢]، في "التواضع والخمول" كما مضى.=
[ ٨ / ٤٩٠ ]
٦٣٢٥ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِن أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ، فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا، وَإِنْ أَمَرَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ عَلَيْهِ منْهُ".
_________________
(١) = قلتُ: وهذه الزيادة: قد توبع عليها ابن أبى الزناد: تابعه:
(٢) مغيرة بن عبد الرحمن الحزامى: على نحوه: عند مسلم [٢٠٨٨]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨١٦٣]، وغيرهما.
(٣) وورقاء بن عمر: على نحوه: عند أحمد [٢/ ٥٣١]، من طريق عليّ بن حفص عن ورقاء به. قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم وهو عند أبى عوانة أيضًا [رقم ٨٥٦٥].
(٤) وشعيب بن أبى حمزة: على نحو سياق ابن أبى الزناد كله: عند أبى عوانة [رقم ٨٥٦٩]، من طريق أبى اليمان عن شعيب به. قلتُ: وهذا إسناد على شرط "الصحيح".
(٥) وأبو أويس المدنى: على نحوه: عند ابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٨٣]، من طريق عاصم بن عليّ بن عاصم عن أبى أويس به. قلتُ: وهذا إسناد جيد في المتابعات. ولتلك الزيادة: طرق أخرى عن أبى هريرة به منها ما رواه: العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعًا قال: (بينما رجل يمشى في الطريق، وعليه حلة، إذ أعجبته نفسه؛ فخسف به، فهو يتجلجل في الأرض يوم القيامة) أخرجه ابن بشران في "أماليه" [برقم ٣٥٥]، والمؤلف [برقم ٦٤٨٤]، من طريقين عن إسماعيل بن جعفر - وهذا في "حديثه" [رقم ٣٠٦]- عن العلاء به. قلتُ: وهذا إسناد صالح على شرط مسلم.
(٦) صحيح: أخرجه البخارى [٢٧٩٧]، ومسلم [١٨٤١]، وأبو داود [٢٧٥٧]، والنسائى [٤١٩٦]، وأحمد [٢/ ٥٢٣]، والبيهقى في "سننه" [١٨٥٩٦]، وأبو عوانة [رقم ٧١٢٥]، وغيرهم من طرق عن أبى الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة به نحوه.
[ ٨ / ٤٩١ ]
٦٣٢٦ - وَبِإِسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلا تَخْتَلِفوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ".
٦٣٢٧ - وَبِإِسْنَادِه، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "يَا بَنِي عَبْد مَنَافٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ!، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، يَا أُمًّ الزُّبَيْرِ عَمَّةَ مُحَمَّدٍ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، إِنِّى لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَئًا، اشْرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، سَلانِى مِنْ مَالِى مَا شِئْتُمَا".
٦٣٢٨ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكمْ فَلْيُوتِرْ".
٦٣٢٩ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالمَهَا اللَّهُ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٧٠١]، ومسلم [٤١٤]، وابن حبان [٢١٠٧]، والبيهقى في "سننه" [٤٨٥١]، وأبو عوانة [رقم ١٦٢٨]، وأبو القاسم الجوهرى في "مسند الموطأ" [رقم ٥٢٤]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٩٢٣]، وغيرهم من طرق عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به نحوه. قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه وقد مضى بعضها [برقم ٥٩٠٩]، ويأتى بعض آخر [برقم ٦٥٧٢].
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٣٣٣٩]، ومسلم [٢٠٦]، وأحمد [٢/ ٣٩٨، ٤٤٨]، وأبو عوانة [رقم ٢٧٤، ٢٧٥]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٥٠٧]، وغيرهم من طرق عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به نحوه. قلتُ: وله طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه.
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٠٥] وكذا [برقم ٦٢٥٥].
(٤) صحيح: أخرجه البخارى [٩٦١]، ومسلم [٢١٥]، وأحمد في "مسنده" [٢/ ٤١٨]، وفى "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٦٨٢]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" =
[ ٨ / ٤٩٢ ]
٦٣٣٠ - وَبِإِسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "الملائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ، مَلائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ، ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْعَصْرِ وَصَلاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِى؟ فَيَقُولُونَ: أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ".
٦٣٣١ - وَبِإِسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الحاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكمْ وَحْدَهُ فَلْيُطِلْ مَا شَاءَ".
_________________
(١) = [٢/ ٤٩٣]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٣٤٦]، وغيرهم من طرق عن أبى الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة به.
(٢) صحيح: أخرجه مالك [٤١١]، ومن طريقه البخارى [٥٣٠، ٣٠٥١، ٦٩٩٢، ٧٠٤٨]، ومسلم [٦٣٢]، والنسائى [٤٨٥]، وأحمد [٢/ ٤٨٦]، وابن حبان [١٧٣٧]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٢٨٣٦]، وفى "سننه" [عقب رقم ٢٠١٦]، وأبو عوانة [رقم ١١١٩]، وأبو القاسم التميمى في "الحجة" [٢/ رقم ١٧٣]، والسراج في "مسنده" [١/ ١٩٤، ١٩٥، ٣٤٦، ٣٤٧]، وغيرهم من طرق عن أبى الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة به نحوه. قلتُ: وله طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه.
(٣) صحيح: أخرجه مالك [٣٠١]، ومن طريقه البخارى [٦٧١]، ومسلم [٤٦٧]، وأبو داود [٧٩٤]، والترمذى [٢٣٦]، والنسائى [٨٢٣]، وأحمد [٢/ ٤٨٦]، وابن حبان [١٧٦٠]، والشافعى [٢١٠]، والبيهقى في "سننه" [٥٠٥٨، ٥٠٥٩]، وفى "المعرفة" [رقم ١٥٨٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨]، وأبو عوانة [رقم ١٥٦١]، وغيرهم من طرق عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به. قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه السراج في "مسنده" [١/ ١٠٥]، وأبو القاسم الجوهرى في مسند الموطأ [رقم ٥٢٣]، وابن حزم في "الإحكام" [٧/ ٩٣٨]، وغيرهم. وقد قال الترمذى: "حديث حسن صحيح ". وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه.
[ ٨ / ٤٩٣ ]
٦٣٣٢ - حَدَّثَنَا داود بن عمرٍو الضبى، حدّثنا ابن أبى الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ أَدْرَكَ سجْدَةً مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ قبْل أَنْ تَغْربَ الشَّمْسُ، أَوْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ".
٦٣٣٣ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قافِيَة رَأْشِ أَحَدِكمْ ثَلاثَ عُقَدٍ، فِي كُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ مَكَانَهَا: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقَدْ! فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ رَبَّه انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطَ النَّفْسِ، طَيَّبَ النَّفْسِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ".
٦٣٣٤ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال أبو القاسم - ﷺ -: "لا يَنْظُرُ اللَّه ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَة إِلَى رَجُلٍ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا"، قَالَ: "وَبَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ يَمْشِى فِي بُرْدَيْهِ قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، فَخَسَفَ الله بِهِ الأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
٦٣٣٥ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِى هَا هُنَا؟ وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلا رُكُوعُكُمْ، وَإِنِّى لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِى".
٦٣٣٦ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَقُولُوا الْكَرْمَ، إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ المسْلِمُ".
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٩٣].
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٧٨].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٦٣٢٤].
(٤) صحيح: أخرجه مالك [٣٩٩]، ومن طريقه البخارى [٤٠٨، ٧٠٨]، ومسلم [٤٢٤]، وأحمد [٢/ ٣٠٣، ٣٧٥]، وابن حبان [٧٣٣٧]، والحميدى [٩٦١]، وأحمد أيضًا [٢/ ٣٦٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٢٨٩]، وأبو عوانة [رقم ١٧١٧]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٦٣]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [ص ٣٠٥]، وأبو القاسم الجوهرى في مسند الموطأ [رقم ٥٣٠]، وغيرهم من طرق عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به.
(٥) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٢٩].
[ ٨ / ٤٩٤ ]
٦٣٣٧ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَافِ، الَّذِى يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ"، قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: "الَّذِي لا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَلا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ".
٦٣٣٨ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ
_________________
(١) صحيح: أخرجه مالك [١٦٤٥]، ومن طريقه البخارى [١٤٠٩]، ومسلم [١٠٣٩]، والنسائى [٢٥٧٢]، وابن حبان [٣٣٥٢]، والبيهقى في "سننه" [١٢٩٢٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٦٤]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [ص ٥١٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٨٦]، وفى "تفسيره" [١/ ٣٣٨]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢٣١٧]، والطحاوى أيضًا في "أحكام القرآن" [١٣٦٢/ ٣٦١، ٤٣٧]، وغيرهم من طرق عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به نحوه. قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة، منها: ما رواه شريك بن أبى نمر عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة مرفوعًا: (ليس المسكين بالذى ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، إنما المسكين المتعفف، اقرءوا إن شئتم لا يسألون الناس إلحافًا) أخرجه مسلم [١٠٣٩]- واللفظ له - والبخارى [٤٢٦٥]، والنسائى [٢٥٧١]، وأحمد [٢/ ٣٩٥]، والمؤلف [برقم ٦٣٧٨]، والبيهقى في "سننه" [٧٦٥٦، ١٢٩٢٨]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٤٣٥، ٣٥١٨]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٢٣١٨] و[٢٣١٩]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم ١٢٨٨]، وكذا ابن زنجويه في "الأموال" [رقم ١٦٩٦]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٣٨٧]، وأبو الحسين الآبنوسى في "مشيخته" [رقم ٢١٠]، والطبرى في "تفسيره" [١٤/ ٣٠٩/ طبعة الرسالة]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٢٨٧٦]، وغيرهم من طريقين عن شريك بن أبى نمر به. قلتُ: وهذا إسناد قوى.
(٢) صحيح: أخرجه مالك [٢٩٠]، ومن طريقه البخارى [٦١٨، ٦٧٩٧]، ومسلم [٦٥١]، والنسائى [٨٤٨]، وأحمد [٢/ ٢٤٤]، وابن حبان [٢٠٩٦]، والشافعى [٢١٣]، وعبد الرزاق [١٩٩٨]، والحميدى [٩٥٦]، وابن الجارود [٣٠٤]، والطحاوى في شرح المعانى"=
[ ٨ / ٤٩٥ ]
هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بحَطَبٍ فَيُحْتَطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَيُؤَذَّنَ بِهَا، ثُمَ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلَّىَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأْحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهْمْ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، لَشَهِدَ صَلاةَ الْعِشَاءِ".
٦٣٣٩ - وَبإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ اللَّهَ ﷿، قَالَ: إِذَا أَحَبَّ الْعبْدُ لِقائِى أَحْبَبَتُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِى كَرِهْتُ لِقَاءَهُ".
٦٣٤٠ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ المشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالخيَلاءُ فِي أَهْلِ الخيْلِ وَالْوَبَرِ، وَالْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ".
_________________
(١) = [١/ ١٦٨]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٣١]، وغيرهم من طرق عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به نحوه. قلتُ: وله طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه.
(٢) صحيح: أخرجه مالك [٥٦٩]، ومن طريقه البخارى [٧٠٦٥]، والنسائى [١٨٣٥]، وابن حبان [٣٦٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٢٦٢]، وأبو القاسم الجوهرى في "مسند الموطأ" [رقم ٥٣٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٢٩]، وأحمد [٢/ ٤١٨]، والذهبى في "التذكرة" [١/ ٣٥٦]، وفى سير النبلاء [٩/ ١٢٤ - ١٢٥]، وغيرهم من طرق عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به. قلتُ: وله طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه.
(٣) صحيح: أخرجه مالك [١٧٤٣]، ومن طريقه البخارى [٣١٢٥]، ومسلم [٥٢]، وأحمد [٢/ ٥٠٦، ٤١٨]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٤٣٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٢٠٤١٤]، وأبو عوانة [رقم ١٦٦]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ١٨٢]، وأبو القاسم الجوهرى في "مسند الموطأ" [رقم ٥٦٩]، وغيرهم من طرق عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به. قلتُ: وله طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه.
[ ٨ / ٤٩٦ ]
٦٣٤١ - وَبِإِسْنَادِهِ، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، فَإِنْ هُوَ اتَّقَى وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ أَمَرَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ".
٦٣٤٢ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الملائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ، مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْعَصْرِ وَصَلاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِى؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ".
٦٣٤٣ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى أَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ".
٦٣٤٣ م - وقال: "يَمِينُ اللَّهِ مَلأَى، لا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّ اللَّيْلِ وَسَحَّ النَّهَارِ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ؟! فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الماءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ".
٦٣٤٤ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، عن مالكٍ، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَطْلُ الْغَنِيَّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِئٍ فَلْيَحْتَلْ".
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٦٣٢٥].
(٢) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٦٣٣٠].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٧٠].
(٤) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٦٠].
(٥) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٨٣].
[ ٨ / ٤٩٧ ]
٦٣٤٥ - وَبِإِسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ، وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلا تَنَاجَشُوا، وَلا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَلا الْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ".
٦٣٤٦ - حَدَّثَنَا خالد بن مرداسٍ أبو الهيثم، حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن محمد بن عجلان، عن ربيعة، عن الأعرج، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَفْضَلُ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ المؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلا تَعْجِزْ، فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: قَدَّرَ الله وَمَا شَاءَ صَنَعَ، وَإِياكَ وَاللَّوَّ، فَإِنَّ اللَّوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ".
٦٣٤٧ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ، حدّثنا سفيان، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة؛ وعن هشام بن حجيرٍ، عن أبيه، عن أبى هريرة - أحدهما روايةً - قال: "قَالَ سُلَيْمَان ﵇: لأُطِيفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِئَةِ امْرَأَةٍ، كُلُّهُنَّ تَلِدُ غُلامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ الملَكُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ الله، فَنَسِيَ فَطَافَ عَلَيْهِنَّ، فَلَمْ تَأْتِ مِنْهنَّ امْرَأَةٌ، إِلا
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٠٤٩].
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٥١].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٤٤]. • تنبيه: وقع في إسناد المؤلف من الطبعتين: (عن هشام بن حجير عن أبيه) كذا: (عن أبيه) وهو غلط لا ريب فيه، كأنه تحريف من الناسخ أو غيره،؟ وهشام لم يذكروا له رواية عن أبيه أصلًا، مع كون أبيه غائبًا عن كتب التراحم وطبقات النقلة، إنما صواب الإسناد: (عن هشام بن حجير عن طاوس) كما وقع عند من أخرج هذا الحديث سوى المؤلف .. ولم يفطن حسين الأسد إلى هذا التحريف، فجعل يقول: ما تراه في تعليقه [١١/ ٢٣١]، مما يدل على عدم التحرير واليقظة، واللَّه المستعان.
[ ٨ / ٤٩٨ ]
امْرَأَةً جَاءَتْ بِشِقِّ غُلامٍ"، فقال النبي: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ الله، لجَاءَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ بِغُلامٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَانَ دَرَكًا لَهُ فِي حَاجَتِهِ".
٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخٍ، حدّثنا يزيد بن عياض بن جعدبة، حدّثنا الأعرج، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا أُحِبُّ أَنْ يَبِيتَ المُسْلِمُ جُنُبًا، أَخْشَى أَنْ يَمُوتَ فَلا تَحْضُرُ الملائِكَة جِنَازَتَهُ".
٦٣٤٩ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حدّثنا زيد بن الحباب، عن منصور، قال: أخبرنى محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ الخيْفِ، مَسْجِدِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ".
_________________
(١) باطل: أخرجه ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ١٣٥]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٦٥]، والذهبى في الميزان [٤/ ٤٣٧ - ٤٣٨]، وغيرهم من طريقين عن يزيد بن عياض عن الأعرج عن أبى هريرة به وهو عند ابن شاهين بنحوه. قلتُ: وهذا إسناد ساقط جدًّا، ويزيد هذا: تركوه وكذبوه، فكذبه مالك وابن معين والنسائى وغيرهم؛ وتركه الأكثرون، نعم: للحديث: شاهد مرفوع من رواية عمار بن ياسر: مضى عند المؤلف [برقم ١٦٣٥]، وهو لا يصح أيضًا .. واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: هذا إسناد صحيح في المتابعات؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير؛ سوى (محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان) وهو المدنى المعروف بـ (محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان) وهو المدنى المعروف بـ (الديباج) شيخ مشهور؛ إلا أنه مختلف فيه، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه جماعة: منهم:
(٣) شعيب بن أبى حمزة عن أبى الزناد بإسناد به بلفظ: (منزلنا - إن شاء الله - إذا فتح الله الخيف حيث تقاسموا على الكفر) أخرجه البخارى [٤٠٣٣]، ومن طريقه ابن حزم في "حجة الوداع" [رقم ٣٢٤]، والبيهقى في الدلائل [رقم ١٨٤٣]، وغيرهم.
(٤) وورقاء بن عمر: على مثل رواية شعيب: عند مسلم [١٣١٤]، وأحمد [٢/ ٣٢٢]، وأبى نعيم في "المستخرج" [رقم ٣٠٢٩]. قلتُ: وللحديث طريق أخرى عن أبى هريرة به.
[ ٨ / ٤٩٩ ]
٦٣٥٠ - حَدَّثَنَا محمد بن سهل بن عسكرٍ، حدّثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: حدثنى معاوية بن صالحٍ، عن أبى مريم، عن أبى هريرة، أنه سمعه يقول: "مَنْ رَأَى أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ حَائِطٌ أَوْ صَخْرَةٌ، فَلَقِيَهُ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ".
_________________
(١) قوى: أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٠١٠]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٨٥٦]، والمحاملى في "الرابع من أماليه" كما ذكره الحافظ في "النكت الظراف" [١٠/ ١٨٥]، وغيرهم من طريق أبى صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث عن معاوية بن صالح الشامى عن أبى مريم عن أبى هريرة به نحوه ولفظ البخارى: (من لقى أخاه فليسلم عليه؛ فإن حالت بينهما شجرة أو حائط، ثم لقيه فليسلم عليه). قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ وأبو مريم: هو الأنصارى الشامى صاحب القناديلى مولى أبى هريرة؛ وهو شيخ صدوق؛ وثقه العجلى، وروى عنه جماعة، وقال الإمام أحمد: (رأيت أهل حمص يحسنون الثناء عليه ) والراوى عنه: إمام فقيه صالح؛ أعنى (معاوية بن صالح) والراوى عنه: أبو صالح عبد الله بن صالح: شيخ مختلف فيه، والراجح ضَعْفُه والتوقف في حديثه، إلا أنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه عبد الله بن وهب على نحوه مختصرًا عند البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٨٥٨]، بلفظ: (إذا لقى أحدكم أخاه فليسلم عليه). قلتُ: وهكذا أخرجه أبو داود في (سننه/ رواية ابن العبد) كما ذكره المزى في (تهذيبه) وفى تحفة الأشراف" من طريق ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبى مريم عن أبى هريرة بة. قلتُ: ووقع في رواية ابن داسة من "سنن أبى داود" [٥٢٠٠]، من طريق ابن وهب عن معاوية عن أبى موسى عن أبى مريم عن أبى هريرة به نحو سياق المؤلف هنا، هكذا بزيادة (أبى موسى) بين معاوية بن صالح وأبى مريم؛ وأبو موسى هذا: مجهول لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، وقد جزم الحافظ المزى في "تحفة الأشراف" [١٠/ ١٨٦]، بكون ما وقع في رواية ابن العبد لـ (سنن أبى داود) بدون ذكر (أبى موسى) هو الأشبه بالصواب؛ وأيد ذلك بكون أبى داود: قد روى لمعاوية بن صالح عن أبى مريم عن أبى هريرة حديثًا آخرًا ليس فيه (أبو موسى) بين (معاوية) و(أبى مريم). ويؤيد هذا أيضًا: ما مضى من رواية عبد الله بن صالح عند المؤلف والبخارى؛ وكذا رواية ابن وهب عند البيهقى في "الشعب" فكأن ذكر (أبى موسى) وهمٌ مجرد من بعض رواة "سنن أبى داود" عنه، واللَّه المستعان.
[ ٨ / ٥٠٠ ]
٦٣٥١ - وَبِإِسْنَادِهِ، حدثنى معاوية بن صالحٍ، عن عبد الوهاب بن بختٍ، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، مثله.
_________________
(١) قوى: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٨٥٧]، وفى "الآداب" [رقم ٢١٣]، والطبرانى في "مسند الشامين" [٣/ رقم ٢٠٧٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٧/ ٣٠٤]، والطحاوى في "المشكل" [١٣/ ٨٥]، وغيرهم من طريق عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به نحوه. قلتُ: وهذا إسناد متماسك؛ وعبد الوهاب بن بخت: هو أبى عبيدة المكى الشامى الشيخ الصدوق الصالح؛ والراوى عه (معاوية بن صالح) إمام فقيه قوى الحديث، وفيه كلام يسير؛ لا ينزل بحديثه عن درجة الاحتجاج أصلًا، أما الراوى عنه: (عبد الله بن صالح) فهو كاتب الليث المصرى؛ ذلك الشيخ المختلف فيه بما يوجب التوقف في حديثه جملة، وهو لم ينفرد به على كل حال. بل تابعه عليه عبد الله بن وهب - الثقة الثبت - على نحوه: عند أبى داود [عقب رقم ٥٢٠٠]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٨٥٩]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٠٥]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٤٧]، والطحاوى في "المشكل" [١٣/ ٨٥]، وغيرهم من طرق عن ابن وهب به. قلتُ: وهذا إسناد أصح من الذي قبله؛ ومتابعة جليلة من شيخ جليل! لكن لم يرض ابن حبان إلا أن يعكر هذا الصفو، وجاء عَجِلًا، وأورد الحديث في ترجمة (عبد الوهاب بن بخت) من كتابه (المجروحين) وقال: عن عبد الوهاب: "كان صدوقًا في الرواية؛ إلا أنه كان يخطئ كثيرًا، ويهم شديدًا، حتى كثر في روايته الأشياء المقلوبة، فبطل الاحتجاج به". قلتُ: ما بطل الاحتجاج به إلا عندك وحدك، وسائر أئمتك قد وثقوه وأثنوا عليه دونك، كابن معين وأبى زرعة وأبى حاتم ويعقوب الفسوى وأبى داود والنسائى وغيرهم؛ ثم أنت ما استطعت التدليل على كثرة خطئه، وشدة وهمه، إلا بسوقك حديثين لا ثالث لهما في ترجمته: الأول: زعمت أنه وهم فيه على الزهرى، فكان ماذا؟! ثم ليس الرجل هو الذي يروى عن الزهرى أصلًا، إنما ذاك آخر يقال له: (عبد الوهاب بن أبى بكر المدنى) شيخ ثقة معروف؛ وأنت جعلته والذى قبله شخصًا واحدًا، وقد خطَّأك تلميذك الدارقطنى في هذا، وقال في (عبد الوهاب بن أبى بكر): "من زعم أنه عبد الوهاب بن بخت، فقط أخطأ فيه".=
[ ٨ / ٥٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما الحديث الثاني: فهو هذا الحديث، وأين وجه الاستدلال منه على كثرة خطأ عبد الوهاب؛ فضلًا عن شدة وهمه. فإن تفلسف متفلسف، وزعم أن (عبد الوهاب بن بخت) قد تفرد به عن أبى الزناد به ولم يتابع عليه؟! قلنا له: عبد الوهاب حق له التفرد عمن شاء وقتما شاء، ريثما شاء، وهو الثقة المأمون وإن كره ذلك أبو حاتم البستى وحده، وقد عُلِمَ شطط ابن حبان في هذا الباب جدًّا، حتى إنه ربما استرسل في جرح الثقة حتى ما يدرى مَا يخرج من رأسه، فإذا ما حُوقِقَ في دليل دعواه؛ سُقط في يده، وبان وهاء ما تعلقت به راحتاه. ثم جاء ابن حزم: وزعم في محلاه [٩/ ٥٦]، أن (عبد الوهاب بن بخت) غير مشهور العدالة، كذا زعم، هلا قال: (غير مشهور العدالة عندى) وإلا فمن يصدقه في هذا أصلًا وقد زَيَّف الحافظ النباتى دعواه في كتابه (ذيل "الكامل" كما نقله عنه الحافظ في "التهذيب". وقد أكثر أبو محمد الفارسى من إطلاق تلك الدعوى في خلق من مشاهير الثقات؛ حتى غمزه الغامزون لأجل هذا، ووجهت إليه سهام اللوم، وما كان الرجل يُؤْتَى إلا منْ قلة اطلاعه؛ وعريض دعوته، سامحه الله. ثم أتى أبو أحمد الجرجانى: وساق الحديث في ترجمة (معاوية بن صالح) من كتابه "الكامل" مع جملة أحاديث، ثم قال في ختام الترجمة: "ولمعاوية بن صالح غير ما ذكرت: حديث صالح .. وحدَّث عنه الليث وبشر بن السرى وثقات الناس، وما أرى بحديثه بأسًا، وهو عندى صدوق، إلا أنه يقع في أحاديثه إفرادات". قلتُ: فالأصل: في حديث الرجل: هو السلامة؛ حتى يخالف من هو أوثق منه، أو يأتى بما ينكر عليه، وحديثه هنا: ما خالف في روايته أحدًا؛ ولا أنكره عليه منكر، وقد أخطأ من زعم: أن ابن عدى يسوق في ترجمة الراوى: كل ما أنكر عليه مما أورده إليه بإشاده، بل قد يورد له الحديث ويصححه، كما أنه ربما يسوق أحاديثه لينظر فيها! أو يكون مترددًا في حمل العهدة على بعض رواتها دون صاحب الترجمة، وربما ساق الحديث المنكر؛ ثم يبرئ ساحة صاحب الترجمة من جنايته، ويُعَصَّبها بمن فوقه أو دونه، وربما استغرب جملة أحاديث يذكرها في ترجمة الراوى، كما فعل مع جماعة منهم (معاوية بن صالح) هنا فقد يقال: إن ابن عدى: قد استغرب هذا الحديث؛ لتفرد معاوية به عن عبد الوهاب بن بخت، =
[ ٨ / ٥٠٢ ]
٦٣٥٢ - حَدَّثَنَا داود بن رشيدٍ، حدّثنا بقية، عن معاوية بن يحيى، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ حَدَّثَ حَدِيثًا فَعَطَسَ عِنْدَهُ فَهُوَ حَقٌّ".
_________________
(١) = وتلك ليست بقادحة في حديث مثل معاوية بن صالح أيضًا؛ فإنه يُحْتَملِ له التفرد؛ لسعة ما روى، مع ثقته وصدقه وإمامته؛ ودع عنك تعنُّت أبى حاتم الرازى وغيره فيه، وكان عند كاتب الليث كتاب يرويه عن معاوية بن صالح؛ فيه من الغرائب شئ كثير، فربما لزقت تلك الغرائب بمعاوية دون كاتب الليث، فتكلم فيه بعضهم من أجلها، مع كون الأولى أن تُحْمَل التبعة فيها: على الراوى عنه دونه، أعنى ذلك المضعَّف (عبد الله بن صالح كاتب الليث). والحاصل: أن الحديث هنا: قوى إن شاء الله؛ وقد حسَّن سنده: المناوى في "الفيض" [١/ ٤٣٦]، وفى "التيسير" [١/ ٢٥٤]، وقبله قال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" [١/ ٤٦٢]: "إسناده جيد" وصححه الإمام في الصحيحة [رقم ١٨٦]، والتحقيق: أن سنده دون الصحة، وفوق الحسن، فهو جيد أو قوى ونحوهما واللَّه المستعان. • تنبيه: الحديث أخرجه أيضا: ابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [٤/ ٥٨/ الطبعة العلمية]، والذهبى في سير النبلاء [١٣/ ١٩ - ٢٠] وغيرهما. • تنبيه آخر: رأيت الحافظ ابن القيسرانى: قد أورد هذا الحديث في كتابه المسمى "ذخيرة الحافظ" [١/ ٣٦١ - ٣٦٢]، الذي جمعه لِسَرْد الأحاديث التى يستدل بها ابن عدى على ضَعْف المترجم عنده في "الكامل" كما يقول ابن طاهر في مقدمة "ذخيرته"، ثم إنه قال عقب ذكره الحديث: "ولم يذكر عليه كلامًا" يعنى ابن عدى. وهذا يؤيد: أن أبا أحمد لم ينكر هذا الحديث على معاوية بنصالح بمجرد أن ساقه له في ترجمته، فتأمل!
(٢) باطل: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٥٠٩]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٠٠٥]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٠١]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٣٦٥]، وابن شاهين كما في "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٢٤٢]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ٧٧]، والدارقطى في "الأفراد" كما في "المقاصد الحسنة" [ص ٦٤٣]، وغيرهم من طرق عن بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن أبى الزناد عبد الله بن ذكوان المدنى عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبى هريرة به.=
[ ٨ / ٥٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبى الزناد إلا معاوية بن يحيى، تفرد بقية، ولا يروى عن رسول الله - ﷺ - لا بهذا الإسناد" وقال الدارقطنى عقب روايته في "الغرائب والأفراد" [٢٩٧/ ب/ أطرافه]، كما في هامش "علل أبى حاتم" [٦/ ٣١١/ طبعة سعد الحميد]: "تفرد به معاوية بن يحيى عن أبى الزناد عن الأعرج". وقال البيهقى عقب روايته: "معاوية بن يحيى هذا: أبو مطيع الأطرابلسى فيما زعم ابن عدى، وهو منكر عن أبى الزناد". وقال ابن الجوزى: "هذا حديث باطل، تفرد به معاوية بن يحيى، قال يحيى بن معين: هو هالك ليس بشئ، وقال السعدى: ذاهب الحديث" وقال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ١١٤]: "فيه معاوية بن يحيى الصدفى، وهو ضعيف". قلتُ: قد تعارض كلام جماعة في تعيبن رواى الحديث عن (أبى الزناد) هل هو (معاوية بن يحيى الصدفى الشامى)؟! أم: (معاوية بن يحيى الأطرابلسى)؟! فساق ابن عدى الحديث في ترجمة الثاني، وتبعه عليه جماعة؛ ومضى في كلام الهيثمى: أنه الأول، وذهب إليه غير واحد أيضًا، فقال الذهبى في "الميزان" [٤/ ١٣٩ - ١٤٠]، بعد أن أورد الحديث في ترجمة الأطرابلسى: (لعل هذا في الحديث: هو الصدفى) ولا هذا يشير كلام النووى الآتى قريبًا، وهو وظاهر اختيار ابن الجوزى أيضًا، وقد نحظر الإمام المعلمى في هذا الاختلاف حول راوى الحديث عن أبى الزناد، وذهب إلى أنه الصدفى إلى هذا الخبر أليق به؛ ولأنه عاصر أبا الزناد، فلا مانع أن يكون اجتمع به، وأوضح ذلك: أنه كان يشترى الصحف؛ فيحدث بما فيها! غير مبال أسمع أم لم يسمع" ثم مال الإمام المعلمى إلى الثاني؛ فقال: "ويقوى هذا - يعنى كونه معاوية الصدفى - أن بقية مدلس؛ ولا يجهل أن الأطرابلسى عند الناس: أحسن حالًا من الصدفى، فلو كان شيخه في هذا هو الأطرابلسى لصرح به". قلتُ: وسواء كان هذا أو ذاك، فكلاهما متكلم فيه، وإن كان الأطرابلسى أقومهما حالًا:
(٢) أما الصدفى: فشيخ هالك بلا ريب، تركه الأكثرون، وضعفه جماعة؛ وكان له مناكير لا تطاق، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه.
(٣) وأما الأطرابلسى، فهو شيخ مختلف فيه، وجزم الدارقطنى بكونه كان أكثر مناكيرًا من الصدفى، وهو من رجال النسائي وابن ماجه =
[ ٨ / ٥٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وكلا الرجلين: روى عنهما بقية بن الوليد أيضًا، ولم يميز بينهما في روايته هنا، فلهذا حصل الإشكال، ثم إن بقية: مع ثقته وصدقه: إلا أنه كان إمامًا في التدليس والتسوية، ولم يذكر في هذا الحديث سماعًا أصلًا، وأجارك الله من عدم تصريح بقية بالتحديث، وقد جازف البوصيرى وقال في "مختصر الإتحاف" [٢/ ق ١٦١/ أ]، كما في "الروض البسام بتخريج فوائد تمام" [٣/ ٤٥١]: "سنده ضعيف، لتدليس بقية" كذا يقول، ولو سألناه الحجة على تدليس بقية في هذا الحديث؛ لضاقت عليه الأرض بما رحبت، إذ ليس في عدم تصريحه بالسماع ما يدل على تدليسه أصلًا، إنما يتوقف في تصحيح حديثه وحسب، وهلا قال: (إسناده ضعيف؛ لكون بقية لم يذكر فيه سماعًا، وهو يدلس ويسوى؟!) ثم تراه يغفل عن (معاوية بن يحيى) شيخ بقية في سنده. وقد مضى أنهم اختلفوا في تمييزه، وسبب هذا الاختلاف، وقد بدا لى الآن تمييزه هنا بلا تردد أصلًا، فقد كنت غفلت عن سند تمام الرازى لهذا ألحديث، فقد وقع عنده [٣/ رقم ١٢٢٠/ مع الروض البسام]: (نا بقية عن معاوية أبى مطيع ) وأبو مطيع: هي كنية معاوية بن يحيى الأطرابلسى؛ أما: معاوية بن يحيى: فهو يكنى بـ (أبى روح) وقد عرفت حال الرجلين سابقًا، والأطرابلسى أقومهما حالًا كما مضى؛ بل وثقه جماعة، إلا أنه كان يروى مناكير أيضًا، بل نص الدارقطنى على كونه أكثر مناكيرًا من معاوية الصدفى، ولا تخلو الدعوى من مبالغة. وعلى كل حال: فإذا انضاف إلى معاوية: عدم تصريح بقية بالسماع من شيخه وشيخه من شيخه - فقد كان يدلس التسوية - مع نكارة المتن جدًّا، لا يكون الإسناد إلا باطلًا، وقد سئل أبو حاتم الرازى عن هذا الحديث - بذاك الإسناد - كما في "العلل" [رقم ٢٥٥٢/ طبعة سعد الحميد]، فقال: "هذا حديث كذب". قلتُ: وهذا قريب، فإن متن الحديث منكر جدًّا، لا يكاد يطاق، وقد قال الشمس بن القيم في "المنار المنيف" [ص ٥١]، وهو بصدد بيان علامات الحديث الموضوع بتكذيب الحِسِّ له: "وكذلك حديث "إذا عطس الرجل عند الحديث، فهو دليل صدقه" وهذا وإن صحح بعض الناس سنده، فالحس يشهد بوضعه؛ لأنا نشهد العطاس، والكذب يعمل عمله، ولو عطس مائة ألف رجل عند حديث يروى عن النبي - ﷺ - لم يحكم بصحته بالعطاس، ولو عطسوا عند شهادة زور لم تصدق".=
[ ٨ / ٥٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد نقل السخاوى في "المقاصد" [ص ٦٤٣]، عن بعضهم أنه قال: (هو باطل؛ ولو كان سنده كالشمس) وهذا نقله المناوى أيضًا في "الفيض" [٦/ ١١٧]، ثم زاد من قول هذا البغض: "إذْ كيف يجوز أن يثبت أن رسول الله - ﷺ - شهد بصدق كل محدث عطس عنده، وكم أرى في الناس من كذاب محدث بباطل قارن حديثه العطاس" ثم نقل المناوى عن البدر الزركشى وغيره أنهم ردوا هذا الكلام على قائله (بكون الحديث لو صح إسناده - ولم يكن في العقل ما يأباه، وجب تلقيه بالقبول ). قلتُ: وليس هذا مقام ذاك، فإن الحديث سنده باطل كما مضى؛ وكذا متنه مما يأباه العقل المستقيم أيضًا، وكأن البعض قد غرَّهم قول أبى زكريا النواوى في "فتاويه" [ص ١٣٦/ طبعة در الحديث]، وقد سئل: "هذا الذي يقوله الناس عند الحديث إذا عطس، إنه تصديق للحديث، هل له أصل أم لا؟ " فأجاب: "نعم، له أصل أصيل، روى أبو يعلى الموصلى في مسنده بإسناد جيد حسن عن أبى هريرة " وساق الحديث ثم قال: "كل رجال إسناده ثقات متقنون، إلا بقية بن الوليد، فمختلف فيه، وأكثر الحفاظ والأئمة يحتجون بروايته عن الشامين، وهو يروى هذا الحديث عن معاوية بن يحيى الشامى". قلتُ: وهذه هفوة بلا ريب، بل وتسامح بشأن معاوية بن يحيى لا يوافق عليه أصلًا، ثم أين هو عن كون بقية - مع التسليم بثقته - لم يذكر فيه سماعًا، وهو عريق في ضروب التدليس، لاسيما التسوية منه؟! وقد رد كلام النووى هذا: جماعة من الحذاق المتأخرين، منهم المعلمى اليمانى في تعليقه على "الفوائد المجموعة" [ص ٢٢٥]، وقال: "والذين استنكرو الخبر من الأئمة: أعلم بالحديث ورواته عن النووى ". قلتُ: وتابعه الإمام الألبانى في "الضعيفة" [رقم ١٣٦]، على الإنكار لما قاله الشرف النواوى، وكذا عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على "أذكار النووى" [١/ ٢٣٥]، إلا أن الثلاثة وهموا في تعيين شيخ بقية في سنده، وجزموا بكونه (معاوية بن يحيى الصدفى) وقد عرفت أنه ليس به، إنما هو (معاوية بن يحيى الأطرابلسى) أبو مطيع الشامى، وقد وقع بكنيته عند تمام في "فوائده" كما سبق بيانه. وقد استروح جماعة من المتأخرين إلى دعوى النووى الماضية، وحَسَّن بعضهم سند الحديث جزافًا، كما فعل المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٨٠٠/ طبعة مكتبة الشافعي]، وسبقه السيوطى إلى تحسين متنه في الجامع [١/ رقم ١٠٨٢/ مع الفيض]، مع كونه قد اختار ضعفه في "النكت البديعات" وكذا في "الدرر" كما حكاه عنه المناوى في "الفيض"=
[ ٨ / ٥٠٦ ]
٦٣٥٣ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا سفيان، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا يُصَلِّ الرجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَىْءٌ".
٦٣٥٤ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل، قال: أخبرنى عمرٌو، عن
_________________
(١) = [٦/ ١١٧] و[١/ ٥٢٩]، وكل هذا تساهل مردود، والحق: أن الحديث ساقط سندًا، باطل أو موضوع متنًا، ولا يجادل في هذا الأمر عارف!. فإن قيل: بل للحديث طريق آخر ليس فيه (بقية بن الوليد) ولا شيخه: (معاوية بن يحيى الأطرابلسى) وهو ما أخرجه أبو أحمد الجرجانى في "كامله" [٤/ ١٧٩]، من طريق عبد الله بن جعفر بني نجيح المدينى عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به نحوه. قلنا: وهذا إسناد مطرح أيضًا، وعبد الله بن جعفر - وهو والد ابن المدينى الإمام - شيخ ضعيف صاحب مناكير، وكلامهم فيه معروف منشور، حتى حُكِىَ تضعيفه عن ولده نفسه، وقد نص ابن معين وغيره على كونه كان قد تغير بآخرة أيضًا، فلعله لقن هذا الحديث الباطل، أو جاء من أغلاطه الفاحشة التى تركه النسائي وغيره لأجلها، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث جدًّا، يحدث عن الثقات بالمناكير، يكتب حديثه ولا يحتج به ". قلتُ: وقد نَزَّه الله أبا الزناد وشيخه وشيخ شيخه، ورسول الله - ﷺ - عن التفوه بمثل هذا الباطل المكشوف، وللحديث شواهد: ليست أسانيدها بأحسن حالًا من حديثنا هنا، وقد غسلنا منها أيدينا بماء وأشنان، واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٦٢].
(٣) صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٣٧٤]، ومن طريقه مسلم [١٦٤٣]، وابن ماجه [٢١٣٥]، وأحمد [٢/ ٣٧٣]، والدارمى [٢٣٣٦]، وابن خزيمة [٣٠٤٣]، والبيهقى في "سننه" [١٩٨٩٨]، وأبو عوانة [رقم ٥٨٥٥]، وغيرهم من طريقين عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة به وهو عند بعضهم بنحوه. قلتُ: وهذا إسناد قوى، وفى الباب عن أنس بن مالك، وقد مضى [برقم ٣٤٢٤، ٣٨٤٢]، واللَّه المستعان.
[ ٨ / ٥٠٧ ]
عبد الرحمن الأعرج، عن أبى هريرة، أن النبي - ﷺ - أدرك شيخًا يمشى بين ابنيه يتوكأ، عليهما، فقال النبي - ﷺ -: "مَا شَأْنُ هَذا الشَّيْخِ؟ " فقال ابناه: يا رسول الله كان عليه نذرٌ، فقال النبي - ﷺ -: "ارْكَبْ أَيُّهَا الشَّيْخُ، فإِنَّ اللَّهَ ﷿ غَنِىٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ".
٦٣٥٥ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل، أخبرنى عمرٌو، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِنَّ النَّذْرَ لا يُقَرَّبُ مِنِ ابْنِ آدَمَ شَيْئًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ قَدَّرَهُ، وَلَكِنَّ النَّذْرَ يُوَافِقُ الْقَدَرَ، فَيُخْرِجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ، مَا لَمْ يَكُنِ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ".
٦٣٥٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن عرعرة، حدّثنا سلم بن قتيبة، حدّثنا الحسن بن علي
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [١٦٤٠]، وأحمد [٢/ ٣٧٣]، والبيهقى في "سننه" [١٩٨٩١]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٣١٢]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ رقم ١٠٢٩]، وأبو عوانة [رقم ٥٨٣٨، ٥٨٤٢]، وإسماعيل بن جعفر فى "حديثه" [رقم ٣٧٥]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١٠/ ٢١ - ٢٢]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٩٧]، وغيرهم من طريقين عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن الأعرج عن أبى هريرة به مثله وبعضهم بنحوه. قلتُ: وهذا إسناد قوى، وقد توبع عليه عمرو: تابعه أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به نحوه عند البخارى وأحمد والحميدى وأبى داود والنسائى وابن ماجه وجماعة، وقد خرجناه في "غرس الأشجار".
(٢) ضعيف: أخرجه الترمذى [٥٠]، وابن ماجه [٤٦٣]، وابن حبان في "المجروحين" [٤/ ٢٣٥]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٣٤]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٢١]، وابن الجوزى في "العلل المتناهية" [١/ ٣٥٥]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٠٧]، وغيرهم من طريق سلم بن قتيبة عن الحسن بن على بن محمد بن ربيعة الهاشمى عن الأعرج عن أبى هريرة به ولفظ الترمذى: (جاءنى جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح) ومثله ابن الجوزى، ونحوه عند أبى نعيم والعقيلى؛ وهو رواية لابن عدى، وعند ابن ماجه مختصرًا بلفظ: (إذا توضأت فانتضح) دون الجملة قبله. =
[ ٨ / ٥٠٨ ]
الهاشمى، عن الأعرج، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَمَرَنِى جِبْرِيلُ ﵇ بِالنُّصْحِ".
٦٣٥٧ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن زيادٍ سبلان، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن جميل بن أبى ميمونة، عن عطاء بن يزيد الليثى، عن أبى هريرة، قال: قال
_________________
(١) =قال الترمذى: "هذا حديث غريب، وسمعت محمدًا - يعنى البخارى - يقول: الحسن بن عليّ الهاشمى: منكر الحديث). قلتُ: والحسن هذا ضعفوه قاطبة، بل أبو حاتم: "ليس بقوى؛ منكر الحديث، روى ثلاثة أحاديث أو أربعة أو نحوها: مناكير" وقال الدارقطنى: (يروى المناكير عن المشاهير، وهو ضعيف واه) ونحوه قال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" ثم ساق له هذا الحديث مع غيره من روايته عن الأعرج، ثم قال: "جميعًا: باطلان" وكذا أنكره عليه ابن عدى والعقيلى؛ وبه أعله ابن الجوزى وجماعة، وضعف سنده: عبد الحق الإشبيلى كما نقله عنه المناوى في "الفيض" [١/ ٣٢٣]، ورد على السيوطى رمزه له بالحسن. وللحديث: شواهد لا يثبت منها شئ قط، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان. • تنبيه مهم: تصحف قوله: (بالنضح) إلى: (بالنصح) بالصاد المهملة، عند الهيثمى في "المجمع" [١/ ٢٦٣/ طبعة دار الفكر]، وعند البوصيرى في إتحاف الخيرة ١/ ١٥٥/ طبعة دار الوطن]، وهكذا أيضًا في طبعة حسين الأسد من (مسند المؤلف) وهى على الصواب في الطبعة العلمية.
(٢) ضعيف: أخرجه الطبرانى في "الأوسط" [٥/رقم ٥٣٢١]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٠١]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٣٨٠٦/ طبعة مكتبة الرشد] و[٣/ رقم ٤١٠٠/ الطبعة العلمية]، وابن شاهين في "الترغيب" [رقم ٤٣٨]، وابن أبى حاتم الرازى في "علل الحديث" [رقم ٩٧٣]، وغيرهم من طريق أبى معاوية الضرير عن محمد بن إسحاق بن يسار عن جميل [وتصحف عند البيهقى إلى "حميد"]، بن أبى ميمونة عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى هريرة به نحوه وهو عند البيهقى مختصرًا، وهو عند ابن أبى حاتم: بالفقرة الأخيرة منه فقط.=
[ ٨ / ٥٠٩ ]
رسول الله - ﷺ -: "مَنْ خَرَجَ حَاجًّا فَمَاتَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ الحاجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَمَاتَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ المعْتَمِرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ غازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ الْغَازِى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
_________________
(١) = قال ابن كثير في "تفسيره" [١/ ٣٩٣ طبعة دار طيبة]، بعد من طريق المؤلف: "هذا حديث غريب من هذا الوجه". وقال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤٧٩]: "رواه الطبرنى في "الأوسط"، وفيه جميل بن أبى ميمونة، وقد ذكره ابن أبى حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات". قلتُ: وجميل هذا: لم يذكروا من الرواة عنه سوى ابن إسحاق والليث؛ ولم يؤثر توثيقه عن أحد سوى ابن حبان وحده، وهو يتساهل في توثيق رجال تلك الطبقة كما هو معلوم؛ فالرجل: مجهول الحال على التحقيق، وليس هو ممن يحتمل له التفرد عن مثل عطاء بن يزيد أصلًا. وقد عاد الهيثمى وقال في موضع آخر من "المجمع" [١/ ٥١٣]: "رواه أبو يعلى، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات" هكذا يساير ابن حبان على توثيقه جميل بن أبى ميمونة، وليس بشئ، والهيثمى أتبع لابن حبان من ظله، في توثيق جماعة من الأغمار ممن لم يُؤْثَر فيهم توثيق إلا عن أبى حاتم البستى وحده، كأنه ما كان يدرى ما وراء الأكمة. ثم جاء صاحبه البوصيرى وقال في "الإتحاف" [٣/ ٤٤] و[٥/ ٣٦]، بعد أن ساق إسناد المؤلف: "هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس ابن إسحاق" هكذا يجازف الرجل كعادته، وكيف صح له أن ابن إسحاق قد دلس فيه؟! وأين برهانه على تلك الدعوى التى هو كثير اللهج بها في إعلال حديث المدلسين فيما لم يذكروا فيه سماعًا، وهلا قال: (إسناده ضعيف؛ لعدم تصريح ابن إسحاق بالسماع)؟! وابن إسحاق وحش التدليس جدًّا، كابن جريج، كانا يدلسان كل أحد، فإن لم يذكرا في حديثهما سماعًا، فلا علينا إن غسلنا أيدينا من روايتهما بماء وأشنان، وقد أشار المنذرى في "الترغيب" [٢/ ١١١، ١٧٤]، إلى إعلال الحديث بابن إسحاق! يعنى بعدم ذكره السماع في سنده، لكونه مدلسًا؛ وإلا فإنه في نفسه صدوق متماسك عالم كبير الشأن. ثم إن في الإسناد علة أخرى، فقد قال الطبراني عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن عطاء بن يزيد الليث إلا جميل بن أبى ميمونة، ولا عن جميل إلا محمد بن إسحاق؛ تفرد به أبو معاوية) وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير الحافظ الثقة المأمون؛ إلا أن جماعة من حذاق =
[ ٨ / ٥١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المحدثين قد تكلموا في غير ما يرويه عن أبى محمد الأسدى! فقال الإمام أحمد: "أبو معاوية في غير حديث الأعمش: مضطرب لا يحفظها جيدًا"، وقال ابن خراش: "هو في الأعمش ثقة، وفى غيره فيه اضطراب" ونقل ابن رجب في "شرح العلل" عن ابن المدينى أنه قال: (أبو معاوية حسن الحديث عن الأعمش، حافظ له؛ وكان في غير حديث الأعمش يقرأ عليه الكتاب) قال ابن رجب: (يعنى أنه كان لا يحفظه). قلتُ: وقد بان اضطرابه في هذا الحديث، فقد رواه عنه جماعة على الإسناد الماضى: عن ابن إسحاق عن جميل عن عطاء عن أبى هريرة به وخالفهم أبو كريب، فرواه عنه فقال: عن ابن إسحاق عن ميمون بن أبى جبلة عن عطاء عن أبى هريرة بنحو الفقرة الأخيرة منه فقط، فأبدل (جميل بن أبى ميمونة) بـ (ميمون بن أبى جبلة) هكذا أخرجه ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٩٧٣]، وميمون هذا: ذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٤٧٣]، وقال: "يروى عن عطاء بن يزيد عن أبى هريرة، روى عنه ابن إسحاق" وقد سئل أبو زرعة عن الإسنادين الماضيين أيهما أصح؟! فقال: "الله أعلم" كما في "علل ابن أبى حاتم" [٣/ ٤١٥/ طبعة سعد الحميد]، فلم يقض بينهما بشئ. ثم جاء عمرو بن عليّ الفلاس وروى هذا الحديث عن أبى معاوية فقال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا هلال بن ميمون الفلسطينى عن عطاء بن يزيد الليثى بإسناده به، فأسقط منه (ابن إسحاق) و(شيخه)، وأبدلهما بـ (هلال بن ميمون) هكذا أخرجه ابن صاعد في مجلسين من "الأمالى" [ق ٥١/ ٢] وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٢١]، كما في الصحيحة [٦/ ٥٢]. قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن شاهين في "فضائل الأعمال" [ص ٢٩٤ - ٣٢٤]، كما نقله عنه المعلق على "المطالب العالية" [٦/ ٣٤٥/ طبعة دار العاصمة]- ووقع في سنده تحريف - وقد جزم الدارقطنى في علله [١١/ ١١٠]، بكون عمرو الفلاس قد وهم على أبى معاوية في سنده، وأن الصواب: هو قول من رواه عن أبى معاوية على الإسناد الأول عن ابن إسحاق عن جميل عن عطاء عن أبى هريرة به والأقرب عندى: أن يكون أبو معاوية قد اضطرب في سند الحديث على تلك الألوان الماضية ولم يحفظه، ولم يفطن المحدث أبو إسحاق الحوينى إلى ما في رواية عمرو الفلاس من الإعلال=
[ ٨ / ٥١١ ]
٦٣٥٨ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا مسلم بن خالد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَخِيكَ المُسْلِمِ، فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَلا تَسْأَلْهُ، وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ وَلا تَسْأَلْهُ".
_________________
(١) = والدَّخَل ورام الرد بها على دعوى الطبراني بتفرد جميل بن أبى ميمونة به عن عطاء، وقال في "تنبيه الهاجد" [رقم ٩٧]، يخاطب أبا القاسم اللخمى؟!: "قلت: رضى الله عنك، فلم يتفرد به جميل، بل تابعه هلال بن ميمون الفلسطينى، فرواه عن عطاء بن يزيد الليثى بسنده سواء" كذا قال، وقد رددنا عليه في "إيقاظ العابد" بما لا فائدة من إعادته هنا. وقبله انخدع الإمام في "الصحيحة" [رقم ٢٥٥٣]، برواية عمرو الفلاس الماضية، وقال بعد أن ساق طريقها: "هذا إسناد جيد" وخفى عليه أنه طريق معلول جدًّا، إن سلم من وهم الفلاس، لم يسلم من اضطراب أبى معاوية في الحديث كله، وليس محمد بن خازم ممن يحتمل منه تَعدُّد الأسانيد للحديث الواحد في روايته عن غير الأعمش، وإن سلم الحديث من هذا كله - دون وهم الفلاس - بقى أن المحفوظ في سنده: هو الوجه الأول، وقد عرفت ما فيه! والمحفوظ في هذا الباب عن أبى هريرة: هو ما أخرجه الحميدى [١٠٩٠]، وغيره عن ابن عيينة عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعًا: (ثلاثة في ضمان الله - ﷿ - رجل خرج من بيته إلى مسجد من مساجد الله - ﷿ - ورجل خرج غازيًا في سبيل الله - ﷿ - ورجل خرج حاجًا). قلتُ: وسنده كالشمس، لا شك فيه ولا لَبس، واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف: قال البوصيرى في إتحاف الخيرة [٥/ ١٨٥]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف مسلم بن خالد" وقال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٦٠]: "رواه أحمد والطبرانى في "الأوسط" وفيه مسلم بن خالد الزنجى، والجههور ضَعَّفه، وقد وثق، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح". قلتُ: ومسلم هذا: فقيه مكى معروف؛ إلا أنه في الحديث منحط الرتبة؛ وذلك لكثرة أوهامه؛ وشنيع غلطه، وكثرة المناكير التى يأتى بها عن الثقات، مع اضطراب في حديثه أيضًا، وقد وثقه من لم يخبر حاله جيدًا؛ وإلا فالجرح به أولى، وعنه يقول البخارى: "منكر الحديث" ومثله قال أبو حاتم الرازى، وزاد: "يكتب حديثه، ولا يحتج به، تعرف وتنكر" وهذا من أعدل الأقوال فيه، وقد ساق له الذهبى عدة مناكير من روايته في ترجمته من "الميزان" [٤/ ١٠٣]، ثم قال: "وهذه الأحاديث وأمثالها: تُرَدُّ بها قوة الرجل، ويضعف". =
[ ٨ / ٥١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وقد أنكر عليه ابن عدى هذا الحديث، وساقه في ترجمته من "الكامل" كما يأتى، وقد اضطرب مسلم فيه على ألوان:
(٢) فتارة رواه على الوجه الماضى.
(٣) وأخرى رواه فقال: عن زيد بن أسلم عن سُمَيِّ عن أبى صالح عن أبى هريرة به نحوه أخرجه أحمد [٢/ ٣٩٩]، والحاكم [٤/ ١٤٠]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [١/ رقم ٢٩٦١]، وعنه الدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٥٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ٢٤٤٠] و[٥/ رقم ٥٣٠٥]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٨٠١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٢٢]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ٧٨]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٠٩]، والديلمى في "مسند الفردوس" [١/ ١/ ١١٣/ مختصره]، كما في "الصحيحة" [٢/ ١٢٦]، وغيرهم من طرق عن مسلم بن خالد عن زيد بن أسلم عن سُمَيِّ [وسقط "سمى" من سند البغوى،]، عن أبى صالح عن أبى هريرة وزاد البغوى وعنه الدارقطنى والطحاوى في آخره: (فإن خشى منه؛ فليكسره بالماء). قال ابن عدى: "وهذا بهذا الإسناد: ليس يرويه عن زيد بن أسلم عن سمى: غير الزنجى ابن خالد". قلتُ: وقد اضطرب فيه على لونين كما مضى؛ وبه أعله جماعة؛ وقد ذكر ابن عدى أيضًا: أن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى هذا الحديث عن أبيه عن أبى هريرة به ، وعبد الرحمن هذا: شيخ منكر الحديث، وليس لهذا الحديث أصل عن زيد بن أسلم أصلًا. نعم: قد روى ابن عيينة هذا الحديث عن ابن عجلان عن سعيد القبرى عن أبى هريرة به نحوه مرفوعًا .. أخرجه الحاكم [٤/ ١٤٠]، عن طريق بشر بن موسى عن الحميدى عن سفيان به. قال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط مسلم وحده". قلتُ: الإسناد قوى لولا أنه اختلف في وقفه ورفعه على سفيان، فرواه عنه الحميدى مرفوعًا كما مضى؛ وتابعه يحيى بن غيلان على رفعه عن سفيان، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٣٩٢١٠]، ثم قال: "ووقفه غيرهما عن ابن عينة، والموقوف أصوب". قلتُ: أوقفه ابن أبى شيبة عن سفيان عنده في "المصنف" [٢٤٤٢٢]، وتابعه عبد الرزاق على وقفه عن سفيان: عنده في مصنفه [١٧٠٢٣]، والقول ما قاله أبو الحسن بن مهدى إن شاء الله. =
[ ٨ / ٥١٣ ]
٦٣٥٩ - حدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا فليحٌ، عن سهيل بن أبى صالحٍ، عن عطاء بن يزيد، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ سَبَّحَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَقَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الملْكُ وَلَهُ الحمْدُ، وَهُوَ عَلَى كلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، خَلْفَ الصَّلاةِ، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ".
_________________
(١) = وقد رأيت الذهبى: قد ساق الحديث من الطريق الأول في "سير النبلاء" [٨/ ١٧٨]، ثم قال: "هذا حديث منكر" كأنه يرد بهذا على قول الحاكم عقب روايته الحديث من طريق الزنجى، قال: "هذا حديث صحيح الإسناد" وقد عرفت ما في هذه العبارة من الدَّخَل، وللَّه الحمد.
(٢) صحيح: أخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم ٧١٧]، من طريق أبى الربيع الزهرانى عن فليح بن سليمان عن سهيل بن أبى صالح عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى هريرة به مثله إلا أنه قال: (وحمد أربعًا وثلاثين) بدل: (ثلاثًا وثلاثين). قلتُ: هكذا رواه فليح، وفيه كلام معروف! لكنه عاد مرة أخرى ورواه عن سهيل بن أبى صالح فقال: عن أبى عبيد المذحجى عن عطاء بن يزيد عن أبى هريرة به مثله وزاد فيه واسطة بين سهيل وعطاء، هكذا رواه عنه أبو الربيع الزهرانى أيضًا، وإبراهيم بن عمر بن أبى الوزير وسريج بن النعمان كلهم عن فليح به عند أحمد [٢/ ٤٨٣]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٧١٨]، والسراج في "مسنده" [١/ ٣٢١]، وأبى عوانة [رقم ٢٠٨٣] وغيرهم. قلتُ: وقد توبع فليح على هذا الوجه عن سهيل: تابعه جماعة كثيرة: منهم خالد الواسطى: عند مسلم [٥٩٧]، وابن خزيمة [٧٥٠]، والمؤلف [برقم ٦٣٦٢]، وعنه ابن حبان [٢٠١٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٨٤٨]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٧١٦]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ١٣٢٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩]، والبيهقى أيضًا في الدعوات [رقم ١٠٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٧/ ٦٥]، وغيرهم من طرق عن خالد بن عبد الله الواسطى عن سهيل بإسناده به نحوه. قلتُ: وهكذا رواه حماد بن سلمة وروح بن القاسم وزيد بن أبى أنيسة وإبراهيم بن طهمان وغيرهم؛ وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وقد اختلف فيه على سهيل على ألوان، والمحفوظ عنه: هو الوجه الماضى؛ وقد خولف فيه سهيل، خالف مالك، فرواه عن أبى عبيد عن عطاء بن يزيد عن أبى هريرة به نحوه موقوفًا عليه. =
[ ٨ / ٥١٤ ]
٦٣٦٠ - حَدَّثَنَا الحسن بن إسماعيل أبو سعيدٍ، حدّثنا إبراهيم، عن الزهرى، عن عطاء بن يزيد، عن أبى هريرة، قال: قال الناس: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟! هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ " قالوا: لا، قال: "كَذَلِكَ تَرَوْنَهُ، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبَعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، حَتَّى تَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا شُفَعَاؤُهَا، وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَىْ جَهَنَّمَ، ثُمَ أُدْعَى فَأكُون أَوَّلَ مَنْ
_________________
(١) = والوجهان محفوظان جميعًا عن أبى عبيد؛ وللحديث ظرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه وقد ذكرناه وبسطنا الكلام على الحديث: في المصدر المشار إليه آنفًا واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٧٠٠٠]، ومسلم [١٨٢]، وأحمد [٢/ ٢٩٣]، والطياليسى [٢٣٨٣]، والنسائى في الكبرى [١٤٨٨]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٤٥٣، ٤٧٥]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٣/ رقم ٨١٧]، وابن منده في الإيمان [٢/ رقم ٨٠٢، ٨٠٣]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [١/ رقم ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢]، والدارقطنى في "الرؤية" [ص ٤٦/ رقم ٣٢، ٣٠، ٣١]، وأبو سعيد الدارمى في الرد على الجهمية [ص/ ١٠٦ رقم ١٧٧]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٤٥٥]، وأبو عوانة [رقم ٤١٩، ٤٢٠]، وأبو محمد بن النحاس في "الرؤية" [رقم ٤]، وغيرهم من طرق عن إبراهيم بن سعد الزهرى - وهذا في نسخته [رقم ١٠/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]- عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى هريرة به نحوه وهو عند اللالكائى وعبد الله بن أحمد والطيالسى: بطرف من أوله فقط، وهو رواية لابن أبى عاصم والدارقطنى وابن منده، وهو عند الدارمى باختصار، ومثله النسائي. قلتُ: قد توبع عليه إبراهيم بن سعد: تابعه جماعة من أصحاب الزهرى عنه على نحوه به مطولًا ومختصرًا. وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به مطولًا ومختصرًا. وسيأتى بعض هذه الطرق [برقم ٦٦٨٩] .. واللَّه المستعان.
[ ٨ / ٥١٥ ]
يَتَكلَّمُ، ولا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلَّمْ، وَفى الْجِسْرِ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ " قالوا: نعم، قال: "فَإِنَّهُ مِثْلُ شَوْكُ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَدْرِى مَا قَدْرُ عِظَمِهِ إِلا الله ﷿، يَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، مِنْهُمُ المُؤْمِنُ وُدِىَ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ المُجَازَى - أوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا لَمْ يَحْفَظْهَا إِبْرَاهِيمُ - حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، أَمَرَ الملائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَهُ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُم بِآثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ ﷿ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ آثَارَ السُّجُودِ، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الحيَاةِ - أَوْ قَالَ: مِنْ مَاءِ الحيَاةِ - فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، وَ[يَبْقَى] رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، اصْرِفْ وَجْهِى، سَفَعَنِى رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِى دُخَانُهَا، فَيَقُولُ: هَلْ رَأَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِى غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا وَعِزَّتِكَ، فيَعْطِى اللَّهَ مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَلا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَصْرِفَ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَى الجَنَّةِ سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدَّمْنِى إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: وَيْحَكَ - أَوْ وَيْلَكَ - ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ! أَلَمْ تعْطِنِى عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَنِى غَيْرَ مَا أَعْطَيْتُكَ؟! فَلا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَقُولَ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِى غَيْرَهُ؟ فَيُعْطِى رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ ومَوَاثيقَ أَنْ لا يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ تَفَهَّقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الحبْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَسَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبَّ أَدْخِلْنِى الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ! أَلَمْ تُعْطِنِى عُهُودَكَ وَمَوَاثيقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَنِى غَيْرَ مَا أَعْطَيْتُكَ؟! فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لا أَكُونُ أَشقَى خَلْقِكَ! وَلا يَزَالُ يَدْعُو وَيَسْأَلُهُ حَتَّى قِيلَ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى، حَتَّى إِنْ اللَّهَ يَذَكَّرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ بِهِ الأَمَانِىُّ، قَالَ: لَكَ هَذَا وَمِثْلُهُ".
[ ٨ / ٥١٦ ]
٦٣٦١ - قَالَ عطاء بن يزيد، وأبو سعيدٍ مع أبى هريرة يسمع حديثه لا يرد عليه منه شيئًا، حتى إذا قال: "لَكَ هَذَا وَمِثْلُهُ مَعَهُ"، قال أبو سعيدٍ: "لَكَ هَذَا وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ"، قال أبو هريرة: ما حفظت من قوله: إلا "لَكَ هَذَا وَمثْلُهُ مَعَهُ"، قال أبو سعيدٍ: أشهد أنى حفظت عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: "هُوَ لَكَ وَعَشْرَةُ أَمْثَاله"، قال أبو هريرة: فذلك آخر رجلٍ دخل الجنة.
٦٣٦٢ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا خالدٌ، عن سهيلٍ، عن أبى عبيدٍ، عن عطاء بن يزيد الليثى، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلَّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِئَةِ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ".
٦٣٦٣ - أَخْبَرَنَا أبو عبيدة بن فضيل بن عياضٍ، حدّثنا مؤمل بن إسماعيل، حدّثنا حماد بن زيدٍ، عن معمرٍ، عن الزهرى، عن عطاء بن يزيد الليثى، عن أبى سعيدٍ وأبى هريرة، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: "عَلَى الصِّرَاطِ حَسَكُ سَعْدَانَ، هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ ".
_________________
(١) صحيح: هذا طرف من الذي فبله.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٥٩].
(٣) صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٢٠٨٥٦]، ومن طريقه البخارى [٦٢٠٤]، وأحمد [٢/ ٢٧٥، ٥٣٣]، وابن حبان [٧٤٢٩]، وابن منده في الإيمان [٢/ رقم ٨٠٦]، والبيهقى في "الاعتقاد" [ص ١٩٩ - ٢٠٠]، والدارقطنى في الرؤية [رقم ٣٣، و[رقم ٣٤، ٣٥، ٣٦]، وأبو عوانة [رقم ٤٢٢]، وغيرهم من طرق عن معمر عن الزهرى عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى هريرة [وقُرِنَ معه (أبو سعيد) في رواية للدارقطنى وحده، به نحوه مطولًا. قلتُ: وقد رواه غير واحد عن الزهرى به نحوه في سياق طويل، منهم إبراهيم بن سعد الزهرى؛ وقد مضت روايته قريبًا [برقم ٦٣٦٠]، وفى سند المؤلف هنا: مؤمل بن إسماعيل، وهو شيخ ضعيف على التحقيق، مع إمامته في السنة، وقد غلط في سنده على حماد بن زيد،=
[ ٨ / ٥١٧ ]
٦٣٦٤ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن الحسن، وعطاء بن أبى رباحٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ،" وَفِى حَديثِ عَطَاءٍ: "وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ"، قَالَ: يُنْزَعُ مِنْهُ الإِيمَانُ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
٦٣٦٥ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حمادٍ النرسى، حدّثنا داود العطار، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَفْطَرَ الحاجِمُ وَالمحْجُومُ".
٦٣٦٦ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا وكيعٌ، عن ابن أبى ليلى، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً".
_________________
(١) = فقد قال الدارقطنى عقب روايته من هذا الطريق في كتابه "الرؤية" [ص ١٣٥/ طبعة مكتبة المنار]: "أغرب مؤمل عن حماد بن زيد في إسناده، فأسنده عن أبى سعيد وأبى هريرة من أوله، وغيره يرويه عن حماد بن زيد، أسنده عن أبى هريرة وحده، ويذكر في آخره أبا سعيد، وكذلك رواه حماد بن زيد عن معمر والنعمان بن راشد جميعًا عن الزهرى عن عطاء بن يزيد". قلتُ: وهو كما قال .. وقد أطنب الدارقطنى في طرق الحديث، وشواهده، وبيان الاختلاف في بعض أسانيده واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٩٩]. • تنبيه: الجملة الأخيرة: (قال: ينزع منه إلخ) هو من قول عطاء موقوفًا عليه، كما وقع ذلك صريحًا عند أحمد [٢/ ٣٨٦].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٤٩].
(٤) صحيح: أخرجه النسائي [٢١٤٩، ٢١٥٠]، وأحمد [٢/ ٣٧٧]، وعبد الرزاق [٧٦٠١]، وابن أبى شيبة [٨٩١٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٣٢٢]، والعقيلى [٤/ ٣١٤]، وأبو عوانة [رقم ٢٧١]، وأبو إسحاق الهاشمى في "أماليه" [رقم ٧١]، والخطيب في "موضح الأوهام" [١/ ٤٠٢]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة به.=
[ ٨ / ٥١٨ ]
٦٣٦٧ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن ابن أبى ليلى، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ - دعا بالبركة في السحور والثريد.
_________________
(١) = قلتُ: وهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف ابن أبى ليلى، لا أنه لم ينفرد به عن عطاء، بل تابعه عليه:
(٢) يعقوب بن عطاء بن أبى رباح: على مثله عند ابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٤٣]، لكن يعقوب هذا: شيخ منكر الحديث.
(٣) وتابعه أيضًا: عبد الملك بن أبى سليمان: على مثله عن عطاء عند النسائي [٢١٤٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٩٩٠]، وأبى عوانة [رقم ٢٧٥١] و[رقم ٢٧٥٢]، وغيرهم من طريقين عن عبد الملك به. قلتُ: وهذا إسناد متين؛ إلا أنه اختلف على عبد الملك في وقفه ورفعه، وقد قال الدارقطنى في "العلل" [١١/ ١٠٤]، بعد أن ذكر الاختلاف في على عبد الملك: "ورفعه صحيح". قلتُ: وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة لا يثبت منها شئ، لكن في الباب: عن جماعة من الصحابة به مثله مضى منها: حديث أنس [برقم ٢٨٤٨، ٣١٣٠، ٣١٥٠، ٣٩٠٠، ٣٩٠١، ٣٩٢٢، ٣٩٢٣، ٣٩٣٥]، وكذا حديث ابن مسعود [٥٠٧٣]، واللَّه المستعان.
(٤) ضعيف: أخرجه أحمد [٢/ ٢٨٣]، وعبد الرزاق [١٩٥٧١]، وأبو عوانة [رقم ٢٧٥٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٤٠٤]، وغيرهم من طريقين عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة به. قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١١]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه محمد بن أبى ليلى، وهو سيئ الحفظ، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلتُ: وهو آفة هذا الإسناد، لكن للحديث طريق آخر: يرويه أسد بن عيسى المعروف بـ (فعين) عن أرطاة بن المنذر عن داود بن أبى هند عن بن المسيب عن أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: (البركة في ثلاث: في الجماعة والثريد والسحور) أخرجه الخطيب في "موضح الأوهام" [١/ ٤٩٧]، من طريق محمد بن جعفر الصالحى عن مكحول البيروتى عن مزداد بن جميل عن أسد بن عيسى به. قال الإمام الألبانى في "الصحيحة" [رقم ١٠٤٥]: "هذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير أسد هذا " ثم ساق في ترجمة الرجل من "اللسان" [١/ ٣٨٥]، وحاصلها: أن الرجل صدوق يحتج به إن شاء الله؛ لكن غفل الإمام عن كون الإسناد إليه لا يثبت أصلًا، فيه (محمد بن جعفر =
[ ٨ / ٥١٩ ]
٦٣٦٨ - حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيقٍ، حدّثنا عبد الوارث، عن ليثٍ، عن عطاء ومجاهدٍ، عن أبى هريرة، أن رجلًا أتى رسول الله - ﷺ -، فقال: هلكت، قال: "وَما ذَاكَ؟ " قال: غشيت امرأتى في رمضان، قال: "أَعْتِقْ رَقَبَةً"، قال: لا أجد، قال: "أهْد بَدَنَةً"، قال: لا أجد، قال: "اجْلِسْ"، فأعطاه رجلٌ شيئًا، فقال: "تَصَدَّقْ بِهَذَا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْكَ"، قال: ما أحدٌ أحوج إليه يا رسول الله من عيالى، قال: وأتى رسول الله - ﷺ - بتسعة عشر صاعًا أو عشرين أو واحدٍ وعشرين، فأعطاه، فقال: "لَكَ وَلِعِيَالِكَ".
_________________
(١) = ابن الحسن أبو الفرج صاحب المصَلَّى) وعنه يقول الخطيب في ترجمته من "تاريخ مدينة السلام" [٢/ ١٥٤]: "أحاديثه تدل على سوء ضبطه وضعف حاله" ثم ساق طرفًا من فاحش غلطه على الثقات، ثم نقل عن حمزة السهمى أنه قال عنه: "ضعيف لا يحتج بحديثه، ما رأيت له أصلًا جيدًا، ولا رأيت أحدًا يثنى عليه خيرًا" وله ترجمة في "اللسان" [٥/ ١٠٧]، وللحديث: شواهد لا يصح منها شئ قط، واللَّه المسعان. ثم نظرت: فإذا للحديث طريق آخر: يرويه أبو ياسر عمار بن هارون عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبى هند عن الشعبى عن أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: (السحور بركة، والثريد بركة، والجماعة بركة) أخرجه المؤلف [برقم ٦٤٤٧]، قال حدثنا أبو ياسر به. قال الهيثمى في [٥/ ١١]: (رواه أبو يعلى، وفيه أبو ياسر عمار بن هارون، وهو ضعيف). قلتُ: بل هو منكر الحديث، وقد تركه موسى بن هارون الحمال، ولم يرضه ابن المدينى، وقال أبو حاتم: "متروك الحديث" وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه غير محفوظ" بل اتهمه بالسرقة في مكان آخر، وهو مترجم في "التهذيب" تمييزًا، وشيخه: مسلمة بن عقبة: مختلف فيه أيضًا، والحديث باطل من رواية الشعبى، ولم يحدث به داود ابن أبى هند أصلًا، واللَّه المستعان.
(٢) منكر بهذا السياق: أخرجه ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٢٣٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٧٨٧]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ٤٧٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ١٠ - ١١]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٩٠]، وغيرهم من طرق عن الليث بن أبى سليم عن مجاهد وعطاء [وهو عند الدارقطنى وابن عبد البر: (عن مجاهد) وحده]، كلاهما عن أبى حريرة به نحوه وهو عند الدارقطنى مختصرًا بلفظ: (أن النبي - ﷺ - أمر الذي أفطر يومًا من رمضان بكفارة الظهار) وهو عند البخارى مختصرًا أيضًا ببعض ألفاظه فقط.=
[ ٨ / ٥٢٠ ]
٦٣٦٩ - حَدَّثَنَا محمد بن الخطاب، حدّثنا مؤمل، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا قيس بن سعدٍ، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، قال: أوصانى خليلى - ﷺ - بثلاثٍ: الوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وركعتى الضحى.
_________________
(١) =قلت: ومن طريق ليث عن مجاهد وحده عن أبى هريرة: أخرجه الدارقطنى أيضًا في "العلل" [١٠/ ٢٤٦، ١٢٤٧]، نحو سياق المؤلف هنا، وقال عقب روايته في "سننه": "ليث ليس بالقوى" وقال البخارى عقب روايته: "لا يتابع عليه" يعنى ليثًا، وبه أعله جماعة؛ فقال الحافظ في "الفتح" [٤/ ١٦٧]، بعد أن أشار لتلك الرواية هنا: "وليث ضعيف، وقد اضطب في روايته سندًا ومتنًا، فلا حجة فيه " وكذا أعله به النووى في "المجموع" [٦/ ٣٣٠]، وساقه ابن حبان من مناكير الليث: في "المجروحين" ثم قال يعلق على بعض ألفاظ الحديث: "قوله: "اهد بدنة" كلام باطل ما قاله رسول الله - ﷺ - قط، إنما قال له حيث قال: لا أجد، قال: صم شهرين متتابعين" وهذه اللفظة: "اهد بدنة" أشد ما أنكر على الليث في تلك الرواية، فقد قال السيوطى في فتاويه [٣/ ٩]: (قال الحفاظ: ذكر البدنة فيه منكر، والظاهر أن ليثًا إنما زاد ما زاد غفلة وتخليطًا، لا عن قصد وعمد) وكذا أنكره عليه الذهبى في ترجمة الليث من "سير النبلاء" [٦/ ١٨٣]، وفى "الميزان" [٣/ ٤٢١]. والليث لم يكن في الحديث بالليث، بل كان كثير الأخطاء، فاحش الوهم، مضطرب الحديث، مع اختلاطه بآخرة أيضًا، وقد جازف الهيثمى - كعادته - وقال في "المجمع" [٣/ ٣٩٢]: "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه ليث بن أبى سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس" كذا يقول، كأن الليث لو صرح في الحديث بالسماع؛ لصار حديثه صحيحًا، والحقيقة: أن وَصْفَ الليث بالتدليس، لا يُعْرَف إلا من قبل الهيثمى وحده، وقد تعقبه الحافظ وغير واحد من المتأخرين في هذا الأمر، ثم هو مضطرب جدًا في حال الليث، فتارة يوثقه، ومرة يضعفه، تمامًا كما كان يفعل مع ابن لهيعة وغيره، وهذا من الشواهد الكثيرة: على كون النور الهيثمى: لم يكن من أحلاس هذا الفن، ولا له فيه ذوق أهله أصلًا، إنما كان يجيد منه ضربًا واحدًا فقط، كما قاله صاحبه الشهاب العسقلانى! وقد صح الحديث من طرق عن أبى هريرة مرفوعًا: دون هذا السياق هنا، وسيأتى بعضها [برقم ٦٣٩٣]، فانظر تعليقنا هناك واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٢٦].
[ ٨ / ٥٢١ ]
٦٣٧٠ - حَدَّثَنَا الحسن بن شبيبٍ المؤدب، حدّثنا عليّ بن هاشمٍ، حدّثنا إسماعيل بن مسلمٍ، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، أن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَضْمَضْ وَلْيَسْتَنْثِرْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ".
٦٣٧١ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا وكيعٌ، عن ابن أبى ليلى، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن عسب الفحل.
_________________
(١) ضعيف بهذا التمام: أخرجه الدارقطنى في "سننه" [١/ ١٠١]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٥٣٨]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١١٠]، والطبرى في "تفسيره" [١٠/ ٣٣/ طبعة الرسالة]، وغيرهم من طرق عن علي بن هاشم بن البريد عن إسماعيل بن مسلم المكى عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة به وهو عند الطبرى بالفقرة الثانية منه فقط، قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا إسماعيل، تفرد به عليّ بن هاشم". قلتُ: وبعلى بن هاشم: أعله ابن حبان، وساقه في ترجمته من (المجروحين) وقال عنه: "كان غالبًا في التشيع، يروى المناكير عن المشاهير، حتى كثر ذلك في رواياته، مع ما يقلب من الأسانيد". قلتُ: والتحقيق: أن عليًا هذا: شيخ صدوق متماسك؛ وثقه جمهور النقاد، واحتج به الجماعة إلا البخارى، وإنما الآفة من شيخه (إسماعيل بن مسلم المكى) وهو منكر الحديث على فقهه وعلمه، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله" وقد اضطرب في سنده أيضًا، وليس الحديث محفوظًا عن عطاء ولا أبى هريرة أصلًا، نعم: له طرق أخرى - بالفقرة الثانية - عن أبى هريرة، ولا يصح منها شئ قط. وكذا للحديث كله شواهد عن جماعة من الصحابة به مفرقًا، وكلها معلولة البتة، ولا صحيح يثبت في هذا الباب، كما شرحنا ذلك شرحًا مطولًا في "غرس الأشجار" وإنما صح اللفظ الثاني من الفقرة الأولى فقط، وهو الأمر بالاستنثار عند الوضوء، صح ذلك من حديث أبى هريرة كما مضى [برقم ٦٢٥٥]. • تنبيه مهم: وقع عند الدارقطنى وابن حبان والطبرانى: (وليستنشق) بدل قوله: (وليستنثر) وبينهما فرق عظيم كما تعلم!.
(٢) صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٠٩٠٨، ٢٢٦٤٠]، وابن معين في "تاريخه" [٣/ ٤٩٣/ رواية الدورى]، من طريق وكيع عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة به وزاد ابن أبى شيبة في رواية له: "وعن مهر البغى، وكسب الحجام،=
[ ٨ / ٥٢٢ ]
٦٣٧٢ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا عبدة، عن عبد الملك، عن عطاءٍ، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، أَنْزَلَ مِنْهَا وَاحِدَةً بَيْنَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْوَحْشِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى أَوْلادِهَا، وَأَخَّرَ لِنَفْسِهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ".
_________________
(١) = وثمن الكلب) قال ابن معين عقب روايته: "وحدث به ابن أبى شيبة عن ابن جريج عن عطاء عن أبى هريرة عن النبي - ﷺ -، وهذا خطأ، إنما هو حديث ابن أبى ليلى". قلتُ: وابن أبى ليلى فقيه ضعيف الحفظ، مضطرب الحديث، وقد رواه مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء عن أبى هريرة به في سياق أتم، عند اليبهقى في "سننه" [١٠٧٩٣]، وقال عقبه: "رواية حماد عن قيس فيها نظر". قلتُ: ومؤمل كثير الأخطاء مع إمامته في السنة، لكن الحديث صحيح ثابت على كل حال، فله طرف أخرى عن أبى هريرة به. منها: ما رواه شعبة عن المغيرة بن مقسم عن عبد الرحمن بن أبى نعم عن أبى هريرة به في سياق أتم: عند النسائي [٤٦٧٣]، وأحمد [٢/ ٢٩٩]، من طريقين عن غندر عن شعبة به. قلتُ: وسنده قوى؛ إلا أن جملة النهى عن (عسب الفحل) قد وقعت موقوفة من قول أبى هريرة في رواية أحمد. لكن للحدث طريق آخر ظاهره الاستقامة: مضى الكلام عليه عند تخريج الماضى [برقم ٦٢١٠]، وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٢٧٥٢]، وابن ماجه [٤٢٩٣]، وأحمد [٢/ ٤٣٤]، وابن حبان [٦١٤٧]، وابن أبى الدنيا في "حسن الظن باللَّه" [رقم ١٤٥]، وهناد [رقم ١٣١٨]، وابن المبارك [رقم ٨٩٣]، كلاهما في "الزهد" وابن المبارك أيضًا في "مسنده" [رقم ٣٥]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٣٧٧]، والثعلبى في "تفسيره" [١/ ١٠٠١/ طبعة دار إحياء التراث العربى]، وابن عساكر في "معجمه" [رقم ٦٨٧]، والسخاوى في "البلدانيات" [ص ١٢٠ - ١٢١]، وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن أبى سليمان العرزمى عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة به نحوه وهو عند ابن ماجه والثعلبى باختصار يسير. قال السخاوى: "هذا حديث صحيح". =
[ ٨ / ٥٢٣ ]
٦٣٧٣ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حدّثنا فليحٌ، عن عبد الله بن عبد الرحمنِ بن معمرٍ، عن سعيد بن يسارٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، لا يَتَعَلَّمُهُ إِلا لَيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
_________________
(١) = قلتُ: وله طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة به نحوه وبعضها مختصرًا، منها: ما رواه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعًا به نحوه مختصرًا بلفظ: (خلق الله مائة رحمة، فوضع واحدة بين خلقه، وخبأ عنده مائة إلا واحدة) أخرجه مسلم [٢٧٥٢]- واللفظ له - والترمذى [٣٥٤١]، وأحمد [٢/ ٣٣٤، ٤٨٢]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٧٦]، ومن طريقه البيهقى في "الأسماء والصفات" [٢/ رقم ١٠٣٨]، وابن منده في "التوحيد" [رقم ١٩٣]، والمؤلف [برقم ٦٥٠٩]، وغيرهم من طرق عن العلاء به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وهو كما قال.
(٢) ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه أبو داود [٣٦٦٤]، وابن ماجه [٢٥٢]، وأحمد [٢/ ٣٣٨]، وابن حبان [٧٨]، والحاكم [١/ ١٦٠]، وابن أبى شيبة [٢٦١٢٧]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ١٦٣٤/ طبعة مكتبة الرشد]، والسهمى في "تاريخه" [ص ١٦٥]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٣٤٦] و[٨/ ٧٨]، وفى "اقتضاء العلم" [رقم ١٠٢]، وفى "الجامع" [١/ رقم ١٧]، وفى الفقيه والمتفقه [رقم ٨٠٧]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٩٧٦]، والعقيلى [٣/ ٤٦٦]، والخرائطى في "أخلاق حملة القرآن" [رقم ٥٨]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [١/ رقم ٦٢٢/ طبعة مؤسسة الريان]، وأبو نعيم في الرواة عن سعيد بن منصور [ص ٥٥]، وأبو الحسن القطان في "زياداته على سنن ابن ماجه" [عقب رقم ٢٥٢]، والبيهقى أيضًا في المدخل إلى السنن الكبرى [رقم ٣٧٤]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ٥٩/ طبعة الكتب العلمية]، والخطيب أيضًا في المتفق المفترق [٣/ رقم ١٤٢٢]، وغيرهم من طرق عن فليح بن سليمان عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبى طوالة عن سعيد بن يسار عن أبى هريرة وهو عند بعضهم بنحوه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح سنده، رواته ثقات على شرط الشيخين". وصحح سند النووى في "المجموع" [١/ ٢٣]، وفى الرياض [رقم ١٦٢٠]، وكذا صححه الذهبى في "الكبائر" [ص ١٢٠/ تحقيق مشهور سليمان].=
[ ٨ / ٥٢٤ ]
٦٣٧٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، أخبرنى عمرٌو، أن يحيى بن سعيدٍ حدثه، أن سعيد بن يسارٍ حدثه، أنه سمع أبا هريرة، يقول: إن رسول الله - ﷺ -، قال: "أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى: يَثْرِبُ وَهِىَ المدِينَةُ، تَنْفِى النَّاسَ كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الحدِيدِ".
_________________
(١) = قلتُ: مداره على فليح بن سليمان، وفيه مقال معروف! والتحقيق أنه ليس بعمدة، كابنه محمد، وكان الشيخان - يعنى البخارى وصاحبه - ينتقيان من حديثه ما سلم من الخطأ، وصلح لإدارجه في "الصحيح" ولو تركاه جملة لكان أولى، والأمر هين على كل حال؛ فإن مسلمًا لم يخرج له إلا حديثًا واحدًا، وهو (حديث الإفك) وأما صاحبه أبو عبد الله الجعفى! فقد قال الحافظ في "مقدمة الفتح" [ص ٤٣٥]: (ولم يعتمد عليه البخارى اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما، إنما أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب، وبعضها في الرقاق). قلتُ: وقد توبع على متونها أيضًا؛ فلا يلتفت بعد هذا إلى قول صاحب "المستدرك" عن فليح: "اتفاق الشيخين عليه يقوى أمره" فقد عرفت ما فيه، ثم إن الحافظ أبا جعفر العقيلى قد أنكر على فليح هذا الحديث، ولم يسق له غيره في ترجمته من "الضعفاء" وكذا ساقه له الذهبى في ترجمته من "الميزان" [٣/ ٣٦٦]، ونص في ترجمته من "سير النبلاء" [٧/ ٣٥٤]، على كون هذا الحديث من أفراد فليح، وقد أشار ابن مفلح إلى إعلال الحديث في "الآداب الشرعية" [٢/ ١٠٥]، فقال: "فليح وإن كان من رجال الصحيحين؛ فقد تكلم فيه ابن معين وأبو حاتم والنسائى وغيرهم). قلتُ: وقد خولف فليح في سنده وصله، خالفه محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم، فرواه عن أبى طوالة فقال: عن رجل من بنى سالم به مرسلًا، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٩]، ثم قال: "والمرسل أشبه بالصواب". قلتُ: لكن ابن عمارة هذا مختلف فيه، وهو من رجال السنن، وقد خالفه زائدة بن قدامة، ذلك الجبل الراسخ، فرواه عن أبى طوالة فقال: عن محمد بن يحيى بن حبان عن رهط من أهل العراق عن أبى ذر موقوفًا عليه، ولم يرفعه، هكذا ذكره أبو زرعة الرازى كما في "العلل" [رقم ٢٨١٩]، وهذا هو المحفوظ عن أبى طوالة بلا ريب، وللحدث شواهد: ثبت بعضها، لكر دون سياقه هنا، فاللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه مالك [١٥٧١]، ومن طريقه البخارى [١٧٧٢]، ومسلم [١٣٨٢]، وأحمد [٢/ ٢٣٧، ٢٤٧، ٣٨٤]، وابن حبان [٣٧٢٣]، وعبد الرزاق [٧١٦٥]، والنسائى=
[ ٨ / ٥٢٥ ]
٦٣٧٥ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حدّثنا القعنبى، حدّثنا سليمان بن بلالٍ، عن موسى بن أبى تميمٍ، عن سعيد بن يسارٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "الدِّينار بِالدِّينارِ لا فَضْلَ بَيْنَهُمَا".
٦٣٧٦ - حَدَّثَنَا أبو موسى، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، عن زهير بن محمدٍ، قال: حدثنى موسى بن أبى تميمٍ، عن سعيد بن يسارٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمِ لا فَضْلَ بَيْنَهُمَا".
_________________
(١) = "الكبرى" [٤٢٦١، ١١٣٩٩]، والحميدى [١١٥٢]، والمفضل الجندى في "فضائل المدينة" [رقم ١٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٣٢٠]، وأبو عوانة [رقم ٣٧٤٥، ٣٧٤٦]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٣١٩٦، ٣١٩٧]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن سعيد بن يسار عن أبى هريرة به. قلتُ: هكذا رواه الحفاظ من أصحاب يحيى، وجاء داود بن عبد الله الجعفرى فرواه عن عبد العزيز الدراوردى عن يحيى بن سعيد فقال: عن ابن المسيب عن أبى هريرة به ، فصار شيخ يحيى فيه هو (ابن المسيب) بدل: (سعيد بن يسار)، هكذا أخرجه العقلى في "الضعفاء" [٢/ ٣٦]، في ترجمة داود هذا، ثم قال عقبه: "وقال مالك وابن عيينة وعمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد عن أبى الحباب سعيد بن يسار عن أبى هريرة عن النبي - ﷺ - ونحوا، وهذا أولى) ". قلتُ: فكأن الوهم فيه من داود بن عبد الله الجعفرى، فقد قال عنه العقيلى: (في حديثه وهم) لكن داود هذا الجمهور على توثيقه، وهو من رجال (ابن ماجه) وفى شيخه الدراوردى كلام أيضًا، فالتبعة فيه على أحدهما ولا بد، واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه مالك [١٢٩٨]، ومن طريقه مسلم [١٥٨٨]، والنسائى [٤٥٦٧]، وأحمد [٢/ ٣٧٩، ٤٨٥]، وابن حبان [٥٠١٢]، والشافعى [٨٧٧]، والبيهقى في "سننه" [١٠٢٦٦]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٤٠٥، ٣٤٣٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ٦٣]، وأبو عوانة [رقم ٥٣٦٥، ٥٣٦٦]، وغيرهم من طرق عن موسى بن أبى تميم عن سعيد بن يسار عن أبى هريرة به. قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحو.
(٣) صحيح: انظر قبله.
[ ٨ / ٥٢٦ ]
٦٣٧٧ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، حدّثنا ابن وهبٍ، حدثنى هشام بن سعدٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لمَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ تَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَعَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ، فرَأَى فِي وَجْهِ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ لَهُ وَبِيصٌ أَعْجَبَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ: هَذَا مِنْ وَلَدِكَ اسْمُهُ دَاوُدُ، قَالَ: وَكَمْ عُمْرُهُ يَا رَبِّ؟ قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً، قَالَ: زِدْهُ مِنْ عُمُرِى أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: إِذَا يُكْتَبُ وَيُخْتَمُ وَلا يُبَدَّلُ، قَالَ: فَلَمَّا نَفَذَ عُمْرُ آدَمَ إِلَّا الأَرْبَعِينَ الَّتِى وَهَبَهَا لِدَاوُدَ، أَتَاهُ مَلَكُ الموْتِ، فَقَالَ آدَمُ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِى أَرْبَعُونَ سَنَةً، قَالَ: أَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكِ دَاوُدَ؟! قَالَ: فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ
_________________
(١) حسن بهذا اللفظ والسياق: أخرجه ابن وهب في "القدر" [رقم ٨]، وعنه الفريابى في "القدر" [رقم ٢٠]، من طريق هشام بن سعد المدنى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة به. قلتُ: هكذا رواه ابن وهب عن هشام، وقد وهم فيه، كما جزم به أبو زرعة الرازى كما في "العلل" [رقم ١٧٥٧]، فقال: "وَهِمَ ابن وهب في حديثه". قلتُ: وآية وهمه: أن أبا نعيم الملائى والقاسم بن الحكم بن العرنى، وخلاد بن يحيى السلمى وغيرهم كلهم خالفوه في سنده، وروه عن هشام بن سعد فقالوا: عن زيد بن أسلم عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة به نحوه هكذا أخرجه الترمذى [٣٠٧٦]، والحاكم [٢/ ٣٥٤، ٦٤٠]، والمؤلف [برقم ٦٦٥٤]، وابن منده في "الرد على الجهمية" [١/ رقم ٢٣]، وأبو محمد الفاكهى في "حديثه" [رقم ١٣٦]، وعنه أبو الحسين بن بشران في الجزء الأول من فوائده [رقم ١٢٣/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٣٩٤ - ٣٩٥]، وغيرهم من طرق عن هشام بإسناده الماضى به نحو سياق المؤلف دون الفقرة الأخيرة: (فرأى فيهم إلخ) قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن هشام بن سعد؛ وقد قال الترمذى عقب روايته: "هذا حديث حسن صحيح، وقد روى من غير وجه عن أبى هريرة عن النبي - ﷺ -" وقال ابن منده: "هذا حديث صحيح من حديث هشام بن سعد" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".=
[ ٨ / ٥٢٧ ]
ذُرِّيَتُهُ، وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرَّيَّتُهُ، وَنَسِىَ فَنَسِيَتْ ذُرَّيَّتُهُ. فَرَأَى فِيهِمُ الْقَوِيَّ وَالضَّعِيفَ، وَالْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَالمُبْتَلَى، قَالَ: يَا رَبِّ، أَلا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُشْكَرَ".
_________________
(١) = قلتُ: إنما هو حسن الإسناد فقط، وهشام بن سعد مختلف فيه، ضعفه جماعة، ومشاه آخرون، لكنه كان أثبت الناس في زيد بن أسلم، كما قاله أبو داود صاحب "السنن" وهو من رجال الجماعة إلا البخارى، كما قال أبو داود صاحب "السنن" وهو من رجال الجماعة إلا البخارى، وقد نقل الحافظ في "التهذيب" عن الحاكم أنه قال عن هشام: "أخرجه له مسلم في الشواهد" كذا قال، ثم تراه يصحح سنده هنا على شرط مسلم، فكيف يستقيم له هذا؟! وللحديث طريق آخر عن أبى هريرة به نحوه في سياق تم دون الفقرة الأخيرة التى عند المؤلف، وهو عند الترمذى [٣٣٦٨]، وابن حبان [٦١٦٧]، والحاكم [١/ ١٣٢]، وجماعة، وسنده حسن في الشواهد. وقد حسنه الترمذى وصححه الحاكم. • تنبيهان: الأول: أخشى أن يكون ابن وهب كما وهم في سنده على هشام بن سعد، أن يكون قد وهم عليه أيضًا في تلك الزيادة التى في آخره عند المؤلف، وهى: (فرأى فيهم القوى والضعيف إلخ) فإن الجماعة الذين خالفوه في سنده؛ قد خالفوا في إهمال تلك الزيادة أيضًا، ولم يذكروها أصلًا، ولم أقف لها على شاهد ثابت بعد. والثانى: أن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قد تابع هشام بن سعد على الطريق الذي أخطأ ابن وهب عليه فيه، فرواه عن أبيه زيد بن أسلم فقال: عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة به نحوه في سياق أتم، فيه ألفاظ منكرة، أخرجه ابن أبى حاتم في "تفسيره" [٥/ رقم ٨٥٣٥/ طبعة المكتبة العصرية]، وابن منده في "الرد على الجهمية" [١/ رقم ٢٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٣٩٦ - ٣٩٥]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٥/ رقم ١٠١٥]، من طريق محمد بن شعيب عن عبد الرحمن به وهو عند أبى الشيخ مختصرًا ببعض فقراته فقط. قلتُ: وهذا إسناد منكر، وعبد الرحمن بن زيد: شيخ ضعيف منكر الحديث، وكان يروى عن أبيه المناكير التى لا تطاق، ويأتى عنه بالأوابد والعظائم، حتى قال الحاكم وأبو نعيم: "روى عن أبيه أحاديث موضوعة".=
[ ٨ / ٥٢٨ ]
٦٣٧٨ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل، حدّثنا شريك، عن عطاء بن يسارٍ مولى ميمونة، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا المِسْكِينُ المُتَعَفِّفُ، اقْرَؤُوا إِنْ شئْتُمْ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] ".
٦٣٧٩ - حَدَّثَنَا محمد بن الخطاب، حدّثنا مؤملٌ، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا عمرو بن دينارٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى هريرة، أن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلا صَلاةَ إِلا المكْتُوبَةَ".
_________________
(١) = قلتُ: وقد تركه جماعة أيضًا، بل خولف في سنده وبعض متنه، خالفه هشام بن سعد من رواية الجماعة عنه كما مضى ذكر ذلك.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٣٧].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٧١٠]، وأبو داود [١٢٦٦]، والترمذى [٤٢١]، والنسائى [٨٦٥، ٨٦٦]، وابن ماجه [١١٥١]، وابن خزيمة [١١٢٣]، وابن حبان [٢١٩٠، ٢١٩٣، ٢٤٧٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨١٧٠]، وفى "الصغير" [١/ رقم ٢١، ٥٢٩]، وعبد الرزاق [٣٩٨٩]، وابن راهويه [٣٧٣]، والبيهقى في "سننه" [٤٣٢٣، ٤٣٢٤]، وفى "المعرفة" [رقم ١٤٢٤، ١٤٢٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٧١]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ رقم ٨٠٤]، وأبو عوانة [رقم ١٣٥٦، ١٣٥٧، ١٣٥٩]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ١٥٩٨]، و[رقم ١٥٩٩، ١٦٦٠، ١٦٠١]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ٢٣٥٩]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٦٩٢]، وجماعة كثيرة من طرق عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة به. قال الترمذى: "حديث حسن صحيح". قلتُ: قد اختلف في رفعه ووقفه على عمرو بن دينار، وقد صحح رَفْعَه الترمذى والبغوى والبيهقى وغيرهم؛ والناهض عندى: أن الوجهين جميعًا محفوظان، وقد شرحنا ذلك شرحًا واسعًا في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار"، وراجع "علل الدارقطنى" [٨٣ - ١١ - ٩٣]، واللَّه المستعان.
[ ٨ / ٥٢٩ ]
٦٣٨٠ - حَدَّثَنَا داود بن عمرٍو الضبى، حدّثنا محمد بن مسلمٍ الطائفى، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى هريرة، أن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلا صَلاةَ إِلا المكْتُوبَةَ".
٦٣٨١ - حَدَّثَنَا عمرٌو الناقد، حدّثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن مينا، عن أبى هريرة، قال: سجدنا مع رسول الله - ﷺ - في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [العلق: ١].
٦٣٨٢ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمدٍ، حدّثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرٍو، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ - كان يسجد في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١].
٦٣٨٣ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا عمارة بن زاذان الصيدلانى، حدّثنا على بن الحكم، عن عطاء بن أبى رباحٍ، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "مَا مِنْ رَجُلٍ حَفِظَ عِلْمًا، فَسُئِلَ عَنْهُ فَكَتَمَهُ، إِلا جِئَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَلْجُومًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ".
_________________
(١) صحيح: انظر قبله.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٩٦].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٩٦].
(٤) صالح: أخرجه أبو داود [٣٦٥٨]، وأحمد [٢/ ٢٦٣، ٣٠٥، ٣٤٤] و[٢/ ٣٥٣]، وابن حبان [٩٥]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٧٤٣]، وابن الجوزى في "العلل المتناهية" [١/ ١٠٢]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [١/ ص ٥/ رقم ٣/ طبعة دار ابن الجوزى]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن علي بن الحكم البنانى عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة به. قلتُ: وهذا إسناد ظاهره السلامة، بل حسَّنه بعضهم، فقال المنذرى في "مختصر السنن" [٥/ ٢٥١]، وهو بصدد الكلام على هذا الحديث: "وقد روى عن أبى هريرة من طرق فيها مقال، والطريق التى أخرجه بها أبو داود: طريق حسن: فإنه رواه عن التبوذكى - وقد احتج به البخارى =
[ ٨ / ٥٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومسلم - عن حماد بن سلمة - وقد احتج به مسلم واستشهد به البخارى - عن عليّ بن الحكم - وهو أبو الحكم البنانى، قال الإمام أحمد: ليس به بأس، وقال أبو حاتم الرازى: لا بأس به، صالح الحديث - عن عطاء بن أبى رباح - وقد اتفق الإمامان على الاحتجاج به ". قلتُ: لا ريب أن رجاله كلهم ثقات مشاهير؛ وعلى بن الحكم تُكُلِّم فيه بلا حجة، وحماد بن سلمة: ثقة إمام؛ إلا أنه تغير قليلًا بآخرة؛ لكن جازف ابن الجوزى، وأعل الحديث به عقب روايته، فقال: "حماد مجروح"، هكذا يقول بلا رَوِيَّة، وكأنه ما يدرى أن البخارى قد عقب بعدم إخراج حديثه، وأن مسلمًا وأصحاب السنن قد احتجوا به جميعًا، وحماد أحمد أئمة المسلمين بلا ريب؛ وغاية ما قيل عنه: أنه قد تغير حفظه قليلًا بآخرة، ولم يختلط قط، فكان ماذا؟! ومن تجاوز غير هذا في الغمز من حماد؛ فقد تعدَّى طَوْرَه، ولن يجد في يده ما يعضد دعواه أصلًا، إلا ما حكِىَ وقيل، مما لا يلتفت له نقاد تلك الصنعة، ولا يرفعوا له رأسًا أصلًا، كما شرحنا ذلك شرحًا موسعًا في ترجمة حماد من كتابنا "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل". • والحاصل: أن ما وُصِفَ به حماد من ذلك التغير في آخر عمره: لا دليل فيه لكل مغامر على رد كل حديث يكون فيه أبو سلمة البصرى! فَنَعدُّ هذه القولة الماضية من فم ابن الجوزى: من تلك الهفوات الشنيعة التى وُسِمَ بها الرجل في كتبه وتواليفه، سامحه الله وغفر له. وعود على بدء فنقول: قد توبع حماد على سنده الماضى:
(٢) تابعه الصعق بن حزن عن علي بن الحكم به : كما ذكره العقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢٥٧/ ترجمة الحكم بن عبد الملك، والصعق: ثقة عابد له أوهام. وهو من رجال مسلم والنسائى.
(٣) وكذا تابعه: عمارة بن زاذان عن عليّ بن الحكم بإسناده به. أخرجه الترمذى وابن ماجه وأحمد وجماعة كثيرة، وعمارة: شيخ بصرى مختلف فيه، وقد اختلف عليه في سنده على ألوان، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى، وهو المحفوظ عنه، ورواه عنه بعضهم فقال: عن عليّ بن الحكم عن محمد بن زياد عن أبى هريرة به، ورواه عنه آخر: فصرَّح بسماع عليّ بن الحكم عن عطاء في سنده، وكل ذلك أخطاء وأوهام، والصواب عنه: هو الأول: وقد رأيت العقيلى في "الضعفاء" [١/ ٧٤]، قد قال عن طريق عمارة هذا: "إسناد صالح" وهو عندى: صالح في المتابعات والشواهد.=
[ ٨ / ٥٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديث: هكذا رواه حماد بن سلمة ومن معه عن عليّ بن الحكم بن عطاء كما مضى وخالفهم عبد الوارث بن سعيد، وأفسد عليهم إسناده، كما أفسده علينا، فرواه عن علي فقال: عن رجل عن عطاء عن أبى هريرة به ، فأدخل بين عليّ وعطاء: (رجلًا مبهمًا) هكذا أخرجه الحاكم وجماعة، وهذه علة خفية كما يقول الحافظ في "النكت الظراف" [١٠/ ٢٦٥ - ٢٦٦]، وسبقه ابن القطان الفاسى إلى إعلال الحديث بتلك العلة: في بيان الوهم والإيهام [٢/ ٤٢٥]، وقد أخطأ بعضهم فيه على عبد الوارث بن سعيد، فرواه عنه عن علي بن الحكم عن عطاء عن رجل عن أبى هريرة به ، فجعل (الرجل المبهم) بين عطاء وأبى هريرة، هكذا أخرجه الحاكم [١/ ١٨٢]، ثم بين أن ذلك وهم على عبد الوارث؛ وأن الصواب عنه: هو ما رواه أولًا عن علي بن الحكم عن رجل عن عطاء عن أبى هريرة به. قلتُ: وقد زعم بعضهم أن ذلك الرجل المبهم في سنده: الحجاج بن أرطاة، وهى دعوى مجردة دون برهان، وقد استبعدها ابن عبد البر في "جامع البيان" وأصاب بلا ريب عندى. ثم جاء بعض أصحابنا وردَّ رواية عبد الوارث بن سعيد، لمخالفته الجماعة في سنده عن عليّ بن الحكم، ومنهم (حماد بن سلمة) وهو كان أروى الناس عن عليّ بن الحكم كما قاله أبو داود، وأن المحفوظ: هو ما رواه هؤلاء عن عليّ بن الحكم عن عطاء به دون واسطة بينهما. قلتُ: وهذا كله غفلة عن كون ما أتى به عبد الوارث: ما هو إلا زيادة واجب قبولها؛ وهو أثبت من جميع من روى هذا الحديث عن علة بن الحكم، وزيادة مثله على الرأس والعينين، فما أراه إلا قد حفظ ونسوا، وجاء بما أغفلوا، وفسد إسناد الحديث جملة، بعد أن كان ظاهره الصحة. وقد ورد الحديث من طرق أخرى عن عطاء عن أبى هريرة به مرفوعًا وموقوفًا، ولا يثبت منها بشئ على التحقيق، وقد علقه الحافظ الخليلى في "الإرشاد" [١/ ٣٢١ - ٣٢٢/ انتخاب السلفى]، من طريق عطاء عن أبى هريرة به مرفوعًا ثم قال: "معلول، لم يتفقوا عليه، رواه عن عطاء: مالك بن دينار وعمارة وعليّ بن الحكم وجماعة، والناس يجمعون طرقه، ولم يروه عنه - يعنى عن عطاء -: المتفق عليهم من أصحابه، والمحفوظ من حديث أبى هريرة موقوف". قلتُ: وخالفه أبو الحسن بن مهدى في "علله" [١٠/ ٦٨]، فجزم بكون المرفوع هو المحفوظ، ولم يثبت عندنا هذا ولا ذاك بإسناد نظيف. =
[ ٨ / ٥٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به وكلها منكرة، وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا، ولا يصح منها شئ قط، لكن بعضها يقوى بعضًا إن شاء الله؛ بل طرقه عن أبى هريرة وحده: وإن كانت لا تسلم من مقال: إلا أن الحديث ثابت بمجموعها، وقد حسَّن بعضها: العقيلى والمنذرى وجماعة؛ وقال الترمذى عقب روايته حديث أبى هريرة: "حديث حسن" وكذا حسن بعضها: ابن القطان في "بيان الوهم" [٥/ ٢١٨ - ٢١٩]، وقبله البغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٠١]، وكذا مَشَّى الحافظ العراقى بعض شواهده في (إصلاح المستدرك) وقبله صححه الحاكم، وكذا الذهبى في "الكبائر" وقال الحافظ في "القول المسدد" [ص ٤٥]: "والحديث وإن لم يكن في نهاية الصحة؛ لكنه صالح للحجة". قلتُ: وهذا أعدل الأقوال فيه، فإن قيل: قد سئل الإمام أحمد عن تلك الأحاديث التى فيها: "من كتم علمًا ألجمه الله بلجام من نار" فقال: "لا يصح منها شئ" كما نقله عنه أبو بكر بن صدقة الحافظ في "مسائله" وعنه الخلال في "جامعه" وعنه ابن مفلح في "الآداب الشرعية"، فما جوابكم؟!. قلنا: هذا كلام مستقيم، فإن الأحاديث في هذا الباب لا يثبت منها شئ على التحقيق، إلا أنها تنتهض بمجموعها على الاحتجاج بها؛ فإن كان مراد الإمام أحمد: أنها لا تصح أصلًا مفردة أو مجتمعة، فقد عارضه غير واحد من المتقدمين، كالترمذى والعقيلى وغيرهما، وصححه خلق من المتأخرين كما مضى الإشارة إليه، فإذا اختلف قول المتقدمين من أئمة هذا الشأن في صحة رواية وضعفها؛ فإن للاجتهاد مُتَّسَعًا في الترجيح بين أقوالهم على وفق مناهجهم، وجادة طريقهم في النقد والتعليل. ولو لم نجد للمتقدمين: كلامًا حول تلك الأحاديث، إلا مقولة الإمام أحمد الماضية؛ لما عدلنا عنها، وما توجهنا! لا إليها، ضاربين بأقوال المتأخرين - حول تلك الأحاديث - عرض الحائط، لكن الحق أحق أن يتبع، والدَّقَّ لرأس المبطل أوفق إن لم يُقْطَع، وما تحلى طالب علم بأحسن من الإنصاف وترك التعصب للعلماء والناس، ألهمنا الله مسايرة السبيل الحق في القول والعمل. وبعد: فلعلنا نفرد جزءًا حديثيًا، نستوعب فيه تخريج هذا الحديث وطرقه وشواهده والله المستعان لا رب سواه.
[ ٨ / ٥٣٣ ]
٦٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدّثنا سعيد بن أبى أيوب، حدّثنا أبو هانئٍ الخولانى حميد بن هانئٍ، عن أبى عثمان مسلم بن يسارٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى يُحَدِّثُونَكُمْ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ".
_________________
(١) حسن: أخرجه مسلم [٦]، وأحمد ٢/ ٣٢١]، وابن حبان [رقم ٦٧٦٦]، والحاكم [١/ ١٨٤]، وابن راهويه [٣٣٢]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٢٧٥]، وابن أبى حاتم في مقدمة "الجرح والتعديل" [٢/ ١٤]، وأبو إسماعيل الهروى في "ذم الكلام" [٤/ رقم ٦٠٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٢٣]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ٧٠]، وابن وضاح في "البدع" [رقم ٢٣٨]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٩٣٥]، والسلفى في جزء من (حديثه عن أبى الحسين الثقفى) [رقم ٧/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٤٥٥]، والحاكم أيضًا في معرفة علوم الحديث [ص ٥٠]، ومن طريقه الذهبى في "المعجم المختص" [١/ ٢١]، وابن عساكر في المعجم [رقم ٨٣٣]، وغيرهم من طريقين عن سعد بن أبى أيوب عن أبى هانئ حميد بن هانئ الخولانى عن أبى عثمان مسلم بن يسار عن أبى هريرة به. قال البغوى: "هذا حديث حسن" وقال الحاكم: "هذا حديث ذكره مسلم في خطبة الكتاب مع الحكايات، ولم يخرجه في أبواب الكتاب ". قلتُ: وهو كما قال، وقد فرَّق جماعة من الحذاق بين الأحاديث التى يذكرها مسلم في مقدمة "صحيحه" ويبن الأحاديث التى يذكرها في صلب "الصحيح" ثم خرج الحاكم عن الطور وقال: "وهو صحيح على شرطهما جميعًا، ومحتاج إليه في "الجرح والتعديل"، ولا أعلم له علة". قلتُ: بل الحديث صالح الإسناد فقط، ورجاله كلهم ثقات سوى "مسلم بن يسار" وهو أبو عثمان المصرى مولى الأنصار؛ فهو شيخ صدوق صالح، روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات" ونقل غير واحد عن الدرقطنى أنه قال عنه: "يعتبر به" والذى في كتاب البرقانى عن أبى الحسن [ص ٦٥/ رقم ٤٩٢]، قال: "من أهل مصر، لا يعتبر به" والأول أصح عندى، وقال الذهبى بعد أن ترجم للرجل في "الميزان" [٦/ ٤٢٠]: "ولا يبلغ حديثه درجة الصحة، وهو في نفسه صدوق" وقال في "سير النبلاء" [٤/ ٥١٤]: "وهو قليل الحديث، صدوق". =
[ ٨ / ٥٣٤ ]
٦٣٨٥ - حدَّثَنَا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم الدورقى، حدّثنا مبشرٌ، عن الأوزاعى، عن موسى بن يسارٍ، عن أبى هريرة، أن امرأةً مرت تعصف ريحها، فقال: يا أمة الجبار، المسجد تريدين؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبت؟ قالت: نعم، قال: فارجعى، فإنى سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَخْرُجُ إِلَى الْمسْجِدِ تَعْصِفُ رِيحُهَا، فَيَقْبَلُ اللهُ ﷿ مِنْهَا صَلاةً حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ".
_________________
(١) = قلتُ: وهو كما قال، وكلامه أولى من قول الحافظ عنه في "التقريب": "مقبول" فتلك قولة لا تسلم له بشأن الرجل على مفهومها عنده وحده. والحديث رواه أيضًا: شراحيل بن يزيد عن مسلم بن يسار عن أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: (يكون في آخر الزمان دجالون كذبون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسعموا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم، ولا يفتنونكم) أخرجه مسلم في مقدمة "صحيحة" [ص ١٢]، وابن أبى حاتم في مقدمة "الجرح والتعديل" [٢/ ١٤]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٧١]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ١٣٢]، وغيرهم من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح عن شراحيل به واللفظ لمسلم. قلتُ: وشراحيل شيخ صدوق أيضًا .. فالإسناد صالح. ومن الطريق الماضى: أخرجه الخطيب أيضًا في "الكفاية" [ص ٤٢٩]، وللحديث: طريق آخر عن أبى هريرة به نحو السياق الماضى: عند أحمد وابن ماجه وغيرهما، وسنده ضعيف والله المستعان.
(٢) حسن: أخرجه ابن خزيمة [١٦٨٢]، والبيهقى في "سننه" [٥١٥٨، ٥٧٦٧]، وفى الآداب [رقم ٦٠٩]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٩٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ٢٤٠/ ٢٤١] و[٦٢/ ٤٠]، وغيرهم من طرق عن الأوزاعى، عن موسى بن يسار، عن أبى هريرة به نحوه. قلتُ: وهذا إسناد قوى لولا أنه منقطع، وموسى بن يسار: هو الشامى الأردنى، ويقال له أيضًا: (موسى بن سيار) بتقديم السيبن على الياء، قال عنه أبو حاتم الرازى: "هو شيخ مستقيم الحديث روى عن أبى هريرة مرسلًا، ولم يدركه " نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" [٨/ ١٦٧]، وليس هو بـ (موسى بن يسار عم محمد بن إسحاق بن يسار) ذلك الثقة المشهور؛ =
[ ٨ / ٥٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فهو قرشى مدنى معروف؛ متقدم الطبقة عن موسى بن يسار الشامى، وكلاهما يروى عن أبى هريرة، إلا أن المدنى: سماعه من أبى هريرة صحيح ثابت في "صحيح مسلم". وقد خلط بينهما جماعة من المتأخرين، فقال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٦٠]، بعد أن عزا الحديث لابن خزيمة وحده: "إسناده متصل، ورواته ثقات " كذا، وتابعه على ذلك: الإمام أحمد شاكر في تعليقه على المسند [١٣/ ٨٤]، ووهما في ذلك ولا بد، كأنه اشتبه عليهما (موسى بن يسار الشامى) صاحب هذا الحديث، بـ (موسى بن يسار المدنى) فظنا صاحب الحديث هو الثاني، وليس بشئ، والمدنى: لم يلقه الأوزاعى ولا أراه لحقه أصلًا. وللحديث طريق آخر: يرويه عاصم بن عبد الله بن عاصم العمرى عن عبيد مولى أبى رهم المدنى عن أبى هريرة به نحوه عند أبى داود [٤١٧٤]، وابن ماجه [٤٠٠٢]، وأحمد [٢/ ٢٤٦، ٢٩٧، ٤٤٤، ٤٦١]، والطياليسى [٢٥٥٧]، والمؤلف [برقم ٦٤٧٩]، وعبد الرزاق [٨١٠٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٤٦١]، والحميدى [٩٧١]، وأبى القاسم البغوى في الجعديات [رقم ٢٢٦٨]، والشافعى في "سننه" [رقم ١٧٧]، ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [رقم ١٦٢٦]، وابن أبى شيبة في "الأدب" [رقم ١٠٢]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٧١١]، وابن بشران في "أماليه" [رقم ٦٢٠]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٢٨]، والمزى في "تهذيبه" [١٩/ ٢٢٠]، وغيرهم من طرق عن عاصم بن عبيد الله به وهو عند ابن أبى خيثمة وابن بشران: بالمرفوع منه فقط، وكذا هو عند ابن أبى شيبة في (الأدب) وفى "المصنف" [٢٦٨٦٤]. قلتُ: وهذا إسناد لا يثبت من هذا الطريق، وعاصم بن عبيد الله: شيخ منكر الحديث كما قاله البخارى وجماعة؛ وبه أعله المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٦٠]، والمناوى في "الفيض" [٣/ ١٥٥]، لكنه لم ينفرد به عن عبيد مولى أبى رهم، بل تابعه عليه عبد الرحمن بن الحارث بن أبى عبيد عن جده عبيد عن أبى هريرة به نحوه ولفظ المرفوع منه: (لا تقبل لامرأة صلاة تطيبت بطيب لغير زوجها حتى تغتسل منه غسلها من الجنابة) وزاد في آخره من قول أبى هريرة: (فاذهبى فاغتسلى منه، ثم ارجعى فصلى) أخرجه البيهقى في "سننه" [٥١٥٩]، من طريق عباس الدورى عن خالد بن مخلد عن عبد الرحمن به. قال البيهقى عقب روايته: (جده - يعنى جد عبد الرحمن: أبا الحارث عبيد بن أبى عبيد، وهو: عبد الرحمن بن الحارث بن أبى الحارث بن أبى عبيد). =
[ ٨ / ٥٣٦ ]
٦٣٨٦ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، عن مالكٍ، عن داود بن الحصين، عن أبى سفيان، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ - رخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسقٍ، أو في خمسة أوسقٍ، شك داود في خمسةٍ أو دون.
٦٣٨٧ - حَدَّثَنَا سويدٌ، حدّثنا الوليد بن محمدٍ الموقرى، عن الزهرى، قال: قال
_________________
(١) = قلتُ: وسنده صالح إن شاء الله، وخالد بن مخلد: من رجال الجماعة إلا أبا داود، وفيه كلام معروف؛ وهو صدوق متماسك، وحديثه على الاستقامة حتى يخالف ممن هو فوقه، أو يأتى بما ينكر عليه، وشيخه (عبد الرحمن بن الحارث) روى عنه جماعة. وذكره ابن حبان في "الثقات" وسئل عنه أبو زرعة الرازى فقال: "لا بأس به" كما في "الجرح والتعديل" [٥/ ٢٢٤٠]، فمثله يحتج به، وجده: عبيد بن أبى عبيد: روى عنه جماعة أيضًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقبله قال العجلى: "تابعه ثقة" وما ذكره أحد - علمته - ممن ألف في "الضعفاء"، وما علمتُه روى منكرًا، وهو عندى شيخ صدوق إن شاء الله. وللحديث طرق عن أبى هريرة بالمرفوع منه نحوه ، ولا يثبت منها شئ، إنما الثابت هو ما ذكرناه .. والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه مالك [١٢٨٥]، ومن طريقه البخارى [٢٠٧٨، ٢٢٥٣]، ومسلم [١٥٤١]، وأبو داود [٣٣٦٤]، والترمذى [١٣٠١]، والنسائى [٤٥٤١]، وأحمد [٢/ ٢٣٧]، وابن حبان [٥٠٠٦، ٥٠٠٧]، والشافعى [٧٠١]، وابن الجارود [٦٥٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٠]، والبيهقى في "سننه" [١٠٤٤٦، ١٠٤٤٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٥١١]، وأبو عوانة [رقم ٥٠٥٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ٩٠]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم ١٠٤٩]، وجماعة من طرق عن مالك عن داود بن الحصين عن أبى سفيان مولى عبد الله بن أبى أحمد الأسدى عن أبى هريرة به. قال الترمذى: "حديث حسن صحيح". قلتُ: وفى الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه.
(٣) صحيح: أخرجه النسائي [٢٨٧٧]، والبخارى في "تاريخه" [٤/ ١٩٢]، والمزى في "تهذيبه" [١٠/ ٢٠٧]، من طريق بشر بن شعيب بن أبى حمزة عن أبيه عن الزهرى عن سحيم مولى بنى زهرة عن أبى هريرة به. =
[ ٨ / ٥٣٧ ]
سحيمٌ مولى بنى زهرة، وكان يصاحب أبا هريرة، إنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "يَغْزُو هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يُخْسَفُ بهِمْ بِالْبَيْدَاءِ".
٦٣٨٨ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيدٍ، عن أوس بن خالدٍ، عن أبى هريرة، قال: قال النبي - ﷺ -: "مثلُ الَّذِي يسْمعُ الحكمة فيُحدِّثُ بِشرِّ ما
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات والشواهد؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير سوى (سحيم) مولى بنى زهرة، وهو من شيوخ الزهرى الذي انفرد بالرواية عنه، لكن ذكره ابن حبان في (الثقات) ونقل ابن شاهين في "الثقات" [ص ١٠٩]، عن ابن عمار الحافظ أنه قال عنه: "شيخ ثقة؛ إلا أنه كان محتاجًا" فإن ثبت هذا النقل بشأن الرجل؛ فالإسناد قوى. وللحديث طريق آخر: يرويه عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن مسعر عن طلحة بن مصرف عن الأغر أبي مسلم عن أبى هريرة به مرفوعًا بلفظ: (لا تنتهى البعوث عن غزو هذا البيت حتى يخسف بجيش منهم) أخرجه النسائي [٢٨٧٨]، والحاكم [٤/ ٤٧٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٤٤]، وتمام في فوائده [١/ رقم ٧٠١]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٤/ ٥] و[٤/ ٢٦٣]، والفاكهى في "أخبار مكة" [رقم ٧٢٠]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ١٤٧]، والفخر بن البخارى في "مشيخته" [٢/ ١٤٩٩ - ١٥٠٠]، وغيرهم من طرق عن عمر بن حفص به. قال الحاكم: "هذا حديث غريب صحيح، ولم يخرجاه، ولا أعلم أحدًا حدَّث به غير عمر بن حفص بن غياث .. ". قلت: وهو كما قال، ورجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح". وفى الباب عن جماعة من الصحابة، يأتى بعضها [برقم ٦٩٢٦، ٧٠٤٣، ٧٠٦٩]. * تنبيه: الحديث من الطريق الأول: أخرجه أيضًا: الفسوى في "المعرفة" [١/ ٢١٧]، ومن طريقه ابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [٤/ ١١٨/ الطبعة العلمية]، من طريق الزهرى بإسناده به.
(٢) ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٤١٧٢]، وأحمد [٢/ ٣٥٣، ٤٠٥، ٥٠٨]، وابن راهويه [١٣٠]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٧٢٢، ١٧٨٨]، والرامهرمزى [رقم ٥٧، ٥٨]، وأبو الشيخ [رقم ٢٩١]، كلاهما في "الأمثال" وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٩٩]، وابن =
[ ٨ / ٥٣٨ ]
سَمِعَ، مَثَل رَجُلٍ أَتَى رَاعِيًا، فَقَالَ: يَا راعِى، أَجْزِرْنِى شَاةً مِنْ غَنَمِكَ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ بِأُذُنِ خَيْرِهَا شاةً، فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلْبِ الْغَنَمِ".
_________________
(١) = الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٣٠٧]، وأبو الحسن القطان في "زوائده على سنن ابن ماجه" [عقب رقم ٤١٧٢]، وأحمد بن منيع، والعسكرى كما في "المقاصد" [ص ٥٩٣/ طبعة الكتاب العربى]، والطيالسى [٢٥٦٣]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة بن عليّ بن زيد بن جدعان عن أوس بن خالد عن أبى هريرة به نحوه ولفظ الطيالسى: (مثل الذي يسمع الحكمة فلا يحدث إلا بشر ما سمع، كمثل الذي قال له: ادخل الزرب، فخذ أسمن شاة منها، فخرج بالكلب يقوده) وفى رواية للرامهرمزى في أوله: (مثل الذي يسمع خطة ثم لا يعى ما يسمع ). قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه عبد الغنى المقدسى في "العلم" [١٩/ ١]، كما في "الضعيفة" [٤/ ٢٦٠]، ثم قال: "هذا إسناد حسن" كذا قال، ومداره على (عليّ بن زيد بن جدعان) وهو فقيه منكر الحديث على التحقيق، وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ٢١٨]، ومثله صاحبه الهيثمى في "المجمع" [١/ ٣٣٩]، إلا أنه قال: "رواه أبو يعلى، وفيه على بن زيد، وهو ضعيف، واختلف في الاحتجاج به". قلتُ: لكن العمل على توهين ابن جدعان، بل تركه جماعة أيضًا، ومن وثقه أو مشاه، فلم يخبر حاله جيدًا؛ وقد قال البوصيرى أيضًا في "مصباح الزجاجة" [٤/ ٢٢٨]: "هذا إسناد فيه على بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف". قلتُ: وشيخه (أوس بن خالد) شيخ مجهول، انفرد به عنه ابن جدعان بالرواية، ولا عبرة بذكر ابن حبان له في "الثقات" [٤/ ٤٤]، لما عُلم من تساهلة في توثيق تلك الطبقة من النقلة، وقد قال البخارى عن أوس: "لا يروى عنه إلا عليّ بن زيد، وعلى فيه بعض النظر". وقال أبو الفتح الأزدى: (مكر الحديث) وقال بن القطان الفاسى: (أوس مجهول الحال، له ثلاثة أحاديث عن أبى هريرة منكرة). وقد قيل: بكونه هو: (أوس بن عبد الله الربعى، أبا الجوزاء البصرى)، وليس بشئ، وإن كان ابن جدعان يروى عن الرجلين جميعًا، وقد فرق بينهما غير واحد، وذكر الإمام في "الضعيفة" [٤/ ٢٦٠]، أن عبد الغنى المقدسى قد روى هذا الحديث في "العلم" [١/ ١٩]، من طريق يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة فقال: عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس به =
[ ٨ / ٥٣٩ ]
٦٣٨٩ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا همامٌ، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال، "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِى عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تعْمَلْ بِهِ".
_________________
(١) = هكذا قال: وقد جزم الإمام بشذوذ تلك الرواية، لكون الحديث عند أحمد وغيره من طريق يزيد بن هارون عن حماد بالإسناد الأول، وهو الصواب بلا ريب وليت الإمام ذكر لنا سند عبد الغنى القدسى إلى يزيد بن هارون في ذلك الطريق الغريب، وقد يكون بعضهم دخل له إسناد في إسناد، أو حديث في حديث. والحديث: حديث ابن جدعان، وبه يعرف، وعليه أنكره ابن عدى وساقه له في ترجمته من "الكامل" والحديث: ضعَّف سنده العراقى في "المغنى" [٢/ ٢١٠]، وتبعه على ذلك جماعة. أما السيوطى: فقد تساهل وحسَّنه في "الجامع الصغير" [٥/ ٥١٠/ مع الفيض]، ورده عليه المناوى في التيسير بشرح الجامع الصغير [٢/ ٧١٩/ طبعة مكتبة الشافعي]، والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٤٩٦٨، ٦٢٧٨]، ومسلم [١٢٧]، وأبو داود [٢٢٠٩]، والترمذى [١١٨٣]، والنسائى [٣٤٣٤، ٣٤٣٥]، وابن ماجه [٢٠٤٠]، وأحمد [٢/ ٣٩٣، ٤٨١، ٤٩١]، وابن حبان [٤٣٣٤]، والبيهقى [٢٤٥٩]، وابن أبى شيبة [١٨٠٦٢]، وابن راهويه [٥، ٦]، والحميدى [١١٧٣]، والبيهقي في "سننه" [١٣٩٧١، ١٤٥٢١، ١٤٨٣٠]، وفى "الشعب" [١/ رقم ١٣١، ٣٣٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٥٧٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ١٠٨]، وجماعة من طرق عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبى هريرة به وهو عند جماعة بنحوه. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: قد اختلف على قتادة في سنده على ألوان، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [٨/ ٣١٤ - ٣١]، ثم قال: "والصحيح عن قتادة عن زرارة عن أبى هريرة مرفوعًا" وهو كما قال؛ وقد صرح قتادة بالسماع: عند الطيالسى ورواية للبخارى وجماعة؛ وتوبع عليه أيضًا: تابعه يونس بن عبيد عن زرارة بن أوفى عن أبى هريرة به نحوه عند ابن حبان [٤٣٣٥]، والمؤلف [برقم ٦٣٩٠]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١١١٥]، وغيرهم من طريق سالم بن نوح البصرى عن يونس به.
[ ٨ / ٥٤٠ ]
٦٣٩٠ - حَدَّثَنَا أبو موسى محمد بن المثنى، حدّثنا سالم بن نوحٍ، حدّثنا يونس بن عبيدٍ، عن زرارة بن أوفى، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِى عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ".
٦٣٩١ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبى يزيد، عن نافع بن جبير بن مطعمٍ، عن أبى هريرة، قال: خرج النبي - ﷺ - حتى أتى بيت فاطمة، فخرجت معه، فقال: أثَمّ لكع؟ قال: فاحتبس، فظننت أنها تلبسه سخابًا أو تغسِّله، قال: فجاء - يعنى - الحسن يشتد، فاعتنقه رسول الله - ﷺ -، وقال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحبُّه فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يحِبُّه".
_________________
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧]، ثم قال: "وهذا معروف عن قتادة عن زرارة بن أوفى، فأما عن يونس بن عبيد: فما أعلم رواه عنه غير سالم". قلتُ: وسالم هذا ليس بسالم، فهو شيخ مختلف فيه، وليس ممن يحتمل له التفرد عن مثل يونس بن عبيد أصلًا، وقد صح عن سالم نفسه أنه قال: "ضاع منى كتاب يونس والجريرى فوجدتهما بعد أربعين سنة" فينبغى استصحاب الحيطة في روايته عن هذين خاصة، ولولا أن مسلمًا قد احتج بهذا الشيخ، لكن الضعف به أولى. وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه وقد بسطنا تخريجه وشواهده في "غرس الأشجار" والله المستعان.
(٢) صحيح: انظر قبله.
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٢٠١٦]، ومسلم [٢٤٢١]، وابن ماجه [١٤٢]، وأحمد [١/ ٢٤٩]، والحميدى [١٠٤٣]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٦٤]، وابن أبى الدنيا في العيال [رقم ٢١٣]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٨٦٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ١١٨٨، ١٨٩، ١٩٠]، وفى "المعجم" [رقم ١٠٧٢]، والباغندى في "أماليه" [رقم ١٥]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ٢٢٥٣]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عبيد الله بن أبى يزيد المكى عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبى هريرة به نحوه وهو عند النسائي والبيهقى واللالكائى وابن ماجه ورواية لمسلم وابن عساكر: بالمرفوع منه فقط، ومثله عند أحمد. =
[ ٨ / ٥٤١ ]
٦٣٩٢ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ الوليد بن شجاعٍ، قال: حدثنى محمد بن شعيب بن شابورٍ، قال: حدثنى شيبان بن عبد الرحمن، عن عبد الملك بن عميرٍ أنه حدثه، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ".
_________________
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه ابن عيينة عن عبيد الله بن أبى يزيد:
(٢) تابعه ورقاء بن عمر: على نحوه وزاد في آخره من قول أبى هريرة: (فما كان أحد أحب إليَّ من الحسن بن عليّ بعدما قال رسول الله - ﷺ - ما قال) أخرجه البخارى [٤٥٤٥]، وأحمد [٢/ ٣٣١]، وابن حبان [٦٩٦٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ١٣٤ - ١٣٥]، وغيرهم من طريقين عن ورقاء به وليست الزيادة عند أحمد والبغوى،. قلتُ: وقد اختلف على ورقاء في سنده، كما شرح ذلك الدارقطنى في "العلل" [١١/ ١٦١ - ١٦٢]، ثم قال: (والصواب: عن ورقاء عن عبيد الله بن أبى يزيد عن نافع بن جبير عن أبى هريرة ) وهو كما قال.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [١١٦٣]، وأبو داود [٢٤٢٩]، والترمذى [٤٣٨]، والنسائى [١٦١٣]، وأحمد [٢/ ٣٤٢، ٣٤٤]، والدارمى [١٤٧٦]، وابن خزيمة [١١٣٤، ٢٠٧٦]، وابن حبان [٣٦٣٦]، والحاكم [١/ ٤٥١]، وابن راهويه [٢٧٦، ٢٧٧]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٤٣٣]، والبيهقى في "سننه" [٨٢٠٤، ٨٢٠٦، ٨٢٠٥]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٧٧٢، ٣٧٧٤، ٣٧٧٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ٣٥]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٢٦٤٩، ٢٦٥٠، ٢٦٥١، ٢٦٥٢]، وأبو عوانة [رقم ٢٩٥٩]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٥٠٥]، وجماعة من طريقين عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى البصرى عن أبى هريرة به وهو عند جماعة بنحوه وزاد الجميع: (وأفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله المحرم) ولفظ ابن خزيمة: (سئل - أي النبي - ﷺ -: أي صلاة أفضل بعد المكتوبة، وأى الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟! فقال: أفضل الصلاة بعد المكتوبة: الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله المحرم) ومثله عند الحاكم، وهو رواية لمسلم وأبى نعيم، وكذا المؤلف كما يأتى [برقم ٦٣٩٥]. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". =
[ ٨ / ٥٤٢ ]
٦٣٩٣ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا مبشرٌ، عن الأوزاعى، عن الزهرى، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، هلكت!، قال: "وَيْحَكَ! وَمَا ذَاكَ؟ " قال: وقعت على أهلى وأنا صائمٌ، قال: "أَعْتِقْ رَقَبَةً"، قال: ما أجد، قال: "صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابعَيْنِ"، قال: ما أستطيع، قال: "أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، قال: ما أجد، قال: فأتى النبي - ﷺ - بعرقٍ فيه تمرٌ، فقال: "خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ"، قال: أعلى غير أهلى يا رسول الله؟ والله ما بين طنبى المدينة أهل بيتٍ أحوج إليه منى، فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بدت أسنانه، قال: "فَخُذْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَك وَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ".
٦٣٩٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا مبشرٌ، عن الأوزاعى، عن الزهرى، قال:
_________________
(١) = قلتُ: وَهِمَ الرجل كعادته، بل الحديث عند مسلم كما مضى. قال الترمذى: "حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح". قلتُ: قد رواه عن (حميد بن عبد الرحمن) رجلان: أبو بشر جعفر بن إياس، والثانى: محمد بن المنتشر من رواية عبد الملك بن عمير عنه به وقد اختلف في سنده على عبد الملك وأبى بشر معًا، كما شرحه الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٨٩ - ٩٠]، وكذا فَصَّلنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٥٨١٢]، وابن حبان [٣٥٢٦]، و[٣٥٢٧]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٩٠]، والبيهقى في "سننه" [٧٨٣٧، ٩٦٧٧، ٩٦٧٨، ١٥٠٦٦، ١٩٧٥٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٦١]، وأبو عوانة [رقم ٢٨٦]، وأبو جعفر بن البخترى في الجزء الحادى عشر من "فوائده" [رقم ١٨/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وغيرهم من طرق عن الأوزاعى عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف المدنى عن أبى هريرة به نحوه وليس عند البخارى قوله: (وأطعمه أهلك، واستغفر ربك). قلتُ: قد رواه جماعة كثيرة عن الزهرى به نحوه واختلف عليه في سنده ومتنه على ألوان، وقد استوفى الدارقطنى: هذا الاختلاف في "علله" [١٠/ ٢٢٣ - ٢٤٧]، وكذا شرحناه أيضًا في "غرس الأشجار"
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٠٦].
[ ٨ / ٥٤٣ ]
حدثنى حميد بن عبد الرحمن، قال: حدثنى أبو هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، وَيُمَجِّسَانِهِ".
٦٣٩٥ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، قال: حدثنى جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، يرفعه، قال: سُئل: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ وأى الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال: فقال: "أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ المكْتوبَةِ الصَّلاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْر اللهِ الْمحَرَّمُ".
* * *
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٩٢].
[ ٨ / ٥٤٤ ]